رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

يهود معادون للصهيونية.. لكنهم يظلون يهودا!

على هامش ما يجري من انتفاضة ثالثة باسلة لشعبنا الفلسطيني في الجزء المحتل من وطننا عام 1967. وتضامن أهلنا معهم في الجزء المحتل عام 1948. أعدت قراءة كتاب رابكين "يهود معادون للصهيونية". الصادر عن مركز دراسات الوحدة العربية، في عام 2006، واحد من أهم الكتب، التي تتناول موضوعاً رئيساً، جوهرياً على الصعيد المعرفي وهو: التناقض الحتمي القائم، تاريخياً وراهناً، حاضراً، ومستقبلاً، بين الصهيونية وتعبيرها المادي: إٍسرائيل، من جهة... وبين اليهودية، من جهة أخرى، استناداً إلى الدراسات التاريخية واللاهوتية. أهمية الكتاب تنبع أيضاً من أهمية إدراك الصراع العربي – الصهيوني، ليس من قبل المهتمين والباحثين والمثقفين العرب فحسب، وإنما أيضاً من قبل المواطن العربي حيثما كان. ألّف الكتاب اليهودي الديانة (الروسي الأصل) والكندي الجنسية، الدكتور ياكوف رابكن، الذي يشغل حالياً منصب أستاذ التاريخ في جامعة مونتريال، وكان قد هاجر إليها في عام 1973، إبّان الحقبة السوفيتية.المؤلف باحث مشهور على هذا الصعيد، ما كتبه من أبحاث قبل هجرته، وجّه إليه الأنظار مبكراً سواء في الأوساط الثقافية والسياسية (السوفيتية) المعادية للصهيونية، وقد رأيت فيه إضافة ثقافية وسياسية هامة إلى تيارها، بغض النظر عن تناقضه الأيديولوجي الكبير معها، أو في الأوساط الصهيونية المحلية (في الاتحاد السوفيتي) والأخرى العالمية، والدوائر والدول الغربية المساندة لها ولإسرائيل، وقد رأت فيه معادياً، عدواً للسامية. وبذلك فإن هجرته من موسكو حينها أثارت جدلاً كبيراً في كل تلك الأوساط. انطلاقاً من الأبعاد الفكرية السياسية، التي يجري تقييم الصهيونية وفقاً لمرتكزاتها، الأمر الذي زاد في تسليط الأضواء على هذا الباحث، وانتشار كتاباته عالمياً.من مقدمتيه للطبعتين: العبرية والفرنسية، لكتابه، مروراً بتمهيده، وصولاً إلى نهاية الفصل السابع، يتناول المؤلف، موضوعه الرئيس المعنون، ولكن من زوايا مختلفة، ارتباطاً بالحقائق والأسانيد من خلال المراجع التاريخية والراهنة الكثيرة، ومن خلال تتبع التناقض الوجوبي بين اليهودية والصهيونية، ومسيرة دولة إسرائيل، والتداعيات المستقبلية لكل ذلك، ضمن سياق سردي، يحاول جاهداً الابتعاد عن تضمين وجهة نظره الشخصية فيما يتناوله من موضوعات، في إطار من الاعتناق النظري والإيمان بما يطرح. فالصهيونية ليست ديانة، بل حركة سياسية استمدت إلهامها من النزعة القومية الأوروبية في القرن التاسع عشر، وهي قصيرة العمر بالمعنى الاستراتيجي، وفقاً لأحد الباحثين الإسرائيليين، لذا، "فإنها تشكل خطراً على إسرائيل، أكبر من خطر العرب عليها". من نقدي على المؤلف ما يلي:مع إقرار المؤلف بالطابع الاستعماري للحركة الصهيونية، فإنه لم يربط بينها وبين المشروع الأوروبي الاستعماري للمنطقة، والذي وُضعت لبناته الأولى في عام 1907، من خلال اتفاق كامبل – بنرمان بين العديد من الدول الأوروبية. وهو الذي ينص في أحد بنوده على إيجاد قوة دائمة حليفة في فلسطين، للعمل على تقسيم الوطن العربي، الأمر الذي وحّد بين موقفي الحركة الصهيونية وتلك الدول الأوروبية، في هدف استعماري واحد.انطلاقاً من النقطة السابقة، لم تكن فلسطين خياراً وحيداً لإنشاء "الوطن القومي اليهودي" على أرضها، بل كانت خياراً من بين خيارات أخرى عديدة: الأرجنتين، كندا، موزامبيق، الكونغو، أوغندا، جنوب إفريقيا، وغيرها... مما يؤكد مسألتين: الأولى، زيف مقولة "الارتباط الروحي" لليهود بفلسطين، أما المسألة الثانية، فلو أخذنا الأرجنتين كبلد كان مرشحاً لإقامة دولة صهيونية على أراضيه، فذلك بسبب أن الحركة الصهيونية امتلكت استثمارات عديدة فيها، الأمر الذي يربط وبشكل حتمي بين البعدين: السياسي والاقتصادي للحركة الصهيونية، في رؤيتها لهدف إنشاء دولتها. البعد الثاني لم يتطرق إليه المؤلف، رغم الشواهد العديدة، التي تؤكد دقة وواقعية هذا البعد انطلاقاً لتداعياته، على بعض ما سنطرحه تالياً. أخذ المؤلف التاريخ اليهودي في البلدان المختلفة التي عاشوا (ولا يزالون) فيها، كـ "وحدة واحدة" وكاستمرار تاريخي ليهود الماضي، الأمر الذي ينفيه الكاتب اليهودي إبراهام ليون في كتابه القيم: "إمبراطورية الخزر وميراثها – القبيلة الثالثة عشرة"، الذي لا يجد أية علاقة (بالاستناد إلى التاريخ) بين اليهود القدماء والحاليين. مثل هذه الاستناجات خلص إليها المؤرخ البريطاني أرنولد توينبي، والمؤرخ اليهودي غوستاف لوبون، والكاتب الإسرائيلي إسرائيل شاحاك، والمفكر الفرنسي روجيه غارودي، وغيرهم.إن لجوء الكاتب إلى وصم عمليات المقاومة الفلسطينية بـ "الإرهاب"، من مساواة مع ما يسميه العنف أو القوة، وأحياناً الإرهاب، في وصف الممارسات الإسرائيلية ضدهم! الأمر الذي ينم عن فهم مغلوط وعدم تمييز بين المعتدين والمعتدي عليهم. الصهيونية، وتعبيرها المادي إسرائيل، اجتازت منذ وقت، ما قبل إنشائها، مروراً بتشكيلها، وصولاً إلى اللحظة الراهنة، الدرجات الأولى في سُلّم القوة (إن جاز التعبير)، وانتقلت مباشرة إلى الممارسة النازية والفاشية ضد الفلسطينيين والعرب، وتحارب كل من ينتقد سياسات إسرائيل، أو يشكك في "المسلمات" أو الأكاذيب التي تحاول فرضها، على الصعيد العالمي.كثيرة هي المسائل الأخرى، الواردة في الكتاب، والتي هي بحاجة إلى تصحيح المفاهيم من حولها، مثل: الارتباط بين إسرائيل واليهودية والعبرية،وأصل العداء للسامية كان الحاخامات اليهود هم من اخترعوها. إضافة إلى المفهوم الضيق للمؤلف في فهم: المناهضة اليهودية للصهيونية، والهدف الإسرائيلي من إنشاء الدولة اليهودية النقية، وتأثيرات ذلك على مفهوم: من هو اليهودي؟ هذا السؤال، الذي ما زال يحتل في إسرائيل جانباً كبيراً من الجدل. وكذلك: التمييز بين اليهود الشرقيين والغربيين، والتمييز العنصري تجاه الفلسطينيين فيها، وآلية زوال دولة إسرائيل.. وأخرى غيرها.جملة القول أن اليهودي يظل يهوديا باستثناء القليلين منهم.

485

| 29 أكتوبر 2015

الانتفاضة في قلوبهم.. ورطة وهلع وكآبة!

نود التركيز في هذه المقالة على كيفية قراءة الصهاينة لانتفاضة شعبنا الحالية، ومقاومته الباسلة والمستمرة حتى تحرير كامل التراب الوطني الفلسطيني من الرجس اليهودي الصهيوني، وردود أفعالهم عليها، وما أحدثته في قلوبهم من هلع، وما أحقته بهم من ورطة حقيقية.. بات معظم محلليهم يقرون بها وبانتشارها في شارعهم بكل مستوطنيه، قدماءهم وحدثاءهم، وفي ذلك إقرار ضمني باضمحلال كيانهم، إن آجلا أو عاجلا.أقّر المُحلل في الشؤون الأمنيّة والعسكريّة في صحيفة (هآرتس) الإسرائيليّة، أمير أورن (المعروف بصلاته الوثيقة بالأجهزة الأمنية الصهيونية)، بأنّ استعداد ثلاثة، أو أربعة أو خمسة فلسطينيين في اليوم للهجوم على الإسرائيليين وبأياديهم السكاكين المرفوعة، مع علمهم التّام بأنّ احتمالات موتهم مُرتفعة جدًا، أدّى إلى تغيير الواقع الإسرائيلي بشكلٍ أساسيٍّ. ويتابع قائلا: إنّ هذه الظاهرة زرعت حالة من الكآبة والهلع في الشوارع وفي الحافلات العامّة، وألزمت قوّات الشرطة الإسرائيليّة والجيش بتعزيز عناصرهما بشكلٍ كبيرٍ في قلب المدن "الإسرائيليّة"، وفي المُستوطنات الإسرائيليّة الواقعة على خطوط التّماس.ويضيف: رغم وجود قواتٍ كبيرةٍ من الشرطة والجيش، التي تمكّنت من إحباط عددٍ كبيرٍ من العمليات الفدائيّة، وتحديدًا الطعن، لم تردع الشباب الفلسطينيّ، مُشددًا على أنّ العامل الأساسي هو استعداد الكثير من الفلسطينيين لأنْ يُخاطروا بأنفسهم ويموتوا.هذا الأمر، يضيف معلق آخر (آري هارئيل)، هو الذي أحدث التغيير المفصليّ في الأسابيع الأخيرة، على حدّ قوله، ويستطرد أورون قائلا: إنّ تقدير الأجهزة الأمنيّة في تل أبيب، في نهاية الأسبوع الماضي، كان يؤكّد أنّ عمليات الطعن ستستمّر.حالة الهلع في الشارع الإسرائيلي، وتشجيع سرعة الضغط على الزناد باتت تأتي بنتائج لم يردها الكيان، ففي عملية بئر السبع، التي وقعت في محطة الحافلات المركزية، أطلق الجنود النار على لاجئ يهودي من إريتريا، لكونه أسمر اللون، رغم أنه كان في حال هرب مع باقي الإسرائيليين، وأصيب بإصابات بالغة، ليهجم عليه المتواجدون وينهالوا عليه بالضرب المبرح حتى الموت، وأدت هذه العملية بالذات إلى أن يتراجع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو (الإثنين 19 أكتوبر الحالي)، عن تصريحات سابقة دعم فيها الإعدامات الميدانية، وطالب في كلمة له أمام كتلة الليكود البرلمانية، بأن "لا يأخذ المواطنون القانون بأيديهم"،وإن كان هذا لاجئا أجنبيا، فإن ما حصل في مدينة "بات يام" في نهاية الأسبوع الماضي، كان "أشد خطورة" من ناحية الكيان، فقد نشب شجار بين يهوديين وأحدهما حمل سكينا، فأطلقت الشرطة النار عليه وأردته قتيلا، وقالت عائلة القتيل إن الشرطة أطلقت النار عليه بدافع القتل.وتقول الكثير من التقارير الإسرائيلية: إن اليهود الشرقيين، وذوي السحنة السمراء، كأولئك المهاجرين من جمهوريات سوفييتية سابقة، باتوا يتخوفون على أنفسهم، وأن اليهودي اليمني الذي ظهر في شبكات التواصل الاجتماعي يرتدي بلوزة كتب عليها باللغة العبرية: "اهدأوا فأنا يهودي يمني"، لم يعد وحيدا، واستنادا لما تقوله "جمعية حقوق المواطن" الإسرائيلية، فإن اليهود ذوي البشرة السمراء، سيكونون أيضا عرضة للقانون العنصري الجديد، الذي بدأ الكنيست في تشريعه هذا الأسبوع، ويجيز لعناصر الشرطة والجنود، بتفتيش أي شخص في الشارع، دون أن يكون هناك حاجز، للاشتباه به بأنه ينوي تنفيذ عملية، وهو قانون يستهدف الفلسطينيين.من ناحية ثانية دعا رئيس حزب "يوجد مستقبل" الصهيوني البشع والحاقد يائير لبيد إلى تنفيذ الإعدامات الميدانية ضد الفلسطينيين، في الوقت الذي لا يمر فيه يوم إلا ويستشهد فيه فلسطيني، أو يصاب بإصابات خطيرة جدا في الشارع، ثم تختلق له المؤسسة الفاشية الصهيونية، ذرائع مثل "محاولته طعن يهودي بالسكين"، وتنجح في كثير من الأحيان الشرائط التي تنشر كشف زيف هذه المزاعم.ودعا العنصري لبيد الإسرائيليين إلى حمل السلاح وإطلاق النار على كل من "يحاول تنفيذ عملية"، وقال: "إن كل من يسحب سكينا أو مفكا، يجب إطلاق النار عليه بهدف قتله، وعلى الدولة أن تمنح الفاعل غطاء قضائيا كاملا".وانضم قادة المعارضة الإسرائيلية من حزبي "العمل" و"يوجد مستقبل" في الأيام الأخيرة إلى جوقة التحريض اليمينية الدموية، التي يقودها نتنياهو، إذ طالب رئيس حزب "العمل" يتسحاق هيرتسوج، بفرض إغلاق كامل على الضفة، "إلى حين تهدأ الأوضاع ".بربكم.. أيوجد يمين ويسار في الشارع الصهيوني؟ أيمكن التعايش مع هؤلاء، الذين تخجل الوحوش الكاسرة من جرائمهم؟ أرأيتم تأثير سكاكيننا على تجمعهم الزائل حتما؟.

281

| 23 أكتوبر 2015

أخي جاوز الظالمون المدى!

كلمات قالها الشاعر الكبير علي محمود طه في نهاية خمسينيات القرن الماضي، واصفاً فيها ترتكبه "إسرائيل" من مذابح ومجازر ليس بحق الفلسطينيين فحسب، وإنما بحق الأمة العربية بأسرها، فمذابح دير ياسين مرورا بمذابح بحر البقر وقانا الأولى والثانية وصولا إلى الهولوكوست اليومي لأطفالنا، قديمها وجديدها، والمذابح الحالية التي يرتكبها جيش الاحتلال والمستوطنون والمستعربون، تثبت بما لا يقبل مجالاً للشك، أن إسرائيل لا تستهدف الشعب الفلسطيني فقط، وإنما الأمة العربية الواحدة بكل شعوبها من المحيط إلى الخليج. ما قبل الصهيونية، حاول غزاة كثيرون تطويع إرادة الفلسطينيين، ارتكبوا مجازر كثيرة بحق شعبنا، لكنهم طُردوا من أرضنا ومن شواطئنا، كانت الأرض الفلسطينية ناراً عليهم، حاول الصليبيون غزونا، فانكسروا وخابت آمالهم وحوصروا في قدسنا. جاء الفرنسيون بقيادة نابليون، لكن أسوار عكا بقيت صامدة أمامهم وارتدوا يجرون أذيال الخيبة، جاءت الصهيونية ومن بعدها وليدتها إسرائيل لترتكب المجازر والمحارق، حتى باتت هذه المعاناة جزءاً من تاريخ المنطقة، لكن إرادة شعبنا لم تُطوّع، وبقي الفلسطينيون وصمودهم مثل أشجار زيتوننا ومناراتنا البحرية وورودنا وقمحنا، ومثلما ارتدّ أولئك الغازون، سيرتد هؤلاء الصهاينة، طال الزمن أم قُصُر.من قبل: كتبت في العزيزة "الشرق" عن حتمية زوال الكيان الصهيوني لأسباب داخلية فيه ولأخرى خارجية. اليوم أفصّل في أحد أسباب مقالتي تلك. وأقول: أن يكون نظام ما فاشيا في سلطته ونهجه وممارسته واعتداءاته المستمرة على الآخرين في محيطه.. يعني: أنه يرسم طريق اندثاره، ويحفر قبره بيديه، هذا في حالة البلد الذي يعيش نظامه الفاشي على رأس سلطة بلده، فكيف بفاشية بنت دولتها على أرض اغتصبتها عنوة وبالتعاون مع الدول الاستعمارية لتكون رأس جسر لها في منطقة غريبة عن الطرفين؟ كيف بنظام فاشي يقوم باقتلاع سكان البلد الأصليين وتهجيرهم، واستقدام مهاجريه من شتى أنحاء العالم ليكونوا سكان البلد المحتل، الذي يدّعون الحق فيه زورا وبهتانا؟ كيف بنظام يمارس العنصرية البغيضة في سياساته تجاه كل الآخرين؟ كيف بنظام سياسي اعتبرت الأمم المتحدة أن مصدره الأساسي والنبع الذي يستقي منه النهج والأساليب الممارسة: الصهيونية. ظاهرة عنصرية وشكلا من أشكال التمييز العنصري؟ الكيان الصهيوني هو كل هذه الصفات مجتمعة، ولكن بشكل أكثر تطورا، أكثر وحشية وعنفا وهمجية. إنه نظام سياسي وصل إلى مرحلة ما بعد الفاشية، ما بعد النازية، وما بعد العنصرية.. إنه نظام سوبرفاشي، سوبر نازي وسوبر عنصري، بالتالي من الطبيعي والحالة هذه أن تكون حتمية اندثاره أسرع بكثير من زوال الأنظمة الشبيهة الأخرى على المدى التاريخي القديم والآخر الجديد.العدوان الصهيوني الحالي، هو حلقة من سلسلة متواصلة للحروب والاعتداءات الصهيونية على الفلسطينيين وعلى الأمة العربية منذ إنشاء دولة الكيان حتى هذه اللحظة، العدوانية هي إحدى متلازمات وجود إسرائيل وسماتها. كل الذي تغير مثلما قلنا: هو تطور أدوات ووسائل القتل والتدمير الصهيوني، وتطور أساليب الكيان النازية، لم تختلف إسرائيل منذ بدايتها وحتى الآن، مثلا، في وجود متغيرات فيها تجنح نحو التعايش مع الآخر والسلام معه. بدليل أيضا: ما تعبر عنه الإحصاءات المتعددة التي تجري في الكيان، من أن التطور الأبرز، هو أن الشارع الإسرائيلي يتجه نحو المزيد من اليمين والتطرف. من زاوية ثانية، أدركت شعوب العالم في تجربتها المرة مع النازية والفاشية في الحرب العالمية الثانية، ألا تعامل مع الظاهرتين إلا بالقضاء عليهما واجتثاثهما من الجذور. إسرائيل ليست استثناء من القاعدة التي هي بمثابة القانون، الظروف المحيطة هي المختلفة، كذلك حجم تأييده من قبل حلفائه الإستراتيجيين، هذه مسألة خاضعة للتغيير ولن تكون ثابتة، كما أيضا موازين القوى هي أيضا قابلة للتعديل. لذا، فإن من يؤمن ويعتقد بحتمية زوال إسرائيل، يبدو في نظر كثيرين وكأنه في العصر الخشبي وإنه خارج إطار التاريخ والزمن، وإنه بعيد عن الواقعية والموضوعية. بالتأكيد فإن هؤلاء المتهِمين (بكسر الهاء) يعتقدون باستحالة إزالة هذه الدولة، بالتالي فهم يتفاوضون معها، ويوقعون اتفاقيات سلام مع قادتها، ويرون أن وجودها أصبح واقعاً مفروضاً، وأنها تملك من عناصر القوة ما لا يؤهل الفلسطينيين والعرب جميعاً من الحديث، حتى عن إمكانية إزالتها، فهي مزنّرة بالسلاح النووي وأحدث ما تنتجه مصانعها ومصانع حليفتها الإستراتيجية: الولايات المتحدة وعموم الدول الغربية، من أسلحة.بالمقابل، هناك المؤمنون والمعتقدون بحتمية زوالها، لأسباب كثيرة: دينية وقومية ووطنية وديمقراطية أيضاً، ومن هؤلاء: المتابعون للداخل الإسرائيلي بكل تفاصيله. ونتيجة معرفتهم الدقيقة للتفاصيل يرون باستحالة التعايش مع هذه الدولة، فعدوانها الدائم والمستديم هو الذي يؤسس لبداية نهايتها، فهي ترفض كافة الحلول التي جرى تقديمها إليها: حل الدولتين، فالواقع يشي باستحالة هذا الحل، وطبيعة الحقائق التي تفرضها على واقع الضفة الغربية يجعل من الاستحالة بمكان أن يرى هذا الحل النور. حل الدولة الواحدة هو أيضاً مستحيل مثلما هو حل الدولة الثنائية القومية وحل "دولة لكل مواطنيها" الذي طرحه البعض، فإسرائيل تطمح إلى بناء دولتها اليهودية. والصهيونية ستظل صهيونية، والعقيدة التوارتية- التلمودية هي الخلفية التي أسست ولا تزال للعنصرية الصهيونية، وللعدوان ولارتكاب المجازر، وللاستعلاء، وإبقاء حالة الحرب مفتوحة على الفلسطينيين والعرب والمسلمين والمسيحيين أيضا. كثيرون من المعتقدين باستحالة الإزالة يتساءلون: وماذا سنفعل بما ينوف عن خمسة ملايين مستوطن وهؤلاء يعيشون على الأرض الفلسطينية، بالتالي فأين يمكنهم الذهاب؟ وفي الإجابة نقول: إن عقوداً من اللجوء للفلسطينيين لن تزيل حقوقهم في العودة إلى بيوتهم وبياراتهم وأرضهم ومدنهم وقراهم. ومن حق هؤلاء العودة إليها، وليس المعتدى عليه هو المطالب (بفتح اللام) بالأجوبة وإعطاء الحلول للمعتدي، فالأخير هو الكفيل والمفترض فيه أن يجد الحلول لقضاياه. الحل يكمن بعودة المستوطنين المهاجرين إلى دولهم التي يمتلكون مواطنتها وجوازات سفرها، هذا أيضا ما طرحته إحدى الإعلاميات الأمريكيات منذ سنوات. وجرى مباشرة اتهامها بالتهمة الجاهزة "العداء للسامية" وجرت إقالتها من عملها!.وفي الختام نذكّر بأن أكثر المتشائمين لم يتوقعوا انهياراً للإمبراطورية البريطانية التي لم تكن الشمس تغيب عن ممتلكاتها ولا الإمبراطورية الرومانية، وغيرها من الإمبراطوريات ولا بإمكانية انهيار الاتحاد السوفيتي ودول المنظومة الاشتراكية، هذا الحال سينطبق على إسرائيل أيضاً، فصلفها وعنجهيتها لا تقوم بفعل سوبر مانياتها، بل بالقدر الذي تقوم فيه على ضعفنا.نحن تبقى الحقيقة الأكيدة بأن مآل الكيان إلى زوال، لا نقول ذلك بشكل عاطفي انطلاقا من دوافع رغبة ذاتية وتمنيات فقط. ولا انطلاقا من مجرد الكلام لأجل الكلام فقط.. وإنما على خلفية التحليل العلمي الدقيق لهذه الظاهرة الإسرائيلية. التحليل المبني على متابعة حثيثة لكل شاردة وواردة مما يحدث داخل هذا الكيان. وعلى خلفية تجارب التاريخ وتعامله مع الظواهر الشبيهة بفاشية الكيان... بالتالي: فإن كل ذلك يولد حتمية الإيمان بمثل ما أقول.

2788

| 15 أكتوبر 2015

رغم المذابح.. سنقاتل الكيان وقطعانه حتى التحرير

قطعان المستوطنين هؤلاء التي تخجل الوحوش الكاسرة والنازية والفاشية والتتار من التشبه بجرائمهم، تستبيح الأرض الفلسطينية كلها، تحت سمع وبصر قوات الاحتلال الصهيوني البشع، فقد استشهد الشاب فادي علون من مدينة العيساوية بالقدس بعد إعدامه بدم بارد، تماما كما استشهد كل من ضياء التلاحمة وهديل الهشلمون وتركهما ينزفان ساعات طويلة، فادي علون البالغ من العمر 19 عاما، الابن الوحيد لوالديه، والدته تعيش في الأردن برفقة شقيقه، حيث لا يستطيعان الدخول إلى القدس ومناطق الضفة الغربية، فيما يعيش فادي مع والده في "العيسوية"، صفّوه حين أطلقوا عليه 7 عيارات نارية، كما سارعت قوات الاحتلال إلى اقتحام منزله واعتقال والده وعمه، فيما ترفض تسليم جثمانه.المثير أن الشهيد كان قد غرد قبيل استشهاده بلحظات عبر صفحته الشخصية فكتب "اللهم إني نويت الشهادة في سبيل الله، اللهم اغفر لي "، وأظهر مقطع فيديو نشرته مواقع صهيونية إلكترونية، مجموعة كبيرة من المستوطنين وهي تحاصر الشاب، والذي بحسب شهود عيان كان يحاول الفرار من المستوطنين الراغبين في قتله، قبل أن تصل سيارة شرطة، وتطلق النار عليه وترديه قتيلا.من زاوية أخرى، كتب الشهيد مهند حلبي على صفحته في الفيسبوك: "حسبما أرى، فإن الانتفاضة الثالثة قد انطلقت، ما يجري للأقصى هو ما يجري لمقدساتنا ومسرى نبينا، وما يجري لنساء الأقصى هو ما يجري لأمهاتنا وأخواتنا، فلا أظن أننا شعب يرضى بالذل.. الشعب ينتفض، وسيظل ينتفض"، هذه هي الكلمات الأخيرة له، كتبها الشهيد مهند (من البيرة) منفذ عملية القدس التي قتلت مستوطنين اثنين، وكتب قبلها بساعات منشورا قال فيه: "إلى متى هذا الذل والعار إلى متى؟ هل نبقى صامتين ومذلولين؟ هل يوجد مجال للطرق السلمية، في القانون نعم يوجد هناك مجال، لكن القانون الأمضى هو أن من يُشهر عليك السلاح في وجهك، فلديك كامل الحق في الدفاع عن نفسك بأي وسيلة، المقاومة مشروعة وهي ضمن حدود القانون"، كلمات بسيطة معبرة ومختصرة تعبّر عن الحال الفلسطيني وتلخص الموقف السياسي، ومما يلفت النظر عند الدخول إلى صفحته، أنه يضع صورة لشهيد آخر، فكانت غالبية التغريدات من قِبل أصدقائه تقول: "شهيد يضع صورة شهيد"، متمنين الرحمة له، ويملؤهم الحزن الممزوج بكل الفخر.قائمة شهداء شعبنا تزداد كلّ يوم، استشهد أيضا كل من حذيفة سليمان الخطيب من بلعا – طولكرم، الطفل عبد الرحمن عبيد الله من بيت لحم، والحبل على الجرار. يذكّرني الموقف بما أبدعه شاعرنا الفلسطيني الكبير محمود درويش، قائلا: "هذا هو العرس الفلسطيني الذي لا ينتهي، في ساعة لا تنتهي، في ساحة لا تنتهي، هذا هو العرس الفلسطيني، حيث لا يصل الحبيب إلى الحبيب إلا شهيدا أو شريدا".نعم، تواصل قوات الاحتلال، عدوانها على الشعب الفلسطيني، وإطلاق عشرات العصابات الاستيطانية الإرهابية لترتكب سلسلة اعتداءات دموية، وإحراق البيوت والممتلكات في عدة بلدات فلسطينية في الضفة المحتلة، وإغلاق الطرقات المركزية، في وجه حركة السير الفلسطينية، بعد مقتل مستوطنين اثنين، فيما فرضت حصارا مجددا على المسجد الأقصى المبارك، ومنعت آلاف المصلين من أداء صلاة الجمعة الماضية، وحتى كتابة هذه السطور (الثلاثاء 6 أكتوبر 2015) بلغ عدد الإصابات بين الفلسطينيين 435 إصابة، وهدد نتنياهو بعد اجتماع مجلس الوزراء الصهيوني المصغر "الكابينيت" بحملة جديدة لا مثيل لها، لمعاقبة الفلسطينيين في الضفة الغربية، (وكأن قواته كانت تنثرنا بالورود وترشنا بالأرز)، واتخذ الكابينيت الصهيوني (مجلس الوزراء المصغر) قرارات بتسريع هدم بيوت المقاومين الفلسطينيين واعتقال المشكوك بأمره من أبناء شعبنا، بموجب الاعتقال الإداري المجرم، واستعمال الرصاص الحي بدلا من الرصاص المطاطي، مع العلم كما أكدت سلسلة من التقارير الفلسطينية، أن عشرات العصابات الإرهابية، تضم كل واحدة العشرات، انتشرت في عدة مناطق في الضفة المحتلة، وبشكل خاص في مناطق نابلس ورام الله والخليل، تعتدي على البيوت، وحسب آخر إحصاءات، فقد جرى حرق ما يقارب 10 بيوت في قرى في محيط نابلس، وحرق ما يزيد على 200 سيارة، فيما أكد فلسطينيون، حرق أشجار زيتون في كروم عامرة، في منطقتي الخليل ونابلس، وأكد عدد كبير من الفلسطينيين، أنهم تعرضوا لرشق بالحجارة حينما مرت سياراتهم من طرق مركزية في الضفة الغربية، على أيدي عصابات الإرهاب الاستيطانية. المستوطنون ينظمون منذ الآن مسيرات للرد على المسيرات الشعبية الفلسطينية التي ستنطلق في الأراضي المحتلة، صحيفة هآرتس "الإسرائيلية" في أواخر شهر أغسطس الماضي نشرت "أن الجيش "الإسرائيلي" بدأ يدرب المستوطنين في الضفة الغربية على مواجهة تظاهرات عنيفة محتملة، خصوصا إطلاق الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت.من جهة ثانية يرى شاؤول جولدشتاين رئيس مجلس "جوش عتصيون" الإقليمي (وهي مجموعة مستوطنات تقع جنوب القدس)، أن المستوطنين سيكونون مسؤولين عن الأمن في الضفة الغربية، من خلال مشاركتهم للجيش في هذه المهمة، واستطرد: "علينا أن نؤكد حقنا في هذه الأرض وعلى الفلسطينيين الكف عن التفكير في إقامة دولة لهم، لأننا سنمنع قيامها بالقوة"، للعلم فإن الأخير هو عضو في اللجنة المركزية لحزب الليكود الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.لكل ذلك علينا التحذير منذ الآن بخطورة المستوطنين على أهلنا في الضفة الغربية، وفضح التواطؤ القائم بين الجيش "الإسرائيلي" والمستوطنين، من أجل قتل أبناء شعبنا، وعلى السلطة الفلسطينية التنبه لهذا الأمر وتشكيل اللجان الشعبية لحماية أهلنا من اعتداءات المستوطنين، ونشر أعضائها ومدّها بما هو موجود من الأسلحة، تحسباً لاعتداءات مسلحة أخرى، ومجازر قد يقوم بها المستوطنون المنفلتون من عقالهم، والذين يسكنهم الحقد الأعمى على كل الفلسطينيين والعرب والمسلمين والمسيحيين وعلى كل الأجناس الأخرى من غير اليهود (الأغيار).من جانب آخر على أبناء شعبنا التنبه للخطر الذي بدأ يشكّله المستوطنون، مع ضرورة إثارة السلطة (الموقرّة) لذلك في المنظمة الدولية وفي كل المؤسسات العالمية المعنية، وألا تبقى وعودها أقوالا فقط!.

261

| 08 أكتوبر 2015

أسرانا.. إرادة الصمود في وجه الجلاد

17 أسيرا مضربون عن الطعام في معتقلات الاحتلال الصهيوني، والتي يوجد فيها ما يقارب الخمسة آلاف معتقل فلسطيني من بينهم 20 أسيرة و230 طفلا ومن بينهم أيضا الشيوخ، كلهم يقاسون أمرّ العذابات في المعتقلات الإسرائيلية، ووفقا لنادي الأسير الفلسطيني في رام الله، فإن 95% من الأسرى الفلسطينيين يتعرضون لصنوف التعذيب منذ لحظة اعتقالهم حتى نقلهم إلى مراكز التوقيف والتحقيق الإسرائيلية.. كثيرون منهم محكومون بالسجن المؤبد (مدى الحياة)، وبعضهم مسجونون منذ ما يزيد على الثلاثين عاماً، كثيرون من الأسرى يعانون المرض (يزيدون على 1000 أسير) من بينهم 160 أسيرا يعانون أمراضا مزمنة (من بينها السرطان)، ومنهم 80 أسيرا يمارس عليهم الاعتقال الإداري التعسفي (من بقايا قوانين عهد الانتداب البريطاني على فلسطين).إسرائيل لا تزال تحتجز 30 أسيرا من الأسرى القدامى (ما قبل اتفاقية أوسلو) بعد أن تم إطلاق سراح ثلاث دفعات من الأسرى منهم، وفقا لاتفاق مع السلطة الفلسطينية، لكنها ترفض إطلاق سراح أسرى الدفعة الرابعة. معركة الأسرى الفلسطينيين تنصب أساساً على تحسين ظروف اعتقالهم، وهي القاسية، والتي تهدف إلى قتل الأسرى بطريقة الموت البطيء، يعيشون الاكتظاظ والظروف الحياتية الصعبة في مجالات الحريات، والتغذية، وقلة العلاج ورداءته، ومنع إدخال الكتب ومنع سماع البرامج في الإذاعات، ورؤيتها في الفضائيات، وتجريب الأدوية عليهم، وإصابة بعضهم بالأمراض المزمنة الخطيرة والعاهات الدائمة، وصعوبة زياراتهم من قبل ذويهم، فسلطات السجون الصهيونية تضع حاجزين من الأسلاك المشبكة، بينهما مسافة متر وما يزيد، الأمر الذي لا يسمح للطرفين بالتحقق السليم من وجه الآخر/الآخرين. ولعل من أخطر الطرق التي تتبعها إسرائيل مع المعتقلين الفلسطينيين هي: محاربتهم نفسياً من خلال الاعتقال الإداري الذي يمتد لسنوات طويلة في السجون (إسرائيل تنكرت لتعهدها بوقف هذا الاعتقال في الاتفاقية التي عقدتها مع السجناء بوساطة مصرية واستمرت فيه وفي اتفاقيات عديدة مع الأسرى الفلسطينيين)، ومنع الزيارات عنهم، واستعمال وسائل التعذيب النفسي بحقهم، الأمر الذي يؤدي إلى إصابتهم بأمراض نفسية مزمنة.لقد أظهرت الإحصاءات المتعلقة بشؤون الأسرى مؤخراً أن ما يزيد على المليون شخص من الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، تم اعتقالهم في السجون الإسرائيلية، الأمر الذي يعني أن كل عائلة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، منها فرد، تم سجنه، ومرّ في تجربة الاعتقال. منذ عام 1967 فإن ما يزيد على الـ207 من المعتقلين استشهدوا في أقبية المخابرات والمعتقلات الصهيونية التي تذكّر بمعسكرات الاعتقال النازية والفاشية، من السجينات أيضاً من جرى اعتقالهن في فترات الحمل، ولادتهن تتم في ظروف قاسية في غرفة (يطلق عليها زوراً اسم مستشفى) في السجن، يشرف عليها ممرض، والمولود يبقى مع أمه في السجن، هذه هي ظروف حياة أسرانا في المعتقلات الإسرائيلية. إسرائيل تقترف وسائل العقاب الجماعي بحق المعتقلين، فكم من مرّة أحضرت سلطات السجون، قوات حرس الحدود، التي يهجم أفرادها على المعتقلين بالأسلحة الرشاشة والقنابل المسيلة للدموع، وغيرها من الوسائل، لا لشيء، فقط لأن المسجونين يطالبون بتحسين ظروف اعتقالهم، لا يمر أسبوع واحد دون أن يشهد اقتحامات صهيونية لغرف المعتقلين في هذا السجن الصهيوني أو ذاك. الغريب أن إسرائيل تروّج بأنها دولة ديمقراطية، والأغرب أن العالم يصدّقها، وهو يعمي عينيه عن قضية الأسرى الفلسطينيين في المعتقلات الصهيونية، وركّز (كما شهدنا) على أسر جندي إسرائيلي واحد جاء غازياً وهو شاليط، فأسره الفلسطينيون، مسؤولون كثيرون على الصعيد العالمي طالبوا بإطلاق سراحه ليعيش مع عائلته المشتاقة إليه وعرف كل العالم عن قضيته وتم إطلاق سراحه في اتفاقية تبادل الأسرى الأخيرة، بينما لا يتفوه هذا العالم بكلمة واحدة عن الأسرى الفلسطينيين، وكأنهم ليسوا أبناء عائلات، وليست لهم أمهات يشتقن إلى أبنائهن، رغماً عن العدو وقمعه ومخططاته وأساليبه الفاشية وهجوماته المتعددة عليهم، استطاع أسرانا تحويل معتقلاتهم إلى مدارس نضالية تساهم في رفع وتيرة انتمائهم وإخلاصهم لشعبهم وقضيته الوطنية، فيزداد المعتقل إيماناً بعدالتها، وإصراراً على تحقيق أهداف شعبنا في الحرية والكرامة والعودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة كاملة السيادة. رغم الانقسام الفلسطيني، فإن المعتقلين الفلسطينيين موحدون، إن في حرصهم على تحقيق الوحدة الوطنية بين المنتمين لكافة التنظيمات الفلسطينية أو في مجابهتهم لمخططات العدو الصهيوني، الذي يستهدف كسر إرادتهم أولاً وأخيراً. لقد تمكن المعتقلون من تحقيق ورقة أُطلق عليها اسم (ورقة الأسرى) لتحقيق المصالحة الفلسطينية، ورغم اتفاق كافة التنظيمات على الورقة في مباحثات القاهرة قبلا، لم تتم المصالحة، وفي هذه القضية فإن خيانة من نوع ما تجري بحق معتقلينا المستائين من بقاء الانقسام، بين الفينة والأخرى يلجأ أسرانا إلى السلاح الوحيد بأيديهم وهو سلاح الإضراب عن الطعام من أجل تحقيق مطالبهم، تصوروا لو أن يهوديا واحدا في مطلق سجن في أي دولة يضرب عن الطعام لفترة طويلة، لكانت قضيته أصبحت شأنا دوليا ولاتخذ مجلس الأمن الدولي قرارا بإطلاق سراحه، أنها سياسة الكيل بمكيالين. الأسرى الفلسطينيون هم أسرى الحرية والضمير الإنساني، لم يقترفوا ذنبا سوى الدفاع عن شعبهم وقضيتهم الوطنية العادلة، إنهم يجابهون الاحتلال وهو حق مشروع وفقا للدساتير والمواثيق والاتفاقيات والمعاهدات الدولية، يتوجب أن تصبح قضية الأسرى الفلسطينيين قضية الشعب الفلسطيني والأمة العربية بأسرها، وأن تقوم المنظمات المعنية الفلسطينية والعربية، بطرح قضيتهم عالياً على الساحة الدولية، وهذه أبسط حقوقهم علينا، واجبنا جميعا أن نعطي قضيتهم ما تستحقه من الاهتمام. لقد كشف تقرير إسرائيلي جديد، عن أن الأحكام التي تفرضها محاكم الاحتلال على الشبان الفلسطينيين المنتفضين في مدينة القدس ومناطق الـ48، هي شرسة أساسا، وتميز بين راشقي حجارة فلسطينيين، وآخرين من المستوطنين اليهود، الذين على الأغلب لا يواجهون محاكمات، وهذا ما يفند مزاعم رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزرائه، بأن المحاكم "تتساهل" مع راشقي الحجارة العرب، في حين أن الأحكام التي تفرض على الإسرائيليين المهاجمين لأهداف في الضفة المحتلة، هي أحكام عسكرية، وتكون (من وجهة نظره أقسى، ويندرج التقرير الذي نشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية في مطلع الأسبوع، ضمن سلسلة تقارير، وحتى أبحاث أكاديمية عديدة ظهرت في العقدين الأخيرين، تؤكد على طبيعة جهاز القضاء الإسرائيلي العنصرية، حتى في القضايا المدنية الخفيفة، مثل مخالفات سير وما شابه، إذ إن في كل الأحكام فجوة شاسعة بين ما يفرض على العربي وبين ما يفرض على اليهودي، وكان نتنياهو قد أكثر في الأسابيع الأخيرة، من الدعوة إلى سن قوانين وأنظمة تضمن فرض أحكام أقسى على راجمي الحجارة العرب، ويقصد بذلك القاصرين، دون السن القانوني 18 عاما، إذ إن الكنيست كان قد أقر في شهر يوليو الماضي، قانونا يجعل عقوبة إلقاء الحجارة تتراوح ما بين 5 سنوات إلى 20 عاما... التحية لأسرانا.

431

| 01 أكتوبر 2015

اتفاقية أوسلو... من الكارثة إلى اللعنة! (1)

13 سبتمبر2015 مرّت الذكرى 22 لاتفاقيات أوسلو المشؤومة.إنها أول اتفاقيات (عددها8) رسمية مباشرة بين إسرائيل ممثلة بوزير خارجيتها آنذاك شمعون بيريز، ومنظمة التحرير الفلسطينية، ممثلة بأمين سر اللجنة التنفيذية محمود عباس. وشكلّ إعلان المبادئ والرسائل المتبادلة نقطة فارقة في شكل العلاقة بين منظمة التحرير الفلسطينية و "إسرائيل"، التزمت بموجبها الأطراف بالآتي (بالترتيب):- التزمت منظمة التحرير الفلسطينية على لسان رئيسها ياسر عرفات بحق دولة "إسرائيل" في العيش في سلام وأمن. والوصول إلى حل لكل القضايا الأساسية المتعلقة بالأوضاع الدائمة من خلال المفاوضات، وأن إعلان المبادئ هذا يؤسس لحقبة خالية من "العنف"، وطبقا لذلك فإن منظمة التحرير تدين استخدام "الإرهاب" وأعمال "العنف" الأخرى، وستقوم بتعديل بنود الميثاق الوطني للتماشى مع هذا التغيير، كما وسوف تأخذ على عاتقها إلزام كل عناصر أفراد منظمة التحرير بها. ومنع انتهاك هذه الحالة وضبط المنتهكين.- قررت حكومة "إسرائيل" على لسان رئيس وزرائها إسحق رابين: أنه في ضوء التزامات منظمة التحرير الفلسطينية تلك... الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل للشعب الفلسطيني، وبدء المفاوضات معها.- كما وجه ياسر عرفات رسالة إلى رئيس الخارجية النرويجي آنذاك يوهان هولست يؤكد فيها: أنه سيضمّن بياناته العلنية موقفا لمنظمة التحرير تدعو فيه الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى: الاشتراك في الخطوات المؤدية إلى تطبيع الحياة ورفض العنف والإرهاب والمساهمة في السلام والاستقرار... والمشاركة بفاعلية في إعادة البناء والتنمية الاقتصادية والتعاون.وينص إعلان المبادئ على إقامة سلطة حكم ذاتي انتقالي فلسطينية (أصبحت تعرف فيما بعد بالسلطة الوطنية الفلسطينية) في الضفة الغربية وقطاع غزة، لفترة انتقالية لا تتجاوز الخمس سنوات...يتم خلالها انتخاب مجلس تشريعي..على طريق الوصول إلى تسوية دائمة بناء على قراري الأمم المتحدة 242 و338.. بما لا يتعدى بداية السنة الثالثة من الفترة الانتقالية.وقد نصّت الاتفاقية، على أن هذه المفاوضات سوف تغطي القضايا المتبقية لاحقا، بما فيها... القدس، اللاجئين. المستوطنات، الترتيبات الأمنية، الحدود، العلاقات والتعاون مع جيران آخرين.... فهذه سيتم التفاوض عليها بين الجانبين مستقبلا.- تبع هذه الاتفاقيات المزيد من الاتفاقيات والمعاهدات والبروتوكولات مثل اتفاق غزة أريحا. وبروتوكول باريس الاقتصادي اللذين تم ضمهما إلى معاهدة تالية سميت بـ أوسلو 2.إنه الاتفاق الكارثة، والذي لابد من أن تتضافر الجهود لتعبئة رأيٍ عام فلسطيني وعربيّ دائم...من أجل تمزيقه كما سبق وأن مُزّقت كلّ المعاهدات الاستعمارية الظالمة التي فرضت على أقطارنا العربية بعد الحرب العالمية الأولى.

418

| 29 سبتمبر 2015

نقول للعدو الفاشي ... دينٌ عليك دماؤنا!

المزيد من الفاشية .. هذا هذا هوعنوان التحول في الدولة الصهيونية اليوم . هي منذ نشأتها مثلت الفاشية لكنها وبجرائمها الجديدة القادمة ستزداد توغلا فيها إلى الحد أن الفاشية تتعلم وتأخذ دروسا من إسرائيل. هذه الجرائم التي يرتكبها الصهاينة هي حلقة في سلسلة الجرائم والاعتداءات الصهيونية .الذي تطور: أنه مع إنشاء إسرائيل جرى تطوير الإرهاب شكلا ومضمونا وأساليب. وبالفعل ,لو حاول سيّد تصوير الشخصيات ميخائيل شولوخوف ,وجامع مئات الآلاف منها في عمل روائي واحد كـ "الدون الهادئ" , لو حاول تصوير شخصيات الجنود الإسرائيليين وهم يعتدون على المصلين في الأقصى والمرابطين والمرابطات فيه.., ولو حاول إرنست همنغواي صاحب "الشيخ والبحر" نقل إحساس نتنياهو وهو يصعد عقوبة الأطفال من راشقي الحجارة على جنود ودبابات الإحتلال,,, إلى عشرين سنة سجن!.. ولو حاول جنكيز أيتماتوف مؤلف الروائع كـ "وداعا يا غوليساري" الربط بين لقطتين للمجرم لاندسبرغ, الأولى : وهو يداعب طفله على صدره وكلاهما يلبسان "الكيباه", والثانية عند بدء حرقه للطفل الملاك علي الدوابشة...ولو حاول نيكوس كازانتزاكيس مؤلف رائعة "الإخوة الأعداء" تصوير نفسية الضابط "شيدمي" وهو يصدر الأمر ببدء ارتكاب مجزرة كفر قاسم.. لما استطاعوا كلهم! لسبب بسيط واحد : أن من الصعوبة على مطلق روائي, نقل إحساسات الوحوش الكاسرة! ربما يتخيل الروائي ذلك.. لكنه لن يستطيع نقل إحساسات المتوحشين بدقة .. فحتى الحيوانات تتبرأ من هؤلاء السفاحين! وهذه الجرائم. فيما يتعلق بالاعتناق الأيديولوجي ليس للشارع الصهيوني فقط وإنما حتى للأحزاب الصهيونية بيمينها وما يسمى بيسارها زورا وبهتانا..ومجمل الرؤية المشتركة الواحدة للشارع والأحزاب, للصراع مع الفلسطينيين والعرب ومجمل توجهاتهم السياسية ومخططاتهم للتسوية (ما يسمى بالسلام) ، فإن الأكثر دقة في توصيف الشارع والأحزاب جميعها هو القول :شارع فاشي وأحزاب فاشية مضمونا ولكن هناك أحزاب تحاول الظهور بالموقف الأقل تطرفا...والأحزاب المتطرفة , والأحزاب الأكثر تطرفا. إذ إن مظهراً عاما مشتركا يجمع بينها ويتلازم مع مفاهيمها الصهيونية وهو مفهوم العنصرية بكافة أشكالها وصولاً إلى الفاشية، فالحزب الذي يعتنق الأيديولوجيا الصهيونية هو بالضرورة على أتم الاستعداد لتبني الفاشية (وإن استطاع نظريا إخفاء ذلك) وإن ادّعى العكس في سياساته. .. بالتالي نحن أمام "مجتمع فاشي"بكل تفاصيله .. وبالضرورة لن ينتج سوى المظاهر الفاشية. إن أغلب التحريض ضد العرب في الكيان لا يأتي من جهات هامشية في الحلبة السياسية الإسرائيلية، وإنما يأتي من صلب المؤسسة الحاكمة. وبالرغم من تكرار الحديث في وسائل الإعلام وفي الخطاب السياسي الإسرائيلي عن "الإرهاب اليهودي" فإن المؤسسة الحاكمة لم ترَ فيه أبدا أي خطر عليها, وكثيرا ما تعاطت معه على أنه واحد من أدواتها القمعية. ونادرة هي الحالات التي تم فيها تقديم مجرمين يهود للمحاكمة، وغالبا ما كانت الجرائم التي يرتكبها مستوطنون معروفون تسجل ضد مجهول. أو يجري الادعاء بأن مرتكبيها معتلون نفسيا! بالتالي لا تجوز محاكمتهم! وإن مكثوا في السجن فإن مكوثهم في (فندق السبعة نجوم) لا يطول سوى لأيام. من قبل أحرقت البيوتُ والمساجدُ والحقولُ مرارا في الضفة الغربية ولا تزال، ولكن المذنبين لم يتم اعتقالهم. كما لم تحدث عمليات وقائية لمنع هذه الجرائم في ظل نجاح الأجهزة الأمنية الصهيونية الإسرائيلية في في ملاحقة كل المقاومين الفلسطينيين. لقد نشرت الصحف الصهيونية تقريرا لمنظمة "هناك قانون" جاء فيه: أنه منذ العام 2008 وقعت 15 حالة موثقة لإحراق بيوت لفلسطينيين في الضفة الغربية، وفي 12 حالة منها تم تقديم شكاوى للشرطة الإسرائيلية التي أغلقت عشرة ملفات منها من دون توجيه أي لائحة اتهام. إن الحكم على شدمي الضابط المسؤول عن مذبحة كفر قاسم عام 1956 كان :غرامة قرش واحد!أما مرتكب مجزرة الحرم الإبراهيمي فقد كان مختلا نفسيا , كما أن حارق منبر المسجد الأقصى فقد تم تسفيره إلى بلده "استراليا" معززا مكرما!. بدأ تسريب الأنباء منذ فترة عن أن: قاتل الطفل الشهيد أبو خضير معتل نفسيا!وكل هؤلاء لا تجوز محاكمتهم؟.. والكثير الكثير.. ملخص القول أن حرق طفل فلسطيني عربي لن يكلف قاتله الصهيوني- اليهودي سوى قرش واحد!. دعوني أذكركم بما كانت صحيفة 'فولكسكرانت' الهولندية قد نشرته في 26 نوفمبر 2010، في مقابلة لها مع المخرج الهولندي اليهودي جورج سلويتسر، وتناقلته فيما بعد وكالات الأنباء, من أنه (شاهد بأم عينيه ارييل شارون وهو يقتل بمسدسه طفلين فلسطينيين ,على مدخل مخيم صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين في لبنان عام 1982). في رد فعله على مجزرة الأطفال في قانا الأولى قال بيريز:"إنهم بضعة أطفال وللحرب ضحاياها".مجازر كثيرة ارتُكبت ضد شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية ومنها: دير ياسين, الطنطورة , السموع , قلقيلية , دفن الجنود المصريين أحياء في سيناء عام 1967,الحرم الإبراهيمي , بحر البقر , قانا الأولى , قانا الثانية , الصنايع في بيروت عام 1982, صبرا وشاتيلا بالتعاون مع الصهاينة المحليين,وغيرها وغيرها وصولا إلى مجزرة دوما 2015.. والحبل على الجرار !. كل استطلاعات الرأي في إسرائيل تؤكد أن نسبة المتطرفين في الشارع الإسرائيلي ستبلغ 62% من يهود إسرائيل.إن قتل الفلسطينيين والعرب بالنسبة للعقيدة الصهيونية جائز، فوفقاً لهذا التراث (يجوز قتل العربي من دون سبب)، وذلك لمجرد القتل, ويجوز أيضاً (قتل النساء الفلسطينيات والعربيات بمن فيهن الحوامل حتى لا ينجبن أعداء لإسرائيل), ويجوز (قتل الأطفال الفلسطينيين والعرب بمن فيهم الرُّضّع, فهم عندما يكبرون سيلحقون الأذى بإسرائيل). في سفر إشعيا تقرأ:"ليمت جميع الناس ويحيي إسرائيل وحده"،و"يرفعك الله فوق جميع شعوب الأرض،ويجعلك الشعب المختار"، و"يقف الأجانب يرعون أغنامكم، أما أنتم – بني إسرائيل- فتدعون كهنة الرب تأكلون ثروة الأمم، وعلى مجدهم تتآمرون.(من يريد الاستزادة في دعوة هؤلاء إلى قتل غير اليهود فليقرأ كتاب المؤرخ الإسرائيلي المتوفي إسرائيل شاحاك بعنوان"الديانة اليهودية،التاريخ اليهودي،وطأة ثلاثة آلاف سنة" وكتب مُعينّة.. لـ أرنولد توينبي,ايتيل مينون , ايلان بابيه , روجيه غارودي ,آرثر كوستلر, إيلان بابيه, بني موريس قبل ارتداده مؤخرا, نورمان فلينكشتاين وغيرهم كثيرون). لم تقتصر الأصولية اليهودية التاريخية السابقة على تحريف التوراة والتلمود على أيدي زعماء الطائفة من الحاخامات,بل جاء الحاخامات المعاصرون"الحاليون" ليترجموا هذه العقائد إلى سياسات ممارسة بعد إنشاء دولة إسرائيل. ما نقوله للعدو الفاشي الصهيوني : إن دماءنا الفلسطينية والعربية البريئة الطاهرة.. هي دينٌ عليك! وسيأتي اليوم الذي نسترد فيه الدين ,سواء أكان أرضا أو شهداء أو جرحى أو معاقين... وسترحل يوما عن أرضنا الطاهرة الطيبة ...شئت أم أبيت, بالرضى أو بقوة السلاح... وسيحمل كل المستوطنين عصيّهم على كواهلهم ويرحلون من وطننا الفلسطيني الكنعاني العربي الأصيل... هؤلاء العابرون في كلام عابر! وسيسجّل التاريخ يوما على إحدى صفحاته السوداء... أن "يهودا" احتلوا يوما فلسطين العربية وانهزموا في معركتها... وغادروها خاسئين مضطرين بعد الهزيمة الكبيرة لكيانهم.

1067

| 24 سبتمبر 2015

الأقصى يستصرخ... فماذا أنتم فاعلون؟!

لليوم الثالث على التوالي تجري الاعتداءات الصهيونية على الأقصى وعلى المصلين، والحبل على الجرّار... فقبل ساعات من بدء الاحتفال بعيد رأس السنة العبرية، تأجج العدوان والاعتداءات الصهيونية على المصلّين في باحة المسجد الأقصى المبارك في القدس المحتلة، حيث وقعت اعتداءات عنيفة على الشبان الفلسطينيين من قبل قوات خاصة من الشرطة الإسرائيلية، التي اقتحمت المسجد مستخدمة قنابل مسيلة للدموع وأخرى صوتية، وقامت للمرة الأولى بطرد الحراس الأردنيين للمسجد، وأسفرت الاشتباكات عن إصابة أكثر من 100 من المصلين والمعتكفين فيه، إضافة إلى أضرار لحقت بالمسجد. وذكر شاهد عيان أن رجال الشرطة وصلوا إلى المنبر، وألقوا القنابل المسيلة للدموع التي تناثرت في المسجد القبلي المسقوف للمسجد الأقصى، فيما بدت مخلفات قنابل الصوت واضحة على السجاد، بعد أن خلّف أفراد شرطة الاحتلال خرابا على بواباته بعد اقتحامه صباح (الأحد 14 سبتمبر الحالي) لإخراج المصلين المسلمين منه قبل وقت قصير من بدء اقتحامات المستوطنين اليهود له، بحماية الشرطة الإسرائيلية. وبدت منطقة المسجد القبلي المسقوف وكأنها ساحة معركة، حيث تناثرت مقتنيات المسجد التي اعتدى عليها أفراد الشرطة، الذين أيضا حطّموا زجاج نوافذ أثرية في سطح المسجد القبلي لدى إلقائهم قنابل الصوت والأخرى المسيلة للدموع على المصلين في المسجد في محاولة لإخراجهم.وقال الشيخ عبد العظيم سلهب، رئيس المجلس الأعلى للأوقاف في القدس: إن ما حدث اليوم (الأحد) هو غير مسبوق، حيث تم إغلاق المسجد في وجه المسلمين ومنعوا من الدخول والصلاة فيه رجالا ونساء وأطفالا، وتم منع طلاب المدارس الشرعية من الوصول إلى مقاعدهم الدراسة. على صعيد آخر: أقرت لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست الصهيوني، طرح مشروع قانون "تقاسم المسجد الأقصى" زمانيا ومكانيا مع المسلمين للتصويت، بعد أن استكملته، بموجب القانون، يتم تحديد مواقيت أو تخصيص أماكن للصلاة وأداء الشعائر الدينية بين اليهود والمسلمين، تماما مثلما فعلوا في المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل، مشروع القانون يحظر تنظيم الاحتجاجات والتظاهرات المضادة تحت طائلة العقوبة، وذلك في إشارة إلى الفلسطينيين، من ناحية ثانية: سيبحث الكنيست الإسرائيلي: نزع الإشراف الديني الأردني على الأماكن الدينية في القدس، وهو إشراف مالي ورمزي قديم، وإخضاع كل الأماكن المقدسة إلى السيادة الإسرائيلية. يولي الكيان الصهيوني أهمية كبرى لمدينة القدس، فبعيْد احتلال الجزء الشرقي منها في 5 يونيو 1967 وفي نفس اليوم، أقام الجنود الإسرائيليون حلقات الدبكة، وجاء المتطرفون للصلاة عند حائط البراق، كيف لا؟ وهم في صلواتهم ينشدون شعار "شُلّت يميني إن نسيتك يا أورشليم".مباشرة تم حل مجلسها البلدي وكافة هيئاتها، وقالت إسرائيل جملتها المشهورة "بأن القدس ستبقى العاصمة الموحدة والأبدية لإسرائيل". عملياً، بدأ تهويد القدس مع دخول القوات البريطانية إلى فلسطين في عام 1917، إذ قام المندوب السامي بتعيين مهندس بريطاني اسمه ماكلين، وكلفه بوضع هيكل مخطط تنظيمي للقدس، وخلال الفترة من 1922-1925 أقيم 11 حيا استيطانيا فيما اصطلح على تسميته فيما بعد بـ"القدس الغربية"، هذه أُقيمت على أملاك عربية تمت مصادرتها من قبل سلطات الانتداب، وتقديمها للمنظمات الصهيونية مثل أحياء "روميما" و"تلبيون" و"سان هادريا".كانت مساحة مدينة القدس سنة 1931، 4800 دونم، وفي عام 1948 وقبيل إنشاء إسرائيل بلغت 20131 دونما.أما الآن فإن مساحة القدس الكبرى تبلغ 600 ألف دونم، التوسع الإسرائيلي في مدينة القدس الشرقية هو في الجهات الشرقية والشمالية والجنوبية (وليس الغربية) أي في الاتجاهات الشاملة للأراضي العربية الفلسطينية.بالمعنى الفعلي فإن المدينة المقدسة تعيش المرحلة الأخيرة من التهويد، وفعلياً بعد عشر سنوات لن يتبقى منها أي ملامح عربية. مؤخراً صدر قرار إسرائيلي بالاستيلاء على أسطح المحلات التجارية، وقرارات أخرى بتطبيق المنهج الإسرائيلي في المدارس العربية، وانتزاع الهويات من المقدسيين وإعطائهم بطاقات إقامة لمدة عشر سنوات (بهدف إلغاء مواطنتهم وتحويلهم إلى مقيمين)..لقد هُدمت أحياء في البلدة القديمة، حي المغاربة هُدم وتحول إلى ساحة المبكى، كما جرى هدم حارة الشرف (وتحولت إلى حي استيطاني) إضافة إلى مصادرة عقارات كثيرة داخل البلدة. لقد بدأت إسرائيل بانتزاع حجارة من أسوار القدس القديمة واستبدالها بحجارة نقشوا عليها رموزا دينية يهودية لإثبات الحق التاريخي لليهود في فلسطين. إسرائيل تقيم قبورا وهمية في منطقة السلودحة في حي سلوان، الإسرائيليون يعملون وفقاً لحقيقة "من يمتلك القدس بالضرورة يمتلك كل فلسطين".انطلاقاً من هذه الحقيقة فإن صلاح الدين الأيوبي وبعد انتصاره في معركة حطين في 4 يوليو 1187م، انتقل مباشرة إلى تحرير القدس، وكان ذلك في 2 أكتوبر عام 1187م ولم يذهب قبلها إلى تحرير أي بقعة أخرى في فلسطين. مؤخراً قامت إسرائيل بتمويل الاستيلاء على 219 عقاراً في البلدة القديمة من القدس و45 عقاراً في سلوان وغيرها. في إسرائيل جمعيات استيطانية كثيرة تعمل على تمويل المستوطنات وتتلقى الدعم الخارجي، وأشهرها "عطيرات كهانيم" و"شوفوبنيم" و"ألعاد" وغيرها.المشروع الأهم الذي تم تمويله قبل عدة أعوام هو بناء حي استيطاني في رأس العمود أطلق عليه اسم "معالييه هزيتيم" وهو لا يبعد سوى 150 متراً هوائياً عن المسجد الأقصى، ويشتمل على 132 وحدة استيطانية، إضافة إلى تمويل بناء حي استيطاني في ذات المكان سوف يحمل اسم "معاليه ديفيد" ويشتمل على بناء 104 وحدات استيطانية سترتبط بمعالييه هزيتيم بجسر. ندرك أن ليس بيننا المعتصم، بل نعيش زمن الردّة والإذلال.. ولكن عليكم بأضعف الإيمان... نحن بحاجة إلى إعادة تشكيل القيادة الوطنية الموحدة واللجان الشعبية في القدس لمواجهة الاحتلال.. قواته الهمجية وقطعان مستوطنيه البربريين... هؤلاء بحاجة إلى ردعهم بقوة النار والسلاح... وهذا أقل ما تجب معاقبتهم به... هؤلاء الأعداء للحضارة الإنسانية، وأمام كل ما سبق نوجّه السؤال إلى القائمين على السلطة الفلسطينية.. أما زلتم تتمسكون باتفاقيات أوسلو؟ ونوجه سؤالا ثانيا للأمتين العربية والإسلامية... الأقصى في خطر، وهو يضيع... فماذا أنتم فاعلون؟.

274

| 17 سبتمبر 2015

ذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا

ثلاثة وثلاثون عاماً مرّت على مجزرة صبرا وشاتيلا. تلك التي اقترفت بحق شعبنا الفلسطيني في العاصمة اللبنانية في عام 1982. اقترفتها القوات اللبنانية التابعة للكتائب وحلفاؤها. إثر اغتيال الرئيس بشير الجميل، الذي فاز في تصويت مجلس النواب اللبناني تحت تأثير الدبابات الصهيونية التي كانت تحاصره. وزير الدفاع الإسرائيلي أرييل شارون كان على بعد مئتي متر من مخيم شاتيلا. في الوقت الذي تم فيه ذبح ما يزيد على 900 فلسطيني منهم 40 لبنانياً، من بينهم النساء والأطفال والشيوخ. الذين جرى فصل رؤوسهم عن أجسادهم بالبلطات. وبقر بطون الكثيرين منهم. وجرى اغتصاب النساء قبل ذبحهن.كل ما كتبناه من فظائع جرى تصويرها وتوثيقها في صور وأفلام حية باستطاعة من يريد مشاهدتها ومشاهدة ما هو أفظع منها. أن يبحث على الشبكة العنكبوتية، بالتالي فالمذبحة الفظيعة كانت أيضاً مجالاً للتشنيع والتمثيل في جثث الفلسطينيين، وكأنه لا يكفيهم القتل فقط وبطرق هجمية!مقترفو مذبحة صبرا وشاتيلا لا يزال معظمهم أحياء، هم لم يعاقبوا بسبب جرائمهم والتي تمت بالتنسيق مع قوات الاحتلال الإسرائيلي. التي قامت باجتياح بيروت بعد رحيل المقاتلين الفلسطينيين منها إلى الشتات.المذبحة تمت رغم التزام المبعوث الأمريكي فيليب حبيب حينها. بأمن المخيمات الفلسطينية. هذا التعهد لم يجر تنفيذه. مما يحِّمل الجانب الأمريكي جزءاً من المسؤولية عن حياة وأمن الفلسطينيين. لقد حمّلت لجنة تقصي الحقائق الإسرائيلية (لجنة كاهانا) التي حققت عام 1983 بالمذبحة. أرييل شارون، وزير الدفاع حينها، مسؤولية شخصية إنما. غير مباشرة لأنه لم يتوقع حدوث المجزرة ولم يقم بأي عمل للحؤول دونها! تصوروا التهميش في تفسير اللجنة لدور شارون وقوات الاحتلال الصهيوني لبيروت!في الوقت الذي كتبت فيه مؤلفات كثيرة وأبحاث وتحقيقات صحفية. وكلها أثبت: التنسيق الكامل بين شارون ورئيس أركانه وكبار ضباطه. مع قيادة الكتائب وجهازها العسكري المتمثل في القوات اللبنانية، فهذه ما كانت لتجرؤ على القيام بالمذبحة دون ضوء أخضر من أسيادها الإسرائيليين! صحيح أن شارون وبعد تقرير لجنة كاهانا، استقال من منصبه. لكن الاستقالة لا تعد عقاباً. بدليل أنه وبعد فترة قصيرة فقط عاد إلى الحكومة وزيراً، وفيما بعد أصبح رئيساً للحكومة لأكثر من فترة. اللجنة حمّلته مسؤولية أخلاقية عن المجزرة بمعنى: أنها أعفته من المشاركة فيها،وهذا غير صحيح فهو وقواته يتحملان مسؤولية مباشرة عن المجزرة.أما مرتكبو المذبحة من اللبنانيين إضافة إلى أنهم لم يعاقبوا. فإنهم أصبحوا جزءاً من المعادلة السياسية اللبنانية وفيما بعد جزءاً من الحكومة، رغم أن من يرتكب هذه الفظائع لابد أن تجري محاكمته ليس في بلده فحسب، بل أمام محكمة الجنايات الدولية. باعتبار ما اقترفه: جريمة بحق الإنسانية وهي التي تسمى بجرائم الحرب.مذبحة صبرا وشاتيلا ليست المجزرة الأولى بحق الشعب الفلسطيني، فلقد قامت إسرائيل بعشرات المجازر من قبلها وبعدها، ولم تحمّل الدولة الصهيونية أحداً من ضباطها أو جنود جيشها. المسؤولية عن هذه المجازر، فقط حصل ذلك مرّة واحدة،حينما حاكمت الضابط إسحق شيدمي وحمّلته مسؤولية إعطاء الأوامر عن ارتكاب مجزرة كفر قاسم في عام 1956. تصوروا حكمت عليه المحكمة الإسرائيلية بغرامة مالية قدرها قرش واحد.إسرائيل ارتكبت مجازر بحق العرب أيضاً مثل: مذبحة بحر البقر، ومجزرتي قانا، كذلك لم تحمّل أي إسرائيلي أية مسؤولية عن هذه المجازر.بالنسبة لمجزرة الحرم الإبراهيمي في الخليل أدّعت إسرائيل أن مرتكبها: مريض نفسياً وهو بحاجة إلى العلاج،بالتالي فإن التبريرات الإسرائيلية للمجازر بحق الفلسطينيين دائماً تكون جاهزة.لو أن مجزرة ارتكبت بحق اليهود في بقعة ما من العالم، فستقوم الدنيا ولن تقعد. فحتى اللحظة وبرغم ما يزيد على الستة عقود على مضي الحرب العالمية الثانية، مازال الهولوكوست حاضراً ويمنع التشكيك فيه،ومن يشكك فيه. يعاقب بالسجن وتجري محاربته في قوته وعمله. كثيرون شككوا في عدد اليهود الذين أحرقوا في أفران النازية...هؤلاء طردوا من وظائفهم. حوربوا ومازالوا يحاربون (بالطبع من منهم أحياء حتى اللحظة). المجازر الكثيرة تقترف بحق الفلسطينيين ومنها مجزرة صبرا وشاتيلا. نسمع بيانات أسف واستنكار ولكن تظل بلا عقاب. وبعد مضي فترة يتم نسيان هذه المجزرة. شعبنا لن ينسى من ارتكبوا المجازر بحق أبنائه ولن نغفر لهم، طال الزمن أم قصر

2515

| 10 سبتمبر 2015

التعاون الصهيوني - النازي.. وخطاب آيخمان قبل إعدامه

اعتادت الحركة الصهيونية، ومن ثم تعبيرها المادي: إسرائيل فيما بعد، على اختلاق الأحداث والأساطير من تلك التي تظل ترددها على طريقة اكذب، اكذب، ثم اكذب.. حتى يصدقك الناس، "فالأرض بلا شعب لشعب بلا أرض"، وخاصة أن هذا "الشعب" هو "شعب اللّه المختار".. وإلى غير ذلك من الأضاليل. كما اعتادت أيضا، أن امتلكت جزءا صغيرا من حقيقة عامة وشاملة، أن تعمل على تسييد هذا الجزء على كل العناصر الأخرى من الحقيقة العامة، بحيث يطغى عليها، ولا يظل سوى ذلك الجزء الذي تقولبه أيضاً في هالة من الأضاليل والأساطير، التي يُمنع الاقتراب منها مثل المناطق العسكرية التي يُحرّم فيها المشي والتصوير. الصهيونية وإسرائيل أعادتا إنتاج النازية والفاشية في أشكال أكثر تطورا.. والدليل قرارات سابقة لتجمعات دولية كثيرة، كان على رأسها قرار الأمم المتحدة رقم «3379» في 10 نوفمبر 1975، والقاضي «باعتبار الصهيونية شكلا من أشكال العنصرية والتمييز العنصري»، إلغاء القرار كان عملا غير شرعي، ولم يجئ سوى لاعتبارات الموازين الدولية الجديدة، بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ودول المنظومة الاشتراكية. كانت السمة الباردة لأوروبا في نهاية القرن التاسع عشر، هي تحول العلاقات الاقتصادية من مرحلة الإقطاع إلى الرأسمالية، وعلى جانب مرحلة التحول هذه، جرى طرح المسألة القومية في أوروبا بوتائر عالية، الصهيونية استغلت هذه الظروف لطرح المسألة "القومية اليهودية"، وبدأت في نسج التحالف مع الرأسمال الصناعي الأوروبي، ومحاولة السيطرة على الرأسمال البنكي، وبذلك من الصعوبة بمكان الفصل ما بين المسألتين، لذا ليس من الصدفة، أن ينعقد المؤتمر الصهيوني الأول في تلك المرحلة بالذات، ولذلك عقدت الحركة الصهيونية تحالفا مع القوى الاستعمارية في اتفاق كامبل - بنرمان عام 1907، والذي استهدف تمزيق أوصال الوطن العربي، ووضع المقدمة لإقامة إسرائيل. فيما بعد عقدت الصهيونية مع النازية ثلاث اتفاقيات: الأولى «اتفاقية الترانسفير» في عام 1933 من أجل تسهيل هجرة يهود ألمانيا إلى فلسطين، وبموجبها وخلال السنوات 1933 - 1938، ثم ضخ «40» مليون دولار بوساطة البنك الإنجليزي الفلسطيني إلى فلسطين، وكانت هذه، الأساس لإنشاء الاقتصاد الإسرائيلي، توخت الحركة الصهيونية من علاقتها مع النازية، التحكم بيهود ألمانيا، ترحيل رأس المال الضخم للبورجوازية اليهودية، استغلال السياسة العنصرية للنازيين، لإجبار اليهود على الهجرة إلى فلسطين... هذه الاستنتاجات التي خلص إليها البروفيسور السوفيتي بونداريفسكي ونشرها في عام 1984. عقدت الصهيونية اتفاقية ثانية مع النازيين في عام 1934، وأخرى ثالثة في عام 1937، وتقضي بتزويد الحركة الصهيونية للجستابو بأي معلومات عن التنظيمات اليهودية في أوروبا وعن أي نشاطات لهم ضد النازيين، مقابل دعم هؤلاء لإقامة الدولة الصهيونية. هذا ما يطرحه عبد الرحمن عبد الغني في كتابه: "ألمانيا النازية وفلسطين"، وهو ما يتفق مع ما طرحه غالدر في مذكراته الجريئة.. أي أن أقوى حلفاء النازية في مرحلة معينة من التاريخ، كانت الحركة الصهيونية. اليهودية مثل الإسلام والمسيحية هي ديانة، وهي بتخطيط صهيوني تحولت إلى (عقيدة سياسية) ثم إلى (عقيدة قومية) وفيما بعد بالضرورة إلى (عقيدة استعمارية) هذا ما يطرحه روجيه جارودي في كتابيه، الأول: الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية، الثاني: قضية إسرائيل والصهيونية السياسية. أما اليساريون الأوروبيون آنذاك، فقد رأوا في "المسألة اليهودية" عندما بدأت الحركة الصهيونية في تصويرها بأنها "قضية شعب له حقوقه في وطن، وتاريخيا - من وجهة نظر الصهيونية- فإن ذلك يعني فلسطين"، فقد رأوا في هذا الادعاء (بأن اليهودية استمرت بفضل التاريخ وليس رغما عنه، ولذلك فإن تحرر اليهود يعني تحرر المجتمعات من اليهودية). ورأوا في اليهودية (رمزاً للديانة التي يعتنقها اليهود... لأن فكرة الأمة اليهودية هي فكرة خاطئة تماماً ورجعية في أساسها).. بالتالي: فمثلما النازية ضد كل ما هو إنساني من خلال دعوتها إلى (العرق الآري النقي)، فإن الصهيونية أيضاً تدعو إلى (العرق اليهودي النقي) ولذا فهي ضد الإنسانية أيضا. بالنسبة للمحرقة (الهولوكوست) فهي بحد ذاتها لا تزال موضوعا خلافيا للأسباب الآتية: لقد اعتمدت محكمة نورمبرج رقم ستة ملايين يهودي من الضحايا رسميا، استناداً إلى شاهدين فقط هما هوفل ولويزليسني، وهما ضابطان نازيان، وهذا لا يكفي، كما لم يتم العثور على أي وثيقة ممهورة بتوقيع هتلر، أو أحد الزعماء النازيين تقضي بإبادة اليهود، هذا ما تقوله مجلة: تاريخ الحرب العالمية الثانية، نوفمبر 1956. وكتاب (الحرب ضد اليهود) للمؤلف لوسي دافيدونتش. بالنسبة لبروتوكولات حكماء صهيون - كثيرة هي المصادر التي تثبت صحة البروتوكولات. التي نشرها سيرجي نيلوس عام 1905، والتي نشرتها أيضاً الجبهة الوطنية السويسرية عام 1933، وقد رفع اتحاد الطوائف اليهودي دعوى ضدهما، وكسبها، لكن المحكمة العليا السويسرية أصدرت نقضاً لقرار المحكمة الأولى في عام 1937، مما يعني صحة هذه البروتوكولات، وكذلك ما ذكرته المؤرخة البريطانية فرانس نيوتن في مذكراتها التي نشرتها في عام 1948، كذلك ما نشره وايزمن في مذكراته 1948 عن البروتوكولات، وأيضا ج. ك. سكوت في كتابه (الحكومة الخفية) 1960، وغيرها وغيرها. ولنفترض جدلاً أن هذه البروتوكولات مزورة، فدعونا نقارن بين ما جاء فيها وبين الممارسات الإسرائيلية منذ إنشاء الكيان حتى اللحظة حول: نهج القوة والعنف، الإمساك بالتجمعات اليهودية، السيطرة على عصبي الحياة: المال والإعلام في العالم، الغاية تبرر الوسيلة... إلخ. ما نقوله لكل المشككين في صحة هذه البروتوكولات: إن ما طبقته وتطبقه إسرائيل هو ترجمة دقيقة لما جاء في البروتوكولات، وأن كافة استطلاعات الرأي تبين بما لا يقبل مجالاً للشك، الامتداد الديني الأصولي اليهودي المتطرف في الشارع الإسرائيلي، وأحد استطلاعات الرأي لصحيفة "يديعوت أحرونوت" يتوقع أن حجم المتطرفين الإسرائيليين في عام 2025 في إسرائيل، سيبلغ 62% من سكانها اليهود.. كل ذلك يؤكد أن ما جاءت به البروتوكولات يجري تطبيقه حرفيا. عند صدور حكم الإعدام على أدولف آيخمان، طلب الأخير أن يعتنق الديانة اليهودية، وعندما سئل عن السبب أصر على أن يجيب عن السؤال في مؤتمر صحفي وبحضور كبرى وكالات الصحافة العالمية قبيل لحظة إعدامه. قبيل تنفيذ الحكم... انتصب آيخمان في وقفة عسكرية وأدى التحية النازية (رفع اليد إلى الأمام) وقال أمام عدسات الكاميرات: " أردت اعتناق اليهودية ليس حباً فيها، ولا حباً في إسرائيل.. إنما أردت بذلك أن أهتف لنفسي: أن كلباً يهودياً قد أعدم، ليدرك من يتبعونه من الكلاب ذلك، وأنه لكم.. كان سيسعدني قبل أن أموت أن أوجه رسالة اعتذار إلى الإسرائيليين، تحمل كل ندمي وحرقتي، ولكن... أقول لهم: إن أشد ما يحز في نفسي أنني ساعدتكم على النجاة من القتل، لقد كنت أكثر إنسانية معكم، بينما كنتم أكثر خبثاً وقذارة، أيها الكلاب، إن أرض فلسطين ليست إرثكم، ولا أرضكم... فما أنتم إلا عصابة من الإرهابيين والقتلة ومصاصي دماء الشعوب، يؤلمني أن أشبهكم بالكلاب، فالكلاب تعرف الوفاء الذي لا تعرفونه، لكن نجاسة الكلاب وحيوانيتها من ذات سلوككم.. اهنأوا ما شئتم بإجرامكم في فلسطين... حتى تجيء اللحظة التي تولون فيها الأدبار. وتعلو صراخاتكم تشق العنان.. فتذوقوا مذلة النهاية التي لا تتصورون أنها بانتظاركم، وعندها ستكون الكلاب الضالة أفضل مصيراً منكم". وفقا للكاتب برنارد لازار في كتابه القيّم "اللاسامية.. تاريخها وأسبابها"، فإن "اللاسامية" هي اختراع يهودي لأنهم يعتقدون بأن اليهودية مشرّبة بخاصية "استثنائية معتنقيها". الاعتقاد بامتياز التوراة عن الكتب السماوية الأخرى. اعتقاد اليهود بأنهم خارج الشعوب وفوق المجتمعات، اعتقاد اليهود "بأن كافة الأجناس الأخرى أقل قدرا عند الله من اليهود"، لذلك فهم فوق كل الشعوب. وينهي الكاتب فقرته بالجملة التالية: "إن هذه المعتقدات هي خاصية لظهور الشوفينية في الأديان". هذه هي حقائق تاريخ العلاقات والتعاون الصهيوني – النازي، وما قاله آيخمان قُبيل إعدامه... ننقله للقراء على حقيقته... لندرك جميعا حقيقة عدونا الصهيوني.

4475

| 03 سبتمبر 2015

متلازمة القراءة.. وثقافة الأدب المقاوم.. والسياسة

في البدء كانت الكلمة والقراءة: هي حبل التواصل مع الحياة، هي جسر التفاهم مع الحضارة والتاريخ والمعرفة والعلم.. هي قبل كل شيء.. حياة، أمتنا العربية ازدهرت حياتها الأدبية حتى في العصر الجاهلي، ولهذا اشتهرت أسواق الشعر: عكاظ، مجنة وسوق ذي المجاز. جاء الإسلام وكانت الآية الكريمة التي ابتدأت بكلمة: اقرأ، النبي الكريم حض على طلب العلم ولو في الصين، الحض على المعرفة دعت إليه كل الأديان، وكذلك الشرائع: من شريعة أورنامو مرور بشريعة آشنونا وصولا إلى شريعة حمورابي، وكذلك البوذية، لعلني أستشهد ببعض ما قيل عن القراءة: عباس العقاد (صاحب العبقريات الخالدة) عن القراءة يقول، بأنها تطيل العمر، أما الجاحظ فيصفها: يذهب الحكيم وتبقى كتبه، ويذهب العقل ويبقى أثره، أما فرانسيس بيكون فيقول: القراءة تصنع الرجال، مونتين يصف القراءة بأنها الصديق الذي لا يخون طيلة الحياة. بعد ذلك، فلنجعل الحقائق والأرقام تتحدث عن نفسها، وعن نسب قراءة أبناء أمتنا، ومقارنة النسب مع مثيلاتها عند الشعوب والأمم الأخرى (معتمداً في ذلك على إحصاءات منشورة لكل من: مؤسسة الفكر العربي، التقارير الثقافية العربية، تقارير إنمائية للأمم المتحدة عن العالم العربي، المكتبة المتنقلة، مؤسسة الشمس دوت كوم، وغيرها)، معدل قراءة الفرد العربي 6 دقائق سنوياً، أو ربع صفحة من أحد الكتب، ما يطبع في العالم العربي مجتمعا 17 ألف كتاب في السنة، سوق الكتاب العربي بيعاً وشراء، لا يتجاوز 4 ملايين دولار سنوياً، كل 300 ألف من العرب يقرأون ما مجموعه كتاباً واحداً سنوياً، نصيب كل مليون عربي هو 30 كتاباً في السنة. أما على صعيد الكتب المترجمة من لغات أخرى، فإن نصيب كل مليون مواطن عربي هو 4.4 كتاب سنوياً. معروف أن الناشرين يطبعون من كل كتاب جديد (باستثناء كتّاب مثل هيكل وغيره) 2000 – 3000 نسخة في أكثر الحالات، معروف أن المؤلف العربي لا يتقاضى عن إبداعاته سوى بضع مئات (أو قليلاً من الآلاف في أحسن الحالات) من الدولارات.. أما الكتب الأكثر مبيعاً في معارض الكتب العربية، فغالباً ما تكون: كتب الأبراج، وتعليم الطبخ، ومذكرات وفضائح الفنانات والفنانين، نعود إلى النسب في الدول الأخرى، معدل ما يقرأه المواطن الأمريكي 11 كتاباً في السنة، أما البريطاني فـ8 كتب، الكيان 7 كتب، معدل الكتب التي تصدر في الكيان 40 ألف كتاب سنوياً، نصيب كل مليون مواطن في الكيان على صعيد الكتب المترجمة 580 كتاباً سنوياً، معدل قراءة الأوروبي 200 ساعة سنوياً، قيمة سوق الكتاب في دول الاتحاد الأوروبي 12 مليار دولار سنوياً، النسب توحي بتواضع قراءة أمتنا العربية. حتى اللحظة، فإن تعريفاً محدداً للمثقف لم تجر صياغته، انطلاقاً من الزوايا العديدة التي يتم النظر من خلالها إليه، وانطلاقاً من رؤية دوره، إن بالمشاركة في عملية التغيير السياسي أو في سياسة التغيير المجتمعي، فلطالما تحدث الفلاسفة والمفكرون عن تعريفات وأدوار شتى للمثقف، ومن بينهم ابن خلدون، الذي أطنب في استخدام مفاهيم مثل (أصحاب القلم) و(الفقهاء) و(العلماء) والذي أفرد فصلاً كاملاً من مقدمته، أكد فيها أن العلماء من بين البشر، هم أبعد ما يكونون عن السياسة ومذاهبها. ولعل من أقرب التعريفات إلى الواقع، ما ذكره "غرامشي" في تعريفه لمعنى المثقف، منطلقا مما هو خاص بنمط الإنتاج، لذا يرى غرامشي، المثقف، من خلال وجوده الاجتماعي... وإذ ذاك فإن نقل الثقافة من عالم الأفكار واهتمامات ذوي الاختصاص إلى عالم الصراع الاجتماعي، هو الذي يعيد صياغة المثقف عند المفكر الإيطالي، غرامشي لا يرى المثقف إلا في وظيفته النضالية، التي تجعل من الممارسة لحظة داخلية في مجمل عملية التغيير وهكذا دواليك، ووفقا لجمال الدين الأفغاني، فإن دور المثقف يتمثل في التأمل في الحاضر من أجل تفسير النبل الإنساني وإضاءة الطريق لأبناء أمته، على قاعدة التمتع بالروح النقدية الفلسفية، واستخدامها في مراجعة الماضي، والمثقفون مرتبطون أيضاً في نتاجاتهم، بمدى معايشتهم للواقع من حيث إدراكه ومدى التأثير فيه، على طريق تغييره. من أجمل من كتب في ثقافة الأدب المقاوم: لويس أراجون، بابلو نيرودا، مكسيم جوركي، ناظم حكمت، لوركا، نيكوس كازانتزاكيس، غسان كنفاني (الذي كانت في 8 يوليو ذكرى اغتياله عن طريق تفجير سيارته)، محمود درويش، سميح القاسم وتوفيق زياد.. ظلّ كل هؤلاء خالدين، أكثر من أي سياسيين، سواء في بلدانهم أو على صعيد العالم، وذهب الذين أعدموا البعض منهم وأسيادهم، إلى مزابل التاريخ، لوركا كان يلقي شعره في لحظة إعدامه، بابلو نيرودا وعندما جاء قطعان بينوشيت (بعد انقلابهم الأسود على الرئيس المنتخب سلفادور ألليندي) جاءوا ليفتشوا بيته بحثا عن السلاح، طردهم وقال جملته الشهيرة: سلاحي هو شعري، كازانتزاكيس يقول عن المقاومة، وعلى لسان الراهب "ياناروس" في رائعته "الإخوة الأعداء"، ذلك بعد أن فشلت كل دعواته إلى: الإخاء والمحبة والسلام من إخراج المحتلين لأرضه ووطنه اليوناني، وصل إلى نتيجة، مفادها: "أيتها الفضيلة تسلّحي.. أيها المسيح تسلّح.. إني سأعلن الإنجيل الجديد في كل مكان "إنجيلا مسلحا". يقول محمود درويش: "هزمتك يا موت الفنون جميعها.. هزمتك يا موت.. الأغاني"، وهكذا توفيق زياد وسميح القاسم ومن قبل عملاق الأدب الفلسطيني والعربي والإنساني المقاوم الشهيد غسان كنفاني، وهكذا يكون الارتباط بين أدب المقاومة وبين السياسة والثقافة، فهذا الأدب هو ثقافة وسياسة أيضا. السياسة تفرض ذاتها على كل مناحي الحياة.. السياسة: هي فن إدارة شؤون الدولة الداخلية والخارجية، وتُعرّف إجرائيا حسب (هارولد لاسويل) بأنها دراسة السلطة التي تحدد من يحصل على المصادر المحدودة متى وكيف، أي دراسة تقسيم الموارد في المجتمع عن طريق السلطة (ديفيد إتسون)، وعرّفها الشيوعيون بأنها دراسة العلاقات بين الطبقات، وعرّف الواقعيون السياسة بأنها فن الممكن (جورباتشوف): أي دراسة وتغيير الواقع السياسي موضوعيا، لكن التعريف الأخير هو خضوع للواقع السياسي وعدم العمل لتغييره. إن عملية التغيير يتوجب أن تستند إلى الواقع.. إلى كل عناصره الإيجابية، الكامنة في الذهنية الجماهيرية، والتي تمكن مخاطبتها على طريق محاولة استنهاضها، وذلك من أجل ترسيخ الوعي الوطني والقومي كعامل أساسي وشرط رئيسي لإنجاح التغيير، وهكذا يكون الارتباط بين القراءة وبين ثقافة الأدب المقاوِم والسياسة.

1179

| 27 أغسطس 2015

عقيدة آيزنكوت وتطوير الإستراتيجية العسكرية الإسرائيلية!

يوصف غادي آيزنكوت بأنه "الجنرال الذي لا يعشق الحروب"، لكنه يظل الجنرال الإسرائيلي، الذي سيقود جيشا يقوم على عقيدة حربية، يشارك في حروب لم تنته منذ أكثر من ستة عقود. هو ذاته شارك في "عملية السور الواقي" التي شنتها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني في العقد الماضي، وقتل فيها المئات ودُمّرت البنية التحتية في الضفة الغربية. وأصبحت إسرائيل التي أقامت دولتها عام 1948 من خلال الحروب، على بعد وقت قليل من تثبيت تعيين قائد لأركان جيشها حيكت حوله الكثير من القصص... إنه غادي ايزنكوت رئيس الأركان رقم 21 في تاريخ هذا الجيش الذي كانت نواة تكوينه الأولى تعتمد على العصابات التي ارتكبت مجازر ضد الشعب الفلسطيني وشردته من دياره. ارتباطاً بذلك.. نُشرت في إسرائيل مؤخرا, وثيقة عُرفت بـ " إستراتيجية الجيش الإسرائيلي", يتكون الجزء العلني المنشور منها من 36 صفحة. الإعلام الصهيوني منشغل حولها حالياً في محاولة الإجابة عن أسئلة: لماذا النشر في هذا الوقت بالذات؟ وما الجديد فيها؟ وهل هي لإرضاء الشارع المُنتقد لأداء الجيش في سنواته الأخيرة؟ وهل.. وهل؟ إلى غير ذلك من الأسئلة. فمثلا, رأى المعلق العسكري لـصحيفة "يديعوت أحرونوت" أليكس فيشمان : أن رئيس الأركان غادي آيزنكوت "فرض على الحكومة مفهوم الأمن كما يراه الجيش, والمخاطر والرّد عليها". وأشار إلى "أن في الوثيقة فكرا عملياتيا على أساس فرص الهدوء التي تسمح بإعادة بناء الجيش. وحسب رأيه فإن "الجيش السوري لا يشكل تهديداً في السنوات الـ 5 – 10 التالية، كما يوجد تعاون إستراتيجي بين إسرائيل وبين بعض الدول العربية"، وفي النهاية خلص إلى القول "تعالوا نستغل الوقت لبناء الجيش – ولا سيما الجيش البري – بشكل مرتّب". باختصار.. فإن الإستراتيجية المنشورة تقوم على الدفاع! بالطبع هذه الكلمة مطاطية في أذهان المخططين العسكريين الإسرائيليين, فالهجوم من أجل الدفاع عن "الأمن الإسرائيلي" لا يُعتبر في أذهانهم هجوما بل هو عمل دفاعي!. وبالطبع فإن إستراتيجية الدفاع جاءت لتعبر عن تطور مفاهيم "الأمن الإسرائيلي" في ظل اختلاف الظروف. فنظرية الأمن القومي في الكيان الأصلية كانت تقوم على مبدأ الهجوم, والحرب الوقائية انطلاقاً من أن ظروف إسرائيل لا تسمح لها بالاعتماد على مبدأ الدفاع. وتقريباً تعدلت نظرية الأمن هذه بعد احتلال إسرائيل لكل فلسطين وأراضي سيناء والجولان عام 1967. منذ تلك اللحظة وبالمعنى العملي اتخذت إسرائيل مبدأ سُميّ دفاعيا في إستراجيتها المعلنة, حيث جرى بناء خط بارليف , تطوير منظومات الدفاع ضد الصواريخ .. من حيتس إلى القبة الحديدية, ثم إلى منظومات الدفاع الفعّال في المدرعات والآليات وغيرها من الخطوات. لذا صار الدفاع مبدأ معترفاً به. من المفيد التطرق إلى موضوع مهم : وهو: أن المتغيرات في العقيدة الأمنية الصهيونية تتطور بالتدريج وهي ليست ثابتة بل متغيرة وفقا لظروف الواقع. في مؤتمر هرتسيليا قبل الأخير2014, قدّم الباحثان الإسرائيليان: أليكس مينيتس وشاؤول شاي ورقة بحث إلى المؤتمر، الذي انعقد في أوائل يونيو من العام الماضي بعنوان "التغييرات الجيوساسية في المنطقة، تفرض على إسرائيل إعادة صياغة عقيدتها الأمنية". الأول هو رئيس "معهد السياسات والاستراتيجيا"، الثاني هو رئيس فرقة الأبحاث في المركز المذكور. ترجمت الورقة عن العبرية يولا البطل. للعلم الاستراتيجية الجديدة المنشورة تعتمد في المقارنة على الاستنتاجات السياسية للبحث الذي قدمه الباحثان المذكوران للمؤتمر المعني. معروف أن الذي صاغ العقيدة الأمنية الإسرائيلية هو ديفيد بن غوريون رئيس الوزراء ووزير الدفاع في أوائل الخميسنيات. أصبحت فيما بعد نظرية تعتمد عليها إسرائيل فعليا. وفقاً لهذه العقيدة فإن من الضروري: "أهمية إقناع الدول العربية دوماً بالتسليم بالوجود الإسرائيلي". وأن تدفع إسرائيل العالم العربي إلى الاستنتاج: أنه لا سبيل عمليا لتدمير دولة إسرائيل". كل ذلك يتم عبر "تحقيق انتصارات متتالية تؤدي إلى تيئيس القيادات العربية". مثلما رأينا بالتجربة فإن هذه الخطوط العامة التي عملت وما تزال تعمل بها الدولة الصهيونية جرت ترجمتها إلى مبادئ أخرى من صلب الخطوط الاستراتيجية لبن غوريون, ولعل أبرزها: الحروب الاستباقية، الردع، نقل المعارك إلى أرض العدو، إنهاء الحروب العدوانية بالسرعة الممكنة، كل هذا طبقه العدو الصهيوني في اعتداءاته وحروبه على كافة الدول العربية منذ إنشاء دولة الكيان حتى هذه اللحظة. يتطرق البحث إلى كل المحاولات السابقة لتحديث عقيدة إسرائيل. لقد كانت المحاولة الأولى من قبل الجنرال يسرائيل فال عندما أصدر كتابه: "الأمن القومي: قلة مقابل كثرة"، الذي عرض فيه تطور العقيدة الأمنية الإسرائيلية وأشار إلى التعديلات المطلوبة التي كانت تلائم من وجهة نظر الباحثين "تسعينيات القرن الماضي". في عام 1998 بادر وزير الدفاع إسحق مردخاي إلى تشكيل ورشة عمل في هيئة الأركان برئاسة اللواء ديفيد عبري لبحث التجديدات في العقيدة الأمنية. ما جرى تداوله في ورشة العمل والاستنتاجات التي خلصت إليها الورشة , لم يجر عرضها على الحكومة الأمنية المصغرة ولم تُعتمد كعقيدة أمنية قومية. في عام 2006 قدّم الوزير السابق دان مريدور إلى وزير الدفاع آنذاك شاؤول موفاز تقريراً للجنة رأسها هو, وتضم 20 خبيراً من بينهم اللواء غيورا أيلاند الذي أصبح فيما بعد رئيساً لمجلس الأمن القومي الأمريكي. الاستنتاج الأبرز لتوصيات اللجنة: أن مكوّن الدفاع بحاجة إلى ثلاث ركائز أمنية: أهمية الرّد المتمثل في الدفاع عن السكان المدنيين والبنى التحتية في إسرائيل من قبل الصواريخ بعيدة المدى التي يطلقها الإرهاب من ميدان القتال المباشر إلى المواطنين في الجبهة الداخلية. إعادة درس ملاءمة مفاهيم الردع، والإنذار الإستراتيجي والحسم، في مواجهة لاعبين غير دوليين على غرار التنظيمات (الإرهابية). ضرورة استنباط رد مناسب دفاعاً عن أنظمة الحواسيب القومية. أقر وزير الدفاع آنذاك شاؤول موفاز توصيات اللجنة ونقلها إلى الحكومة الأمنية المصغرّة , لكن الأخيرة لم تقر ولم تعتمد تلك التوصيات. في العام 2013 نشر اللواء احتياط البروفيسور يتسحاق بن إسرائيل: تصوره لعقيدة أمنية إسرائيلية وأصدر كتاباً بذلك بعنوان "عقيدة إسرائيل الأمنية". من وجهة نظره: فإن العقيدة الأمنية الإسرائيلية مرّت في ثلاث مراحل: الأولى "بدأت فور انتهاء الحرب العالمية الأولى والاحتلال البريطاني لأرض "إسرائيل". هذه المرحلة اتخذت طابع الخصام بين الجيران على مسائل المياه وتقسيم الأرض. المرحلة الثانية بدأت عشية إعلان الدولة واستمرت حتى مطلع تسعينيات القرن العشرين. التهديد الرئيسي في تلك لفترة تمثل في خطر غزو جيوش دول الجوار العربية لحدود إسرائيل وخطر المواجهة بين عدة دول. المرحلة الثالثة بعد ذلك: بدأ يتبلور مفهوم جديد يتلخص في: أن التهديد الأهم المحدق بإسرائيل ليس غزو الجيوش وإنما في تنظيمات ومجموعات (إرهابية) وهذا يشمل مواجهات محدودة بين إسرائيل وهذه التنظيمات وغيرها. تؤكد الورقة "أن العولمة" والثورات التكنولوجية في مجالات الاتصالات والسايبر والفضاء والتغيرات الجيوسياسية الإقليمية والدولية: تغير وتبدل طبيعة الحروب والمستجدات في (المجتمع) الإسرائيلي, وتستدعي إعادة درس العقيدة الأمنية الإسرائيلية وملاءمتها لظروف الواقع الديناميكي للقرن الواحد والعشرين. وترتدي طابع ملاءمة العقيدة الأمنية لأهداف الدولة ولبيئتها الإقليمية والاستراتيجية المتغيرة،أهمية خاصة. يولي البحث أهمية كبيرة للتغييرات الجيوسياسية في المنطقة والتي أسماها "الاضطرابات الإقليمية" فقد أخذت المنطقة تتسم اعتباراً من العام 2011 في أعقاب ثورات الربيع العربي المُصادر: بعدم الاستقرار وبأزمات لا تزال في ذروتها حيث يخيم عدم اليقين على مستقبل المنطقة. في أعقاب الثورات بدأ يتزعزع مفهوم الدولة القطرية العربية الذي كان الأساس النظامي الإقليمي، وتشهد بعض دول المنطقة حالات تفكك وهي آخذة بالتحول إلى دول فاشلة. في الدول العربية غير المنحازة لجهة تركيب سكاني معين, هناك احتمال لحالات تفكك من الداخل وظهور جيوب مستقلة ذاتياً (على أساس جغرافي، أو طائفي، أو ثقافي، أو وظيفي) تسيطر على هذه الجيوب عناصر متشددة, وتشهد صعود لاعبين لا دولتين في المنطقة ومعظمهم ذوي اتجاه إسلامي لإسرائيل. التنظيمات "الإرهابية" الإسلامية تشكل تحدياً لإسرائيل وللجيوش العربية في مصر, سوريا ,العراق اليمن وغيرها. إسرائيل محاطة بلاعبين لا دولتين: حزب الله المسيطر في جنوب لبنان, مجموعات سورية بالقرب من هضبة الجولان. السلطة الفلسطينية في يهودا والسامرة (الضفة الغربية). سلطة حماس في قطاع غزة تنظيمات جهادية في شبه جزيرة سيناء. تستعرض الورقة الخطر الإيراني وتحذر من إمكانية تحول إيران إلى دولة نووية، كما أن النزاع (الصراع) الفلسطيني (العربي)-الإسرائيلي (الصهيوني) يستغل كعقبة لإجراء السلام مع الدول العربية ويتحول إلى مفاعيل سلبية على إسرائيل في الساحة الدولية, كما يجسد هذا النزاع (الصراع) تهديداً للهوية اليهودية-الديمقراطية لدولة إسرائيل، كما أن إسرائيل تعاني من خطر العزلة الدولية. الورقة تعتبر أن صراع القوى الكبرى بين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة وبين روسيا والصين من جهة أخرى يؤدي: إلى انعكاسات على منطقة الشرق الأوسط. تستعرض الورقة تحديات قديمة جديدة لإسرائيل تتمثل في: مجالات الحرب السبرانية (الإلكترونية) , مجال تطبيقات تكنولوجيا الفضاء. ويبين البحث إمكانية أن تشكل هذه التحديات أخطاراً على إسرائيل لذا يتوجب مقاومة هذه الأخطار وإعداد الردود المناسبة لها. يخلص البحث إلى نتائج: أهمية استمرار التحالف مع الولايات المتحدة. زيادة أهمية الاهتمام بالساحة البحرية فسكان إسرائيل في معظمهم يعيشون على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وأن 97% من استيراد وتصدير البضائع من وإلى إسرائيل يتم عن طريق الشحن البحري عبر الموانئ. وحول العقيدة الأمنية الإسرائيلية: يتوجب مواجهة التهديد الإيراني، يتوجب أن تركز هذه العقيدة الجديدة على أولاً الردع ، بناء قدرات عسكرية تردع أعداء إسرائيل. ثانياً: الإنذار الاستراتيجي في حالة فشل الردع في تحقيق غايته، مطلوب قدرة استخباراتية تعطي إنذاراً مبكراً عن نية العدو الإقدام على شن حرب. ثالثاً:الحسم، حسم المعركة بأسرع ما يمكن، رابعاً: الدفاع. يستهدف الرد على التهديدات التي تتعرض لها الجبهة الداخلية من دول بعيدة جغرافياً، ومن تنظيمات إرهابية. أهمية التكيف والتأقلم مع المتغيرات الجيوسياسية، وبخاصة الجوانب المفاهيمية الاستراتيجية. إقامة تحالفات إقليمية مع دول شرق حوض البحر المتوسط كاليونان وقبرص ودول أخرى في البلقان، تحالفات في الشرق الأوسط، وفي شرق إفريقيا. أما الذي نلمسه في هذا التقرير فأبرزه يتلخص في: ديناميكية مفاهيم الأمن الإسرائيلي والتجديد فيها، إعداد الدولة بالمعاني السياسية والعسكرية لتخدم في كافة مؤسساتها هذه المفاهيم. طموح إسرائيل لتكون مكوناً رئيسياً من مكونات المنطقة. محاولة إسرائيل إبقاء موازين القوى العسكرية في صالحها نظراً لارتباط هذه الموازين بكل ما تقوم إسرائيل بتطبيقه من سياسات, بغض النظر عن مدى صحة أو خطأ أهمية هذا الاستنتاج أو الطرح أو ذاك في التقرير, إلا أنه يلامس بواقعية شديدة وموضوعية العقيدة الأمنية الإسرائيلية.

1947

| 20 أغسطس 2015

alsharq
شعاب بعل السامة

تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما...

10179

| 23 فبراير 2026

alsharq
(زمن الأعذار انتهى)

الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة...

2157

| 27 فبراير 2026

alsharq
عندما كانوا يصومون

رمضان في الوعي الإسلامي ليس مجرد شهر عبادة...

1902

| 25 فبراير 2026

alsharq
الدهرُ يومان... يومٌ لك ويومٌ عليك

في رمضان، حين يخفُّ صخبُ العالم وتعلو همساتُ...

966

| 26 فبراير 2026

alsharq
تفاصيل رمضانية

جوهر رمضان هو العبادة، وتخليص النفس للطاعة، والتقرب...

765

| 25 فبراير 2026

alsharq
من الحضور إلى الأثر.. نقلة هادئة في فلسفة التعليم

يشهد قطاع التعليم تطورًا مستمرًا في أدواته وأنظمته،...

630

| 24 فبراير 2026

alsharq
التجارب لا تُجامِل

استكمالا لما ورد في (مقالنا) الذي نُشر تحت...

606

| 24 فبراير 2026

alsharq
قفزة تاريخية في السياحة

كشف التقرير السنوي لقطر للسياحة أن عدد الزوار...

594

| 22 فبراير 2026

alsharq
سلام عليك في الغياب والحضور

لم أفهم معنى أن يكون للطفولة ظلٌّ يحرسها...

564

| 23 فبراير 2026

alsharq
هكذا يصنع الصيام مجتمعاً مترابطاً

لئن كان صيام رمضان فريضة دينية، إلا أن...

525

| 22 فبراير 2026

alsharq
الإمام بين المحراب والقيادة.. هل تراجعت هيبة المسجد

لم تكن المساجد في صدر الإسلام مجرد مساحةٍ...

510

| 26 فبراير 2026

alsharq
الدولة.. وإعادة التفكير في دور المواطن

قرأتُ منذ أيام في الصحف المحلية عنوانًا عريضًا...

501

| 26 فبراير 2026

أخبار محلية