رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
النظام وأدواته يديران وسائل الإعلام الحكومية في العالم العربي! الهاتف النقال ومواقع التواصل الاجتماعي شرارة الثورة العربية وسائل إعلام عربية لا تتخذ مواقف حازمة من الثورات الشعبية
من بركة الثورات العربية وتأثيرها الدولي هو السقوط المدوي الفاضح لأجهزة الإعلام الفاسدة سواء التي تسيطر عليها المصالح والمنافع الشخصية مثل جريدة «أخبار العالم» — News of the World البريطانية أو تلك الملحقة بالأنظمة العربية الاستبدادية، ورموزها والأجهزة التابعة لها من خلال الصحافة والإذاعة والتلفزيون، حتى المحاولة في السيطرة والتحكم والرقابة على وسائل الإعلام الجديد فشلت فشلا ذريعا، وكان الهاتف النقال ومواقع التواصل الاجتماعي هي شرارة الثورة العربية ووقودها الذي يمدها بالحياة والاستمرارية من خلال الأفلام والفيديوهات التي تخرج من عمق المدن والشوارع العربية المحاصرة بالدبابات والجيش والشبيحة تعرض للعالم ما يجري ويدور فاضحة الصمت العربي الدولي الذي لا يزال يقف متفرجا على ما يجري خصوصا في سوريا.
(1)
على غير العادة صحوت باكرا يوم الأحد لكي احصل على العدد الأخير من نسخة الأحد لجريدة الصن (نيوز أوف ذي ويرلد) البريطانية، كذكرى على طي صفحة في التاريخ شكلت ملامح مرحلة إعلامية تراجيدية، ولكن لم افلح في الحصول على العدد، (لقد سبق بها عكاشة) حيث كان الكثير من القراء ينتظر على أحر من الجمر من الصباح الباكر في طوابير للحصول على النسخة الأخيرة! صحيفة «أخبار العالم» تعد واحدة من أقدم الصحف البريطانية وأوسعها انتشاراً، وظهرت للمرة الأولى قبل 168 سنة، ويتابعها أكثر من 7،5 مليون قارئ، وتم إصدار 8674 عددا منها، ويتم توزيعها في العالم كله، وعددها الأسبوعي يصدر نهاية كل أسبوع لكن الأحد الماضي جاء مختلفا ويحمل في غلافه تحت عنوان "شكرا ووداعا" الدموع والخجل والفضيحة. وقد اكتسبت شعبية كبيرة بفضل تخصصها في نشر قصص وفضائح المشاهير والعلاقات والفضائح الجنسية والمالية والجرائم المختلفة التي تحدث في المجتمع. مالك الصحيفة "روبيرت موردوخ" (Rupert Murdoch) قرر إغلاقها نهائياً وبقرار جماعي من مجلس الإدارة بعد أن أثيرت حولها موجة من الاشمئزاز في العالم كله، وتخلت الشركات الإعلانية على نطاق واسع عن النشر في الصحيفة في أعقاب الفضيحة المدوية التي أحاطت بها.
(2)
فضيحة صحيفة التابلويد الشعبية تمثلت في تنصتها على عدد كبير من أقارب الضحايا سواء في جرائم عادية أو في عمليات إرهابية، وأنها تقوم بالاستعانة بعدد من رجال الشرطة والمخبرين والمجرمين أيضا للحصول على معلوماتها عن طريق دفع الرشاوى والأموال من تحت الطاولة في سبيل الانفراد بالاخبار الحصرية. ورغم انكشاف الفضيحة قبل سنوات فإن الصحيفة لم تتوقف عن أفعالها المشينة في اتباع عمليات التنصت على المكالمات الهاتفية لعدد من مشاهير الفن والرياضة والسياسة ونجوم المجتمع، رغم أنها خصصت ميزانية تراوحت بين 20 و30 مليون جنيه (حوالى 33 إلى 50 مليون دولار) من أجل تعويض الشخصيات المتضررة! وجاءت الضربة الكبرى حينما كشفت صحيفة «غارديان» (The Guardian) قبل مدة أن شرطة البريطانية توصلت إلى أن هاتف الفتاة ميلي داولَر (13 عاما)، التي اختطفت وعثر على جثتها في عام 2002، تعرض لمحو رسائله الصوتية على يد صحفيين عاملين في (نيوز اوف ذي ويرلد)، وأن ضمن ما مُسح أدلة جنائية كان بوسعها إلقاء الضوء على جريمة قتلها. وأعلن والدا الفتاة القتيلة أنهما بصدد رفع دعوى قضائية على الصحيفة وشركتها الأم. وأدى النبأ إلى حالة من الهياج الشعبي والإعلامي وأثار جدلا حول المضامين الأخلاقية التي ينطوي عليها وحرية الصحافة والحدود التي يجب ألا تتخطاها. وتستمر الفضائح في الخروج بعدها حين كشف أن الصحيفة نفسها تنصتت على هواتف عدد غير معروف من أقارب الضحايا في الهجوم الإرهابي على شبكة المواصلات اللندنية في عام 2005، وتنصتت أيضا على عدد كبير من أقارب الجنود الذين قتلوا في حرب أفغانستان، ويتم التحقق في الولايات المتحدة لوسائل الإعلام التي تتبع إمبراطورية مردوخ للكشف عن اتباع الاسلوب نفسه في التنصت على أقارب ضحايا مركز التجارة العالمي. كانت الإدارة التحريرية العليا للصحيفة متورطة في تشجيع المراسلين على اتباع أساليب غير قانونية لجلب الاخبار والتقارير، كما طالبت المراسلين بالحصول على أخبار خاصة لمصلحة الصحيفة "مهما كان الثمن المدفوع مقابل ذلك".
(3)
الإدارة التحريرية في العالم العربي تمثل النظام والسلطة وأدواتها الفاسدة والمضللة وهي لا تحتاج ان تتنصت على المشاهير والمعارضين فالبلد كله مراقب والشعب كله محاصر، إلا أن النتيجة مشابهة في الشرق أو الغرب فما بني على باطل مصيره الانكشاف والزوال والسقوط المروع والمدوي. الإعلام العربي القومي المناصر الصمودي يرتزق اليوم بدماء الشعب، يحرف الحقائق، وينشر الأكاذيب والافتراءات. أما الإعلام الحكومي وخصوصا الخليجي فهو يتجاهل ما يدور من حراك تغيري حقيقي للمنطقة، وقد لا ينشر ولا يتفاعل ولا يتخذ مواقف حازمة وصارمة من الثورات الشعبية والمطالب العربية التي تطالب بالديمقراطية والإصلاحات السياسية من فوقه ومن تحته وعن يمينه وشماله! يحكى انه لما قامت الثورة البلشفية في موسكو، احتارت الصحف العثمانية كيف تورد الخبر وأين تضعه على الصفحة الأولى أو في الداخل. فقائمة الممنوعات التي وضعها الرقيب للباب العالي العثماني كثيرة كما أنها تحرم استخدام كلمات مثل ثورة، إرادة شعب، شيوعية، إسقاط القيصر. فخرجت صحف السلطان عبد الحميد بالعنوان التالي: مشاجرة في موسكو، وهو حال تغطية الكثير من وسائل الإعلام العربية الحكومية لما يجري في العالم العربي.
(4)
العديد من البلدان العربية تجني اليوم ما صنعت يداها الإعلامية القذرة التي مارست التزييف والتضليل وتسترت على الكبت والاستبداد والظلم وتغييب الحريات والدفاع والمنافحة عن حالة الطوارئ والانسداد السياسي والفساد والاستغلال الاقتصادي، وتكميم الأفواه، وهاجمت كل الآراء المغايرة والحرة وصفقت وهللت وباركت بزج المعارضين والاصلاحيين في السجون والمعتقلات. ها هي تدفع الثمن من تونس ومصر إلى ليبيا وسوريا واليمن والبقية على الطريق من خلال الشعب الثائر الذي خرج من غياهب النسيان، يطالب بإسقاط النظام الفاسد والإعلام الكاسد.
فاصلة أخيرة:
أحضر سلة
ضع فيها (أربع تسعات).. ضع صحفا منحلة
ضع مذياعا.. ضع بوقا.. ضع طبلة
ضع شمعا أحمر.. ضع حبلا.. ضع سكينا
ضع قفلا.. وتذكر قفله
ضع كلبا يعقر بالجملة.. يسبق ظله
يلمح حتى اللا أشياء.. ويسمع ضحك النملة
واخلط هذا كله.. وتأكد من غلق السلة
ثم اسحب كرسيا واقعد
فلقد صارت عندك
دولة
* أحمد مطر
Aljaberzoon.blogspot.com
حين تبدأ المسؤولية.. تخرج المتفوقات بين تحقق الإنجاز واختبار ما بعده
بالأمس كان لي شرف حضور حفل تخريج المتفوقات بجامعة قطر، الذي أُقيم برعاية وحضور سمو الشيخة جواهر بنت... اقرأ المزيد
39
| 06 مايو 2026
هل تعيش بقيمة مستأجرة؟
كم مرة تغيّرت نظرتك لنفسك لأن أحدهم لم يمنحك القبول الذي تنتظره؟ وكم مرة شعرت أنَّ قيمتك ترتفع... اقرأ المزيد
57
| 05 مايو 2026
"شبعانون" أم "متخمون"؟.. حين سرقت "الوفرة" طعم السعادة
لو عاد الزمن بأحد أجدادنا، ودخل بيوتنا اليوم، ورأى ما نحن فيه من نعيم، لظن أننا نعيش في... اقرأ المزيد
57
| 05 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية، سرعان ما يتجه الاتهام نحو الأسرة، وهذا في محله، وقد تناولنا هذا الجانب في العدد السابق هنا. لكن الأسرة لا تعيش في فراغ. هي جزء من منظومة أكبر تُشكّل الفرد وتصنع قناعاته وتحدد له ما يراه “طبيعيًا”. وهذه المنظومة اسمها المجتمع بكل مكوناته: الإعلام، والمحيط، والمؤسسات، والثقافة السائدة، وحتى الشارع الذي يمشي فيه الشاب كل يوم. لذلك لا يكفي أن نحاسب الآباء وحدهم، بينما نتجاهل البيئة التي شاركت في صناعة النتيجة. الشاب الذي لا يعرف ماهي الرؤية الوطنية لبلاده، ولا تاريخ بلاده، ولا حتى أبسط ما يتعلق بهويته… لايعرف حتى حدود الدول هذه من وضعها ولماذا وكيف … هذا الشاب لم يأتِ من فراغ. هذا الشاب صُنع ونشأ في بيئة تُكافئ السطحية وتمنحها الانتشار وتدفع بها إلى الواجهة، بينما تُقصي كل ما يتطلب جهدًا أو فكرًا. نشأ في مجتمع جعل الشهرة السريعة معيارًا والظهور غاية، والقراءة عبئًا والتفكير النقدي ترفًا لا ضرورة له. هذه ليست مصادفة هذه اختيارات مجتمع. لم يعد الإعلام اليوم مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح صانعًا للوعي… أو أداةً لتفريغه. وحين تمتلئ المساحة بمحتوى فارغ، ويُدفع به إلى الناس ليل نهار، فالمشكلة ليست في وجوده فقط، بل في الإقبال عليه. المجتمع لا يستهلك هذا المحتوى فقط، بل يرفعه، يشاركه، ويمنحه قيمته. وما يتصدر المشهد ليس الأفضل، بل الأكثر قبولًا. وهذه مسؤولية لا يمكن التهرب منها. وما يتعلمه الشاب في بيته، قد يُبنى أو يُهدم خارجه. فالمحيط الاجتماعي ليس عنصرًا هامشيًا، بل شريك أساسي في التشكيل. الأصدقاء، الأحياء، المجالس، كلها تصنع معايير غير مكتوبة. وحين يرى الشاب أن المجتمع يقدّر المظاهر أكثر من المضامين، ويرفع من لا قيمة له، ويسخر ممن يسعى للمعرفة، فإنه لا يحتاج إلى توجيه مباشر. الرسالة وصلته. وهو سيتكيّف معها. المجتمع الذي يشتكي من سطحية أبنائه، بينما يحتفي يوميًا بصناعة هذه السطحية، هو مجتمع يناقض نفسه. والذي يسخر من الجادين، ثم يتساءل عن غيابهم، هو من دفعهم إلى الانسحاب هو أبعدهم عن دائرة التأثير بعدما كانوا نماذج يحتذى بها. هنا لا نتحدث عن خلل عابر، بل عن ثقافة تتشكل وتُعاد إنتاجها كل يوم. ومن أخطر صور هذا الخلل: صمت القادرين على التأثير. المثقفون الذين اختاروا الابتعاد، والأكاديميون الذين حصروا أنفسهم داخل مؤسساتهم، والناجحون الذين قرروا ألا يكون لهم حضور عام. حين تنسحب هذه الأصوات، فهي لا تكتفي بالغياب، بل تترك فراغًا يُملأ بما لا يستحق. الصمت هنا ليس حيادًا… بل مشاركة غير مباشرة في النتيجة. الإصلاح لا يبدأ فقط من داخل الأسرة، بل من مواجهة المجتمع لنفسه. ماذا يُكافئ؟ ماذا يُروّج؟ ماذا يتسامح معه؟ وماذا يقصي؟ هذه الأسئلة ليست ترفًا فكريًا، بل أساس أي تغيير حقيقي. لأن الجيل الجديد ليس مشكلة مستقلة، بل نتيجة منطقية لبيئة صُنعت أمامه. المجتمع لا يشتكي من هذا الجيل… بل هو من صنعه. “لا تُحاسب الأبناء على ما تركته أنت فارغًا لغيرك أن يملأه.”
3852
| 29 أبريل 2026
في لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها اعتبارات الأمن مع تحولات الاقتصاد العالمي، برزت القمة الخليجية التشاورية في جدة كحدث يتجاوز طابعه البروتوكولي، ليعكس نضجاً سياسياً واستراتيجياً في أداء دول مجلس التعاون، وقدرتها على الانتقال من إدارة الأزمات إلى استباقها وصياغة مسارات أكثر توازناً للاستقرار الإقليمي والدولي، وقد ترأس صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أعمال هذه القمة، لتؤكد هذه المحطة أن الخليج بات لاعباً محورياً في إعادة تشكيل المشهدين السياسي والاقتصادي على حد سواء، ومنطلقاً لرؤية موحدة تتعامل مع التحديات الكبرى بمنطق الشراكة والمسؤولية الجماعية. ولم تعد هذه القمة مجرد لقاء تشاوري تقليدي، بل تمثل محطة مفصلية في انتقال الخليج من موقع “التفاعل” مع الأزمات إلى موقع “صناعة التوازن”، حيث جاءت مخرجاتها لترسم خريطة طريق عملية تهدف إلى احتواء الأزمات قبل تفاقمها، في ظل بيئة دولية تتسم بتذبذب أسواق الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، هذا التحول الاستراتيجي يعكس إدراكاً عميقاً بأن استقرار المنطقة ليس شأناً محلياً فحسب، بل هو ركيزة أساسية للأمن والسلم الدوليين، مما يتطلب تنسيقاً عالياً يتجاوز التعاون التقليدي إلى التكامل الفعلي في المواقف والسياسات تجاه القوى الدولية الفاعلة. وفي صلب هذا التحول، جاء التركيز الواضح على أمن الملاحة الدولية كإحدى أبرز أولويات القمة، إذ لم تعد الممرات الحيوية في البحر الأحمر والخليج العربي ومضيق هرمز مجرد مسارات إقليمية، بل شرايين استراتيجية يمر عبرها نحو خُمس تجارة العالم، ومن هنا، بعثت القمة برسالة حازمة للمجتمع الدولي مفادها أن حماية هذه الممرات هي مسؤولية مشتركة، وأن دول الخليج لن تتوانى عن القيام بدورها القيادي لضمان تدفق التجارة والطاقة، ومواجهة أي تهديدات قد تمس سلامة الملاحة أو تعيق حركة الاقتصاد العالمي، مما يعزز من مكانة دول المجلس كصمام أمان حقيقي في قلب العالم. وقد تجلى في أروقة القمة إصرار خليجي على تعميق العمل المشترك من خلال مشاريع تكاملية ملموسة، تمتد من الربط الكهربائي والسككي وصولاً إلى التنسيق الأمني والعسكري المتقدم، وهو ما يعطي للعمل الخليجي بعداً مؤسسياً قوياً وقادراً على مواجهة التقلبات الجيوسياسية، إن قمة جدة، بما حملته من مضامين، تؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها الخليج هو "البوصلة" التي توجه مسارات الاستقرار في المنطقة، متمسكاً بسيادته ومصالحه الوطنية، وفي الوقت ذاته منفتحاً على صياغة تحالفات دولية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة لضمان مستقبل أكثر أماناً وازدهاراً.
1482
| 30 أبريل 2026
في بيئات العمل، لا تبدأ الإشكالات الكبيرة بقرارات معلنة، بل بتفاصيل صغيرة تتكرر حتى تتحول إلى واقع، مواقف تمر في ظاهرها عادية، لكنها تترك أثرًا غير عادي: انسحاب مفاجئ، قرار بلا توضيح، أو تصرف يُدار بصمت وكأنه لا يستحق التفسير، وهنا نقف في تلك المساحة الدقيقة: هل نبتسم ونتجاوز؟ أم نتوقف ونقرأ ما يحدث كما هو؟ أولًا: حين تختصر الإدارة في (ردة فعل) الإدارة ليست قرارًا سريعًا، ولا موقفًا لحظيًا يُتخذ تحت تأثير الانفعال، حين تتحول أدوات التواصل المهنية إلى حظر أو انسحاب مفاجئ من مساحات العمل، فإننا لا نتحدث عن إدارة موقف، بل عن ردة فعل شخصية تم تغليفها بشكل مهني، وهنا تبدأ المشكلة، عندما تُدار المؤسسات بذهنية الأفراد لا بأنظمة العمل. ثانيًا: السلطة بين التنظيم والاستحواذ السلطة في جوهرها أداة تنظيم، لكنها قد تنزلق بهدوء إلى مساحة أخرى: الاستحواذ، إزالة لوحة، تغيير محتوى، طلب تغييب اسم أو هوية، أو إعادة تقديم عمل بوجه مختلف، كلها ممارسات لا تكشف فقط عن قرار، بل عن تصور داخلي بأن الصلاحية تعني القدرة على إعادة تشكيل كل شيء، وهنا لا تكون المشكلة في الفعل، بل في توسع مفهوم السلطة خارج حدوده. ثالثًا: نقل الأفكار حين يصبح (الإلهام) انتقائيًا في بيئات العمل الناضجة، تُبنى الأفكار وتُوثق، ويُشار إلى مصادرها بوضوح، لكن في بيئات أخرى، تتحول الأفكار إلى مواد قابلة لإعادة التقديم: برنامج يُتابع، مشروع يُلاحظ، ثم يظهر لاحقًا بصيغة مختلفة وفي سياق آخر دون تاريخ أو مرجعية، هذه ليست عملية تطوير، بل إعادة إنتاج بلا اعتراف. رابعًا: التفاصيل التي تكشف مستوى الوعي لا تحتاج بيئة العمل إلى اختبارات معقدة لتُقاس، يكفي أن ننظر إلى التفاصيل: إعلان يفتقر للدقة، صياغة ضعيفة، أخطاء لغوية واضحة، وهوية غير متماسكة، هذه ليست هفوات، بل مؤشرات على مستوى التعامل مع العمل نفسه، فمن لا يُحسن التفاصيل لن يُحسن الصورة الكبرى. خامسًا: فوضى الاستعراض حين يطغى الشكل على الجوهر في بعض البيئات، يتحول العمل من بناء حقيقي إلى فوضى استعراض: كثرة إعلان، قلة إتقان، حضور شكلي، وغياب للعمق، وهنا لا يُقاس النجاح بما يُنجز، بل بما يُعرض. وهذا أخطر التحولات حين يصبح الظهور أهم من القيمة. سادسًا: التجاهل بين الذكاء والخسارة ليس كل موقف يستحق الوقوف عنده، لكن ليس كل موقف يُسمح بتجاوزه، التجاهل يكون ذكاءً حين لا يترك أثرًا، لكنه يصبح خسارة حين يُفسر على أنه قبول أو يُستخدم كمساحة لتكرار نفس السلوك، وهنا يتحول السكوت من قرار إلى سماح غير معلن. سابعًا: التقييم.. حين يفقد حياده! ومن أكثر الممارسات إرباكًا، حين يُستخدم (التقييم الدوري) كمدخل مفتوح لكل تفاصيل العمل، يُطلب الاطلاع الكامل، وتُفحص المستندات، وتُراجع الآليات بدقة، تحت عنوان مهني منضبط، لكن الإشكال لا يبدأ هنا، بل فيما بعده، حين يظهر ما كُشف عنه بحسن نية، في سياقات أخرى، ولدى جهات كنت تعمل معها أصلًا، بصياغة مختلفة، وغياب واضح للمصدر، هنا، يفقد التقييم حياده، ويتحول من أداة ضبط إلى أداة عبور، تتجاوز حدودها المهنية، وتطرح سؤالًا مشروعًا: هل نحن أمام تقييم فعلي أم إعادة تموضع على حساب الآخرين؟ ثامنًا: إدارة الموقف لا التفاعل معه القوة المهنية لا تُقاس بحدة الرد، بل بقدرة الشخص على إدارة المشهد كاملًا، أن تعرف متى توثق، متى تتحدث، متى تتجاوز، ومتى تضع حدًا، هذا هو الفرق بين حضور عابر وحضور يُفرض احترامه. في العمل، ليست كل ضحكة تعني الرضا، ولا كل سكوت يعني الحكمة، بعض المواقف إن تجاوزتها تتكرر وكأنها حق مكتسب، وبعض التصرفات إن لم تُقرأ كما هي تُعاد بصيغة أقوى، لذلك، السؤال لم يعد هل أضحك أم أسكت، بل: هل أُدير الموقف أم أتركه يُدار ضدي؟
1029
| 29 أبريل 2026