رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

إلهام الكواري

مساحة إعلانية

مقالات

150

إلهام الكواري

البحث عن السكينة.. «العقيدة» الملاذ لمواجهة الألم النفسي؟

06 مايو 2026 , 02:38ص

في عصر يتسم بالسيولة الرقمية والتسارع المذهل، وجد الإنسان المعاصر نفسه في مواجهة مباشرة مع ضغوط نفسية لم تكن معهودة من قبل. ومع اتساع الفجوة بين متطلبات المادة واحتياجات الروح، برزت ظاهرة لافتة تتمثل في الهروب نحو الحلول الجاهزة والممارسات الوافدة التي تتدثر بعباءة العلم أو الروحانيات الحديثة، مثل دورات الطاقة وجلسات التأمل المستمدة من فلسفات شرقية وغربية غريبة عن نسيجنا الثقافي.

ورغم ما تروج له هذه الممارسات من شعور لحظي بالاسترخاء، إلا أنها في جوهرها تظل مسكنات سطحية تخاطب القشور ولا تنفذ إلى الجوهر. إنها تفتقر إلى القدرة على مخاطبة جذور الألم النفسي أو منح الروح يقيناً ثابتاً يصمد أمام تقلبات الحياة الكبرى. هنا، يبرز التساؤل الجوهري: لماذا نفقد البوصلة بينما نملك المنبع الصافي للطمأنينة؟

إن العودة لـ «العقيدة الصحيحة» ليست مجرد خيار تقليدي، بل هي العلاج الجذري والوحيد لتحقيق الأمان النفسي المستدام. العقيدة، في عمقها الذي تنادي به الأستاذة إلهام، ليست نصوصاً تُحفظ، بل هي منظومة وعي متكاملة تهدف إلى هندسة الإدراك البشري ليرتبط بخالقه. هذه المنظومة تمنح الإنسان إجابات شافية عن أسئلة الوجود، والابتلاء، والمصير؛ فحين يرسخ في القلب يقين بأن «كل شيء بقدر»، وأن الخالق قريب مجيب، تتحول مشاعر القلق الوجودي إلى سكينة ورضا قلبي.

هذا اليقين هو الدرع الفكري الذي منح الأجيال السابقة القوة لمواجهة أصعب الظروف الوجودية دون حاجة لتقنيات استرخاء مصطنعة. إن الخطورة الحقيقية في الركض وراء سراب الطاقة تكمن في محاولة ملء الفراغ الروحي بخيال قد ينقشع عند أول أزمة حقيقية، بينما تبني العقيدة الصحيحة صرحاً من اليقين يزداد صلابة كلما اشتدت عواصف الحياة.

إن الألم النفسي يحتاج إلى مرجعية واضحة، وإلى فهم عميق لمقاصد الشريعة في تهذيب النفس وتزكيتها. ومن خلال هذا الطرح، ندعو إلى إعادة الاعتبار لعلومنا الأصيلة في السلوك والعقيدة، لكونها المنبع الصافي للأمن الفكري والنفسي. إن راحة الروح لا تُباع في جلسات عابرة، بل تُنال بصدق التوجه وصحة الاعتقاد، فالعقيدة هي المحرك الذي يحول الألم إلى أمل، والقلق إلى يقين راسخ بأن القادم دائماً أجمل بِيَد الله.

مساحة إعلانية