رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
غريب هذا الغياب العربي عما يحصل في السودان في ظل حضور دولي وإقليمي كبيرين،فراعية انفصال جنوب السودان عن شماله،الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها إسرائيل والدول الغربية عموما تراقب لحظة بلحظة ما يجري فيه. وخططت منذ زمن طويل لمرحلة ما بعد الانفصال.بدورها فإن بعض الدول الإفريقية المجاورة والقريبة للجنوب. تبدي ارتياحها الكبير للانفصال،دول مثل:إثيوبيا وبتخطيط إسرائيلي من وراء الكواليس. وكينيا وأوغندا وغيرها،ترقب نتائج الاستفتاء بانتباه شديد. للأسف،ابتداء من الحكومة السودانية. مروراً بالجامعة العربية،ووصولاً إلى الدول العربية. والأخرى المتضررة من الانفصال،تعاملت معه وكأنه تحصيل حاصل. رغم ما سيتركه عليها من تداعيات. من حق سيلفا كير زعيم الحركة الشعبية في الجنوب تسمية موعد الاستفتاء باليوم التاريخي للجنوب. فهو دعا الجنوبيين إلى ضبط ساعاتهم على منتصف ليلة الأحد(9 يناير) ودق الطبول احتفاء بالخلاص من الشماليين. قد لا تبدو تداعيات انفصال الجنوب السوداني واضحة للعيان في الوقت الحالي،لكن ذلك سيبدو ملموساً وفي وقت قريب بعد إتمام العملية،فعلي الصعيد السوداني:سيفقد السودان 24% من مساحته و20% من عدد سكانه،وجزءاً كبيراً من ثرواته وبخاصة النفط.صحيح أن اتفاقية نيفاشا في العام 2005. دعت إلى تقاسم النفط بنسبة 50% بين الشمال والجنوب،لكن الحكومة الجنوبية بعد إتمام الانفصال، قد تستولي على كل النفط المستخرج من أراضي دولتها. بدعوى:أنه ثروة قومية لها. الأمر الذي قد يشعل الحرب من جديد.لقد تأجل الاستفتاء الثاني حول أبيي. الذي كان من المفترض أن يجري بالتزامن مع استفتاء الانفصال. حول انضمامها إلى الشمال أو الجنوب،وهذه القضية قد تكون بمثابة القنبلة الموقوتة للسودان. إضافة إلى وجود خمسة قطاعات أخرى متنازع عليها بين الشمال والجنوب.من التداعيات على الوضع السوداني أيضاً:اعتبار انفصال الجنوب سابقة يمكن تطبيقها على قضية دارفور،وعلى العديد من النزاعات في الدول العربية الأخرى: كالعراق مثلا،فقد دعا البرزاني في خطاب له في افتتاح مؤتمر حزبه إلى:إعطاء الأكراد حق تقرير المصير.كذلك أن ما يجري في الجنوب السوداني يمكن تعميمه على نزاعات عربية أخرى: كالصحراء الغربية. وذلك على سبيل المثال لا الحصر.أيضاً ومن الاحتمالات الواردة:أن تمثل الدولة العتيدة المجاورة. الحاضنة الرئيسية لزعماء الحركة الانفصالية في دارفور. وهو ما حذّر منه الرئيس السوداني عمر البشير،الذي يعتبر هذه المسألة بمثابة إعلان حرب على الشمال. أما بالنسبة للتداعيات على مصر،فلا يخفي الزعماء الجنوبيين نيتهم في تسمية دولتهم الجديدة بــ(جمهورية النيل)،هذه التسمية. لم تقبلها مصر. وقامت بالتحذير منها فاختيار هذا الاسم. ليس عفوياً،فمصر وبانفصال الجنوب وتسميته الجديدة. ستخسر جزءاً رئيسيا من حقوقها في مياه النيل.الجنوبيون وبتحريض مكشوف من إثيوبيا.ووفقاً لما تقوله المصادر المختلفة. قد يتحالفون مع إثيوبيا(التي أثارت مشكلة تقاسم مياه النيل من جديد،والتي تقيم سدوداً في أراضيها. تقلل كثيراً من الحصتين: السودانية والمصرية. وذلك في تعارض واضح مع الاتفاقيات الدولية. حول حصص الدول المعنية بالنيل. في مياهه) ضد مصر.أيضاً الكل يعرف حقيقة النفوذ الإسرائيلي في إثيوبيا،وأن الكيان الصهيوني كان وراء هذه الأخيرة في إثارة موضوع مياه النيل من جديد،وأن هذا الكيان يشارك مباشرة في بناء السدود المائية الإثيوبية. أما التأثيرات الاستراتيجية لانفصال الجنوب السوداني،فتتمثل في التأثيرات على الصراع العربي-الصهيوني،فالجنوبيين لا يخفون علاقتهم الإسرائيلية،وإسرائيل بدورها تعترف بهذه العلاقة،ولكن دون ضجيج إعلامي. إسرائيل دعمت الحركات الانفصالية الجنوبية بالأسلحة والأموال والخبرات منذ تأسيسها. تماماً مثلما استغلت العدوان الأميركي الغربي على العراق،وقامت بالنفاذ والتسلل إلى المناطق الكردية. وبين الفينة تتحدث الصحافة الإسرائيلية عن النفوذ الصهيوني في كل من الجنوب السوداني. والشمال العراقي. لسنا مع تلك الكتابات الصحفية التي ترى في مستقبل جنوب السودان دولة فاشلة قبل أن تبدأ. مثلما يتوقع مراسل الإندبندنت في جوبا. في عموده فيها (7 يناير الحالي) والتي ترجمتها ونشرتها(مع أعمدة أخرى في ذات السياق)بعض الصحف العربية،فالولايات المتحدة وإسرائيل والعديد من الدول الغربية. أعدّت العدّة وما تزال وستظل تعمل من أجل إنجاح تجربة انفصال جنوب السودان،ليمكن تعميمها على باقي الدول العربية هذا أولاً.وثانياً،فإن الجنوب السوداني هو منطقة غنية جداً بالنفط. لقد ضاعت فلسطين. ولواء الأسكندرون. وسبتة ومليلة،والجزر العربية الإماراتية الثلاث،وها هو جنوب السودان يضيع أمام أعيننا. ونحن نقف كالمتفرجين. دون أية ردود فعل تذكر.كان الواجب أن يكون التدخل العربي قائماً وبشكل مؤثر. منذ اندلاع النزاع السوداني بين الشمال والجنوب،تماماً مثلما هو مطلوب الآن. لمنع انفصال شمال العراق،وتماماً مثلما هو مطلوب في كل النزاعات البينية العربية الأخرى.يوم التاسع من يناير سيظل يوما حزينا في المشهد العربي.تماماً كما هو التاسع من أبريل،يوم سقوط بغداد،والحبل على الجرّار.
498
| 13 يناير 2011
اعترفت الأرجنتين. والبرازيل. وبوليفيا. والإكوادور بالدولة الفلسطينية المستقلة على حدود1967.كما أن دولا أخرى: أمريكية جنوبية وأخرى ستحذو حذو هذه الخطوة. هذا الاعتراف زاد من تشجع السلطة(وكما أعلن الرئيس عباس في خطابه بمناسبة الذكرى 46 لانطلاقة فتح). على طرح القضية في مجلس الأمن الدولي. وجعلها تراهن على دول ليس من المنتظر أن تحذو حذو الدول الأربع وتحديدا معظم الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن. ذلك أن المراهنة في غير محلها. هي خطأ إستراتيجي قاتل. فهي أن تلحق الأذى بأحد. إنما بالذين راهنوا مراهنة في غير محلها . نقول ذلك لأن المسؤولين في السلطة الفلسطينية اعترفوا أخيرا:بأن الجهود الأمريكية للتسوية قد فشلت تماما. (بعد مراهنة كبيرة على مواقفها) فقد جاءت تصريحات عديدة بهذا الاعتراف على ألسنة العديدين منهم.لا نناقش صحة ودقة التصريح الذي وصلوا إليه،ولا استنتاجهم الواقعي،ولكن نلمس من هذه التصريحات استغراباً كبيراً لدى أركان السلطة من الموقف الأمريكي. مع العلم:أن فن السياسة القائم على معرفة موضوعية بحقيقة الآخر،والحدود التي من الممكن له الوصول إليها بالنسبة لوضع سياسي معين(وهو في هذه الحالة:الصراع العربي-الصهيوني)،الفن يقتضي:عدم إضفاء الرغبات الذاتية على خطوات الآخر،لأنه والحالة هذه فإن التقييم لا يكون صحيحاً. بل من الضرورة إدراك ما يمكن لهذا الآخر أن يصل إليه. ويفعله. ورغم ذلك تراهن السلطة على اعتراف من مجلس الأمن بالدولة الفلسطينية. رغم معرفتها بالفيتو الأمريكي الجاهز للاستعمال إذا ما تعلق الأمر بالمصلحة الإسرائيلية. صحيح أن الرئيس الأمريكي في فترة ترشحه. وفي خطاباته العديدة في بداية تسلمه للرئاسة. وفي خطابه الشهير في جامعة القاهرة. بدا وكأنه يمثل نهجاً جديداً في السياسة الأمريكية. وأنه سيصنع معادلات جديدة في الشرق الأوسط، وأنه إلى حد ما سيُنصف الفلسطينيين. ويمارس ضغطاً على إسرائيل. وبخاصة عندما ردد في خطاباته:ضرورة وقف الاستيطان بما في ذلك القدس الشرقية،كشرط ضروري لاستئناف المفاوضات بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل. كذلك وعوده بإقامة الدولة الفلسطينية القابلة للحياة. بالطبع تفاءل كثير من المسلمين والعرب بمن فيهم الفلسطينيون من وعود أوباما،غير أن نظرة معرفية للتجارب السابقة للإدارات الأمريكية المختلفة فيما يتعلق بالشرق الأوسط،تبين بما لا يقبل مجالاً للشك. الحدود المرسومة للتحرك الأمريكي تجاه الصراع الأساسي في المنطقة،المحكوم بخطوط حمراء لا يمكن تجاوزها. هذا ما أثبتته بشكل عام مختلف الإدارات الأمريكية. وبخاصة إدارة الرئيس بيل كلينتون في ولايتيه،وإدارة الرئيس بوش الابن أيضاً في ولايتيه.أما الخطوط الحمراء فتتلخص في: التحالف الإستراتيجي العضوي بين الولايات المتحدة وإسرائيل وتداعياته:تسليح عسكري لإسرائيل بالشكل الذي تتفوق فيه عسكرياً على كافة الدول العربية،والدول الأخرى المعادية لإسرائيل.اعتبار الأمن الإسرائيلي جزءاً من الأمن القومي الأمريكي،مساعدة إسرائيل مالياً. اقتصادياً. سياسياً. ودبلوماسياً بكافة السبل والوسائل المتاحة في كافة الهيئات والمؤسسات الدولية،وحتى في الاجتماعات العالمية للمنظمات غير الحكومية. ثاني هذه الخطوط الحمراء:عدم إجبار إسرائيل على اتخاذ مواقف من التسوية لا تريد قبولها،وهناك رسالة ضمانات إستراتيجية أمريكية قُدّمت لإسرائيل في عام 2004. ثالث هذه الخطوط الحمراء يتمثل في: عدم ممارسة الضغوط على إسرائيل بل تُمارس على الطرف الآخر في أية مفاوضات إسرائيلية مع الفلسطينيين أو العرب أو أية دولة أخرى، ولذلك فإن وجهة النظر الأمريكية تتقاطع مع الجانب الإسرائيلي إن في التسوية مع الفلسطينيين أو بالنسبة لما يسمى بمبادرة السلام العربية. إضافة إلى الكثير أيضاً من نقاط التقاطع الأخرى. رابع هذه الخطوط الحمراء:التقاطع الأمريكي-الإسرائيلي في العمل المشترك لتلافي أية أخطار مستقبلية قد تهدد إسرائيل،لأنه ومثلما قلنا:فإن الأمن الإسرائيلي هو جزء من الأمن القومي الأمريكي. وبالعودة إلى رهانات السلطة الفلسطينية على المواقف الأمريكية.والتي وصلت إلى الحد الذي وضع فيه الرئيس عباس مسؤولية إقامة الدولة الفلسطينية. ديناً في عنق أوباما بعد خطاب الأخير في دورة الاجتماعات السنوية للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي،والذي تمنى فيه أن يرى مندوباً للدولة الفلسطينية بين الحضور. في الاجتماع السنوي القادم للمنظمة الدولية. السلطة الفلسطينية تكرر ذات الخطأ بالنسبة لحدود الحركة السياسية للاتحاد الأوروبي،فيما يتعلق بالنظرة إلى الصراع الفلسطيني العربي-الصهيوني وإمكانية الاعتراف بالدولة الفلسطينية. فقد طالبت السلطة الدول الأوروبية. بالاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود عام 1967 أسوة بالخطوة اللاتينية. كما طالبت اللجنة الرباعية باتخاذ مواقف حاسمة بالنسبة للتسوية. بداية من الضروري التأكيد على أنه لا اللجنة الرباعية ولا دول الاتحاد الأوروبي(الممثلة في اللجنة المشكلة من الولايات المتحدة. وروسيا. والأمم المتحدة.وبالطبع الاتحاد الأوروبي) قادرة على تجاوز السقف الأمريكي.وبالفعل جاء رد الاتحاد الأوروبي في أن أوروبا ستعترف بالدولة الفلسطينية في الوقت المناسب،هذا يتواءم تماماً مع ما قاله الناطق الرسمي الأمريكي منذ أسابيع حول ذات الموضوع،إذ صرّح بالحرف الواحد:إن الاعتراف بالدولة الفلسطينية سابق لأوانه. وبعد:هل ستفاجأ السلطة بعد مدة. بسلبية الموقف الأوروبي؟ وبانطباقه التام مع ما تقرره الولايات المتحدة؟سؤال برسم الإجابة عليه من قبل السلطة الفلسطينية.
443
| 06 يناير 2011
مساحة إعلانية
في العلاقات بين الدول يظل مبدأ حسن الجوار...
2436
| 04 مارس 2026
-الفخر بقيادتنا الحكيمة.. والشكر لحكومتنا الرشيدة - دفاعاتنا...
1089
| 02 مارس 2026
المشهد يتكرر كل يوم جمعة، وهو مؤلم بقدر...
1050
| 04 مارس 2026
شهدت منطقة الشرق الأوسط اندلاع حرب خطيرة بين...
885
| 02 مارس 2026
تعيش منطقة الشرق الأوسط مرحلة شديدة الحساسية، حيث...
861
| 09 مارس 2026
سوبر مان، بات مان، سبايدر مان، وكل ما...
858
| 08 مارس 2026
انطلقت الحرب الإسرائيلية- الأمريكية على إيران والمرمى الرئيسي...
723
| 02 مارس 2026
في كل مجتمع لحظة اختبار خفية هل يُقدَم...
654
| 05 مارس 2026
رسالتي هذا الأسبوع من حوار القلم إلى الرجل...
627
| 05 مارس 2026
الحمد لله الذي هدانا للإسلام، وجعلنا من أمة...
594
| 04 مارس 2026
لقد حدث الاحتمال الصعب الذي ظلت تحذر منه...
585
| 02 مارس 2026
-رغم مبادرات قطر الودية.. تنكرت طهران لمواقف الدوحة...
558
| 07 مارس 2026
مساحة إعلانية