رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
المزيد من الفاشية .. هذا هذا هوعنوان التحول في الدولة الصهيونية اليوم . هي منذ نشأتها مثلت الفاشية لكنها وبجرائمها الجديدة القادمة ستزداد توغلا فيها إلى الحد أن الفاشية تتعلم وتأخذ دروسا من إسرائيل. هذه الجرائم التي يرتكبها الصهاينة هي حلقة في سلسلة الجرائم والاعتداءات الصهيونية .الذي تطور: أنه مع إنشاء إسرائيل جرى تطوير الإرهاب شكلا ومضمونا وأساليب. وبالفعل ,لو حاول سيّد تصوير الشخصيات ميخائيل شولوخوف ,وجامع مئات الآلاف منها في عمل روائي واحد كـ "الدون الهادئ" , لو حاول تصوير شخصيات الجنود الإسرائيليين وهم يعتدون على المصلين في الأقصى والمرابطين والمرابطات فيه.., ولو حاول إرنست همنغواي صاحب "الشيخ والبحر" نقل إحساس نتنياهو وهو يصعد عقوبة الأطفال من راشقي الحجارة على جنود ودبابات الإحتلال,,, إلى عشرين سنة سجن!.. ولو حاول جنكيز أيتماتوف مؤلف الروائع كـ "وداعا يا غوليساري" الربط بين لقطتين للمجرم لاندسبرغ, الأولى : وهو يداعب طفله على صدره وكلاهما يلبسان "الكيباه", والثانية عند بدء حرقه للطفل الملاك علي الدوابشة...ولو حاول نيكوس كازانتزاكيس مؤلف رائعة "الإخوة الأعداء" تصوير نفسية الضابط "شيدمي" وهو يصدر الأمر ببدء ارتكاب مجزرة كفر قاسم.. لما استطاعوا كلهم! لسبب بسيط واحد : أن من الصعوبة على مطلق روائي, نقل إحساسات الوحوش الكاسرة! ربما يتخيل الروائي ذلك.. لكنه لن يستطيع نقل إحساسات المتوحشين بدقة .. فحتى الحيوانات تتبرأ من هؤلاء السفاحين! وهذه الجرائم.
فيما يتعلق بالاعتناق الأيديولوجي ليس للشارع الصهيوني فقط وإنما حتى للأحزاب الصهيونية بيمينها وما يسمى بيسارها زورا وبهتانا..ومجمل الرؤية المشتركة الواحدة للشارع والأحزاب, للصراع مع الفلسطينيين والعرب ومجمل توجهاتهم السياسية ومخططاتهم للتسوية (ما يسمى بالسلام) ، فإن الأكثر دقة في توصيف الشارع والأحزاب جميعها هو القول :شارع فاشي وأحزاب فاشية مضمونا ولكن هناك أحزاب تحاول الظهور بالموقف الأقل تطرفا...والأحزاب المتطرفة , والأحزاب الأكثر تطرفا. إذ إن مظهراً عاما مشتركا يجمع بينها ويتلازم مع مفاهيمها الصهيونية وهو مفهوم العنصرية بكافة أشكالها وصولاً إلى الفاشية، فالحزب الذي يعتنق الأيديولوجيا الصهيونية هو بالضرورة على أتم الاستعداد لتبني الفاشية (وإن استطاع نظريا إخفاء ذلك) وإن ادّعى العكس في سياساته. .. بالتالي نحن أمام "مجتمع فاشي"بكل تفاصيله .. وبالضرورة لن ينتج سوى المظاهر الفاشية.
إن أغلب التحريض ضد العرب في الكيان لا يأتي من جهات هامشية في الحلبة السياسية الإسرائيلية، وإنما يأتي من صلب المؤسسة الحاكمة. وبالرغم من تكرار الحديث في وسائل الإعلام وفي الخطاب السياسي الإسرائيلي عن "الإرهاب اليهودي" فإن المؤسسة الحاكمة لم ترَ فيه أبدا أي خطر عليها, وكثيرا ما تعاطت معه على أنه واحد من أدواتها القمعية. ونادرة هي الحالات التي تم فيها تقديم مجرمين يهود للمحاكمة، وغالبا ما كانت الجرائم التي يرتكبها مستوطنون معروفون تسجل ضد مجهول. أو يجري الادعاء بأن مرتكبيها معتلون نفسيا! بالتالي لا تجوز محاكمتهم! وإن مكثوا في السجن فإن مكوثهم في (فندق السبعة نجوم) لا يطول سوى لأيام. من قبل أحرقت البيوتُ والمساجدُ والحقولُ مرارا في الضفة الغربية ولا تزال، ولكن المذنبين لم يتم اعتقالهم. كما لم تحدث عمليات وقائية لمنع هذه الجرائم في ظل نجاح الأجهزة الأمنية الصهيونية الإسرائيلية في في ملاحقة كل المقاومين الفلسطينيين.
لقد نشرت الصحف الصهيونية تقريرا لمنظمة "هناك قانون" جاء فيه: أنه منذ العام 2008 وقعت 15 حالة موثقة لإحراق بيوت لفلسطينيين في الضفة الغربية، وفي 12 حالة منها تم تقديم شكاوى للشرطة الإسرائيلية التي أغلقت عشرة ملفات منها من دون توجيه أي لائحة اتهام. إن الحكم على شدمي الضابط المسؤول عن مذبحة كفر قاسم عام 1956 كان :غرامة قرش واحد!أما مرتكب مجزرة الحرم الإبراهيمي فقد كان مختلا نفسيا , كما أن حارق منبر المسجد الأقصى فقد تم تسفيره إلى بلده "استراليا" معززا مكرما!.
بدأ تسريب الأنباء منذ فترة عن أن: قاتل الطفل الشهيد أبو خضير معتل نفسيا!وكل هؤلاء لا تجوز محاكمتهم؟.. والكثير الكثير.. ملخص القول أن حرق طفل فلسطيني عربي لن يكلف قاتله الصهيوني- اليهودي سوى قرش واحد!. دعوني أذكركم بما كانت صحيفة 'فولكسكرانت' الهولندية قد نشرته في 26 نوفمبر 2010، في مقابلة لها مع المخرج الهولندي اليهودي جورج سلويتسر، وتناقلته فيما بعد وكالات الأنباء, من أنه (شاهد بأم عينيه ارييل شارون وهو يقتل بمسدسه طفلين فلسطينيين ,على مدخل مخيم صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين في لبنان عام 1982).
في رد فعله على مجزرة الأطفال في قانا الأولى قال بيريز:"إنهم بضعة أطفال وللحرب ضحاياها".مجازر كثيرة ارتُكبت ضد شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية ومنها: دير ياسين, الطنطورة , السموع , قلقيلية , دفن الجنود المصريين أحياء في سيناء عام 1967,الحرم الإبراهيمي , بحر البقر , قانا الأولى , قانا الثانية , الصنايع في بيروت عام 1982, صبرا وشاتيلا بالتعاون مع الصهاينة المحليين,وغيرها وغيرها وصولا إلى مجزرة دوما 2015.. والحبل على الجرار !. كل استطلاعات الرأي في إسرائيل تؤكد أن نسبة المتطرفين في الشارع الإسرائيلي ستبلغ 62% من يهود إسرائيل.
إن قتل الفلسطينيين والعرب بالنسبة للعقيدة الصهيونية جائز، فوفقاً لهذا التراث (يجوز قتل العربي من دون سبب)، وذلك لمجرد القتل, ويجوز أيضاً (قتل النساء الفلسطينيات والعربيات بمن فيهن الحوامل حتى لا ينجبن أعداء لإسرائيل), ويجوز (قتل الأطفال الفلسطينيين والعرب بمن فيهم الرُّضّع, فهم عندما يكبرون سيلحقون الأذى بإسرائيل). في سفر إشعيا تقرأ:"ليمت جميع الناس ويحيي إسرائيل وحده"،و"يرفعك الله فوق جميع شعوب الأرض،ويجعلك الشعب المختار"، و"يقف الأجانب يرعون أغنامكم، أما أنتم – بني إسرائيل- فتدعون كهنة الرب تأكلون ثروة الأمم، وعلى مجدهم تتآمرون.(من يريد الاستزادة في دعوة هؤلاء إلى قتل غير اليهود فليقرأ كتاب المؤرخ الإسرائيلي المتوفي إسرائيل شاحاك بعنوان"الديانة اليهودية،التاريخ اليهودي،وطأة ثلاثة آلاف سنة" وكتب مُعينّة.. لـ أرنولد توينبي,ايتيل مينون , ايلان بابيه , روجيه غارودي ,آرثر كوستلر, إيلان بابيه, بني موريس قبل ارتداده مؤخرا, نورمان فلينكشتاين وغيرهم كثيرون). لم تقتصر الأصولية اليهودية التاريخية السابقة على تحريف التوراة والتلمود على أيدي زعماء الطائفة من الحاخامات,بل جاء الحاخامات المعاصرون"الحاليون" ليترجموا هذه العقائد إلى سياسات ممارسة بعد إنشاء دولة إسرائيل.
ما نقوله للعدو الفاشي الصهيوني : إن دماءنا الفلسطينية والعربية البريئة الطاهرة.. هي دينٌ عليك! وسيأتي اليوم الذي نسترد فيه الدين ,سواء أكان أرضا أو شهداء أو جرحى أو معاقين... وسترحل يوما عن أرضنا الطاهرة الطيبة ...شئت أم أبيت, بالرضى أو بقوة السلاح... وسيحمل كل المستوطنين عصيّهم على كواهلهم ويرحلون من وطننا الفلسطيني الكنعاني العربي الأصيل... هؤلاء العابرون في كلام عابر! وسيسجّل التاريخ يوما على إحدى صفحاته السوداء... أن "يهودا" احتلوا يوما فلسطين العربية وانهزموا في معركتها... وغادروها خاسئين مضطرين بعد الهزيمة الكبيرة لكيانهم.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4617
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3312
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1278
| 28 سبتمبر 2026