رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

هجرة الكفاءات.. لا كرامة لنبي في وطنه!

لعل عيسى عليه السلام كان أكثر من محق عندما قال جملته الشهيرة: "لا كرامة لنبي في وطنه، قومه!. في الواقع .. وعلى الأغلب... فإن الدوائر المحيطة بمطلق كفاءة عربية, هي آخر من يعي ويدرك حقيقتها! وفي الغالب وبعد موت صاحبها, فإن تلك الدوائر التي كانت قريبة منها, وانسجاماً مع الدوائر الأخرى البعيدة بالطبع, والتي تدرك تماما حقيقة تلك الكفاءات! أكثر من الأقربين.. تبدأ في تعديد مناقب الفقيد وتتحدث عن إبداعاته المختلفة ودوره. وإثباتا في تقديرها لدور الراحل.. ربما تمنحه الأوسمة والنياشين وغير ذلك من أدوات التكريم! للعلم, الكفاءات نوعان: كفاءات لم يكن لأحد أن يسمع بها لولا انتمائها لهذه الحركة -الحزب- الجهة, التي كانت السبب والمسبب في توصيلها لما وصلت إليه, ولهذا تراها تسبق اسمها بالمنصب بحذافيره, وتحاول إخراجه بشكل جميل.. النوع الثاني, كفاءات... لم يكن لأحد فضل عليها, سوى سواعدها ! الأولى تكبر بمناصبها, أما الثانية فتكبرالمناصب بها, والفرق كبير بين الحالتين بالطبع. في العادة ,هناك أعداء للنجاح من الإطارات الضيقة القريبة, للكفاءات المعنية, فبدلا من تشجيعها من قبل دوائرها.. يحاول البعض في تلك الدوائر!. ولأنني أدرك صدق وأهمية هذه القضايا ,التي نحسها ونعيها يوميا في وطننا العربي.. تراني أكتب عنها. الكاتب.. وفضاؤه في العادة, الحرية التي يسبح بها! ويُفترض فيه أيضا, الإيمان بحرية القارئ, تراه بالتالي دقيقا في استعمال تعبيراته, فالكتابة الصحفية هي أحد أشكال الوعي. الأخير بدوره هو انعكاس للواقع , بالتالي فإن المقالة السياسية هي تعبير عن هذا الواقع الذي تعيشه الجماهير العربية,هذا إلى جانب إشكالاتها الاجتماعية, الاقتصادية, السياسية والحياتية الأخرى والتي تعانيها يوميا, بالتالي فإن المقالات السياسية هي انعكاس للواقع القاسي حدود الألم, وصولا إلى الحزن في العالم العربي إن الحرية تتنافى مع الخضوع. لذا, ووفق ما قاله المرحوم سعد الله ونوس (أحد عمالقة كتاب المسرح العربي الهادف) وبما معناه: إن حرية الكاتب لا تكتمل إلا بحرية القارئ, فحرية الأول هي نظرية, مجردة, وأقصى ما يمكن أن تبلغه: تغريد منفرد يقابله تصفيق العاجزين, لذلك لا تتحقق حرية الكاتب دون أن تتزامن مع حرية كل القرّاء. يبقى القول وفي هذا المجال, وبكلمات أخرى: أن الحرية الفردية لن تكون إلا ضمن الحرية الجماعية ,وهي حرية المجتمع كاملا. نعم... كم من كفاءة عربية وجدت إهمالا لها في بلدانها.. وبالتالي هاجرت ووصلت إلى مراتب عليا في الغرب؟ لقد تصاعدت وتائر الهجرة مؤخرا من الدول النامية بما فيها دولنا العربية، الآف يجوبون البحر وبتنظيم المهربين. ووفقا لمنظمة الهجرة الدولية سافر نحو 150 ألف مهاجر عبر البحر خلال الفترة من يناير وحتى بداية يوليو لهذا العام 2015. لقد نشأت أحزاب شوفينية في الدول المهاجَر إليها, وتعمل على محاربة الأجانب المقيمين فيها، فكيف باللاجئين الجدد؟!أصبح من الصعوبة بمكان إعطاء الهاربين إلى هذه الدول, حق اللجوء إليها...هذا الذي يتم تحت مبررات عديدة. في كثير من الأحيان تقوم سلطات هذه البلدان بتسهيل هجرة جنسية معينة إليها. الحالة المحددة التي نقصدها هي: تسهيل هجرة الشباب الفلسطيني, سواء منهم من يعيشون في فلسطين أو الذين يقيمون في الشتات. هذه الهجرة تحديداً تتم من أجل أهدافٍ سياسية , فالذين يعيشون على الأراضي الفلسطينية يتم التسهيل لهم من أجل إفراغ فلسطين من العنصر الشبابي الحيوي. أما الذين يقيمون في الشتات فيأتي بهدف: إنقاص عدد المطالبين بحق العودة إلى الأرض الفلسطينية. لذلك فإن سفارات وقنصليات الدول الغربية في رام الله وفي العديد من العواصم في البلدان الأخرى عربية وغيرها, تقدم التسهيلات والإغراءات للشباب الفلسطيني من أجل الهجرة.على هذه القاعدة هاجر عشرات الآلاف من فلسطينيي لبنان ,وفلسيطنيون من الأرض الفلسطينية المحتلة. وحتى اللحظة، فإن عشرات الآلاف من فلسطينيي سوريا تمكنوا من الوصول إلى هذه البلدان... ولا يزال موسم الهجرة مستمراً. في أسباب الهجرة للشباب العربي إجمالا, والتي أخذت تتصاعد في الآونة الأخيرة, وبخاصة من العراق ولبنان وسوريا والدول العربية في شمال إفريقيا يمكن القول: بداية لو كانت الأوضاع في بلدان المهاجرين مستقرة بالمعنيين الاقتصادي والسياسي وبالضرورة الاجتماعية , لما حصلت الهجرة . فالبطالة بين الخريجين وضعف الرواتب إن وجدت الوظائف, وعجزها عن تلبية أهم القضايا الحياتية للشباب , كل هذه الظروف تدفعهم إلى الهجرة. في كثير من الأحيان.. يقدم الغرب تسهيلات كبيرة للكفاءات من الدول العربية, التي لا تقّدر كفاءة أبنائها، فيكون مستقرهم في البلدان الأجنبية! فما أكثر الكفاءات العربية في الطب والهندسة وحتى في علم الذرة وغيرها من التخصصات الأخرى , في الدول الغربية. لو وجدت هذه الكفاءات ظروفاً مماثلة للعمل في بلدانها , لاستقرت فيها. ولكن للأسف: فإن العديد من الدول العربية أصبحت طاردةً لأبنائها.بالمعنى السياسي فالحروب والأحداث الداخلية في هذا البلد العربي أو ذاك, هي بحد ذاتها عامل مساعد على هجرة الشباب منها. بالنسبة لهجرة الفلسطينيين في الشتات, فإن وضع العراقيل أمام العمل للفلسطيني (فمثلاً في لبنان يُحظر على الفلسطيني العمل في (72) مهنة ووظيفة)،وهذا بحد ذاته دعوة إلى الهجرة، ولذلك ولأسباب أخرى أيضاً, فإن العديدين من الشباب والخريجيين الفلسطينيين, وعندما لا يجدون عملاً في هذه الدولة العربية أو تلك , فإنهم يُدفعون دفعاً إلى الهجرة، وبخاصة أن العائلات الفلسطينية في الشتات تعتمد في سد تكاليف متطلبات حياتها على رواتب أبنائها المتخرجين من الجامعات، بالفعل فإن الفلسطينيين ونتيجة لظروف وأسباب كثيرة يفتقدون إلى مصادر دخل أخرى, فأيضاً التملك للفلسطيني في العديد من الدول العربية غير مسموح به. هذا الواقع في العديد من الدول العربية للأسف يدعو إلى الحزن.. ونحن في زمن تسود فيه المقولة الجريئة:"لا كرامة لنبي في وطنه"!.

1143

| 13 أغسطس 2015

الإرهاب اليهودي

كتب الصديق المبدع الأستاذ جابر الحرمي في إحدى تغريداته ما معناه: إن أحدا لم يكتب عن "الإرهاب اليهودي". للأمانة الصحفية.. أذكر أنني كتبت عن الموضوع منذ فترة طويلة.. لكني حينها لم أكن أستخدم الإنترنت أو هو لم يكن موجودا! كنت أكتب مقالاتي بالطريقة البدائية (بالحبر) وأرسلها بطريقة أكثر بدائية, بالفاكس! منذ بدأت الكتابة أخذت عهداً على نفسي في أن أكشف ما استطعت حقيقة عدو أمتنا لقارئنا العربي.. العدو الصهيوني الذي لا تعايش معه سوى اجتثاثه من أرضنا, فقد آن لغاصبي فلسطيننا من النهر إلى البحر وأرضنا العربية, أن ينصرفوا.. عن أرضنا..عن ملحنا.. عن جرحنا.. بعد أن أخذوا حصتهم من دمنا... فقد آن لهم الأوان أن ينصرفوا. أيضاً كنت سأعتبر نفسي مقصراً وبدرجة أكبر من الكبيرة لو أنني لم أكتب عن هذا الموضوع تحديداً. بُعيد انهيار الاتحاد السوفياتي, حاولت الولايات المتحدة والحركة الصهيونية وإسرائيل والبعض من الدول الغربية التصوير: بأن العدو القادم للبشرية هو"الإسلام" وبدأوا في اختراع تعبير "الأصولية الإسلامية" وابتدأوا التخطيط لتجنيد الجماعات الأصولية المتطرفة التي تقوم بتشويه الإسلام , وجرى التركيز كثيراً على هذا الشعار. للأسف لم يتم توجيه أية اتهامات للتطرف والأصولية في الدين اليهودي وعند اليهود ولا لليهودية ولا حتى للمسيحية! في اليهودية, فإن ظاهرة التطرف هي الأشّد خطراً في التاريخ, منذ التآمر على نبينا الكريم صلوات الله وسلامه عليه وعلى المسلمين منذ ولادة دينهم الحنيف وصولا إلى اللحظة الراهنة, فالتعاليم المحرّفة للتوراة والتي صاغها الحاخامات اليهود وفقاً لمصالحهم، تنطلق من الذاتية و"الأنا" المطلقة, والعدوان على كل الآخرين, واحتقارهم. في سفر إشعيا تقرأ: "ليمت جميع الناس ويحيي إسرائيل وحده"، "يرفعك الله فوق جميع شعوب الأرض، ويجعلك الشعب المختار"، و "يقف الأجانب يرعون أغنامكم، أما أنتم – بني إسرائيل- فتدعون كهنة الرب تأكلون ثروة الأمم، وعلى مجدهم تتآمرون". لم تقتصر الأصولية اليهودية التاريخية السابقة على تحريف التوراة والتلمود على أيدي زعماء الطائفة من الحاخامات, الذين أنكروا على اليهود الحق في كل أنواع التعليم (باستثناء التلمود والصوفية اليهودية), فدراسة جميع اللغات الأخرى كانت محرمة بصرامة عليهم , وكذلك دراسة الرياضيات والعلوم والجغرافية والتاريخ، بل جاء الحاخامات المعاصرون "الحاليون" ليترجموا هذه العقائد إلى سياسات ممارسة بعد إنشاء دولة إسرائيل، "فيجوز قتل العرب حتى نسائهم وشيوخهم وأطفالهم"، و"العربي الجيد هو العربي الميت"، و "العرب ليسوا أكثر من أفاع وصراصير", "يجوز قتل الطفل العربي حتى لو كان رضيعا", "يجوز قتل النساء العربيات, حتى لو كنّ حوامل, من أجل منع إنجاب أطفال يلحقون الأذى ببني إسرائيل" ! ووصل الأمر بحاخام اليهود الشرقيين عوفوديا يوسف, أن أفتى بـ "أن المشي بين النساء العربيات كالمشي بين الحمير"! دعوني أذكّركم بما نشرته صحيفة 'فولكسكرانت' الهولندية في 26 نوفمبر 2010، في مقابلة لها مع المخرج الهولندي جورج سلويتسر، وتناقلته في ما بعد وكالات الأنباء, من أنه (شاهد بأم عينيه أرييل شارون وهو يقتل بمسدسه طفلين فلسطينيين, على مدخل مخيم صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين في لبنان عام 1982).. كذلك تصريحات نتنياهو وأيليت شيكيد وزيرة "العدل" الحالية, حين دعت أثناء العدوان على غزة 2014 إلى قتل الأطفال الفلسطينين (لأننا نعتبرهم ثعابين صغيرة" ودعت إلى تدمير البيوت فوق رؤوس الفلسطينيين وتهديم بنيتهم التحتية!, بالتالي ليس جديداً على الكيان اقتراف الجرائم ضد أطفال شعبنا، بل يوضح بما لا يقبل مجالاً للشك، الطبيعة النازية لهؤلاء المجرمين الفاشيين الصهاينة, حكومة وشارعا ومستوطنين, وممارسة التطهير العرقي بحق شعبنا وأمتنا. عداء اليهودي لا يقتصر على العرب والفلسطينيين والمسلمين جميعاً بل يتعداهم إلى السود جميعاً، ففي تعليقه على كارثة نيواورلينز (العاصفة ومن ثم الفيضانات التي اجتاحتها في نوفمبر عام 2010) حيث كانت أغلبية القتلى من السود، قال الحاخام الصهيوني لليهود الغربيين حينها, يونا متسجر( وُجهت إليه تهم التحرش الجنسي وتبييض الأموال والفساد): (هيا لنأتي بتسونامي ونغرقهم فهم لم يتعلموا قراءة التوراة). وعوفوديا يوسف (حاخام اليهود الشرقيين) هو على نفس الشاكلة!. هذه الفتاوى للحاخامات تخرج وتندرج على ألسنتهم في العصر الحالي (القرن الواحد والعشرين), فـ "قتل اليهودي جريمة كبرى وواحدة من أسوا ثلاث خطايا", وحين يكون الضحية غير يهودي يختلف الوضع كلياً, فـ "اليهودي الذي يقتل غير يهودي فيجب أن لا تعاقبه أية محكمة"، "أما التسبب بموت غير اليهودي, فليس خطيئة على الإطلاق". (من يريد الاستزادة في دعوة هؤلاء إلى قتل غير اليهود فليقرأ كتاب المؤرخ المتوفي إسرائيل شاحاك بعنوان"الديانة اليهودية، التاريخ اليهودي، وطأة ثلاثة آلاف سنة"، وكتب معينة.. لـ أرنولد توينبي, ايتيل مينون, إيلان بابيه, روجيه غارودي, آرثر كوستلر, نورمان فلينكشتاين وغيرهم كثيرون). لكل ذلك رأينا الرقص الإسرائيلي على المأساة الفلسطينية في الحادثة المتعمدة بـ دهس 8 أطفال فلسطينيين وجرح العشرات (منهم كثيرون استشهدوا فيما بعد) في حادثة سير, والاصطدام المتعمد بالباص الذي يقلهم من قبل شاحنة إسرائيلية. على أثره امتلأت المواقع الإلكترونية الإسرائيلية بتعليقات الابتهاج والفرح الشديد من نمط "الحمد للرب على هذا القتل" و"الشكر للرب لأنهم فلسطينيون"، و"لماذا لم يموتوا كلهم"،و"في المرة التالية فلتتأكدوا تماماً من موتهم"، وعلى هذه الشاكلة الكثير الكثير من التعليقات. لكل ذلك نرى مذابح اليهود للفلسطينيين والعرب والمسلمين بدءا من مجزرة دير ياسين عام 1947 مرورا بـ مجازر: كفر قاسم, الطنطورة, السموع, قلقيلية, الحرم الإبراهيمي, بحر البقر, دفن الجنود المصريين أحياء في سيناء عام 1967, قانا الأولى, قانا الثانية, مجزرة الصنايع في بيروت عام 1982, وغيرها وصولا إلى المجازر بـ ,قتل الشهيد صبحي أبو جامع وابن عمه وهما حيين, قتل الفلسطينية الشهيدة دلال المغربي حيّة, حرق الطفل محمد أبو خضير حيا, وحرق الطفل الملاك والبدر علي الدوابشة وجرح والدته ووالده وشقيقه ابن الرابعة وإصابتهم بحروق من الدرجة الثالثة (أي قاتلة)!. قتل محمد الدرة في حضن والده وغير ذلك الكثير!. كافة استطلاعات الرأي تبين بما لا يقبل مجالاً للشك: الامتداد الديني الأصولي اليهودي المتطرف في الشارع الإسرائيلي، وأحد استطلاعات الرأي لصحيفة "يديعوت أحرونوت" تتوقع: أن حجم المتطرفين الإسرائيليين في عام 2025 في إسرائيل, سيبلغ 62% من سكانها اليهود. في المسيحية يوجد التيار الواسع الذي يُطلق عليه "الصهيو- مسيحية" أو "اليهو- مسيحية", وهو تيار منتشر في الغرب وعلى الأخص في الولايات المتحدة. هذا التيار يعتقد بوجوب دعم دولة إسرائيل والدفاع عن بقائها لأنه اشتراط إلهي من أجل أسباب دينية، ولذلك فإن هذا التيار الواسع كثيراً في أمريكا, يقدّم المعونات بكافة أشكالها ووسائلها لإسرائيل, بصورة أكبر مما تقدمه لها الحركة الصهيونية, فهو يملك آلاف الجمعيات والكنائس والفضائيات والإذاعات والصحف وكافة الوسائل الأخرى, من أجل دعم إسرائيل التي وإن اختلفت معه للأسباب الدينية البحتة، فإنها تسانده وتغذيه وتنتبه إليه, وتملك وتقيم أفضل الصلات مع زعمائه, ومن يريد الاستزادة في معرفة هذا التيار, فليقرأ كتاب د.يوسف الحسن والمعنون بــ "البعد الديني في السياسة الأمريكية تجاه الصراع العربي-الصهيوني". أيضاً فإن القس الأمريكي الذي مزّق القرآن الكريم, فإنما يعّبر عن ظاهرة التطرف والأصولية في المسيحية، كذلك هي الإساءات للنبي الكريم سواء عبر كاريكايتر أو مظهر آخر، فإنما يعّبر ذلك عن نزعة التظرف الأصولية لدى أصحابه. وفقاً للكاتب برنارد لازار في كتابه القيّم "اللاسامية, تاريخها وأسبابها": فإن "اللاسامية" هي اختراع يهودي لأنهم يعتقدون بأن: اليهودية مشرّبة بخاصية "استثنائية معتنقيها", الاعتقاد بامتياز التوراة عن الكتب السماوية الأخرى, اعتقاد اليهود: بأنهم خارج الشعوب وفوق المجتمعات, اعتقاد اليهود "بأن كافة الأجناس الأخرى, أقل قدراً عند الله من اليهود" لذلك فهم فوق كل الشعوب. وينهي الكاتب فقرته بالجملة التالية "إن هذه المعتقدات هي خاصية لظهور الشوفينية في الأديان". بالنسبة للتعاون بين الصهيونية (التعبير الحي عن اليهودية) فيكفي أن أقول عقدت اتفاقيتان بين الطرفين في ثلاثينيات القرن الماضي إلى جانب مساعدة الناوية وغوبلز تحديدا للحركة الصهيونية في كل مخططاتها!. والعلاقة بين الطرفين تستعرضها كتب ومؤلفات كثيرة, ولا مجال لاستعراض أو كتابة أسماء حتى القليل منها في مقالة قصيرة!.

1030

| 06 أغسطس 2015

الأونروا والمؤامرة الجديدة

منذ عام 48 واللاجئون الفلسطينيون يعانون مؤامرات متتالية تهدف لطمس هويتهم الفلسطينية وتركيعهم للتنازل عن حقوقهم,التي كفلتها له كل الأعراف والمواثيق الدولية، لقد أُنشئت وكالة الغوث لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين بقرار دولي يحمل الرقم 302 يجري تطبيقه, حتى تنفيذ كل قرارات الشرعية الدولية وعلى رأسها قرار 194,الذي ينص على: حق العودة والتعويض لكافة اللاجئين الذين هُجّروا من ديارهم وأراضيهم عنوة, ولا ينتهي عملها إلا بعودة وتعويض آخر لاجئ فلسطينية. مؤخراً، بدأت وكالة الغوث خطوات عملية في تقليص كافة خدماتها التي تقدم إلى اللاجئين الفلسطينيين, فعلى صعيد برنامج الصحة, سيقتصر العمل فقط على عيادات الأونروا وعلى مراكز رعاية أولية فقط وستُغلق كافة العيادات التخصصية. وعلى صعيد برنامج الطوارئ فلقد عملت الأونروا على قطع المساعدات عن آلاف اللاجئين الفلسطينيين بحجة,أن المواصفات لا تنطبق عليهم حسب برنامج مسح الفقر الإلكتروني,الذي لا تتناسب مواصفاته أصلا مع الظروف التي يعيشها سكان المخيمات. كما عملت على وقف صرف 10دولارات تكملة السلة الغذائية, بالإضافة إلى قطع المعونات عن مئات الحالات الاجتماعية، أما على صعيد برنامج التعليم ,فبدأ العمل على وقف توزيع القرطاسية على الطلاب,كما تم وقف عقود التوظيف, وعلى صعيد برنامج البنية التحتية وتطوير المخيمات, فحدث ولا حرج, فلقد عملت على نقل بعض سكان المخيمات إلى مشاريع سكنية على أطراف المدن القريبة. وأخيراً،، طالعتنا الأونروا أنها ستبدأ تنفيذ: خطة تقشفية بسبب العجز المالي كما أشار الناطق الرسمي باسمها, كما أشار إلى إمكانية اتخاذ الوكالة قرار صعبا, في حالة عدم تمكنها من تأمين مبلغ 101 مليون دولار لسد عجزها المالي.وقد ذكر مصدر مسؤول في وكالة الغوث:"أن هناك نقاشا داخل أروقة الإدارة العليا للمؤسسة الدولية لاحتمال فصل العديد من الموظفين وإنهاء خدماتهم حال استمرت الأزمة" .. من زاوية أخرى، تقدم 30 سيناتورا من مجلس الشيوخ الأمريكي قبلا, بمشروع قرار يطلب من وزارة الخارجية الأمريكية, الإجابة عن "كم من الخمسة ملايين لاجئ فلسطيني, ممن يتلقون مساعدات حاليا من "الأونروا", هم حقا أشخاص نزحوا من بلادهم في الأراضي الفلسطينية المحتلة أو من إسرائيل ؟ وكم منهم من هو من نسل هؤلاء النازحين أو أحفادهم ؟ الذي تبنى هذا الطرح السيناتور الجمهوري مارك كيرك , المعروف بدعمه الكبير لإسرائيل, وذلك خلال جلسة للجنة المخصصات في الكونجرس, بهدف تقليص مساعدة الولايات المتحدة, للأونروا والبالغة 250 مليون دولار سنويا . باختصار،،، فإن مشروع القرار يهدف إلى تقليص عدد اللاجئين من خلال التساؤل: "إذا ما كان هناك 5 ملايين لاجئ فلسطيني , أم أنهم 30 ألفا فقط" ؟ من جانب آخر قررت اللجنة" توجيه وزيرة الخارجية الأمريكية إلى تقديم تقرير لها خلال مدة زمنية لا تزيد عن عام واحد, بعد تشريع هذا القرار,على أن يتضمن الأمور التالية: 1- الرقم التقريبي لمن تلقى خدمات في العام الماضي من"الأونروا", ممن كان مكان إقامتهم فلسطين بين حزيران (يونيو) 1946 وأيار (مايو) 1948 , ثم نزحوا كنتيجة للصراع العربي - الإسرائيلي. 2- رقم تقريبي لنسل أو أحفاد هؤلاء المذكورين في البند الأول . 3- إلى أي مدى يؤدي توفير هذه الخدمات لهؤلاء الأشخاص إلى زيادة في "المصالح الأمنية للولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها في الشرق الأوسط". 4- المنهجية والتحديات التي رافقت أعداد التقرير, بحسب نسخة من الطلب, نشرتها صحف أمريكية. الواضح مما سبق: أن مشروع القرار الأمريكي يهدف إلى اعتبار عدد اللاجئين الفلسطينيين30 ألفا فقط, وبذلك لا بد من تقليص المساعدات للأونروا التي بدورها ستقلص المساعدات التي ستقدمها للاجئين الفلسطينيين. إن مشروع القرار الأمريكي يهدف إلى ضرب قرار الأمم المتحدة رقم 194, الذي ينص على حق عودة اللاجئين الفلسطينين إلى وطنهم وديارهم. المشروع الأمريكي يأتي بالتناغم مع الرفض الإسرائيلي لتنفيذ هذا القرار, ومن أجل الضغط على الفلسطينيين بالتخلي:عن حق العودة, والرضوخ للحل الإسرائيلي. من جانب آخر: وبرغم مناشدة الدول العربية في عامي 1949،1948 للجمعية العامة للأمم المتحدة, من أجل إنشاء وكالة دولية لحماية اللاجئين الفلسطينيين وتقديم الخدمات الحياتية لهم وتشغيلهم حتى إتمام عودتهم إلى وطنهم، قررت الأمم المتحدة وبتدخل أمريكي-أوروبي حينها أن يقتصر الاسم على"إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين" دون حمايتهم (والحماية تعني فيما تعنيه تحمل مسؤولية إعادة اللاجئين إلى وطنهم فهكذا تتعامل الأمم المتحدة من خلال:الوكالة الدولية للاجئين مع لاجئي الدول الأخرى في العالم أجمع، ولم تُعط هذا الحق للفلسطينيين) واليوم تأتي الحلقة الثانية من المؤامرة بتصفية الخدمات التي تقدمها الأونرا للاجئين ووصولاً إلى تصفية حق العودة لهم. ووصولا إلى إلغاء كلمة لاجئ فلسطيني من القاموس السياسي الدولى. مهما حاولت إسرائيل والولايات المتحدة وأعوانهما تمرير المؤامرات لشطب حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم وديارهم ومدنهم وقراهم, فلن يستطيعوا وسيفشلون، فشعبنا حيثما يتواجد في الوطن وفي الشتات, متمسك بهذا الحق،شاءت هذه الأطراف أم أبت، والأجيال الفلسطينية الجديدة تُصرّ على عودتها بإصرار أكبر من سابقاتها من الأجيال، وما زالت تحتفظ بكواشين أراضيها ومفاتيح بيوتها حتى هذه اللحظة، وأعداد الجيل الحالي من اللاجئين يفوق أضعافاً أولئك النفر من مهجري شعبنا الذين شُردوا كلاجئين في مختلف أصقاع العالم. وحق العودة لا يسقط بالتقادم.

263

| 30 يوليو 2015

العنصرية تأخذ دروسا من الكيان

صادق الكنيست الصهيوني الإثنين (20 يوليو الحالي) بالقراءتين الثانية والثالثة، على تشديد عقوبة الرشق بالحجارة من قبل الفلسطينيين باتجاه السيارات الصهيونية، حيث يمكن أن تتراوح العقوبة ما بين 10 - 20 عاماً من السجن الفعلي، كما يُسهّل القانون إدانة "راشقي الحجارة" باتجاه سيارات الشرطة الصهيونية. وفي تعقيبها على اقتراح القانون، قالت وزيرة القضاء أييليت شاكيد، التي قدمت الاقتراح للتصويت عليه: إنه "تم تحقيق العدل"، وأنه لم يعد بإمكان راشقي الحجارة التهرب من العقوبة والمسؤولية، زاعمة أن "التسامح معهم قد انتهى"، وأن "العقوبة المناسبة تشكل عاملاً رادعاً".. تصوروا. لقد وصف كيري يوما إسرائيل بأنها ستكون دولة أبارتهايد في حالة فشل حل الدولتين (مفهومة هي الظروف التي دفعته للتراجع عن التصريح)، هذا يمثل جزءا بسيطا من الحقيقة، لأن الكيان الصهيوني بُني على العنصرية. وسنوات وجوده أثبتت بما لا يقبل مجالا للشك: حقيقة عنصريته وتطورها، باعتبارها الظاهرة الأكثر بروزا في إسرائيل، آخر تقليعات العنصرية، عزم نتنياهو على قوننة "يهودية الدولة" كقانون أساسي في الكنيست الحالي (الجديد) باعتبار إسرائيل "الدولة القومية للشعب اليهودي"، من قبل كانت إسرائيل تُعتبر في العرف الصهيوني: "دولة يهودية ديمقراطية"، "يهودية الدولة" تنفي بالطبع ديمقراطيتها، فلا يجوز جمع التعبيرين معا، لقد قرعوا رؤوسنا في الغرب بـ"ديمقراطية" إسرائيل والتغنّي بها، بموجب القانون فيما لو تم إقراره (وسيتم ذلك)، إمكانية إجراء ترانسفير لعرب منطقة 48 بشكل قانوني هذه المرة، كما أنه إلغاء لحقوق أهلنا هناك، وإلغاء لحق عودة اللاجئين الفلسطينيين، وستكون إسرائيل دولة خالصة "للشعب" اليهودي، نعم إسرائيل تجاوزت العنصرية لمرحلة ما بعدها، أصبحت العنصرية تأخذ دروسا من إسرائيل، الأنظمة العنصرية كما الأخرى الدكتاتورية، تصل إلى مرحلة من الإشباع في درجة عنصريتها بعد استنفاد كل ما تستطيعه من وسائل وقوانين عنصرية، ضد فئات معينة فيها، إلى الحد الذي تبدأ فيه اختراع وسائل وقوانين جديدة، حيث تكون هي السبّاقة فيها على مستوى التاريخ، إذْ لم يسبقها أحد في كل مراحله إلى الإمساك بهكذا قوانين، حيث يجوز توصيف هذه الأنظمة والحالة هذه: بأنها أصبحت في مرحلة جديدة، مرحلة ما بعد الظاهرة المعنية، ألا وهي العنصرية، أي بمعنى آخر: في مرحلة ما بعد العنصرية، وهذا توصيف جديد للعنصرية الصهيونية. إسرائيل خير تمثيل لهذه المرحلة وأكثر، فقد تفوقت على كل الأنظمة الشبيهة في التاريخ في عنصريتها، لذا وعن جدارة تحتل المرتبة الأولى في مرحلة ما بعد العنصرية، في الكيان الصهيوني ووفقاً للمنظمة المعنية بحقوق (الأقلية العربية)، "عدالة"، فإن هناك 20 قانوناً تمييزياً تتحدث بشكل واضح عن التمييز ضد الفلسطينيين العرب في المنطقة المحتلة عام 1948، هذه تسمى "قوانين أساس" بدلاً من الدستور، 12 قانونا منها تنص بشكل مباشر على التمييز، أما الثمانية الأخرى فهي غير مباشرة في عنصريتها، لكن المقصود من بين سطورها هو: ممارسة العنصرية ضد أهلنا الفلسطينيين العرب هناك. إسرائيل ومنذ إنشائها في عام 1948 وحتى عام 2010 سنّت 32 قانوناً تمييزياً، أما في الأعوام بين 2011-2015 فقد قامت بتشريع 15 قانونا عنصريا ومنها: منع فلسطينيي 48 من إحياء ذكرى النكبة، وحق وزير الداخلية الإسرائيلي في سحب الجنسية من العرب، وغيرها وغيرها من القوانين. ليس مصادفةً أن يطلب نتنياهو والقادة الإسرائيليون الآخرون من الفلسطينيين والعرب الاعتراف بـ"يهودية إسرائيل"، وذلك مثلما قلنا، لأخذ المبررات الكاملة مستقبلاً للتخلص من فلسطينيي منطقة 48 بكافة الأشكال والطرق، المعروفة منها والمجهولة، والقيام خلال مرحلة الإعداد للترانسفير، بحصارهم قانونياً من خلال أدلجة العنصرية وقوننتها، لخلق وقائع حياتية تُصعّب من معيشتهم، لدفعهم دفعا إلى البحث عن حلول منها: الهجرة إلى الخارج، التمييز في إسرائيل ضد العرب يطال: حقوق المواطنة، الحقوق السياسية، التعليم، البناء والسكن، سلب الأراضي العربية ومصادرتها بكافة الوسائل والسبل، توزيع الموارد وميزانيات مجالس القرى والبلديات، الحقوق الدينية وغيرها وغيرها. من الملاحظ أن القوانين العنصرية والممارسات التمييزية ضد العرب تتناسب بشكل طردي مع مضي السنوات على إنشاء الكيان الصهيوني، هذه هي الحقيقة الأولى، أما الحقيقة الثانية التي هي ليست بعيدة عن الأولى فهي: التناسب الطردي بين العمر الزمني للكيان.. وسيطرة الاتجاهات الأكثر تطرفاً على الحكم فيه بكل ما يعينه ذلك من تداعيات: العدوانية، المجازر ضد الآخرين، الفوقية والاستعلاء، اعتماد الأسس والمبادئ التوراتية الصهيونية في التأسيس للعنصرية من خلال: تشريع القوانين. لقد سبق وأن وصف عوفاديا، أحد أكثر الحاخامات تبجيلا في الكيان وقد كان قبل موته، حاخاما لكل اليهود الشرقيين، أفتى فتوى قبل موته مباشرة، تقول "بأن اليهودي الذي يقتل مسلماً فكأنما يقتل ثعباناً أو دودة مُضرّة، والعرب خطر على البشرية، لذا يجوز التخلص منهم لأن هذا كالتخلص من الديدان وهو أمر طبيعي أن يحدث". في عام 2001 دعا إلى إبادة العرب بالصواريخ قائلا: "يجب ألا نرأف بهم وعلينا أن نقصفهم بالصواريخ كي نبيدهم وذويهم، هؤلاء الأشرار والملعونين". لقد طالب هذا الحاخام اليهود "بأن يبتهلوا إلى الله ويدعوه لإبادة العرب ومحوهم من على وجه البسيطة وإماتتهم وسحقهم بالكامل". أمّا بالنسبة للنساء العربيات والأطفال فقد أفتى يوسف "بجواز قتلهن حتى لا يُنجبن إرهابيين، ويجوز قتلهم حتى الصغار منهم كي لا يصبحوا مخربين". بالمناسبة نذكر استطلاعاً للرأي نشرته الصحافة الإسرائيلية، وقام به معهد داحف الإسرائيلي يقول بأن 64% (من 852 يهودياً جرى استفتاؤهم) يؤيدون "بأن اليهود هم شعب الله المختار"، بالتالي فإن الحركة الصهيونية استغلت الدين اليهودي لصالح تنمية العنصرية لدى اليهود ضد كل من هم غير يهود، عنصرية جديدة النمط يتفرد بها الكيان الصهيوني، الدولة الإسرائيلية تجاوزت العنصرية إلى مرحلة ما بعدها، والعنصرية في دولة الكيان هي في أشد حالاتها ظهورا، بالتالي: فإن العنصرية الكريهة ذاتها تأخذ دروسا من الكيان الصهيوني.

227

| 23 يوليو 2015

العنصرية تأخذ دروسا من الكيان

صادق الكنيست الصهيوني الإثنين (20 يوليو الحالي) بالقراءتين الثانية والثالثة، على تشديد عقوبة الرشق بالحجارة من قبل الفلسطينيين باتجاه السيارات الصهيونية، حيث يمكن أن تتراوح العقوبة ما بين 10 - 20 عاماً من السجن الفعلي، كما يُسهّل القانون إدانة "راشقي الحجارة" باتجاه سيارات الشرطة الصهيونية. وفي تعقيبها على اقتراح القانون، قالت وزيرة القضاء أييليت شاكيد، التي قدمت الاقتراح للتصويت عليه: إنه "تم تحقيق العدل"، وأنه لم يعد بإمكان راشقي الحجارة التهرب من العقوبة والمسؤولية، زاعمة أن "التسامح معهم قد انتهى"، وأن "العقوبة المناسبة تشكل عاملاً رادعاً".. تصوروا. لقد وصف كيري يوما إسرائيل بأنها ستكون دولة أبارتهايد في حالة فشل حل الدولتين (مفهومة هي الظروف التي دفعته للتراجع عن التصريح)، هذا يمثل جزءا بسيطا من الحقيقة، لأن الكيان الصهيوني بُني على العنصرية. وسنوات وجوده أثبتت بما لا يقبل مجالا للشك: حقيقة عنصريته وتطورها، باعتبارها الظاهرة الأكثر بروزا في إسرائيل، آخر تقليعات العنصرية، عزم نتنياهو على قوننة "يهودية الدولة" كقانون أساسي في الكنيست الحالي (الجديد) باعتبار إسرائيل "الدولة القومية للشعب اليهودي"، من قبل كانت إسرائيل تُعتبر في العرف الصهيوني: "دولة يهودية ديمقراطية"، "يهودية الدولة" تنفي بالطبع ديمقراطيتها، فلا يجوز جمع التعبيرين معا، لقد قرعوا رؤوسنا في الغرب بـ"ديمقراطية" إسرائيل والتغنّي بها، بموجب القانون فيما لو تم إقراره (وسيتم ذلك)، إمكانية إجراء ترانسفير لعرب منطقة 48 بشكل قانوني هذه المرة، كما أنه إلغاء لحقوق أهلنا هناك، وإلغاء لحق عودة اللاجئين الفلسطينيين، وستكون إسرائيل دولة خالصة "للشعب" اليهودي، نعم إسرائيل تجاوزت العنصرية لمرحلة ما بعدها، أصبحت العنصرية تأخذ دروسا من إسرائيل، الأنظمة العنصرية كما الأخرى الدكتاتورية، تصل إلى مرحلة من الإشباع في درجة عنصريتها بعد استنفاد كل ما تستطيعه من وسائل وقوانين عنصرية، ضد فئات معينة فيها، إلى الحد الذي تبدأ فيه اختراع وسائل وقوانين جديدة، حيث تكون هي السبّاقة فيها على مستوى التاريخ، إذْ لم يسبقها أحد في كل مراحله إلى الإمساك بهكذا قوانين، حيث يجوز توصيف هذه الأنظمة والحالة هذه: بأنها أصبحت في مرحلة جديدة، مرحلة ما بعد الظاهرة المعنية، ألا وهي العنصرية، أي بمعنى آخر: في مرحلة ما بعد العنصرية، وهذا توصيف جديد للعنصرية الصهيونية. إسرائيل خير تمثيل لهذه المرحلة وأكثر، فقد تفوقت على كل الأنظمة الشبيهة في التاريخ في عنصريتها، لذا وعن جدارة تحتل المرتبة الأولى في مرحلة ما بعد العنصرية، في الكيان الصهيوني ووفقاً للمنظمة المعنية بحقوق (الأقلية العربية)، "عدالة"، فإن هناك 20 قانوناً تمييزياً تتحدث بشكل واضح عن التمييز ضد الفلسطينيين العرب في المنطقة المحتلة عام 1948، هذه تسمى "قوانين أساس" بدلاً من الدستور، 12 قانونا منها تنص بشكل مباشر على التمييز، أما الثمانية الأخرى فهي غير مباشرة في عنصريتها، لكن المقصود من بين سطورها هو: ممارسة العنصرية ضد أهلنا الفلسطينيين العرب هناك. إسرائيل ومنذ إنشائها في عام 1948 وحتى عام 2010 سنّت 32 قانوناً تمييزياً، أما في الأعوام بين 2011-2015 فقد قامت بتشريع 15 قانونا عنصريا ومنها: منع فلسطينيي 48 من إحياء ذكرى النكبة، وحق وزير الداخلية الإسرائيلي في سحب الجنسية من العرب، وغيرها وغيرها من القوانين. ليس مصادفةً أن يطلب نتنياهو والقادة الإسرائيليون الآخرون من الفلسطينيين والعرب الاعتراف بـ"يهودية إسرائيل"، وذلك مثلما قلنا، لأخذ المبررات الكاملة مستقبلاً للتخلص من فلسطينيي منطقة 48 بكافة الأشكال والطرق، المعروفة منها والمجهولة، والقيام خلال مرحلة الإعداد للترانسفير، بحصارهم قانونياً من خلال أدلجة العنصرية وقوننتها، لخلق وقائع حياتية تُصعّب من معيشتهم، لدفعهم دفعا إلى البحث عن حلول منها: الهجرة إلى الخارج، التمييز في إسرائيل ضد العرب يطال: حقوق المواطنة، الحقوق السياسية، التعليم، البناء والسكن، سلب الأراضي العربية ومصادرتها بكافة الوسائل والسبل، توزيع الموارد وميزانيات مجالس القرى والبلديات، الحقوق الدينية وغيرها وغيرها. من الملاحظ أن القوانين العنصرية والممارسات التمييزية ضد العرب تتناسب بشكل طردي مع مضي السنوات على إنشاء الكيان الصهيوني، هذه هي الحقيقة الأولى، أما الحقيقة الثانية التي هي ليست بعيدة عن الأولى فهي: التناسب الطردي بين العمر الزمني للكيان.. وسيطرة الاتجاهات الأكثر تطرفاً على الحكم فيه بكل ما يعينه ذلك من تداعيات: العدوانية، المجازر ضد الآخرين، الفوقية والاستعلاء، اعتماد الأسس والمبادئ التوراتية الصهيونية في التأسيس للعنصرية من خلال: تشريع القوانين. لقد سبق وأن وصف عوفاديا، أحد أكثر الحاخامات تبجيلا في الكيان وقد كان قبل موته، حاخاما لكل اليهود الشرقيين، أفتى فتوى قبل موته مباشرة، تقول "بأن اليهودي الذي يقتل مسلماً فكأنما يقتل ثعباناً أو دودة مُضرّة، والعرب خطر على البشرية، لذا يجوز التخلص منهم لأن هذا كالتخلص من الديدان وهو أمر طبيعي أن يحدث". في عام 2001 دعا إلى إبادة العرب بالصواريخ قائلا: "يجب ألا نرأف بهم وعلينا أن نقصفهم بالصواريخ كي نبيدهم وذويهم، هؤلاء الأشرار والملعونين". لقد طالب هذا الحاخام اليهود "بأن يبتهلوا إلى الله ويدعوه لإبادة العرب ومحوهم من على وجه البسيطة وإماتتهم وسحقهم بالكامل". أمّا بالنسبة للنساء العربيات والأطفال فقد أفتى يوسف "بجواز قتلهن حتى لا يُنجبن إرهابيين، ويجوز قتلهم حتى الصغار منهم كي لا يصبحوا مخربين". بالمناسبة نذكر استطلاعاً للرأي نشرته الصحافة الإسرائيلية، وقام به معهد داحف الإسرائيلي يقول بأن 64% (من 852 يهودياً جرى استفتاؤهم) يؤيدون "بأن اليهود هم شعب الله المختار"، بالتالي فإن الحركة الصهيونية استغلت الدين اليهودي لصالح تنمية العنصرية لدى اليهود ضد كل من هم غير يهود، عنصرية جديدة النمط يتفرد بها الكيان الصهيوني، الدولة الإسرائيلية تجاوزت العنصرية إلى مرحلة ما بعدها، والعنصرية في دولة الكيان هي في أشد حالاتها ظهورا، بالتالي: فإن العنصرية الكريهة ذاتها تأخذ دروسا من الكيان الصهيوني.

739

| 23 يوليو 2015

اليوم العالمي للقدس.. خسئتم! ونتحدى أضاليلكم!

في اليوم العالمي للقدس.. سارت مظاهرات تضامن مع عروبتها في معظم أنحاء الوطن العربي والعالم.. وكلها تؤكد على عروبتها وتاريخها العربي – الإسلامي. كلها استنكرت الإجراءات الصهيونية لتهويدها وهدم أقصاها. يقولون "إن القدس هي العاصمة الموحدة والأبدية لإسرائيل"، فهي كانت عاصمة "دولتهم قبل 3 آلاف سنة"!. هذا بالرغم من أن كافة علماء التاريخ ينفون هذا الأمر, وهذا رغم نفي كل علماء الآثار (بمن في ذلك الإسرائيليون) لوجود أثر واحد يدلل على وجودهم سابقا فيها! يسمون الضفة الغربية "يهودا والسامرة"! لا ننكر أن يهودا عربا عاشوا في أرضنا, لكن "اليهود الحاليين" وكما يقول المؤلف والكاتب الذائع الصيت آرثر كوستلر(وهي يهودي الديانة) في كتابه الشهير تحت عنوان "إمبراطورية الخزر وميراثها, القبيلة الثالثة عشرة", (.. لا يمتون لأولئك اليهود بصلة).. من قبل, اخترعوا تعبير "الشعب اليهودي" كأسطورة تضليلية, اخترعوا تعبير "أرض إسرائيل "للدلالة على أن فلسطين هي" الوطن التاريخي للشعب اليهودي". هذا ما يكشفه المؤرخ الإسرائيلي "شلومو ساند في كتابيه الصادرين: "اختراع أرض إسرائيل"، أما كتابه الأول فكان بعنوان "اختراع الشعب اليهودي". يرى ساند في كتابه "اختراع أرض إسرائيل"،أن الهدف من الأساطير التضليلية الإسرائيلية هو الترويج ومحاولة الإقناع: بأن هذا الوطن فلسطين يعود إلى"الشعب اليهودي", وإليه فقط, لا لأولئك "القلائل" (الفلسطينيين) الذين جاؤوا إليه بالصدفة لذا فهم "غرباء لا قومية ولا تاريخ لهم"، مثلما تروج الحركة الصهيونية و"إسرائيل". لذا فإن الحروب التي خاضها "الشعب اليهودي" في سبيل استرداد هذا الوطن تعتبر حروبا "عادلة" بالمطلق. أما المقاومة التي أبداها السكان المحليون فهي مقاومة "إجرامية وإرهابية"! في هذا الكتاب يقوّض شلومو ساند الأساطير المتعلقة بتأكيد صلة "الشعب اليهودي" بفلسطين التي تم اختراع اسم لها هو "أرض إسرائيل". يفكفك الكاتب هذه الصلة ويبين: أن الحركة الصهيونية هي التي سطت على هذا المصطلح "أرض إسرائيل"، وعملت على تحويله, من مفهوم ديني, وحولته إلى مصطلح جيو-سياسي, وبموجبه في العرف الصهيوني أصبحت فلسطين هي"أرض إسرائيل التاريخية". بالتالي فهي "الوطن الموعود للشعب اليهودي "حيثما يتواجد في كل أنحاء العالم. الكتاب الأول بعنوان: "اختراع الشعب اليهودي" صدر في إسرائيل عام 2008 وترجم إلى العربية وصدر عن نفس الناشر. الكتاب هو غوص في التاريخ لإثبات قضية أساسية وهي" أن لا وجود للشعب اليهودي" إذ يتساءل المؤلف"، فيما لو أن اليهود في العالم كانوا حقاً (شعب) فما هو الشيء المشترك في مكونات الثقافة الإثنوغرافية ليهودي في كييف ويهودي في المغرب،غير الاعتقاد الديني وبعض الممارسات الدينية". لقد تناول من قبل المؤرخ الفرنسي روجيه غاروديو الذي أسلم (المغضوب عليه من قبل الحركة الصهيونية وإسرائيل وغالبية الدول الأوروبية الحليفة لها) هذا الموضوع تناوله في كتابه القيّم "الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية"، ونتيجة لهذا الكتاب لوحق غارودي وأقيمت عليه دعاوى في المحاكم الفرنسية وبعض الأوروبية واتهم "بالعداء للسامية"، وجرى فصله من عمله. قيمة كتابي ساند أنهما أتيا من كاتب يهودي. ويتطرق المؤلف إلى تفنيد هذا المصطلحات التضليلية بشكل عميق, فهو يبين حقائق اختراع هذه المفاهيم. لقد عملت الحركة الصهيونية على تحويل المفهوم الديني لليهود وللصهيونية الإثنية, إلى مفهوم قومي, وبالتالي لجأت إلى إيجاد المبررات لاستعمار فلسطين وطرد أهلها.نعم "القومية اليهودية"، كما يبين شلومو ساند جرى اختلاقها منذ بداية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. كان الهدف من وراء هذا الاختلاق هو ربط فلسطين بالتاريخ اليهودي القديم، وأصبحت "وطناً" لأبناء هذه "القومية" أما الفلسطينيون فمعدومو التاريخ والقومية, فقد تشكلوا في فلسطين وجاءوا إليها كممثلين في لحظات عابرة من التاريخ في اعتداء واضح على حقوق "الشعب اليهودي" صاحب "القومية اليهودية"! لهذا السبب وكما جاء في كتابه الأول.. فإنه جرى إعادة كتابة التاريخ اليهودي من قبل كتّاب أكفاء لملموا شظايا الذاكرة اليهودية-الميسانية ورسموا تاريخها مستعينين بخيالهم "المجنّح" كي يختلقوا بواسطتها شجرة أنساب متسلسلة لــ"الشعب اليهودي". لذا، فإن جهد ساند في هذا الكتاب الجديد منصب على تفكيك هذه الأساطير التضليلية عن وجود صلة تاريخية "للشعب اليهودي"، بأرض فلسطين, التي جرت تسميتها قسرا "بأرض اسرائيل", التي اعتمدت عليه الحركة الصهيونية, واستخدمته كأداة توجيه ورافعة للتخيل الجغرافي للاستيطان الصهيوني منذ أن بدأ قبل أكثر من قرن زمني! يبين ساند: أن اتباع الحركة البيوريتانية- وهي الحركة "التطهيرية" التي انبقثت عن البروتيستانتية في بريطانيا خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر. اتباع هذه الحركة هم أول من قرأوا التناخ "العهد القديم" باعتباره كتاباً تاريخياً..هؤلاء بطبيعتهم كانوا من المتعطشين جداً إلى الخلاص، لذلك ومن زاوية دينية بحتة ربطوا بين خلاصهم ونهضة "شعب إسرائيل" في أرضه. هذه الرابطة لم تكن ناتجة عن حرصٍ زائد على اليهود (الذين أذاقتهم أوروبا الويلات في ذلك الزمن)، وإنما اعتقاداً منهم بأن الخلاص المسيحي لن يتم إلا بعد عودة اليهود إلى صهيون. لذا فهم ساعدوا بكل ما أوتوا من قوة, اليهود للعودة إلى وطنهم وقد أطلق عليهم مصطلح "الصهاينة الجدد". هؤلاء هم أتباع الحركة البيوريتانية الذين اخترعوا "أرض إسرائيل" وليس اليهود! بالتالي فإن التاريخ اليهودي بعيد كل البعد عن مصطلح "أرض إسرائيل". في كتابيه يبين ساند أن تعبير"أرض إسرائيل" لا يظهر في التناخ. لقد دقق في ذلك مراراً, كما لا يوجد في الأدبيات اليهودية القديمة, ويورد أن كلمة "وطن" تظهر تسع عشر مرات في جميع أسفار التناخ، وبعضها في سفر التكوين. ويبيّن أيضاً أن هذا المصطلح يتعلق بمسقط الرأس أو المكان الذي يدل على أصل عائلة , لا بإقليم جيو-سياسي مثلما كانت الحال لدى اليونان أو الرومان. ليس هذا فحسب بل أيضاً لم يخرج أبطال التناخ بتاتاً للدفاع عن وطنهم كي يخطو بالحرية أو بدوافع وطنية سياسية. في نفس سياق الأضاليل القديمة – الجديدة, عُقد مؤتمر في إسرائيل, تحت شعار"العدالة للاجئين اليهود من الدول العربية". معروف أن هذه القضية تتفاعل في الأوساط الإسرائيلية منذ سنوات عديدة إلا أن حكومة نتنياهو في منتصف عام 2009 بدأت في طرحها رسمياً. لقد أورد نتنياهو هذه القضية وركزّ عليها في كتابه "مكان تحت الشمس" لذا فإن طرح هذه القضية من قبل حكومته الحالية لم تكن مفاجأة.

502

| 16 يوليو 2015

يسطون على قُدسنا وتُراثنا وزَعترنا

الكيان الصهيوني يمتد تاريخه منذ يوم إنشائه عنوة قبل سبعين عاما, إلى فترة قصيرة نسبيا في التاريخ. أنشأوا دولتهم قسرا على أرضنا الممتدة عميقا في القِدم. ولأنهم بلا تاريخ.. تراهم يسرقون تاريخنا وقدسنا وحتى أكلاتنا الشعبية مثل الفول والحمص والزعتر وغيرها فهم يريدون صنع تاريخ قسري لهم.. ولكن هيهات! مهما امتدت دولتهم في السنوات.. فسيظل تاريخها مزيفا.. وسيرحلون آجلا أو عاجلا إما باختيارهم أو بالقوة.. إنهم الطارئون والعابرون والراحلون والمنصرفون حتما أو عنوة.القدس عربية خالصة.. كانت, وهي, وستظل. يدّعون "يهوديتها" و"أنها العاصمة الموحدة والأبدية" لدولتهم! لا يدركون أن دولة الكيان طارئة الوجود,عابرة في تاريخ القدس وفلسطين والتاريخ العربي برمته. دولتهم محكومة بالزوال وليس فقط محاولاتهم المستميتة لـ"تهويد" المدينة المقدسة! مثلما فشل غيرهم من الغزاة في البقاء في فلسطين وانصرفوا عنها.. سينصرفون هم, وسيكتب التاريخ صفحة سوداء في إحدى صفحاته التسجيلية: بأنهم احتلوا وقتا ما, فلسطين العربية.. بمعنى: إن نهاية دولتهم ستكون بضع صفحات سوداء في ملف تسجيلي.. مرتبط بكل ما هو قبيح وكريه وعنصري ومجرم وفاشي وغيرها من المعاني المتوحشة, والتي لا تمت للحضارة ولا للإنسانية بصلة.فلسطين عربية خالصة.. هذا ما يقوله التاريخ. المؤرخ الإغريقي هيرودوتس يؤكد "بأن فلسطين جزء من بلاد الشام", المؤرخون الفرنجة يؤكدون بإجماع بالنص: "أن فلسطين ديار عربية", المؤرخ الشهير هنري بريستيد يذكر بالنص "بأن القدس هي حاضرة كنعانية", بالطبع الكنعانيون هم قبائل عربية.. ولهذا أطلق على فلسطين اسم "بلاد كنعان". اليبوسيون العرب استوطنوا الأرض الفلسطينية منذ 4000 عام قبل الميلاد, واستوطنوا منطقة القدس عام 2500 ق.م . القدس عربية قبل ظهور الدين الإسلامي الحنيف, والتأريخ لعروبتها لا يبدأ من الفتح العربي الإسلامي لها في عام 638 م مثلما يذهب العديدون من المؤرخين للأسف! القدس جزء أساسي من فلسطين ولذلك فالتأريخ للبلد ينطبق على مناطقه ولا يكون منفصلا!. الخليفة الأموي مروان بن عبدالملك بنى مسجد قبة الصخرة, والقبة ذاتها تأكيد لدخول الإسلام إلى المدينة. أما أصل ما يعتمد عليه اليهود من تسمية القدس بـ "أورشاليم", فالأصل في هذه التسمية: أن اليبوسيين العرب هم من أطلقوا عليها هذا الاسم ,وأسموها "أورسالم" أي "مدينة السلام" من الأصل.. بالتالي لا علاقة لليهود بالاسم لا من قريب أو بعيد, كما لا علاقة لهم بمدينتنا الخالدة. صلاح الدين الأيوبي القائد العسكري والإستراتيجي الكبير,أدرك أهمية القدس بالنسبة لفلسطيين وتاريخها العربي .. لذا انتقل إليها مباشرة بعد معركة حطين ,واعتبرها المفتاح الرئيسي لتحرير باقي المناطق الفلسطينية. هذه نُتف صغيرة من حقائق مدينة القدس التاريخية وارتباطها العضوي بالعروبة والإسلام, بعد بضعة عقود من ظهوره.بالمقابل..اعترف أبو الآثار( وهو لقب يطلق عليه في الكيان), وهو العالم الأبرز في إسرائيل "فلنكشتاين" من جامعة تل أبيب: بعدم وجود أية صلة لليهود بالقدس. جاء ذلك خلال تقرير نشرته مجلة جيروزاليم ريبورت الإسرائيلية ,توضح فيه وجهة نظر فلنكشتاين الذي أكد لها: "أن علماء الآثار اليهود لم يعثروا على شواهد تاريخية أو أثرية تدعم بعض القصص الواردة في التوارة, كانتصار يوشع بن نون على كنعان". وشكك فلنكشتاين في قصة داوود الشخصية التوارتية, الأكثر ارتباطاً بالقدس حسب المعتقدات اليهودية فهو يقول: (إنه لا يوجد أساس أو أي شاهد إثبات تاريخي على اتخاذ اليهود للقدس عاصمةً لهم، وأنه سيأتي من صلبهم من يشرف على ما يسمى بــ (الهيكل الثالث), وأنه لا وجود لمملكتي يهودا وإسرائيل, وإن الاعتقاد بوجود المملكتين هو وهم وخيال".كما أكّد على (عدم وجود أية شواهد على وجود "إمبراطورية يهودية تمتد من مصر حتى نهر الفرات"، وإن كان للممالك اليهودية- كما تقول التوارة- وجود فعلي, فقد كانت مجرد قبائل, وكانت معاركها مجرد حروب قبلية صغيرة. أما فيما يتعلق بهيكل سليمان, فلا يوجد أي شاهد أثري يدلل على أنه كان موجوداً بالفعل). من جانبه، قال رفائيل جرينبرغ، وهو عالم آثار يهودي ويحاضر في جامعة تل أبيب:"إنه كان من المفترض أن تجد إسرائيل شيئاً حال واصلت الحفر لمدة ستة أسابيع،غير أن الإسرائيليين يقومون بالحفر في القدس لأعوام دون العثور على شيء". من زاوية ثانية، اتفق البروفيسور يوني مزراحي وهو عالم آثار مستقل, عمل سابقاً مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية مع رأي سابقيْه قائلاً:"لم تعثر إسرائيل حتى ولو على لافتة مكتوب عليها- مرحباً بكم في قصر داود- واستطرد قائلاً: "ما تقوم به إسرائيل من استخدام لعلم الآثار بشكل مخّل, يهدف إلى طرد الفلسطينيين الذين يعيشون في القدس وتحويلها إلى يهودية". بالطبع, ما قاله العلماء اليهود الثلاثة، الذين يعيشون في إسرائيل, ليس جديداً, فكثيرون من علماء الآثار والتاريخ العالميين وصلوا إلى هذه الحقيقة المؤكدة, منهم عالمة الآثار كاتلين كينون في كتابها"علم الآثار في الأرض المقدسة", كذلك تصب في هذا الاتجاه دراسات المؤرخ بيتر جميس التي نشرها في كتابه "قرون الظلام", وأيضاً ما كتبه توماس تومسون في كتابه "التاريخ المبكر للشعب الإسرائيلي", والحقائق التي أكدها المؤرخ العالمي الذائع الصيت أرنولد تويبني, والمؤرخ غوستاف لوبون في كتابه "تاريخ الحضارات الأولى", والمؤرخ اليهودي ذائع الصيت آرثر كوستلر , والمؤرخ شلومو ساند... وغيرهم وغيرهم (والقائمة تطول). المحزن والمبكي في آن معا.. ما يطرحه أنصار التسوية مع الكيان من فلسطينيين وعربا من موافقة على أن تكون القدس عاصمة للدولتين! أبهذه السهولة يتخلى البعض منا عن روح فلسطين.. وهي القدس؟. رغم كل ذلك: فإن الشايلوكيين الصهيونيون لا يقبلون إلا "بأن تكون كل القدس عاصمتهم الموحّدة" ! خسؤوا.. فالقدس عربية خالصة.. كما الأرض الفلسطينية من الناقورة إلى, ومن النهر إلى البحر إضافة إلى المياه الإقليمية الفلسطينية, هي كانت.. وهي.. وستظل عربية.. عربية.. عربية. من زاوية ثانية: مثلما يريدون الاستيلاء على تاريخنا الفلسطيني العربي الكنعاني الأصيل! يريدون سرقة الزي الشعبي الفلسطيني التراثي الأصيل! ألبسوه لمضيفات شركة "إل عال" الصهيونية. روّجوا في العالم من قبل أن الفول والحمص هما "تراث يهودي إسرائيلي" ! لذلك فإن الخطر الصهيوني غير مُدرك من قبل الكثيرين من الفلسطينيين والعرب على مختلف مناحي حياتنا,هؤلاء الذين يتوهمون بإمكانية قيام "سلام" مع إسرائيل !.آخر سرقات الكيان: محاولة ترويجه للزعتر باعتباره "تراثا إسرائيليا"! يحاولون بكل الوسائل اختلاق تاريخ قديم لهم ,كما يحاولون عنوة: إلصاق أنفسهم بتاريخ المنطقة! نقول تعليقا: مثلما "رائحة البن جغرافيا" ,فإن الزعتر أيضا: جغرافيا فلسطينية بامتياز! عَبق الزعترهو المميز بالإضافة إلى رائحة القهوة.. في صباحات المدن والقرى الفلسطينية والعربية الربيعية الجميلة والدافئة. الزعتر هو كل هذه المعاني مجتمعة... سيفشلون حتما في كل محاولات السطو على قدسنا.. وتاريخنا.. وزعترنا.

723

| 09 يوليو 2015

عدنان إذ يفرض أجندته على العدو

الشيخ خضر عدنان هو نموذج للمقاوم الوطني الفلسطيني في سجون العدو الصهيوني. فهو خاض إضرابين مفتوحين: الأول استمر ثمانية أشهر. واضطر العدو لإطلاق سراحه، وبعد فترة وجيزة، تنكر العدو كالعادة لاتفاقه. وقام باعتقاله! الإضراب الثاني استمر شهرين واضطر العدو إلى الاتفاق معه على إطلاق سراحه في 12 يوليو القادم مع الالتزام بشرط عدنان: أن لا يتم اعتقاله مرة ثانية بموجب القانون الإداري، سيئ الصيت والسمعة. إضراب عدنان الأول هو أطول إضراب لكل الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال منذ عام 1967 وحتى اللحظة. قرأتُ مقالات كثيرة عنه. فمن عرفوه يشيدون بدماثته وصلابته وصبره، وهو غير متعصب لحركته، يجادل بهدوء ولا يفرض رأيه على أحد، مستمع جيد لمحدثيه، فلسطيني عربي وطني وقومي حتى العظم. جرى اعتقاله أول مرة منذ سنوات طويلة، وأوقفته إسرائيل بموجب الاعتقال الإداري. بمعنى: يُسجن لفترة 6 أشهر أو سنة وقبل انتهائهما يجري تمديدهما. وهكذا دواليك، فيقضي المعتقل في السجن عشرات السنين في سجنه دون توجيه تهمة إليه، وفقط لمجرد الشك فيه. هذا القانون هو من مخلفات الاحتلال البريطاني الغاشم لفلسطين، وإسرائيل تعتقل كثيرين من الفلسطينيين بموجبه. الشيخ خضر. أعاد إلى الأذهان الإضرابات السابقة التي قام بها السجناء الفلسطينيون. احتجاجاً على العزل الانفرادي. وقد استمرت مددا طويلة. لكن سلطات السجون وبطريقة غادرة وخسيسة. أفهمت اللجنة العليا للسجناء مرارا(وهي المسؤولة عن الإضرابات): أنها استجابت لكل طلبات السجناء. وأنها ستوقف العزل الانفرادي. فأخذت اللجنة قرارات بفك تلك الإضرابات. كذلك تعهدت إسرائيل للوسطاء المصريين الذين أسهموا في الطلب من اللجنة إنهاء الإضراب في كل مرة. لكن الدولة الصهيونية كعادتها: لا تقيم وزناً لوعودها وتعهداتها. فبعد فك كل إضراب تعود إلى ممارسة العزل الانفرادي للكثيرين من المعتقلين. وهذا ما حصل مع بطل شعبنا الأسير خضر عدنان. في هذا الصدد نقول: لقد ثبت للعدو بأن معتقلينا في كل إضراباتهم الفردية والجماعية: موحدون. يناضلون من أجل قضيتهم الوطنية الفلسطينية. ثم بعد ذلك يأتي الانتماء التنظيمي.لا نريد كشعب فلسطيني أن تنعكس حالة الانقسام القائمة في الخارج. إلى داخل السجون. فمعتقلونا(كلهم ومن جميع الفصائل) حوّلوا السجون إلى مدارس نضالية للقضية الوطنية، ومحطات للصمود الفولاذي في وجه العدو الصهيوني. الذي يهدف إلى تفريقهم وكسر شوكتهم وإذلالهم. الشيخ خضر عدنان كان قد هرّب مع محاميه بعض الكلمات. فهو لم يُضرب عن الطعام نتيجة حالة يأس. بل مثلما يقول بالحرف الواحد:"أنا لا أسير نحو العدمية، بل أدافع عن كرامتي وعن كرامة شعبي المستباحة، وعن حقوقه المغتصبة"، بهذه الجمل المليئة بالكبرياء الوطني يعلل أسيرنا البطل لإضرابه الطويل. لقد رفضت الحكومة الإسرائيلية في البداية. الطلب الذي قدمه محاميه لها، والذي طالب بإطلاق سراحه حرصاً على حياته، فهو لم يعد قادراً على الوقوف وخسر الكثير من وزنه، وهو مصاب بوهن عضلي كبير، وبعدم قدرته على القيام بأي حركة تتطلب أدنى الجهد. المحكمة الصهيونية أيدّت السلطات في استمرار اعتقاله. الذي نود أن نسأله: لو أن يهودياً في إحدى دول العالم قام بمثل إضرابي خضر عدنان. فما هي ردود فعل دول العالم؟ بالتأكيد: سيكون الجواب: تقوم الدنيا ولا تقعد! أقول ذلك وفي الذاكرة إضرابات عن الطعام قام بها يهود إبّان الحقبة السوفيتية، كان حينها يقف العالم على قدميه وبخاصة في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية. إبّان وجود جلعاد شاليط في الأسر لدى حركة حماس، أخذت حكومة نتنياهو قراراً بتحويل حياة الأسرى الفلسطينيين إلى جحيم، وكأنها كانت عظيمة من حيث الظروف؟ رغم إطلاق سراح شاليط في صفقة تبادل الأسرى وقد كان يعيش في ظروف سبع نجوم، يتزايد التشديد على أسرانا! نعم لقد استطاع أسيرنا البطل فرض شروطه وأجندته على العدو.. نعم. هكذا هم الأسرى الفلسطينيون في سجون ومعتقلات العدو الصهيوني.. مقاومون. أبطال. لا ينال العدو من إرادتهم. موَحدون. فلسطينيون عرب. إنسانيون. كل التحية لهم ولأسيرنا الشيخ خضر عدنان.

321

| 05 يوليو 2015

إرهاب صهيوني جديد.."دفع الثمن"

مستوطنون يقتلون ويعربدون في كل الأراضي الفلسطينية المحتلة , وليس في الضفة الغربية فحسب. يعتدون ويمارسون إرهابا منظما.كل إرهاب هؤلاء جرى ويجري وسيجري تحت سمع وبصر جيش الاحتلال وبالتنسيق معه, آخر إرهابهم: حرق كنيسة تاريخية على شاطىء بحيرة طبريا وكتابة شعارات توراتية باللغة العبرية على جدرانها الخارجية. نعم,ينتهج المستوطنون الإسرائيليون سياسة انتقامية منهجية مجرمة تُعرف باسم"دفع الثمن" , وهي تمجد الحاخام مئير كاهانا مؤسس حركة"كاخ"العنصرية المعادية للعرب في كل المناطق الفلسطينية المحتلة بما فيها المغتصبة عام 1948.الهجمات تتم ضد أهداف فلسطينية مثل: تخريب وتدمير الممتلكات , إحراق سيارات, الاعتداء على دور العبادة المسيحية والإسلامية , إتلاف أو اقتلاع أشجار وبخاصة الزيتون.بلغ عدد اعتداءات العصابة الإرهابية خلال شهري نيسان وأيار الماضيين 25 اعتداءً, من أبرزها: إلحاق أضرار بكنيسة الطابغة في طبريا,اعتداء على قرية الفريديس, توجيه رسائل تهديد إلى مطران اللاتين في الناصرة بولس مالكوتسو, تطالب المسيحيين بالخروج من المدينة. اعتداءات على المقابر الإسلامية والمسيحية وكتابات شعارات نازية عليها.تأسست الجماعة في عام 2008. الشرطة الإسرائيلية و(الشاباك) وفقاً لإذاعة الجيش"لم ينجحا في معرفة واعتقال غالبية منفذي الاعتداءات المعادية للفلسطينيين في الأشهر الأخيرة؟!".غريب أمر هذه الشرطة والمخابرات اللتين تتصرفان بسرعة هما والجيش, يتجمعون لاعتقال وملاحقة من يلقي حجراً واحداً على حافلة إسرائيلية من الفلسطينيين في غضون ساعات قليلة.كان ذلك خلال الانتفاضتين الفلسطينيتين وما قبلهما وما بعدهما حتى هذه اللحظة.الشرطة والمخابرات والجيش الإسرائيلي يقفون عاجزينْ عندما يعتدي المستوطنون على الفلسطينيين!إن هذا لأكبر دليل على أن كافة اعتداءات المستوطنين تتم بالتنسيق بينهم وبين الشرطة والجيش الإسرائيلي والمخابرات , وتتم برضى هذه الأطراف. حتى وإن أمسكت الشرطة بأحدهم من المستوطنين فإنها تقوم رأساً بإخلاء سبيله.هذا ما يقوله المحامي حسين أبو حسين وهو رئيس مجلس إدارة المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في دولة الكيان(عدالة)،ففي مقالة له في صحيفة هآرتس يقول:"إن إحراق المساجد والكنائس, وتدنيس الكتب المقدسة والمقابر, وتخريب سيارات العرب أصبحت ظاهرة معتادة ليس في الضفة الغربية(بما في ذلك القدس)وإنما أيضاً في منطقة 48, واستطرد قائلاً:"يتساءل المجتمع العربي-خاصة الشباب بشك عبر وسائل الإعلام الاجتماعية : لماذا تختفي سعة حيلة وسرعة قوات الأمن عندما يتعلق الأمر بالإرهاب اليهودي،لماذا لا يقوم جهاز الشين بيت بالتدخل؟هل لأن الضحايا عرب؟".دليل آخر على تنسيقهم مع حكومتهم أيضا : رفض مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر (الكابينيت) وصفهم بالإرهاب!؟. كما امتنع نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال عن التنديد بهذه الاعتداءات العنصرية, لكنه قال خلال لقائه مع أعضاء عرب في حزبه "الليكود" إنه أمر مثير للغضب"! ماذا يعني ذلك؟ أترك الجواب لذكائكم!. حرّي القول أولاً:أن أن المتطرفين هم الجزء الأساسي في الشارع الإسرائيلي, ويتزايد عددهم بنموٍ مطرد, إلى الحد الذي تتوقع فيه مصادر عديدة :أنه بعد عقدين من الزمن سيمثلون القسم الأكبر من بين اليهود في دولة الكيان الصهيوني.ما نراه من اعتداءات للمستوطنين هو حصيلة للتربية النازية الجديدة في مناهج الدراسة الإسرائيلية, بدءاً من رياض الأطفال مروراً بالمدارس الدينية وصولاً إلى الجامعات.ما نراه هو نتيجة لتعاليم الحاخامات المتطرفين في النظرة إلى العرب. المستوطنون يعتدون يومياً على المسجد الأقصى , ينتهكون حرمته ويهاجمونه على شكل موجات, والحكومة الإسرائيلية تقوم بحفريات حوله وأسفله من أجل هدمه وانهياره وبناء الهيكل في محله.المستوطنون يعتدون على الكنائس المسيحية والمساجدالإسلامية, ووفقاً للمتحدثة باسم الشرطة الإسرائيلية لوبا سمري: بأنه تم توجيه التهم لثلاث فتيات اتهمن بالبصق على كاهن مسيحي قرب البلدة القديمة في القدس ,حيث وجدت في حقائبهن أعلام إسرائيلية كتب عليها بالعبرية شعارات"دفع الثمن"و"الانتقام". ثانياً:أنه في بعض الأحيان وفي سبيل التموية والإشادة" بديموقراطية"دولة الكيان الصهيوني يقوم القضاء بمحاكمة بعض الشباب اليهود, لكن هذه الأحكام تترواح بين الغرامة المالية والاعتقال في أماكن خاصة(هي أبعد ما تكون عن ظروف السجن وهي أقرب إلى الفنادق) .بضعة أيام , ثم تقوم السلطات بإطلاق سراحهم.هذا في الوقت الذي يجري فيه اعتقال الفتيان الفلسطينيين تحت السن القانونية , وحالياً وفقاً لإحصائيات وزارة شؤون الأسرى الفلسطينيين , ففي المعتقلات الصهيونية ما يربو عن 200 طفل فلسطيني دون السن القانونية , ويجري غالباً الحكم عليهم بأحكام سجن طويلة , إضافة إلى الغرامات المالية. يعتقلون بتهمة إلقاء حجارة على آليات جيش الاحتلال الصهيوني. ثالثاً:يزداد نفوذ المؤسسة الدينية في الكيان الصهيوني بالمعنى السياسي, فدور هذه المؤسسة أيضاً في نمو, وممثلو أحزابها أعضاء في الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة وآخرها الحكومة الحالية يتزايدون انتخابات بعد أخرى , و ثمناً لدخولهم وتأييدهم لرئيس الوزارء, يحققون الكثير من المكاسب السياسية ,والكثير من الاشتراطات تلبى لهم،حيث بتنا نشهد تأثيرات دخولهم في هذه الحكومات.إضافة إلى أنهم يفرضون في الكنيست الكثير من مشاريع القوانين التي تصّعب على أية حكومة إسرائيلية حالية أوقادمة: التخلي عن أية مستوطنات في الضفة الغربية ,هذا إلى جانب تقديم مشاريع قرارات(قوانين)تحد من حقوق العرب في منطقة(48)وهي المقزّمة أساساً , لذلك فالقضاء الصهيوني منحاز وفقاً للقوانين , لمنتمي هذه الأحزاب, وتبرير ما يقومون به ضد الفلسطينيين. إن شعار"دفع الثمن"هو آخر تقليعات واختراعات المستوطنين , للانتقام من الفلسطينيين وهذا يشي بإمكانية نمو هذه السياسة وتطورها على المدى المنظور والآخر البعيد , إلى خطوات قد يكون القتل إحداها،الأمر الذي يفرض على أهلنا في كافة المناطق الفلسطينية المحتلة , الحيطة والحذر وامتلاك الوسائل الكفيلة بالدفاع عن أنفسهم،ومقاومة هذه السياسة العنصرية الصهيونية الحاقدة.

323

| 25 يونيو 2015

الكيان.. كل حكومة أكثر تطرفا من سابقتها

نقول عن كل حكومة صهيونية جديدة بأنها الأكثر تطرفا من كل سابقاتها، حتى أننا بتنا محتارين في أي من هذه الحكومات هي الأكثر تطرفا؟! الحصيلة أن كل الحكومات الصهيونية على ذات القدر من التطرف. بالتالي نستنتج أن الكيان بحكوماته وناسه يزدادون تطرفا مع مرور الزمن.. فمثلما كان متوقعاً، نجح نتنياهو في تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة. لقد توقع البعض عدم استطاعته ذلك، ورجّح الذهاب إلى انتخابات جديدة، بسبب التباينات بين الأحزاب الإسرائيلية قلناها مراراً إن هذه التباينات هي في غالبيتها تتمحور حول السياسات الداخلية المتعلقة بالشأن الداخلي المحض، تتلاشى دوماً أمام اتفاق كافة الأحزاب الصهيونية على الموقف من الفلسطينيين والعرب ومن التسوية معهم، فالعداء لهم والتنكر لكل حقوقهم الوطنية هو القاسم المشترك الأعظم الذي يوّحد غالبية الشارع الإسرائيلي. حكومات الكيان كلها مجبولة على التطرف والشراسة منذ إنشائه وحتى اللحظة. ما يميز الحكومة الجديدة أن معظمها من عتاة المستوطنين والدمويين الأكثر حقدا على كل من هو فلسطيني وعربي. على الصعيد الداخلي ستقوم الحكومة الحالية بالعمل على سن قانون "إسرائيل الدولة القومية لليهود" الذي يمنح اليهود كل الأولويات على غيرهم: في الإسكان والبناء واللغة والمساعدة والجنسية وغيرها. للعلم هذا القانون سنه الكنيست في عام 1948، لكنه بقي قانون أساس (قوانين الأساس هي بمثابة دستور إسرائيل)، لكنه ظل في هذا الإطار، الآن فإن الاتفاق بين بعض أطراف الائتلاف الحكومي الحالي ونتنياهو يقضي بتشريع هذا القانون. أيضاً فإن هذا القانون كان يُعمل به في إسرائيل ولا يزال حتى من دون تشريعه (بل من خلال وضعه كقانون أساس) ويُعتبر أحد الأسس العنصرية التي تبيح سياسات التمييز ضد غير اليهود في إسرائيل.صيغة القانون كانت قد اقتُرحت وبُلورت أساساً من قبل ما يسمى بــ"معهد الإستراتيجيات الصهيونية" المتماثل مع اليمين الأشد تطرفاً والمستوطنين، من الجماعات اليهودية المختلفة التابعة للمنظمة الصهيونية العالمية. الكنيست الحالي بصدد إقرار قانون جديد يسمى بـ (قانون معاقبة مقاطعي المستوطنات)، وبموجبه يتم فرض عقوبات مالية ضخمة على كل حركة أو جمعية أو شركة تدعو أو تساهم في مقاطعة منتجات المستوطنات أو مقاطعتها على مستوى ثقافي وعلمي، كما يسمح القانون لعصابات المستوطنين برفع دعاوى للحصول على تعويضات مالية من الداعين للمقاطعة.القانون موجه إلى العرب في منطقة 48 فهم وأحزابهم وجمعياتهم ومؤسساتهم ممن يدعون إلى مقاطعة إنتاج المستوطنات في الضفة الغربية. وكذلك إلى تلك المؤسسات القليلة في إسرائيل التي تقف ضد الاحتلال، وإلى كل الداعين إلى مقاطعة المستوطنات في الخارج.القانون يهدف أيضاً إلى إفشال حملة مقاطعة المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ويهدف إلى التشويش على كل الجمعيات والمؤسسات الدولية (وخاصة في أوروبا) التي تنادي بمقاطعتها، والإساءة إلى الحملة الدولية التي يقودها علماء وأساتذة جامعات وجهات أكاديمية أخرى، والتي تنادي بمقاطعة الجامعات الإسرائيلية نتيجة لاحتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية. هذه الحملة العالمية نجحت في العديد من الدول، من بينها بريطانيا وجنوب إفريقيا وذلك على سبيل المثال لا الحصر، ففي البلدين الأخيرين هنالك جامعات كثيرة ومؤسسات أكاديمية متعددة قطعت كل علاقاتها الأكاديمية مع الجامعات الإسرائيلية وقاطعتها بشكل نهائي، وترفض حضور الندوات والمؤتمرات التي تنظمها جامعات دولة الاحتلال، كما ترفض حضور دعوة ممثلين عن الجامعات الإسرائيلية إلى مؤتمراتها التي تنظمها. في استطلاع أجرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" حول هذا القانون ونشرت نتائجه يتبين أن51% من اليهود في إسرائيل يؤيدون إقرار هذا القانون. بنيامين نتنياهو وحكومته اليمينية الفاشية كان أول من تبنى هذا القانون، الذي يتناقض جملةً وتفصيلاً مع الأسس الديمقراطية، فتلك الهيئات التي تدعو إلى مقاطعة المستوطنات تنظم حملاتها بشكل سلمي، وهي في حقيقتها عبارة عن معارضة ليس إلاّ، وهي لا تمتلك سلاحاً تدافع به عن وجهة نظرها، وليس لها من نشاطات أخرى غير الكلمة والبيان السياسي، ومع ذلك فإن ما يسمى بــ(الديمقراطية الإسرائيلية) التي تتشدق بها الدولة الصهيونية صباحاً ومساءً، وتشيد بها حليفاتها الإستراتيجية مثل الولايات المتحدة والدول الأوروبية، هذه (الديمقراطية) تضيق ذرعاً بالكلمة، وتسن قانوناً في هيئتها التشريعية، يعاقب كل من يردد جملة: مقاطعة المستوطنات. إسرائيل ليست دولة عنصرية عدوانية احتلالية قمعية فاشية مرتكبة للمجازر فحسب، بل هي دولة دكتاتورية شمولية استطاعت بواسطة الأضاليل والدعايات الكاذبة، وبفضل الأبواق المؤيدة لها على الساحة الدولية، خداع العالم بديمقراطيتها المزيفة، فلا يمكن أن تستقيم الديمقراطية مع العنصرية والعدوان والاحتلال والقمع والفاشية وارتكاب المجازر. من زاوية ثانية، فإن الشارع (ولا نقول المجتمع، لأن الدولة الصهيونية التي أقيمت عنوةً واغتصاباً لا يمكن لها بناء مجتمع) الإسرائيلي هو أكثر يمينيةً وفاشيةً من حكومته، وبالتالي ليس غريباً أن تكون هذه النسبة من التأييد للقانون في هذا الشارع، ونسبة التأييد العالية والتي وبمعدل وسطي تتجاوز %70 مؤيدة للقوانين العنصرية التي سنتها إسرائيل في وقت سابق: بمنع العرب في منطقة 48 من إحياء ذكرى النكبة، وقانون سحب الجنسية من المواطنين العرب، وإعطاء مجالس (القرى التعاونية) ومجالس القرى والبلديات اليهودية منع أي عربي لا تريده أن يسكن في حدودها.القانون الأخير في شكله ومضامينه لا يختلف بالمطلق عن قوانين العزل (للسود) التي سنتها جنوب إفريقيا في مرحلة الحكم العنصري الأبيض، إبانها ثارت ثائرة العالم قاطبة على ذلك النظام العنصري، بينما لا ترفع دولة واحدة على الصعيد الدولي صوتها احتجاجاً على القانون الإسرائيلي الشبيه. على صعيد آخر، فإن الحزب العنصري اليميني المتطرف "إسرائيل بيتنا" الذي يتزعمه الفاشي وزير الخارجية أفيجدور ليبرمان، سيقدم مبادرة قريبا من أجل الإقرار وبشكل نهائي، تشكيل لجنة تحقيق ضد الجمعيات والحركات الحقوقية التي تلاحق جيش الاحتلال وجرائمه، وكانت التهيئة الأولى هي: تشكيل لجنة للبحث في مواد القانون في العام 2014، إلاّ أن حكومة نتنياهو (ولاعتبارات تكتيكية) جمّدت العمل بمواصلة إتمام التصويت على القرار بعد الضجة الكبيرة التي تبعت صدوره من جهات شعبية أوروبية عديدة، الأمر الذي يعتبر ملاحقة قضائية وسياسية واضحة ضد هذه الجمعيات. مثلما قلنا، فإن تجميد نتنياهو لاستمرار التصويت على القرار جاء لاعتبارات تكتيكية. باختصار حكومة نتنياهو، هي حكومة عدوانية، عنصرية متطرفة، أعضاؤها هم الأكثر تعبيرا عن حقيقة الحركة الصهيونية، لا يلبسون قفازات حريرية لتغطية قبضاتهم الحديدية في التنكيل بشعبنا، حكومة ستُلهب معدلات الاستيطان، ستشن المزيد من الحروب العدوانية على غزة. وستشدد من قبضتها الحديدية على أهلنا في المنطقة المحتلة عام 48.بالنسبة للحقوق الفلسطينية هم أكثر تشددا من كل زعامات الليكود وعلى رأسهم نتنياهو، لا يعترفون من الأساس بوجود الشعب الفلسطيني، فكيف ببعض حقوقة؟! يسمّون الضفة الغربية بـ"يهودا والسامرة"، يعتبرون الأردن جزءا من "أرض "إسرائيل"، ينادون بالترانسفير لفلسطينيي 48 ولأهالي الضفة الغربية،يدعون إلى تشكيل دولة للفلسطينيين في الأردن.أما الوجه "الألطف" في الحكومة فهو "نتن ياهو" الذي وعد المستوطنين وتعهد لنفتالي بينيت في اتفاقه معه على تطبيق مخطط "برافر" لاقتلاع فلسطينيي النقب من قراهم".قانون برافر يقضي بتدمير 30 قرية فلسطينية في النقب، تهجير ما يزيد على 40 ألفا من فلسطينييه وتجميعهم في بلدات محاصرة بالمستوطنات، ومن ثم استكمال مصادرة 800 ألف دونم من أراضي النقب. ملخص القول: إن الدولة الصهيونية غارقة حتى أذنيها في اليمينية والدكتاتورية.

266

| 18 يونيو 2015

الكيان يفرض يهوديته واقعا

منذ الاحتلال الصهيوني الأول للجزء الأكبر من الأراضي الفلسطينية عام 1948, انتهج "فرض سياسة الأمر الواقع" في فلسطين وعلى أمتنا العربية.هذه السياسة ما زالت مُنتهجة إسرائيليا حتى اللحظة، بدورنا كأمة عربية أدمنّا هذه الحقائق الصهيونية, فبعد أن كان الهدف تحرير فلسطين أصبح تحرير المنطقة المحتلة عام 1967 مع إمكانية المساومة على تبادل للأراضي، الشعار الصهيوني يظل واحدا.. أما شعاراتنا فقابلة للتقزيم بين المرحلة والأخرى!. نعم, "إسرائيل" تصنع حقائقها وتفرض الفهم الذي تريد "ليهوديتها".. والعديد من سياسيينا ومحللينا وقانونيينا في مقالاتهم وتعليقاتهم على الفضائيات.. "يلتهون" بالتفسير اللفظي واختراع الفوارق ما بين تعبيري: يهودية "إسرائيل" و"إسرائيل" كـ"دولة الشعب اليهودي"! وكأن فرقا هناك؟ . أمريكا وفرنسا وغيرهما اعترفت بيهودية "إسرائيل" منذ مدة طويلة وفقا للفهم "الإسرائيلي" لها! البعض من المحللين والقانونيين والسياسيين ينكر ذلك متحججا, بالقانون الدولي، القانون الدولي في عصر الغاب الذي نعيش، هو ما يفهمه الأقوياء. ثم إن "الحق" إن لم تسنده قوة, يصبح في عرف الأقوياء المتحكمين بالعالم "ظلما", ولا يلتفت إليه أحد, والظلم يصبح "حقا". كأن البعض منا لا يفهم هذا الأمر, أو لا يريد أن يفهمه، مقدمة لابد منها.. وهي رد موضوعي على نقاشات عديدة جرت ولا تزال!.صادقت حكومة الكيان الصهيوني السابقة (23 نوفمبر 2014), على مشروع قانون سيجري عرضه في الكنيست الحالي (في أقرب فرصة) للتصويت عليه بقراءات ثلاث, ليصبح قانونا يجري تطبيقه رسميا. حتى من دون تصديق القانون, فإن الواقع يؤكد تطبيق تداعياته منذ إنشاء الكيان حتى اللحظة. مشروع القانون سيجري إقراره حتما, لأن التحولات في "إسرائيل" في العقود الأخيرة من القرن الزمني الماضي والحالي, وكما تشير استطلاعات كثيرة تنشرها الصحف "الإسرائيلية" بين الفينة والأخرى وكما أثبتت الوقائع في انتخابات دورات الكنيست الأخيرة الثلاث, تتصاعد بخطى متسارعة باتجاه المزيد من الفاشية والتطرف.من أجل تأكيد كل ما سبق, أرى من الضروة بمكان استعراض هذا الأمر منذ بدايات طرحه وصولا إلى اللحظة الحالية, هذا أولا. ثانيا, انطلاقا كذلك من تأكيد الوقائع وحقائقها الدامغة, إليكم ما يلي: قبل إنشاء الكيان في مؤتمر كامبل بنرمان الذي عقدته الدول الاستعمارية الأوروبية واستمرت جلساته المتباعدة بين عامي 1905 – 1907 وفي أحد قراراته نصّ على إقامة دولة في فلسطين تفصل شطري الوطن العربي في آسيا وإفريقيا، على أن تكون صديقة لأوروبا وعدوة لسكان المنطقة. دولة لليهود، لم يكن ذلك بمعزل عن بدء ظهور القوميات في أوروبا, وما صاحبه من انتقال من عهد الإقطاع إلى الرأسمالية, الأمر الذي فتح عيون بعض القيادات اليهودية على أهمية تشكيل "القومية اليهودية" التي بدأت إرهاصات تحولاتها في الانتقال من "الصهيونية الدينية" إلى "الصهيونية السياسية", تبلور التحول فيما بعد, في ظهور الحركة الصهيونية. جاء وعد بلفور في 2 نوفمبر 1917 ليؤكد على "أهمية إنشاء وطن للشعب اليهودي في فلسطين". قرار التقسيم رقم 181 الصادر في 29 نوفمبر عام 1947 نص على إنشاء دولتين في فلسطين "دولة يهودية" ودولة عربية. ذلك يظهر الخلفية التي انطلقت منها الدول الغربية والاستعداد المبكر لها للاعتراف لاحقا بيهودية "إسرائيل". عند إنشاء الدولة "الإسرائيلية" رسمياً في عام 1948, ونحن عشنا قبل ما يقارب الشهر ذكرى إقامتها القسرية وفي بيان الإعلان عن إقامتها, تم التأكيد على عدة مبادئ من بينها: "الدولة اليهودية" و"قانون العودة", وبموجب هذين المبدأين، فإن "إسرائيل" ملتزمة بلمِّ شمل اليهود من مختلف أنحاء العالم, ومن يتهودون كذلك, وهؤلاء لهم الحق في العودة, والحصول على الجنسية, والعيش في "إسرائيل" كمواطنين "إسرائيليين".هذا إضافة إلى الاستمرار في الترويج لمفهوم "الشعب اليهودي" و"القومية اليهودية" و"الأمة اليهودية".منذ تلك اللحظة فإن "إسرائيل" تسعى لتحصين "يهودية دولتها". وإبّان تسلم تسيبي ليفني لحقيبة الخارجية, عملت على إعادة إحياء هذا الشعار القديم الجديد (هذه التي يعتبرونها من جناح الحمائم في الكيان, وإمعانا في التغطية على سياساتها, صوتت ضد مشروع القرا).إيهود أولمرت راكم على عملية التحول هذه، نتنياهو وعند تسلمه رئاسة الحكومة "الإسرائيلية" الأولى له (من الأربع) أخذ هذه الفكرة وطورّها إلى ضرورة اعتراف دولي بها. بالفعل اعترفت بها الولايات المتحدة (اعتراف أوباما بيهودية "إسرائيل", ومطالبة فيليب كراولي للفلسطينيين بالاعتراف بها "يديعوت أحرونوت") وفرنسا ( اعتراف ساركوزي بيهودية "إسرائيل", مايو 2011 أثناء استقباله لنتنياهو على عتبات الإليزيه).لم يكتف نتنياهو بذلك، بل أخذ يشترط على العرب والفلسطينيين، الاعتراف بذلك مقابل إجراء التسويات (والتي هي حلول "إسرائيلية") للصراع مع الطرفين.كترجمة عملية لهذا الشعار, بدأت "إسرائيل" في سنّ مشاريع قوانين في الكنيست توضح وتفصّل فيها الأسس الإستراتيجية القانونية للشعار. لقد سارع رئيس كتلة الائتلاف الحكومي السابق (إبان الكنيست السابقة) النائب المستوطن ياريف لفين إلى إعادة إحياء ما يسمى بـ"قانون دولة القومية" (وهو مشروع قرار كانت قد اقترحته الأطراف الأكثر تشدداً في الكنيست آنذاك (قبل السابقة), وبسبب من حل الكنيست (في حينها) لم تتم قراءتاه الثانية والثالثة ليصبح قانوناً)... خلال الكنيست الماضي (وهو الأكثر تطرفاً من سابقه), فإن صياغة القانون تحولت إلى أن "أرض إسرائيل هي وطن الشعب اليهودي". ليس هذا فقط, وإنما تمت صياغة قانون آخر جرى تقديمه إلى الكنيست السابق تحت عنوان "اللوبي من أجل أرض "إسرائيل", لقد جرى سن كل تلك القوانين. في الشرح (المبُهم) للقانون جرى التفصيل بملحق إضافي يحدد بأن "أرض إسرائيل هي أرض فلسطين التاريخية، (التي تعني عمليا كل فلسطين من النهر إلى البحر). تطور الأمر إلى قانون آخر تم سنّه (أعده النائبان زئيف إلكين من "حزب الليكود" وإيليت شاكيد التي تنتمي إلى "حزب البيت اليهودي").وجرى سنّه بقراءاته الثلاث، القانون سيقطع الطريق على أي حكومة "إسرائيلية" قادمة, للانسحاب من الضفة الغربية (التي هي بالمفهوم الإسرائيلي يهودا والسامرة).وبذلك سوف لن تتم إقامة دولة فلسطينية تحت أي ظرف من الظروف. القانون الحالي ينص أيضا على، أولا دولة "إسرائيل" هي الوطن القومي للشعب اليهودي (في العالم بالطبع) الذي يطبق فيه طموحه لتقرير المصير بموجب تراثه وثقافته وتاريخه". ثانيا، إن تقرير المصير في دولة "إسرائيل" يخص فقط الشعب اليهودي. جاء القانون بصيغة "إعطاء الأولوية في التطبيق القانوني, للقيم اليهودية".أي أن المرجعية الأساسية لتفسيرات القوانين "الإسرائيلية" هي "القيم اليهودية" وليس النظام الديمقراطي (الذي تدّعيه إسرائيل).في التفسير العملي للفهمينْ السابقين يرد في ملحقيهما التوضيحيين: الحق في الحصول على الأرض والمسكن هو لليهود فقط.كما يدعو القانون إلى شطب اللغة العربية كلغة رسمية ثانية في الكيان الصهيوني.. بالمعنى الفعلي هناك أساس قانوني للشطب، المسألة هي التوقيت المناسب. المعروف أن الحكومة "الإسرائيلية" برئاسة مناحيم بيجين قامت بتحصين الطابع اليهودي للدولة في القوانين والتعليمات "الإسرائيلية" فيما يتعلق بقرارات محكمة العدل العليا، وذلك بإصدار قانون ينص على ما يلي: "عندما تواجه المحكمة بسؤال قانوني يتطلب قراراً لا يوجد له جواب في القانون الوصفي- قانون الحالة- أو من خلال التحليل, "يتوجب على المحكمة أن تقرر في ضوء مبادئ الحرية, العدالة, المساواة والسلام الخاصة بالتراث اليهودي". كما يُلاحظ, فإن شعار يهودية الدولة جرى تطبيقه على مراحل, ولم تكن "إسرائيل" متسرعة في إقراره وإنما يجيء التطبيق بعد فرضها لوقائع كثيرة على الأرض, حيث هناك تقبل فلسطيني رسمي وعربي رسمي لوجودها في المنطقة، ولذلك كانت اتفاقيات أوسلو وكامب ديفيد ووادي عربة. جملة القول: إن يهودية "إسرائيل".. جرى ويجري التأسيس لها وتُمارس على الأرض واقعا وسياسات, والخشية كل الخشية أن يعترف الطرف الرسمي الفلسطيني, والرسمي العربي كذلك بـ"يهودية إسرائيل". رغم كل ما سيعنيه ذلك ورغم كل التداعيات التدميرية المترتبة على هذا الاعتراف على الفلسطينيين والعرب جميعا.

326

| 11 يونيو 2015

يونيو.. النكسة لن تظلّ

نعيش هذه الأيام ذكرى الخامس من يونيو عام 1967، 48 عاماً تفصلنا عن ذلك النهار المشؤوم يوم أراد العدو الصهيوني كسر أحلام الجماهير العربية في تحرير فلسطين، هذا الشعار الذي حملته الأمة العربية من المحيط إلى الخليج. أعوام طويلة تفصلنا عن يوم الهزيمة، حين استطاعت إسرائيل احتلال الضفة الغربية، وسيناء وهضبة الجولان العربية السورية.جاءت بعدها استقالة الرئيس الخالد جمال عبد الناصر لتزيد من طعم مرارة النكسة. عدوله عن استقالته أحيا أملاً جديداً في الأمة العربية بإمكانية تجاوز النكسة على طريق الانتصار. رغم الهزيمة انطلقت الثورة الفلسطينية لتعلن بداية المقاومة الفعلية للعدو الصهيوني ولمشاريعه في المنطقة وتؤسس لمقاومة عربية ظهرت فيما بعد. رغم الهزيمة أطلق الزعيم الخالد جمال عبد الناصر لاءاته الثلاث: لا صلح, لا اعتراف, ولا مفاوضات مع الكيان الصهيوني، كان الشعار من أبلغ الردود على الهزيمة.إسرائيل أرادت بحرب يونيو تطويع إرادة الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج, لكن رد أمتنا تبلور في كلمات قليلة: مقاومة إسرائيل والإصرار على عروبة فلسطين من النهر إلى البحر.نعم, انتظرت الجماهير العربية لحظة بلحظة تلك الساعة التي نتمكن فيها من هزيمة إسرائيل. جاءت اللحظة في معركة الكرامة في 21 مارس عام 1968 وجاءت في حرب الاستنزاف على الجبهة المصرية.توج الانتصار عام 1973 حين أثبت الجندي العربي قدرته على تجاوز المحنة والوصول إلى النصر. للأسف لم يُمهل القدر عبد الناصر الذي خاض حرب الاستنزاف وكان قد توفاه الله في عام 1970، ولم يشهد عبور الجيش المصري لقناة السويس وتدمير خط بارليف الإسرائيلي، الذي صوروه بأنه كخط ماجينو، بل تفوق عليه. للأسف أيضاً, لم يكتمل الانتصار في حرب عام 1973 التي أرادها الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، أن تكون حرب تحريك لا حرب تحرير.جاءت بعدها المباحثات المصرية مع (العزيز) هنري كيسنجر, وكانت اتفاقية كامب ديفيد المشؤومة, التي أخذت الدولة الأقوى عربياً من دورها في التصدي للدولة الصهيونية، ثم جاءت اتفاقية أوسلو المشؤومة وبعدها اتفاقية وادي عربة.تصور الإسرائيليون بعدها بأن وجود دولتهم المغتصبة أصبح أمراً واقعاً، وأنهم بانتظار العرب كي يخروا على ركبهم راكعين وصاغرين وطائعين أمام الإرادة الصهيونية، مثلما انتظر وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق موشيه دايان في عام 1967, مكالمة الاستسلام من الرئيس عبد الناصر.فشلت التوقعات الإسرائيلية وأصر الفلسطينيون والعرب على رفع شعارات تحرير فلسطين، كل فلسطين.في ذكرى يونيو منذ أعوام قليلة, انذهل العدو الصهيوني وفوجئ من المسيرات الفلسطينية - العربية باتجاه حدود فلسطين (مثلما يفاجأ في كل عام)، فوجئ تماماً إلى الحد الذي مارس فيه فلسطينيان حقهما في العودة على طريقتهما الخاصة, اخترقا الحدود السورية - الفلسطينية، أحدهما وصل إلى يافا (مسقط رأس والده وعائلته وأجداده) وأعلن عن نفسه. ثانيهما لم يعلن عن نفسه ولم يتمكن الكيان من القبض عليه سوى بعد أسبوع. رد الفعل الصهيوني على المسيرات الحدودية عبّر عن نفسه بمذابح (كعادة إسرائيل) ارتكبتها ضد الذين ساروا في المسيرات، مما أدى إلى استشهاد العشرات على الحدود اللبنانية والسورية مع فلسطين التاريخية.المسيرات الفلسطينية العربية ذلك العام تعكس طموحات وأهداف شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية في رؤية الكيان كمشروع دخيل في المنطقة, وتعكس إصرارا كبيرا على حتمية عروبة فلسطين وحتمية العودة.كل الذي تغير في الكيان الصهيوني بعد مرور 67 عاما على إنشائه، أنه أصبح أكثر عدوانية وعنصرية وإرهابا. والمتغيرات الداخلية فيه تشي بتطور التطرف والفاشية في شارعه بشكل متسارع, وهذا إن نمَّ عن شيء، فإنما ينم عن طبيعة تآمر إسرائيل ليس على فلسطين والفلسطينيين فحسب، وإنما على العرب والعروبة والمشروع الوطني القومي العربي برمته وعلى كافة الدول العربية بلا استثناء, وقد ثبت ذلك بالملموس عندما اعتدت إسرائيل على أكثر من دولة عربية بطرق مختلفة: اعتداء مباشر, تفجير أهداف مختلفة فيها, اغتيال مناضلين فلسطينيين وعرب في أكثر من دولة عربية, تفجير حتى الطائرات المدنية العربية في الجو, التآمر على الجبهات الداخلية العربية وتخريب نسيجها الاجتماعي المجتمعي وغير ذلك من الأشكال.لكل هذا فلا يجوز التصور للحظة من اللحظات أن الصراع مع الكيان الصهيوني هو صراع فلسطيني فقط وإنما هو صراع عربي.إن الحلم الصهيوني بإنشاء دولة إسرائيل الكبرى لم يغادر الذهنية لدى معظم الصهاينة، غير أنهم سيحيون هذا الشعار في الوقت المناسب عندما تحين الظروف. إن إسرائيل والسلام خطان متوازيان لا يلتقيان والدليل على ذلك: عشرون عاما من المفاوضات الفلسطينية مع الكيان وفوقها تسعة أشهر لم تسفر إلا عن ازدياد شهية إسرائيل للأرض العربية ولتطويع العرب. دليل آخر هو: رفض إسرائيل لما يسمى "مبادرة السلام العربية"، إنها من وجهة نظر شارون: لا تستحق الحبر الذي كتبت به!.ومن وجهة نظر نتنياهو حاليا أنها بحاجة إلى تعديل وتجديد!.الأخير أعلن أن ولايته الرابعة (الحالية) لن تشهد قيام دولة فلسطينية مطلقا, هو يريد المفاوضات من أجل المفاوضات فقط.لعل من أصدق الأوصاف التي تنطبق على نتنياهو ما قاله الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك: نتنياهو يفعل عكس ما يقوله في المقابلات مع الزعماء العرب. بالفعل نتنياهو كذّاب, عنجهي, يعتقد أنه الأذكى بين الجميع، فكلهم أغبياء بالنسبة إليه!.. بالطبع هو الغبي, المتحذلق, يبدو دوما كبهلوان السيرك.أثبتت التجارب أن الكيان الصهيوني لا يستجيب إلا للغة القوة والمقاومة. نعم، رغم الظروف الصعبة الحالية لا مستقبل لهذا المشروع إلا الزوال، فلا تعايش مع هذا الكيان.

312

| 04 يونيو 2015

alsharq
(زمن الأعذار انتهى)

الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة...

2625

| 27 فبراير 2026

alsharq
عندما كانوا يصومون

رمضان في الوعي الإسلامي ليس مجرد شهر عبادة...

2127

| 25 فبراير 2026

alsharq
كبسولة لتقوية الإرادة

أحد الجوانب الهامة التي بنيت عليها فلسفة الصيام...

1341

| 01 مارس 2026

alsharq
الدهرُ يومان... يومٌ لك ويومٌ عليك

في رمضان، حين يخفُّ صخبُ العالم وتعلو همساتُ...

1023

| 26 فبراير 2026

alsharq
رمضان.. شهر يُعيد ترتيب الخسائر

رمضان يأتي ليطرح سؤالًا ثقيلًا: ماذا تبقّى منك؟...

807

| 27 فبراير 2026

alsharq
تفاصيل رمضانية

جوهر رمضان هو العبادة، وتخليص النفس للطاعة، والتقرب...

786

| 25 فبراير 2026

alsharq
من الحضور إلى الأثر.. نقلة هادئة في فلسفة التعليم

يشهد قطاع التعليم تطورًا مستمرًا في أدواته وأنظمته،...

669

| 24 فبراير 2026

alsharq
التجارب لا تُجامِل

استكمالا لما ورد في (مقالنا) الذي نُشر تحت...

618

| 24 فبراير 2026

alsharq
الإمام بين المحراب والقيادة.. هل تراجعت هيبة المسجد

لم تكن المساجد في صدر الإسلام مجرد مساحةٍ...

561

| 26 فبراير 2026

alsharq
الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل

شهدت منطقة الشرق الأوسط اندلاع حرب خطيرة بين...

540

| 02 مارس 2026

alsharq
من المستفيد.. ومن الضحية؟!

اختلطت الأوراق بدأت عواصف الحرب تأخذ مجراها كما...

534

| 01 مارس 2026

alsharq
الدولة.. وإعادة التفكير في دور المواطن

قرأتُ منذ أيام في الصحف المحلية عنوانًا عريضًا...

525

| 26 فبراير 2026

أخبار محلية