رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

موزايك.. خا سقوط الإعلام الكاسد والنظام الفاسد!

النظام وأدواته يديران وسائل الإعلام الحكومية في العالم العربي! الهاتف النقال ومواقع التواصل الاجتماعي شرارة الثورة العربية وسائل إعلام عربية لا تتخذ مواقف حازمة من الثورات الشعبية من بركة الثورات العربية وتأثيرها الدولي هو السقوط المدوي الفاضح لأجهزة الإعلام الفاسدة سواء التي تسيطر عليها المصالح والمنافع الشخصية مثل جريدة «أخبار العالم» — News of the World البريطانية أو تلك الملحقة بالأنظمة العربية الاستبدادية، ورموزها والأجهزة التابعة لها من خلال الصحافة والإذاعة والتلفزيون، حتى المحاولة في السيطرة والتحكم والرقابة على وسائل الإعلام الجديد فشلت فشلا ذريعا، وكان الهاتف النقال ومواقع التواصل الاجتماعي هي شرارة الثورة العربية ووقودها الذي يمدها بالحياة والاستمرارية من خلال الأفلام والفيديوهات التي تخرج من عمق المدن والشوارع العربية المحاصرة بالدبابات والجيش والشبيحة تعرض للعالم ما يجري ويدور فاضحة الصمت العربي الدولي الذي لا يزال يقف متفرجا على ما يجري خصوصا في سوريا. (1) على غير العادة صحوت باكرا يوم الأحد لكي احصل على العدد الأخير من نسخة الأحد لجريدة الصن (نيوز أوف ذي ويرلد) البريطانية، كذكرى على طي صفحة في التاريخ شكلت ملامح مرحلة إعلامية تراجيدية، ولكن لم افلح في الحصول على العدد، (لقد سبق بها عكاشة) حيث كان الكثير من القراء ينتظر على أحر من الجمر من الصباح الباكر في طوابير للحصول على النسخة الأخيرة! صحيفة «أخبار العالم» تعد واحدة من أقدم الصحف البريطانية وأوسعها انتشاراً، وظهرت للمرة الأولى قبل 168 سنة، ويتابعها أكثر من 7،5 مليون قارئ، وتم إصدار 8674 عددا منها، ويتم توزيعها في العالم كله، وعددها الأسبوعي يصدر نهاية كل أسبوع لكن الأحد الماضي جاء مختلفا ويحمل في غلافه تحت عنوان "شكرا ووداعا" الدموع والخجل والفضيحة. وقد اكتسبت شعبية كبيرة بفضل تخصصها في نشر قصص وفضائح المشاهير والعلاقات والفضائح الجنسية والمالية والجرائم المختلفة التي تحدث في المجتمع. مالك الصحيفة "روبيرت موردوخ" (Rupert Murdoch) قرر إغلاقها نهائياً وبقرار جماعي من مجلس الإدارة بعد أن أثيرت حولها موجة من الاشمئزاز في العالم كله، وتخلت الشركات الإعلانية على نطاق واسع عن النشر في الصحيفة في أعقاب الفضيحة المدوية التي أحاطت بها. (2) فضيحة صحيفة التابلويد الشعبية تمثلت في تنصتها على عدد كبير من أقارب الضحايا سواء في جرائم عادية أو في عمليات إرهابية، وأنها تقوم بالاستعانة بعدد من رجال الشرطة والمخبرين والمجرمين أيضا للحصول على معلوماتها عن طريق دفع الرشاوى والأموال من تحت الطاولة في سبيل الانفراد بالاخبار الحصرية. ورغم انكشاف الفضيحة قبل سنوات فإن الصحيفة لم تتوقف عن أفعالها المشينة في اتباع عمليات التنصت على المكالمات الهاتفية لعدد من مشاهير الفن والرياضة والسياسة ونجوم المجتمع، رغم أنها خصصت ميزانية تراوحت بين 20 و30 مليون جنيه (حوالى 33 إلى 50 مليون دولار) من أجل تعويض الشخصيات المتضررة! وجاءت الضربة الكبرى حينما كشفت صحيفة «غارديان» (The Guardian) قبل مدة أن شرطة البريطانية توصلت إلى أن هاتف الفتاة ميلي داولَر (13 عاما)، التي اختطفت وعثر على جثتها في عام 2002، تعرض لمحو رسائله الصوتية على يد صحفيين عاملين في (نيوز اوف ذي ويرلد)، وأن ضمن ما مُسح أدلة جنائية كان بوسعها إلقاء الضوء على جريمة قتلها. وأعلن والدا الفتاة القتيلة أنهما بصدد رفع دعوى قضائية على الصحيفة وشركتها الأم. وأدى النبأ إلى حالة من الهياج الشعبي والإعلامي وأثار جدلا حول المضامين الأخلاقية التي ينطوي عليها وحرية الصحافة والحدود التي يجب ألا تتخطاها. وتستمر الفضائح في الخروج بعدها حين كشف أن الصحيفة نفسها تنصتت على هواتف عدد غير معروف من أقارب الضحايا في الهجوم الإرهابي على شبكة المواصلات اللندنية في عام 2005، وتنصتت أيضا على عدد كبير من أقارب الجنود الذين قتلوا في حرب أفغانستان، ويتم التحقق في الولايات المتحدة لوسائل الإعلام التي تتبع إمبراطورية مردوخ للكشف عن اتباع الاسلوب نفسه في التنصت على أقارب ضحايا مركز التجارة العالمي. كانت الإدارة التحريرية العليا للصحيفة متورطة في تشجيع المراسلين على اتباع أساليب غير قانونية لجلب الاخبار والتقارير، كما طالبت المراسلين بالحصول على أخبار خاصة لمصلحة الصحيفة "مهما كان الثمن المدفوع مقابل ذلك". (3) الإدارة التحريرية في العالم العربي تمثل النظام والسلطة وأدواتها الفاسدة والمضللة وهي لا تحتاج ان تتنصت على المشاهير والمعارضين فالبلد كله مراقب والشعب كله محاصر، إلا أن النتيجة مشابهة في الشرق أو الغرب فما بني على باطل مصيره الانكشاف والزوال والسقوط المروع والمدوي. الإعلام العربي القومي المناصر الصمودي يرتزق اليوم بدماء الشعب، يحرف الحقائق، وينشر الأكاذيب والافتراءات. أما الإعلام الحكومي وخصوصا الخليجي فهو يتجاهل ما يدور من حراك تغيري حقيقي للمنطقة، وقد لا ينشر ولا يتفاعل ولا يتخذ مواقف حازمة وصارمة من الثورات الشعبية والمطالب العربية التي تطالب بالديمقراطية والإصلاحات السياسية من فوقه ومن تحته وعن يمينه وشماله! يحكى انه لما قامت الثورة البلشفية في موسكو، احتارت الصحف العثمانية كيف تورد الخبر وأين تضعه على الصفحة الأولى أو في الداخل. فقائمة الممنوعات التي وضعها الرقيب للباب العالي العثماني كثيرة كما أنها تحرم استخدام كلمات مثل ثورة، إرادة شعب، شيوعية، إسقاط القيصر. فخرجت صحف السلطان عبد الحميد بالعنوان التالي: مشاجرة في موسكو، وهو حال تغطية الكثير من وسائل الإعلام العربية الحكومية لما يجري في العالم العربي. (4) العديد من البلدان العربية تجني اليوم ما صنعت يداها الإعلامية القذرة التي مارست التزييف والتضليل وتسترت على الكبت والاستبداد والظلم وتغييب الحريات والدفاع والمنافحة عن حالة الطوارئ والانسداد السياسي والفساد والاستغلال الاقتصادي، وتكميم الأفواه، وهاجمت كل الآراء المغايرة والحرة وصفقت وهللت وباركت بزج المعارضين والاصلاحيين في السجون والمعتقلات. ها هي تدفع الثمن من تونس ومصر إلى ليبيا وسوريا واليمن والبقية على الطريق من خلال الشعب الثائر الذي خرج من غياهب النسيان، يطالب بإسقاط النظام الفاسد والإعلام الكاسد. فاصلة أخيرة: أحضر سلة ضع فيها (أربع تسعات).. ضع صحفا منحلة ضع مذياعا.. ضع بوقا.. ضع طبلة ضع شمعا أحمر.. ضع حبلا.. ضع سكينا ضع قفلا.. وتذكر قفله ضع كلبا يعقر بالجملة.. يسبق ظله يلمح حتى اللا أشياء.. ويسمع ضحك النملة واخلط هذا كله.. وتأكد من غلق السلة ثم اسحب كرسيا واقعد فلقد صارت عندك دولة * أحمد مطر [email protected] Aljaberzoon.blogspot.com

611

| 20 يوليو 2011

الديكتاتورية العربية.. للذكر مثل حظ الأنثيين!

يحكم في العالم ما يقارب "23" ديكتاتورا ومستبدا عادلا! التحدي الأكبر يشمل القضاء على الديكتاتورية بعد سقوط الديكتاتور المرأة لعبت دور المحرك للنظام وأدواته من وراء الستار! حكم خلال العقود الماضية ما يقارب (132) ديكتاتورا حوالي (169) بلدا في العالم أشهرهم موسوليني، فرنكو، هتلر، وستالين. ولكن العدد تقلص نتيجة المد الديمقراطي ونضال الشعوب نحو الحرية والتخلص من أغلال الاستبداد والعبودية. في الإحصائية الأخيرة التي نشرتها مجلة السياسة الخارجية فورين بوليسى (Foreign Policy) وصل العدد إلى (23) ديكتاتورا يقطن اغلبهم في الدول العربية والأفريقية إلى جانب حكام آخرين في أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية وهم يصنفون كأسوأ أنظمة ديكتاتورية تحكم ما لا يقل عن (1.8) مليار مواطن من مختلف أنحاء العالم، كما يطلق عليهم اسم "التماسيح الليبراليين" فهم يجعلون الشعب يدفع ثمن الخسائر الاقتصادية في حين يحولون المكاسب — بشكل خفي — إلى حساباتهم في البنوك السويسرية في الخارج! (1) تصدر قائمة مجلة فورين بوليسي الأمريكية لطغاة لعالم رئيس كوريا الشمالية كيم يونج ايل الذي يحكم منذ أكثر من 16 عاما والذي وصفته القائمة بأنه من أسوأ حكام العالم فيما يخص ترسيخه لمبدأ عبادة الفرد والانعزالية. المرتبة الثانية احتلها رئيس زيمبابوي روبرت موجابي الذي يحكم بلاده منذ أكثر من 30 عاما، وهو بدأ كبطل للأمة للكفاح ضد الاستعمار والنضال من أجل استقلال البلاد من بريطانيا، ولكنه منذ ذلك الحين تحول إلى مستبد. والثالث هو رئيس بورما ثان شوي الذي يحكم البلاد منذ 18 عاما، ووصفته القائمة بأنه حاكم عسكري غير رحيم وانشغاله الوحيد هو البقاء في السلطة وسحق أي حركة معارضة بالاعتقالات والتعذيب، ويأتي بعد ذلك عدد من الحكام العرب في مقدمتهم الرئيس المصري السابق المحاكم حاليا، وملك ملوك أفريقيا الذي لا يزال يقتل الشعب الليبي، والسوري الذي ينشر دباباته في المدن السورية المطالبة بالإصلاح، إلى جانب الفنزويلى هوجو تشافيز والكوبى راؤول كاسترو والصينى هو جين تاو وكذلك الرئيس القرغيزى كرمان بك باكييف. والعامل المشترك بينهم جميعا وهو ما يثير الغضب والحنق، أن معظمهم كانوا من بين المحاربين للاستبداد والمطالبين بالحرية ضد أنظمة ديكتاتورية سابقة، حيث بدأوا حياتهم جميعا كمقاتلين من أجل الحرية ثم انقلبوا عليها وأصبحوا من اشد أعدائها. ومع استمرار الثورات العربية ربما يتقلص العدد بشكل اكبر إلا أن التحدي الأكبر لا يشمل فقط إسقاط الديكتاتور بل الأهم هو القضاء على الديكتاتورية ونظامها الاستبدادي في العالم العربي الذي لا يزال يحكم الرقاب من ألف سنة ونيف. (2) الديكتاتورية لا تقتصر على الذكور وهي تورث للأبناء بنين وبنات كما رأينا في مصر وتونس وسوريا واليمن والبقية، وان كان للذكر في التوريث حظوة تتجاوز حظ الأنثيين، فالمرأة تماهت مع الدور ببراعة وفي بعض الأحيان كانت هي المحرك الحقيقي للنظام وأدواته من وراء الستار. شخصيات نسائية ناعمة على مدار التاريخ كانت تتحكم في الطغاة بأصابع من حرير (ناديا، كلارا، ماجدالين، الينا، جيانع كينع، كاثرين، ميرا، زيزن، ايفا، ليدا وغيرهن الكثير) شاركن في صناعة الديكتاتور ونظامه حتى في السيناريو الختامي كن على خشبة المسرح يمسكن بدفة القيادة! العاشقة "ايفا براون" كما تشير الكاتبة هايكه جورتميكر في كتابها "ايفا براون.. الحياة مع هتلر" انها لم تكن أبدا المرأة الخنوع اللطيفة، ولم تكن الشقراء الغبية والسلبية على الإطلاق بل كانت مؤثرة وتتدخل في قرارات هتلر المصيرية وأنها هي من شجعت هتلر على قرار الانتحار‏ وعدم الاستسلام. وعرف عنها التجول في الأسواق الألمانية ودخول المتاجر وأخذ ما تريد من مجوهرات وذهب وملابس وأقمشة من دون أن تدفع شيئاً أو يتمكّن أحد من مطالبتها بشئ، وكانت تُبدّل ملابسها ستّ مرّات في اليوم وتُغيّر تسريحة شعرها أكثر من مرّة. (3) يوما بعد الآخر تظهر المزيد من الأخبار والمعلومات حول ملابسات الأيام الأخيرة قبل سقوط النظام في تونس ومصر. محمد الغنوشي، آخر رئيس وزراء في عهد الرئيس "زين الهاربين" بن علي، قال انه كان لديه "انطباع" بأن ليلى الطرابلسي زوجة بن علي هي التي كانت تدير البلاد في الفترة الأخيرة. ولدت ليلى في 1957 لأب كان يعمل بائع بقول جافة، ثم تابعت تعليما مهنياً لتصبح سكرتيرة، كما عملت بشكل هامشي بائعة ورود في باريس قبل العمل في محل حلاقة. وأطلق عليها لقب "ليلى جين"، لما عرفت به من خفة وحب للحفلات. أصبحت في أواسط ثمانينيات القرن الماضي، عشيقة الجنرال، بن علي، الذي يكبرها بـ21 عاماً، وكان يتولى حينها منصب وزير الداخلية، قبل أن يتزوج بها بعد أن طلّق زوجته الأولى. كتاب «حاكمة قرطاج» الذي نشر في أواخر 2009، يتناول جوانب عديدة من حياة ليلى الطرابلسي ودورها المتنامي في السيطرة على البلاد، ويشير الكتاب الى أنها كانت تنوي أن تطرح نفسها بديلاً عن زوجها في الانتخابات المقبلة، بمساعدة أفراد عائلتها والشخصيات المنطوية تحت جناحها، وبسكوت رسمي من فرنسا، التي دعمت النظام التونسي. وهي تعد أكثر زوجات الرؤساء العرب نفوذا، إذ استطاعت أن توجه نفوذ زوجها السياسي لمصلحة أفراد عائلتها حيث سيطروا على أهم التوكيلات التجارية والمؤسسات الاقتصادية للدولة، حتى ان البعض ذهب في وصفها وحاشيتها بـ"المافيا". وتمكنت الطرابلسي من تهريب نحو 1.5 طن من الذهب بقيمة 65 مليون دولار إلى خارج الأراضي التونسية قبل هروبها مع زوجها بيوم واحد فقط، في حين جمَّدت المصارف السويسرية ملايين الدولارات باسم أفراد عائلتها. (4) زوجة الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك اشتهرت بالمحافظة ودعمها مشاريع خيرية للأطفال لكن ظهورها الإعلامي المدروس بحرفية لم يعكس حقيقة دورها النافذ ومناوراتها السياسية ما وراء كواليس السياسة المصرية ويشاع انه كان لديها أكثر من 1000 جمعية معظمها وهمي تجمع من خلالها مئات الملايين كل عام في شكل معونات وتبرعات ومساعدات وهبات من الخارج والداخل لهذه الجمعيات ومعظم هذه الأموال في النهاية تصب في الحسابات السرية في البنوك الأجنبية. وهي أصبحت عضوة في نادي المليارديرات منذ عام 2000، حيث تجاوزت ثروتها الشخصية مليار دولار تحتفظ بأغلبها في بنوك أمريكية، كما أنها تملك عقارات في عدة عواصم أوروبية مثل لندن وفرانكفورت ومدريد وباريس وفي إمارة دبي. وتقدر ثروة قرينة الرئيس المخلوع بما يتراوح بين 3 إلى 5 مليارات دولار جنت أغلبها من التدخلات الشخصية لها لصالح مستثمرين ورجال أعمال. في ليبيا تحولت الممرضة السابقة إلى زوجة العقيد الثانية وهي صفية فركاش، صحيفة "يو إس توداي" الأمريكية قدرت ثروة صفية بنحو 30 مليار دولار، بما يجعلها تتفوق على نفوذ وثروة ليلى طرابلسي زوجة الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي. وتملك فركاش شركة الطيران "البراق"، بالإضافة إلى مخزون من الذهب يقدر بـ 20 طنا! بشكل عام السيطرة على مقادير السلطة لمدة طويلة تخلق الديكتاتور ولا فرق ان كان رجلا أو امرأة. هناك مقولة تنسب إلى زعيم إيطاليا الفاشية ببينيتو موسوليني (Benito Mussolini)، تبين كيف يفكر هؤلاء الديكتاتوريون بعد أن يتمكنوا من الحكم، تقول (الشعوب، كما النساء، موجودة لكي تُغتصب). فاصلة أخيرة: ما هو الشعر إذا لم يعلن العصيان؟ وما هو الشعر إذا لم يسقط الطغاة.. والطغيان؟ وما هو الشعر إذا لم يحدث الزلزال في الزمان والمكان؟ وما هو الشعر إذا لم يخلع التاج الذي يلبسه كسرى أنوشروان؟ "نزار قباني" [email protected] Aljaberzoon.blogspot.com

549

| 13 يوليو 2011

الأمل القادم.. مع طيور السنونو العربية الثائرة!

الأمل القادم.. مع طيور السنونو العربية الثائرة! الجدران العربية الحديدية تتهاوى مع ضربات المعاول الثورية ممارسة الأنظمة تتفوق على تصرفات "حمارة القايلة" الأطفال يتصدرون قائمة شهداء الثورات العربية "طائر سنونو واحد لا يجلب الصيف" (One swallow does not make a summer)، مثل انجليزى ينطبق على انتفاضات الشوارع العربية التى قد لا تأتى بالديمقراطية المثالية كما نتصورها، لكنها أمل فى أن التغيير قادم مع قدوم طائر السنونو العربى الثائر وان تأخر الصيف. لقد دخلت المنطقة العربية فى سبات طويل وليل مظلم حالك، لتستيقظ على موجات انتشار الثورات وسقوط بعض الأنظمة الديكتاتورية البالية وترقب البعض الآخر الذى لا يزال يحاول الكثير من رموزها منع وصول المد ومحاربته وذبح كل من يتجرأ على الخروج فى الشارع من الأطفال قبل النساء والرجال ودفنهم فى مقابر جماعية، لقد وصل عدد الأطفال السوريين الذين سقطوا قتلى فى الاحتجاجات التى تشهدها البلاد منذ اندلاعها الى نحو 100 طفل أبرزهم حمزة الخطيب. (1) الحكاية مرعبة ومريرة تتفوق على القصص التى كانت تحكى لنا ونحن أطفال عن الجن الأزرق والأشباح والعفاريت (حمارة القايلة)، (ابو رجل مسلوخة)، (وامنا الغولة)، التى تخطف الصغار حتى لا نخرج من المنازل عند حلول الظلام. وعندما كبرنا عرفنا زيف هذه القصص المقيتة لكن لم نتوقع ان تتحول هذا القصص الى حقيقية واقعية وتستبدل شخوص الحكاية (بالشبيحة) وكلاب الأنظمة الديكتاتورية المسعورة! الحكاية تدور حول طفلين قرابة الثالثة عشرة من العمر، مازالت معانى الحياة جميلة فى اعينيهما حتى ذلك اليوم الذى خرجا فيه من بلدة الجيزة تجاه درعا السورية، فى محاولة لفك الحصار عن المدينة وادخال الطعام الى المحاصرين، فاعتقلتهما قوات النظام، واختفيا مدة شهر قبل أن يظهرا فى فيديو اليوتيوب ووسائل الاعلام وهما جثتان هامدتان عليهما آثار تعذيب وحشي، تظهر مدى الألم الذى عاناه هذان الطفلان قبل موتهما؟! (2) تصادف ان شاهدت قبل مدة فلكا وثائقيا فى محطة البى بى سى القناة الثالثة البريطانية عن سقوط جدار برلين (The Berlin Wall) الذى انهار قبل (20) سنة، وهو لم يكن فقط مجرد جدار طويل يفصل شطرى برلين الشرقى والغربى والمناطق المحيطة فى ألمانيا الشرقية، بل أشبه بستار حديدى ايديولوجى قسّم العالم لأكثر من أربعين سنة، وكان الافظع هو ان كل من يفكر أن يجتاز الجدار يطلق عليه النار. طول الجدار 155 كيلومترا، ويحيط بالجزء الغربى من برلين بشكل كامل، وقد أقيم عليه 300 برج مراقبة، كما أنشئ تحته نظام من الأنفاق تحت الأرض يتكون من 43 نفقا. كان المشهد الدراماتيكى فى دول شرق أوروبا قبل سقوط الجدار يذكرنا بالمشهد ذاته بعد عشرين سنة فى تونس ومصر واليمن وفى سوريا اليوم، حيث كان يخرج الآلاف من مواطنى ألمانيا الشرقية فى مظاهرات الى الشوارع مطالبين باجراء اصلاحات سياسية. وكان من أهم هذه المظاهرات على الاطلاق تلك التى عرفت بـ"مظاهرات يوم الاثنين" فى مقابل "مظاهرات يوم الجمعة" العربية. كان المتظاهرون يرددون هتاف "نحن الشعب" ويطالبون بالتغيير والاصلاحات والديمقراطية ولا مجيب. الاصلاحات لم تحدث بسبب عدم رغبة النظام فى الدخول فى تغييرات حقيقية وجذرية ربما لأنها تهدد وجوده وسلطته، وظل يمارس التحايل والفهلوة وتقديم الوعود الزائفة وخنق المعارضة وضرب المظاهرات بقوة واستخدام الأسلحة والتصفية الجسدية وزج كل من ينادى بالاصلاحات فى المعتقلات والسجون التى أصبحت تنافس المدارس والمستشفيات وهو ما عجل فى سقوط النظام والأنظمة الشيوعية الديكتاتورية واحداث زلزال سياسى فى أوروبا الشرقية ودول البلطيق ونقلها من جحيم الأنظمة الشمولية الى حضن الممارسة الديمقراطية. (3) فى رومانيا كانت المحطة الأخيرة فى سقوط آخر الأنظمة الاستبدادية القمعية فى أوروبا الشرقية حين ظهر الزعيم الرومانى نيكولاى تشاوشيسكو (Nicolae Ceausescu)، الذى بدأ حياته صانع أحذية، محاولا تهدئة الجماهير الغاضبة فى الشوارع عبر التليفزيون رافضاً أن يعترف بأخطاء نظامه، مشيراً الى وجود "قوى محركة خارجية"، كما فعل بن على فى تونس ومبارك فى مصر وصالح فى اليمن والقذافى فى ليبيا والبقية على الطريق. لقد استخدم نظام الدكتاتور العجوز (كان يطلق على نفسه القائد العظيم والملهم ودانوب الفكر والمنار المضىء للانسانية والعبقرى الذى يعرف كل شىء وهو ما يذكرنا بملك ملوك أفريقيا) الشرطة السرية (الشبيحة) ونصف مليون ضابط (الجيش) وملايين المرشدين (المخابرات غير النظامية) لخلق مناخ من الخوف المستمر فى بلاده التى يحكمها بالحديد والنار. لكن الانفجار جاء على غير موعد فى شوارع بوخارست وفى مدن أخرى التى حاول أن تصدها قوات الأمن وقامت الشرطة السرية فى اطلاق النار على المحتجين بلا رحمة بالأسلحة المحرمة دوليا، وشارك الجيش فى قتل المواطنين المحتجين، بالاضافة الى طائرات الهليكوبتر التى تطلق الرصاص على المواطنين، ولكن كل ذلك لم يزدهم الا اصراراً وتصميماً على المطالبة بالتغيير والخلاص من الطاغية لقد دقت ساعة التغيير والزمن لا يعود للوراء. كل هذا العنف أدى الى اثارة التمرد فى صفوف الجيش بعد رؤية المجازر الدموية التى استباحت دماء الشعب فى الشوارع ورفض بعض كبار الضباط فى الجيش اطاعة الأوامر فى المشاركة فى اعدام الأبرياء. انتشر التمرد فى معظم الوحدات العسكرية وتحولت القضية الانسانية لكى تصبح عالمية وليست محلية أوروبية حصرا. المثير للسخرية أن تشاوشيسكو كان يخطط ويعد ابنه نيكو ليخلفه وهو ما أدى الى استمرار المظاهرات ودخلت البلاد فى اضرابات شلت الحياة اليومية وتطورت الى احتلال الموظفين للدوائر والمقار الحكومية. وأشار المحللون الى أن الدكتاتور العجوز لم يكن بالامكان خلعه بأسلوب سلمى وانه لولا تلك الثورة الشعبية العارمة لما تم التخلّص منه وأن الفوضى والتخريب الغوغائى المصاحبين لتلك الثورة كانا عرضين جانبيين لم يكن هناك مفر منهما. (4) فى الجانب الآخر رضخ النظام الشيوعى فى ألمانيا الشرقية فى 9 نوفمبر 1989 لضغوط مئات الآلاف المتظاهرين المطالبين بالحرية. وعلى الأثر تجمع على نقاط التفتيش الحدودية بين برلين الشرقية وبرلين الغربية الآلاف من أبناء الألمانيتين، وما هى الا ساعات قليلة حتى تسلق المتظاهرون الجدار وتنقلوا، لأول مرة فى حياة الكثيرين من بينهم، بين شطرى العاصمة، بينما كان الجدار يتلقى أولى ضربات المطرقات والمعاول التى ما لبثت أن أسقطته. وفى مقابل جدار برلين الغربى ها هى الجدران العربية الحديدية تتهاوى مع أول ضربة جاءت من المطرقات والمعاول فى تونس. تنهار "كأحجار الدومينو" الحوائط والجدران الفولاذية الديكتاتورية القائمة فى الفكر والعقل قبل القابعة على الأرض، ويشهد على سقوطها كل العرب بلا استثناء فى حيرة وخوف ومشاعر مختلطة ومتضاربة. هذه الجدران فصلت بين الانسان العربى والحرية وشيدت مدعومة بالجيش والعسكر والحرس الوطنى والمخابرات والأجهزة القمعية وأبواق النظام ومؤسساته الأمنية ووسائل الاعلام القبيحة الفاسدة ومشايخ الدين وعلماء السلطان وسدنه المعبد والفساد والاقطاع والمحسوبية. وكلنا أمل اليوم أن يأتى الدفء مع طيور السنونو العربية الثائرة بعد العيش الطويل فى الشتاء والبرد الاستبدادى القارص؟! فاصلة أخيرة: أيقظُونى عندما يمتلكُ الشعبُ زِمامَهْ. عندما ينبسِطُ العدلُ بلا حَدٍّ أمامهْ. عندما ينطقُ بالحقِ ولا يَخشى المَلامَةْ. عندما لا يستحى منْ لُبْسِ ثوبِ الاستقامةْ ويرى كلَ كُنوزِ الأرضِ لا تَعْدِلُ فى الميزانِ مثقالَ كَرامة. سوفَ تستيقظُ.. لكنْ ما الذى يَدعوكَ للنَّومِ الى يومِ القِيامَةْ؟ احمد مطر [email protected] Aljaberzoon.blogspot.com

785

| 06 يوليو 2011

البدون في الخليج.. القضية ما زالت مؤجلة!

مثلما تشكل الطائرات اليوم عصب وسائل المواصلات في العالم، شكلت السفن البحرية "المراكب" والسفن البرية "الجمال" أهم وسائل التنقل في مختلف المدن العربية ومنها الخليجية التي تعاظم دورها في القرن التاسع عشر بالتحديد حيث شكلت منطقة تجارية إستراتيجية ربطت بين الشرق والغرب، ومثلت للآخرين مطامع استعمارية، من سفن الاستعمار البرتغالي (1507)، ومرورا بالسفن التجارية التابعة لشركة الهند الشرقية الهولندية والبريطانية (1820)، إلى السفن الحربية في الحربين العالميتين الأولى والثانية (1914 — 1939)، ووصولا إلى السفن الأمريكية التجارية والحربية إلى اليوم (2050)! (1) تحولت تجارة اللؤلؤ للسكان في الخليج في تلك الفترة مصدر الرزق الأكبر والاهم، وانتشرت مناطق الغوص (المغاصات) على طول الساحل العربي من جزيرة بنات سلامة في رأس مسندم عند مضيق هرمز مروراً بمدينة دبي في ساحل عمان، ثم سواحل قطر والبحرين لينتهي عند سواحل الكويت، إلى أن استطاع الياباني في آخر بلاد الدنيا "ميكيموتو" (Mikimoto K?kichi)، إنجاح تقنية زراعة اللؤلؤ، والدخول في فترة التردي والكساد والفقر المدقع على طول المنطقة الساحلية وأهلها، إلى اكتشاف الشركات الغربية حقول النفط العربية ورسم الحدود وتحويل المدن الخليجية إلى دول مستقلة. كانت وسائل الانتقال مفتوحة على الحدود رغم بعض العراقيل، فالإنسان يملك حرية الانتقال من مكان إلى آخر دون صعوبات وعقد وفيزا وجوازات وتصنيفات دينية، مسلم مسيحي، أو مذهبية، سنية شيعية، درزية، أو طائفية أيديولوجية بعثية اشتراكية يسارية قومية، وعندما تقع الأزمات وتبدأ المشاكل تراه يحمل حقيبته ويرحل إلى ارض الله الواسعة من مدينة خليجية إلى أخرى عربية أو أجنبية. لقد بدأت المصاعب تظهر بعد تحويل القرى والمدن إلى دول وفرض شروط وقيود وحدود على التنقل والإقامة والعيش على الأرض والانتساب إلى الوطن وتعريف من هو المواطن وتوزيع صكوك المواطنة، ونتيجة لذلك حرمت فئات عديدة من أبناء الأرض الذين ولدوا وترعرعوا وتربوا وتنقلوا فيها من الجنسية الوطنية وحقوق المواطنة وحقوق الإنسان أيضا من قبل العيش الكريم والزواج والطلاق وحرية التنقل والتعليم والعلاج وحتى استلام شهادة ميلاد من المستشفى ليتم الاعتراف بالمولود أو شهادة وفاة من المقابر حتى يتم دفنه! وأصبحت حتى التسمية الغريبة التي تطلق عليهم ليس لها مكان من الصرف والإعراب (البدون)!! وتجمعت كل مآسي هؤلاء في ملف واحد يتم تأجيله سنة بعد الأخرى، وهو يشبه وضع اسماك في حوض زينة يتم التفرج عليها منذ عصر انتهاء الاستعمار إلى اليوم بلا حل؟! إنها عقدة البدون معنا وعقدتنا معهم هي مرتبطة بمدى إدراكنا وفهمنا وإيماننا بقيمة الإنسان التي لم يستوعبها ملك ملوك أفريقيا وصرخ قائلا (من انتم)!! (2) بينما تحمل المراكب على الضفاف الخليجية الفرد وعائلاته من مسقط إلى ابوظبي، ومن الدوحة إلى المنامة والإحساء والدمام، ومن الكويت إلى البصرة وبر فارس الساحل الخليجي الشرقي في الماضي، كانت سفينة تنقل مهاجرا اسمه (فولماوث كيرني) من قرية مونيغال (Moneygall) الصغيرة الواقعة في إيرلندا إلى العالم الجديد، وهو ابن صانع للأحذية، وقد استقل إحدى السفن المتجهة إلى أمريكا بعد تعرض بلاده للمجاعة الشديدة في ذلك الوقت، لم يكن لهذا الشخص النكرة أي قيمة لمدة مائة وخمسين سنة إلى أن جاء من أحفاده وهو الناصع البياض، رجل ذو بشرة سوداء، ومن أصول افريقية كينية، وديانة مسلمة، واسم عربي، تخرج من أفضل جامعة في العالم وأصبح رئيس الولايات المتحدة الأمريكية إلى (2016)! لقد فتحت المدينة الصغيرة قلبها لرئيس الأمريكي والتي قال فيها "أنا باراك أوباما من مونيغال أوباماز. وقد أتيت إلى وطني لأجد الرابط الذي فقدناه في مرحلة ما من حياتنا". وقالت عنه العجوز "لقد جذبني إليه بقوة وطبع قبلة حنونة على خدي. لن أغسل خدي الذي احتضن قبلة أوباما ما حييت". كثيرون من أمثال هذا المهاجر الذي رحل من مدينته الأم إلى أخرى كما فعل أجدادنا في الجزيرة العربية وخارجها، إلا أن الثمرة عندنا كانت مغايرة حيث لا يتم الاعتراف بالعديد من أبناء المهاجرين وأحفادهم الذين اختلطت أرواحهم ودماؤهم بالوطن وترابه، وظلوا مهشمين، مهملين، مسلوبين أدنى الحقوق الأساسية التي نتفق عليها جميعا دون اختلاف في الشرق أو الغرب ووقعنا عليها والتزمنا بها باتفاقيات دولية وشرائع دينية وكرامة إنسانية!! (3) آخر الأصوات المخنوقة وليست الأخيرة انطلق من الكويت بعد انتفاضة الربيع العربي تمثلت في مواجهة مظاهرة سلمية صغيرة خرجت للمطالبة بحقوق لفئة البدون المحرومة التي تشكل ما نحو (106) آلاف شخص في الكويت من نسبة المواطنين (33%)، وفي الإمارات عشرون ألف شخص من نسبة المواطنين (23%)، في قطر 1200 شخص من نسبة المواطنين (16%)، وفي السعودية سبعون ألف شخص من نسبة المواطنين (73%)، وعددهم الإجمالي في الدول الخليجية ما يقارب (184) ألفا ومائتي شخص طبقا لإحصائية مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الأخيرة. تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش الاخير (Human Rights Watch) قبل عدة أسابيع، أشارا الى أن دول الخليج لم تحرز تقدماً رغم تعهداتها منذ عقود بحل قضية البدون الذين يعيشون في الدولة الخليجية دون الحصول على جنسية أو هوية. وذكر التقرير الذي يستند إلى مقابلات مع أشخاص من البدون ومع محامين وناشطين، أن عددا كبيرا من البدون ما يزالون "في موقع ضعف، من دون حماية، ويعيشون في الفقر" في البلاد الغنية بالنفط ويعتبرون "سكانا غير شرعيين". (4) هي مفارقة قدرية بالتأكيد فقد تكون محظوظا إذا ولدت في طائرة تحلق في السماء، أو سفينة تبحر في خضم المحيط متجهة إلى العالم الجديد وحتى قبل أن تستنشق الهواء وتلامس رمال الأرض، سيتم الاعتراف بك كمواطن يتمتع بجميع الامتيازات والحقوق بغض النظر عن أصلك وفصلك ودينك ومذهبك وطائفتك وقد تصبح رئيس الولايات المتحدة إذا تم اختيارك من قبل الناخبين واثبت جدارتك وأهليتك وقدرتك كما فعل ابن المهاجر (المزدوج) الذي قدم والده (البيسري) من أفريقيا وجد أمه (الطرثوث) من إيرلندا، بينما قد تشترك مع أبناء الوطن في الدين والمعتقد والمصير والدم والعائلة والقبيلة والطائفة والمذهب والجغرافيا والتاريخ الماضي والمصير الحاضر وبناء المستقبل وتكون احد الناجحين والمتفوقين والقياديين ومع ذلك لا يتم الاعتراف بك وبحقوقك كانسان؟! فاصلة أخيرة: مسافرون خارج الزمان والمكان مسافرون ضيعوا نقودهم.. وضيعوا متاعهم ضيعوا أبناءهم.. وضيعوا أسماءهم.. وضيعوا انتماءهم.. وضيعوا الإحساس بالأمان فلا بنو هاشم يعرفوننا.. ولا بنو قحطان ولا بنو ربيعة.. ولا بنو شيبان ولا بنو "لينين" يعرفوننا.. ولا بنو "ريجان" يا وطنى.. كل العصافير لها منازل إلا العصافير التي تحترف الحرية فهى تموت خارج الأوطان نزار قباني [email protected] Aljaberzoon.blogspot.com

618

| 29 يونيو 2011

الوصفة التركية.. نموذج ما بعد الثورات العربية

الوصفة التركية.. نموذج ما بعد الثورات العربية لماذا لا يوجد تعارض بين الإسلام والديمقراطية في تركيا؟ ليبراليون ويساريون وأكراد صوتوا لأردوغان وحزبه! هل تقتفي الحركات والجماعات الإسلامية العربية نهج حزب العدالة التركي؟ ستكون هذه آخر المعارك الانتخابية.. هكذا أعلن اردوغان الذي فاز في الانتخابات البرلمانية التركية للمرة الثالثة على التوالي، الرجل الذي غيّر وجه تركيا أكثر من أي رئيس وزراء آخر خلال الثلاثين عاماً الأخيرة، والذي يقارنه أتباعه بمصطفى كمال أتاتورك، المؤسس الأسطوري للجمهورية التركية. التجربة التركية خلال السنوات العشر الماضية أثارت الكثير من الجدل ولفتت الأنظار في العالم الغربي القريب منها على الضفة الأخرى، وفي عالمنا العربي والإسلامي الذي يشترك معها في التاريخ والجغرافيا والتراث الديني. تجربة الوصفة التركية الأخيرة جاءت مع انطلاقة حزب العدالة والتنمية الذي حقق فوزه الثالث ليطرح العديد من التساؤلات خصوصا ما بعد ثورات الشعوب العربية في الدول التي تحررت من ديكتاتورية الرئيس الواحد والحزب الواحد والرأي الواحد، في مدى تحقيق الديمقراطية وتكريس التعددية الحزبية، وحكم الشعب للشعب، وتحقيق الحريات العامة والفردية مع بروز الأحزاب والجماعات السياسية ذات المرجعية الدينية.. وهل يمكن تكرار التجربة التركية في العالم العربي؟! التيار الإسلامي في تركيا بدأ مسيرته بالبدايات الكلاسيكية لخطاب الجماعات الإسلامية في التأكيد على الحاكمية والتفرد والانكفاء على الذات والموقف من الديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق الأقليات وحرية الرأي والتعبير إلى أن جاءت نقطة التحول مع تقدم الصفوف الأمامية قيادة تعلمت من التجربة ومسيرتها واخفاقاتها وتقدمها وتراجعها، وانفتحت على الآخرين وقدمت خطابا جديدا مغايرا وهو ما تبناه حزب العدالة والتنمية وزعيمه رجب طيب أردوغان، الذي حصل في انتخابات 2011 على أكثر من (50) في المائة من أصوات الناخبين وليس كالعربية (99 %)، وهو فوز كبير يعكس تصاعد شعبيته، بالمقارنة مع فوزه بنسبة (47) في المائة من المقاعد البرلمانية في الانتخابات السابقة التي أجريت عام (2007)، أو عام (2002) عندما فاز بنسبة (34) في المائة من المقاعد. لقد شهدت تركيا في عهد حزب العدالة والتنمية نموا اقتصاديا واستقرار سياسيا، وهو في طريقه لكي يحقق الشعار الذي وعد به في سنة (2023)، (بعد سنة من استضافة دولة عربية هي قطر بطولة كأس العالم لكرة القدم)، وهو جعل تركيا قوة عالمية في خلال عقد اجتماعي ابتداء من إغلاق جميع الملفات السياسية العالقة، وتحولها إلى واحد من الاقتصاديات العشرة الأقوى في العالم، مرورا ببناء بنى تحتية جديدة متطورة والمشاريع الاستثمارية في قطاع الخدمات والطرق والإنشاءات والصحة، وانتهاء بجعل المدن التركية واحدا من أهداف السياحة الخمسة الكبرى في العالم. لقد خرج رجب طيب أردوغان من رحم المؤسسة الدينية في تركيا، تخرج من مدرسة دينية، ودخل السياسة من بوابة التيار الإسلامي الذي قاده نجم الدين أربكان، لكنه منذ انطلاقته في عام (2002) يشير الى أنه لا يمثل حزبا دينيا، ويريد بناء دولة ديمقراطية تفصل بين الدين والدولة كما في أوروبا ولا تسيطر فيها الدولة على الدين كما هو حال العلمانية التركية. مجلة الشروق طرحت عدة أسئلة على أردوغان بعد فوزه، أهمها من انتم (نفس سؤال القذافي عن الثورة وثوارها)، إسلاميون أم علمانيون أم ماذا؟ هل انشقاقكم عن حزب الفضيلة، انسلاخ كامل عن الجسم والروح، لتتماشوا بصدق مع شرط العسكر، أم انها ضرورة تكتيكية لحزب إسلامي بعباءة علمانية، يريد أن يتجنب سيناريو الحل كما حدث من قبل؟ ليرد بهدوء مؤكدا بعد الفوز الثالث أن حزب العدالة والتنمية ليس حزباً إسلاميا ولا أيديولوجيا، بل حزب ديمقراطي لكل تركيا، بأعراقها وأطيافها وتياراتها المتعددة في سقف القيم المشتركة، قيم العدالة والحرية والأخلاق والعمل، ثم يعود لتقديم الرسائل التطمينية "ليس في نيتنا أبدا لا اليوم ولا غدا أن نقيد من حريات الناس، أو نجبرهم على اتخاذ نمط حياة بعينه، هذه قناعتنا الأبدية" وهو لا يقصد بذلك العلمانيين، بل أيضا الأعراق الأخرى التي يتشكل منها العنصر التركي "لن تكون تركيا قوية وديموقراطية ما لم تعترف بالمطالب المشروعة لشعبنا من الأكراد، كنا سبّاقين لطرح مشروع قوي يفتح نقاشا وطنيا شاملا حول الموضوع، وجرى سن قوانين تعترف وتدعم التنوع الثقافي في البلاد"، من المفاجآت اللافتة بقوة في الانتخابات الأخيرة تصويت الأعداء السابقين من الليبراليين واليساريين والأكراد لاردوغان وحزبه. لكن الطريق ليس كله مفروشا بالورد، فالمعركة القادمة قد تكون حاسمة في تركيا وتحمل اختبارات حقيقية: من صياغة دستور جديد، والمسألة الكردية والخلافات المزمنة بين تركيا وجيرانها في قبرص، والصراع في سورية، والموقف من الربيع العربي وثوراته خصوصا ان موقف اردوغان مع ليبيا كان مخيبا للآمال لكنه تعلم الدرس عندما اندلعت شرارة الثورة في دمشق، بالإضافة إلى الدور التركي الإقليمي والعلاقة مع إسرائيل وإيران، والعلاقات مع الولايات المتحدة ومستقبل الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. لقد أثبتت التجربة التركية في الانتخابات الأخيرة في سنة ولادة الربيع العربي وثوراته، انه لا يوجد تعارض بين الإسلام والديمقراطية، فقد أكد حزب العدالة والتنمية على مدى السنوات العشر الماضية في السلطة سقوط هذا المفهوم وزيفه، وعمل على ترسيخ قيم العدالة والديمقراطية وحقوق الإنسان والفصل الكامل بين السلطات، والاحتكام دائما إلى صناديق الاقتراع. كان أردوغان واضحا في قوله "لسنا حزبا إسلاميا ولا ايديولوجيا، بل حزب ديمقراطي لكل تركيا، بأعراقها وأطيافها وتياراتها المتعددة". فهل تجرؤ التيارات والحركات والجمعيات الدينية في الخليج، مثل الحركة الدستورية الإسلامية "حدس" والتجمع السلفي الإسلامي في الكويت، وجمعية المنبر الوطني الإسلامي، جمعية الوفاق الوطني الإسلامية في البحرين، وحزب جبهة العمل الإسلامي في الأردن، وحزب الله في لبنان، والجماعات الإسلامية في العراق والجزائر وتونس وسوريا السودان والإخوان والسلف والأقباط في مصر، أن يدلوا بتصريحات مشابهة أو حتى قريبة منها؟ّ! فاصلة أخيرة: إدعُ إلى دينِـكَ بالحُسـنى وَدَعِ الباقـي للديَّـان أمّـا الحُكْـمُ.. فأمـرٌ ثـانْ أمـرٌ بالعَـدْلِ تُعـادِلُـهُ لا بالعِـمّةِ والقُفطـانْ توقِـنُ أم لا توقِـنُ.. لا يَعنـيني مَـن يُدريـني أنَّ لِسـانَكَ يلهَـجُ باسـمِ اللهِ وقلبَكَ يرقُـصُ للشيطـانْ! احمد مطر [email protected] Aljaberzoon.blogspot.com

583

| 26 يونيو 2011

موزايك.. يوم الثورات العربية.. بارد ومشرق والساعة تدق الثالثة عشرة!!

زمن "الربيع العربي" انقلاب تام على مرحلة تاريخية مظلمة كيف استطاع مارد الشعوب العربية الخروج من قمقمه؟؟ لماذا يدافع البعض عن الأنظمة العربية الديكتاتورية؟؟ ثورات الربيع العربي ليست انقلابا على ديكتاتور استباح الوطن لعقود طويلة ولا يزال يرغب في الاستمرار في الحكم لمدة أطول ويورثه من بعده إلى أولاده أو عشيرته أو قبيلته أو طغمته. بل هو انقلاب تام على مرحلة تاريخية مظلمة عاش فيها الوطن والمواطن في كهوف وسجون تحت الأرض وفوقها، ورغم الصراخ والأنين والشكوى والضيم والمذابح والجوع والفقر لسنوات عجاف، لم يتحرك احد لا في الداخل ولا الخارج، ولم يتغير الحال بل ظل القابضون على السلطة والمقربون منها والمطبلون لها هم الأسياد في وسط مدينة تحول سكانها إلى خدم وعبيد؟! مدينة أشباح تتماهى مع مدينة "وينستون سميث" (Winston Smith) الكئيبة، في رواية الكاتب الانجليزي جورج اورويل (George Orwell) الشهيرة، ألف وتسعمائة وأربع وثمانون (1984)، حيث تختطف الماضي والحاضر والمستقبل مجموعة حقيرة من الساقطين والجواسيس والمنافقين، وأي شخص يرغب بتحدي قبضة السلطة والتسلط والرقابة ينتهي إلى حبل المشنقة، فكل من يعيش في عالم "الأخ الأكبر" (Big Brother) وقوانينه، وجب عليه الخضوع والخنوع والتعاون والخيانة. وكل الخيارات الأخرى ملغاة، فلا صوت يعلو فوق صوت السلطة وقراراتها؟! الرئيس أو الملك أو الأمير أو الأخ الأكبر في الرواية هو الحاكم الآمر الناهي المفكر والمفتي والمشرع، هو شخصية مستبدة، لكن لا يعرف أحد إن كانت شخصية حقيقية موجودة تحكم فعلا أم أنها مجرد خيال، والذين يديرون السلطة هم مجموعة تعيش في الظل أو ما وراء الستار. الأخ الأكبر صنع له عالما خاصا يختلف عن العوالم الاستبدادية النمطية، عالم له أيدلوجياته وأفكاره وشعاراته وتسمياته وهتافاته الخاصة به وحده، له منطقة الخاص في فهم السلطة وأدواتها وتطبيقها على الشعب بطريقة تضمن له الاستمرار والسيطرة والقضاء على كل من يفكر في التغيير والإصلاح نحو الأفضل، لأنه ببساطه الإصلاح والتغيير يعني زوال النظام الديكتاتوري إلى الأبد. الإنسان في رواية اورويل التي استعرضها (لونوفيل اوبسيرفاتير) يموت ويباد في الليل وفي النهار، تحت الأضواء على السرير، في العتمة من دون تقرير واحد عن ظروف الاعتقال يختفي الناس ببساطة وتتم السيطرة على ماضيهم لان السيطرة على الحاضر والمستقبل من وجهة نظر الأخ الكبير لن تتم إلا بالسيطرة على الماضي وتحويل لغة الناس المتبعة في الكلام والكتابة والتفاهم إلى لغة مشفرة، فاللغة هي الأداة الأساسية للهيمنة السياسية، والإقناع والسيطرة، وهي وسيلة تحقيق الهيمنة الشاملة على الواقع وعلى عقول المواطنين معا. إن هدفها النهائي ليس تحقيق السيطرة على ما يستطيع الإنسان الجديد التعبير عنه، بل صياغة كلية لكل ما يستطيع قوله وما يمكنه التفكير فيه كذلك، إن اللغة الجديدة هي التجسيد للغة المنتهكة، لغة الحزب العارية من قدرة اللغة التمثيلية أو التصويرية وتحقيق الهيمنة.‏ بعد أن تنتهي من قراءة الرواية افتح خريطة العالم وانظر إلى مواقع الدول العربية التي تحتل الشرق الأوسط إلى شمال أفريقيا وحاول أن تحصي عدد الدول التي تنطبق عليها أحداث الرواية غير الدول التي ثار شعبها في وجه الديكتاتوريات العربية الجمهورية، وأسقط المقولة التي دشنتها عهود الاستبداد خلال فترة سيطرتهم على مقادير البلاد والعباد، والتي بدأ بها اوريل الجملة الأولى في روايته في سخرية لاذعة "كان يوما باردا ومشرقا من أيام نيسان، وكانت الساعات تدق الثالثة عشرة" في بزوغ اللحظة التي لم نكن نتوقع أن تقع في زمننا هذا وفي بداية هذه السنة بالذات. وما زلنا نتساءل بحيرة ودهشة وقلق دون الوصول إلى إجابة مقنعة شافية، كيف حدث ذلك؟ ولماذا الآن وليس أمس أو غدا! وكيف استطاع مارد الشعوب العربية الخروج من قمقمه وهو الذي في حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا؟! إن الثورات العربية بتلك الفئة المؤمنة التي خرجت للشارع في تحد لجبروت النظام وأدواته وأسلحته الفتاكة ودباباته العتيدة وجيوش المرتزقة والشبيحة، اقرب لترنيمة رواية "الحرب والسلام" (War and Peace) حيث يلغي تولستوي (Leo Tolstoy) دور الفرد الذي تم تضخيمه في دفاتر التاريخ التي سطرها كتاب السلطان، ويقدم روح الجماعة، فالتاريخ هو الناس التي تصنع الأحداث، وهو الشعب الثائر من رحم المعاناة الذي يهزم الديكتاتور ونظامه وجيشه العتيد الجبار، والذي كانت تعجب به الطبقة الارستقراطية المتخمة والفاسدة في روسيا في حديثها عن نابليون ومسيرته (حيث استطاع وهو عسكري برتبة ملازم أن يصبح امبراطورا؟!)، وكان تولستوي يقدح فيها ويشكك في ولائها لوطنها وانتمائها لثقافته وهي تذكرنا بالكثير من الكتاب العرب. لقد بين تولستوي الفرق بين الهزيمة أمام نابليون في الحرب في النمسا والانتصار في روسيا. فالحرب الأولى لم تكن حرب وطن وشعب، بل حرب طبقة وفئة تستغل الشعب وتحركه لمصالحها الذاتية، كما فشلت بعض الثورات العربية التي حملت أجندات خارجية. لكن في روسيا كانت المعركة يقودها شعب تجاوز الخوف والألم والمعاناة وخاض المعركة وانتصر فيها بمجابهة الديكتاتور في الخارج بعدما حارب الديكتاتورية في الداخل، كما انتصر الشعب في تونس ومصر على نظام الديكتاتور، فلن يتحرر الوطن من الخارج إلا بعد أن يتحرر من الداخل. والفرق بين المثقف الحقيقي والمزيف عشناه في ختام مسيرة تولستوي "محطة الهزيمة الأخيرة" (The Last Station)، في تخليه عن صفته كأحد النبلاء والانضمام إلى عامّة الفلاحين، وترك كل ما يملك ليتفرغ لحياة الكفاح والاكتفاء بعيشة الكفاف بحثا عن صفاء النفس والسمو بها عن ملذات الدنيا وتخليصها من شوائب المادة ليختصرها في مقولته الذهبية الخالدة: “إن الثروة تفسدنا”، وهو درس لكل المنافقين والمتاجرين والمنافحين عن السلطة ومساحي الجوخ والأحذية في الدول العربية الذين شاهدناهم يستميتون في وسائل الإعلام والمحطات الفضائية وفي وسائل الإعلام الجديدة ومواقع التواصل الاجتماعي للمنافحة عن بن علي الهارب من تونس وانهيار حكم مبارك المريض في مصر ولا يزالون يدافعون عن المراوغ غير الصالح في اليمن، والأسد التائه في الغابة!! وكل ذلك لأجل ثمن بخس وتقرب من السلطة. لا يسعنا إلا أن نحيي ذاك الموقف الذي أقدم عليه بعض المثقفين في الخليج بمشاركة 184 كاتبا وحقوقيا وناشطا من السعودية وقطر والكويت والبحرين والإمارات، تجاوزوا فيه التوجه الرسمي لحكوماتهم الصامتة والمتفرجة على ما يحدث وقاموا كأضعف الإيمان بإصدار بيان يعلن تضامنهم مع الشعب السوري ومع مطالبته بحريته وخياره المدني المستقل، ورفضهم المجازر الوحشية والتعديات التي يرتكبها النظام، مطالبين بطرد سفراء النظام الذي يقتل شعبه من دولهم. فاصلة أخيرة: أربعة أو خمسة يأتون في دبابة فيملكون وحدهم حرية الكتابة والحق في الرقابة والمنع والإجابة والأمن والمهابة والمال والآمال والتصويب والإصابة وكل من دب ولم يلق لهم أسلابه تسحقه الدبابة *احمد مطر [email protected] Aljaberzoon.blogspot.com

485

| 15 يونيو 2011

موزاييك.. لمحطات الطاقة النووية على ضفاف الخليج!

الغاز النووى السام. (2) عدم التيقن من مدى كلفة بناء محطات نووية جديدة ومقدار المخاطرة التى سيتعرض لها دافعو الضرائب. (3) الخطر المحدق بالمملكة نتيجة استخدام هذه الاستراتيجية النووية، الذى قد يضعها فى مواجهة نظام مركزى لتوزيع الطاقة المخصصة للخمسين سنة القادمة. (4) الخطر الذى يتهدد الجهود المبذولة لتطوير كفاءة اداء الطاقة القائمة بسبب البرنامج النووى الجديد. (5) الخوف من الهجمات الارهابية والتعرض للاشعاعات النووية فى حال قامت دول اخرى ذات معايير أمنية متدنية باتباع النموذج البريطاني. رئيس المركز ذكر لوسائل الاعلام الدولية "هناك نقطة صغيرة فيما يتعلق بمسألة انكار ان للطاقة النووية فوائدها. ولكن من وجهة نظرنا، فان هذه الفوائد او الايجابيات لا تقارن بالسلبيات الجدية للطاقة النووية. ولذا، فانه يتوجب على الحكومة التوقف عن البحث عن حل سهل لمشكلة التغير فى مناخنا وأزمات الطاقة، والتى لا تقتصر على مشكلة واحدة ببساطة". هل نستطيع ان نوجه نفس المقولة الى الدول الخليجية والعربية التى تسعى الى امتلاك الطاقة النووية بحجة استخدامها بشكل سلمى لتوليد الطاقة الكهربائية واسكات الاصوات المؤيدة واغلبها حكومية الى الابد؟! فى غصون عدة اشهر قادمة ربما بنهاية صيف "الربيع العربي" 2011 (والوقت ليس مقدسا بحسب التقويم الفارسي) سيتم تدشين محطة بوشهر النووية المحطة النووية الايرانية الاولى، صحيفة «التلغراف» البريطانية ذكرت فى تقرير لها أن الحكومة الايرانية رفضت تحذيرات صدرت من هيئات علمية دولية عن كارثة محتملة قد يتعرض لها المفاعل النووى الايرانى الذى بناه الروس فى بوشهر على ساحل الخليج. واشارت الصحيفة الى أن تقريرا سريا مدعوما من عدد من علماء الطاقة النووية الايرانيين قد حذر من حدوث هزة أرضية عنيفة قد تؤدى الى نتائج مدمرة للمفاعل النووى الايرانى فى بوشهر. وقال التقرير ان خطر الزلزال على المفاعل النووى الايرانى قد يكون كارثيا على ايران، ومشابها لذلك الذى حصل فى مفاعل فوكوشيما فى اليابان. ورجح بعض خبراء الزلازل أن تصل قوة الزلزال المرتقب الى 8 درجات على مقياس ريختر، الأمر الذى معه سيكون وجود مفاعل بوشهر الايرانى كارثة على المنطقة تمتد آثارها فى جميع الاتجاهات بما فى ذلك منطقة الخليج العربى الموعودة بتأثيرات قوية من الزلزال وموجات التسونامى العاتية التى ستصاحب الزلزال. ويذكر الخبراء أن مركز الزلزال المتوقع سيكون فى اقليم «كرمان جنوب شرقى ايران»، وقد يحدث فى أى لحظة، وستكون له تأثيرات مدمرة فى ايران والكويت وقطر والامارات والبحرين والدول المطلة على الخليج. المعضلة التى واجهتها محطة فوكوشيما النووية اليابانية كما اشار تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الاخير انه جاء بعد وقوع الزلزال فى توقف التغذية الكهربائية مما ادى الى تعطيل انظمة تبريد المفاعلات وقد وصلت درجة حرارة الحوض الى حوالى 70 درجة مئوية وهو ما تسبب بسلسلة انفجارات وانصهار جزئى لقضبان الوقود النووي. الصيف فى دول الخليج يطلق عليه (جهنم الصغرى) والحرارة اذا ما وصلت الى ما فوق 50 درجة مئوية لا يعلن عنها حتى لا يتم احتساب يوم عطلة من العمل؟! بالاضافة الى الرطوبة الخانقة القاتلة خلال ثلاثة شهور كافية لوحدها لتعطيل أكبر المحطات النووية فى العالم عن العمل وتعريض الامن والسلامة الى مخاطر لا تحسب عقباها ليس على الدولة الخليجية التى فيها المحطة بل بقية دول المنطقة، فالمخاطر قد تشمل الجميع دون استثناء. الكارثة التى حلّت بمحطة فوكوشيما واجبرت ما يتجاوز (80) الف شخص على مغادرة منازلهم (ما يقارب نصف عدد سكان قطر الاصليين) قد تكلف اليابان ما يصل الى (250) مليار دولار على مدى السنوات العشر القادمة سيصرف اغلبها على التخلص من مفاعلات المحطة واثارها الجانبية. لكن هل يوجد بديل للطاقة النووية؟! مفوضية التنمية المستدامة البريطانية التى تطرقنا الى تقريرها اشارت الى ضرورة دعم مزيد من التوسع فى البحث عن مصادر جديدة بديلة للطاقة مثل الرياح والامواج والديزل والوقود العضوي، الخالية جميعها من الكربون، اضافة الى اتخاذ اجراءات جديدة من شأنها تعزيز كفاءة اداء الطاقة وتطوير تكنولوجيات حديثة للتعامل مع التهديد البيئى الناتج عن محطات الوقود. ونضيف الى ذلك خيار اللجوء الى الطاقة الشمسية ببناء المزيد من المحطات الشمسية ومحطات الرياح مثلما فعلت الامارات، والسعودية. الاكيد اننا نعلنها بشكل صريح ورافض اليوم "الشعب لا يريد بناء المحطات النووية على ضفاف الخليج". [email protected] Aljaberzoon.blogspot.com

489

| 08 يونيو 2011

الثورات.. وسقوط الديكتاتوريات العربية كأوراق الخريف!!

هل يخرج العرب عن صمتهم ويدينون المجازر في الشوارع العربية؟ الرئيس اليمني يختار هدم المعبد على الجميع ضرورة فرض العقوبات الدولية على الأنظمة القمعية سيدي الجنرال، جنودك يعملون مجاناً ليثبتوا أنهم قادرون على تمزيق أمهاتهم إرباً إرباً وإلقاء المزق الى الخنازير دون أن يتحرك لهم ساكن. الجملة نطق بها عبيد الديكتاتور في الرواية العالمية (خريف البطريرك) (The Autumn of the Patriarch) للكاتب الكولومبي "غارسيا ماركيز" (García Márquez)، التي تحكي قصة حاكم لا يعرف أي شيء عن ظروف العالم حوله وكيف يدار، ولا يفهم حتى ما إذا كان ثمة في الكون بلاد غير بلاده، إنه مجرد أحمق جاء الى السلطة عن طريق المصادفة. وهو لا يعرف القراءة ولا الكتابة، ضعيف لا يشعر بالقوة إلا بمقدار ما تكون أمه قريبة منه التي كانت تقول عنه لو كنت أعلم أن ابني سيصير رئيس جمهورية لكنت أرسلته إلى المدارس، ولهذا أعطاها صفة قديسة الوطن بمرسوم ملكي، هو نفسه الذي يفعل ما يشاء وقت يشاء، وإذا لم تعجبه الساعة الحادية عشرة ستكون بأمره الثانية عشرة. كان الحاكم بأمره وفي كل مرة يشعر بأن سلطته في خطر يعمد لإصدار عفو جديد عن كل المساجين ويأمر بعودة كل المنفيين ما عدا الكتاب. لقد كان مجرد ديكتاتور صغير يظن أنه بطل وطني، ولكن عندما واجه تمرداً، وجه أصابع الاتهام لـ "أياد أجنبية" و"أجندات سرية " بتحريك الثورة ضد حكمه الديكتاتوري "العادل". وفي النهاية يموت الجنرال العجوز وحيدا حين تخلى عنه الجميع، بعد ان ضيع كل ثروات الوطن وقواه، حتى البحر الذي لم يبق سواه يضطر للتنازل عنه للأمريكيين الشماليين!! سواء كتب عليه أو اختاره قدره بيديه، فالمواطن في العالم العربي عاش حياة لا يحسد عليها توزعت بين أنظمة ملكية وأنظمة جمهورية لكنها ليست ملكية صرفة ولا جمهورية خالصة وهي أشبه بدول تحتوي على خليط مشوه لكيان دولة من القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين في مواجهة عالم متحضر يعيش ألفية القرن الواحد والعشرين. هل العيش في وسط الملكيات العربية أفضل منه في الجمهوريات؟! وهل النظام الملكي ارحم في قمع شعبه من النظام الجمهوري أم انه لا يوجد فرق حقيقي؟! تقرير مجلة الشؤون الخارجية (Foreign Affairs) تطرق الى تعامل بعض الأنظمة العربية مع الثورات الشعبية. فبينما نجحت الشبكات الاجتماعية في حشد مئات آلاف المتظاهرين بسرعة كبيرة في بعض البلدان العربية مثل مصر وتونس، تنامى الزخم الشعبي في سورية تدريجياً كمثال آخر. ومع انه لم يشارك بعض الناشطين فيها خوفاً من لجوء الجيش إلى القوة، ولم يتجاوب الشعب مع الدعوة إلى الإضراب العام في بداية انطلاقتها، إلا أن رد فعل النظام العنيف تجاه المطالب الأولى المتواضعة زاد من التمسك بالتغيير تصميماً وعزماً، وبمرور الوقت، تم الانتقال من المطالبة بإنهاء قانون القمع والطوارئ وإدانة فساد النظام إلى الدعوة صراحة إلى تفكيك نظام الحكم. وتمثل رد الفعل كما أشار التقرير إلى محاولات سلب التظاهرات السلمية شرعيتها، واعتبارها "مؤامرة خارجية"، وتقديم تنازلات محدودة على أمل استرضاء الشعب من خلالها، من إقالة الحكومة، وإنهاء قانون الطوارئ التي ربما كانت ستنجح في تهدئة الأصوات المطالبة بالتغيير لو طُرحت في البداية، ولكن بما أن ردود فعل النظام جاءت متأخرة، بدت هذه الوعود غير صادقة وافتقرت إلى الصدق والجدية. وقد جاء رد النظام تجاه الأصوات المتنامية المطالبة بتغيير عنيف وبلا رحمة كما حصل في سورية. وقد قارن التقرير بين مواقف بعض الأنظمة العربية الأخرى، فالأردن واجه تحديات مماثلة، فكما في سورية، ركزت التظاهرات في الأردن بادئ الأمر على القضايا الاجتماعية والفساد المتفشي، إلا أنها سرعان ما تطورت لتدعو إلى إصلاحات دستورية، وعلى الرغم من ذلك، تعامل النظام مع القضايا الملحة بإقناع أكبر، مقارنة بنظيره السوري، فتواصل مع القبائل واللاجئين الفلسطينيين، كذلك زار المناطق المهمشة، وأشرف رأس النظام شخصياً على لجان ملكية تُعنى بشؤون الإصلاح والحوار الوطني، ولم يتضح بعد مدى جدية الإصلاحات التي سيتخذها، ولكن تبين أن مقاربته أكثر نجاحاً من الوعود الغامضة التي أطلقها الرئيس السوري والقمع الذي لجأ إليه القذافي! الكرة في الناحية الأخرى من الخليج تقبع اليوم في ملعب الرئيس اليمني "السابق" الذي حرق كل المبادرات الداخلية والخليجية والدولية لحل الأزمة في بلده الجريح المنكوب. لقد عاصر كل السيناريوهات في الدول العربية وشاهدها على المحطات الفضائية التي يتهمها بالعمالة والخيانة من المحيط إلى الخليج، لقد اختار الحل الذي يريده أن يتحقق في اليمن إلذي كان يسمى بالسعيد ليحوله إلى تعيس حزين، ينتشر فيه العنف والقتل والدماء بين أبناء الشمال والجنوب وينقله من كيان الدولة إلى صوملة أخرى، إلى مجرد قبائل متحاربة متصارعة بالحديد والنار، لقد كنا نأمل ولو في اللحظات الأخيرة وقبل فوات الأوان وتحت أي حجة وأي مبادرة محلية خليجية عربية افريقية دولية انه سيقوم بقبول الشروط التي كان يرفضها منذ البداية ويخرج من الباب الخلفي للرئاسة على الأقل محتفظا بالقليل من الكرامة، أهمها انه لم تلطخ يده بدماء شعبه الذي يفترش الشوارع بالملايين مطالبا برحيله مع نظامه!! ولكنه أبى إلا أن يسلك طريق الانتحار بحرق اليمن عن بكرة أبيه كما احرق نيرون روما وجلس يغني بأشعار هوميروس وبيديه آلة للطرب التي قد يستخدمها علي عبدالله صالح بمصاحبة آلة العود مع الإيقاع العدني! الغريب أنه رغم كل القتل والدماء والحصار، وحظر التجول، والترويع، لا نجد إدانة حقيقية من الدول العربية وجامعتها وغالبية شعوبها التي تشاهد المحطات الإخبارية وتذهب إلى النوم قريرة العين وكأنها تشاهد مسلسل باب الحارة أو احد المسلسلات التركية الطويلة! يجب أن نصل إلى قناعة أن الكثير من الزعماء والرؤساء العرب لن يرحلوا إلا بعد هدم المعبد على رؤوس الجميع في محاولة لتحويل الربيع العربي إلى "خريف البطريرك"، ولن يتنازلوا عن أوهامهم من أن الشعوب لا تستطيع العيش بدونهم إلا بعد أن ينبذهم العالم وتفرض عليهم العقوبات الدولية وتجمد أرصدتهم ويتم طرد سفرائهم والسعي إلى استهدافهم شخصيا وتسليمهم إلى المحكمة الدولية كمجرمي حرب واجهوا الانتفاضات والثورات الشعبية بالرصاص والقتل والمرتزقة والشبيحة. اليقين أنهم ومهما طال الزمن سيتساقطون كما تتساقط أوراق الخريف! تهنئة إلى شخصية العام الإعلامية تهنئة قلبية عابرة من القارات نتقدم بها إلى عميد صحافتنا الأستاذ ناصر محمد العثمان الأمين العام لاتحاد الصحافة الخليجية بفوزه بجائزة شخصية العام الإعلامية لسنة 2011. كان بودنا ان تكون لنا جمعية صحافة أسوة ببقية كل دول العالم الأخرى لكي نحتفل تحت مظلتها مع بو محمد، ولكن قدرنا أن نشكل حجر الزاوية في اتحاد الصحافة الخليجية وفي الخارج ونتحول إلى مجرد أحجار لا قيمة لها في الداخل!! [email protected] Aljaberzoon.blogspot.com

735

| 01 يونيو 2011

موزايك.. العرب والفيس بوك صراع الثورة.. والثورة المضادة؟!

انقلاب حقيقي في مفهوم الإعلام الاجتماعي وإعلام الشارع وإعلام المواطن تعذيب النشطاء من أجل انتزاع كلمة السر في مواقع التواصل الاجتماعي الإعلام العربي بقي غائباً عن هموم الشعوب والمواطنين كان شاباً مرهقاً ساذجاً غريب الأطوار يدرس في جامعة لها اسم رنان "هارفارد"؟! ولكي يثبت أنه يملك القدرة على الاستعراض وإظهار النفس والحضور الزائف، قام باختراق موقع الجامعة وسحب صور مجموعة من الطالبات ووضعها في موقع قام بإنشائه على الانترنت وطلب من زملاء له في الجامعة وخارجها التصويت لمقارنة فتيات الجامعة بالحيوانات التي تقاربها في الشبه، وكانت المفاجأة أنه حصل على 22 ألف تصويت في أقل من ساعتين، وكاد أن يفصل من الجامعة بسبب فعلته تلك. وعندما انتشرت حكاية الفتى مع الموقع والصور، اتصل به أخوان يملكان فكرة إنشاء موقع للتواصل الاجتماعي بين الأصدقاء ويبحثان عن مبرمج ليساعدهما في إطلاقه، لكنه احتفظ بالفكرة لنفسه وقام بالعمل مع زميل له بتطويرها وتبسيطها وإطلاقها من خلال موقع يضع المستخدم بياناته الخاصة به ويحذفها متى يشاء، وتحول مع مضي الأيام إلى موقع التواصل الاجتماعي الأول والأهم والأكثر استخدما في العالم وهو "الفيس بوك" (Facebook.com). الموقع الذي بدأ بـ85 دولاراً اجار إشغال موقع على الإنترنت في 2004، وأطلقه شاب من غرفة نوم صغيرة قديمة في جامعة هارفارد وهو مارك زوكربرج، (Mark Zuckerberg)، صارت قيمته تزيد على 15 مليار دولار أو أكثر مائة مرة من عائده السنوي الذي يقدر بمائة وخمسين مليون دولار. بحسب تقرير «رويترز» تنامى استخدام الموقع في الوطن العربي بدرجة مذهلة، من 11.9 مليون مستخدم في يناير 2010 إلى 21.3 مليون في يونيو من العام نفسه، بنسبة نمو بلغت 78 في المائة في عام واحد فقط. تقرير صحيفة الشرق الأوسط عن الثورة المصرية ذكر أن «فيس بوك» كان الواجهة الإعلامية البديلة، يتابع من خلالها الشباب كل ما يحدث من تطورات على ساحة الأحداث، بعد أن فقد هؤلاء الشباب ثقتهم في مصداقية الإعلام الرسمي المصري، الذي قالوا إنه ينقل صورة «حكومية» مخففة للأحداث.. أو للإعلام الفضائي الخاص، الذي تشككوا في صدقه أيضا عقب اتهامات طالته بمحاولة تضخيم الأحداث وبلبلة المجتمع المصري، لصالح جهات خارجية. وقد شارك الملايين من كل أرجاء مصر في إمداد المواقع الإلكترونية، وعلى رأسها (فيس بوك)، بمواد فيلمية وصور وتقارير صحافية عن الأحداث. وأصبح الموقع ساحة مفتوحة لكل الآراء الهادفة إلى توحيد المطالب السياسية والاجتماعية. كما أن فضاء الإنترنت اللانهائي وفر بديلا افتراضيا لاستيعاب جميع الآراء والاقتراع حولها. تمثل في متابعة ملايين الشباب لآراء الخبراء والشخصيات العامة والكثيرين ممن يحوزون ثقتهم. وعلى الجانب الاقتصادي أشار التقرير، انه لم يفت اي من "الناشطين الانترنتيين" القيام بدور داعم من خلال «فيس بوك»، وذلك بإطلاقهم دعوة لإنقاذ البورصة المصرية من الانهيار الوشيك الذي يهددها، بعد فقدانها نحو 70 مليار جنيه في الفترة الماضية، عبر شراء بعض الأسهم بقيمة 100 جنيه في محاولة لإعادة التوازن المفقود. كما لم يترك ملايين المصريين المعروفين بخفة ظلهم الفرصة تفوتهم، إذ تحول الموقع إلى مدونة ساخرة عظمى، تنتقد بكل الوسائل من نكات أو كاريكاتيرات أو مقاطع فيديو وصور ممنتجة، ببرامج مثل «فوتوشوب»، الأوضاع القائمة على المستويات كافة. حتى أن بعض المحللين السياسيين أطلق على ثورة الشباب «ثورة فيس بوك» ومازال شباب الثورة يمارسون دورهم دون توقف في وصول الثورة إلى بر الآمان ومحاربة الثورة المضادة. واليوم في أحداث سوريا والدول العربية الثورية ودول الممانعة والصمود والتصدي لثورة الشعب وقتله في الشوارع بواسطة الجيش والدبابات و"الشبيحة"، يقود موقع الفيس بوك المشهد الصمود والتصدي الحقيقي للقمع والعنف والمجازر ويعرض لكل العالم حقيقة ما يجري هناك لدرجة أن المحطات التلفزيونية العالمية مثل سي ان ان والعربية كالجزيرة تنقل عنه وليس العكس وهو انقلاب حقيقي في مفهوم الإعلام الاجتماعي وإعلام الشارع وإعلام المواطن، الأمر الذي جعل الصحف الرسمية السورية تقوم باتهام إدارة موقع فيس بوك بـ"التآمر على الشعب السوري، "لتضمه إلى قائمة طويلة من الدول والقوى ووسائل الإعلام العالمية التي اتهمتها بـ"التآمر" ضد النظام. صحيفة "الثورة" السورية الرسمية ذكرت ان إدارة فيس بوك "متواطئة" مع من وصفتهم بـ"أصحاب الثورة المزعومة فى سوريا"، وتحدثت عن ما قالت إنها ازدواجية فى المعايير، فهناك صفحات لا يمكن إغلاقها، وصفحات تغلق بدون إنذار، وممارسات انتقامية لا مبرر لها سوى الانحياز والتآمر. وتعرضت صفحة البرلمان الأوروبي على موقع فيس بوك إلى هجوم قراصنة سوريين من أنصار الرئيس السوري بعد أن اقر الاتحاد الأوروبي عقوبات ضد 13 شخصا من المقربين إليه بالإضافة إلى الرئيس ذاته. صحيفة "الديلي تليجراف" والوشنطن بوست كشفتا أن أجهزة الأمن في النظام السوري بدأت تلجأ إلى أسلوب جديد لقمع الثورة المستمرة، حيث شرعت في تعذيب النشطاء بوحشية من أجل انتزاع كلمة السر الخاصة بصفحاتهم على موقع التواصل الاجتماعي الـ"فيس بوك" لقطع التواصل مع بعضهم البعض ووقف نشر مقاطع الفيديو أخبار الثورة السورية، والتعتيم التام على ما يحدث. وتوضح الصحيفة إنه مع منع الصحفيين الأجانب من دخول سوريا اعتمدت وسائل الإعلام على المعلومات التي يضعها المواطنون على شبكات التواصل الاجتماعي كـ"فيس بوك"، واعتمد منظمو الاحتجاجات على التكنولوجيا، وحاول النظام بدوره محاصرتهم عن طريق قطع التيار الكهربائي تارة، وسائل الاتصالات تارة أخرى، ولكن النشطاء استطاعوا الالتفاف على هذه الإجراءات من خلال استخدام المولدات الكهربائية وهواتف تستخدم الأقمار الصناعية. لماذا أصبح «فيس بوك» و«تويتر» و«يوتيوب» ساحة الشعوب العربية ليتحدثوا بحرية وبدون قيود؟ مع أنه موقع اجتماعي وليس صحيفة حكومية أو إذاعة أو تلفزيون؟! يشير جمال بنون أن كل المشكلة تعود إلى أن الإعلام العربي بقي غائباً عن هموم الشعوب والمواطنين، وحتى الدول التي تقول إنها ألغت وزارة الإعلام، لديها جهات أخرى رقابية إما وزارة الداخلية أو جهات حكومية أخرى كانت تسيطر على جهاز الإعلام وتمارس أنواعاً مختلفة من القيود، وتحول الحقائق إلى معلومات خاطئة، وتسمح ببروز أشخاص لهم انتماءات حكومية وليست وطنية، فكان الإعلام العربي لخدمة القيادات والمسؤولين والمتنفذين، وغاب عنها الأهم وهو المواطن وصوته واحتياجاته. [email protected] Aljaberzoon.blogspot.com

598

| 25 مايو 2011

لمجلس الخليجي.. تصدير الكبسة واستيراد المنسف

الخطوة مباغتة ومفاجئة ولم يتوقعها الكثير من المحللين هل يشكل الاتحاد رافداً يعزز أمن دول الخليج واستقراره؟ التعاون يركز على تقديم مساعدات اقتصادية وليس تحقيق خطوات تكامل اقتصادي! بلمح البصر انتقلنا من طرح موضوع تطبيق الكونفدرالية بين دول الخليج، التي من المفروض انها تحققت أصلا وفعلت خلال العقود الثلاثة الماضية عن طريق الاتفاقيات السياسية والاقتصادية والمدنية، الى تناول موضوع الدعوة التي تم توجيهها إلى الأردن والمغرب للانضمام إلى دول مجلس التعاون الخليجي، وهي الخطوة التي جاءت بطريقة مباغتة ومفاجئة ولم يتوقعها الكثير من المحللين لا في الخليج ولا في الدول المعنية ولا حتى في اليمن، الذي ظلت الابواب امامه مغلقة من قبل اعضاء نادي الامتياز الخليجي باستثناء رياضة كرة القدم! واليوم بعد خراب مالطة لا يزال هناك أمل في انقاذ المبادرة الخليجية لحل الازمة المتفاقمة في تنحي الرئيس ومشكلة جنوب اليمن ومشكلة صعدة مع الحوثيين والتي يبدو انها تلفظ أنفاسها بعد رفضها من قبل شباب الثورة اليمنية من جهة وامتناع الرئيس عن توقيعها من جهة أخرى، ولا حتى في العراق الذي لا نعرف إلى الآن في اي درج من الملفات تم وضع طلب انضمامه إلى النادي الخليجي! حول انضمام الأردن والمغرب لمجلس التعاون، ترى بعض الأوساط السياسية الاقتصادية أن هذه الخطوة تشكل توجها قويا لإيجاد تكتل اقتصادي متكامل، بإضافة الإمكانات الكبيرة التي يتمتع بها الجانبان واتساع سوق الاستثمار والاستهلاك في كل من الأردن والمغرب فضلا عن معالجته لمشكلتي الفقر والبطالة التي تعاني منها هاتان الدولتان العربيتان. إلا أن البعض يشير أن خطوات التكامل الاقتصادي معقدة وتستغرق وقتا أطول بكثير من خطوات التكامل في المجالات الأخرى كما يذكر عبد الرحمن السلطان، فالدول التي ترغب في الانضمام إلى تجمع اقتصادي قائم لا يمكنها أن تنضم بصورة تلقائية ويلزم تأهلها من خلال تحقيقها معايير معينة يستغرق استيفاؤها في العادة وقتاً طويلاً وتتطلب مفاوضات مضنية. من الواضح أن التعاون الاقتصادي سيقتصر على تقديم مساعدات اقتصادية للدول الجديدة في المجلس وليس على تحقيق خطوات تكامل اقتصادي معها. ورغم الحماس في الأردن هناك تردد في المغرب رغم الترحيب. الأردن أشار لأن الدخول لمجلس دول التعاون الخليجي 'سيستغرق وقتا طويلا' نظرا لتعدد الاجراءات اللازمة المتعلقة بالانضمام. كما ان الحكومة ستوجه خطابا للمواطنين تبين فيه كيفية الانضمام إلى مجلس التعاون الخليجي والاجراءات الواجب اتخاذها في هذا المجال وهو ما لم يحدث في الحالة الخليجية؟! الاردن منذ سنوات وخصوصا بعد انكسار دعم الحليف العراقي بعد الخروج من الكويت وهزيمة حزب البعث في 2003 كان يلح في طلب شـراكات اقـتـصاديـــة وتـعاملات مميــزة فــي معظم المجالات، وهو يعتبر نفسه امتدادا طبيعيا لدول الخليج، بتركيبته المجتمعية والعشائرية وليس بعيدا عن النظام السياسي الحاكم صانع القرار الاخير كما هو حاصل في معظم دول الخليج. المغرب تحدث حول الدخول في مشاورات من أجل تحديد إطار تعاون أمثل مع دول مجلس التعاون الخليجي مع تكرّر تمسكه بالمثال المغاربي وبناء اتحاد المغرب العربي. الباحثة في الشؤون الدولية رويدا مروة اشارت الى ان انضمام المغرب بشكل عضو كامل سيرّتب عليه تنازلات سياسية أبرزها الدعم المطلق للأنظمة الملكية في الخليج، وهو ما قد يتعارض مع الدخول في اصلاح حقيقي نموذجي بعد الخطاب الاخير للملك الذي اعلن فيها عن اصلاحات دستورية جذرية. اما اعلان المغرب عن تمسكه ببناء اتحاد مغرب عربي فهو اراد من ذلك تهدئة بعض الاصوات المحتجة من داخل المغرب وخارجه حول نيةّ الانضمام التي ربطت الامر ببدء المغرب العزوف عن رغبته الشهيرة بضرورة بناء مغرب عربي واستبداله باتحاد عربي آخر، بالاضافة الى معرفته جيدا ان قيام هكذا اتحاد مغاربي لم ولن يتحقق مادام هناك نزاع على الصحراء قائم ومستمر منذ 36 عاما. ان التحليلات والتصريحات لا سيّما تلك التي صدرت عن المحللين والمراقبين من الخليج والصحف الاوروبية والاميركية ركزت على الاسباب التي دفعت الخليج للنجدة بالمغرب والاردن "لتدعيم امنه" وتشكيل "ناد ملكي سني عربي" والوقوف في وجه "الزحف الايراني" و"المدّ الشيعي" و"اخماد الثورات العربية" في حال وصل تأثيرها للملكيات الخليجية. ردة الفعل في الشارع الخليجي كانت متهكمة ومستغربة ومصدومة من اضافة المنسف والكسس على المائدة الخليجية التي مازالت تعاني من الكولسترول وكثرة الدهون والأملاح وزيادة السعرات الحرارية والبهارات في (الكبسة) أو (المجبوس) الطبق الرئيسي الذي يختلف في التسمية ويتشابه في الطعم. وبرزت حالة من العتب والغضب تسود الساحة الشعبية الخليجية التي تشعر أن القرارات المصيرية يتم فرضها من فوق ويجب معها السمع والطاعة، وتنفيذ الأوامر تحت مبررات عديدة أهمها يرتبط بالمثال الشعبي المتداول "الشيوخ ابخص". هناك اربعة اشكاليات خليجية متحفظة تطرقت لها صحيفة القبس الكويتية واثارت نقاشا واسعا في الاوساط الاعلامية والرأي العام الخليجي في المجالس والمنتديات العامة، الإشكال الأول، ناتج عن عدم القدرة على إقامة نقاش حقيقي داخل جدران المجلس، وعلى مستوى القمة، وهو الأخطر، لحسم الأمور وتبيان الخيط الأبيض من الخيط الأسود، حيث لجأت كل دولة الى جمهورها لتعزيز وجهة نظرها، مع أنه ليس خافيا على أحد إجماع الجمهور الخليجي على الحفاظ على شخصيته، وبالتالي التمسك بخصوصية مجلسه التي أكدها ميثاقه التأسيسي، رغم إنجازاته الاقتصادية المتواضعة، خصوصا لجهة قيام سوق مشتركة خليجية تشبه، ولو في الشكل، نظيرتها الأوروبية. الإشكال الثاني، هو تولد شبهة الاستعانة بدعم خارجي، ومن دول ملكية، للدفاع عن أوضاع داخلية بمواجهة موجة إصلاحية تجتاح العالم العربي، كأن المطلوب إقامة جبهة من دول الحكم الوراثي بمواجهة التغيير، مع أن المطلوب من دول المجلس أقل بكثير من الدول الأخرى، كونها دولا منتجة للنفط، ولا أحد يخاطر بأزمات فيها لكي لا يصبح سعر برميل النفط 500 دولار، وثانياً لأن أوضاع المواطن الخليجي الاقتصادية أفضل بكثير من غيره، وثالثاً لأن أبواب الإصلاح لم تسد نهائياً! الإشكال الثالث، وهو افتقاد مجلس التعاون للآليات الحقيقية للبحث والنقاش، من الأمانة العامة الى المجلس الاستشاري مرورا بالمجلس الوزاري، حيث تبين أن كل هذه الهيئات لا مهمة لها ولا مبادرة سوى مناقشة قضايا تفصيلية تحيلها القمة إليها، وبالتالي، لا تستطيع تقديم رؤى او مشاريع لتطوير المجلس من الناحية العملية. الاشكالية الرابعة، هي غياب الرأي العام الخليجي عن القرار الحقيقي داخل المجلس، وآخر مظاهر هذا الغياب الكامل المفاجأة الصاعقة التي تلقاها جمهور «الخليجي» بدعوة الأردن والمغرب للانضمام إليه،.. ان المجلس لن يحقق أهدافه الأصلية الباقية في بيان التأسيس والبيانات الختامية في ختام كل عام، دون حد أدنى من المشاركة ا‍‍لشعبية التي لها مصلحة حقيقية في إقامة سوق خليجية واحدة، وهو ما يتناقض مع مصالح البيروقراطيات الحكومية التي تعتاش على التعقيدات القائمة بين دولنا. هناك تساؤلات كثيرة تدور حول الخطوة الخليجية الجديدة ومدى فعاليتها ونجاحها في الداخل والخارج. فهل يشكل السعي إلى ضم الأردن والمغرب إلى هذه المنظومة رافداً إضافياً يعزز أمن دول الخليج واستقرارها كما يشير جورج سمعان؟ أم أنه توجه مرحلي سيكون مآله مآل «إعلان دمشق» إثر تحرير الكويت؟ يومها ضم «الاعلان» إلى دول الخليج كلاً من مصر وسورية، لكنه لم يعمر ولم يترك أثراً يذكر، بعدما كاد أن يتحول الى عبء على الدول الست. هل تنتفي الحاجة إلى توسيع المجلس إذا هدأت ثورات الجمهوريات العربية و«الثورة الإيرانية»؟! [email protected] Aljaberzoon.blogspot.com

515

| 18 مايو 2011

موزاييك..الأنظمة العربية.. حرية الحصول على العنب في مواجهة بندقية الناطور؟!

استمرار الرئيس سيحول اليمن إلى دول صومالية متناحرة ضرورة الاستجابة للمطالب الشعبية في سوريا الخيار العسكري للتعامل مع الأزمة يفقد الشرعية عن أي نظام سأل المدرس الطالب: الثعلب يلد أم يبيض؟ قال الطالب: الثعلب مكار توقع منه أي شي؟! هذه النكتة السمجة تنطبق على تصرفات رئيس المراوغات العربية علي عبد الله صالح الذي وافق على التنحي أمس ويرفض اليوم ليوافق غدا ويرفض بعد غد وهكذا دواليك.. في محاولة مستميتة لقتل الوقت وزرع الملل والضجر والقهر واليأس من التغيير السلمي في نفوس الملايين الذين يفترشون شوارع العاصمة اليمنية وضواحيها، مطالبين برحيل نظامه بطريقة حضارية إلى الآن، في رفض كامل لاستخدام العنف واللجوء إلى خيار المواجهة المسلحة، وخصوصا أن الأسلحة تباع في الدكاكين والمحلات التجارية وموجودة في كل بيت يمني، وهو ما يذكرنا بأصالة الحكمة اليمنية التي لم تمت رغم كل المحاولات لضربها واستئصالها وطعنها خلال العقود الثلاثة الماضية من قبل النظام المنتهية صلاحيته؟! نظام علي صالح استطاع ـ وبجدارة ـ أن يحرق جميع الأوراق التي يستطيع أن يلعب بها في الساحة، ولم يَسْلَمِ الأشقاء والأصدقاء في الداخل والخارج من النيران التي يطلقها نظام صالح في تصريحاته النارية العشوائية التي مازالت مستمرة، من التضحية بالموالين، واستخدام القيادات اليمنية وزعماء القبائل ورجال الدين، إلى ضرب المبادرة الخليجية، والهجوم على قطر التي اتهمها بالمحاولة لإسقاط نظامه، واللجوء إلى المماطلة والتسويف من خلال الحديث حول التفاصيل والضمانات لتعطيل التوقيع وإنهاء الأزمة؟! المشهد السياسي المطالِب برحيل الرئيس ونظامه وحَّد اليمنيين من الشمال إلى الجنوب، في زخم جماهيري وصدى إعلامي والتفاف شعبي منقطع النظير، ولن يتوقف إلا بعد تحقيق المطالب المشروعة التي ترفعها اليوم مسيرات مليونية من الشباب والشيوخ والنساء والأطفال.. إن لعبة المتاجرة بالمواقف لم تعد تفضي إلى شيء.. والوضع يزداد تعقيداً وتأزماً، وقد يُقبِل على انفجار لا يعرف مداه واتساعه. والاستمرار في العناد والمكابرة من قبل النظام قد يدفع البلاد إلى حرب أهلية تتحول فيها اليمن إلى دول صومالية متناحرة. وبدت البوادر في التصريحات الهجومية الأخيرة لصالح في قوله: إن المشروع الذي تتبناه المعارضة اليمنية هو "مشروع الإرهاب". ووصف المعارضين بأنهم "نفر من الخارجين على القانون، الذين يقتلون النفس المحرمة، وهم متخلفون، وقطاع طرق!!". خبراء اقتصاديون حذروا من انهيار متوقع للاقتصاد اليمني في ظل تصاعد موجة الاحتجاجات الشعبية المطالبة بإسقاط النظام، وتوقعات تقرير معهد التمويل الدولي للنمو في العالم العربي تشير إلى أن اقتصاد اليمن سيكون الأكثر انكماشا في المنطقة العربية بنسبة 4 % مقارنة بالانكماش في الاقتصاد السوري بنسبة 3 % وفي مصر بنسبة 2،5 % وفي تونس بنسبة 1،5 %. وعلى الرغم من أن الشعب اليمني يتحلى بالحكمة في هذه الأزمة فإن الرئيس ونظامه على نقيض من ذلك، وهو ليس له خيار إلا أن يرحل بكرامة ونهاية مشرفة، ويبين أنه حريص على أمن اليمن ومستقبله واستقراره أو يزج البلاد في طريق العنف والدماء والموجة المسلحة كما يحصل من النظام الليبي المحاصر دولياً، والمطالَب بملاحق رئيسه وأتباعه ومحاكمتهم دوليا كزعماء حرب، والمجمدة أصولهم وأموالهم في البنوك العالمية. فدرءاً للدماء التي سالت.. وشلالات الدماء التي قد تسيل.. نطالبك اليوم بأن ترحل يا صالح فاليمن يستحق مستقبلاً أفضل بدونك. سوريا ونقطة اللاعودة يوماً بعد آخر تتصاعد موجة انتفاضة الشعب السوري ضد النظام في حمص وحلب ودمشق بعد درعا، ويزداد عدد الضحايا من المدنيين ورجال الجيش، فالنظام اختار المواجهة بالسلاح والقوة لتبديد المظاهرات، والخيار العسكري للتعامل مع الأزمة، وهو ما يفقد الشرعية عن أي نظام وقد يؤدي إلى الانتحار السياسي. جماعات حقوق الإنسان تشير إلى أن قوات الأمن قتلت بالرصاص 560 مدنياً على الأقل في هجمات على المحتجين، ولا يزال المئات مفقودين، ويخشى أن يكون كثيرون منهم قد قتلوا، كما ألقي القبض على الآلاف لينضموا إلى آلاف السجناء السياسيين. تقرير صحيفة "ذي غارديان" أشارت إلى أن الوضع في سورية يتماهى مع الحالة في مصر وتونس، حيث ظلت عوامل الغضب تتفاعل لسنوات بسبب البطالة والفساد والمحسوبية والقمع السياسي على أيدي قوات الأمن، التي لا تخضع للمساءلة، وارتفعت الأسعار خلال السنوات الثلاث الفائتة لتزيد من الصعوبات الاقتصادية، في ذات الوقت الذي كان جيل الشباب الواعد يشاهد الحياة خارج حدوده عبر شاشات التلفزيون والانترنت. وذكر التقرير أن سوريا دولة تضم أكثر من 20 مليون نسمة. وقد تكون فيها أعداد من الموالين للأسد مساوية لما فيها من المحتجين، وبقدرها، والذين يؤيدون الرئيس إما لما يكنونه له من إعجاب حقيقي أو خشية من البديل. وفي خضم الجمود بين المتظاهرين والحكومة، فان ما ستحمله الأيام سيعتمد على الغالبية الصامتة الكبيرة، بما فيها رجال الأعمال ورجال الدين من السنة. ويكاد الكل يُجمع على التطلعات ذاتها في الحياة بكرامة، ومن دون كبت وبأن تكون لديهم سيطرة أوسع على شؤون حياتهم ودولتهم. من جانبها حذرت صحيفة (الواشنطن بوست) من ان عملية تغيير النظام في سوريا قد تبدو أقرب إلى النموذج العراقي منها إلى النموذج المصري"، إذ إن الجيش السوري موالٍ للنظام، أي إن "سقوط النظام يعني انقسام الجيش، مما يمهد لانفجار داخلي على الطراز العراقي، حيث تسعى الغالبية للانتقام من الأقلية، بينما تسعى القوى الإقليمية لحماية مصالحها. وانهيار النظام سيشعل حرباً أهلية تنتشر في أرجاء المنطقة"، بما في ذلك لبنان والعراق والسعودية وأبعد، وهو سيناريو يوم القيامة بالنسبة للشرق الأوسط برمته. ويرى جوشوا لانديز المحاضر في جامعة اوكلاهامو ان سورية هي ميدان الصراع في المنطقة، فمن ناحية تقدم نفسها على أنها مركز العروبة والوحدة العربية والعلمانية، ومن ناحية أخرى تعتبر دولة مفككة تحكمها أقلية دينية. هل هناك مخرج مشرف قبل فوات الأوان؟، الجميع يريد الخير لسوريا ويريدها أن تعود قوية حرة مستقلة، لكي تمارس دورها القيادي في العالم العربي، لذا على النظام السوري أن يفتح الأبواب الموصدة لأكثر من خمسة عقود من حكم حزب البعث بالقبضة الحديدية، وإطلاق مسيرة الإصلاح والتغيير في العملية السياسية، والدخول في حوار حقيقي لتلبية المطالب الوطنية الشعبية، يجب وقف إطلاق النار على المتظاهرين والسماح بالتظاهر السلمي، وخلع جميع صور الرئيس وأبيه في الشوارع، والإفراج عن جميع معتقلي الرأي، وفتح قنوات التواصل والتعبير، والسماح بالتعددية الحزبية، وتنظيم انتخابات حرة وديمقراطية بعد ستة أشهر!! من الحكايات الطريفة التي يتم تناولها في البريد الالكتروني أن المارة اكتشفوا وجود حفرة في أحد شوارع دمشق تكونت بعد هطول المطر، فقاموا بكتابة شكوى للجهات المعنية مطالبين بردم الحفرة أو وضع لوحة إرشادية، ولكن المسؤولين قاموا بإرسال ممرضة وسيارة إسعاف؟!، وحين تفاقمت الأزمة اشتكى الأهالي إلى فرع حزب البعث في دائرتهم، فتم تحويل القضية إلى حزب البعث الحاكم، وبعد مرور أعوام من الأخذ والرد قررت الحكومة بناء مستشفى يحمل اسم ابن الرئيس الراحل إلى جوار الحفرة، وعندما لم يفلح هذا الحل في امتصاص غضب الأهالي، قرر حزب البعث حفر الشارع بكاملة وهدم كل ما حوله! إن حقيقة الصراع في العالم العربي الذي تحكمه أنظمة شمولية تتمثل في الحرية للحصول على العنب، في مواجهة ناطور يحمل بندقية ويعتقد أنه يملك البستان والأرض والماء والهواء؟! [email protected] Aljaberzoon.blogspot.com

518

| 11 مايو 2011

الخليج.. الشعب يريد تطبيق الكونفدرالية؟!

هل الاتحاد أمنية قلبية أم واقع تفرضه التحديات؟ مجلس التعاون لم يرق إلى الطموحات والتطلعات الخليجية معظم التجارب الوحدوية فشلت في العالم العربي؟! من الخارج تبدو الأصوات توحدت في معظم الصحف ووسائل الإعلام الخليجية التي تطالب أغلبها هذه الأيام إلى تطبيق الكونفدرالية (Confederation) بين دول مجلس التعاون. الحل الكونفدرالي فرضته الأوضاع الجديدة التي تعصف في المنطقة العربية وتغيير من أوضاعها الجيوسياسية الجيوستراتيجية والجيوقتصادية الحالية والمستقبلية، بالإضافة إلى مواجهة مخاطر الأطماع الخارجية المتزايدة نحو التدخل في شؤون بعض الدول الخليجية والتصدي للتهديدات المختلفة لأمنها وسيادتها واستقلالها وهو ما بدا واضحا في ساحة الأحداث البحرينية الأخيرة، والكشف عن الشبكات التجسسية والتخريبية النائمة في الكويت، ومواصلة فرض الأمر الواقع في وضع اليد واحتلال الجزر الإماراتية ورفض اللجوء إلى التحكيم الدولي. الاقتراحات التي يتم تداولها تتباين بين رابطة أعضاؤها دول مستقلة ذات سيادة والتي تفوض بموجب اتفاق مسبق بعض الصلاحيات لهيئة أو هيئات مشتركة لتنسيق سياساتها في عدد من المجالات، وفيها يتم توحيد السياسات الأمنية والدفاعية والخارجية، بحيث تكون هناك وزارة واحدة للخارجية تتولى تنظيم علاقات مجلس التعاون بالدول الأخرى وتمثل كل دول المجلس لدى الدول الأخرى بسفارة واحدة، كما سيعهد إلى أجهزة الاختصاص إصدار جوازات سفر موحدة لمواطني الخليج. بالإضافة لتوجه لتحويل قوات "درع الجزيرة" إلى قوة تدخل سريع مع تعزيزها وتطوير قدراتها التسليحية والقتالية والتعبوية لتصبح قوة عسكرية ضاربة أكثر قدرة على ردع التهديدات الإقليمية وإحباط أي مؤامرات أو خطط لإثارة الفتن والقلاقل في أي من البلدان الستة. وتوحيد التدريبات القتالية مع إجراء مناورة عسكرية كبرى وموسعة تضم كل القوات البرية والبحرية والجوية وتشارك فيها مختلف القطاعات العسكرية على أن تقام سنويا في إحدى دول مجلس التعاون بالتناوب كما ذكرت صحيفة "السياسة" الكويتية. لكن رغم المطالب الشعبية بممارسة دور اكبر لدول مجلس التعاون في خضم عواصف الثورات العربية، إلا أن تصريحات كبار المسئولين تشير أن الأمر غير مطروح على طاولة البحث، وهو أمنية قلبية وليس واقعا يفرض نفسه. وهناك من يقلل من حجم الفكرة وتأثيرها، فالدور الذي يقوم به مجلس التعاون الخليجي هو أشبه ما يكون بالاتحاد الكونفدرالي بل هو تجاوز حتى صلاحيات الكونفدرالية كما حصل في أحداث البحرين باستخدام قوته الدفاعية في التدخل لحفظ الأمن الداخلي لإحدى دوله في ممارسة أقرب لممارسات فدرالية متحدة؟! وخلال الثلاثين سنة الماضية من تأسيس منظومة مجلس التعاون الخليجي مازالت التحديات الرئيسية تطرح نفسها دون وجود قرارات مصيرية حقيقية من الناحية السياسية والدبلوماسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية، واختلاف المواقف نحو القضايا الإقليمية والعربية والدولية، والخوف على انتقاص السيادة الوطنية والمشاركة في صناعة القرارات وتقديم التنازلات السياسية، وقناعة بعض دول الخليج في الانفراد في التحركات الداخلية والخارجية وانكماش دول أخرى داخل منظومتها الوطنية دون انفتاح على العالم الخارجي، بالإضافة إلى عرقلة تنفيذ عملية التكامل الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل للمنظومة الاقتصادية لكل دولة خليجية وتعطل ظهور العملة الخليجية المشتركة نتيجة مصالح خاصة لبعض الدول. والنزاعات الحدودية البرية والبحرية التي مازالت قائمة حتى بعد العقود الطويلة من استقلال كل دولة بحدودها وهو ما يعطل إنشاء جسر يربط بين دولة خليجية وشقيقتها. لقد فشلت كل المحاولات التي فرضت من فوق قمة الهرم في توحيد الدول الأوروبية منذ الإمبراطورية الرومانية إلى إمبراطورية شارلمان الفرنكية والإمبراطورية الرومانية المقدسة رغم أنها استمرت لمئات السنين، إلى سيطرة نابليون في القرن التاسع عشر، ووصولا إلى أربعينيات القرن العشرين تحت مدافع النازية ألمانية. الوحدة وان تم الترويج لها من قبل النخب السياسية والثقافية لم يكن لها إلا وجود لفترات تاريخية قصيرة وانتقالية ثم تلاشت واختفت وغالبا ما يلعنها التاريخ. إلا أن جاء الإيمان "عملا ونية" بدور الإنسان الحر في عملية الاختيار، وحرية الشعوب في تقرير المصير. لقد تم إحياء الروح الجديدة في الوحدة عن طريق الاستحقاقات الإنسانية لبناء اتحاد ديمقراطي حضاري، وتم الإجماع على الشروط الذهبية في تفعيل مبدأ الوحدة الأوروبية في منظومة الاتحاد الأوروبي ودستور غير مكتوب يسمح بالتنوع والتناغم، فسياسيا: على الدولة المترشحة للعضوية أن تتمتع بمؤسسات مستقلة تضمن الديمقراطية وعلى دولة القانون أن تحترم حقوق الإنسان وحقوق الأقليات. واقتصاديا: وجود نظام اقتصادي فعال يعتمد على اقتصاد السوق وقادر على التعامل مع المنافسة الموجودة ضمن الإتحاد. وتشريعيا: يجب على الدولة المترشحة للعضوية أن تقوم بتعديل تشريعاتها وقوانينها بما يتناسب مع التشريعات والقوانين الأوروبية التي تم وضعها وتبنيها منذ تأسيس الإتحاد. ورغم كل ذلك هناك مخاوف من أن تصبح أوروبا مقسمة، ويتحول الاتحاد إلى قيادة تقتصر على الألمان والفرنسيين وغياب الدول الأخرى في المنظومة، وتلاشي الشرعية الديمقراطية على المدى الطويل الأمر الذي قد يؤدي في النهاية لتحول الاتحاد إلى مجرد اتفاق تجارة حرة، بالإضافة إلى عدم وجود نماذج أوروبية يتبادل فيها الناس اللغة والثقافة والاهتمامات ويعطون شرعية لاتحاد أوروبي ديمقراطي. اشعر أن دول الخليج تتهرب من الاستحقاقات التي تفرضها طبيعة المرحلة الحرجة في العالم العربي في مواجهة التحديات والدخول في عملية التغيير قبل أن يفرض عليها وهي كلها مسألة وقت لا أكثر؟! وبدل من الانفتاح وإطلاق العملية السياسية لكل دولة، وتفعيل الخيارات الديمقراطية وإنشاء البرلمانات المنتخبة أو الغائبة منها في أكثر الدول أو المعطلة والمحاربة في دول أخرى، وتعزيز دور المشاركة الشعبية ودور المؤسسات والمجتمع المدني، وضمان دولة القانون واحترم حقوق الإنسان وحقوق الأقليات، ووجود نظام اقتصادي عالمي قادر على التعامل مع المنافسة الموجودة، يتم الحديث عن أمنيات يتم من خلالها توظيف عامل الخوف والهواجس من الآخر في الداخل والخارج، لكي تطرح على الأجندة السياسية والإعلامية، علا وعسى أن يتم تناولها في يوم ما على طاولة متخذي القرار في كل دولة حتى لو تم معها حرق جميع المراحل واستحقاقاتها! الجانب الذي يغفل في خضم حفلات الزار السياسية والإعلامية أن جل التجارب الوحدوية فشلت في العالم العربي لان الإنسان في هذه الدول ليس له حرية اختيار مصيرية ومناقشة حاضره وتحديد مستقبله؟! [email protected] Aljaberzoon.blogspot.com

519

| 04 مايو 2011

alsharq
ما وراء إغلاق الأقصى... هل نعي الخطر؟

ورد في كتاب شفاء العليل للإمام ابن القيم:...

3252

| 22 مارس 2026

alsharq
أنت لها يا سمو الأمير

يحق لي أن أكتب عنك اليوم بعد تردد،...

1626

| 24 مارس 2026

alsharq
الشيخ عبدالرشيد صوفي وإدارة المساجد

* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل،...

1269

| 18 مارس 2026

alsharq
راس لفان.. إرادة وطن وشعلة لن تنطفئ

‏في الليلة الماضية قررتُ أن أذهب صباحًا إلى...

873

| 24 مارس 2026

alsharq
لا تهاون في حماية أمن وسيادة قطر

رغم إعلان دولة قطر نأيها بنفسها منذ بداية...

714

| 19 مارس 2026

alsharq
حلت السعادة بحسن الختام

مرّت أيامك سريعًا يا شهر الصيام، ولكن رمضان...

711

| 19 مارس 2026

alsharq
نكون أو لا نكون

لم يعد الاعتماد على استيراد السلاح خيارًا آمنًا...

666

| 18 مارس 2026

alsharq
رجال الصناعة والطاقة.. منظومة تُدار بخبرات وطنية

من واقع خبرتي الميدانية، ومعايشتي المباشرة لتفاصيل قطاع...

642

| 22 مارس 2026

alsharq
الأزمات.. واختبار الأصدقاء

قبل أسابيع وصلتني رسالة قصيرة من صديقة عربية...

564

| 18 مارس 2026

alsharq
دعم وتضامن مستمر مع دولة قطر

في إطار المشاورات المستمرة بين القادة في المنطقة...

558

| 20 مارس 2026

alsharq
في قطر.. تبريكات العيد فوق منازعات الحياة

من أجمل ما يتحلى به مجتمع من المجتمعات...

498

| 21 مارس 2026

alsharq
هل غيرت الحرب وعي الشعوب الخليجية؟

وصل شهر رمضان لهذا العام الى نهايته والخليج...

492

| 18 مارس 2026

أخبار محلية