رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

موزاييك.. الخليج وتحديات الانتقال من التعاون إلى الاندماج

هل تكون نقطة تحول في مسيرة دول مجلس التعاون الخليجي؟ ضرورة تسريع مسيرة التطوير والإصلاح الشامل داخل دول الخليج العديد من المخاطر الخارجية تحيط بالدول الخليجية هناك استشعار بخطورة الأوضاع والمخاطر الإقليمية واتساعها، وامتداد وانتشار الثورات في الدول العربية وتداعياتها وآثارها على دول الخليج، إلا أن الاختلاف لا يكمن في العناوين والتسميات التي تتحدث عن ضرورة التغيير بل في الرغبة الحقيقية لكل دولة في تبنيه وتنفيذه.. وخصوصا على مستوى قمة الهرم في السلطة والحكم والخلافة، وصناعة القرارات المصيرية وتطوير التجربة الديمقراطية من خلال منح الصلاحيات للمجالس التشريعية المنتخبة، وإفساح المجال لتحول المجتمعات الخليجية التقليدية القبلية المذهبية إلى مجتمعات مدنية مؤسساتية. (1) هل سنشهد في سنة 2012 نقطة تحول في مسيرة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، من مجرد سياسة قائمة على التعاون إلى الانتقال لمرحلة الاتحاد في كيان واحد، لمواجهة «التحديات» بعد مضي ما يقارب من 30 سنة من عمر المجلس الذي تأسس في 25 مايو 1981 وهو الذي ذكر في ديباجته انه عبارة عن (صيغة تعاونية تضم الدول الست، تهدف إلى تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين دولهم في جميع الميادين وصولا إلى وحدتها، وفق ما نص عليه النظام الأساسي للمجلس في مادته الرابعة)، إن الحديث حول الوحدة انتقل من السجال والحوار في المجالس والمنتديات والصحف ووسائل الإعلام الخليجية إلى دائرة صنع القرار السياسي، لكن الحديث حول الاندماج في اطار الفيدرالية كما تناولها البعض بشكل مبالغ فيه لا يزال بعيد المنال وربما أن الصيغة الأفضل تكمن في الاندماج تحت الصيغة الكونفدرالية، وهو ما سيمثل التحدي الأكبر لكل دولة وطموحاتها سواء على المستوي داخلي أو الإقليمي أو الدولي ومدى الجدية والرغبة الحقيقية في تنفيذ التوجهات واستيعاب المتغيرات والدخول في إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية متزامنة مع التخلي عن الصلاحيات السيادية مجالات الدفاع والاقتصاد والنفط والسياسات الخارجية. للتذكير فقط ان الاتحاد الكونفدرالي ينشأ نتيجة معاهدة تبرم بين دول كاملة السيادة تتفق على تنظيم علاقتها الاقتصادية والثقافية والعسكرية مع بعضها البعض، فتنشأ علاقة اتحادية تحتفظ بموجبها كل دولة بسيادتها واستقلالها وحكامها وحكومتها وبنظامها السياسي وتحافظ على جنسية مواطنيها، وتمتلك حق الانسحاب من الاتحاد، ويعد دخولها في نزاع مع احدى الدول نزاعا دوليا وينتهي الاتحاد الكونفدرالي إما بانفصال الدول الأعضاء أو انحلال الاتحاد أو زيادة تماسكها وترابطها ودخولها في اتحاد فدرالي عوضا عن الاتحاد الكونفدرالي. وبشكل عام تبدو الفكرة جميلة لكن استحقاقاتها تحمل مسئولية كبيرة والتزاما واحتراما وتكافؤا بين الدول وان اختلف حجمها بين الشقيقة الكبرى أو الصغرى، وهي عوامل لم ترسخ في بنية العقلية السياسية الخليجية عميقا.. والدليل انه لو حصل اختلاف بسيط على المسائل الحدودية والسيادية لاشتعلت أم المعارك السياسية والإعلامية الخليجية بين الاطراف المتشابكة والكل يريد الانتصار لوجهة نظرة وتغليبها على الآخر، وربما كانت مسألة إصدار العملة الموحدة خير شاهد على ذلك.. يذكر التاريخ أن آخر محاولة للوحدة كانت تحت صيغة “الاتحاد التساعي” الذي كان سيضم تسع إمارات خليجية: قطر والبحرين مع الإمارات السبع.. ولكن المشروع فشل نتيجة التنازع على الصلاحيات والسياسات. (2) الضمان لنجاح صيغ الاندماج وقيام الاتحادات هو المشاركة الشعبية والإيمان بأهمية التعاقد الذي يسن عن طريق المؤسسات الدستورية ويطرح في استفتاء ليسبغ عليه الشرعية، وهو الغائب الأكبر في مسيرة دول الخليج على مستوى داخلي وخارجي، هناك دول لا تؤمن بدستور وأخرى لديها دستور مجمد معدل مغير مبدل كلما تطلب الأمر، والأخرى تملك دستورا مزينا بنصوص براقة ولكن غير مطبق ومفعل ولا يتم الأخذ به والرجوع إليه، وهناك مواد دستورية لكن مجمل القوانين تخالف ماجاء بها جملة وتفصيلا، حتى الدولة الأقدم في صياغة العقد الاجتماعي وهي الكويت يدور فيها الصراع اليوم حول تغيير الدستور، ورغم انه يتضمن مادة تجيز إمكانية تعديله بعد مرور خمس سنوات من صدوره، الا أنه بعد مرور أكثر من خمسة وأربعين عاما لم يمس أو تطرأ عليه أية تعديلاتن لأنها مرتبطة بمخاوف وريبة من خطورة التعديل والتغيير!! الأمر الذي لفت انتباهي في بيان مجلس التعاون للدعوة إلى "تسريع مسيرة التطوير والإصلاح الشامل داخل دول الخليج، بما يحقق المزيد من المشاركة لجميع المواطنين والمواطنات، ويفتح آفاق المستقبل الرحب مع الحفاظ على الأمن والاستقرار وتماسك النسيج الوطني والرفاه الاجتماعي"، وهي الدعوة الأهم التي لم تبرز بالشكل الكافي وتاخذ حقها في الطرح والمداولة والنقاش، فهناك ثلاث دول خليجية على الأقل تعاني من صراعات وتجاذبات واحتقانات سياسية واقتصادية واجتماعية أدت إلى خروج الناس في الشوارع تغيرت على اثارها حكومة ورئيسها وتمت الدعوة إلى انتخابات برلمانية في الكويت، وعزل بعض الشخصيات الحكومية التي ارتبطت بالفساد والحديث حول صلاحيات توسيع مجلس الشورى في سلطنة عمان، وانفجار الشارع في البحرين الذي مازال ينزف حتى بعد تقرير لجنة بسيوني لتقصي الحقائق، بالإضافة إلى بقية الدول الخليجية والحديث عن الإصلاحات السياسية الموعودة في السعودية وقطر والإمارات. (3) في التحدي الخارجي يشكل النفوذ الإيراني في الخليج والعراق وسوريا أهم التحديات، والمجلس لا يملك الكثير من الخيارات في مواجهة هذا النفوذ المتفاقم، ووسائل التهدئة ومد الجسور لم تأت ثمارها على المستوى البعيد ناهيك عن القريب، وهناك تهديدات حقيقية لضرب أهداف إيرانية خصوصا بعد صدور تقرير الوكالة الدولية للطاقة النووية واتهام طهران باستخدام برنامج نووي سلمي كغطاء لإنتاج أسلحة نووية. الطريف انه بعيد انتهاء اجتماع دول مجلس التعاون الخليجي، ومطالبتها إيران بالكف عن إثارة الفتنة، لفتت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية إلى أن إسرائيل طالبت بعض دول الخليج بزيادة إنتاج النفط لتفادي ارتفاع أسعاره في حال مهاجمة إيران!! الزميل عبدالله بن بجاد يشير إلى ثلاثة مخاطر تحيط بدول الخليج: الانسحاب الأمريكي من العراق وتسليمه كطبقٍ من ذهبٍ لإيران وحلفائها العراقيين، ويتمثّل في تحويل العراق لقاعدة لمناكفة دول الخليج وللعمليات القذرة ضدّها للتعويض عن اضطراب سوريا والاحتمالات القوية لسقوط النظام. الخطر الثاني هو احتمال قيام محورٍ أصوليٍ في الدول العربية المحتجّة معادٍ لدول الخليج وهو احتمال قائم — باستثناء قطر بالطبع وإنْ إلى حين — فتاريخ وخطاب الجماعات الأصولية كان على الدوام معادياً للخليج في خطّه العام، وهو تاريخ وخطاب لم يتغيّر منه شيء وإنْ حاول البعض إلقاء بعض المساحيق عليه حالياً لتشتيت الصورة. أمّا الخطر الثالث، فهو أن تكون دول الخليج محاطةً بدولٍ فاشلةٍ أو دولٍ مهدّدةٍ بالفشل في استقرارها السياسي وفي عافيتها الاقتصادية وفي سلمها الاجتماعي، فإن ذلك يعني تهديداً مباشراً لبناء التنمية وتطويرها في دول المجلس، وتهديداً لاستقرارها السياسي والاجتماعي وسلمها الأهلي، وعبئاً كبيراً على اقتصادياتها. (4) لقد نجحت منظومة مجلس التعاون الخليجي في الاستمرار بينما تلاشت عن الساحة منظمات عربية أخرى مثل مجلس التعاون العربي وقبله حلف بغداد والاتحاد الهاشمي والاتحاد المغاربي، ولكن اليوم مطلوب منه الكثير خصوصا في الانفتاح على الداخل والقيام بالإصلاحات السياسية وتفعيل المشاركة الشعبية.. فلقد ولت أيام الاحتفاء والمجاملات و"بوس الخشوم" وجاءت أيام التحديات الكبيرة وسط عواصف التغيير في العالم العربي التي تجتاح المنطقة وأنظمتها. فاصلة أخيرة كل عام وانتم بخير بمناسبة العام الجديد 2012. [email protected] Aljaberzoon.blogspot.com

602

| 28 ديسمبر 2011

موزايك.. نهاية 2011.. كيف ينظر العالم إلى الثورات العربية؟!

الديكتاتوريات بدأت تنهار والعرب يقفزون من الفرح! الهوية العربية ظلت تقتصر على الهزيمة والظلم والفاقة والعجز الديمقراطية في حد ذاتها لن تحل وحدها المشكلة العربية بدأ العد التنازلي لنهاية عام العجائب والغرائب عام (2011) في العالم العربي، الذي تشكلت بداية ملامحه من خلال حريق اشتعل في جسد شاب منع من بيع بضاعة في السوق الشعبي ليطعم جوعه ويسد به رمق عائلته، لتنطلق الشرارة بعدها وتسقط زعماء وأنظمة ديكتاتورية شمولية عسكرية امتدت لعقود تحكم بالحديد والنار في تونس ومصر وليبيا واليمن، وربما سوريا وغيرها من الدول العربية المترنحة على الطريق وهذا ما سنتعرف عليه في العام الجديد (2012). كيف ينظر العالم إلى الثورات التي انفجرت في المنطقة العربية على غير موعد مسبق وفي لحظة لم يستطع أن يتوقعها او يتنبأ بها أحد لا الدول العظمى ولا أجهزة المخابرات الدولية والعربية ولا حتى مراكز البحوث والدراسات الداخلية والخارجية؟! تقرير مميز نشرته صحيفة الشرق الأوسط وعرضت فيه آراء لعدد من المثقفين في الولايات المتحدة من مختلف المشارب في التعليق على الثورات العربية وهي آراء جديرة أن يهتم بها ويبنى عليها ويتم التواصل مع أصحابها ودعوتهم ليقوموا بدراسات وأبحاث متعددة ومتعمقة عن الحالة العربية الراهنة ومستقبلها. من هؤلاء كاي بيرد، مؤلف كتاب «بوابة ماندلبوم » وهو يقول في تعليقه "انه لسنوات، ظلت الهوية العربية تقتصر على الهزيمة والظلم والفاقة والعجز. وظلت مصابة بعقدة نقص وبدا وكأنها لن تنتهي ولكن هذا العام شهد قطيعة مع الماضي في الصحوة الثورية في العالم العربي". أستاذ في جامعة كاليفورنيا، هنري واكوسيان، أشار إلى أن الديكتاتوريات العربية بدأت تنهار بعد عقود من القمع، وصار العرب، والعاطفون عليهم يقفزون من الفرح وكأنهم لا يصدقون. نتائج هذه الصحوة لن نراها في المنطقة فقط، ولكن في الغرب أيضا. لهذا، يجب على الغربيين أن يلقوا ظلالا من الشك على التحالفات السياسية الراسخة والهشة مع حكام عرب لا لشيء إلا لأن الغربيين يركزون على منافع اقتصادية يحميها هؤلاء الحكام». الكاتبة جولييت جاودكانيس من مجلة «نيشين»، أشارات انه «مهما كانت الأحداث تشبه أحداث سنة 1968 في باريس، وسقوط جدار برلين سنة 1989، سيكون من السابق لأوانه إعلان أن الحرية قد سادت، وأنها في طريقها لتنتشر في بقية الدول العربية. لأن كل شيء يتوقف على الكيفية التي يستجيب بها الغرب لهذه الصحوة العربية. وعلاوة على ذلك، بالمقارنة مع أوروبا الشرقية في سنة 1989، فإن الشرق الأوسط سنة 2011 يفتقر إلى استقرار في الهياكل الخارجية مثل منظمة حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي. استغرق التحول في أوروبا الشرقية بعد سنة 1989 وقتا أطول وأكثر تكلفة بكثير مما كان متوقعا. وهناك تجربة أوكرانيا البرتقالية سنة 2004، التي فشلت بعد سنوات قليلة لعدم وجود الكفاءة، وبسبب العداء الداخلي، وفساد الحكام الجدد». ستيفين بوريدانوفيوم من موقع «بوريدانوفيوم» اعتبر أنه «إذا فشلت هذه الصحوة العربية، فإن النتيجة ستكون التطرف في جميع أنحاء المنطقة، لأنه لا يمكن أن تكون هناك عودة إلى الوضع السابق. لقد خرج الجني من القمقم. هذه هي الصحوة العربية الثانية في التاريخ الحديث. كانت الأولى هي الثورة العربية ضد الإمبراطورية العثمانية. صحيح أن الصحوة الأولى كانت ضد استعمار أجنبي، والثانية ضد حكام داخليين، لكن، بالنظر إلى السنوات الطويلة التي قضاها هؤلاء الحكام في الحكم، يمكن أن تكون مثل (الاستعمار). ويليام فاف صاحب كتاب «كارثة السياسة الخارجية الأميركية»، في رأيه أن «معظم الأميركيين يقبلون الالتزامات التاريخية الدولية التي فرضت عليهم، مثل ما حدث عام 1941، عندما دخلوا الحرب العالمية الثانية ضد ألمانيا النازية والإمبراطورية اليابانية. ثم جاء الانتصار في الحرب الباردة بداية من عام 1989. وبدا كأن النظام العالمي الأميركي قد خلق عالما حرا ومستقرا، لأول مرة. ثم جاءت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) العربية على الولايات المتحدة، ومنذ ذلك الحين، بدأت الفوضى العالمية التي نواجهها. يقول عدد من الناس الذين يؤمنون بأن الصحوة العربية الديمقراطية ستكون سبب توطيد النظام الديمقراطي في العالم، إن الولايات المتحدة، سيدة الديمقراطية، بمقدورها أن تساهم في تحقيق ذلك». لورنس بوب، الدبلوماسي والخبير في دراسة العالم العربي، كتب أنه «في عام 1938، أصدر جورج أنطونيوس، وهو كاتب ودبلوماسي لبناني مصري، كتابا أسماه (الصحوة العربية) وقال إن سببها في ذلك الوقت، كان انتشار الأفكار الغربية، ومؤسسات مثل الجامعة الأميركية في بيروت، وكلية روبرت في اسطنبول. لكن، في سنوات لاحقة، استبدلت بهذه الرؤيا المتفائلة ايديولوجيا القومية العربية. وهي مزيج متناقض من الماركسية والعروبة، تمثلت في شعار حزب البعث: (أمة عربية واحدة، ذات رسالة خالدة). لكن هزيمة مدوية للعرب عام 1967 كشفت أن القومية العربية فكرة مزورة. وبعد سنوات، ملأت الفراغ أنواع من الإسلام السياسي لمواجهة تغلغل اليسار في السياسية والقوات المسلحة، مثلما حدث في مصر والأردن. لكن عندما اغتال الإسلاميون الرئيس السادات 1981، حظرت الأحزاب السياسية الإسلامية في كل العالم العربي. الآن بعد نصف قرن من حكام استبدادي، وافتراض بأن الشعوب العربية نامت أو ماتت، صار واضحا أنها لم تمت، وكانت نائمة، لكنها استيقظت». في حين يلفت موانغي كيميني، مدير القسم الأفريقي في معهد بروكنغز بواشنطن، النظر إلى مقدار التغير الذي أحرزته الدول العربية الأفريقية نسبة إلى الدول الأخرى في القارة نفسها التي كانت في حالة مشابهة لها منذ أربعين عاما، ويشرح: «عام 1970، كان متوسط العمر في تونس أقل من الكونغو. وكان عدد الأطفال في المدارس أقل من مالاوي. لكن، على مدى العقود الأربعة الماضية، أصبحت دول شمال أفريقيا أكثر تطورا من بقية أفريقيا. لهذا، فإن الحركة الديمقراطية الجديدة في العالم العربي هي نتيجة لتقدم التنمية وليس العكس كما قالت تقارير التنمية البشرية للأمم المتحدة». جورج بيرنبوم، خبير أميركي، يعتقد أن «الشباب في الشرق الأوسط كان دون أمل. الآن صار لهم سبب ليتطلعوا نحو المستقبل، غير أن التحديات هائلة. الدول العربية في حاجة إلى خلق 100 مليون فرصة عمل خلال السنوات الخمس المقبلة، لهذا، يمكن القول إن الديمقراطية في حد ذاتها لن تحل وحدها المشكلة. يحتاج هؤلاء الشباب إلى وظائف لائقة، ونهضة عامة، وتحسن مستويات المعيشة». جول هيرست، من مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن، ينتقد سياسة بلاده التي تتفانى في الدفاع عن الحرية والديمقراطية، وتغض الطرف عن الأنظمة القمعية لحلفائها العرب تحت حجة الحفاظ على الاستقرار وتوفير الغطاء لإسرائيل في منطقة معادية. ويضيف: «إننا نشهد أهم لحظة في التاريخ السياسي العربي في حياتنا، لكن لسوء الحظ، تأتي هذه الأنباء بمثابة نعمة ونقمة بالنسبة للولايات المتحدة. وذلك لأن سياستنا لوقت طويل في العالم العربي كانت محفوفة بالتناقضات، وسببت مشكلة مصداقية كبيرة مع الشارع العربي». فرانسين كيفر، من صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» يعتبر أنه «حتى لو لم تنتشر الصحوة العربية أبعد من دول شمال أفريقيا، فهي لن تتوقف عن التمدد، لذلك لا بد من تأييد الديمقراطية في تونس، ومصر، وليبيا، من جانب الدول الديمقراطية الغربية بالدعم الإنساني والخبرات، وحتى في بث الحياة في اقتصادات هذه الدول لاستيعاب زيادة أعداد الشباب العربي». مرحبا بالعام القادم بكل ما يحمله من توقعات ومفاجآت، فلقد تعبنا، بل هرمنا من انتظار التغيير الذي غيب عن عالمنا لعقود تتجاوز الخمسة وحان الوقت أن يجتاح التغيير كل شارع وبيت وزنقة من المحيط إلى الخليج. [email protected] Aljaberzoon.blogspot.com

502

| 21 ديسمبر 2011

موزايك.. رسالة صحفية إلى إدارة التطوير الإعلامي: متى يتم دعم المؤسسات الصحفية بالعناصر الوطنية في الإدارة والتحرير؟

تدهور وتراجع تعيشها الصحافة القطرية أو الصحافة في قطر! الصحف المحلية لا تعكس حجم التحركات التي تقوم بها قطر في الداخل والخارج! رغم أن نسبة الإحباط المتزايدة لا يمكن تجاهلها في ساحة الصحافة القطرية، إلا أن الفرص التي تعيد الأمل في إحداث التغيير تظهر بين الفينة والأخرى وان كانت قليلة، خصوصا ونحن في زمن التغيير الجذري الذي يجتاح العالم العربي من محيطه إلى خليجه. والأمل اليوم قد يعود من جديد مع بروز إدارة التطوير الإعلامي، فهل ستكون عاملا فاعلا في إحداث النقلة النوعية في بلاط الصحافة القطرية أم مجرد إدارة تحمل لقبا له بريق السراب؟. (1) تدهور سريع تعيشه الصحافة القطرية أو الصحافة في قطر كمل يحلو للبعض أن يطلق عليها من تصدر قائمة الدول العربية في التقارير الدولية عن الأوضاع والحريات والتعبير إلى تراجعها الدراماتيكي لتخرج من قائمة الدول المتصدرة لأنها راوحت مكانها ولم تتحرك وفي أحسن الأحوال ظلت متفرجة ومصفقة. لم تتغير أفكارها وأطروحاتها وأسلوبها في المخاطبة والتعبير وجرأتها لم تختلف وتتبدل وتتحول وهي تشاهد الموجات والأعاصير والبراكين تتقاذف وتتطاير من حولها تضرب وتكسر وتهدم عروشا وتغيير الزعماء والقادة والرؤساء والأنظمة السلطوية والديكتاتورية والشمولية والعسكرية العربية من حولها بعد نصف قرن من القمع والتكميم والتكبيل والتنكيل. لقد تغير المشهد الإعلامي بعد ثورات الشوارع العربية من تونس ومصر وليبيا إلى اليمن وسوريا والبحرين والكويت، انكسر حاجز الخوف وتصدرت المنتديات والمواقع الاجتماعية الأحداث ونقلت الحقائق من الداخل حين عجزت وسائل الإعلام الإخبارية العالمية "سي ان ان" و"بي بي سي" و"العربية" على رأسها "الجزيرة" على القيام بذلك ولم تملك إلا أن تنقل ما يجري ويدور عن طريق كاميرا هاتف نقال يحمله مواطن في الشارع ليدشن عصر الإعلام الجديد في العالم العربي. وقد وعت العديد من الصحف ووسائل الإعلام العربية لحجم التغيرات وانتشارها وارتفع عندها السقف عاليا وتخلصت من عقدة الرقيب الإعلامي والسياسي وأخذت تقود المجتمع وتعكس وتساهم في تشكيل قراراته المصيرية. وقد جاء الدور على الصحافة في مجتمعنا أن تعكس حجم التحركات التي تقوم بها قطر في الداخل والخارج وتقوم بعلمية تغيير واسعة وجذرية تعيدها مرة أخرى لكي تتصدر الساحة الإعلامية العربية التي توارت عنها. (2) تستطيع إدارة التطوير الإعلامي في المؤسسة القطرية للإعلام، بمديرها الجديد الذي عاصر الوسط الإعلامي وعمل فيه أن تساهم وبقوة في دعم الصحافة بالعناصر الوطنية في الإدارة والتحرير وكتابة التحقيقات والتقارير والدراسات والبحوث والمقالات التحليلية وأعمدة الرأي. هناك خطوات بسيطة وعملية يجب أن تشكل نقطة الانطلاقة وهي لن تكلف الإدارة أيه أعباء أو مستحقات مالية أو إجراءات روتينية طويلة ومعقدة قد تستغرق سنوات عجاف دون الخروج بنتائج على ارض الواقع أهمها الاستفادة من العناصر التي تعمل في الصحف المحلية في الوقت الراهن وهي التي تملك خبرة وتجربة من العمل الطويل في الإدارة والتحرير والكتابة من خلال منحهم تفرغا كاملا من قبل عملهم دون تحمل أية مصاريف سواء من جانب إدارة التطوير الإعلامي أو جانب الصحف التي يعملون فيها وهو تدعيم لقرار مجلس الوزراء بتاريخ 3/11/2010م بتشجيع القطريين للعمل في الصحافة والذي نص على تمكين الكوادر القطرية التي تعمل حالياً في الصحف المحلية (بدوام جزئي Part Time) من التفرغ للعمل الصحفي بدوام كامل مع استمرار حصولهم على مستحقاتهم المالية من قبل الجهات والمؤسسات الحكومية المرتبطين بها في الدولة. والخطوة ستفتح المجال بشكل واسع لاستقطاب العناصر الوطنية والتي لديها رغبة في العمل الصحفي من خلال الانضمام إلى المؤسسات الصحفية المختلفة في الدولة التي تطبع وتنشر باللغة العربية أو باللغة الأجنبية. وهذا سيكون حافزا وعنصرا مشجعا كخطوة تنقلنا إلى استقطاب الجيل الجديد من الكوادر القطرية من (الجنسين) من خريجي الإعلام والصحافة (ومن مختلف التخصصات بما في ذلك الإخراج والجرافيكس) الذين يتم تخريجهم من جامعة قطر أو الجامعات والكليات والمعاهد الأجنبية داخل الدولة وخارجها سنوياً، وذلك بأن يتم توظيفهم بالدرجة والوضع الوظيفي والمالي المتبع مع الخريجين القطريين، وعلى أن يتم انتدابهم بعد ذلك للعمل في الصحافة المحلية، وبنظام تفرغ كامل يتمتع المنتدب (المتدرب) خلال العمل بكافة المزايا التي يحصل عليها الخريجون القطريون الذين يعملون في مؤسسات الدولة من ناحية (القرض/الأرض/الراتب) وأنا هنا انقل نصا عن قرار مجلس الوزراء المذكور، وثالثا كما جاء في القرار الوزاري هو تمكين عدد من الطلاب الذين يدرسون الإعلام والصحافة في جامعة قطر أو الجامعات والكليات الأجنبية في الدولة، ولم يتخرجوا بعد، وذلك بأن يحصلوا على فرصة عمل في الصحافة المحلية كمثل الطلبة القطريين من خريجى الثانوية العامة الذين يعملون في الوزارات والمؤسسات الحكومية في الدولة خلال الأعياد والإجازات وباقي أيام العام. (3) الصحافة في خطر حقيقي، وهناك الكثير من الصحف تراجعت إيراداتها وضربت مداخليها وأغلقت أبوابها وهناك أكثر من 65 صحيفة محلية أغلقت في بريطانيا وحدها في الأشهر الماضية نتيجة الأزمة الاقتصادية والمنافسة من قبل الوسائل الاتصالية البديلة. ولكن تكمن أبرز المشكلات في التركيبة البنيوية، إذ تغيرت عادات القراءة وتعددت مصادر المعلومة التي يحصلون عليها، مما يجعل كل المؤسسات الصحفية الإعلامية مطالبة بأن تتغير وبسرعة أو أنها سوف تجد نفسها خارج الساحة تماما. لعل ابرز المعوقات التي يجب أن تتخلص منها الصحافة في قطر هي تحولها إلى مؤسسة علاقات عامة وليس سلطة رابعة قائمة على أسس العمل الصحفي المهني. من خلال نشر الأخبار عن الوزارات والمؤسسات بطريقة الاحتفاء والتفخيم والتعظيم بدلا من الرقابة والمساءلة وتسليط الأضواء على الخلل والعيوب والسلبيات ومعالجتها وتقديم الحلول والبدائل والعلاج. ويعود ذلك إلى غياب الكوادر المحترفة في التعامل مع الأخبار والمعلومات والأرقام والإحصائيات والغريب أنها مطلوبة وبقوة في شبكة الجزيرة وملاحقاتها ولكنها غائبة ومغيبة في الصحافة المحلية وأروقتها. الأمل متوقد اليوم أن يتم تطعيم الصحافة في قطر بالعناصر الوطنية بعد أن فرغت الساحة منهم خلال عقد الثمانينيات والتسعينيات وصولا إلى القرن الحادي والعشرين في ظل غياب قانون الصحافة والإعلام، وعدم وجود مظلة أو جمعية للصحافة أو الإعلام، وغياب الحوافز المادية والمعنوية وجود ألف سبب لعدم الكتابة والعمل في الصحف المحلية مقابل رغبة حقيقية ما زالت تشغل عقل وفكر الصحفي القطري وهي المساهمة في تنمية وتقدم مجتمعه من خلال الكلمة والكتابة والتعبير بحرية وهو ما يزال ينتظر؟! [email protected] Aljaberzoon.blogspot.com

546

| 14 ديسمبر 2011

موزايك.. سحر التجربة العمانية.. عدم انتظار القطار القادم لأن الزمن لا ينتظر!

ثقافة التعايش والقبول بالآخر تميز التجربة العمانية عن الدول الخليجيةالتجربة العمانية تعمير البنيان وتنمية الإنسان وزرع روح المواطنةهل تجاوز المشهد العماني الحراك الشعبي والاعتصام والمظاهرات؟!الدليل السياحي العالمي "لونلي بلانيت" (lonely Planet)، نشر قائمة عام 2011 لأفضل المدن التي ينصح بزيارتها، وكانت المفاجأة أنها جمعت مسقط في سلطنة عمان مع نيويورك ولندن. لقد تغيرت ملامح هذه المدينة التي كانت تعيش قبل أربعة عقود محاطة بمناطق جبلية بعيدة عن المدنية والتطور والعمران وباتت اليوم بتاريخها وتراثها وجمالها وحيوية شعبها تنافس دبي والمنامة والرياض والدوحة ومدينة الكويت وقد اختيرت عاصمة للسياحة العربية للعام 2011، ورسمت لها مكانا في قلب الموسوعات السياحية العالمية بكل جدارة.(1)المشهد العماني كغيره في الدول العربية شهد حراكا شعبيا من الدخول في الاعتصامات والمظاهرات. ولكن حين اعتمد الإعلام الرسمي في الدول العربية: تونس، مصر، ليبيا، اليمن وما يزال في سوريا، تغطيته للحراك الشعبي داخل بلدانه على ما يمكن تسميته بـالـ «تاءات الأربع»، وهي تجاهل لما يحصل، وتكذيب لما يردده المحتجون، وتشويه لرموز الحركات الاحتجاجية، وتأليب ضد المحتجين، إلا أن الإعلام الرسمي العماني، كما، يشير الدكتور زكريا المحرمي، قد وعى الدرس الذي فشل فيه الإعلام الرسمي في الدول الأخرى، حيث بادر وبصورة مدهشة في تغطية الأحداث العمانية ساعة وقوعها، كما فتحت الإذاعة والتلفزيون سلسلة من البرامج المفتوحة التي كانت تتعاطى مع الحدث بكل أريحية وحرية وهو أراد استيعاب المشاهد حتى لا يتوجه إلى الفضائيات ومواقع الانترنت، وقد نجح في المهمة بشكل كبير بحسب شهادات المتابعين في الداخل والخارج. إلا أن ذلك أخذ في التراجع بعدها، لكن الإعلام التجاري أخذ زمام المبادرة وواصل مسيرة الانفتاح الإعلامي من خلال مساحة الحرية الكبيرة التي توفرها الصحف غير الرسمية وبعض القنوات الإذاعية والمنتديات الاجتماعية. لكن رغم الأحداث التي لم تستقر وتتضح بعد على الساحة، إلا أن ابرز ما في التجربة العمانية هو الثقافة الإنسانية الغزيرة التي رسخت عبر العقود الطويلة من التاريخ العماني السياسي والاجتماعي. وابرز ما فيها هو التنوع والتسامح والقبول والتعايش مع الآخر وهو ما يميز التجربة العمانية عن الدول الخليجية المحيطة بها. وهي ثقافة تجاوزت مسألة التفلسف والتنظير إلى الرسوخ في عمق المجتمع ويبدو ذلك واضحا في التعامل مع المذاهب الإسلامية المختلفة السنية والشيعية والمذهب الرسمي الإباضي بالإضافة إلى الإسماعيلية والصوفية وغيرها. وهي إحدى الإشكاليات الكبيرة في الدول الخليجية التي لديها أقليات دينية ومذهبية والتي دخلت في الاختلافات الفقهية والتكفير والإخراج من الملة، وصولا إلى الاشتباكات والصدامات السياسية والاجتماعية وتطور الحل ليصل بالمطالبة بإسقاط النظام وتغيره جذريا مثل البحرين. في التجربة العمانية هناك مكان أيضا للآخرين من أصحاب وأتباع الديانات من بوذيين وهندوس، ومسيحيين كاثوليك وبروتستانت وأرثوذكس وأقباط، والجميع يقوم بممارسة طقوسه العقائدية في ديره ومعبده وكنيسته دون تعصب أو تزمت أو رفض وممانعة. الدكتور وليد خالص يشير إلى أن السلوك الإباضي «شعرا ونثرا» يكرس «الحرية الفكرية»، فهو لا يدعي انه يملك الحقيقة كما ادعى غيره، وهناك قصيدة طويلة تقع في 75 بيتا للشيخ جاعد بن خميس الخروصي، يتحدث فيها عن «تحولاته الفكرية» والتي يسميها أهل السلوك والتصوف بـ«الأحوال»، التي تؤدي إلى المقامات والترقي، وفيها يقول أنه مرة يرى نفسه سنيا، ومرة أخرى شيعيا، ومرة إباضيا، ومرة حنفيا، ومرة شافعيا، وهو لا يستهزئ بها أبدا، إنما كأنه يأخذ بأقوالها ويتبنى فكرها، لكنه بعد ذلك يقول: «صرت أشبه بذلك النور الذي ينبثق من الشهاب»، فقد جمع هذا كله، مستشهدا بالبيت العربي القديم: «وتحسب أنك جرم صغير.. وفيك انطوى العالم الأكبر».(2)تشير المراجع الأكاديمية أن التاريخ والثقافة العمانيين يقومان على أساس ثلاثة مبادئ أساسية ثابتة اولا: مبدأ السلطة، أي نظام الإمام القائم على الإجماع والتعاقد، والانتخاب الحر للإمام والشورى. وهذا المبدأ هو بحق القاعدة الأساسية للديمقراطية العمانية، الديمقراطية ذات النفحة الروحية والأخلاقية والتي تستأهل أن توصف بالديمقراطية الإسلامية العمانية. ثانيا: إن مفهوم الوطن لدى العمانيين تكوّن مبكراً، وذلك بعد أن تحولت عمان إلى "الوطن الروحي" للإباضيين وأصبحت ملاذاً للفارين من اضطهاد السلطات العباسية. ثالثا: مبدأ الاستقلال والسيادة. وقد ثبت هذا المبدأ عملياً مع انفصال عمان عن الدولة الأموية أولاً، ثم عن الدولة العباسية في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري. صنع تلك المبادئ الثلاثة خلال أثني عشر قرناً من الممارسة والتطبيق، التاريخ والثقافة العمانيان، وصاغت الثقافة السياسية للبلاد. وقد مثلت "الديموقراطية الإسلامية العمانية" أحد أهم محاور التاريخ العماني، وخاصية ميّزت الثقافة السياسية العمانية. ولقد وجدت الحركة الإباضية هويتها العقائدية والفكرية في زمن مبكر من تاريخها السياسي، إن مبدأ الإمامة الذي تبنته الإباضية والقائم على مبدأي الشورى والانتخاب الحر للأئمة، مبدأ الإجماع والتعاقد، يمكن أن يصنف في خانة الوريث الحقيقي لتقاليد نظام الخلفاء الراشدين ولكن تبقى مسألة التوافق بين النظرية والتطبيق والتغيير وعامل الزمن وتطوير تجربة الإمامة الإباضية التي كانت رائدة بكل المقاييس ولكن تجاوزها الزمن وفرض وقائع مستجدة. بالإضافة إلى أن تطوير المسار الديمقراطي ومؤسساته المدنية والشعبية هو اكبر التحديات التي تواجهها التجربة العمانية في عصر الثورات العربية. لقد خرجت التجربة العمانية قوية بعد أحداث الستينيات وبالتحديد فى عام 1963 حين تجمعت ثلاث منظمات صغيرة هى " حركة القوميون العرب"، و"الجمعية الخيرية العمانية"، و"منظمة الجنود الظفاريين"، ليندمجوا معا مشكلين (الجبهة الشعبية لتحرير ظفار)، وخاضت حربا لا هوادة فيها ضد نظام الحكم، إلا أن جاء التغيير من داخل المنظومة العمانية في بداية السبعينيات وبدأت مسيرة النهضة العمانية وما زالت تتقدم رغم العوائق والمنغصات.(3)لقد احتفلت سلطنة عمان قبل مدة بعيدها الوطني الحادي والأربعين في عمر مديد من القدرة العمانية السحرية في التركيز على تعمير البنيان وتنمية الإنسان وزرع روح المواطنة وتعزيز الحقوق والواجبات والأمن وسلامة الوطن واللحاق بركب الحضارة والابتعاد عن الدخول في الصراعات والحروب والنزاعات الحدودية والترويج للانجازات والانتصارات الوهمية والمزيفة التي يتملق بها القادة العرب ويغطون بها على إخفاقاتهم. وقد آن الأوان في الدخول في مرحلة قطف الثمار والقيام بالقفزات الكبرى من خلال ترتيب البيت الداخلي في الحكم والخلافة، ومعالجة التمركز الشديد للسلطة وتوزيع الصلاحيات، وتطوير مسيرة مجلس الشورى في البلاد وتوسيع صلاحيته التشريعية والرقابية لمعالجة القضايا الرئيسية والمصيرية، وتعزيز دور المجتمع المدني ومؤسساته الأهلية. المؤشرات كلها تدل على إمكانية العمانيين الكبيرة على عشق التغيير والركض للحاق بركب القطار الذي غادر المحطة قبل قليل، وعدم انتظار القطار القادم لآن الزمن لا ينتظر[email protected]

651

| 07 ديسمبر 2011

موزايك.. البحرين التسامح أو النسيان والمضي للأمام!

الحلوى البحرينية تلطخت بسموم الطائفية والمذهبية! الوضع الراهن في البحرين ينجر نحو الاصطفاف الطائفي؟ بعد التقرير صياغة مشروع وطني يتم إبرامه والتوافق عليه البحرين على أعتاب مرحلة جديدة بعدما وصلت الأحداث في المشهد السياسي إلى ذروتها وباتت الصورة أكثر وضوحا مع صدور تقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق التي تشكلت للتحقيق في أحداث فبراير ومارس وما تلاها من اشتباكات وأعمال عنف. تقرير اللجنة اتسم بالموضوعية ويجب عدم اعتباره انتصارا لطرف معين على حساب الآخر. المصالحة الوطنية والإصلاحات السياسية في مقدمة الأوليات التي يجب أن تستحوذ على قلوب وعقول البحرينيين السنة منهم والشيعة. (1) هناك مثل عالمي يقول سامح أو أنسى (Forgive or Forget)، وهو يصلح أن نستشهد به بعد كل التداعيات والاحتقانات التي مرت بها الأزمة السياسية في البحرين قبل وبعد الانفجار واحتلال الدوار ومازالت تداعياتها تكبل الجميع وتضع العراقيل أمامهم وتفوت عليهم الفرص السانحة لتخطيها وتجاوزها والسير إلى الأمام. تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق هو أشبه بالضوء الذي يشيع من نهاية النفق المظلم ويرسم الطريق للخروج منه من خلال التقيد والتنفيذ والالتزام بالتوصيات التي خرج بها التقرير. نموذج التعايش والتسامح في البحرين والذي كان يميز هذه الدول الخليجية عن أقرانها أصيب برصاصة في القلب وان كانت لم تقتله فهي طرحته على الفراش مريضا ويائسا وخائفا من صوت الهواء يدخل من النافذة؟! شكلت البحرين نموذجا مميزا وبحسب التقارير الدولية اعتبر الاقتصاد البحريني واحداً من أكثر اقتصادات الخليج تطوراً بنظام سياسي واجتماعي منفتح على العالم. أضف إلى امتلاكها لبنية تحتية حديثة من شبكة الاتصالات والمواصلات وهيكل تنظيمي يعتمد عليه، ما جعلها موطئ قدم حيوي للعديد من الشركات العالمية الراغبة بتوسعة رقعة عملياتها الإقليمية. ولكونها واحدة من أقل الدول اتكالية على النفط، فقد استفادت البحرين من نظام ضريبي تنافسي وقطاع مالي متطور يسهل التدفق الحر لرؤوس الأموال والاستثمارات الأجنبية. ناهيك عن مساعي الحكومة صوب تحديث نظامها التشريعي والتركيز المستمر على تنويع قاعدتها الإنتاجية. وعلى الرغم من فقدان البحرين لركب السبق مع دول خليجية في عدد من المجالات الاقتصادية، إلا أن البحرين كانت تؤكد قوتها مقارنة بدول مجلس التعاون كما جاء بمؤشر مؤسسة ''هيريتيج فاونديشين'' Heritage Foundation الأمريكية، وبفارق كبير عن أقرب منافسيها وفي مقدمتهم قطر التي تحتل المركز 27 عالمياً، تليها سلطنة عمان 34 عالمياً، ومن ثم الإمارات العربية المتحدة بالمرتبة 47 عالمياً، والمملكة العربية السعودية 54 عالمياً، وأخيراً تقبع دولة الكويت بالتصنيف 61 عالمياً والسادس خليجياً التي فقدت 19 مركزاً دفعة واحدة في سنة واحدة. إلا أن الأزمة البحرينية الأخيرة أثرت على الجميع وغيرت الكثير من الحسابات وجمدت الكثير من الحراك والنشاط والحيوية التي طالما تمتعت بها البحرين وتباهت بها في المنطقة. (2) الأزمة البحرينية الأخيرة رحلت ولم يتم طرحها والحديث حولها والوصول إلى حلول وتسويات سياسية مرضية يطلق على أثرها العملية السياسية المتجمدة وربما ان تقرير لجنة تقصي الحقائق يفتح الباب من جديد ويدفع الأطراف والأطياف المتصارعة نحو الالتزام بمسئوليتها الوطنية والدخول في حوار وطني لا يستبعد أحد ويخرج بمشروع وطني يتم إبرامه والتواثق عليه. تميز تاريخ البحرين عن بقية الدول الخليجية بقدم المطالبة بالاستقلال والإصلاح السياسي والمشاركة في صناعة القرار والحصول على نصيب من الثروات. وقد بدأت هذه المطالبات منذ العام 1919. وقد عرفت البحرين في نهاية الستينيات والسبعينيات (قبل عام 1975) انفتاحا سياسيا، وتأسست مجموعة من الأحزاب والجمعيات السياسية اليسارية والإسلامية الشيعية والسنية، وكانت جمعية الرشاد الإسلامية التي تأسست سنة 1969 من أقدم الجمعيات الإسلامية، وربما تكون هي الامتداد الأيديولوجي والسياسي لجمعية (الوفاق) القائمة اليوم. لقد كان استقلال دولة البحرين والذي دشن في عام 1971 نتيجة كفاح وطني وتضحيات كبيرة قدمها الشعب البحريني للتخلص من الاستعمار البريطاني. وكانت أبرز المواقف الوطنية التاريخية تمثلت في الانتفاضة والانتفاضة الشعبية الوطنية الواسعة في عام 1956 تحت راية “هيئة الاتحاد الوطني”. وبعدها جاء الاستفتاء الذي أشرفت عليه الأمم المتحدة في العام 1970 للتعرّف على إرادة شعب البحرين بعد انتهاء الحماية البريطانية، وذلك لحسم أمر ادعاءات نظام الشاه بتبعية البحرين لإيران، وقد اختار البحرانيون جميعا أن تكون البحرين دولة مستقلة وسيادية وانطلق بعد استقلال البحرين مسار ديمقراطي تمثّل في انتخاب مجلس تأسيسي وإصدار دستور تعاقدي في العام 1973 وجرت انتخابات المجلس الوطني الأول، ولكن المسار سرعان ما توقف في عام 1975. وعاشت البحرين أوضاعا غير مستقرة ومضطربة تمثلت في الاحتجاجات والمطالبات الشعبية اتسمت بأعمال عنف للمطالبة بعودة العمل بدستور 1973، وأستمر الحال إلى وصول للانفراج السياسي بعد صراع استمر طوال 26 عاما (1975 — 2001) بدأت بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وعودة مئات المنفيين في الخارج، والدعوة إلى تنظيم استفتاء شعبي عام حول ميثاق وطني يؤسس لقيام نظام ملكي دستوري وعودة المجلس الوطني المنتخب مع مجلس معيّن ينحصر عمله في الجانب الاستشاري. وقد انخرطت الأطياف والرموز السياسية في تلك المبادرة الإصلاحية وصوتت الغالبية الشعبية على الوثيقة المعبرة عن المشروع الإصلاحي وهي ((ميثاق العمل الوطني)) في استفتاء عام في 2001 بأغليبة (98.4 %). إلا أن المشروع لم يحقق أهدافه وغاياته بإصدار دستور تعاقدي شعبي بل تضمن قيام نظام ملكي واسع الصلاحيات، وإنشاء مجلس شورى ذا صلاحيات تشريعية يضم أربعين عضوا معينا ينازع مجلس النواب المنتخب صلاحياته وسلطاته وقراراته. وتمّت صياغة قانون انتخابي يفتت الدوائر الانتخابية إلى أربعين دائرة صغيرة وفق تقسيمات فئوية وطائفية ومذهبية. تبعه التضييق على المجتمع المدني والمؤسسات الأهلية والجمعيات السياسية ووضع القيود الإعلامية على حرية الصحافة والنشر الأمر الذي أدى إلى تراجع العديد من المكتسبات الديمقراطية التي ميزت البحرين وتجربتها عن دول الخليج المجاورة. (3) الوضع الراهن في البحرين ينجر نحو الاصطفاف الطائفي والتشنج والكراهية والخوف والرهبة من الآخر. لقد أتيحت لي الفرصة لزيارة المنامة قبل مدة قصيرة وقضيت فيها مدة ثلاثة أيام في الحديث مع الإخوة والزملاء وخلال تلك المدة كنت أموت من الجوع والعطش بل وافترش الشارع واتخذه مسكنا بسبب قائمة المطاعم والمحلات التجارية والشقق الفنادق التي وضعت عند السنة والشيعة على حد سواء ليتم مقاطعتها وعدم التعامل معها أما لان أصحابها كان لهم موقف من الأزمة أو بسبب انه لم يكن لهم موقف إطلاقا؟! وطبعا وراء ذلك الخلافات المذهبية فهذا المكان محسوب على السنة والآخر محسوب على الشيعة. حتى أجمل ما في البحرين الحلوى البحرينية تلطخت بسموم الطائفية والمذهبية. لقد عدت من البحرين لأول مرة لا أحمل في يدي هدايا من السوق الشعبي القديم في المنامة ناهيك عن الإحباط والحزن على أن ما آل إليه الوضع البحريني. ليست هذه البحرين (درة الخليج) التي نعرفها. الفرصة سانحة لكي يستشعر الجميع حجم المسئولية الكبيرة التي تواجههم في بلدهم الصغير بحجمه والكبير بشعبة. عليهم يصحوا من سكرتهم ويوحدوا صفوفهم ويتخلصوا من عقد عزل الآخر وتهميشه. الوضع يحتاج إلى وقفة جادة لا تقبل أنصاف الحلول، أو سوق المبررات، وتوجيه سهام النقد إلى طرف ضد آخر، يجب أن يستوعب الجميع الدرس بعد تقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق ويعملوا على إعادة البحرين إلى سابق عهدها دولة واحدة وطنية لا طائفية لا سنية ولا شيعية. [email protected] Aljaberzoon.blogspot.com

542

| 30 نوفمبر 2011

موزايك.. الكويت خلاف الحكومة والبرلمان إلى نهاية الزمان!

إلى أين تتجه سفينة المسار الديمقراطي الكويتي؟ ما حقيقة مقولة "كويت الماضى دبي الحاضر قطر المستقبل"؟ الغضب على سوء الإدارة واتخاذ القرار في الكويت ينفجر على مراحل! الجار الخليجى محتار فى الحراك والتغيير الذى يراه على ساحة جاره الكويتي. والمواقف التى يعبر عنها محيرة وفى العديد من الأحيان متضاربة. من ناحية هناك مطالبات بمؤسسات دستورية وبرلمان منتخب وصحافة حرة ومؤسسات مجتمع مدنى كما هو موجود فى الكويت ومن ناحية أخرى يريدونها عملية ناعمة طرية لينة مطيعة تسير مع الركب لا تغضب لا تصارع لا تحاسب ولا تستجوب. (1) الشرارة الأخيرة التى انطلقت من محرقة الأزمة المتفاقمة تمثلت فى اقتحام آلاف المتظاهرين مبنى مجلس الأمة الكويتى وذلك احتجاجا على ما وصفوه بأنه اعتداء من قوات الأمن على عدد منهم بالضرب بالهريّ لمنعهم من الوصول إلى منزل رئيس الوزراء للمطالبة بعزله من منصبه وتنظيم انتخابات برلمانية مبكرة. جاء ذلك بعد دعوة عدد من نواب المعارضة الكويتية الذين حثوا جماهيرهم للخروج إلى الشارع والاعتصام فى ساحة الإرادة المقابلة لمبنى البرلمان، والمطالبة بسقوط الحكومة وحل البرلمان والدعوة إلى انتخابات مبكرة على خلفية ما وصفوه بانتهاك الحكومة لبعض مواد الدستور بسبب مشاركتها فى التصويت لإلغاء الاستجوابات المقدمة ضد رئيس مجلس الوزراء. وتصاعدت حدة التوتر بعد نحو ثلاثة شهور على تفجر قضية الفساد المالى على خلفية قضية الايداعات المليونية وشبهة غسل الاموال وتداعياتها الخطيرة مما يثير شبهة الرشوة، والتحويلات الخارجية من المال العام لصالح الحساب الخاص لسمو رئيس مجلس الوزراء المتهم فيها عدد من أعضاء البرلمان بتلقى رشًى من رئيس الحكومة، وهى القضية التى استقال على اثرها نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية. وهى الفضيحة التى ارتبطت بحكاية النائب والدولاب الخاص بوالدته و(الكبت)، وهو واحد من مجموعة برلمانيين حاولوا إدخال ملايين الدنانير الكويتية فى حساباتهم البنكية. والحكاية تقول ان نائبا أراد ادخال ما يقارب أربعة ملايين دينار كويتى (حوالى أربعة عشر مليون دولار ونصف المليون). فاتصل به كبير مديرى البنك ليسأله: عن كيفية حصوله على هذا المبلغ الكبير؟ فأجابه: وجدته بخزانة أمى رحمها الله!! فقد أوصتنى قبل وفاتها أن ابنى لها مسجدًا بالكويت، وآخر خارج الكويت، وبعد وفاتها فتشت فى بقاياها وفتحت "كبتها" فوجدت المبلغ!! الطرفة التى انتشرت على نطاق خليجى واسع تقول ان نائبا ذهب ليسحب بعض النقود من آلة السحب الآلي.. فرد عليه الجهاز قائلا..رصيدك لا يكفى لاتمام العملية يرجى مراجعة "كبت أمك"! (2) الغضب على سوء الإدارة واتخاذ القرار فى الكويت ينفجر على مراحل. لا استطيع أن أعد المرات التى سمعت فيها المقولة التى خرجت من رحم المجتمع الكويتى حزنا والما على تردى الأوضاع التى وصلت لها البلاد " كويت الماضى دبى الحاضر قطر المستقبل"، بعد الريادة السابقة للكويت فى جميع المجالات السياسية الاقتصادية والإعلامية والفكرية والفنية والأكاديمية والصناعية والتجارية. يشير نواف الفزيع الى أن آخر مستشفى بنى فى الكويت فى عام 1978 مستشفى جابر وضع حجر أساسه منذ عشر سنوات، وما بين صفقات الفساد لا نزال ننتظر أول مستشفى فى الكويت بعد 30 سنة؟ من التسعينيات والفوائض المالية لم يمر على تاريخ الكويت بحجمها لم تعلق ميزانية بل ان الحكومة أخذت شيكاً على بياض من المجلس فى كل الميزانيات؟ يذكر الفزيع أن 10 سنوات مرت من أيام الارتفاع الصاروخى لأسعار النفط و8 سنوات مرت من زوال الخطر الصدامى عن الكويت، لكن فى 10 سنوات أصبحت دبى مدينة عالمية بعدما كانت قرية صغيرة، وقطر ستستضيف كأس العالم لكرة القدم أهم بطولة عالمية تحتضنها لأول مرة دولة عربية هى اصغر دولة عربية بالمساحة، 10 سنوات وتمت توسعة الحرم المكى مرتين، وبنيت مدينتان حجيتان فى السعودية حتى البحرين لولا الأحداث المؤسفة الأخيرة فيها أصبحت حاضنا دوليا لأهم ميناء مالى فى المنطقة، 10 سنوات لم نر فيها مطاراً جديداً أو طيارات جديدة لناقلة الوطنية أو جامعة جديدة أو مستشفى جديداً. (3) لكن من يتحمل الذنب فى كل ذلك الاحتقان السياسى والاجتماعى المتفاقم فى الكويت الذى بات واضح المعالم بعد العودة والتحرير من الغزو الخارجى وكان المفروض أن يحصل العكس. الصراع يدور بين تيارين رئيسيين فى الداخل والشعب الكويتى منقسم بين هذا الفريق وذاك، التيار الأول يحمل أعضاء المجلس يطلقون عليهم " نواب الصراخ" يستخدمون أدوات الرقابة البرلمانية بطريقة تعسفية من خلال المبالغة فى تقديم الاستجوابات لأعضاء الحكومة لأسباب بعيدة عن المصلحة العامة، وأنهم يتعمدون التضييق على الحكومة وتجاوز حدود صلاحياتهم المقررة فى الدستور، فضلاً عن تدنى لغة الحوار داخل المجلس بشكل غير مسبوق، وتعمد توجيه الاستجوابات إلى أعضاء الأسرة الحاكمة بشكل يوحى بتحديها والدخول معها فى صراع إرادات. بالإضافة إلى تعطيل كثير من المشروعات الضرورية للحفاظ على مسيرة التنمية والتطور فى الكويت، ومن ذلك تعطيل خطة أقرتها الحكومة بقيمة خمسة مليارات دولار تهدف إلى مواجهة آثار الأزمة المالية العالمية الراهنة على الاقتصاد الكويتي، بدعوى أنها "تخلو من الشفافية والموضوعية". وعرقلة مسيرة الإصلاح الديمقراطى ومثال على ذلك رفض اعطاء المرأة الكويتية حقوقها السياسية والسماح لها بالمشاركة فى الانتخابات البرلمانية تصويتاً وترشيحاً، وهو أمر بذلت الحكومة جهوداً مضنية حتى تمكنت من انتزاعه. التيار الآخر يحمّل الحكومة مسؤولية تكرار هذه الأزمات السياسية، ويشدد على أن أعضاء البرلمان لا يتجاوزون سلطتهم عندما يستخدمون أدوات الرقابة المقررة لهم دستوريا فى مساءلة الحكومة، لكن المشكلة تكمن فى حقيقة أن الحكومة لا تقبل بقواعد اللعبة الديمقراطية، ولا تريد أن يتم استجوابها ومساءلتها، وفى كل مرة يتعرض فيها أحد أعضاء الحكومة إلى استجواب يمكن أن ينجح فى طرح الثقة فيه تلجأ القيادة إلى تغيير الوزير أو تغيير الحكومة أو حل البرلمان، ولا تتعامل مع هذه الاستجوابات باعتبارها حقاً يكفله الدستور لأعضاء البرلمان، وأن عليها واجب الرد على استجواباتهم أو استفساراتهم كما يرى هؤلاء أن استجواب رئيس الحكومة، لا يمثل تحدياً للأسرة الحاكمة، طالما أن الدستور الكويتى أعطى الحق صراحة لأعضاء مجلس الأمة فى استجواب كل أركان الحكومة بمن فيهم رئيس الوزراء، الذى يجوز استجوابه لكن لا يسمح بطرح الثقة فيه. الحكومة ضعيفة من وجهة نظر هذا التيار، وتفتقد إلى برنامج عمل، وغير جادة فى معالجة المفاسد وإنجاز العديد من المشاريع الإستراتيجية التنموية وتتخوف من الاستجوابات، وسعيها إلى تأزيم الوضع السياسى بمجرد صعود قضية الاستجوابات إلى السطح، يجعلها المسؤول الأول عن استمرار الأزمة السياسية الحانقة فى البلاد. إلا أن المراقبين السياسيين يحملون أعضاء البرلمان والحكومة مسؤولية هذه الأزمات المتكررة التى قدمت صورة سلبية للتجربة الديمقراطية الرائدة فى الكويت فى منطقة الخليج العربي، وشوّهت وجه الحرية والديمقراطية الكويتية، وأشاعت أجواء التوتر والتناحر والفوضى بما أدى إلى تعثّر مسيرة العمل الوطنى فى البلاد؛ فأعضاء البرلمان كثيراً ما يفتعلون أزمات حول بعض القضايا الثانوية، فعلى سبيل المثال تسبب إصرار بعض الأعضاء الإسلاميين على استجواب وزير الأوقاف بسبب قرار منع بيع بعض الكتب الدينية فى معرض للكتب فى وقوع أزمة بين الحكومة والبرلمان فى مايو 2007، كما اضطرت الحكومة إلى الاستقالة فى نوفمبر 2008 بسبب إصرار أعضاء فى مجلس الأمة على استجواب رئيس الوزراء على خلفية سماح السلطات بدخول رجل دين شيعى ايرانى إلى الكويت، على الرغم من وجود حظر قانونى على دخوله. (4) دوامة الأزمات التى لا تزال تدخل فيها الكويت أدت إلى تجميد عملية التنمية فى البلد وأصابت العديد بالإحباط العودة فى إطلاق مسيرة الحراك والتغيير فى الداخل الكويتى وفى المحيط الخليجى والعربى والدولى أيضا. لقد مرت الكويت كما تشير التقارير الدولية منذ وضع الدستور عام 1962 بأربع أزمات حقيقية على الصعيد الديمقراطى أدت إلى تعطيل العمل بالدستور، الأولى عام 1967 حيث حل البرلمان، وعطل العمل بالدستور خلال الفترة 1976 — 1980، و1986 — 1992، وتخللت هذه الفترة مواجهات أمنية، وخرجت التجمعات السياسية تطالب بإعادة العمل بالدستور، كما تعرضت الحريات العامة خلال فترات الحل غير الدستورى لمجلس الأمة للتقييد وفرضت رقابة مسبقة على الصحف. ومنذ عودة الحياة البرلمانية عام 1992، تم انتخاب خمسة مجالس، انتهت أربعة منها بالحل الدستوري، أعوام 1999 و2006 و2008 و2009. الأزمات السياسية متكررة وغير قابلة للتوقف أو الفرملة خصوصا فى وجود الصدامات بين أعضاء فى البرلمان ورئيس الحكومة الحالى الذى شكل سبع حكومات منذ عام 2006م دون تحقيق انجازات حقيقية على الأرض. الجيل الجديد من الشباب الكويتى أطلق بدوره صرخة تطالب بإمارة دستورية وحكومة منتخبة وتشكيل الأحزاب السياسية. فى الخليج المحب للكويت كلنا فى انتظار الأمل أن تخرج الكويت من محنتها وتعود رائدة وقائدة فى المجتمع الخليجي. وان يحسم الخلاف فى الكويت العزيزة فى الانحياز إلى المطالب الشعبية التى لا تقل عن حجم التغييرات الكبيرة التى أقدمت عليها الدول العربية التى تحررت فيها منظومة العملية السياسية منذ بداية يناير 2001 بعد أن كانت محاصرة ومغلقة على نفسها لعقود من الدهر. من الضرورة أن ينتهى الصراع بمبادرة حقيقية من رأس الهرم ولا يستمر الخلاف بين الحكومة فى الكويت والبرلمان إلى نهاية الزمان. [email protected] Aljaberzoon.blogspot.com

606

| 23 نوفمبر 2011

موزايك.. صفعة الجامعة العربية للنظام في سوريا!

مطالبة مجلس التعاون الخليجي بتنفيذ قرار الجامعة العربية سقوط رموز النظام البعثي أشبه بتحطيم الأصنام حول الكعبة! تهديدات النظام السوري وأزلامه مجرد فقاعات إعلامية الضربات الموجعة تتوالى على النظام البعثي البائد في دولة الممانعة في وقف المجازر ونزيف شلال الدماء اليومي، والصامدة في سير على جثث الشعب الأعزل الذي يطالب بالتغيير والإصلاحات. إن المهمة الأكبر في رسم مستقبل جديد في المنطقة تتجسد في إسقاط الأنظمة الديكتاتورية وأجهزتها وأزلامها التي يمثلها النظامي السوري بأبشع صورها. إن دخول الحرية والديمقراطية في دول الممانعة والصمود هو أشبه بدخول رسالة التوحيد إلى مكة، وسقوط رموز النظام هو اقرب إلى تحطيم الأصنام حول الكعبة! (1) قرار الجامعة العربية لم يزل ورقة التوت الأخيرة التي تستر عورة النظام البعثي السوري، بل أحرق جل أوراق اللعبة السياسية القذرة التي يتداولها حلفاء النظام في لبنان وإيران وروسيا والصين للتغطية على القتل والمذابح المستمرة. لقد انتظرت الجامعة العربية فترة طويلة تجاوزت الثمانية أشهر لتكشف أن كل الوعود في الإصلاحات والتغيير كانت حملاً كاذباً بعد آلاف القتلى من الأبرياء والضحايا والأطفال، وعشرات الألوف من السجناء والمشرّدين والمهجّرين، وتأجيج العصبيّات الدينية والمذهبية والطائفية، وتدمير البلدات والقرى والمدن الآمنة وسحل أبنائها في الشوارع، ولكن عزاءنا أن تأتي المبادرة متأخرة خير من أن تطول أو لا تأتي أبدا أو تأتي مفروضة من الخارج.. قرار جامعة الدول العربية تعليق عضوية سورية قرار تاريخي بامتياز، وهو يعتبر نقلة نوعية وموقفا جماعيا يتماهى مع الأوضاع التغييرية التي تجتاح المنطقة بشعوبها وأنظمتها. ونأمل أن تكون رسالة جريئة إلى الدول العربية الأخرى المتفجرة مثل اليمن أو القابلة للانفجار في الجزائر من أن الزمن قد تغير وان التستر واللف والدوران ورفض الإصلاحات مرفوض بل وقابل للدخول في التدويل وفرض عقوبات اقتصادية عربية قبل الدولية. وحسنا فعل قرار الجامعة بالتوجه مباشرة لمخاطبة الجيش السوري ومحاولة عزله عن النظام (رغم أن الكثير من قادته قد تمت تنشئتهم بطريقة عقائدية) ومطالبته بالاضطلاع بدوره في حماية المدنيين، وهو ما قد يساعد وقف القتل واللجوء إلى الانشقاقات والدخول في العصيان المدني كما حصل في رومانيا وأدى إلى سقوط نظام الديكتاتور نيكولاي تشاوشيسكو من قبل الشعب الثائر. إن البعد الإيجابي في إقناع الفئات المترددة والخائفة والتي لم تحسم خيارها من الشعب السوري، لاسيما في دمشق وحلب من أن تنضم للحركة الشعبية السلمية فالنظام آيل للسقوط والحلفاء والأصدقاء والدول العربية بدأوا يتخلون عنه ويترجلون عن قطار النظام المتجه إلى الهاوية وهو لا يستطيع أن يتوقف أو يغير اتجاهه. (2) لم يتمالك النظام السوري نفسه ولجأ كالعادة إلى اللعبة التي يجيدها خلال 50 عاما من حكم الأحذية العسكرية بالحديد والنار في إطلاق التهديدات الجوفاء والسباب والتخوين التي تمثلت في تصريحات السفير السوري الرعناء الذي تهجم بوقاحة على الدول العربية التي حاولت أن تخرجهم من أزمتهم ولكنهم في طغيانهم يعمهون. كما فتحت القنوات والمحطات السورية والإيرانية التحريضية حفلات الردح والشتائم والسباب ضد الدول العربية والخليجية وخاصة السعودية وقطر والكويت، وتمت استضافة خبراء المتاجرة بالقضايا العربية والمحللين الشبيحة للدفاع عن دكتور العيون الذي يريد أن يعود إلى عيادته لمزاولة طبابة العيون بعد انتهاء عملية الإصلاحات كما يقول مفتي سورية "حسون"، أو بقراءة آخر القضاء على كل من يطالب بها، أو فقء عيونهم وتحويلهم إلى عميان وصم وبكم على أيدي الدكتور؟! النظام السوري يثبت عجزه وفشله ولا يملك الأسد المحاصر والمعزول عربياً ودولياً إلا أن يطلق التهديدات الفارقة يميناً ويساراً كما فعلت الأصنام الهاوية التي سبقته (صدام، مبارك، القذافي وصالح في الطريق) الأسد أشار في مقابلة مع صحيفة ذي صنداي تلغراف البريطانية الى أن سوريا مختلفة كل الاختلاف عن مصر وتونس واليمن وما تشهده سوريا هو "صراع القوميين العرب (العلمانيين)"، وبين الإسلاميين ومنهم الإخوان المسلمون منذ خمسينيات القرن الماضي والى اليوم، والدخول في الحرب الأهلية الداخلية وإمكانية ظهور دويلات يمكن أن تكرر نموذج طالبان في أفغانستان، (وهي نفس التصريحات السابقة مع تعديل يناسب كل دولة)، كما أنه لم يكتف بإشعال المحرقة في الداخل بل نقلها إلى الخارج في تحولها الى "زلزال" من شأنه ان "يحرق المنطقة بأسرها" وكالة الانباء الإيرانية نقلت عن الاسد قوله انه سيطلب من حزب الله اللبناني فتح قوة نيرانية على إسرائيل لا تتوقعها كل أجهزة الاستخبارات، خلال الثلاث الساعات الأولى من الساعات الست، وبالساعات الثلاث الأخرى ستتولى إيران ضرب بوارج أمريكية ضخمة راسية بمياه الخليج، فيما سيتحرك الشيعة الخليجيون لضرب أهداف غربية كبرى، وقتل أمريكيين وأوروبيين حول العالم، إذ سيتحول الشيعة بالعالم العربي إلى مجموعة فدائيين انتحاريين صوب كل هدف يرونه سانحاً، وسيخطفون طائرات شرق أوسطية. (3) نطالب مجلس التعاون الخليجي بعقد اجتماع طارئ لمطالبة الدول الأعضاء بتنفيذ قرار الجامعة العربية بسحب السفراء من سوريا وترحيل السفراء في الدول الخليجية الست أو تخييرهم في طلب اللجوء السياسي، والاعتراف بالمجلس الانتقالي ممثلاً شرعياً لسوريا، والتقدم بطلب تحويل ملف الأزمة السورية إلى مجلس الأمن وأروقة الأمم المتحدة والمنظمات المعنية لفرض العقوبات الاقتصادية وتأمين حماية المدنيين ودعوة المنظمات العربية المماثلة للقيام بما تستطيعه لحماية السوريين من البطش والقمع. فاصلة أخيرة قرأت في القرآن: "تبت يدا أبي لهب"، فأعلنت وسائل الإذعان: "إن السكوت من ذهب" أحببت فقري، لم أزل أتلو: "وتب"، "ما أغنى عنه ماله وما كسب" فصودرت حنجرتي بجرم قلة الأدب، وصودر القرآن، لأنه حرضني على الشغب. * احمد مطر [email protected] Aljaberzoon.blogspot.com

524

| 16 نوفمبر 2011

موزايك.. المعضلات العربية.. الديمقراطية والتنمية والتفكير في اليوم التالي!

المعطيات السياسية والاقتصادية في المنطقة من أسوأ ما يوجد في العالم مطالب الشعوب تتحول إلى برنامج عمل.. مشحون لسنوات عديدة ومتعلق بنفقة عظيمة! كيف الحفاظ على إنجازات الثورات العربية والإصلاحات؟ تحديات هائلة فرضتها الثورات العربية التي أحدثت انقلابا جذريا على بنية الحكم الاستبدادي الشمولي الذي طوق المنطقة لعقود واختلف من مكان إلى آخر في الكم والدرجة من بلد إلى آخر من المحيط إلى الخليج واستند على دعم خارجي مقابل الثروات الطبيعية وتأمين منابع الطاقة والإمدادات النفطية. التحديات الداخلية والخارجية تدعونا إلى ضرورة تكثيف البحوث والدراسات الإستراتيجية السياسية والاقتصادية والاجتماعية عن المنطقة ومتغيراتها حتى نستطيع أن نتعامل مع القادم بلا قلق وخوف ومفاجآت. (1) موقع الشرق الأوسط استعرض أوضاع المنطقة في ظل الثورات العربية المتلاحقة والتغيرات التي تشهدها المنطقة في تقرير موسع وشامل نقلا عن بعض الندوات الأكاديمية وتقارير مراكز الدراسات والبحوث والصحف العالمية والإقليمية. وسنحاول أن نستعرض أهم ما جاء فيه من أطروحات وآراء مختلفة، يشير التقرير إلى أن الأحداث في العالم العربي في سنة 2011 سيكون لها قدرة على إحداث تغيير سيكون مشابها بكبره لما حدث في شرق أوروبا إثر انهيار الاتحاد السوفييتي ونظم الحكم التابعة له. يمكن القول وبنظرة متفائلة ان الأحداث في منطقة قد تكون بدء مسيرة تجعل 'تصادم الحضارات' كما يرى هنتنغتون ممتنعا. وإن الجموع التي خرجت هذا العام للتظاهر في عواصم الدول العربية، وفي طهران في سنة 2009، بيّنت جيدا مشكلاتها في مجال حقوق الإنسان، والحريات السياسية وشفافية نظام الحكم والمشكلات الاجتماعية الاقتصادية. تتراكم مطالبهم لتصبح برنامج عمل مشحونا، لسنوات عديدة ومتعلقا بنفقة عظيمة. فبغير أن تجند المؤسسات المالية والاقتصادية الدولية والدول الصناعية والدول المنتجة للنفط والغاز (ولا سيما تلك التي في الشرق الاوسط)، بغير أن تجند نفسها يُشك في أن يُستطاع استغلال 'الربيع العربي' في مسيرة طويلة إلى نتيجة تشبه ما يبدو اليوم في شرق أوروبا بعد أكثر من عشرين سنة من سقوط سور برلين. (2) كل الدلائل والأرقام والإحصائيات كانت تنذر بان الانفجار قادم وساعته قريبة، التقارير الدولية أشارت الى انه قبل نشوب الانتفاضات في العالم العربي كانت المعطيات الأساسية الاقتصادية في المنطقة من أسوأ ما يوجد في العالم. وقد بلغ النمو الاقتصادي الحقيقي في المنطقة في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي 3 في المائة قياسا بـ 4.5 في المائة في الاقتصادات النامية. وفي السنين من 1980 الى 2010 كانت زيادة الناتج الوطني الخام للفرد في الشرق الاوسط 0.5 في المائة فقط قياسا بـ 3 في المائة في الاقتصادات النامية. وقد تغير توقع النمو في سنة 2011 بعقب الأحداث إذا استثنينا الدول المنتجة للنفط والغاز في الخليج. والتوقع الآن هو نمو بنسبة 3.6 في المائة فقط في المتوسط للمنطقة كلها في سنة 2011، أي بانخفاض عن التقدير السابق بنسبة الثلث. التأثيرات الاقتصادية للربيع العربي في الأمدين القصير والمتوسط خطيرة. واستمرار الانتفاضة سيعقد الوضع فقط والقدرة على مواجهة التأثيرات السياسية. وقد تتضرر فروع كثيرة كالبناء والسياحة والقطاع المالي في الأمد البعيد. وفي الأمد القصير تأخذ حكومات مؤقتة وحكومات جديدة بوسائل شعبوية كدعم المنتوجات الغذائية ورفع أجور العمل في القطاع العام، وعدم رفع الضرائب من اجل مضاءلة عجز الميزانية، وعلى ذلك فان الصورة العامة التي نحصل عليها هي صورة أزمة اقتصادية مستمرة. قدر صندوق النقد الدولي الاحتياجات المالية لمواجهة جملة مشكلات دول المنطقة التي تستورد النفط بـ 160 مليار دولار للسنين 2011 - 2013، والهدف الرئيس هو إحداث استقرار اقتصادي في الحد الأقصى حتى النضج ولو الجزئي للاصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ينبغي ان نفترض أن يؤثر الخوف من المظاهرات في الأمد المباشر على الأقل في تحسين شفافية عمل نظم الحكم، وخفض مستوى الرشوة وخفض التبذير. وبغير رقابة أوثق وأكثر الزاما مما كان في الماضي من المؤسسات الدولية، يُشك كثيرا في أن تُطيل المساعدة الطارئة أيام الفضل. (3) إن القاسم المشترك في الثورات هو الاحتجاج على استبداد السلطة المركزية وقمع حقوق الفرد والفساد الاقتصادي الاجتماعي كما يشير التقرير. في عدد من الحالات نجح الثوار في إبعاد الحكام لكن الواضح أن نجاحهم الأكبر هو في إرساء قاعدة جديدة لتعددية الخطاب السياسي في الشرق الأوسط يشارك فيه المواطن نفسه والسلطة المركزية المؤقتة وتلك التي ستحل محلها بعد الانتخابات في الدول المختلفة، والمجتمع المدني على اختلاف قطاعاته، ومنه وسائل الإعلام التي استمدت تشجيعا وتعزيزا من استعداد المواطن لمجابهة السلطة. كل ذلك يثير علامات سؤال كثيرة: كيف الحفاظ على انجازات الربيع العربي بحيث يأتي بالتغييرات والإصلاحات ويُقرها في الأمد البعيد؟ وما صلة إجراءات مشابهة (من جهة خارجية على الأقل) حدثت في شرق أوروبا أو في أمريكا اللاتينية مثلا؟ وما أهمية الدول الغربية في هذه المسارات زيادة على دعمها المالي؟ وهل تستطيع الدول العربية ولا سيما التي تستورد مصادر الطاقة أن تثبت لعبء الديون؟ وما الصلة بين الإجراءات السياسية وبين التغييرات والإصلاحات السياسية الخارجية؟ وهل توجد صلة مباشرة بين الحاجة إلى إنشاء ما يقرب من 100 مليون مكان عمل في العقد القريب وبين نجاح الإصلاحات السياسية؟. وبسبب من تعلق اقتصادات الشرق الأقصى النامي بمصادر طاقة الشرق الأوسط، هل يمكن إنشاء شراكة اقتصادية ثلاثية بين الاقتصادات التي تستورد الطاقة في الشرق الأوسط والشرق الأقصى وبين الاقتصادات التي تنتج الطاقة في الشرق الأوسط وأهمها دول الخليج؟ (4) إن المهمة الأكبر التي يجب أن تقوم بها الدول العربية التي وصلت فيها الثورة إلى عتبتها الأولى يكمن في التفكير في (اليوم التالي) حتى لا تعطي لقوى رجعية قدرة جذب الثورة إلى الخلف كما يشير الدكتور عبد المنعم سعيد، أما في الدول التي لا تزال تجاهد في إطار من المناوشات والاحتكاكات فإن الفرصة قائمة أن تسبق السلطة القائمة قوى الثورة ليس فقط بتحرير العملية السياسية كلها، وإنما بطرح برنامج اقتصادي واجتماعي جاد للتنمية ومقاومة الفساد. أما الدول العربية التي لم تحدث فيها هذه العملية الثورية بعد، فعليها أولا أن تعلم أن هذه العملية سوف تأتي اللهم إلا إذا انتهزت الفرصة وسبقت جميع القوى السياسية والاجتماعية لإجراء إصلاحات جذرية وليست تجميلية. إبان الثورة الفرنسية في أوروبا كانت الظروف شبه متماثلة من حيث النضج السياسي والاجتماعي، ولكن الفرنسيين خلقوا مجزرة كبرى، وأخلوا باستقلال القارة الأوروبية كلها على مدى عقدين من الزمان؛ أما بقية الدول، خاصة بريطانيا فقامت بثورتها على طريقتها الخاصة التي امتزج فيها الإصلاح السياسي بالثورة التكنولوجية، بتعزيز المجتمع المدني، والتقدم الاقتصادي في آن واحد. لقد سبقت بريطانيا اليوم التالي حتى دون أن تقوم الثورة. [email protected] Aljaberzoon.blogspot.com

484

| 10 نوفمبر 2011

موزايك.. قطر.. بداية الطريق نحو المسار الديمقراطي

انتخابات لاختيار أعضاء المجلس التشريعي الخطوة الأهم في مسيرة الإصلاح السياسي التحدي يكمن في المزاوجة بين الديمقراطية والتنمية الاقتصادية. الديمقراطية غير قابلة للتقليد والتوريد والزراعة في تربتنا الصحراوية! الدخول في العد التنازلي نحو إجراء انتخابات لاختيار أعضاء المجلس التشريعي مجلس الشورى القطري تعتبر الخطوة الأهم في مسيرة الإصلاح السياسي بعد النجاح في تحقيق الاصلاحات الاقتصادية والتعليمية والتنموية. التقارير الدولية تشير إلى أن الاقتصاد حقق معدل نمو سنوي بلغ 15.7 % كمعدل متوسط خلال الفترة من 2006 إلى 2010. وهي مؤشرات تدل على أن قطر لو نجحت في تحقيق المعادلة والتوفيق بين تطبيق منهجية الديمقراطية والمسيرة والاقتصادية ستتحول إلى نموذج عالمي متفرد وليس إقليمي وعربي وخليجي حصرا. (1) مسألة الديمقراطية والتنمية في العالم النامي شغلت المفكر الفرنسي وعالم الاجتماع "آلان تورين" في التعامل مع الإشكاليات والتحديات التي تطرحها. وهل صحيح أن النمو الاقتصادي في البلدان المتخلفة يفرض وضع الديمقراطية جانبا وإعطاء الدولة والسلطة كل الصلاحيات لقيادة المسيرة؟ يرى تورين انه استنادا إلى التجربة التاريخية "ان الديمقراطية والتنمية لا يسعهما العيش إلا باقتران أحدهما بالآخر. فإذا حددنا التنمية في وصفها تدبيرا سياسيا للتوترات التي تنشأ بين الاستثمار والنمو الاقتصادي وبين المشاركة المجتمعية، تصبح الديمقراطية شرطا لهذا التدبر ولا تعود مجرد نتيجة له". وتجربة الأنظمة التي نالت الاستقلال بعد الحرب العالمية الثانية دليل على ذلك، عندما فصلت بين التنمية والديمقراطية، فغلبت الأولى على حساب الثانية، فانتهت إلى فشل التنمية "والى تعبئة قوموية قضت على القوى الديمقراطية". والإشكالية التي تعيشها معظم الدول العربية وخصوصا دول الخليج التي تعتمد على مصدر ريعي رئيسي وهو النفط هو فرض الثقافة الاقتصادية السوقية التجارية وتقديم القيم الاستهلاكية على القيم الديمقراطية والحريات، والإصلاحات السياسية والدستورية، والمشاركة الشعبية وتعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني مما يجعلها تدخل في صراع سياسي لا نهاية له قد يؤدي إلى الصدام والقضاء على الاقتصاد والتنمية والدولة بكاملها وهي المؤشرات التي نشهد بوادرها اليوم في البحرين والكويت وعشناها في ليبيا بكل تجلياتها مع نهاية العقيد في نفق الصرف الصحي على يد ما كان يعتبرهم "جرذان". (2) الديمقراطية غير قابلة للتقليد وليست شيئا يمكن توريده من الخارج وزرعه في تربتنا الصحراوية بل هو عبارة عن واقع بكل إفرازاته وتجلياته وخصوصياتها. إنها ثقافة من الضروري أن تتماهى مع المجتمع وأفراده وتنمو عبر تفاعل جدلي وديناميكي بين العام والخاص، والمحلي والإقليمي والعالمي. طريق المسار الديمقراطي ليس معبدا بالورود والنيات الطيبة الطاهرة التي تقودنا إلى الجنة، إن عملية بناء الدولة على الأسس والمبادئ الديمقراطية والمشاركة والتفاعل والتدافع واختلاف الآراء والتوجهات عملية بطيئة وتدريجية ومليئة بالخطوات المتعثرة والمترددة والتراجعات وحلول الوسط، وهي تستغرق وقتاً قد يطول لكي تحقق ثمارها المرجوة على الأرض. يبين الان تورين أن الديمقراطية نسق مركب من عدة عناصر اجتماعية وحقوقية واقتصادية وفردية ومعرفية مترابطة ومتفاعلة قائمة على الفصل بين المجتمع السياسي والمجتمع الأهلي حيث لا قيمة للعملية الانتخابية إذا لم ترافقها حريات واسعة للتجمع والتعبير وخطط التنمية البشرية المستدامة وإصلاح سياسي حقيقي. تورين في كتابه (ما هي الديمقراطية) شدد على المضمون المجتمعي والثقافي للديمقراطية، والمتمثلة في الحد من سلطة الدولة، وحرية الذات وكيفية ممارستها، والدفاع عن التنوع ضمن الثقافة البشرية، واحترام المشاريع والتطلعات الخاصة بالفرد والجماعة، مما يجعل الثقافة الديمقراطية تستند إلى مبدأ رئيسي هو "الجمع بين الوحدة والتنوع وبين الحرية والتوحيد، وتوفير الشروط المؤسسية التي تسمح للذات الشخصية أن تفعل في المجتمع" وهذا يعني: مقاومة السيطرة وحب الذات، والاعتراف بذوات الآخرين. أهم التحديات التي يواجهها المجتمع القطري تكمن في مشكلة الافتقار إلى الحضور والفعل الجماهيري في ساحة السياسة المحلية بشكل خاص والإقليمية والدولية بشكل عام عموما، وهو لم يتعلم أن المحاورات والمناظرات والنقاش في الفضاء المفتوح والمختلف عن محيطه الذي يعيش فيه برغم انه متابع سياسي من الطراز الأول وتنطلق من أرضه القناة الفضائية الإخبارية السياسية العربية الأولى. الجمهور غائب "كلاعب سياسي" وغير مشارك في العملية السياسية ويعود ذلك لغياب المظلة والحضن خصوصا الجمعيات والمؤسسات التي تبني وتؤسس المجتمع المدني مما يعني أن الحاجة باتت ملحة وفرض عين وليس فرض كفاية بالسماح لقيام وإنشاء المؤسسات والجمعيات الأهلية والمدنية لكي يتم تلافي الإخفاقات والفشل في العملية الديمقراطية والدخول في الصراعات والمصالح الشخصية الذاتية من خلال فرض واقع مغاير للتنمية المنشودة والتغيير والإصلاح المطلوب. (3) العد التنازلي للوصول إلى انتخابات تشريعية في قطر عام (2013)، يتطلب بناء تنمية سياسية مغايرة وتغيير الثقافة السياسية الحالية السائدة في المجتمع، واعتماد ثقافة مجتمعية جديدة مبنية على العمل على الواجهة الدستورية والسياسية والتنموية والممارسة الديمقراطية، وتعزيز قيم الحوار والتسامح والعدالة واحترام قواعد المشاركة وتكافؤ الفرص والمساواة، واحترام اللعبة السياسية وحق الاختلاف والتناوب على السلطة والكرسي من خلال صناديق الاقتراع وقبول الرأي المخالف، وتكرس الثقة في دور المؤسسات والمجتمع المدني والشعور بالقدرة والكفاءة السياسية، وإقرار قيم الشفافية والمحاسبة وترسيخ ثقافة القيم والمبادئ الديمقراطية مقابل ثقافة الموروث السلطوي وعلاقة الهرم والقاعدة. لقد دقت ساعة التغيير في مجلس الشورى الذي تشكل أول مرة عام اثنين وسبعين (1972). لكي يتحول بعد كل هذه العقود من معين إلى منتخب وهو تحد يتطلب أن يكون المجتمع وأفراده على أهبة الاستعداد لتحمل المسئولية الكبيرة الملقاة على عاتقهم. فهل الجميع مستعد للمرحلة القادمة؟ [email protected] Aljaberzoon.blogspot.com

539

| 03 نوفمبر 2011

موزايك.. حمى الثورات العربية تنتقل إلى أمريكا

هل العالم مقدم على تغيرات جذرية على النظام الاقتصادي العالمي؟ تداول الثروة هو البديل عن انفجار الثورة هل يكمن علاج الأزمات الاقتصادية بتطبيق نظام المصرفية الإسلامية؟ حمى الاحتجاجات الجماعية والخروج إلى الشارع والبقاء فيه حتى يتغير الوضع بدأت تنتقل إلى بقية دول العالم وتحولت إلى شبه رغيف يومي يتم تعاطيه والخيار الأول تحاول فيه الفئة الأكثر تضررا والمحرومون اليائسون والمحبطون والذين يقبعون في الطبقة الأدنى إسماع أصواتهم إلى صناع القرار في دولهم وتوصيل رسائل الغضب والحنق من الأوضاع الاقتصادية المزرية التي يعانون منها إلى بقية المراكز العالمية المؤثرة في ظل الامتعاض من الرأسمالية المتوحشة وسيطرة رجال الأعمال غير الأكفاء على مقاليد الدولة. (1) من رحم التفاحة العالمية نيويورك من المدينة التي لا تنام من الشبع وربما لا ينام البعض منها من الجوع ظهرت حركة الاحتجاج "احتلوا وول ستريت" (Occupy Wall Street)، (OWS)، وانتشرت حول العالم لتصل إلى شوارع العالم وتحتل المنتديات والمواقع الاجتماعية ونشرات الأخبار. بدأت المظاهرات من قبل هذه الحركة التي تدعو إلى احتلال مبنى وويل ستريت الشهير في نيويورك على شكل مدونة في الانترنت إلا أن اكتسبت الحشد والتأييد مع مرور الوقت على غرار المظاهرات الشبابية العربية وانفجار الثورة في الشارع. مما أدى إلى خروج المظاهرات في أكثر من 1،000 مدينة في 25 دولة تضم بعضاً من أكبر اقتصادات العالم بينها 100 مدينة في الولايات المتحدة وحدها. ترفع الحركة شعار أنها تمثل 99 % من الشعب، وهي لن تتسامح مع جشع وفساد الواحد في المائة، من الذين يملكون المال ويتحكمون في رقاب الناس من خلال نفوذهم في الميادين الحكومية وفي المؤسسات المالية، والذين يتحملون مسؤولية الأزمة التي يعانيها الاقتصاد. يقول أستاذ علوم الاتصال بجامعة فوردهام بول ليفينسون إن جماعة "احتلوا وول ستريت" والحركات ذات الصلة بها تمثل بعثا جديدا للديمقراطية المباشرة التي لم تكن معروفة منذ العصور الغابرة. ويضيف ليفنستون قائلا "إن الخطر يكمن دوما في أن مثل هذه الجماعات قد تتحول إلى حركات غوغائية. لكن من مزاياها أن قراراتها تعبر حقا عن إرادة الشعب وتُرضي غرور المشاركين فيها أكثر من القرارات التي يتخذها زعماء منتخبون". استطلاعات الرأي في مدينة نيويورك أظهرت تأييد 87 في المائة من سكانها للمعتصمين وقضاياهم، وتأييد 73 في المائة منهم لمطلب صدور قوانين أكثر تشددا لتنظيم عمل المؤسسات المالية الأمريكية، وتأييد 72 في المائة منهم لاستمرار اعتصام المتظاهرين في الحديقة العامة إن احترموا القانون، وشجب 45 في المائة منهم طريقة تعامل الشرطة مع المتظاهرين. (2) هل العالم مقدم على تغيرات جذرية على النظام الاقتصادي العالمي حيث يطيح بالنظام الرأسمالي القديم ويتم بناء نظام جديد قائم على أسس أكثر كفاءة ومرونة وعدالة؟ هل سنشهد ثورات شعبية ضد الحكومات في الولايات المتحدة والدول الغربية والآسيوية مشابهة بتلك التي حدثت في العالم العربي تطيح بنظام الدولة بكامله وليس حكوماته فقط؟! العالم الامريكي جيرالد سيلانتي وهو الباحث المتخصص بعلم المستقبل أسَّس في عام 1980 معهد بحوث متخصصاً في رصد التوجهات المستقبلية العامة ومنذ ذلك الحين يصدر المعهد توقعات سياسية واقتصادية واجتماعية تحققت بعد ذلك، ومن أبرزها توقعه بانهيار الاتحاد السوفييتي قبل نحو سنتين من سقوطه، كما توقع انهيار سوق الأسهم في أمريكا منذ عام 1987. والتوقعات التي أطلقها جيرالد سيلانتي في الآونة الأخيرة بثت موجة من الذعر في أمريكا وخارجها. خصوصا انه تحدث عن المستقبل القريب بين عامي 2012 و2014. يرى سيلانتي انه ستقع ثورة في الولايات المتحدة الأمريكية. لم يحن وقتها بعد ولكنها على الطريق. وهذه الثورة ستقترن بأعمال شغب واسعة النطاق واعتصامات وانتفاضات ضد الضرائب والبطالة والجوع! ويوضح أن الغذاء سيكون الهمّ الأول لدى الناس، ويعبّر عن ذلك بجملة موحية يقول فيها: سيكون وضع الطعام على المائدة أكثر أهمية من وضع الهدايا تحت شجرة الميلاد! والدولار الأمريكي سينهار وسيفقد حتى حدود 90% من قيمته في المستقبل القريب المنظور، وستتدهور مبيعات محلات التجزئة، وان الولايات المتحدة الأمريكية على الطريق لأن تتحول إلى دولة متخلفة! وان الوضع سيكون أسوأ من حالة الكساد الكبرى في ثلاثينيات القرن الماضي! ويذكر سيلانتي ان ما سيفاقم الأزمة هو حالة الإنكار لحالة الركود الراهنة، وعدم الاعتراف بالجذور الضاربة عميقاً في المجتمع الأمريكي لهذه الأزمة! ولذلك فإن أمريكا ستمرّ في حالة انتقالية ما من أحد مستعد لها!. (3) هل يكون حل الأزمة العالمية الاقتصادية وتداعياتها منذ عام 2008م يكمن في الاتجاه إلى تطبيق نظام المصرفية الإسلامية كما يروج لها البعض المحسوب على هذا القطاع. المحلل السعودي صلاح الدين خاشقجي يشير إلى التجربة في المصرفية الإسلامية ليست مثالا جيدا يحتذى به، فهي أخذت بقشور هذه الصناعة وتركت اللب. فهي بتركيزها على التورق والمرابحة دفعت الاستهلاك الشخصي إلى أقصى حدوده. ولها تجربة مريرة في كيفية مشاركة المصارف الإسلامية في خسارة قطاع عريض من المواطنين في انهيار سوق الأسهم السعودي عام 2006. فالقروض التي صرفت للمواطنين حملت طابع المصرفية الإسلامية، وذهبت لتمول فقاعة، ما لبثت أن انفجرت، لتأكل مدخرات المواطنين. ولم يكن ليحد من آثار هذه الأزمة إلا تحرك مؤسسة النقد بتخفيض نسبة الاستقطاع من العميل لتحد من المبلغ الأعلى للتمويل بشكل كبير. أما على مستوى الاستثمار، فقد كانت صكوك دبي العالمية مثالا سيئا آخر على استخدامنا للمصرفية الإسلامية. فعلى الرغم من أن الصكوك الإسلامية في واقعها تحمل المستثمر فيها جزءا من المخاطر، وبذلك تختلف عن السندات والديون، فان طريقة معالجة أزمة صكوك دبي سلكت منحى المصرفية التقليدية على أساس القانون البريطاني. فلم تتعرض رؤوس أموال المستثمرين لأية خسائر، إنما تم التعامل معها وكأنها سندات تتم إعادة هيكلتها فقط. العالم يعيش في أزمة والحلول الجاهزة والمعلبة والمغلفة بالأيديولوجيات تزيد الوضع تأزما والعلاج يكمن في نظام جديد أكثر عدالة في تداول الثروة وإلا لن يكون هناك بديل عن الثورة؟! فاصلة أخيرة أتقدم بالتحية على تفاعل السيد سفير روسيا الاتحادية مع مقالي (الثورات العربية و"ماتريوشكا" المواقف المناهضة الروسية والصينية)، إلا أني لا اعرف المبررات وراء ذاك الهجوم الشخصي والتشنج بدلا من الرد بهدوء وعقلانية واحترام الرأي والرأي الآخر والحوار الديمقراطي وهو الأمر الذي تريده أن تصدره الحكومة الروسية الحالية إلى العالم العربي في عصر الثورات كما أشار السفير، رغم العديد من مواقفها المساندة للأنظمة العربية الديكتاتورية التي تختلف في إحجامها حسب حجم الدولة وطبيعة المصالح معها والتي شبهتها بالدمية (ماتريوشكا)، ويبدو أن الدبلوماسي الذي استخدم كلمات ومهاترات غير دبلوماسية، مثل القافلة تسير والكلاب تنبح ولا اعرف لماذا لم يستعر أيضا تشبيهات القذافي المشهورة الجرذان والصراصير، لم يستوعب التشبيه، وسعة خياله لم تكن واسعة بما فيه الكفاية، ناهيك عن سعة الصدر؟! يا سيدي السفير لا يبدو من ردك انك استوعبت ما نشر في مقالي ولا اعرف ان كنت اطلعت على المقال باللغة العربية أو وصلك عن طريق الترجمة الانجليزية. مقالي لم يدع إلى مهاجمة المصالح الروسية وإثارة التهديدات الإرهابية وإشعال النيران كما ادعيت علي جورا وهو أسلوب رخيص في النقاش واتهام باطل، بل نقلت إليك ما نشر في المنتديات الاجتماعية وبعض الصحف العربية من ردود أفعال على الموقف الروسي الرافض فرض عقوبات على النظام السوري الذي ينحر شعبه، ويمكنك الاطلاع عليها وما أكثرها عن طريق البحث في جوجل. وقلت بالحرف الواحد لا نريد أن يصل الوضع إلى تلك القطيعة من خلال تبني تلك الأطروحات الرديكيالية وهو ما دعاني إلى كتابة المقال كناصح ومحلل ومطلع على الغليان الذي يجتاح المنطقة. ورغم انك قدمت شكوى على مقالي إلى وزارة الخارجية كما زعمت، فانا من جهتي سأكون أكثر إيمانا بحرية الرأي والتعبير منك، ولن أقدم على رفع قضية بحقك بتهمة التعرض والتشهير والادعاءات المزيفة وتشويه السمعة التي سقتها بحقي. على العموم رغم كل الجدل الذي يدور حاليا عن بعض المواقف الدولية المساندة للأنظمة الديكتاتورية العربية، أو من أن الموقف الروسي والصيني سيجبر على التغيير لان الشعوب العربية وأوضاع المنطقة ستفرض عليها ذلك. [email protected] Aljaberzoon.blogspot.com

431

| 02 نوفمبر 2011

موزايك.. حرام عليكم.. لماذا قتلتم القذافي؟!

ما السر في بقاء سلطة الزعماء على الملايين والاستمرار في السلطة لمدة نصف قرن؟ لماذا هذا التشبث بالكرسي والإصرار العجيب على القتل وإراقة الدماء! ضرورة تجاوز الانتقام والتشفي في مرحلة ما بعد إزالة النظام الديكتاتوري نهاية القذافي وأبنائه ونظامه بمثابة درس العمر الذي بات من الضروري أن يستفيد منه القادة والزعماء العرب الذين انقطع تواصلهم مع شعوبهم وأصبحت علاقتهم من جانب واحد، علاقة السيد بالعبد، والخادم بالمخدوم، ولا عجب أن البعض منهم لا يزال يطالب شبيحته بإرغام الناس على الإيمان بالربوبية والألوهية له ولعائلته وطائفته ويطالب بأن تسبح بحمده ونعمته الخليقة والسموات السبع وهو الذي افسد الأرض واهلك العباد! إنها عبرة قد يتعلم منها اليوم الأسد في سوريا وصالح في اليمن وبقية الدول القابلة للانفجار في العالم العربي قبل فوات الأوان. (1) كنا نجلس في القاعة المقابلة نستمع لخطب الزعماء والقادة العرب في قمة الدوحة (2009) ولم نتمالك أنفسنا من الضحك عندما سمعنا كلمة العقيد الليبي وهو يعلن تنصيبه ملك ملوك أفريقيا والقائد الأممى وعميد حكام العرب وإمام المسلمين وهو آخر الألقاب المركبة التي أطلقها على نفسه ولم يتفضل بها احد عليه؟! كم كنا نتمنى ألا يقتل العقيد المهرج ولا يختفي عن المشهد بهذا الشكل وبهذه السرعة ويتم القبض عليه ومحاكمته ودراسة وتحليل وتفكيك شخصيته غير السوية من قبل العلماء والمختصين في الشرق والغرب لكي يتم الكشف عن الجوانب التي لا نستطيع أن نفهمها ونهضمها ونستوعبها في علاقة القادة والزعماء العرب مع شعوبهم، وما السر الذي استطاع فيه أمثال هؤلاء البشر غريبي الأطوار أن يبسطوا سلطتهم ونفوذهم على الملايين من البشر ويبقوا في السلطة لمدة تقارب نصف قرن متفوقين على اكبر القادة الديكتاتوريين في التاريخ أمثال ستالين وفرانكو وبوكاسا وعيدي امين؟! مهما طال الزمن كان لابد أن تأتي ساعة الخلاص الأبدية، وفي ليبيا بدأت تدق بعد ثورتي تونس ومصر واستمرت إلى ما يقارب ثمانية أشهر عصيبة مريرة وكان الخوف كله يتمثل في أن يتم إجهاض الثورة الجنينية وقتلها في مهدها من قبل التحالفات الخارجية ومساعدة زعماء بعض الدول العربية الذين كان يمدون النظام القاتل بالمرتزقة على الحدود (الجزائر) ويدعمونه إعلاميا ولوجستيا (دمشق) ومن قبل الحاشية والموالين والقبائل والرموز التي نمت وترعرعت وتكسبت مع النظام في ظل القهر والقمع والفساد، ومن صحف ووسائل إعلام عربية وأجنبية كانت ترسل لها الشيكات والمبالغ الشهرية منها صحف بعض المهاجرة في العاصمة البريطانية التي تتكسب على حساب الشعوب، بالإضافة إلى الفتوى الدينية من قبل رجال الدين وعلماء السلطة في دول الخليج والدول العربية وإيران وتركيا وهو السيناريو ذاته يتكرر مع الثورة في سوريا واليمن ولكن بشكل أكثر عنجهية ووقاحة وصلف ولا نعرف بالتحديد كم من الوقت سيأخذ لكي تسقط هذه المشاهد القبيحة ورموزها كما سقطت مع نظام عميد الطغاة العرب، وملك ملوك التهريج في أفريقيا والعالم الذي خلف وراءه الاف الضحايا والأرامل واليتامى. انتهى مصير القذافي بنهاية مريرة في اصطياده في حفرة أنبوب للصرف الصحي مشابها إلى حد كبير في حفرة الرئيس العراقي السابق صدام، بينما هرب الرئيس التونسي بن علي وفر بجلده، واستسلم الرئيس المصري وانتهى الأمر به في المحاكم والمحاكمة، فما هو يا ترى المصير الذي ينتظر البقية الباقية؟! (2) لماذا هذا التشبث بالكرسي والإصرار العجيب على القتل وإراقة الدماء إلى آخر نفس عند القادة الزعماء العرب الفرصة كانت سانحة في الانفتاح على الداخل وقيادة التغيير والالتحام والتناغم مع مطالب الشعب الثائر، وكانت في سوء الأحوال المعقدة هو التنازل والرحيل وعدم الدخول في الصراعات والمواجهات والحروب الدموية وهو المشهد الذي نراه باستمرار في دول الشرق والغرب التي تبنت الخيار الديمقراطي والتداول على السلطة والإيمان بصناديق الاقتراع إلا في الدول العربية التي تعتقد انها استثناء في التاريخ وهو المبدأ الذي احترق مع اشتعال عربة البوعزيزي. حكاية العقيد تختلف عن كل الذين سبقوه وعن الذين سيأتون بعده، أكثر من أربعة عقود شغل فيها هذا العسكري الطائش المشهد العربي والعالمي ووصل إلى الحكم على ظهر دبابة عسكرية في انقلاب عسكري على الملكية الدستورية ليمارس كل عقده ومغامراته وفهلوته التي انتهكت كل الأعراف والقواعد والقيم ليحاول تغيير التاريخ وتبديل الجغرافيا ووضع نفسه فوق البشر واستبدل التقويم وتاريخ الدين فقرّر أن وفاة الرسول هي نقطة البداية لا هجرته ووضع أسس تعاليمه الدينية الجديدة بكتابه الأخضر البشع الذي تفوق على حكمة الأنبياء والعظماء وتجاوز أسرار الجن والإنس الذين لا يستطيعون أن يأتوا بشبيه له ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا؟! حرق الدستور واستبدل العلم وقضى على الدولة وفكك مفاصلها ومؤسساتها وحولها إلى لجان شعبية تحكمها عقلية صحراوية قبلية تسبح بحمده بكرة وعشية ونصب نفسه قائدا عليها لا يملك أي منصب وفي الوقت نفسه يشغل جميع المناصب فهو الملهم والمفتي والمفكر والطبيب والمهندس والكاتب والأديب والروائي والصحفي والمذيع والمخرج وهو الذي يحيي ويميت يرفع من قيمة الحثالة والمرتزقة والماسحين للجوخ والمؤمنين بجمهوريته ويقتل ويلاحق ويعتقل المخالفين والمعارضين من الفئران والجرذان والكلاب الضالة "بيت بيت، دار دار، زنقة زنقة". سيطر على الثروة الاقتصادية الوطنية في أغنى بلد في العالم وحولها إلى مزرعة له ولعائلته، استخدم سلاح النفط في شراء الولاءات وحياكة المؤامرات والتخطيط لتصفيات وزرع القنابل والمتفجرات في المطارات أشهرها حادثة لوكيربي، ودعم المعارضات المسلحة من عالم العربان مرورا إلى أوروبا وأمريكا اللاتينية من أبونضال الى كارلوس والألوية الحمراء الإيطالية والجيش الأحمر الياباني والجيش الجمهوري الأيرلندي وجماعة الدرب المضيء في بيرو، ودفع مليارات التعويضات ليعود مرة أخرى إلى الحظيرة الدولية ويمارس مغامراته الصبيانية. (3) في الجانب الآخر المضاد لثورات الشعوب كان هناك من يمنى النفس أن يطول الصراع ويتمكن القذافي من الصمود مع المرتزقة وبعض القبائل الموالية وينشر الفوضى والتخريب ويشعل الحرب الأهلية ويحول البلد إلى محرقة وجهنم صغرى ويحرق آبار النفط عن بكرة أبيها لكي يكون مثالا حيا يستشهد به لتأديب الشعوب التي تصر وتطالب بالخلاص والحرية ولكن خاب مسعاهم وتبددت أمانيهم. الأهم من كل ذلك هو ضرورة تجاوز الانتقام والتشفي في مرحلة ما بعد إزالة النظام الديكتاتوري الذي أورث الخراب والدمار والفرقة والتناحر بين أبناء الشعب والتركيز على طي صفحة المضي والقيام ببناء الدولة والتعمير وإرساء العملية السياسية ووضع الدستور وقوانين الانتخاب والأحزاب والإعلام وصولاً إلى إجراء الانتخابات التشريعية، والتعاون وقبول الجميع تحت راية الوطن الواحد بلا عزل وتهميش وإقصاء وان يتعلموا من أخطاء وعثرات المرحلة الانتقالية في كل من مصر وتونس. نهنئ اخواننا الأحرار في ليبيا بنصرهم الكبير وبنجاح ثورتهم الخالدة، ونتمنى أن يقطف الشعب الليبي الحر ثمار ثورته التاريخية من خلال بناء وطن قائم على الحرية والديمقراطية الحقيقية وعقبال العرب الآخرين

539

| 26 أكتوبر 2011

موزايك.. إيران والخليج.. هل ستقرع طبول الحرب؟!

تسمية دول الخليج العربية لا تزال تثير الجانب الإيراني حتى في المحافل الخليجية والعربية الصرفة! هل توجد خلايا نائمة بدأت تتحرك بهدف زعزعة الاستقرار الداخلي في دول الخليج؟ اتساع النظرة السلبية وانخفاض الشعبية العربية نحو النظام الإيراني؟ يعيش النظام الإيراني عزلة داخلية وإقليمية ودولية، ومع مرور الوقت تزداد العزلة مع المواقف السياسية والتصرفات الاستفزازية التي يتخذها مع دول الخليج في البحرين والكويت والسعودية وفي الدول العربية العراق لبنان وسوريا. المنطقة كلها تتغير اليوم مع هبوب رياح الثورات العربية بينما تسير إيران في الاتجاه الآخر المعاكس؟! (1) المحاولة الأخيرة التي كشف عنها، ضلوع أحد أعضاء الحرس الثوري الإيراني في تفجير السفارة السعودية واغتيال السفير السعودي في واشنطن قد تشكل نقطة تحول في العلاقة مع طهران، وهي تشير إلى أن العلاقات الدبلوماسية الباردة والسياسات الناعمة والتصريحات والمجاملات والتحركات الضمنية وغير المباشرة والصبر وضبط النفس وتغليب النوايا الحسنة بين دول الخليج وإيران تراجعت وحلت مكانها المواجهة المفتوحة السياسية والإعلامية وربما العسكرية في المستقبل القريب! ويبدو ان العلاقة التي ارتبطت بمقولة "أنهم يكذبون علينا ونحن نكذب عليهم" قد انتهت صلاحيتها. تاريخيا اتسمت العلاقة الإيرانية مع الخليج بالحذر والتوتر والمخاوف والمطامع ولم تهدأ المواجهة بعد قيام الثورة الإسلامية 1979 ووصول رجال الدين (الملالي) للحكم. تسمية دول الخليج العربية لا تزال تثير الجانب الإيراني حتى في المحافل الخليجية والعربية الصرفة! ولا يكاد يخلو منبر دولي أو إقليمي من إثارة الخلافات والإشكاليات حول التسمية، طهران هددت شركات الطيران الدولية بمنعها من المرور في المجال الجوي الإيراني إن هي ذكرت عبارة (الخليج العربي) في خرائطها من بينها الخطوط القطرية. سوق البازار الإيراني السياسي ماهر في بيع المواقف المؤيدة والرافضة في الوقت ذاته، والتعاطي المزدوج مع القضايا الإقليمية والدولية، واللعب على التوازنات السياسية والتكسب من القضايا العربية والإسلامية لأجل المصالح الذاتية. والسياسة الإيرانية لعبت على العامل المذهبي والطائفي في استثمار الاحتقانات التي تعيش الأقليات الشيعية والتي تنتشر في اغلب دول الخليج العربي البحرين والكويت والسعودية وإثارة الخلافات المذهبية في بعض الدول العربية الأخرى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا العراق ولبنان مصر والمغرب والسودان والتدخل في الشؤون الداخلية للدول التي يكمن فيها نسبة كبيرة من الشيعة. (2) هل توجد خلايا نائمة بدأت تتحرك بهدف زعزعة الاستقرار الداخلي في بعض دول الخليج؟ في الكويت تم القبض على شبكة تجسس إيرانية مكونة من خمسة أشخاص منهم كويتي واثنان من الجنسية الإيرانية بينما الاثنان الآخران من جنسيات عربية أخرى. ووجهت لهم السلطات الكويتية تهمة التخابر مع دولة أجنبية وجهاز استخبارات أجنبي، وقد حكم بالإعدام على الكويتي والإيرانيين وحكم بالمؤبد على الاثنين من جنسية عربية. كما طرد عدد من الدبلوماسيين الإيرانيين من السفارة الإيرانية في الكويت بسبب ضلوعهم في أعمال شبكة التجسس الإيرانية، وقد صرح وزير الخارجية الكويتي بأن هناك مؤامرة على أمن الكويت السياسي والاقتصادي والعسكري حيكت من قبل إيران. في البحرين كان التحريض الإيراني من قيل المسئولين ووسائل الإعلام واضح لاشعال الفتنة وصب الزيت على النار، عضو لجنة الأمن القومي بالبرلمان الإيراني "داريوش قنبري" ادعى أمام مجلس الشورى ووسائل الإعلام العالمية أن البحرين كانت حتى قبل 40 عاماً جزءًا من الأراضي الإيرانية وانفصلت عن طريق استفتاء مشبوه وإذا ما أجري استفتاء نزيه، فإن شعبها سيصوت للانضمام إلى الوطن الأم (إيران)! النائب البرلماني ورئيس لجنة الأمن في مجلس الشورى هدد دولة الإمارات ان تجرأت وأثارت مسألة احتلال الجزر الإماراتية الثلاث. والتهديد المستمر العلني والمبطن باستهداف دول الخليج والمناطق الإستراتيجية للنفط يطل برأسه كلما برزت أزمة بين المجتمع الدولي والطموحات الإيرانية في دخول النادي النووي. وقد هدد من قبل كبير المستشارين العسكريين لدى المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران، ووزير الدفاع السابق، دول المنطقة من حرب شاملة تستهدفها في حال نفذت الولايات المتحدة أي هجوم على المنشآت النووية الإيرانية. وأشار إلى أن دول الخليج ستكون هدفا للصواريخ البالستية الإيرانية وأن إيران لن تضرب القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة فحسب بل ستضرب أيضا أهدافا إستراتيجية مثل مضخات النفط ومحطات الطاقة في دول الخليج العربية. وآخر التسريبات كانت من مندوب خامنئي في صحيفة كيهان حسين شريعتمداري دعا إلى «الإعدامات الثورية» ضد شخصيات اجتماعية وحكومية سعودية حول العالم، وطالب الحرس الثوري بتبني هذا التوجه ضد السعوديين الموجودين في أميركا وأوروبا لأسباب مختلفة؟! (3) مؤسسة زغبي انترناشيونال أجرت استطلاعا لرأي بداية انطلاق الثورات العربية عن نظرة الشعوب العربية نحو إيران شمل أكثر من 4000 مواطن عربي ينحدرون من كل من المملكة المغربية ومصر ولبنان والمملكة الأردنية والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة. وقد بين الاستطلاع مدى انخفاض الشعبية واتساع النظرة السلبية التي ترتبط بالنظام الإيراني بسبب السياسات التي تنتهجها سلطات طهران في العراق وسوريا ومملكة البحرين ومنطقة الخليج العربي. الاستطلاع ربط الحاضر بالماضي حين كانت الجمهورية الإسلامية الإيرانية تحظى بنظرة إيجابية في كل هذه الدول العربية المذكورة في استطلاع عام 2006 وكانت نسبة شعبية إيران تفوق 80 %. تعليقا على نتائج الاستطلاع أشار جيمس زغبي انه كان يعتقد في الماضي أن الحكومات العربية هي فقط التي تخشى تغلغل الهيمنة الإيرانية فيما كان الرأي العام العربي ينظر إلى إيران بشكل مختلف، إلا أن هذه المعادلة ربما كانت صحيحة سنة 2006 وسنة 2008 غير أنها لم تعد قائمة سنة 2011. فالرأي العام العربي لم يعد ينظر إلى إيران من خلال زاوية المواجهة مع الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل. لقد أصبح ينظر إلى إيران أكثر فأكثر على أنها دولة مستعدة لاستغلال كل فرصة حتى تفرض هيمنتها على منطقة الشرق الأوسط. (4) هل سندخل في مواجهات عسكرية وخصوصا مع التصعيد الدولي ضد البرنامج النووي والاتهامات الأمريكية الأخيرة. إن المنطقة تعبت ونزفت الكثير من ثرواتها واحتياط الأجيال القادمة في الحروب والمواجهات العسكرية والتسلح خلال الثلاثة عقود الماضية. هل يقوم النظام الإيراني بإعادة حساباته؟ ويقدم على مواقف مشجعة حقيقية في الانفتاح على شعوب المنطقة، ويطرح مبادرات ايجابية تطمينية إلى جيرانه في الخليج في زمن الثورات العربية؟ التجربة الأخيرة مع تزوير الانتخابات الرئاسية الإيرانية إلى اليوم تشير إلى انه لم يفعلها ويتصالح مع شعبه الذي يمثل الآخر في الداخل فهل يقوم بها في الخارج! لقد شهدنا زمن ما أطلق عليه الربيع العربي وتداعياته على المنطقة فهل سنشهد ربيعا فارسيا مماثلا؟ [email protected] Aljaberzoon.blogspot.com

529

| 19 أكتوبر 2011

alsharq
رواتب لربات البيوت

في كل مرة يُطرح فيها موضوع دعم ربات...

1446

| 18 مايو 2026

alsharq
طافك رمضان؟ تفضل

في كل عام، حين تقترب العشر الأُوَل من...

1293

| 19 مايو 2026

alsharq
قراءة في ظاهرة المدير السام

في عالم الأعمال والإدارة، كثيرًا ما تُعزى نجاحات...

1263

| 23 مايو 2026

alsharq
الدوحة تحتفي بالكتاب

​لا يُعدّ معرض الدوحة الدولي للكتاب مجرد حدثٍ...

1110

| 21 مايو 2026

alsharq
لماذا الديستوبيا في الإبداع أكثر ؟

كثيرة هي الكتب الفلسفية التي كتبت عن اليوتوبيا...

1077

| 21 مايو 2026

alsharq
المنازعات الإيجارية

أصبح توجُّه المشرع القطري خلال العشرية الأخيرة يرتكز...

705

| 20 مايو 2026

alsharq
قطر في قلب اتفاق تجاري خليجي بريطاني جديد

أبرمت المملكة المتحدة هذا الأسبوع مع دولة قطر...

627

| 20 مايو 2026

alsharq
الصحة والفراغ.. ثروات متاحة

خير استفتاح واستدلال لهذا المقال هو الحديث الشريف...

615

| 18 مايو 2026

alsharq
"الدوحة للكتاب".. منارة لا تنطفئ

يتجاوز معرض الدوحة للكتاب حدود الفعل الثقافي التقليدي،...

558

| 19 مايو 2026

alsharq
«وسائل التواصل الاجتماعي» مصطلح غير بريء

منذ بدايات انتشار الإنترنت في العالم العربي، استُخدمت...

546

| 18 مايو 2026

alsharq
"الأمراض الإدارية" والانهيار الصامت

في قلب الدوحة الآن، حيث يبرز معرض الدوحة...

540

| 19 مايو 2026

alsharq
حين تُفتح أبواب السماء عشرة أيام

ليست كلُّ الأيام سواء، فبعضُ الأزمنة يفتح الله...

531

| 22 مايو 2026

أخبار محلية