رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في البدء كانت الكلمة والقراءة: هي حبل التواصل مع الحياة، هي جسر التفاهم مع الحضارة والتاريخ والمعرفة والعلم.. هي قبل كل شيء.. حياة، أمتنا العربية ازدهرت حياتها الأدبية حتى في العصر الجاهلي، ولهذا اشتهرت أسواق الشعر: عكاظ، مجنة وسوق ذي المجاز.
جاء الإسلام وكانت الآية الكريمة التي ابتدأت بكلمة: اقرأ، النبي الكريم حض على طلب العلم ولو في الصين، الحض على المعرفة دعت إليه كل الأديان، وكذلك الشرائع: من شريعة أورنامو مرور بشريعة آشنونا وصولا إلى شريعة حمورابي، وكذلك البوذية، لعلني أستشهد ببعض ما قيل عن القراءة: عباس العقاد (صاحب العبقريات الخالدة) عن القراءة يقول، بأنها تطيل العمر، أما الجاحظ فيصفها: يذهب الحكيم وتبقى كتبه، ويذهب العقل ويبقى أثره، أما فرانسيس بيكون فيقول: القراءة تصنع الرجال، مونتين يصف القراءة بأنها الصديق الذي لا يخون طيلة الحياة.
بعد ذلك، فلنجعل الحقائق والأرقام تتحدث عن نفسها، وعن نسب قراءة أبناء أمتنا، ومقارنة النسب مع مثيلاتها عند الشعوب والأمم الأخرى (معتمداً في ذلك على إحصاءات منشورة لكل من: مؤسسة الفكر العربي، التقارير الثقافية العربية، تقارير إنمائية للأمم المتحدة عن العالم العربي، المكتبة المتنقلة، مؤسسة الشمس دوت كوم، وغيرها)، معدل قراءة الفرد العربي 6 دقائق سنوياً، أو ربع صفحة من أحد الكتب، ما يطبع في العالم العربي مجتمعا 17 ألف كتاب في السنة، سوق الكتاب العربي بيعاً وشراء، لا يتجاوز 4 ملايين دولار سنوياً، كل 300 ألف من العرب يقرأون ما مجموعه كتاباً واحداً سنوياً، نصيب كل مليون عربي هو 30 كتاباً في السنة.
أما على صعيد الكتب المترجمة من لغات أخرى، فإن نصيب كل مليون مواطن عربي هو 4.4 كتاب سنوياً. معروف أن الناشرين يطبعون من كل كتاب جديد (باستثناء كتّاب مثل هيكل وغيره) 2000 – 3000 نسخة في أكثر الحالات، معروف أن المؤلف العربي لا يتقاضى عن إبداعاته سوى بضع مئات (أو قليلاً من الآلاف في أحسن الحالات) من الدولارات..
أما الكتب الأكثر مبيعاً في معارض الكتب العربية، فغالباً ما تكون: كتب الأبراج، وتعليم الطبخ، ومذكرات وفضائح الفنانات والفنانين، نعود إلى النسب في الدول الأخرى، معدل ما يقرأه المواطن الأمريكي 11 كتاباً في السنة، أما البريطاني فـ8 كتب، الكيان 7 كتب، معدل الكتب التي تصدر في الكيان 40 ألف كتاب سنوياً، نصيب كل مليون مواطن في الكيان على صعيد الكتب المترجمة 580 كتاباً سنوياً، معدل قراءة الأوروبي 200 ساعة سنوياً، قيمة سوق الكتاب في دول الاتحاد الأوروبي 12 مليار دولار سنوياً، النسب توحي بتواضع قراءة أمتنا العربية.
حتى اللحظة، فإن تعريفاً محدداً للمثقف لم تجر صياغته، انطلاقاً من الزوايا العديدة التي يتم النظر من خلالها إليه، وانطلاقاً من رؤية دوره، إن بالمشاركة في عملية التغيير السياسي أو في سياسة التغيير المجتمعي، فلطالما تحدث الفلاسفة والمفكرون عن تعريفات وأدوار شتى للمثقف، ومن بينهم ابن خلدون، الذي أطنب في استخدام مفاهيم مثل (أصحاب القلم) و(الفقهاء) و(العلماء) والذي أفرد فصلاً كاملاً من مقدمته، أكد فيها أن العلماء من بين البشر، هم أبعد ما يكونون عن السياسة ومذاهبها.
ولعل من أقرب التعريفات إلى الواقع، ما ذكره "غرامشي" في تعريفه لمعنى المثقف، منطلقا مما هو خاص بنمط الإنتاج، لذا يرى غرامشي، المثقف، من خلال وجوده الاجتماعي... وإذ ذاك فإن نقل الثقافة من عالم الأفكار واهتمامات ذوي الاختصاص إلى عالم الصراع الاجتماعي، هو الذي يعيد صياغة المثقف عند المفكر الإيطالي، غرامشي لا يرى المثقف إلا في وظيفته النضالية، التي تجعل من الممارسة لحظة داخلية في مجمل عملية التغيير وهكذا دواليك، ووفقا لجمال الدين الأفغاني، فإن دور المثقف يتمثل في التأمل في الحاضر من أجل تفسير النبل الإنساني وإضاءة الطريق لأبناء أمته، على قاعدة التمتع بالروح النقدية الفلسفية، واستخدامها في مراجعة الماضي، والمثقفون مرتبطون أيضاً في نتاجاتهم، بمدى معايشتهم للواقع من حيث إدراكه ومدى التأثير فيه، على طريق تغييره.
من أجمل من كتب في ثقافة الأدب المقاوم: لويس أراجون، بابلو نيرودا، مكسيم جوركي، ناظم حكمت، لوركا، نيكوس كازانتزاكيس، غسان كنفاني (الذي كانت في 8 يوليو ذكرى اغتياله عن طريق تفجير سيارته)، محمود درويش، سميح القاسم وتوفيق زياد.. ظلّ كل هؤلاء خالدين، أكثر من أي سياسيين، سواء في بلدانهم أو على صعيد العالم، وذهب الذين أعدموا البعض منهم وأسيادهم، إلى مزابل التاريخ، لوركا كان يلقي شعره في لحظة إعدامه، بابلو نيرودا وعندما جاء قطعان بينوشيت (بعد انقلابهم الأسود على الرئيس المنتخب سلفادور ألليندي) جاءوا ليفتشوا بيته بحثا عن السلاح، طردهم وقال جملته الشهيرة: سلاحي هو شعري، كازانتزاكيس يقول عن المقاومة، وعلى لسان الراهب "ياناروس" في رائعته "الإخوة الأعداء"، ذلك بعد أن فشلت كل دعواته إلى: الإخاء والمحبة والسلام من إخراج المحتلين لأرضه ووطنه اليوناني، وصل إلى نتيجة، مفادها: "أيتها الفضيلة تسلّحي.. أيها المسيح تسلّح.. إني سأعلن الإنجيل الجديد في كل مكان "إنجيلا مسلحا".
يقول محمود درويش: "هزمتك يا موت الفنون جميعها.. هزمتك يا موت.. الأغاني"، وهكذا توفيق زياد وسميح القاسم ومن قبل عملاق الأدب الفلسطيني والعربي والإنساني المقاوم الشهيد غسان كنفاني، وهكذا يكون الارتباط بين أدب المقاومة وبين السياسة والثقافة، فهذا الأدب هو ثقافة وسياسة أيضا.
السياسة تفرض ذاتها على كل مناحي الحياة.. السياسة: هي فن إدارة شؤون الدولة الداخلية والخارجية، وتُعرّف إجرائيا حسب (هارولد لاسويل) بأنها دراسة السلطة التي تحدد من يحصل على المصادر المحدودة متى وكيف، أي دراسة تقسيم الموارد في المجتمع عن طريق السلطة (ديفيد إتسون)، وعرّفها الشيوعيون بأنها دراسة العلاقات بين الطبقات، وعرّف الواقعيون السياسة بأنها فن الممكن (جورباتشوف): أي دراسة وتغيير الواقع السياسي موضوعيا، لكن التعريف الأخير هو خضوع للواقع السياسي وعدم العمل لتغييره.
إن عملية التغيير يتوجب أن تستند إلى الواقع.. إلى كل عناصره الإيجابية، الكامنة في الذهنية الجماهيرية، والتي تمكن مخاطبتها على طريق محاولة استنهاضها، وذلك من أجل ترسيخ الوعي الوطني والقومي كعامل أساسي وشرط رئيسي لإنجاح التغيير، وهكذا يكون الارتباط بين القراءة وبين ثقافة الأدب المقاوِم والسياسة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا للمواجهات بين ايران وامريكا واسرائيل وإذا أخذنا العناصر الأساسية للصمود من الطبيعة الجغرافية التي هي مسرح العمليات فنحن نتحدث عن إيران كمساحة تبلغ حوالي 1.7 مليون كم2 تنتشر فيها القوات والقدرات الايرانية محصنة بسلاسل جبلية يصعب اختراقها ولذلك فإن القوتين المحاربتين لإيران في حاجة لتغطية كل هذه المساحة واختراق القمم الجبلية. وهذا سيكون من الصعب خاصة عند الحديث عن آلاف المواقع التي تحتاج تغطيتها وقد تعود عدة مرات لمثل هذه المواقع لكي تتأكد انه تم تدميرها وفي الكثير من هذه المواقع يصعب الوصول لها إما لأسباب طبيعية أو التمويه من قبل القوات الإيرانية، في المقابل مساحة فلسطين تعتبر صغيرة والقدرات الإسرائيلية متكدسة ومكشوفة فيسهل لإيران الوصول لكل هذه الأهداف بشكل ميسر إما لقلة عدد الاهداف او لتواجدها قريبة من بعضها او لكون إيران تستخدم الصواريخ الدقيقة للوصول لها. في الجانب الآخر وخاصة استخدام سلاح الطيران والذي تعتمده اسرائيل وامريكا سيكون شاقا عليهم مثل هذه الحركة لمسافة آلاف الكيلومترات فيستنزف الكثير من الوقود ويستنزف الكثير من طاقة الطواقم او يكون مكلفا باستخدام حاملات الطائرات وتكون معرضة للهجمات. ويرفع المخاطر عليهم بسبب تقادم مثل هذه الطائرات، إذن مسافات خطوط الامداد تبدو في صالح الطرف الايراني وايران هي المصنعة لصواريخها ومنصات انطلاقها، فبالامكان تسمية هذا انه "مسافة السكة" لايران بينما يعاني الطرف الاخر من تعقيدات خطوط الامداد التي تزيد عن احد عشر الف كم. واذا اضفنا الى هذه المسافة مساحة ايران تبرز مدى الصعوبة في السيطرة على الأحداث في الارض بالنسبة لسلاحي الطيران، اذن اذا كانت المساحة في صالح ايران وخطوط الإمداد في صالح ايران والمخزون أيضا في صالح ايران فبعد ان انهكت اسرائيل وامريكا في حرب غزة واوكرانيا وعلى مدى سنتين أو أكثر فإن مخزونهما من الذخيرة ومستوى استنزافهما بلغ درجات قصوى ولذلك فاعتمادهما استراتيجية الصدمة والترهيب قد تكون مفيدة في حال كانت فترة المواجهات قصيرة. اما اذا امتدت فترات اطول فإنها قد تعرضهما اما لزيادة الانهاك بالنسبة للطواقم والتهالك بالنسبة للطائرات والاجهزة والحالة الثالثة نفاد مخزون الذخيرة وهذه ثلاثة عوامل جد خطيرة بالاضافة إلى عاملين اخرين يخدمان ايران وهما التكاليف المنخفظة مقارنة بانتاج الذخيرة الامريكية التي تبلغ اكثر من خمسين ضعفا مقارنة بانتاج الذخيرة الايراني وعمليات الانتاج الايراني المستمرة وهو انتاج حربي في مقابل الشركات الامريكية والتي تحتاج خطوط انتاجها فترات زمنية طويلة للانشاء والانتاج. فإذا أضفنا لكل هذه العوامل الجبهة الداخلية بالنسبة لايران تبدو صلبة وأما الجبهات الداخلية بالنسبة للولايات المتحدة فإن الشعب الأمريكي يرفض مثل هذه الحرب وقد تؤدي بالادارة الامريكية لفقدان الانتخابات النصفية وما بعدها أيضا فقدان الكونغرس وكذلك الحال بالنسبة لاسرائيل فالجبهة الداخلية متشظية ومنهكة وتتجاذبها الايديولوجيات من العلمانية الى الليبرالية والمذاهب المختلفة من الحسيدية الى الحريدية. فاذا نظرنا وجدنا أن العامل الزمني يخدم ايران، فمع مرور الزمن تتراجع مكانة وقدرات أمريكا واسرائيل فلا هما قادران على فك حصار مضيق هرمز ولا قادران على الدفاع عن نفسيهما امام صواريخ ايران الفرط صوتية ومسيراتها، وبما ان أمريكا واسرائيل هما من بدأتا هذه الحرب بظروف غير مواتية لكلتيهما اصبح الرأي العام العالمي داعما لإيران بما انه اعتدي عليها من قبل امريكا واسرائيل، والأخطر ان ايران تملك ايضا ورقة الطاقة خاصة لموقعها الجغرافي على مضيق هرمز. وهذا سيجعل من الأوضاع في الاقتصاد الأمريكي جد صعبة فأي زيادة في أسعار الطاقة سيكون لها تداعيات بالغة على الاقتصاد وعلى الإدارة الامريكية.
20310
| 16 مارس 2026
ورد في كتاب شفاء العليل للإمام ابن القيم: "ومن عجيب أمره (أي: الثعلب) أنه أتى إلى جزيرة فيها طير فأعمل الحيلة كيف يأخذ منها شيئا، فلم يطق، فذهب وجاء بضغث من حشيش وألقاه في مجرى الماء الذي نحو الطير، ففزع منه. فلما عرفت أنه حشيش رجعت إلى أماكنها، فعاد لذلك مرة ثانية وثالثة ورابعة، حتى تواظب الطير على ذلك وألفته، فعمد إلى جرزة أكبر من ذلك فدخل فيها، وعبر إلى الطير. فلم يشُك الطير أنه من جنس ما قبله، فلم تنفر منه فوثب على طائر منها وعدا به". ذلك تحديدًا هو ما يسلكه الاحتلال الإسرائيلي مع الأمة العربية والإسلامية تجاه الأقصى المبارك، سياسة تخدير الانتباه، والتكريس لإلف المشهد واعتياده من أجل فرض واقع جديد للأقصى ضمن المخططات الكبرى لهدمه وإقامة الهيكل على أنقاضه. لقد استغل الاحتلال حربه الدائرة مع إيران في إغلاق المسجد الأقصى ومنع الصلاة فيه للمرة الأولى منذ عام 1967، فغاب عن القدس أهله واكتنفه الصمت، فحرم الفلسطينيون من صلاة التراويح وصلاة عيد الفطر في رحابه، وغابت كل مظاهر الفرح المألوفة، ليثير هذا الإجراء الصهيوني مخاوف جمة في أنه يحمل في طياته نوايا لإجراءات متتابعة من شأنها انتزاع الأقصى. فالتجارب السابقة تشير إلى أن الإجراءات المؤقتة في القدس كثيراً ما تتحول إلى واقع دائم، أو على الأقل إلى سابقة تُستخدم لاحقاً لتوسيع القيود. وفي ظل التغيرات السياسية المتسارعة في المنطقة، يمكن أن يتحول هذا الإغلاق إلى خطوة ضمن مسار أوسع لإعادة تعريف الوضع القائم في الحرم القدسي. وكالعادة تفشل الأمة في اختبار جس النبض الذي يقوم عليه الاحتلال، فردود الأفعال باهتة لا ترقى لمستوى ذلك الخطب الجلل. في إحدى الليالي الرمضانية الفائتة، شهد جامع الفاتح في إسطنبول احتجاجا نسائيا على إغلاق الأقصى، إذ قامت النسوة بإلقاء أغطية الرأس على المصلين، اتباعا لتقليد قديم تتبعه النساء في الضغط على الرجال من أجل القضايا الكبرى، قيل أن امرأة مسلمة فعلته مع صلاح الدين الأيوبي من أجل تحرير الأقصى من أيدي الصليبيين. هذا السلوك الرمزي تناولته وسائل الإعلام ومواقع التواصل بالتفسير والتحليل والإعجاب شأنه شأن أي حدث غريب، دون أن يكون له مردود في توسعة نطاق العمل والانتفاض من أجل الأخطار التي تحيق بالمسجد الأقصى، إضافة إلى ضعف المواقف الرسمية العربية والإسلامية، والتي بدت كأنها ترى في إغلاق مسرى النبي صلى الله عليه وسلم إجراءً معتبرًا على خلفية الحرب. الوضع القائم في الأقصى والذي تشكل على مدى عقود، يقوم على مبدأ أن المسجد الأقصى مكان عبادة للمسلمين بينما يسمح لغير المسلمين بزيارته وفق ضوابط محددة، غير أنه مع مرور السنوات تآكل هذا الوضع تدريجيًا، خاصة مع الاقتحامات المستمرة للمستوطنين الإسرائيليين تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد، وطرح أفكار علنية داخل الأوساط السياسية والدينية في الداخل الإسرائيلي، كان آخرها تحريض الحاخام المتطرف باروخ مارزل، والصحفي اليميني المتطرف ينون ماغال، على قصف الأقصى تحت غطاء الحرب مع إيران. من زاوية أخرى، يطرح إغلاق المسجد الأقصى تساؤلات حول مستقبل الإدارة الدينية للحرم القدسي. فالمعروف أن الأوقاف الإسلامية في القدس، التابعة للأردن، تتولى إدارة شؤون المسجد الأقصى وفق ترتيبات تاريخية معترف بها دولياً. غير أن إغلاق المسجد أو فرض إجراءات أمنية مشددة على هذا النحو يثير التساؤلات حول مدى استمرار تلك الجهات في إدارة القدس. أدق ناقوس الخطر من جديد، وأكرر ما قلته سابقا: هدم المسجد الأقصى ليس ممتنعا قدرًا ولا شرعًا، وليست هناك نصوص قرآنية أو نبوية تفيد بأنه معصوم من الهدم، وبناء على ذلك قد نصحو ذات يوم على ذلك الخبر المشؤوم. الحرب التي يتذرع بها الاحتلال لاستمرار إغلاق الأقصى قد تطول، ولا يستبعد قصفه وإلصاقها بإيران، أو قيام المتطرفين اليهود بأعمال تخريبية في ظل غياب المقدسيين. الخلاصة: الحدث يحتاج إلى هبة فلسطينية وحشد فلسطيني وبأعداد هائلة حول الأقصى، تبني عليه الشعوب حراكها لتشكيل رأي عام عالمي ضاغط على غرار ما كان أثناء الحرب الإسرائيلية على غزة.
2079
| 22 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل، نسأل الله أن يبلغنا ليلة القدر، وأن يجعلنا من عتقائه من النار، وأن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال. وفي ظل ما يمر به العالم من ظروف صعبة وأحداث مؤلمة، نسأل الله أن يرفع الغمة، وأن يعم الأمن والسلام على بلادنا وسائر بلاد المسلمين. * في هذه الأيام المباركة، تتجه القلوب إلى بيوت الله بحثًا عن السكينة والخشوع، خاصة في المساجد التي يرتبط بها المصلون روحانيًا، ومن بينها المساجد التي يؤم فيها الشيخ عبدالرشيد صوفي، لما لصوته من أثر بالغ في نفوس المصلين، وما يحمله من خشوع يجعل الكثيرين يحرصون على الصلاة خلفه منذ سنوات. * هذا الإقبال الكبير، بطبيعته، يتطلب جاهزية عالية في إدارة المسجد، من حيث تنظيم الدخول والخروج للمواقف، وتوفير المساحات الكافية، وتهيئة المرافق، وحسن التعامل مع المصلين والمصليات، إلا أن الواقع في بعض الحالات لا يعكس هذا المستوى من الجاهزية. * فمن غير المقبول أن يتم التحكم في المرافق الأساسية، وإغلاق دورات المياه، أو تخصيصها لفئة معينة دون غيرها، بما يسبب معاناة للمصليات، ويخلق حالة من الازدحام والتوتر، بل ويدفع بعضهن للخروج إلى المرافق الخارجية للوضوء. كما أن غياب التنظيم الواضح، وترك بعض الجوانب لاجتهادات فردية دون صفة رسمية، قد يؤدي إلى ممارسات لا تتناسب مع حرمة المكان، سواء في أسلوب التعامل أو في آلية إدارة المصلى. * إن بيوت الله يجب أن تظل مفتوحة، رحبة، قائمة على الرفق، كما أرشدنا النبي ﷺ، لا أن تتحول- تحت أي ظرف- إلى بيئة يشعر فيها المصلون بالتضييق أو التمييز أو التوتر. * كما أن ما يُثار حول وجود تدخلات غير رسمية في بعض المساجد، أو التعامل معها وكأنها نطاق خاص، يطرح تساؤلات مشروعة حول ضرورة تعزيز الإشراف المؤسسي، وتأكيد أن المسجد وقف لله، يخضع لتنظيم الجهات المختصة، ولا يُدار وفق اعتبارات شخصية أو علاقات. * إن طرح هذه الملاحظات لا يأتي من باب النقد المجرد، بل من حرص صادق على بيوت الله، وعلى أن تبقى، كما ينبغي، مكانًا للسكينة، والرحمة، والخشوع. * ومع ختام هذا الشهر الكريم، فإن الأمل كبير بإذن الله في أن تؤخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار، وأن يتم التعامل معها بجدية، والاستعداد بشكل أفضل للمواسم القادمة، بما يضمن تهيئة بيئة إيمانية متكاملة، تليق بروحانية رمضان، وبمكانة المساجد، وبحرص المصلين على العبادة فيها. فالمساجد ليست مجرد مباني بل هي روح تُبنى، وقيمة تُصان، وأمانة يجب أن تُحفظ. * آخر جرة قلم حين يحرص الناس على الصلاة خلف إمام بخشوع الشيخ عبدالرشيد صوفي والحرص على الحضور من مناطق بعيدة، والتواجد طوال الشهر، فذلك دليل حياة في القلوب، لا يُقابل بإغلاق باب، ولا بتضييق مرفق، ولا بسوء إدارة. بيوت الله لا تُدار بالمفاتيح، بل بالمسؤولية. ولا تُحفظ بالمنع، بل بالرحمة. فإن لم تُصن روحانية المسجد، فماذا نصون؟ نسأل الله أن يتقبل، وأن يبلغنا وإياكم رمضان أعوامًا عديدة، في أمن وسكينة وطمأنينة. وأن يبلغنا ليلة القدر وما تنزل فيها من كل أمر حكيم.
1245
| 18 مارس 2026