رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

نفحات ينتظرها الجميع

الحمد لله الذي هدانا للإسلام، وجعلنا من أمة التوحيد، وبارك في أعمارنا لنُدرك رمضان؛ هذا الموسم العظيم من مواسم الخير التي تظلّنا طوال العام، فتوقظ القلوب من الغفلة، وتحث الأبدان على علو الهمة في بذل الطاعات، ونتعرض فيها لنفحات ربنا، فيشعر المسلم بعبيرها الذي تترقبه الأرواح قبل العقول. فلهذا الشهر الكريم نفحات ينتظرها الجميع، لأنها تأتي محمَّلة بالطمأنينة، وتمنح الإنسان فرصة نادرة لمراجعة نفسه، وتجديد صلته بربه، وترميم ما أفسدته زحمة الحياة. فلنسارع إلى تهيئة القلوب حتى نتعرض لهذه النفحات المباركة. فعن محمد بن مسلمة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: (إن لربكم في أيام دهركم نفحات، فتعرضوا لها، لعله أن يصيبكم نفحة منها، فلا تشقوا بعدها أبدًا) رواه الطبراني. فهذه النفحات الرمضانية، القصيرة المدى، لا تُقاس بطول الوقت، بل بعمق الأثر. قد تكون في دعاء بيقين قبل الإفطار، أو ساعة مناجاة في هدوء قبل الفجر، أو دعاء صادق لمن تحب، أو دمعة خاشعة، أو شعور داخلي بالسكينة لا سبب له إلا القرب من الله. وهي نفحات لا تحتاج استعدادًا شكليًا بقدر ما تحتاج قلبًا حاضرًا، ونية صادقة، وابتعادًا عن الضجيج الذي يثقل الأرواح. والجميل في هذه النفحات أنها لا تفرّق بين غني وفقير، أو مشغول ومتفرغ، بل تفتح أبوابها لكل من طرقها بصدق. لكنها قد تمر خفيفة على من شغلته الملهيات، وثقيلة بالخير على من انتبه لها واستثمرها. فالسعيد من أدرك قيمتها قبل أن تنقضي، وجعلها نقطة تحوّل لا مجرد ذكرى عابرة. إن أعظم الخسارة أن تمر هذه النفحات الرمضانية دون أن تترك أثرًا في أخلاقنا، أو سلوكنا، أو علاقتنا بالله وبالناس. فالعبرة ليست في انتظارها فقط، بل في حسن استقبالها، وحفظ أثرها بعد رحيلها. اللهم لا تحرمنا نفحات هذا الشهر الكريم، واجعلها حياةً لقلوبنا، ونورًا لصدورنا، ونجاحًا وفلاحًا لنا في الدنيا والآخرة، يا رب العالمين.

570

| 04 مارس 2026

صنع التوازن بين عملك وأسرتك

يشمل روتين حياتنا اليومية جزأين رئيسين: حق الأسرة ومتطلبات العمل. وفي ظل تزاحم الاثنين معًا، وصعوبة الحياة، وسرعة وتيرتها، يقف الإنسان حائرًا بين متطلبات العمل وحقوق أسرته، وكأن عليه أن يختار أحد الطريقين ويهمل الآخر. غير أن الإنجاز الحقيقي لا يكمن في المفاضلة بينهما، بل في صنع التوازن؛ فذلك التوازن هو الذي يحفظ لنجاح العمل قيمته، وللاستقرار الأسري روحه. فالعمل ضرورة، وبه تتحقق الكرامة ويُبنى المستقبل، لكن الإفراط فيه قد يحوّل الإنجاز إلى عبء، ويجعل النجاح ناقصًا إذا كان ثمنه الأبناء أو الزوجة أو دفء البيت. وفي المقابل، فإن الانشغال الكامل بالأسرة دون تنظيم، أو سعي، أو طموح للتقدم والنجاح، قد يفقد الإنسان ثقته بذاته وتقديره لنفسه، ويورثه قلقًا وضيقًا في القلب. وهنا يظهر دور الوعي في ترتيب الأولويات، وفهم أن الوقت طاقة، إن أُحسن توزيعها بارك الله فيها. وصنع التوازن يبدأ من إدراك الإنسان أن الأسرة ليست هامشًا يُؤجَّل، بل هي الأساس الذي يمنح العمل معناه الحقيقي. فنحن نعمل لأجل الأسرة، وتحسين معيشتها، وتوفير حياة كريمة لها، فلا يطغى ذلك العمل على حقوقها. فساعة تقضيها مع أبنائك بهدوء، أو جلسة هادفة مع أسرتك دون انشغال بمشكلات العمل، قد تصنع أثرًا يفوق أيامًا من الغياب. كما أن احترام وقت العمل، والالتزام به دون إسراف أو تجاوز، يخفف الضغط، ويمنح الإنسان مساحة أوسع للحياة. والتوازن لا يعني المثالية الدائمة، بل المحاولة الواعية، والتصحيح المستمر. فكلما طغى جانب على الآخر، راجعنا أنفسنا، وأعدنا التوازن لحياتنا. فالمهم أن نبقى منتبهين، وألا نسمح للعمل أن يسرق أعمارنا، ولا للأسرة أن تكون ضحية طموح طاغٍ. ولنعلم أن الناجح حقًا هو من يعود إلى بيته مطمئنًا، يحمل إنجازًا يفتخر به، وقلوبًا تفرح بعودته. فاللهم بارك لنا في أوقاتنا، وأعنّا على أداء حقوق أعمالنا وأسرنا، واجعل بيوتنا سكينة، وأعمالنا في مرضاتك، يا رب العالمين.

213

| 01 مارس 2026

وقت ترك الملهيات

لقد كثرت الملهيات في عصرنا الحالي على خلاف ما عهدناه في ماضينا، بل تحوّلت إلى نمطٍ يومي يسرق الوقت بهدوء دون أن نشعر، ويأتي في مقدمتها الأجهزة الذكية والجوالات التي تقتحم حياتنا دون استئذان. وفي شهر رمضان من كل عام، نُكرر على أنفسنا سؤالًا مهمًا: كيف نعيش روح الشهر؟ فنجد الإجابة واضحة ولا تحتاج إلى كثير تفكير؛ إذ يجب علينا ترك الملهيات، والتخفف بدرجة كبيرة من هذه الأجهزة التي تسرق منا الأوقات. لأننا ببساطة لا يمكننا التلذذ بالطاعات والعبادات وقلوبنا مزدحمة بحب اللهو ومضيعة الوقت، وعيوننا معلّقة بالشاشات والهواتف، وأوقاتنا موزعة بين المتابعات والإشعارات. فرمضان موسم طاعة وعبادة، ومحطة لمراجعة الحسابات مع الله، وفرصة لتخلية القلوب وتهيئة النفوس لمزيد من الطاعات والأعمال الصالحة. فلا وقت لزيادة الانشغال بما لا نفع فيه ولا فائدة. فأوقاتنا في رمضان كنز ثمين يجب استغلاله في مرضاة الله. وإن كان استغلال الفراغ أمرًا مأمورين به في كل وقت، فإن الاستفادة منه في رمضان أعظم وأنفع. فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: (نعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس: الصحة والفراغ) رواه البخاري. فرمضان شهر تخلية القلوب، وتهذيب النفوس، وتقوية الروابط والصلات. وإذا نظرنا إلى واقعنا في الماضي القريب، قبل عصر الانفتاح والتطور التقني، وجدنا الحياة ممتعة بكل تفاصيلها، تعمها البساطة التي تؤلف القلوب وتقوي العلاقات. فالإفراط في استخدام الأجهزة حوّل كثيرًا من أشكال التواصل إلى مكالمة أو تعليق أو مشاركة، وهو تواصل غير حقيقي بعيد عن الواقع. فنجد أوقاتنا تضيع حتى في الاجتماعات، ولو كانت في رمضان؛ فالجميع مشغول بهاتفه، ويصبح الحضور بلا معنى ولا نفع، ويشعر الجميع بالوحدة رغم اجتماعهم في مكان واحد. وهذا الأثر السلبي للتعلق الزائد بالأجهزة والهواتف يشمل الأسر والعائلات والمجتمعات؛ فتضعف الحوارات، وتتراجع قيم المشاركة، ويختفي الإصغاء الحقيقي، ويُستبدل بالتصفح السريع. فرمضان فرصة ثمينة لإحياء الجلسات العائلية وتقوية العلاقات من جديد. وترك الملهيات لا يعني القطيعة التامة مع التقنية، بل ضبط استخدامها، ومنح النفس فترات صيامٍ عن الشاشات كما نصوم عن الطعام والشراب؛ فالعبرة ليست في كثرة الساعات، بل في جودة الوقت الذي نعيشه. وفي الختام، نسأل الله أن يعيننا على اغتنام أوقات رمضان، وأن يصرف قلوبنا عمّا يلهينا عن ذكره، وأن يبارك لنا في أعمارنا وأوقاتنا، ويجعل هذا الشهر شاهدًا لنا بكل خير. يا رب العالمين، اللهم آمين.

348

| 28 فبراير 2026

وقت ترك الملهيات

لقد كثرت الملهيات في عصرنا الحالي على خلاف ما عهدناه في ماضينا، بل تحوّلت إلى نمطٍ يومي يسرق الوقت بهدوء دون أن نشعر، ويأتي في مقدمتها الأجهزة الذكية والجوالات التي تقتحم حياتنا دون استئذان. وفي شهر رمضان من كل عام، نُكرر على أنفسنا سؤالًا مهمًا: كيف نعيش روح الشهر؟ فنجد الإجابة واضحة ولا تحتاج إلى كثير تفكير؛ إذ يجب علينا ترك الملهيات، والتخفف بدرجة كبيرة من هذه الأجهزة التي تسرق منا الأوقات. لأننا ببساطة لا يمكننا التلذذ بالطاعات والعبادات وقلوبنا مزدحمة بحب اللهو ومضيعة الوقت، وعيوننا معلّقة بالشاشات والهواتف، وأوقاتنا موزعة بين المتابعات والإشعارات. فرمضان موسم طاعة وعبادة، ومحطة لمراجعة الحسابات مع الله، وفرصة لتخلية القلوب وتهيئة النفوس لمزيد من الطاعات والأعمال الصالحة. فلا وقت لزيادة الانشغال بما لا نفع فيه ولا فائدة. فأوقاتنا في رمضان كنز ثمين يجب استغلاله في مرضاة الله. وإن كان استغلال الفراغ أمرًا مأمورين به في كل وقت، فإن الاستفادة منه في رمضان أعظم وأنفع. فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: (نعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس: الصحة والفراغ) رواه البخاري. فرمضان شهر تخلية القلوب، وتهذيب النفوس، وتقوية الروابط والصلات. وإذا نظرنا إلى واقعنا في الماضي القريب، قبل عصر الانفتاح والتطور التقني، وجدنا الحياة ممتعة بكل تفاصيلها، تعمها البساطة التي تؤلف القلوب وتقوي العلاقات. فالإفراط في استخدام الأجهزة حوّل كثيرًا من أشكال التواصل إلى مكالمة أو تعليق أو مشاركة، وهو تواصل غير حقيقي بعيد عن الواقع. فنجد أوقاتنا تضيع حتى في الاجتماعات، ولو كانت في رمضان؛ فالجميع مشغول بهاتفه، ويصبح الحضور بلا معنى ولا نفع، ويشعر الجميع بالوحدة رغم اجتماعهم في مكان واحد. وهذا الأثر السلبي للتعلق الزائد بالأجهزة والهواتف يشمل الأسر والعائلات والمجتمعات؛ فتضعف الحوارات، وتتراجع قيم المشاركة، ويختفي الإصغاء الحقيقي، ويُستبدل بالتصفح السريع. فرمضان فرصة ثمينة لإحياء الجلسات العائلية وتقوية العلاقات من جديد. وترك الملهيات لا يعني القطيعة التامة مع التقنية، بل ضبط استخدامها، ومنح النفس فترات صيامٍ عن الشاشات كما نصوم عن الطعام والشراب؛ فالعبرة ليست في كثرة الساعات، بل في جودة الوقت الذي نعيشه. وفي الختام، نسأل الله أن يعيننا على اغتنام أوقات رمضان، وأن يصرف قلوبنا عمّا يلهينا عن ذكره، وأن يبارك لنا في أعمارنا وأوقاتنا، ويجعل هذا الشهر شاهدًا لنا بكل خير. يا رب العالمين، اللهم آمين.

87

| 28 فبراير 2026

ترتيب الأولويات

في زحام حياتنا اليومية تتشعّب المطالب والاهتمامات، وتختلف الأولويات ما بين المهم والأهم، ويظل الإنسان في حيرة من أمره وصراع دائم أغلب الوقت. ومع تسارع إيقاع المسؤوليات اليومية، تصبح القدرة على ترتيب الأولويات مهارة حياتية لا غنى عنها، لا على مستوى الفرد فحسب، بل على مستوى الأسرة والمجتمع. كثيرًا ما نستنزف طاقاتنا في أمور بسيطة، بينما تؤجَّل الأساسيات؛ فتُقدَّم المظاهر على القيم، والانشغالات الطارئة على العلاقات الثابتة، ويُؤجَّل الاهتمام بالصحة أو الأسرة أو تطوير الذات بحجة ضيق الوقت، في حين يُهدر الوقت ذاته في مسارات لا تضيف أثرًا حقيقيًا. وهنا يكمن الخلل، لا في كثرة الالتزامات، بل في غياب التوازن. وينعكس اضطراب الأولويات في صورة توتر أسري، وضغوط نفسية، وتراجع في صفو الحياة وهدوئها؛ فحين يُقدَّم العمل على حساب البيت بلا توازن، أو يُقدَّم السعي المادي على القيم، تتآكل الروابط ويضعف الشعور بالرضا، مهما كثرت الإنجازات الظاهرة. وترتيب الأولويات في رمضان يُعد خطوة أساسية لاستغلال هذا الشهر الكريم استغلالًا حسنًا، من خلال تنظيم الوقت وتقديم أولويات رمضان في الصدارة، ليكون الشهر فرصة حقيقية للإصلاح والتجديد. وترتيب الأولويات لا يعني إلغاء الطموح، بل توجيهه، ولا يعني الزهد في الدنيا، بل إدارتها بحكمة، بحيث يأخذ كل ذي حق حقه، في وقته، وبقدره. وفي الختام، نسأل الله أن يرزقنا بصيرةً نعرف بها ما ينفعنا، وأن يبارك لنا في أوقاتنا وأعمارنا، ويجعل أولوياتنا موافقةً لمرضاته.. اللهم آمين.

261

| 27 فبراير 2026

احذروا هاوية الثراء السريع

هوس الثراء السريع من الفتن التي تعصف بالمجتمعات بشكل مرعب ويدعو إلى القلق. فلم يعد الحديث عن الثراء السريع مجرد طموح فردي، بل تحوّل إلى ظاهرة اجتماعية تتسلل بهدوء إلى العقول، الكبير قبل الصغير، خاصة في ظل مواقع التواصل التي تُلمّع النجاح الخاطف، وتُخفي ما وراءه من مخاطر وخسائر على الصعيد الشخصي والأسري. فصورة الثراء السهل باتت تُقدَّم بوصفها معيارًا للنجاح، لا ثمرة لطريق طويل من العمل والصبر. فنجد بعض الشباب ينبهرون بنماذج حققت ثروة سريعًا عن طريق قنوات اليوتيوب وزيادة المشاهدات، وغالبًا ما يكون المحتوى تافهًا وغير هادف تمامًا، وربما كان غير لائق، ولكن المهم الأرباح والمتابعون، والشهرة الزائفة، وغير ذلك من الاهتمامات التي لا تُسمن ولا تُغني من جوع. وربما وجد البعض الثراء في المقامرة عبر المواقع، فيقعون فيما حرّم الله لأجل المال، وهذا والله عين الجهل والغباء. فالباحثون عن الثراء من غير كدٍّ وتعب يرتفعون سريعًا ثم يسقطون أسرع، ولكنهم لا ينهضون بعدها. والذي جعل الأمر مهمًا وعلى قدر كبير من الخطورة، أن مكانة الإنسان أصبحت تُقاس بما يملك لا بما يقدّم، وجاء ذلك بعد تغيّر نظرة البعض للمال، فالمال أصبح غايةً في ذاته لا وسيلةً للاستقرار والعيش الكريم. كثيرون اندفعوا خلف وعود الربح السريع، فخسروا أموالهم، وتورطوا في ديون، وانهارت بيوتهم، وفشلت علاقاتهم الأسرية والاجتماعية تحت ضغط الفشل والخيبة والضياع. ولهذا الهوس خطورة أكبر، حيث إنه يصنع فجوة بين الأجيال، ويغذّي ثقافة المقارنة، ويُضعف قيمة العمل المتدرّج، ويجعل الصبر عيبًا، والتأني تأخرًا، بينما الحقيقة أن المجتمعات المتماسكة تُبنى على الاستقرار لا على القفزات المفاجئة. يقول الإمام الشافعي: ومن رام العلا من غير كدٍّ أضاع العمر في طلب المحالِ يجب أن نعلم أن الثراء الحقيقي هو شعورنا بالرضا والقناعة، وطمأنينة الرزق، وبركة السعي، وليس الثراء أرقامًا في الحسابات، لأنها تزول سريعًا كما جاءت. فلنحذر الطرق المختصرة التي تبدو آمنة في ظاهرها، لكنها تخفي مخاطر كثيرة في عمقها. وفي الختام، نسأل الله أن يرزقنا رزقًا حلالًا طيبًا، ويجنبنا الطمع والتهور، وأن يبارك لنا فيما أعطى، ويقنعنا بما قسم، ويجعل أموالنا عونًا لنا على الخير.. اللهم آمين.

261

| 26 فبراير 2026

تفاصيل رمضانية

جوهر رمضان هو العبادة، وتخليص النفس للطاعة، والتقرب من الله تعالى بشتى أشكال الطاعات والعبادات والأعمال الصالحة. ولكن إلى جانب هذه الغاية العظيمة، لا تكتمل لذة رمضان إلا بالتفاصيل الكثيرة التي يختص بها دون غيره من الشهور، وقد تمر دون انتباه، لكنها تترك أثرًا عميقًا في النفوس، بل وتمنح هذا الشهر المبارك مذاقًا خاصًا. ففي رمضان يتغير إيقاع الحياة وسير الأعمال، وكأن الكون له تقويم خاص لرمضان، على أساسه يتغير نظام المنزل، ومواقيت العمل والدراسة، وغير ذلك الكثير. نستشعر سكون النهار، فتهدأ فيه الخطى، ويصبح للوقت معنى أعمق مملوء بالسكينة، والخشية، والانكسار لله تعالى، حتى يأتي أذان المغرب الذي ينتظره الصائم بلهفة، فيبادر بالدعوة المستجابة التي يفرح بها كل يوم، قبل الفرح والسرور بإفطاره، وشرب الماء، وتناول التمر بعد عناء النهار، فيشعر بالطاقة تزود جسده من جديد. وفرحة الإفطار ليست في الطعام فحسب، بل في الإحساس بالإنجاز، والصبر، والتوفيق للطاعة، ونيل مرضاة الله تعالى. قال النبي ﷺ: (للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه) رواه مسلم. فهذه التفاصيل بسيطة، لكنها تحمل معاني عميقة، يتجلى فيها الشكر العملي لنعم الله علينا. ومن التفاصيل الرمضانية الجميلة اجتماع الأسرة على مائدة واحدة في وقت محدد، بعد اختلاف مواعيدهم في سائر أيام العام. يجمعنا رمضان بمواعيد ثابتة، نلتقي بالابتسامة قبل السلام، وكأن رمضان يعيد ترتيب العلاقات، ويقرب علينا المسافات، ويجمعنا بعد شتات. وفي ليالي رمضان تكثر التفاصيل: من خطواتنا إلى المساجد، وقضاء معظم الليل في الصلاة وقراءة القرآن، والذكر الذي يعمر البيوت، ومشاعر السكينة والرحمة والألفة والتسامح التي تتسلل إلى القلوب دون استئذان. وتفاصيل السحور، ومدى التواضع والبساطة التي نعيشها في طعامنا وشرابنا وحياتنا، نحول شهواتنا وعاداتنا اليومية إلى عبادات ولحظات إيمانية خالصة. رمضان ليس شهر المنح الكبيرة والأجور العظيمة فقط، بل شهر التفاصيل التي تصنع الإنسان من الداخل. فالعبرة ليست بكثرة الأعمال وحدها، بل بصدقها، واستمرار أثرها بعد انقضاء الشهر. فمن حافظ على تفاصيل رمضان، حمل روحه معه طوال العام. نسأل الله أن يجعل رمضان شاهدًا لنا لا علينا، وأن يرزقنا فيه صدق اللجوء إليه، وحسن القبول منه سبحانه، وأن يعيننا على دوام الطاعة، وأن يجعلنا من عتقائه من النار، ومن المقبولين الفائزين. اللهم آمين.

807

| 25 فبراير 2026

الشباب طاقة

الشباب هم الأمل المنتظر في كل ما هو قادم، نبتة الخير التي يرجو الجميع نفعها وينتظر ثمارها. فشبابنا هم الفئة العمرية الأهم على الإطلاق داخل المجتمع؛ فهم الطاقة الكامنة، والحيوية، والتفاؤل، والطموح، والتطلع لكل جديد، والسعي لتحقيق الأهداف والأحلام. ولكن هذه الفئة المهمة تحتاج إلى طاقات أكبر في التوجيه والنصح والإرشاد، بل وتعلّم مهارات التعامل معهم وحسن الاستماع إليهم. وإن تُركت بلا متابعة، وفقدت البوصلة التي ترشدها، انزلقت في مسارات أخرى لا تعود بفائدة ولا نفع، لا عليهم بشكل خاص ولا على وطنهم بشكل عام. لأن مرحلة الشباب، مع ما تتميز به من خصائص كسرعة التعلّم، والقدرة على الإبداع والابتكار، وروح المبادرة والحماس، والاستعداد لخوض التجارب، كل هذه المقومات جعلتهم فئة مستهدفة لأهميتها في النهوض بالمجتمعات وتقدّم الوطن وجعله في الصدارة. لذلك أولى الإسلام هذه المرحلة عناية خاصة، فاعتنى النبي ﷺ بتوجيه طاقاتهم نحو طاعة الله في هذه المرحلة المهمة، وشدّد على كون الشاب مسؤولًا عن مرحلة شبابه فيما قضاه. يقول النبي ﷺ: (لا تزول قدما عبدٍ يوم القيامة حتى يُسأل عن شبابه فيما أبلاه). وهو تذكير بأن هذه الطاقة ليست ملكًا خالصًا للشباب، بل أمانة يُسألون عنها، فيجب استغلالها في طاعة الله ومرضاته، حتى يوفقهم في دورهم المستقبلي وينالوا ثواب طاعتهم في الآخرة. حيث جعل الله تعالى الشاب الناشئ في عبادته سبحانه ممن يظلهم في ظله يوم القيامة، لأن بهم تكون نصرة الدين، وتحمل المسؤولية، والارتقاء بالأمم. وتاريخنا مليء بالانتصارات التي قادها شباب واعٍ تحمّل المسؤولية فكان أهلًا لها، لم ينتظروا سنًا معينًا، ولا انتظروا تغيّر الظروف، بل غيّروا واقعهم للأفضل بإرادة قوية، وعزيمة، وإيمان، جعلتنا نخلّد ذكراهم ونقتدي بهم على مرّ الأزمان. فالسن ليس معيارًا لسعة الأفق، ونضج العقل، وسلامة الفكر، بل الوعي، والصدق، والقدرة على العمل هي الأساس، وإن كان من يملكها طفلًا صغيرًا. وفي عصرنا الحالي يعيش الشباب بين فرص وتحديات؛ بين الانفتاح الإعلامي، وسرعة المعرفة والتلقي، والضغوط المعيشية المختلفة، وموجة التطلع إلى الحياة المتكاملة بشكل سريع. وفي هذا التخبط نجد أن الخطر الحقيقي هو غياب التوجيه والنصح، وضعف الثقة بالنفس، وتشويش الفكر، وندرة المساحات التي تحتضن طاقات الشباب وتستثمر أفكارهم. فينبغي أن نهتم بطاقة الشباب، ونوجّههم لاستغلالها فيما ينفعهم وينفع المجتمع، لاسيما في شهر رمضان المبارك، ففيه وجوه الخير كثيرة تحتاج إلى طاقة شبابنا، فلنستعن بهم، ونحرص على مشاركتهم في الفعاليات، والاهتمام بآرائهم وأفكارهم. فبقدر ما نهتم بهم، ونمنحهم الثقة، والمسؤولية، والمساحة الآمنة، بقدر ما نضمن مستقبلًا مشرقًا وتقدمًا سريعًا في شتى مجالات حياتنا. فاللهم احفظ شبابنا وبناتنا، ووفقنا لنصحهم ومساندتهم، حتى يكونوا عماد الأمة، وفخر الوطن، وقرة أعيننا جميعًا، يا رب العالمين.

294

| 24 فبراير 2026

ثقافات متعددة

في ظل التطور التكنولوجي الهائل الذي نراه اليوم، تشعبت وسائل التواصل بين المجتمعات في شتى بقاع العالم، ليصبح التعرف على ثقافات جديدة أمرًا سهلاً ويسيرًا أكثر مما كان في الماضي. فقد اختصرت وسائل الاتصال الحديثة الأوقات والمسافات، وأزالت الحدود الجغرافية، فأصبح العالم كقرية صغيرة يمكن التعرف على كل من فيها، مع اختلاف أجناسهم وألوانهم ومعتقداتهم وثقافاتهم بشكل بسيط. ومع سرعة انتشار الإنترنت، أصبح التواصل دائمًا والتفاعل مستمرًا للتعرف على ثقافات الشعوب وتبادل الخبرات، وقد أثرى هذا الانفتاح الثقافي غير المسبوق في تاريخ البشرية جوانب عديدة بمزيد من المعلومات والتجارب والأبحاث التي كان لها فوائد عظيمة ونتائج ناجحة في شتى مجالات الحياة العامة والخاصة. زد على ذلك أن التنوع الثقافي يمثل ثروة إنسانية عظيمة، لأنه يعزز قيم الاندماج والتفاهم بين الشعوب، ويتيح فرصًا للتعلم واكتساب الخبرات، كما يساهم في بناء جسور من الاحترام المتبادل والتعايش الآمن مع الآخرين. وكل ما ذكرناه سابقًا يعد من إيجابيات تعدد الثقافات التي ينبغي الحفاظ عليها والاستفادة منها. ولكن الجانب المهم والخطير هو أن حالة التنوع الثقافي والانفتاح الحضاري تحمل معها تحديات مهمة، يجب التمسك بها، من أهمها الحفاظ على المعتقدات الدينية والهوية الثقافية والقيم والعادات والتقاليد لكل مجتمع. فالانفتاح على الثقافات الأخرى لا يعني التأثر بها وتقليدها، أو التخلي عن الموروث الحضاري لكل بلد، ولكن يجب أن يكون الإنسان واعيًا، يوازن بين الاستفادة من تجارب الآخرين وثقافات الدول الأخرى، مع التمسك التام بالمعتقدات الدينية، والاعتزاز والفخر بالهوية الوطنية والاجتماعية. فالمجتمعات المتقدمة هي التي تستثمر هذا التنوع الثقافي في تطوير الشباب، وتوسيع أفقهم، وبناء شخصياتهم على ضرورة الاطلاع والسعي إلى الإبداع والتقدم في شتى المجالات، مع غرس القيم الأصيلة في نفوس الأجيال، حتى يتمكنوا من نفع المجتمع والنهوض بالأمة بثقة وأمان، دون الانصهار في ثقافات الشعوب الأخرى وتقليدها بشكل مبالغ فيه، مما يؤثر سلبًا على شبابنا في المستقبل. لذا، ينبغي الحذر من تشرب كل ما هو جديد والذوبان فيه بشكل تام. يجب توجيه الشباب والبنات إلى الاستفادة من تنوع الثقافات، مع التمسك بجذورنا العميقة. فطريق التعلم واكتساب الخبرات في ظل هذا التنوع الثقافي الهائل مفتوح على مصراعيه، فلنحسن التعامل مع هذا الانفتاح لنحقق التقدم والازدهار في شتى المجالات. نسأل الله أن يرزقنا الحكمة في التعامل مع متغيرات العصر، وأن يحفظ مجتمعاتنا من كل ما يهدد معتقداتها وهويتها العربية الأصيلة، وأن يجعل تنوع الثقافات سببًا في نشر الخير والنفع للجميع.

369

| 23 فبراير 2026

التربية بالقدوة

الاقتداء سلوك لا يأتي بالتلقين وسرد قصص الناجحين والملهمين والمؤثرين، أو بالتأكيد على ضرورة الاقتداء بمثل هؤلاء لنصل إلى قمة النجاح والفلاح. هذا النمط لا يجدي في التربية. فالقدوة لابد أن تكون نموذجًا حيًا وواقعيًا، موجودًا وملامسًا لحياتنا بشكل قريب، حتى تنجح فكرة الاقتداء به، فنرى صنيعه في كل السلوكيات والمواقف والمعاملات على أرض الواقع. من هنا يأتي التقليد والاقتداء بهذا النموذج الصالح، وهذه لبنة التربية الأولى منذ الصغر. فالطفل يتعلم في بداية عمره بالتقليد والممارسة، يفعل ما يشاهد لا ما يسمع، لا ينتبه لكلامك لكنه يحفر في ذهنه عملك ويبدأ في تقليدك والاقتداء بك. لذلك نقول: التربية بالقدوة من أنجح أساليب بناء الإنسان السوي، على الرغم من كونها لغة صامتة لا صخب فيها، ولا توجيه، ولا عنف، لكنها بالغة التأثير. فما يراه الأطفال في سلوك الآباء والأمهات، والمعلمين والمعلمات، يترسخ في نفوسهم ويصنع شخصيتهم، ويشكّل منظومة القيم والمبادئ لديهم على المدى البعيد. وقد وجهنا الهدي القرآني إلى هذا المنهج التربوي العظيم حين جعل من الأنبياء قدوة عملية، فقال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب:21] فالرسول ﷺ لم يربّ أصحابه بالكلمة فقط، بل كان مثالًا حيًا للأخلاق والرحمة، يطبق الوحي بشكل عملي وواقعي. حتى عبرت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن ذلك بقولها: (كان خُلُقُه القرآن). وداخل بيوتنا تبدأ التربية بالقدوة من أبسط التفاصيل: من الصدق في الحديث، والعدل بين الأبناء، واحترام الوقت، وحسن التعامل مع الآخرين. فالطفل الذي يرى والده محافظًا على صلاته ومن أهل المساجد، وأمه صادقة في كلامها ووعدها، يتشرب هذه القيم دون توجيه مباشر. لذلك قال النبي ﷺ: (كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته) متفق عليه. المسؤولية هنا سلوك قبل أن تكون توجيهًا. كما أن التربية بالقدوة تُثمر طمأنينة وثقة داخل الأسرة، لأنها تزيل التناقض بين القول والفعل، وتُربي الأبناء على الانسجام الداخلي والاتساق. في عصرنا الحالي، نحن بحاجة ملحة إلى قدوات صادقة داخل البيوت وخارجها، فصلاح الأبناء يبدأ من صلاح القدوة داخل الأسرة أولًا، وبناء القيم يبدأ من ممارسة القيم في محيط المجتمع. فبقدر كثرة نماذج القدوة الحسنة، ننشئ جيلًا مستقيمًا، واعيًا، وقادرًا على حمل الأمانة، وتقدم الأمة، وتصدرها قمة النجاح والازدهار.

381

| 22 فبراير 2026

تجمعاتنا أجر وسعادة

ما أجمل التواصل والألفة والمودة بين الأهل والأقارب والأصدقاء في كل الأوقات، ولكن يزيد جمالها ويضاعف أجرها في رمضان. يأتي شهر الصيام ليمنحنا فرصة ثمينة لإعادة بناء جسور المودة فيما بيننا. فالتجمعات العائلية في هذا الشهر المبارك ليست مجرد لقاءات عابرة، بل هي مدرسة تربوية تُغرس فيها القيم، وتُورَّث فيها المعاني، ويتعلم فيها الأبناء معنى الانتماء وصلة الرحم بشكل عملي. فحين نجتمع سويًا على مائدة الإفطار مع العائلة في رمضان من كل عام، يرى شبابنا وبناتنا بأعينهم صورة التكافل داخل الأسر والعوائل، ويسمعون أحاديث الكبار التي تحمل المودة والحب والاحترام، ويشاهدون القدوة في تبادل السلام، والسؤال، والاهتمام بالكبير والصغير. وهنا يتحول الحديث عن صلة الرحم من مجرّد كلمات وتوصيات إلى سلوك يومي حيّ، يترسخ في النفوس، لنحقق مراد الخالق الذي أوصانا بالصلة: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ [النساء:1] كما جعلها من صفات أهل الإيمان: ﴿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ﴾ [الرعد:21] وأكدت السنة على هذا المعنى التربوي، فقال النبي ﷺ: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه) فربط الإيمان بالله واليوم الآخر بالصلة تشديدًا على دورها في إصلاح واستقامة السلوك الأسري والاجتماعي. كما أن هذه التجمعات تُعلّم الأبناء آداب الحوار، وحسن الاستماع، واحترام الكبير، وتقبّل الاختلاف، وتغرس فيهم قيمة العفو والتسامح، خاصة حين تُستثمر لحل الخلافات وطيّ صفحات البعد والنفور. فتصفو القلوب ويعمها الحب والمودة. فتجمعاتنا في رمضان مسؤولية تربوية قبل أن تكون عادة اجتماعية، فينبغي أن نجعلها عامرة بالذكر والكلمة الطيبة، لننال الأجر والثواب منها، وتكون تجمعاتنا مثالًا للسعادة وتترك أثرًا تربويًا وذكريات جميلة تبقى في قلوبنا طويلًا بعد انقضاء رمضان. نسألك اللهم أن تؤلف بين قلوبنا، وتصلح ذات بيننا، وتجعلنا من عبادك الصالحين، اللهم آمين.

339

| 21 فبراير 2026

زاد القلوب

كلنا يعلم الرابط القوي والعلاقة المميزة بين القرآن وشهر الصيام، فقد نزل القرآن الكريم في رمضان. قال تعالى: [شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَان] [البقرة: 185] ارتباط نزول هذا الكتاب الكريم في هذا الشهر المبارك يجعل المسلم يشعر بقدسية هذه الأيام، فيبالغ في اهتمامه وتعهد القرآن في رمضان بشكل مميز، ويكون حاله أفضل مما هو عليه في سائر أوقاته. فيُقبل على كتاب ربه يقرأه بشغف ولهفة، يتدبر الآيات ليتعلم الأحكام، ويأخذ العِبر، ويسعد بالمبشرات من ربه، فيسعى لنيل الدرجات، بل ويطمع فيما هو أعظم من ذلك: الفوز بشفاعة القرآن والصيام معًا، وذلك هو الفوز العظيم. فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله ﷺ قال: «الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، فَيُشَفَّعَانِ.» (صححه الألباني). فالقرآن الكريم نزل ليكون زادًا للقلوب ومنهجًا تربويًا متكاملًا يهذب عقولنا ويربي أنفسنا على الطاعة، فتستقيم به أخلاقنا وطباعنا. في القرآن مدرسة للأحكام، والأوامر، والنواهي، والقصص، والعبر، والحِكم الإلهية التي يتربى بها المسلم على الإيمان بالله واليقين في كل ما قدر وقضى علينا من الأمور. يعلمنا القرآن الخشية والانضباط، ومراقبة الله في السر والعلن، وكلما اقترب المسلم من القرآن ازداد وعيًا وحكمة، وتوطدت علاقته بربه وبمن حوله. كما أن القرآن هداية حقيقية للمسلم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9] فهو يوجه السلوك، ويقوّم الاعوجاج، ويضع للإنسان ميزانًا أخلاقيًا واضحًا في كل شؤون حياته. ومن جميل ما قيل عن القرآن: هو الزادُ إنْ ضلَّتْ خطانا في المدى وبه القلوبُ عن الضلالِ تُصانُ وأعظم ما نحتاج إليه اليوم هو التمسك بالقرآن، لنلمس أثره في التربية والسلوك داخل بيوتنا وخارجها، حتى نشعر بأن القرآن هو زاد لقلوبنا ونبراس لعقولنا وأساس بناء المسلم الصالح والمجتمع الفاضل.

705

| 20 فبراير 2026

alsharq
كبسولة لتقوية الإرادة

أحد الجوانب الهامة التي بنيت عليها فلسفة الصيام...

2892

| 01 مارس 2026

alsharq
(زمن الأعذار انتهى)

الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة...

2853

| 27 فبراير 2026

alsharq
حين جار الجار

في العلاقات بين الدول يظل مبدأ حسن الجوار...

1536

| 04 مارس 2026

alsharq
لسان «مكسّر».. هل نربي «أجانب» بملامح خليجية؟

المشهد يتكرر كل يوم جمعة، وهو مؤلم بقدر...

1041

| 04 مارس 2026

alsharq
تحية مطرزة بالفخر.. لمنظومتنا الدفاعية

-الفخر بقيادتنا الحكيمة.. والشكر لحكومتنا الرشيدة - دفاعاتنا...

894

| 02 مارس 2026

alsharq
رمضان.. شهر يُعيد ترتيب الخسائر

رمضان يأتي ليطرح سؤالًا ثقيلًا: ماذا تبقّى منك؟...

846

| 27 فبراير 2026

alsharq
العدوان الإيراني يظهر كفاءة عالية لمنظومتنا الدفاعية

-قطر لم تسمح باستخدام أراضيهاونَأَتْ على الدوام عن...

828

| 01 مارس 2026

alsharq
الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل

شهدت منطقة الشرق الأوسط اندلاع حرب خطيرة بين...

807

| 02 مارس 2026

alsharq
المشهد الإيراني المحتمل بعد خامنئي

انطلقت الحرب الإسرائيلية- الأمريكية على إيران والمرمى الرئيسي...

663

| 02 مارس 2026

alsharq
العقول قبل الألقاب

في كل مجتمع لحظة اختبار خفية هل يُقدَم...

609

| 05 مارس 2026

alsharq
رسالة إلى الوزير الصالح

رسالتي هذا الأسبوع من حوار القلم إلى الرجل...

579

| 05 مارس 2026

alsharq
من المستفيد.. ومن الضحية؟!

اختلطت الأوراق بدأت عواصف الحرب تأخذ مجراها كما...

579

| 01 مارس 2026

أخبار محلية