رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مستقبل أكثر استقرارًا للعملات الرقمية

شهد هذا العام تحولاً محوريًا في مجال التمويل الرقمي، مع تزايد استخدام العملات المستقرة، واعتماد اللوائح التي تنظم عملها، وارتفاع توقعات العملاء بالحصول على تسوية فورية للمدفوعات. كما أصبحت المدفوعات الرقمية عبر الجوال أمرًا روتينيًا لملايين المستخدمين حول العالم. وكان الاستخدام المتزايد للعملات المستقرة أحد أبرز محاور النقاش في القمة السنوية لصندوق النقد الدولي التي عُقدت خلال شهر أكتوبر الماضي. وتُعد العملات المستقرة رموزًا رقمية تُتداول عبر تقنية سلاسل الكتل (Blockchain) وتُستخدم في شكل نقود رقمية، وتختلف عن العملات المشفّرة التقليدية في أنها ترتبط ارتباطًا وثيقًا بقيمة عملة صلبة، عادةً ما تكون الدولار الأمريكي. ومن أمثلتها الإيثريوم (Ethereum) والتيثر (Tether). وقد شهد استخدامها ارتفاعًا كبيرًا خلال العامين أو الثلاثة أعوام الماضية، إذ تُسجّل المعاملات باستخدام العملات المستقرة نحو 30 مليار دولار يوميًا. ورغم أن ذلك يمثل أقل من 1% من إجمالي المعاملات، فإنه يعادل ضعف حجم الاستخدام المسجّل قبل 18 شهرًا فقط. وإذا استمر هذا النمو بالمعدلات الحالية، فقد يتجاوز استخدام العملات المستقرة أنظمة الدفع التقليدية خلال عقد من الزمن. وتنطبق بعض التحفّظات المتعلقة بالعملات الرقمية، نظرًا لكونها غير ملموسة ولا تكتسب قيمة إلا إذا وثق بها الطرفان، في الواقع على العملات الورقية الرئيسية نفسها منذ التخلي عن معيار الذهب في أوائل السبعينيات. فبينما يميل سكان الاقتصادات المتقدمة التي تتمتع بعملات قوية وأنظمة مصرفية ناضجة وممولة جيدًا إلى وضع ثقتهم في المؤسسات القائمة، يختلف الوضع في الأسواق الناشئة حيث لا يتعامل الكثيرون مع البنوك، فضلاً عن معاينتهم لتجارب متكررة لانهيار قيمة العملة المحلية بسبب ارتفاع معدلات التضخم. وكان من بين أبرز العقبات المحتملة أن كل عملة مستقرة كانت مملوكة حصريًا للشركة التي أطلقتها، وهو ما حدّ من نطاق استخدامها وإمكاناتها. غير أن هذه العقبة تم تجاوزها بفضل الجسور التقنية التي باتت تتيح نقل الرموز الرقمية بين شبكات سلاسل الكتل المختلفة، مما وسّع من إمكانية استخدامها وفتح الباب أمام تطبيقات أوسع في عالم التمويل الرقمي. وفي العديد من الاستخدامات، تمتلك العملات المعتمدة على تقنية سلاسل الكتل مزايا واضحة مقارنة بالنظام المصرفي التقليدي، حيث تُنجز المعاملات، بما في ذلك التحويلات العابرة الحدود، بصفة فورية على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، وعادة ما تتم خلال ثانية أو ثانيتين فقط. كما أصبح تحويلها إلى العملات المحلية أسهل بفضل التطورات التقنية. وقد حققت شركات التكنولوجيا المالية تقدّمًا ملحوظًا، خصوصًا في جعل المحافظ الرقمية والدفع عبر الهواتف الجوالة أكثر سهولة وملاءمة للمستخدم، مما عزز انتشار هذه الوسائل وأتاح إمكانية استخدامها على نطاق أوسع. وفي المعاملات التجارية، يمكن دمج العملات المستقرة داخل عقود ذكية تتيح إمكانية تنفيذ التسوية فورًا بمجرد تسليم الطلب. وتسهم هذه السلاسة في عمليات التسوية في خفض التكاليف وتقليص حالات التأخير في سلاسل التوريد. وتتميز تحويلات العملات المستقرة بأنها أرخص من التحويلات الدولية التقليدية، حيث تفرض شركات التكنولوجيا المالية رسومًا لا تتجاوز بضعة سنتات بدلاً من بضعة دولارات. وفي المقابل، لا تزال التحويلات المصرفية الدولية عبر البنوك تخضع لأنظمة المقاصة، وهو ما قد يستغرق عدة أيام قبل إتمام المعاملة. وقد أسهمت القوانين المنظمة لاستخدام العملات المستقرة في زيادة تبنّيها، إذ أقرّت الولايات المتحدة في يونيو من هذا العام قانون GENIUS الذي يضع إطارًا واضحًا لعمليات الرقابة، ومتطلبات الاحتياطي، وضمان استقرار العملات المستقرة، مما عزّز الثقة بها وساهم في توسّع نطاق استخدامها. وبطرق أخرى أيضًا، تُحدث الثورة الرقمية تحولاً واسعًا في أنظمة الدفع. فحتى داخل القطاع المصرفي نفسه، باتت البنوك تتعاون مع شركات التكنولوجيا المالية لإرسال الأموال دوليًا بسرعة تفوق بكثير ما تتيحه أنظمة المقاصة المصرفية التقليدية، وهو ما يعكس تغيرًا جوهريًا في بنية الخدمات المالية وآلياتها.

99

| 30 نوفمبر 2025

معركة الخليج القادمة ليست اقتصادية.. بل صحية

يبرز انخفاض معدل الفقر المدقع من بين قصص النجاح في مجال التنمية الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة. فقد انخفضت نسبة الأشخاص الذين يعيشون على أقل من 1.90 دولار يوميًا، من نحو 20% في عام 2000 إلى أقل من 10% في الوقت الحاضر. لكن هناك مشكلة مرتبطة بارتفاع مستويات المعيشة، ألا وهي تزايد معدلات السمنة. وتشير التقديرات إلى أن نحو 5 ملايين حالة وفاة سنويًا ترتبط بزيادة الوزن، أي بمعدل يزيد 20 مرة عن حالات الوفاة الناجمة عن سوء التغذية. ويبدو الانتشار العالمي للسمنة متباينًا، حيث تشهد بولينيزيا والشرق الأوسط بعضًا من أعلى معدلات السمنة، بينما تعد فيتنام واليابان وبعض دول وسط أفريقيا من بين الدول الأقل بدانةً. ومع ذلك، فإن هذه الظاهرة في تزايد مستمر، فقد تضاعف المعدل العالمي للسمنة منذ عام 1990، فيما تضاعف معدلها بين الأطفال أربع مرات، وفقًا للبيانات الصادرة عن مجلة «ذا لانسيت» الطبية. وتشير أحدث الإحصاءات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي تُسجّل أعلى معدلات انتشار السمنة. ففي فئة الأطفال دون سن الخامسة، ارتفعت نسبة الأطفال الذين يعانون من زيادة الوزن من 3.5% في عام 2000 إلى 7.6% في عام 2020. أما في الفئة العمرية من 5 إلى 19 عامًا، سجلت دول مجلس التعاون الخليجي أعلى معدل انتشار للسمنة بين الأطفال في عام 2016. وعلى صعيد البالغين، تتجاوز معدلات السمنة ضعف المتوسط العالمي، حيث بلغت 38% في الكويت، و35% في قطر، و35% في المملكة العربية السعودية، و32% في الإمارات العربية المتحدة. وتشمل المشاكل الصحية المرتبطة بالسمنة ارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب، وداء السكري من النوع الثاني، وأمراض السرطان، ومشاكل الصحة النفسية، وكذلك مشاكل العضلات والمفاصل. وفي المملكة المتحدة، أشارت تقديرات معهد الدراسات المالية إلى أن التكلفة السنوية للسمنة تبلغ نحو 32 مليار جنيه إسترليني، حتى بعد احتساب قصر متوسط العمر المتوقع للأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن. وتشمل التكاليف المباشرة وغير المباشرة الرعاية الصحية، والرعاية الاجتماعية، وانخفاض النشاط في أثناء العمل. وقد انصب الاهتمام بشكل كبير على دور الأطعمة فائقة المعالجة، التي تُشكّل أكثر من نصف السعرات الحرارية المستهلكة في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. وتشمل هذه الأطعمة رقائق البطاطس، والوجبات الخفيفة والسريعة، والبيتزا المجمدة، وتتميز بانخفاض قيمتها الغذائية، ولذة مذاقها، وغالبًا ما تكون رخيصة الثمن. وقد أظهرت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين تناولوا الأطعمة فائقة المعالجة استهلكوا كميات أكبر من الطعام مقارنة بمجموعة أخرى تتبع نظامًا غذائيًا يحتوي على أطعمة قليلة المعالجة؛ كما تناولوا الطعام بسرعة أكبر، وزاد وزنهم. ويبدو أن هناك خطرًا صحيًا إضافيًا ناجمًا عن عملية المعالجة نفسها. ففي إحدى الدراسات التي أجرتها كلية لندن الجامعية، وُجد أن الأطعمة فائقة المعالجة تسبب ضررًا أكبر مقارنة بالأطعمة غير المعالجة التي تحتوي على نفس نسبة الدهون والسكر والملح. وفي شهر أكتوبر الماضي، فرضت المملكة المتحدة قيودًا صارمةً على الإعلان عن الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من الدهون والسكر والملح، وحظرت العروض الترويجية التي تشجع على استهلاكها، مثل عروض «اشترِ واحدًا واحصل على الآخر مجانًا». وكانت السنوات الأخيرة قد شهدت تطورات كبيرة في مجال الأدوية التي تقلل السمنة. ويكمن الأساس العلمي لهذه العلاجات في اكتشاف كيفية تأثير هرمون الأمعاء المعروف باسم البيبتيد الشبيه بالغلوكاجون-1 (GLP-1)، حيث يزيد من إنتاج الإنسولين ويبطئ إنتاج الغلوكاجون – وهو الهرمون الذي يزيد مستويات السكر في الدم، كما يبطئ معدل إفراغ المعدة. ويُعد الاستثمار في الإجراءات الوقائية لمكافحة السمنة أمرًا أساسيًا لتحسين الصحة العامة وخفض تكاليف الرعاية الصحية على المدى البعيد. فمن خلال تنفيذ تدخلات مستهدفة لمختلف الفئات العمرية، بدءًا من تعزيز التغذية الصحية والنشاط البدني في المدارس، ووصولاً إلى برامج الصحة والرفاهية في أماكن العمل ومبادرات تحسين نمط الحياة المجتمعية للبالغين، يمكننا الحد من انتشار السمنة والأمراض المزمنة المرتبطة بها. وبالتوازي مع ذلك، يجب اتخاذ خطوات حاسمة بهدف توفير بيئة غذائية صحية تشمل وضع وتنفيذ سياسات وطنية شاملة بشأن استهلاك الزيوت والدهون الصحية، وخفض مستويات الملح في الأطعمة، وفرض ضرائب فعّالة على المشروبات المحلّاة بالسكر، وتوضيح الملصقات الغذائية، والتسويق المسؤول للأغذية (لا سيما أطعمة الأطفال) من خلال حظر الإعلانات الترويجية لهذه المنتجات، بما يتوافق مع اللوائح الضريبية في دول مجلس التعاون الخليجي.

159

| 23 نوفمبر 2025

تصحيح السوق أم بداية الانهيار؟

وفقًا للمؤشرات التقليدية، شهدت أسهم التكنولوجيا هذا العام ارتفاعًا في تقييماتها دفعها إلى منطقة الفقاعة. فقد وصلت مضاعفات الأرباح المتوقعة إلى مستويات نادرًا ما شوهدت من قبل، لذلك، لم يكن التراجع في التقييمات منذ منتصف أكتوبر مفاجئًا. وقد يعكس هذا الانخفاض حالة من الحذر وجني الأرباح. وقد يكون مؤشرًا على تراجع أكبر قادم، أو مجرد استراحة في سوق صاعدة طويلة الأمد تصاحب ثورة الذكاء الاصطناعي. وحتى الآن، لا يُعدّ الهبوط الأخير في سوق الأسهم أكثر من مجرد "تصحيح" محدود. فقد تراجعت الأسواق في الأسبوع الأول من نوفمبر، لكنها سجلت ارتفاعًا طفيفًا خلال الأسبوع الذي بدأ يوم الاثنين 10 من الشهر نفسه، لكنها عادت وانخفضت في نهاية الأسبوع. وما تزال السوق إجمالاً عند مستويات مرتفعة مقارنة بشهر أبريل، حين شهدت انخفاضًا مرتبطًا بإعلان الرئيس دونالد ترامب بشأن الرسوم الجمركية. فعلى سبيل المثال: تراجعت أسهم شركة إنفيديا بنحو 10% في الأسبوع الأول من نوفمبر، لكنها بقيت أعلى بنحو 60% مقارنة بما كانت عليه قبل ستة أشهر فقط. مؤشر S&P 500 انخفض إلى 6700 في الرابع عشر من نوفمبر، مقارنة بذروة بلغت 6920، وما زال أعلى بنحو سبعين بالمئة مقارنة بنوفمبر 2022. هيمنة شركات التكنولوجيا الكبرى على القيمة السوقية الإجمالية أصبحت واضحة. فمع نهاية أكتوبر، ورغم ارتفاع المؤشر طوال العام، باستثناء التراجع في أبريل، شهدت نحو 397 شركة من شركات المؤشر انخفاضًا في قيمتها خلال تلك الفترة. ثماني من أكبر عشر شركات في المؤشر هي شركات تكنولوجية. وتمثل هذه الشركات 36% من إجمالي القيمة السوقية في الولايات المتحدة، و60% من المكاسب المحققة منذ أبريل. وعلى عكس ما حدث لشركات الدوت كوم الناشئة قبل 25 عامًا، تتمتع شركات التكنولوجيا اليوم بإيرادات قوية ونماذج أعمال متينة، حيث تتجاوز خدماتها نطاق الذكاء الاصطناعي لتشمل برمجيات تطبيقات الأعمال والحوسبة السحابية. وهناك حجّة قوية مفادها أن جزءًا كبيرًا من الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي يأتي من شركات كبرى مربحة تتمتع بمراكز نقدية قوية، ما يجعل هذه الاستثمارات أقل عرضة للمخاطر مقارنة بموجات الحماس السابقة في قطاع التكنولوجيا. غير أن حجم الاستثمارات المخطط لها في مراكز البيانات أثار مخاوف لدى بعض المستثمرين. كما أن هناك 10 شركات ناشئة خاسرة متخصصة في الذكاء الاصطناعي تقدر قيمتها مجتمعة بنحو تريليون دولار. وهناك ايضاً تراجع صدور البيانات الاقتصادية الأمريكية بسبب الإغلاق الحكومي الذي دخل شهره الثاني، فلم تُنشر أي بيانات وظائف رسمية منذ 5 سبتمبر، ما دفع المحللين للاعتماد على بيانات خاصة. هذه البيانات أظهرت أعلى مستوى لتسريح الموظفين منذ 2003 في أكتوبر. كما جاءت نتائج أرباح بعض الشركات التقليدية مخيبة، حيث هبط سهم مطاعم تشيبوتلي بنحو 13% في نهاية أكتوبر بعد إعلان نتائج دون توقعات السوق.

2475

| 16 نوفمبر 2025

تعدين الذهب.. مغامرة أم استثمار رابح؟

هناك فئة من الأسهم تفوقت بشكل لافت على أداء أسهم شركات التكنولوجيا المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي خلال عام 2025. ففي حين ارتفع سهم إنفيديا (Nvidia) بنحو 40% وسهم أوراكل (Oracle) بنسبة 72% حتى منتصف أكتوبر، حققت شركات أخرى مكاسب أكبر بكثير؛ إذ قفز سهم شركة نيوماونت (Newmont) بنسبة 134%، وارتفع سهم أجنيكو إيجل (Agnico Eagle) بنسبة 113%، فيما ضاعفت شركة زِيجين (Zijin)، التي أدرجت حديثًا في البورصة نهاية سبتمبر، قيمتها السوقية خلال فترة وجيزة. وتنتمي هذه الأسماء الثلاثة الأقل شهرة جميعًا إلى قطاع تعدين الذهب. فقد ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز (S&P) العالمي لتعدين الذهب بأكثر من 120% منذ بداية العام، في أداء يفوق بكثير معظم القطاعات الأخرى في الأسواق المالية. ومن المآخذ التقليدية على الاستثمار في الذهب، بوصفه سلعة، أنه لا يدرّ أرباحًا دورية ولا يتيح فرصًا لنمو العائدات كما تفعل الأسهم. وإلى جانب ذلك، هناك تكاليف إضافية؛ سواء كانت رسوم تأمين وتخزين الذهب الفعلي، أو رسوم صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) المرتبطة بالذهب. أما شركات تعدين الذهب، فقد استفادت من موجة الارتفاع الأخيرة في الأسعار لتوزيع الأرباح على مساهميها، وهي ميزة لا يوفرها المعدن نفسه. وقد تضاعفت مكاسب أسهم هذه الشركات تقريبًا مقارنة بارتفاع سعر الذهب ذاته، الذي صعد بنحو 50% خلال عام 2025 ليصل إلى أكثر من 4,300 دولار للأونصة في منتصف أكتوبر، قبل أن يتراجع إلى ما دون 4,000 دولار مع نهاية الشهر. وللمقارنة، كان الذهب يُتداول في مطلع عام 2024 عند حدود 2,000 دولار للأونصة فقط. ويُعد الاستثمار في أسهم شركات تعدين الذهب رهانًا مضاعفًا على سعر الذهب نفسه؛ فهذه الشركات تتحمل تكاليف تشغيلية مرتفعة، لكنها في الغالب لا تتغير كثيرًا مع تقلبات الطلب. لذلك، عندما يكون سعر الذهب منخفضًا تتقلص هوامش أرباحها بشكل حاد، أما عند ارتفاع الأسعار عالميًا، فإن أرباحها ترتفع بوتيرة تفوق بكثير الزيادة في سعر المعدن ذاته. ومع ذلك، ما تزال لدى بعض المستثمرين ذكريات مريرة مع قطاع تعدين الذهب. فبعد الارتفاع الكبير في الأسعار الذي أعقب الأزمة المصرفية خلال الفترة بين عامي 2007 – 2008، شهد القطاع فترة من الانفلات المالي؛ حيث ارتفعت رواتب الرؤساء التنفيذيين، وتزايدت عمليات الاندماج المحفوفة بالمخاطر، وتوسعت الشركات في مشروعات تعدين طموحة تجاوزت قدراتها الفعلية. وعندما تراجع سعر الذهب من أكثر من 1,500 دولار للأونصة في عام 2012 إلى ما دون 1,100 دولار في عام 2015، وجدت تلك الشركات نفسها في وضع هش، لينهار مؤشر أسهم قطاع الذهب بنسبة 79% بين عامي 2011 و2015. وتشير الدلائل إلى أن الشركات الراسخة في هذا القطاع قد استوعبت درس الماضي؛ إذ حرصت خلال الطفرة الحالية على تعزيز احتياطاتها النقدية، وتوزيع أرباح منتظمة، واتباع سياسات مالية أكثر تحفظًا. وقد تراوحت عوائد التدفقات النقدية الحرة هذا العام بين 7% و9%، وهو ما يعكس نهجًا أكثر انضباطًا واستدامةً في إدارة النمو وتحقيق العوائد للمساهمين. وما يعزز قطاع تعدين الذهب أيضًا أنه من غير المرجح انهيار السعر العالمي للذهب العالمي رغم تراجعه عن ذروته مؤخرًا. فعلى الرغم من اعتباره غالبًا ملاذًا آمنًا للتحوط ضد التضخم وعدم اليقين الجيوسياسي وتراجع قيمة النقود الورقية، إلا أن هذا لم يكن التفسير الكامل لارتفاعه هذا العام. فقد استمر سعر الذهب في الصعود بينما ظل الدولار مستقرًا، دون تراجع. وتاريخيًا، كان سعر الذهب يتحرك بطريقة عكسية تقريبًا مع أسعار الأسهم، لكن عام 2025 شهد ارتفاعًا متزامنًا لكل من أسعار الأسهم والذهب. وقد ساهمت السيولة العالمية المرتفعة وإقبال الأفراد على الاستثمار في المعدن النفيس عبر تطبيقات التداول في دعم ارتفاع أسعار الذهب. وباتت حصة صناديق الاستثمار المتداولة من إجمالي الطلب على الذهب تقترب من 20%، وهو ما يعكس تأثيرًا متزايدًا للمستثمرين الأفراد على السوق. وقد واصلت الحكومات بناء احتياطياتها من الذهب باعتبارها وسيلةً لتنويع الاحتياطيات بعيدًا عن الدولار الأمريكي، حيث تمتلك الحكومة الصينية اليوم نحو 74 مليون أونصة تروية، بقيمة تقارب 283 مليار دولار. من المرجح أن يظل الذهب يشكل نسبة ضئيلة من المحفظة الاستثمارية المتنوعة. وبالنسبة للحكومات، يُعد شراء احتياطيات كبيرة من الذهب استثمارًا استراتيجيًا طويل الأمد، وليس مجرد رهان للمضاربة على تقلبات الأسعار.

198

| 09 نوفمبر 2025

النفط يراوح مكانه وسط اضطراب عالمي

شهدت أسعار الذهب والمعادن النادرة وغيرها من السلع ارتفاعًا حادًا في ظل تزايد الديون الحكومية وتراجع القيمة طويلة الأمد للعملات الورقية. لذا، يثير ثبات أسعار النفط العالمية وعدم ارتفاعها بالمستوى نفسه تساؤلات تستحق التوقف عندها. وقبل شهر أكتوبر، تَراوح سعر خام برنت بين 60 و75 دولارًا للبرميل في معظم فترات العام. غير أن الأسعار شهدت ارتفاعًا حادًا بعد 22 أكتوبر عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن فرض عقوبات على شركتي النفط الروسيتين العملاقتين «روسنفت» و»لوك أويل»، إلى جانب 34 شركة تابعة لهما، في خطوة تهدف إلى زيادة الضغط على نظام الرئيس فلاديمير بوتين لإنهاء الصراع في أوكرانيا. وقد دُعمت هذه العقوبات بإجراءات ثانوية إضافية، علمًا أن الشركتين تنتجان مجتمعتين نحو 5 ملايين برميل يوميًا، أي ما يقارب نصف إنتاج روسيا من النفط. ومنذ شهر أبريل، بدأت مجموعة «أوبك+»، التي تضم منظمة الدول المصدّرة للنفط وحلفاءها ومن بينهم روسيا، في زيادة مستويات الإنتاج. وفي شهر أغسطس، أكدت الوكالة الدولية للطاقة أن فائض الطاقة الإنتاجية لمجموعة «أوبك+» بلغ حوالي 4.1 مليون برميل يوميًا، وأن السعودية والإمارات تمتلكان الجزء الأكبر منه. وبعد وقت قصير من إعلان العقوبات على شركتي «روسنفت» و»لوك أويل»، توقّعت الوكالة حدوث فائض في المعروض يصل إلى 3.2 مليون برميل يوميًا بين أكتوبر 2025 ويونيو 2026. ومنذ منتصف عام 2025، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الهند إلى خفض وارداتها من النفط الروسي في مسعى منه لممارسة الضغط على الرئيس بوتين خلال محادثات السلام. وفي أغسطس، رفع ترامب الرسوم الجمركية المفروضة على الهند إلى 50%. ومن المرجح أن تؤثر العقوبات الثانوية التي أعقبت إعلانه في 22 أكتوبر بشكل كبير على الهند والصين، إذ تواجه أي بنوك تجري مدفوعات للشركتين الروسيتين خطر الانفصال عن النظام المالي الأمريكي. كما تواجه شركات النفط الكبرى خطر فقدان إمكانية الوصول إلى خدمات التأمين والشحن الغربية. وهناك طرق للالتفاف على العقوبات، حيث تستورد بعض المصافي في الهند والصين النفط الروسي عبر وسطاء من أطراف ثالثة أو رابعة، وبالتالي لا تتأثر مباشرةً بالعقوبات. كما يصعب كشف الإمدادات عبر خطوط الأنابيب مقارنةً بشحنات السفن. لذا، يُتوقع أن يشهد سعر النفط ارتفاعًا معتدلًا في الوقت الحالي، مع مستقبل غامض. فقد يؤدي تشديد تطبيق العقوبات إلى ارتفاع الأسعار، لكن قد يصعب على الدول الغربية الاستمرار في سياسة صارمة بهذا الشكل، نظرًا لتأثيرها على التضخم المحلي. ويبلغ الطلب العالمي على النفط حوالي 83 مليون برميل يوميًا، مرتفعًا من نحو 81 مليون برميل قبل عامين. وتتوقع الوكالة الدولية للطاقة أن يصل الطلب على النفط إلى ذروته بحلول نهاية هذا العقد مع تزايد حصة مصادر الطاقة المتجددة في السوق. إلا أن هذه التوقعات قد تتأثر بشكل كبير بتغيرات طفيفة نسبيًا في عوامل مثل النمو الاقتصادي العالمي ومعدل اعتماد السيارات الكهربائية. وقد شهد الاستثمار في استخراج النفط وتكريره تراجعًا خلال السنوات الأخيرة، وقد يكون الطلب أقل تقديرًا مما هو عليه فعليًا. وقد أشارت الوكالة الدولية للطاقة إلى ضرورة زيادة الاستثمارات في القطاع، إذ أصبح الإنتاج أكثر اعتمادًا على النفط الصخري الذي يتطلب حفر آبار جديدة باستمرار للحفاظ على مستويات الإمداد. ومن المرجح أن يظل الطلب على الطاقة مرتفعًا لسنوات عديدة قادمة. ويُعدُّ تزايد استهلاك الطاقة نتيجة الانتشار الواسع للذكاء الاصطناعي أحد العوامل الرئيسية لحدوث ذلك، حيث تستثمر شركات التكنولوجيا الكبرى في زيادة هائلة لسعة مراكز البيانات. لهذا، استقرار أسعار النفط في عالمٍ ترتفع فيه الأسعار ليس دليلاً على الاستقرار، بل علامة على السيطرة. فبينما ارتفع الذهب والمعادن الأخرى خوفاً من تراجع قيمة العملات الورقية، ظل النفط مقيّداً بعوامل سياسية. واشنطن تريد أسعاراً منخفضة للحد من التضخم، والرياض تسعى للحفاظ على حصتها السوقية، وموسكو تحتاج إلى تدفّق نقدي أكثر من حاجتها إلى مواجهة. والنتيجة توازن هشّ حلّت فيه السياسات محلّ قوى السوق الحقيقية. لكن هذا الهدوء لن يدوم طويلاً؛ فإذا تشددت العقوبات أو استمر تراجع الاستثمارات، قد يكون عام 2026 هو اللحظة التي تعود فيها العوامل الاقتصادية الحقيقية لقيادة المشهد، ويستعيد النفط مكانته كأهم سلعة إستراتيجية في العالم.

210

| 06 نوفمبر 2025

هل نحن أمام فقاعة تكنولوجية جديدة؟

تبدو المؤشرات الاقتصادية إيجابية إلى حد كبير، ومع ذلك لم يبدُ أن أحدًا من المشاركين في قمة صندوق النقد الدولي الأخيرة في واشنطن كان يشعر بالطمأنينة أو الثقة حيال آفاق الاقتصاد العالمي. فقد ساد بين الحضور شعورٌ عام بأن الأوضاع ليست طبيعية، وأن هناك شيئًا ما يوشك على الانفجار. ولا شك في أن تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي تعكس وجود فقاعة استثمارية حقيقية. ففي اللغة المتحفظة التي يستخدمها صندوق النقد الدولي، وصف التقرير الأخير الصادر عن الصندوق حول الاستقرار المالي هذه التقييمات بأنها «مبالغ فيها”. كما أشار التقرير إلى المخاطر المرتبطة بارتفاع مستويات الديون الحكومية والائتمان الخاص. تتبنى الرؤية الإيجابية لفقاعة الذكاء الاصطناعي فكرة أن هذا الاستثمار المفرط هو سمة طبيعية وصحية تمامًا تصاحب أي طفرة تكنولوجية كبرى، إذ إن القيمة المضافة التي يحققها القلّة الذين ينجحون ويواصلون النمو تفوق بكثير الخسائر المؤقتة التي تتكبدها الشركات التي تتعرض للفشل. فمن المتوقع أن تُحدث مكاسب الإنتاجية في مختلف قطاعات الاقتصاد نتيجةً للتطورات السريعة في مجال الذكاء الاصطناعي تحولات جذرية، ومن الضروري الاستثمار في العديد من الشركات الناشئة، إذ من غير الممكن التنبؤ مسبقًا بأي منها سيُصبح شركة ضخمة. وهذه حجة معقولة، ولكن هناك اتجاهات سواء ضمن أنماط الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، أو اتجاه موازٍ في الائتمان الخاص، تحمل إمكانية حدوث صدمات اقتصادية سلبية أوسع وأكبر. أولاً، يبدو حجم الاستثمار المفرط غير مسبوق. فقد شهدت عشر شركات ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي ارتفاعًا في قيمتها بنحو تريليون دولار في عام 2025، رغم أن جميعها تحقق خسائر. وبلغ حجم استثمار رأس المال المخاطر في شركات الإنترنت في بداية القرن 10.5 مليار دولار، أو 20 مليار دولار مع احتساب معدل التضخم. أما الرقم المقابل في مجال الذكاء الاصطناعي فهو 200 مليار دولار. وتُقدر قيمة شركة ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي يبلغ حجم مبيعاتها 5 ملايين دولار بمبلغ 500 مليون دولار. ثانيًا، هناك الطبيعة الدائرية للكثير من الاستثمارات. وتشكل الصفقات الأخيرة التي أعلنتها شركة OpenAI مثالاً على ذلك. ففي شهر سبتمبر، أعلنت الشركة، وهي إحدى الشركات العشر الخاسرة ومطورة برنامج ChatGPT عن دخولها في شراكة مع شركة أوراكل، حيث ستدفع لشركة التكنولوجيا العريقة أكثر من 300 مليار دولار لتوسيع قدرة مراكز البيانات الخاصة بها. كما أكدت شركة OpenAI عن دخولها في صفقة مع شركةAMD المتخصصة في صناعة رقائق الحاسوب لشراء وحدات معالجة رسومات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها بقيمة 90 مليار دولار أمريكي، وحصلت أيضًا على ضمانات لشراء 160 مليون سهم من أسهم AMD، وهو ما يمنحها ملكية محتملة بنسبة 10%. ولا تمتلك شركة OpenAI رأس المال أو الإيرادات المتكررة للوفاء بهذه الالتزامات، لكنها استقطبت استثمارات تصل إلى 100 مليار دولار من Nvidia، وهي شركة أخرى متخصصة في صناعة الرقائق في مجال الذكاء الاصطناعي. وستقوم شركة OpenAI بنشر 10 جيجاوات من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي باستخدام أنظمة Nvidia في إطار هذه الشراكة. وعامل الخطر الثالث الكامن وراء حدوث هذه الفقاعة هو انكشاف المستثمرين الأفراد، مما يعني أن الانهيار قد يُخلّف آثارًا سلبية مباشرة على العموم، وقد طُرحت هذه النقطة في جلسة حضرتها في واشنطن على هامش اجتماعات مؤتمر صندوق النقد الدولي. ويميل المستثمرون غير المُحنّكين إلى التصرف بسذاجة واتباع التقلبات الدورية، مدفوعين «بالخوف من تفويت الفرصة». وبالمقارنة مع الفقاعات والانهيارات التاريخية، أصبح من السهل على المواطن العادي في أي مكان في العالم المضاربة والاستثمار في سوق الأسهم الأمريكية. ويمكن القيام بذلك بسهولة عبر التطبيقات المختلفة. ويرتبط حجم استثمارات الأفراد بدرجة الرفع المالي Leverage في صناديق الاستثمار المتداولة في البورصة ETF، التي تتسبب في تفاقم التقلبات. ويمكن أن يصل الرفع المالي إلى خمسة أضعاف، وتتمتع صناديق الاستثمار المتداولة الآن بتغطية واسعة النطاق. رابعًا، هناك مؤشرات على وجود فقاعة مضاربة في الأصول الرقمية. وأخيرًا، هناك مخاطرة موازية ولا يمكن قياسها تظهر في الائتمان الخاص. وبالنظر إلى سلوك الناس، رأينا طوابير طويلة من الأشخاص الراغبين في شراء الذهب، وقد تجاوز سعره 4000 دولار للأونصة. وهذا لا يحدث عندما يكون هناك ثقة في النقود الورقية وسوق الأسهم والاقتصاد بشكل عام.

282

| 26 أكتوبر 2025

هل يستمر صمود الاقتصاد العالمي طويلاً؟!

تجنّب الاقتصاد العالمي خلال العام الحالي إمكانية الوقوع في حالة ركود، سواء في الولايات المتحدة أو في دول أخرى، وقدّم أداءً «أفضل من المتوقع، ولكنه لم يرتق إلى المستوى المطلوب»، بحسب تصريحات كريستالينا جورجييفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، خلال كلمتها الافتتاحية في الاجتماع السنوي للصندوق الذي عُقد بالعاصمة الأمريكية واشنطن في شهر أكتوبر الجاري. وقد لوحظ غياب بعض القضايا البارزة عن خطابها؛ إذ لم تتطرق جورجييفا إلى مسألة إغلاق الحكومة الأمريكية، كما لم تتناول القضايا الجيوسياسية إلا بشكل عابر. ويعكس ذلك جزئيًا تركيزها على التطورات الاقتصادية العامة، لكنه قد يشير أيضًا إلى حذر مدروس من جانب صندوق النقد الدولي، في محاولة لتجنّب الخوض في قضايا خلافية قد تثير الجدل أو الانقسام. وقالت جورجييفا إن صندوق النقد الدولي حدد أربعة عوامل تفسر استمرار نمو الاقتصاد العالمي وقدرته على الصمود وهي: تحسن الأسس والسياسات الاقتصادية؛ قدرة القطاع الخاص على التكيف؛ الرسوم الجمركية كانت أقل من المتوقع، في الوقت الحالي على الأقل؛ الأوضاع المالية الداعمة، التي لا تزال قائمة حتى الآن. وجاء خطاب جورجييفا قبل إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن احتمال فرض رسوم جمركية تبلغ نسبتها 100% على الواردات الصينية احتجاجًا على سياسات الصين بشأن المعادن الأرضية النادرة، رغم أنه خفّف من حدة تصريحاته بعد ذلك بفترة وجيزة. وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن مؤشر عدم اليقين العالمي قد ارتفع إلى أكثر من 500، مقارنةً بالخط الأساس البالغ 100 في عام 2014. كما ارتفع سعر الذهب إلى أكثر من 4,000 دولار للأونصة، لتتضاعف قيمته تقريبًا منذ بداية عام 2024. وأوضح الصندوق أن الذهب لم يعد مجرد وسيلة للتحوط من مخاطر تقلب سعر صرف الدولار، بل يعكس فقدان الثقة في العملات الورقية بشكل عام، حيث أصبح الذهب يمثل أكثر من خمس الاحتياطيات العالمية. وأفاد الصندوق أيضًا أن نسبة الشباب البالغين 30 عامًا والذين يكسبون دخلاً يفوق دخل آبائهم قد انخفضت في الولايات المتحدة، من أكثر من 80% في أربعينيات القرن الماضي إلى حوالي 50% في الوقت الحالي. ومن ناحية أخرى، أشارت جورجييفا إلى أن وضع المواطن العادي حول العالم بات أفضل بكثير مقارنةً بما كان عليه قبل 30 عامًا، وهو ما يعكس صعود الاقتصادات الناشئة. ويتزايد عدد السكان في بعض المناطق، وينخفض ​​في مناطق أخرى. وتبدو آفاق دول الخليج والعديد من الاقتصادات الناشئة أكثر إشراقًا من الدول الصناعية المثقلة بالديون. وقد يكون العالم على مشارف نقطة تحول في ميزان القوى الاقتصادية. وفي الأسواق المالية، تظهر مؤشرات على وجود فقاعة ناجمة عن المضاربة، لا سيما في الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. ورغم ذلك، من المستحيل التنبؤ بتوقيت وحجم أي تصحيح محتمل، نظرًا لحالة عدم اليقين بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على زيادة الإنتاجية. ويزيد من تعقيد المشهد الزيادة المتوقعة في الطلب على الطاقة نتيجة التوسع الكبير لمراكز البيانات لتشغيل الثورة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. ولن يكون لانفجار الفقاعة الاستثمارية تأثير كبير على الاقتصاد الأوسع إلا إذا تعرّض القطاع المصرفي لضربة قوية. ومن ناحية أخرى، تشير المخاطر الخفية في قطاع الائتمان الخاص إلى نفسها من خلال انهيار شركتين في الولايات المتحدة، وهما شركة فيرست براندز لتوريد قطع غيار السيارات وشركة تريكولور هولدينجز لتمويل شراء السيارات التي تعرضت لمخاطر مرتفعة. فقد أفادت إحدى دائني شركة فيرست براندز، وهي شركة ريزتون للتكنولوجيا التي ساعدت في ترتيب تمويل خارج الميزانية للشركة، باختفاء مبلغ 2,3 مليار دولار «بكل بساطة». أما شركة تريكولور هولدينجز، فقد انهارت في شهر سبتمبر. وكانت الشركة تستخدم تمويل عبر الاقتراض من البنوك وتقديم قروض للعملاء بهدف تمكينهم من شراء السيارات، وسداد الديون باستخدام الأموال التي تجمعها من بيع الأوراق المالية المدعومة بالأصول. وقد بدأت وزارة العدل الأمريكية تحقيقًا في ملابسات انهيار شركة تريكولور، التي ترتبط بعدة بنوك. وقد تكون هذه الانهيارات حوادث منفردة، إلا أنه لا يمكن التأكد من ذلك نظرًا لمستوى الغموض الذي يكتنف معاملات قطاع الائتمان الخاص. ومن بين المجالات التي تخضع حاليًا للتحقيق الاستخدام المشتبه به لنفس الضمانات في عدة قروض. أما بالنسبة للاقتصاد الأوسع، تتميز رسالة صندوق النقد الدولي حول صمود الاقتصاد بتحفظها الواضح عبر استخدامها لعبارة «حتى الآن». وقد أشارت جورجييفا إلى أن الاقتصاد ربما لم يتعرض لاختبار شامل حتى الآن، ونصحت جمهورها «بالاستعداد جيدًا للتحديات المقبلة».

378

| 21 أكتوبر 2025

نظرة دولية إلى اقتصاد قطر

على مدى الأعوام القليلة الماضية، عززت قطر بشكل ملحوظ من مكانتها وشهدت نموًا مطّردًا في اقتصادها. فقد أدّى الطلب العالمي المتزايد على الغاز الطبيعي المسال إلى زيادة عائدات التصدير، وهو ما يؤكد على جدوى الاستثمارات الضخمة التي ضُخت في هذا القطاع. كما أسهم تنظيم قطر لبطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 في تعزيز حضورها على الساحة الدولية وترسيخ قوتها الناعمة. ولكن الاقتصاد كان من الممكن أن يواجه تباطؤًا حادًا بعد انتهاء البطولة، مع استمرار المخاطر المرتبطة بالاعتماد المفرط على الصادرات الهيدروكربونية. ومن هذا المنطلق، جاءت الزيارة الأخيرة التي أجراها خبراء صندوق النقد الدولي في سبتمبر لتشكّل فرصة مهمة ومواتية للاستفادة من تقييم خارجي متخصص يرصد مسار التقدم الاقتصادي في البلاد. وجاء تقرير صندوق النقد الدولي إيجابيًا بشكلٍ لافت، إذ أشار إلى أن قطر تتمتع بمؤشرات اقتصادية كلية قوية تشمل انخفاض مستويات الدين، وتحقيق فائض مزدوج في الموازنة والحساب الجاري، وارتفاع الاحتياطيات الأجنبية، إلى جانب انخفاض معدلات التضخم. كما أكد فريق صندوق النقد الدولي أن السياسات الحكومية أسهمت بفاعلية في دعم مسيرة التنويع الاقتصادي، وتعزيز الاستقرار، وتحفيز النمو المستدام. وتتمثل أبرز نقاط القوة في السياسات الاقتصادية القطرية في وضوح الرؤية الاستراتيجية واتساقها على المدى الطويل، إلى جانب الالتزام الجاد بتنفيذها على أرض الواقع. وسجّل الاقتصاد القطري نموًا أعلى نسبيًا في القطاعات غير الهيدروكربونية، وهو ما يُعد مؤشرًا واعدًا على تحقيق هدف التنويع الاقتصادي. فقد بلغ معدل النمو الاقتصادي الإجمالي لعام 2024 نحو 2.4%، في حين سجلت القطاعات غير المعتمدة على الطاقة نموًا بنسبة 3.4%، مع توقعات بارتفاعها إلى أكثر من 4% خلال عام 2025. وأشار فريق صندوق النقد الدولي إلى التطور الملحوظ في قطاع السياحة، حيث ارتفع عدد الزوار بنحو 30%، في وقت حافظت فيه الفنادق على معدلات إشغال مرتفعة. وقد استُخدمت العائدات القوية من صادرات الطاقة الهيدروكربونية في تعزيز الأوضاع المالية والخارجية للدولة، إضافة إلى دعم الاستثمارات الاستراتيجية. ومن المُتوقع أن يسهم التوسع الكبير في إنتاج الغاز الطبيعي المسال من حقل الشمال في تعزيز النمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة. وأشار تقرير صندوق النقد الدولي إلى أن البنوك القطرية تتمتع بملاءة مالية قوية. وسوف يساهم النمو في القطاعات غير الهيدروكربونية، إلى جانب التنويع الاقتصادي والاستثمار الأجنبي المباشر، في تحقيق المزيد من التقدم إذا ما حظي بدعم من النمو السكاني المستدام. وأشاد التقرير «بالتقدم الملحوظ» الذي أحرزته قطر في استقطاب الكفاءات والمواهب وتعزيز حقوقهم وإمكانية تنقّلهم داخل سوق العمل، ودعم برنامج «توطين الوظائف» (التقطير)، بما يعزز مشاركة الكوادر الوطنية في مختلف القطاعات الاقتصادية. وتتمتع دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى بوضع اقتصادي جيد مماثل. ففي أوائل أكتوبر، وبعد فترة وجيزة من زيارة صندوق النقد الدولي لدولة قطر، ألقت المديرة العامة للصندوق، كريستالينا جورجييفا، كلمة في اجتماع وزراء دول مجلس التعاون الخليجي، حيث أقرت بأن اقتصادات هذه الدول تتمتع بميزة كونها دولاً مصدرة للنفط والغاز، وهو ما يتيح لها تحقيق عائدات قوية، لكنها أشارت أيضًا إلى نقاط قوة إضافية، من بينها الالتزام بالمسؤولية المالية والتقدم المحرز في مسارات التنويع الاقتصادي. وأشادت بالزخم المستمر الذي حافظ عليه صانعو السياسات، لاسيَّما في تجنب برامج الإنفاق العام المتقلبة والمسايِرة للدورة الاقتصادية. ولا تزال آفاق النمو العالمي ضعيفة ومتأثرة ببعض المعوقات، غير أن التوقعات لدول مجلس التعاون الخليجي تبدو أكثر إيجابية. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يسجل نمو الاقتصاد في المنطقة بين 3% و3.5% لعام 2025، على أن يتسارع إلى 4% بحلول عام 2026، وهو معدل يفوق المتوسط العالمي. كما يتوقع الصندوق أن يستمر نمو القطاعات غير الهيدروكربونية بشكل قوي على المدى المتوسط، وتشير التقارير إلى أن خمسا من دول المجلس تقع ضمن قائمة أقوى 30 اقتصادًا من حيث التنافسية على مستوى العالم. وتضمنت الرسائل الرئيسية التي وجهتها جورجييفا للوزراء حثهم على تشجيع إقامة شراكات مع شركات التكنولوجيا من خلال إنشاء مراكز بيانات واستغلال فرص الذكاء الاصطناعي. كما أشارت إلى أن الاقتصادات سوف تستفيد من تعميق الأسواق المالية المحلية، لا سيَّما من خلال تطوير أسواق السندات. وأكدت على أن توحيد اللوائح المالية بين دول مجلس التعاون الخليجي سيساهم بشكل كبير في دعم هذا التطور.

423

| 12 أكتوبر 2025

الإقامة الدائمة: مفتاح قطر لتحقيق نمو مستدام

تجاذبت أطراف الحديث مؤخرًا مع أحد المستثمرين في قطر، وهو رجل أعمال من المقيمين في قطر كان قد جدد لتوّه إقامته، ولكنه لم يحصل إلا على تأشيرة سارية لمدة عام واحد فقط، بحجة أنه تجاوز الستين من عمره. وبالنظر إلى أنه قد يعيش عقدين آخرين أو أكثر، وإلى أن حجم استثماره ضخم، فضلاً عن أن الاستثمار في الكفاءات الوافدة واستقطابها يُعدّان من الأولويات للدولة، فإن تمديد الإقامة لمدة عام واحد يبدو قصيرًا للغاية. وتُسلط هذه الحادثة الضوء على مسألة حساسة تتمثل في كيفية تشجيع الإقامات الطويلة بدولة قطر، في إطار الالتزام الإستراتيجي بزيادة عدد السكان، وهي قضية تواجهها جميع دول الخليج. ويُعد النمو السكاني أحد أكثر أسباب النمو الاقتصادي، إلا أن بعض أشكال النمو السكاني المعزز تعود بفوائد اقتصادية أكبر من غيرها، حيث إن المهنيين ورواد الأعمال الشباب هم الأكثر طلبًا في الدول التي تسعى لاستقطاب الوافدين. ولا تمنح دول الخليج في العادة الجنسية الكاملة للمقيمين الأجانب. ويُعد الحصول على تأشيرة إقامة طويلة الأمد السبيل الرئيسي للبقاء في البلاد لفترات طويلة. ولا يقل الاحتفاظ بالمتخصصين والمستثمرين الأجانب ذوي الكفاءة العالية أهميةً عن استقطابهم، بل قد يكون أكثر أهمية. فكلما طالت فترة إقامتهم في البلاد، ازدادت المنافع، حيث يكون المقيمون لفترات طويلة أكثر ميلاً للاستثمار في الاقتصاد المحلي، وتقل احتمالات تحويل مدخراتهم إلى الخارج. ويمكن تحسين سياسة قطر لتصبح أكثر جاذبية ووضوحًا، عبر توفير شروط وإجراءات الإقامة الدائمة بوضوح وسهولة عبر منصات إلكترونية، بما في ذلك إمكانية العمل في مختلف القطاعات وإنشاء المشاريع التجارية بدون نقل الكفالة. وفي الوقت الحالي، تتوفر المعلومات من مصادر متعددة، ولكنها ليست دقيقة أو متسقة في جميع الأحيان، ولا يوجد وضوح بخصوص إمكانية العمل أو الوقت المطلوب لإنهاء إجراءات الإقامة الدائمة. وقد أصبحت شروط إصدار «تأشيرات الإقامة الذهبية»، التي تمنحها العديد من الدول، أكثر تطورًا وسهولة. فهناك توجه للابتعاد عن ربطها بالثروة الصافية أو تملك العقارات فقط، وتقديمها لأصحاب المهارات والتخصصات المطلوبة في الدولة. وفي سلطنة عمان، يُمثل برنامج الإقامة الذهبية الجديد الذي يمتد لعشر سنوات توسعًا في البرامج القائمة. ويشمل هذا النظام الجديد شريحة أوسع من المتقدمين، ويُسهّل إجراءات التقديم إلكترونيًا، كما يتيح إمكانية ضم أفراد الأسرة من الدرجة الأولى. وتتوفر المعلومات اللازمة حول الشروط وإجراءات التقديم بسهولة. أما في دولة الإمارات العربية المتحدة، فهناك أيضًا مجموعة واضحة من المتطلبات لبرنامج التأشيرة الذهبية، حيث تمنح الإقامة لمدة تتراوح بين خمس و10 سنوات، وتُمنح للمستثمرين ورواد الأعمال وفئات متنوعة من المهنيين، مع إمكانية ضم أفراد الأسرة. ويتم منح الإقامة الذهبية خلال 48 ساعة فقط. وقد شهدت قطر نموًا سكانيًا سريعًا خلال أول عقدين من القرن الحالي، ثم تباطأ هذا النمو لاحقًا. فقد ارتفع عدد السكان من 1.7 مليون نسمة وفقًا لتعداد عام 2010 إلى 2.4 مليون نسمة في عام 2015، أي بزيادة قدرها 41.5 %. وبلغ العدد 2.8 مليون نسمة في تعداد عام 2020، ويُقدَّر حاليًا بحوالي 3.1 مليون نسمة. ومن المشاكل التي تواجه القطاع العقاري عدم تناسب وتيرة النمو السكاني مع توسع هذا القطاع. فخلال فترة انخفاض أسعار الفائدة والاستعداد لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، شهد قطاع البناء انتعاشًا كبيرًا. ومع ذلك، لا يُشكل هذا الفائض من العقارات المعروضة مشكلة كبيرة، بل يمكن تحويله إلى ميزة. فمثلاً، يُمكن للمقيمين الأجانب ذوي الدخل المرتفع الاستفادة وشراء المساكن الحديثة بأسعار معقولة. إن تطوير سياسات الإقامة في قطر ليكون التقديم عليها سهلًا وواضحًا عبر المنصات الإلكترونية سيجعلها أكثر جاذبية للكفاءات التي تبحث عن بيئة مستقرة وواضحة المعالم. فكلما كانت الإجراءات أسرع والمتطلبات أقل تعقيدًا، كلما شعر المستثمر والمهني أن وقته مُقدَّر وأن استقراره مضمون. كما أن السماح للمقيمين بالعمل مباشرة تحت مظلة الإقامة الدائمة، من دون الحاجة لنقل الكفالة أو الارتباط بصاحب عمل محدد، سيعزز حرية الحركة الاقتصادية ويفتح المجال لابتكار المشاريع وتأسيس الأعمال الجديدة. وهذا بدوره ينعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطني عبر زيادة الإنفاق والاستثمار المحلي، وتقليل تحويلات الأموال إلى الخارج، وتحقيق استقرار سكاني طويل الأمد.

5235

| 05 أكتوبر 2025

فقاعات الاستثمار والانهيارات المالية

حدثت أكبر الانهيارات في أسواق الأسهم خلال شهري سبتمبر أو أكتوبر. فقد بدأت أزمة الذعر في منتصف شهر أكتوبر عام ١٩٠٧، وشهد انهيار وول ستريت عام ١٩٢٩ أكبر تراجعاته يومي ٢٤ و٢٩ أكتوبر، وحدث انهيار «الإثنين الأسود» عام ١٩٨٧ بتاريخ ١٩ أكتوبر، بينما وقع انهيار ليمان براذرز، الذي أثار الأزمة المصرفية، في سبتمبر ٢٠٠٨. فهل نحن مقبلون على انهيار مشابه؟ وفقًا للمؤشرات التقليدية، تبدو تقييمات أسواق الأسهم مبالغًا فيها. لكن المشكلة هي أن هذا الوضع قائم منذ عدة أشهر، ومن تجاهلوا إشارات التحذير حققوا أرباحًا. ويعتقد الكثيرون أن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ستؤدي إلى تحقيق دفعة هائلة في إنتاجية الأعمال، لدرجة أن المؤشرات التقليدية لتقييم الشركات لم تعد صالحة. ولكن بالطبع، فإن عبارة «هذه المرة مختلفة» تنذر في حد ذاتها بوجود خطر قائم. وهناك مؤشّران قويّان يدلان على أن الوضع الحالي لا يختلف كثيرًا عن الفقاعات السابقة. والمؤشر الأول هو أن بعض الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي قد تكون في غير محلها على أقل تقدير. ولا شك في أن التطور السريع لأدوات الذكاء الاصطناعي فائقة القوة يحمل في طياته إمكانية كبيرة لتحقيق مكاسب ملحوظة في الإنتاجية. ومع ذلك، يظل من غير المؤكد ما إذا كان الرهان الكبير على التوسع الهائل في قدرات مراكز البيانات في سبيل الوصول إلى مستوى فائق من الذكاء الاصطناعي سيؤتي ثماره بشكل مباشر. وفي منتصف سبتمبر، حذّرت شركة جي بي مورجان لإدارة الأصول من أن تقييمات الذكاء الاصطناعي «مبالغ فيها»، بحيث إن أي خيبة أمل طفيفة في الأرباح قد تُؤدي إلى حدوث عمليات بيع مكثفة. ويبلغ حجم الاستثمار في مراكز البيانات لدعم الذكاء الاصطناعي حوالي 3 تريليونات دولار، يأتي نصفها تقريبًا من رؤوس أموال شركات التكنولوجيا الكبرى، في حين يُموَّل جزء كبير منها عبر الائتمان الخاصPrivate Credit، الذي يتميّز بقدر من الغموض مقارنة بالتمويل التقليدي، ويرتبط بالنظام المصرفي. وعامل الخطر الرئيسي الثاني هو السلوك المؤيد للدورات الاقتصادية من جانب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، والمتمثل في خفض أسعار الفائدة وتشجيع المضاربة. وقبيل اندلاع الأزمة المالية في عامي ٢٠٠٧ و٢٠٠٨، قال تشاك برينس، الذي كان يشغل آنذاك منصب الرئيس التنفيذي لمصرف سيتي بنك، مقولته الشهيرة: «ما دامت الموسيقى تُعزف، فلا بد من الرقص». واليوم، يسعى الرئيس دونالد ترامب إلى الحفاظ على الاستمرار في عزف الموسيقى. ويشجع الرئيس ترامب الاستثمار في سوق الأوراق المالية، وقد سمح للحكومة الأمريكية بشراء حصة تبلغ 10% في شركة تصنيع الرقائق «إنتل»، وهو قرار استثنائي بكل المقاييس. كما مارس ضغوطًا على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة، معربًا عن رغبته في الوصول إلى معدلات فائدة شديدة الانخفاض ودولار أضعف. وبالفعل، انخفض سعر الفائدة الرسمي في الولايات المتحدة في منتصف سبتمبر بمقدار 25 نقطة أساس، ليتراوح ما بين 4% و4.25%. ومن غير المعتاد أن تُخفَّض أسعار الفائدة إلى مستويات منخفضة للغاية في ظل ظروف غير ركودية. وهناك مؤشرات على وجود تعثر في سداد القروض إلى جانب علامات أخرى على وجود ضائقة مالية لدى بعض المستهلكين. وتُظهر الولايات المتحدة بعض السمات التي عادةً ما ترتبط بالاقتصادات الناشئة ومن بينها تجاوز الرئيس لصلاحياته، وضعف استقلاليةٌ المؤسسات الرئيسية، والمخاوف بشأن دقة البيانات الاقتصادية. ولا يعني هذا أننا على وشك أن نشهد انهيارًا اقتصاديًا وتضخمًا مفرطًا في الولايات المتحدة، نظرًا لعمق اقتصادها الداخلي وقوته، ولكن هناك مؤشرات على تراجع الاستقرار على المدى الطويل. ومن شبه المؤكّد استمرار ارتفاع ديون القطاع العام في الولايات المتحدة، وتآكل قيمة النقود الورقية. فقد ارتفع سعر الذهب من 2,600 دولار للأونصة قبل أقل من عام إلى حوالي 3,800 دولار للأونصة بحلول نهاية سبتمبر. ولأول مرة منذ عام 1996، أصبح الذهب يشكّل نسبة أكبر من احتياطيات البنوك المركزية مقارنةً بسندات الخزانة الأمريكية. وقد ذكر رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مؤخرًا إن أسعار الأسهم «مرتفعة نسبيًا» لكنه لا يرى أنها تشكل خطرًا كبيرًا على الاستقرار المالي حاليًا. وفيما يتعلق بفقاعة الاستثمار، هل يبدو الوضع مختلفًا هذه المرة؟ في جوانب كثيرة، تبدو الإجابة لا. ولكن، هل سيحدث انهيار للسوق في أكتوبر؟ لا يمكن الجزم بذلك أبدًا، لكن هناك العديد من الإشارات الحمراء المقلقة.

606

| 28 سبتمبر 2025

المعادن تكتب مصير التكنولوجيا

أثار الارتفاع المتواصل لسعر الذهب في السنوات الأخيرة، الكثير من التعليقات. فقد ارتفع سعر المعدن النفيس بأكثر من 40% خلال العام الماضي، من حوالي 2,300 دولار للأونصة في بداية يوليو 2024 إلى 3,700 دولار للأونصة هذا العام. ويُنظر إلى الذهب، الذي استُخدم تاريخيًا كعملة نقدية، ولا يملك سوى استخدامات صناعية محدودة، باعتباره مصدرًا آمنًا للقيمة في ظل ارتفاع ديون الحكومات وتراجع الثقة في العملات الورقية. ومع ذلك، لا يُعَد الذهب المعدن الخام أو النفيس الوحيد الذي شهد ارتفاعًا كبيرًا في قيمته. وبحسب البيانات الصادرة عن إدارة التجارة والتنمية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، ارتفعت أسعار المعادن والخامات والمعادن الأخرى بنسبة 23.6% بين مارس 2024 ومارس 2025. كما قفزت أسعار المعادن النفيسة بنسبة 37.4%. ويعود جزء كبير من الزيادة في الطلب إلى أسباب صناعية، وليس لأغراض المضاربة أو التحوط ضد التقلبات في أسعار العملات. ويشهد معدل الطلب على النيكل والليثيوم والكوبالت ارتفاعًا ملحوظًا. وقد أشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يرتفع استخدام النحاس بأكثر من 40% بحلول عام 2040. وقد برزت المعادن الأرضية النادرة باعتبارها سلعًا ذات أهمية استراتيجية عالمية. وتضم هذه الفئة 17 معدنًا متشابهًا كيميائيًا تُصنف على أنها معادن أرضية نادرة، وهي ضرورية لتصنيع العديد من المنتجات التقنية المتطورة، بما في ذلك الهواتف الذكية وأجهزة التلفاز والسيارات ومحركات توربينات الرياح والمعدات العسكرية. كما تُستخدم في صناعة المعدات الطبية، مثل أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي ومعدات الجراحة بالليزر. وبحسب البيانات الصادرة عن الوكالة الدولية للطاقة، تسيطر الصين على 61% من عمليات استخراج المعادن الأرضية النادرة، و92% من تكريرها. وكان من اللافت للنظر أن هذا النفوذ شكَّل ورقة تفاوضية مهمة في مفاوضات التجارة التي جرت بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية في جنيف خلال شهر مايو الماضي. وكانت الصين قد فرضت قيودًا على تصدير سبعة معادن أرضية نادرة، ولم ترق هذه القيود إلى مستوى الحظر الكامل، ولكنها ألزمت المصدرين بالتقدم بطلب للحصول على تراخيص للتصدير. وكان إنهاء هذه القيود لأغراض غير عسكرية من أبرز نتائج تلك المفاوضات، التي أسفرت أيضًا عن خفض كبير في الرسوم الجمركية. وكانت هذه المعادن السبعة هي: السماريوم، والجادولينيوم، والإيتريوم، والتيربيوم، واللوتيتيوم، والديسبروسيوم، والإسكنديوم. وتتطلب صناعة المغناطيسات المتخصصة توافر معادن أرضية نادرة تُستخدم في صناعة العديد من المنتجات، وتُصنّع الصين العديد من هذه المغناطيسات. ومن المتوقع ارتفاع الطلب على المعادن الأرضية النادرة بنسبة تتراوح بين 50-60% بحلول عام 2040. وقد حددت الولايات المتحدة مصادر خاصة بها لهذه المعادن النادرة، وبدأت تستثمر في مناجم داخل أراضيها، وكذلك في كلٍ من البرازيل وجنوب أفريقيا. ومع ذلك، سيستغرق تطوير هذه المصادر وتوسيع نطاق العرض وقتًا طويلاً. وأيضاً، يعتمد الذكاء الاصطناعي والسحابة Cloud على الهندسة التقنية في شكل مراكز بيانات ضخمة تستهلك كميات هائلة من الطاقة وتحتاج إلى أنظمة تبريد متطورة. وتتطلب مراكز البيانات معادن أرضية نادرة من بينها الجاليوم، والنحاس، والسيليكون. وقد أدى تصاعد التوترات والصراعات العالمية إلى زيادة الإنفاق العسكري. وبات الدفاع يعتمد الآن بشكل كبير على التكنولوجيا المتقدمة، حتى أنه يمكن تصنيفه تقريبًا باعتباره فرعًا من فروع صناعة الحوسبة والذكاء الاصطناعي، وذلك في أعقاب التطورات السريعة في حرب الطائرات المسيرة خلال الصراع بين روسيا وأوكرانيا. وتستخدم العديد من الأسلحة المتطورة مجموعة متنوعة من المواد، بما في ذلك المعادن الأرضية النادرة. ولا يزال الطلب على السلع عالية الاستهلاك، ولا سيما النفط والغاز الطبيعي المسال، مرتفعًا. ويتضمن التحول في مجال الطاقة تحولًا استراتيجيًا من استخدام الوقود الأحفوري إلى مصادر الطاقة المتجددة، إلا أن إتمام هذا التحول سيستغرق عقودًا. وعلاوة على ذلك، فإن للنفط والغاز استخدامات متعددة تتجاوز استخدامهما المباشر في توليد الكهرباء ومحركات الاحتراق الداخلي، ويُعد النفط المادة الخام الأساسية لتصنيع البلاستيك، بما في ذلك المكونات المستخدمة في إنتاج السيارات الكهربائية. ويتزايد الاهتمام بالاستثمار في السلع الأساسية والشركات التي تُكرّرها وتُورّدها، حيث تجمع بين القيمة الملموسة، والتطبيقات العملية، وندرة التوافر، مما يجعلها أكثر جاذبية للمستثمرين في فترات الاضطراب الاقتصادي. وإذا كان الذهب معدنًا نفيسًا، فالمعادن الأرضية النادرة قد تصبح أثمن وأهم في المستقبل.

138

| 22 سبتمبر 2025

قطر تترقب خفض أسعار الفائدة

تجلّى النهج شديد الصرامة الذي يتبعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه السياسة الاقتصادية في محاولاته المباشرة لتقويض استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي. فقد وجّه انتقادات شخصية وعلنية لرئيس المجلس، جيروم باول، وقام بمحاولات واضحة لعزل ليزا كوك، عضوة مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي. إن لتحركاته وتوجهاته السياسية انعكاسات عالمية، مع تأثير خاص على دول الخليج. ويتمثل الهدف الإستراتيجي للرئيس ترامب في مجال السياسة الاقتصادية في الإشراف على خفض قيمة الدولار، وتقليص العجز التجاري، وإعادة توطين الإنتاج في داخل الولايات المتحدة الأمريكية. ويشكل خفض سعر الفائدة، على المدى القصير والمتوسط على الأقل، جزءًا أساسيًا من هذه السياسة، بالإضافة إلى رفع الرسوم الجمركية، ولذلك يشعر ترامب بالإحباط لعدم خفض أسعار الفائدة. وقد اعتبر مجلس الاحتياطي الفيدرالي أن الضغوط التضخمية كبيرة جدًا بحيث لا تبرر خفض أسعار الفائدة، إلا أن هذه الضغوط آخذة في التزايد. وعلاوة على ذلك، تنتهي ولاية جيروم باول خلال العام المقبل، ومن المرجح أن يتبنى النظام الذي سيخلفه نهجًا أكثر ميلاً للاعتدال والتيسير النقدي. ومن المتوقع أن يشهد هذا العام إجراء تخفيضين أو ثلاثة تخفيضات في أسعار الفائدة. ويشكل ذلك، إلى جانب الارتفاع المستمر في الدين العام، سياسة مالية متساهلة بشكل استثنائي. وستكون هناك آثار كبيرة ومباشرة على دول الخليج، حيث أن معظم دول المنطقة، بما فيها قطر، لديها عملات مرتبطة بالدولار الأمريكي. وبذلك، سيتعين على المصارف المركزية اتباع تخفيضات أسعار الفائدة التي يجريها الاحتياطي الفيدرالي. ويبلغ سعر الفائدة الحالي في قطر 5.1%، وهو أعلى من سعر الفائدة الأمريكي الذي يتراوح بين 4.25 إلى 4.5 %، خلال السنتين الماضيتين قام مصرف قطر المركزي بتقليص هذه الفجوة. وإذا خفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 0.50 % هذا العام، أتوقع أن ينخفض سعر الفائدة في قطر بمقدار 0.60%. وسيكون لذلك تأثير تحفيزي، حيث سيؤدي انخفاض العوائد على السيولة النقدية إلى تشجيع الاستثمارات التجارية، ومن المتوقع أن يكون للأمر تأثير إيجابي لا سيَّما على قطاع العقارات. وأن تكون هناك آفاق إيجابية للأسهم القطرية كذلك، حيث تبشر الحوافز الاقتصادية بتعزيز النمو القوي، ومع انخفاض قيمة الريال بشكل طفيف، قد تبدو الأسهم منخفضة السعر نسبيًا. وعلى الجانب السلبي، هناك مخاطر تتعلق التضخم، حيث تستورد قطر حوالي 90 % من السلع التي تحتاج إليها من دول تتعامل بعملات مختلفة، لذا مع ارتفاع التكلفة الفعلية نتيجة لانخفاض قيمة الريال لارتباطه بالدولار، من المرجح ارتفاع معدل التضخم نتيجة لزيادة الاستيراد. فإذا ارتفعت قيمة اليورو أو اليوان الصيني مقابل الدولار، سترتفع التكاليف المرتبطة بالتداول التجاري بهذه العملات، ومن المرجح أن تنتقل هذه الزيادة في التكلفة إلى الأسعار المحلية. ويعني ذلك أن صانعي السياسات في قطر سيضطرون إلى اعتماد تدابير أخرى غير سعر الفائدة للحد من معدل التضخم. ومن المتوقع أن يكون تطبيق هذه السياسة أسهل مما كان عليه قبل عقد من الزمن، عندما كانت الضغوط التضخمية أكبر بسبب مشاريع تحديث البنية التحتية استعدادًا لاستضافة منافسات بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، لذا من المتوقع أن يكون الاقتصاد قادرًا على استيعاب المزيد من الحوافز دون حدوث ارتفاع كبير في التضخم. ومن الآثار الجانبية الأخرى لسياسات الرئيس ترامب ارتفاع قيمة الأصول الملموسة، مع انخفاض قيمة العملات الورقية. فقد ارتفعت قيمة الذهب بشكل كبير، وأقدمت البنوك المركزية على تخزينه بكميات كبيرة، بما في ذلك البنك المركزي الصيني. وتمثل حيازات البنوك المركزية من الذهب الآن حصة أكبر من سندات الخزانة الأمريكية، وذلك لأول مرة منذ عام 1996. وقد قفز سعر الذهب من حوالي 2500 دولار للأونصة في أواخر عام 2024 إلى ما يتجاوز 3600 دولار بحلول شهر سبتمبر 2025. وإلى حد ما، يُحقق الرئيس ترامب أهدافه السياسية؛ فقد انخفضت قيمة الدولار بنحو 11 % خلال النصف الأول من عام 2025. كما ارتفعت إيرادات الرسوم الجمركية، ومن المرجح أن تُجبر هذه الإجراءات أسعار الفائدة على الانخفاض. ومع ذلك، فإن المخاطر المترتبة على الولايات المتحدة كبيرة، إذ إن الانخفاض طويل الأمد في قيمة الدولار، إلى جانب عجز وديون القطاع العام المرتفعة والمتزايدة، قد يسببان حالة من عدم الاستقرار والقلق في الأسواق والاقتصاد العالمي.

336

| 14 سبتمبر 2025

alsharq
محكمة الاستثمار والتجارة

عندما أقدم المشرع القطري على خطوة مفصلية بشأن...

1698

| 25 نوفمبر 2025

alsharq
العائلة الخليجية تختار قطر

أصبحت قطر اليوم واحدة من أفضل الوجهات الخليجية...

1557

| 25 نوفمبر 2025

alsharq
ثقة في القرار وعدالة في الميدان

شهدت الجولات العشر الأولى من الدوري أداءً تحكيميًا...

1281

| 25 نوفمبر 2025

alsharq
عندما تتحكم العاطفة في الميزان

في مدينة نوتنغهام الإنجليزية، يقبع نصب تذكاري لرجل...

1116

| 23 نوفمبر 2025

alsharq
سابقة قضائية قطرية في الذكاء الاصطناعي

بات الذكاء الاصطناعي اليوم واقعاً لا يمكن تجاهله...

1071

| 30 نوفمبر 2025

alsharq
حوكمة القيم المجتمعية

في زمن تتسارع فيه المفاهيم وتتباين فيه مصادر...

846

| 25 نوفمبر 2025

alsharq
الصداقة العالمية.. في سماء قطر

الصداقة من خلال الرياضة.. الشعار العالمي للمجلس الدولي...

750

| 24 نوفمبر 2025

alsharq
الكلمة.. حين تصبح خطوة إلى الجنة أو دركاً إلى النار

في زمنٍ تتزاحم فيه الأصوات، وتُلقى فيه الكلمات...

636

| 28 نوفمبر 2025

alsharq
قلنا.. ويقولون

* يقولون هناك مدير لا يحب تعيين المواطن...

516

| 24 نوفمبر 2025

alsharq
هندسة السكينة

حين ينضج الوعي؛ يخفت الجدل، لا لأنه يفقد...

513

| 23 نوفمبر 2025

alsharq
الذهب المحظوظ والنفط المظلوم!

منذ فجر الحضارات الفرعونية والرومانية وبلاد ما وراء...

492

| 24 نوفمبر 2025

465

| 27 نوفمبر 2025

أخبار محلية