رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الخطوة مباغتة ومفاجئة ولم يتوقعها الكثير من المحللين هل يشكل الاتحاد رافداً يعزز أمن دول الخليج واستقراره؟ التعاون يركز على تقديم مساعدات اقتصادية وليس تحقيق خطوات تكامل اقتصادي!
بلمح البصر انتقلنا من طرح موضوع تطبيق الكونفدرالية بين دول الخليج، التي من المفروض انها تحققت أصلا وفعلت خلال العقود الثلاثة الماضية عن طريق الاتفاقيات السياسية والاقتصادية والمدنية، الى تناول موضوع الدعوة التي تم توجيهها إلى الأردن والمغرب للانضمام إلى دول مجلس التعاون الخليجي، وهي الخطوة التي جاءت بطريقة مباغتة ومفاجئة ولم يتوقعها الكثير من المحللين لا في الخليج ولا في الدول المعنية ولا حتى في اليمن، الذي ظلت الابواب امامه مغلقة من قبل اعضاء نادي الامتياز الخليجي باستثناء رياضة كرة القدم! واليوم بعد خراب مالطة لا يزال هناك أمل في انقاذ المبادرة الخليجية لحل الازمة المتفاقمة في تنحي الرئيس ومشكلة جنوب اليمن ومشكلة صعدة مع الحوثيين والتي يبدو انها تلفظ أنفاسها بعد رفضها من قبل شباب الثورة اليمنية من جهة وامتناع الرئيس عن توقيعها من جهة أخرى، ولا حتى في العراق الذي لا نعرف إلى الآن في اي درج من الملفات تم وضع طلب انضمامه إلى النادي الخليجي!
حول انضمام الأردن والمغرب لمجلس التعاون، ترى بعض الأوساط السياسية الاقتصادية أن هذه الخطوة تشكل توجها قويا لإيجاد تكتل اقتصادي متكامل، بإضافة الإمكانات الكبيرة التي يتمتع بها الجانبان واتساع سوق الاستثمار والاستهلاك في كل من الأردن والمغرب فضلا عن معالجته لمشكلتي الفقر والبطالة التي تعاني منها هاتان الدولتان العربيتان. إلا أن البعض يشير أن خطوات التكامل الاقتصادي معقدة وتستغرق وقتا أطول بكثير من خطوات التكامل في المجالات الأخرى كما يذكر عبد الرحمن السلطان، فالدول التي ترغب في الانضمام إلى تجمع اقتصادي قائم لا يمكنها أن تنضم بصورة تلقائية ويلزم تأهلها من خلال تحقيقها معايير معينة يستغرق استيفاؤها في العادة وقتاً طويلاً وتتطلب مفاوضات مضنية. من الواضح أن التعاون الاقتصادي سيقتصر على تقديم مساعدات اقتصادية للدول الجديدة في المجلس وليس على تحقيق خطوات تكامل اقتصادي معها.
ورغم الحماس في الأردن هناك تردد في المغرب رغم الترحيب. الأردن أشار لأن الدخول لمجلس دول التعاون الخليجي 'سيستغرق وقتا طويلا' نظرا لتعدد الاجراءات اللازمة المتعلقة بالانضمام. كما ان الحكومة ستوجه خطابا للمواطنين تبين فيه كيفية الانضمام إلى مجلس التعاون الخليجي والاجراءات الواجب اتخاذها في هذا المجال وهو ما لم يحدث في الحالة الخليجية؟! الاردن منذ سنوات وخصوصا بعد انكسار دعم الحليف العراقي بعد الخروج من الكويت وهزيمة حزب البعث في 2003 كان يلح في طلب شـراكات اقـتـصاديـــة وتـعاملات مميــزة فــي معظم المجالات، وهو يعتبر نفسه امتدادا طبيعيا لدول الخليج، بتركيبته المجتمعية والعشائرية وليس بعيدا عن النظام السياسي الحاكم صانع القرار الاخير كما هو حاصل في معظم دول الخليج.
المغرب تحدث حول الدخول في مشاورات من أجل تحديد إطار تعاون أمثل مع دول مجلس التعاون الخليجي مع تكرّر تمسكه بالمثال المغاربي وبناء اتحاد المغرب العربي. الباحثة في الشؤون الدولية رويدا مروة اشارت الى ان انضمام المغرب بشكل عضو كامل سيرّتب عليه تنازلات سياسية أبرزها الدعم المطلق للأنظمة الملكية في الخليج، وهو ما قد يتعارض مع الدخول في اصلاح حقيقي نموذجي بعد الخطاب الاخير للملك الذي اعلن فيها عن اصلاحات دستورية جذرية. اما اعلان المغرب عن تمسكه ببناء اتحاد مغرب عربي فهو اراد من ذلك تهدئة بعض الاصوات المحتجة من داخل المغرب وخارجه حول نيةّ الانضمام التي ربطت الامر ببدء المغرب العزوف عن رغبته الشهيرة بضرورة بناء مغرب عربي واستبداله باتحاد عربي آخر، بالاضافة الى معرفته جيدا ان قيام هكذا اتحاد مغاربي لم ولن يتحقق مادام هناك نزاع على الصحراء قائم ومستمر منذ 36 عاما. ان التحليلات والتصريحات لا سيّما تلك التي صدرت عن المحللين والمراقبين من الخليج والصحف الاوروبية والاميركية ركزت على الاسباب التي دفعت الخليج للنجدة بالمغرب والاردن "لتدعيم امنه" وتشكيل "ناد ملكي سني عربي" والوقوف في وجه "الزحف الايراني" و"المدّ الشيعي" و"اخماد الثورات العربية" في حال وصل تأثيرها للملكيات الخليجية.
ردة الفعل في الشارع الخليجي كانت متهكمة ومستغربة ومصدومة من اضافة المنسف والكسس على المائدة الخليجية التي مازالت تعاني من الكولسترول وكثرة الدهون والأملاح وزيادة السعرات الحرارية والبهارات في (الكبسة) أو (المجبوس) الطبق الرئيسي الذي يختلف في التسمية ويتشابه في الطعم. وبرزت حالة من العتب والغضب تسود الساحة الشعبية الخليجية التي تشعر أن القرارات المصيرية يتم فرضها من فوق ويجب معها السمع والطاعة، وتنفيذ الأوامر تحت مبررات عديدة أهمها يرتبط بالمثال الشعبي المتداول "الشيوخ ابخص". هناك اربعة اشكاليات خليجية متحفظة تطرقت لها صحيفة القبس الكويتية واثارت نقاشا واسعا في الاوساط الاعلامية والرأي العام الخليجي في المجالس والمنتديات العامة، الإشكال الأول، ناتج عن عدم القدرة على إقامة نقاش حقيقي داخل جدران المجلس، وعلى مستوى القمة، وهو الأخطر، لحسم الأمور وتبيان الخيط الأبيض من الخيط الأسود، حيث لجأت كل دولة الى جمهورها لتعزيز وجهة نظرها، مع أنه ليس خافيا على أحد إجماع الجمهور الخليجي على الحفاظ على شخصيته، وبالتالي التمسك بخصوصية مجلسه التي أكدها ميثاقه التأسيسي، رغم إنجازاته الاقتصادية المتواضعة، خصوصا لجهة قيام سوق مشتركة خليجية تشبه، ولو في الشكل، نظيرتها الأوروبية. الإشكال الثاني، هو تولد شبهة الاستعانة بدعم خارجي، ومن دول ملكية، للدفاع عن أوضاع داخلية بمواجهة موجة إصلاحية تجتاح العالم العربي، كأن المطلوب إقامة جبهة من دول الحكم الوراثي بمواجهة التغيير، مع أن المطلوب من دول المجلس أقل بكثير من الدول الأخرى، كونها دولا منتجة للنفط، ولا أحد يخاطر بأزمات فيها لكي لا يصبح سعر برميل النفط 500 دولار، وثانياً لأن أوضاع المواطن الخليجي الاقتصادية أفضل بكثير من غيره، وثالثاً لأن أبواب الإصلاح لم تسد نهائياً! الإشكال الثالث، وهو افتقاد مجلس التعاون للآليات الحقيقية للبحث والنقاش، من الأمانة العامة الى المجلس الاستشاري مرورا بالمجلس الوزاري، حيث تبين أن كل هذه الهيئات لا مهمة لها ولا مبادرة سوى مناقشة قضايا تفصيلية تحيلها القمة إليها، وبالتالي، لا تستطيع تقديم رؤى او مشاريع لتطوير المجلس من الناحية العملية. الاشكالية الرابعة، هي غياب الرأي العام الخليجي عن القرار الحقيقي داخل المجلس، وآخر مظاهر هذا الغياب الكامل المفاجأة الصاعقة التي تلقاها جمهور «الخليجي» بدعوة الأردن والمغرب للانضمام إليه،.. ان المجلس لن يحقق أهدافه الأصلية الباقية في بيان التأسيس والبيانات الختامية في ختام كل عام، دون حد أدنى من المشاركة الشعبية التي لها مصلحة حقيقية في إقامة سوق خليجية واحدة، وهو ما يتناقض مع مصالح البيروقراطيات الحكومية التي تعتاش على التعقيدات القائمة بين دولنا.
هناك تساؤلات كثيرة تدور حول الخطوة الخليجية الجديدة ومدى فعاليتها ونجاحها في الداخل والخارج. فهل يشكل السعي إلى ضم الأردن والمغرب إلى هذه المنظومة رافداً إضافياً يعزز أمن دول الخليج واستقرارها كما يشير جورج سمعان؟ أم أنه توجه مرحلي سيكون مآله مآل «إعلان دمشق» إثر تحرير الكويت؟ يومها ضم «الاعلان» إلى دول الخليج كلاً من مصر وسورية، لكنه لم يعمر ولم يترك أثراً يذكر، بعدما كاد أن يتحول الى عبء على الدول الست. هل تنتفي الحاجة إلى توسيع المجلس إذا هدأت ثورات الجمهوريات العربية و«الثورة الإيرانية»؟!
Aljaberzoon.blogspot.com
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
ورد في كتاب شفاء العليل للإمام ابن القيم: "ومن عجيب أمره (أي: الثعلب) أنه أتى إلى جزيرة فيها طير فأعمل الحيلة كيف يأخذ منها شيئا، فلم يطق، فذهب وجاء بضغث من حشيش وألقاه في مجرى الماء الذي نحو الطير، ففزع منه. فلما عرفت أنه حشيش رجعت إلى أماكنها، فعاد لذلك مرة ثانية وثالثة ورابعة، حتى تواظب الطير على ذلك وألفته، فعمد إلى جرزة أكبر من ذلك فدخل فيها، وعبر إلى الطير. فلم يشُك الطير أنه من جنس ما قبله، فلم تنفر منه فوثب على طائر منها وعدا به". ذلك تحديدًا هو ما يسلكه الاحتلال الإسرائيلي مع الأمة العربية والإسلامية تجاه الأقصى المبارك، سياسة تخدير الانتباه، والتكريس لإلف المشهد واعتياده من أجل فرض واقع جديد للأقصى ضمن المخططات الكبرى لهدمه وإقامة الهيكل على أنقاضه. لقد استغل الاحتلال حربه الدائرة مع إيران في إغلاق المسجد الأقصى ومنع الصلاة فيه للمرة الأولى منذ عام 1967، فغاب عن القدس أهله واكتنفه الصمت، فحرم الفلسطينيون من صلاة التراويح وصلاة عيد الفطر في رحابه، وغابت كل مظاهر الفرح المألوفة، ليثير هذا الإجراء الصهيوني مخاوف جمة في أنه يحمل في طياته نوايا لإجراءات متتابعة من شأنها انتزاع الأقصى. فالتجارب السابقة تشير إلى أن الإجراءات المؤقتة في القدس كثيراً ما تتحول إلى واقع دائم، أو على الأقل إلى سابقة تُستخدم لاحقاً لتوسيع القيود. وفي ظل التغيرات السياسية المتسارعة في المنطقة، يمكن أن يتحول هذا الإغلاق إلى خطوة ضمن مسار أوسع لإعادة تعريف الوضع القائم في الحرم القدسي. وكالعادة تفشل الأمة في اختبار جس النبض الذي يقوم عليه الاحتلال، فردود الأفعال باهتة لا ترقى لمستوى ذلك الخطب الجلل. في إحدى الليالي الرمضانية الفائتة، شهد جامع الفاتح في إسطنبول احتجاجا نسائيا على إغلاق الأقصى، إذ قامت النسوة بإلقاء أغطية الرأس على المصلين، اتباعا لتقليد قديم تتبعه النساء في الضغط على الرجال من أجل القضايا الكبرى، قيل أن امرأة مسلمة فعلته مع صلاح الدين الأيوبي من أجل تحرير الأقصى من أيدي الصليبيين. هذا السلوك الرمزي تناولته وسائل الإعلام ومواقع التواصل بالتفسير والتحليل والإعجاب شأنه شأن أي حدث غريب، دون أن يكون له مردود في توسعة نطاق العمل والانتفاض من أجل الأخطار التي تحيق بالمسجد الأقصى، إضافة إلى ضعف المواقف الرسمية العربية والإسلامية، والتي بدت كأنها ترى في إغلاق مسرى النبي صلى الله عليه وسلم إجراءً معتبرًا على خلفية الحرب. الوضع القائم في الأقصى والذي تشكل على مدى عقود، يقوم على مبدأ أن المسجد الأقصى مكان عبادة للمسلمين بينما يسمح لغير المسلمين بزيارته وفق ضوابط محددة، غير أنه مع مرور السنوات تآكل هذا الوضع تدريجيًا، خاصة مع الاقتحامات المستمرة للمستوطنين الإسرائيليين تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد، وطرح أفكار علنية داخل الأوساط السياسية والدينية في الداخل الإسرائيلي، كان آخرها تحريض الحاخام المتطرف باروخ مارزل، والصحفي اليميني المتطرف ينون ماغال، على قصف الأقصى تحت غطاء الحرب مع إيران. من زاوية أخرى، يطرح إغلاق المسجد الأقصى تساؤلات حول مستقبل الإدارة الدينية للحرم القدسي. فالمعروف أن الأوقاف الإسلامية في القدس، التابعة للأردن، تتولى إدارة شؤون المسجد الأقصى وفق ترتيبات تاريخية معترف بها دولياً. غير أن إغلاق المسجد أو فرض إجراءات أمنية مشددة على هذا النحو يثير التساؤلات حول مدى استمرار تلك الجهات في إدارة القدس. أدق ناقوس الخطر من جديد، وأكرر ما قلته سابقا: هدم المسجد الأقصى ليس ممتنعا قدرًا ولا شرعًا، وليست هناك نصوص قرآنية أو نبوية تفيد بأنه معصوم من الهدم، وبناء على ذلك قد نصحو ذات يوم على ذلك الخبر المشؤوم. الحرب التي يتذرع بها الاحتلال لاستمرار إغلاق الأقصى قد تطول، ولا يستبعد قصفه وإلصاقها بإيران، أو قيام المتطرفين اليهود بأعمال تخريبية في ظل غياب المقدسيين. الخلاصة: الحدث يحتاج إلى هبة فلسطينية وحشد فلسطيني وبأعداد هائلة حول الأقصى، تبني عليه الشعوب حراكها لتشكيل رأي عام عالمي ضاغط على غرار ما كان أثناء الحرب الإسرائيلية على غزة.
3279
| 22 مارس 2026
يحق لي أن أكتب عنك اليوم بعد تردد، ليس لشيء سوى أن الحديث عن الأمراء والقادة عبر وسائل الإعلام يحتاج لوقفة، فليس كل ما يكتب عنهم هو من صميم القناعة والرضا، فقد تكون المجاملة وكسب الرضا والتقرب، وسائل تستخدم عبر القلم والسطور. ولكن أُشهد الله أنك يا سيدي، بمواقفك الصلبة ونفسك الأبية وشموخك العالي الهمة، منذ سخرك الله ومنحك شرف قيادة هذا البلد وإدارة أموره وأمور رعيته، تثبت في كل مرة أنك رجل المرحلة وقائد فذ شجاع وطني مخلص لبلادك وأهلك، بل تجاوزت ذلك لتشيد في كل مناسبة بأولئك الذين يعيشون بين أحضان هذا الوطن، فكأنك تبعث الطمأنينة في نفوسهم لأنهم جزء من نسيج هذا البلد. في الشدائد تعرف معادن الرجال، وفي الأزمات والصراعات تطل شخصية القائد والزعيم ويُعرف رجل الحكمة والصبر والذي يدرك كيف يدير الأمور بحكمة وبصيرة، دون العنتريات والخطب الرنانة. يشهد التاريخ لهذا البلد ومنذ سنوات عدة بأنه بلد الخير والعطاء والذي لم يبخل في تقديم يد العون والمساعدة وتقديم النصح والإرشاد وقت الشدائد، لذلك حافظت قطر ولسنوات عدة على علاقات مميزة مع كل دول العالم، وكانت عبر قادتها ووزرائها ومسؤولين فيها تطل على المشهد السياسي في كل المحافل العربية والعالمية من أجل أن تقول كلمتها وأمام الجميع وتبدي الرأي والنصح عند يتطلب ذلك. لقد أتاح لي سيدي سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله، أن أرافقه في العديد من الرحلات لمختلف دول العالم، ومنها جمهورية إيران الإسلامية، وجلست ضمن الوفد القطري المرافق لسموه، واستمعت بأذني ماذا كان يقول المرشد السيد علي خامنئي، رحمه الله، من إشادة وثناء وتقدير لقطر ومواقفها من إيران وحرص سموه على فتح باب الحوار واحترام الجيرة بين البلدين، كما سمعت نفس الكلام من الرؤساء الذين كانوا في سدة الحكم في إيران بدءا من الرئيس رفسنجاني، رحمه الله، ثم الرئيس خاتمي وبعده الرئيس نجاد، بل كان الرئيس نجاد هو ضيف الشرف في قمة مجلس التعاون في الدوحة عام ٢٠٠٧م، ويذكر كل من تابع المؤتمر الصحفي والذي عقد خلال زيارة سمو الأمير الوالد لإيران في أبريل عام ٢٠٠٦، والمزاح الذي دار بين القائدين حول مشاركة منتخب إيران في نهائيات مونديال ٢٠٠٦ في ألمانيا، مما يعطي انطباعا عن أريحية العلاقة القطرية الإيرانية والاحترام المتبادل بينهما. كنت أظن أن هذه العلاقة المميزة ستكون كفيلة بتجنب تعرض قطر لأي اعتداء من قبل إيران، ولكن ما شاهدته وعشته طوال الأسابيع الماضية جعلني أتحسر على ما ظننت أنه لا يمكن أن يحدث، بل لا أبالغ عندما أقول بأن دول مجلس التعاون حرصت على أن تكون في معزل عن الصراع الدائر بين إيران وإسرائيل وأمريكا، وأبلغت الجانب الإيراني بذلك، ولكن ما حدث هو عكس ذلك وهو معروف لدى الجميع ولا داعي أن أسرد تفاصيله. إنني أعجب لمثل هذه المواقف والتي اتخذتها جمهورية إيران الإسلامية ضد جيرانها العرب، وهذه الصواريخ والمسيرات والتي تتجه لأهداف مدنية وبنية تحتية، دون سبب واضح، كل ما يتردد بأنه ضد القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، وهذا مبرر غير واقعي وغير منطقي، فالقواعد كانت هنا منذ سنوات عدة، وأُبلغت إيران بأن دول المنطقة لن تسمح بأن هذه القواعد تستخدم في الاعتداء على أي دولة. وفي خضم هذه الأحداث والتي تعصف في المنطقة والعالم وتتمحور في هذا الصراع العسكري العنيف في منطقتنا، تطل قطر بقيادتها الحكيمة القوية والتي تعرف كيف تدير الأمور بما يتناسب مع مصلحة الوطن والمواطنين. تحية حب وتقدير وامتنان لمقام سموك الكريم، وأنت تقف بكل ثقة وعزة نفس وشجاعة مقرونة بحكمة وعزيمة لا تلين في مواجهة مثل هذه الظروف، وتحية لشعبك الأبيّ الكريم والذي يبادلك حباً وولاء.
1635
| 24 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل، نسأل الله أن يبلغنا ليلة القدر، وأن يجعلنا من عتقائه من النار، وأن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال. وفي ظل ما يمر به العالم من ظروف صعبة وأحداث مؤلمة، نسأل الله أن يرفع الغمة، وأن يعم الأمن والسلام على بلادنا وسائر بلاد المسلمين. * في هذه الأيام المباركة، تتجه القلوب إلى بيوت الله بحثًا عن السكينة والخشوع، خاصة في المساجد التي يرتبط بها المصلون روحانيًا، ومن بينها المساجد التي يؤم فيها الشيخ عبدالرشيد صوفي، لما لصوته من أثر بالغ في نفوس المصلين، وما يحمله من خشوع يجعل الكثيرين يحرصون على الصلاة خلفه منذ سنوات. * هذا الإقبال الكبير، بطبيعته، يتطلب جاهزية عالية في إدارة المسجد، من حيث تنظيم الدخول والخروج للمواقف، وتوفير المساحات الكافية، وتهيئة المرافق، وحسن التعامل مع المصلين والمصليات، إلا أن الواقع في بعض الحالات لا يعكس هذا المستوى من الجاهزية. * فمن غير المقبول أن يتم التحكم في المرافق الأساسية، وإغلاق دورات المياه، أو تخصيصها لفئة معينة دون غيرها، بما يسبب معاناة للمصليات، ويخلق حالة من الازدحام والتوتر، بل ويدفع بعضهن للخروج إلى المرافق الخارجية للوضوء. كما أن غياب التنظيم الواضح، وترك بعض الجوانب لاجتهادات فردية دون صفة رسمية، قد يؤدي إلى ممارسات لا تتناسب مع حرمة المكان، سواء في أسلوب التعامل أو في آلية إدارة المصلى. * إن بيوت الله يجب أن تظل مفتوحة، رحبة، قائمة على الرفق، كما أرشدنا النبي ﷺ، لا أن تتحول- تحت أي ظرف- إلى بيئة يشعر فيها المصلون بالتضييق أو التمييز أو التوتر. * كما أن ما يُثار حول وجود تدخلات غير رسمية في بعض المساجد، أو التعامل معها وكأنها نطاق خاص، يطرح تساؤلات مشروعة حول ضرورة تعزيز الإشراف المؤسسي، وتأكيد أن المسجد وقف لله، يخضع لتنظيم الجهات المختصة، ولا يُدار وفق اعتبارات شخصية أو علاقات. * إن طرح هذه الملاحظات لا يأتي من باب النقد المجرد، بل من حرص صادق على بيوت الله، وعلى أن تبقى، كما ينبغي، مكانًا للسكينة، والرحمة، والخشوع. * ومع ختام هذا الشهر الكريم، فإن الأمل كبير بإذن الله في أن تؤخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار، وأن يتم التعامل معها بجدية، والاستعداد بشكل أفضل للمواسم القادمة، بما يضمن تهيئة بيئة إيمانية متكاملة، تليق بروحانية رمضان، وبمكانة المساجد، وبحرص المصلين على العبادة فيها. فالمساجد ليست مجرد مباني بل هي روح تُبنى، وقيمة تُصان، وأمانة يجب أن تُحفظ. * آخر جرة قلم حين يحرص الناس على الصلاة خلف إمام بخشوع الشيخ عبدالرشيد صوفي والحرص على الحضور من مناطق بعيدة، والتواجد طوال الشهر، فذلك دليل حياة في القلوب، لا يُقابل بإغلاق باب، ولا بتضييق مرفق، ولا بسوء إدارة. بيوت الله لا تُدار بالمفاتيح، بل بالمسؤولية. ولا تُحفظ بالمنع، بل بالرحمة. فإن لم تُصن روحانية المسجد، فماذا نصون؟ نسأل الله أن يتقبل، وأن يبلغنا وإياكم رمضان أعوامًا عديدة، في أمن وسكينة وطمأنينة. وأن يبلغنا ليلة القدر وما تنزل فيها من كل أمر حكيم.
1269
| 18 مارس 2026