رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

موزاييك.. المجلس البلدي بعد 12 سنة.. محلك سر؟!

هل يتم حل المجلس البلدي وتحويله إلى مجالس محافظات؟ غابت سلطة القرار وتحولت توصيات الأعضاء إلى حبر على ورق وعود كثيرة وكبيرة وإنجازات مفقودة ومعدومة ندوة هزيلة متواضعة جمعتنا للحديث حول جدوى تعديل قانون انتخابات المجلس البلدي. ولم تكن مفاجئة في غياب الحضور الجماهيري العام وأعضاء المجلس البلدي، وهو ما يشكل إحجاما شبه كامل عن تجربة تقارب 12 سنة من الحديث عن المشاركة في الانتخابات البلدية! ولو أنني لم اتسلم رسالة من الزميل الدكتور حسن السيد الكاتب والقاضي والخبير القانوني القطري المعروف، لمقابلته في فندق شرق مكان انعقاد الندوة، لما فكرت في الحضور ناهيك عن المشاركة، وفضلت البقاء في المجلس ومشاهدة الأخبار عن انتفاضة الشارع المصري، بعد انتشار عبق ثورة الياسمين التونسية في أرجاء العالم العربي، خاصة أنني في إجازة قصيرة معدودة أيامها على الأصابع؟! إذا عدنا إلى الوراء قليلا سنلاحظ أن التقارير الإعلامية الدولية (AFP)، التي تناولت تغطية انتخابات المجلس البلدي الأخيرة في عام (2007)، أشارت إلى أن انتخابات المجلس البلدي الوحيد في قطر لا تثير الكثير من الاهتمام والحماس بين الناخبين القطريين الذين لا يزالون ينتظرون تحديد موعد أول انتخابات تشريعية جزئية مقررة. وبرغم انتشار الخيم الانتخابية وحتى مواقع الانترنت للتعريف ببرامج المرشحين للانتخابات البلدية فان الإقبال على متابعة الحملة الانتخابية بدا ضعيفا إلى درجة دفعت بعض الصحف للتحذير من ضعف الإقبال على صناديق الاقتراع واعتباره مجرد "يوم عطلة"؟! ويعود ذلك إلى "انعدام الثقة في المجلس البلدي الذي لا يملك سلطة القرار فتظل توصياته غالبا حبرا على ورق". واعتبر بعض المراقبين أن "الحالة في مجملها تعبر عن توق لممارسة ادوار سياسية متقدمة" تفوق صلاحيات مجلس بلدي. كان هذا التعليق قبل أربعة أعوام والى اليوم لم يتغير الحال كثيرا، بل يبدو أن عامل الزمن توقف عند تلك اللحظة ولم يتقدم ويصل إلينا بعد؟! تجربة 12 سنة من عمر المجلس البلدي مخيبة للآمال، وعود كثيرة وكبيرة وإنجازات مفقودة ومعدومة. الإشكالية الأساسية للمواطنين كانت هي مدى التطابق بين ما يُطرح في الحملات الانتخابية الدعائية وما يتحقق على الأرض، وهو ما أشاع نوعا من فقدان الثقة بين الناخب والمنتخَب، وانعدام المصداقية بين المواطن والقائم على تمثيله وإيصال صوته. وكانت المحصلة الختامية هي مجرد أصفار على الشمال، فلا صوت وصل ولا تغيير حدث. والمثير للضحك انه حتى الدوافع والمصالح الشخصية واستخدام النفوذ للعضو المنتخب لم يطرأ عليها الكثير من الحراك والتغيير حتى بعد انتخابه، مما جعل الناس تتندر على الكثير منهم وتطلق عليهم المثال الخليجي الشهير (لا يهشون ولا ينشون، ولا يحلون ولا يربطون). بالإضافة إلى الانقسامات والصراعات بين أعضاء المجلس، وحتى لا نظلم الأعضاء ونحملهم الفشل كليا من الضروري الإشارة إلى أنه لا يوجد تعاون حقيقي مع بين المجلس البلدي والجهاز التنفيذي المتمثل في وزارة البلدية والأجهزة المشابهة ذات العلاقة التي استقلت ثم حلت ومنها من عاد إلى الوزارة ومنها من لم يعد وما بدلوا تبديلا؟! كما أن القانون حجم الدور المنوط من المجلس البلدي أن يلعبه من رسم السياسات ووضع الخطط وتقرير المشروعات والمراقبة. استطلاع الزميلة "العرب" بين أن %42 منهم يرون أن أداء المجلس البلدي المركزي في دورته الأخيرة يعد ضعيفاً، فيما اعتبره %34 متوسطاً، ونسبة قليلة منهم اعتبرت أداء المجلس جيداً وذلك بواقع %6، فيما وصلت نسبة من لا يعلمون مستوى أداء المجلس في دورته الأخيرة %18. لكن هل صحيح أن ضعف أداء المجلس البلدي مسؤولية المواطنين أولا لأنهم من ينتخب الأعضاء؟ هل هي انتكاسة لتجربة هدفت إلى إن تضعنا على الطريق الصحيح في المسارات الديمقراطية! لكن ما هي الديمقراطية؟ الديمقراطية ليست مجرد ورقة تُلقى في صندوق الانتخاب أو مقعد يحتلة نائب مُنتَخَب، كما يشير احمد الديين، وإنما الديمقراطية بالأساس هي مبادئ، تتمثل في الحرية والمساواة وهي قيم التسامح، والحوار، والتنوع، والتعددية. وتتمثّل في آليات من بينها: نظام انتخابي سليم يضمن للفرد المشاركة في صنع القرار ومراقبته، والتصويت، واعتماد قرار الغالبية، وحماية مصالح الأقلية، والتعددية السياسية، والتداول الديمقراطي للسلطة. كما أنها ضمانات دستورية تقرر مبدأ سيادة الأمة وكونها مصدر السلطات جميعاً وصاحبة الولاية على نفسها، وانفصال الدولة عن أشخاص الحاكمين، وضمان حقوق الإنسان، والعدالة، وتكافؤ الفرص، وسيادة القانون، والمساواة أمامه، وإنصافه وعدله وضمانه التوازن بين المصالح المتعارضة، وامتثال السلطة للقانون، ومسؤوليتها أمام ممثلي الأمة ومساءلتها، والرقابة عليها، وفصل السلطات مع تعاونها. هل نحن بحاجة إلى جرعة اكبر من الديمقراطية في مجتمعنا؟! بالتأكيد نعم. تقارير التنمية البشرية الدولية تشير إلى انه كلما ازدادت جرعة الديمقراطية في دولة ما ارتفع معدل سعادة الشعب. نحن بحاجة أيضا إلى زيادة مساحة صناعة القرارات الجماعية في مؤسسات المجتمع المختلفة من خلال حرية الطرح والنقاش المكشوف والشفاف والتسليم بحق الاختلاف والتعددية المحميّة بسلطة القانون الذي يوفّر حماية الحقوق الفردية من طغيان الاستبداد وتغوّل السلطة التنفيذية على حقوق الأفراد. ربما احد المآخذ الرئيسية في تجربتنا اعتمادها على القرارات الفردية الهرمية وتهميش القاعدية المؤسساتية، الأمر الذي يؤثر على عملية الحراك والتغيير في المجتمع ويحرمها من النضج والنمو، بل وينتج وضعا شائكا لا يهدف إلى الإقناع بل إلى الإخضاع، ينحدر من الأعلى إلى الأسفل، وقد تصبح العلاقة مع تعابير المجتمع المختلفة علاقة أمر ونهي وامتثال وقبول؟! التعبير عن الرأي والاختلاف لا يمكن أن يتم بدون تمكين الناس من الحريات المدنية والسياسية وضمان حرية التعبير والاجتماع على أرضية الاختلاف والائتلاف في الحجة والدليل والبرهان. ولكي تنجح التجربة الديمقراطية فإنها بحاجة إلى إعادة تعريف وتنمية دائمة وعقلنة وإدارة اختلاف. عودة إلى موضوعنا، يقول أر سطو (إن آكل الطعام لا طاهيه هو خير من يحكم على المأدبة)، بعد كل هذه السنوات من التجربة الطويلة مع المجلس البلدي نستطيع أن نؤكد أن العملية أصبحت معوقة، محبطة، غير مجدية، ومعطلة للحراك والتغير على كل المستويات، وهي بحاجة إلى تفكيك وإعادة التركيب من جديد. بدوري أدعو إلى مقترح حل وتفكيك المجلس البلدي وتحويله إلى مجالس محافظات. بحيث يتم تقسيمها إلى عدد من المحافظات (خمس محافظات)، وتكون لكل محافظة الشخصية الاعتبارية، ويرأسها المحافظ (The Mayor) الذي يدير شؤونها ويمثل السلطة التنفيذية فيها. ويتم وضع نظام يضمن لكل بلدية في المحافظات أن تعمل على تطوير مناطقها ومراقبة مرافقها بشكل مباشر ووضع خطة خمسية لكل محافظة وان تخرج هذه الخطة من إدارة البلدية في المحافظة وتتضمن الرقابة المرفقية، وكذلك الرقابة التنظيمية والمعمارية وتجميل مناطق المحافظة مما يترتب عليه أن تكون هناك منافسة بين المحافظات. ويقوم القانون على منح كل سكان المحافظة الحق في اختيار ممثليهم الذين تكون صلاحياتهم فقط وضع الخطط التنموية لمحافظتهم ومراقبة تنفيذها. قد يكون هذا الاقتراح إحدى المشاركات القابلة للطرح والتداول والنقاش في الساحة ولكن السؤال متى يأتي الدور على البرلمان الذي ما زلنا نسمع الجعجعة من حوله ولم نر طحينه؟!. [email protected] Aljaberzoon.blogspot.com

613

| 02 فبراير 2011

اليابان بعيون عربية..من العزلة إلى الانفتاح.. ومن الهزيمة والانكسار إلى النهوض والتقدم(2)

لم نذق طعم راحة من اليوم الأول فلقد بدا نهارنا بعرض فلم وثائقي لمدة 45 دقيقة شامل عن اليابان يستعرض بالمعلومات والأرقام التاريخ القديم والحديث، والجغرافية الطبيعية والسياسية، والبيئة، والاقتصاد، وعادات وتقاليد والأعراف والمعتقدات، وطباع الإنسان في بلاد الشمس المشرقة. بعدها تم أخذنا في جولة سياحية ثقافية لتعرف على المدن اليابانية، ليس بواسطة السيارة أو الباص السياحي بل عن طريق برنامج كمبيوتر ثلاثي الأبعاد (3D Virtual Tourism) ويالها من رحلة ثقافية تعليمية مدهشة؟! التطرق إلى المعلومات التاريخية الموجزة التي سنتناولها في الحديث في هذه السطور يجيرنا إلى النهل من الموسوعات العالمية. حيث تذكر الموسوعة العالمية ويكيبيديا (Wikimedia) انه يعيش في اليابان حوالي 126,472,000، مما يجعلها سابعة أكبر دولة في العالم من حيث حجم السكان. وفي خلال الفترة من 1870-1970م تضاعف سكان اليابان أكثر من ثلاث مرات. وتزايد عددهم من 30 مليونًا إلى ما يزيد على 100 ميلون نسمة. ومنذ عام 1970م، أدى انخفاض معدل المواليد إلى خفض معدل النمو السكاني الذي يبلغ الآن أقل من 0,5% سنويًا. ويعيش حوالي 90% من السكان في السهول الساحلية التي تشغل 20% من مساحة اليابان. ويزدحم ملايين اليابانيين في طوكيو العاصمة التي يبلغ عدد سكانها ثمانية ملايين وثلث المليون نسمة. ويعيش في كل من يوكوهاما وأوساكا وناغويا أكثر من مليوني نسمة. وهناك سبع مدن أخرى يتجاوز سكانها المليون نسمة. ينحدر اليابانيين من شعوب عدة هاجرت إلى جزر اليابان من مناطق مختلفة من آسيا. فمعظمهم جاء عبر موجات من شمال شرقي البر الآسيوي عبر شبه الجزيرة الكورية. والآخر جاء من جزر تقع جنوبي اليابان. اليابانية هي اللغة الرسمية، ويتم التحدث بها بعدة لهجات محلية، تختلف كثيرًا بعضها عن بعض في لفظها. وتمثل لهجة سكان طوكيو الشكل الرسمي للتحدث باليابانية، فجميع اليابانيين تقريبًا يفهمونها، لذا فهي تستخدم في المدارس وفي الإذاعة والتلفاز. كما يجيد الكثير من اليابانيين اللغة الإنجليزية، إذ إن بعض الكلمات اليابانية مأخوذة من الأصل الإنجليزي. تعتبر كتابة اللغة اليابانية من أصعب أنظمة الكتابة في العالم، حيث إن كل حرف يمثل رمزًا. كما أن المدارس اليابانية تُعلم التلاميذ كتابة اليابانية بحروف رومانية. وتنتشر في اليابان الديانة البوذية (يعتنقها حوالي 75%)، وديانة الشنتو وهي أقدم الديانات التي تعني طريق الآلهة. ويعبد أتباعها عدة آلهة تدعى (كامي) وتوجد في الجبال والأنهار والصخور والأشجار وغيرها من عناصر الطبيعة. في عام 1868م، وضعت الحكومة اليابانية ديانة رسمية أسمتها شنتو الدولة، وهي تؤكد الوطنية وتقديس الإمبراطور كإله. وقد تم إلغاء هذه الديانة رسميًا في أعقاب الحرب العالمية الثانية. يعلن الأكثرية من اليابانيين أنهم لا يتبعون أي ديانة معينة. العديد من الفئات، و خاصة الشباب تعتقد أنه يجب إبعاد الديانات و المعتقدات عن الإيحاءات التاريخية. يرجع هذا الحذر إلى الدور الذي لعبته الديانة التقليدية للبلاد لعقيدة (الشنتو) في تجنيد الشعب أثناء الحرب العالمية الثانية باسم الدين لمحاربة الآخرين. و رغم ذلك تبقى تعاليم الشنتو و البوذية، مرسخة في كل جانب من جوانب الحياة اليابانية اليومية. تاريخ اليابان كما تشير موسوعة المعرفة يبدأ منذ القرن الخامس بعد الميلاد للميلاد، عندما شرع اليابانيون في استعمال نظام الكتابة (المدونات)، و حسب هذه المدونات فإن "جينمو" ليس إلا سليلاً لآلهة الشمس "أماتيراسو أو مي-كامي" (????). كما تمضى المدونتان بعدها في سرد وقائع و أحداث التاريخ السياسي للبلاد، كقصة قيام البلاد كوحدة مستقلة و غيرها. ولقد تأثرت اليابان القديمة بدرجة كبيرة بالحضارة الصينية إلا أنها في منتصف القرن السادس عشر الميلادي وهي بدايات شرارة ثورة التنوير الغربي، بدأت بالانفتاح على العالم والقيام بعلاقات تجارية مع عدد من البلدان الأوروبية، وقد وصل البلاد تُجّار من البرتغال وهولندا وإنجلترا وإسبانيا, كما بدأ نشاط الدعاة المسيحيّون في نفس الفترة. أثناء النصف الأوّل من القرن السّابع عشر، وارتاب حكام اليابان( الشوغونات) من هؤلاء الدعاة فنظروا إليهم على أنهم طلائع لغزو عسكريّ أوربّيّ، فتم قطعّ كلّ العلاقات مع العالم الخارجيّ (ودخلوا في عزلة طويلة). واستمرت هذه العزلة إلى سنة 1853م حينما جاء القائد البحري ماثيو بيري بسفنه الحربية إلى خليج طوكيو. وأدّى استعراض القوة هذا إلى فتح اليابان لاثنين من موانئها سنة 1854م في وجه التجارة الأمريكية. وعبر الاتصال والانفتاح المتجدّد على الغرب تغيير المجتمع اليابانيّ جذرياً وبدأت الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية مع وصول الإمبراطور "ميجي" (The Meiji) حيث تم إلغاء النظام الإقطاعي القديم، وتبني العديد من مظاهر المؤسسات الغربيّة، كنظامي القانون و نظام الحكم، قامت الحكومة الجديدة بأولى الإصلاحات في المجال الاقتصادي. إلا أن الإصلاحات الاقتصادية و الاجتماعيّة و العسكريّة اليابان حولتها إلى قوّة عظمى وحاولت التوسع فاصطدمت مع جيرانها المباشرين في الحرب اليابانيّة-الصينيّة ثم الحرب الروسية-اليابانية، استولت اليابان بعدها على تايوان، ساخالين، وجزر كوريل، وأخيرا كوريا في عام 1910. واخذ نفوذ اليابان يتزايد في بدايات القرن العشرين عن طريق التوسّعّ العسكريّ، و قيام الحرب اليابانيّة-الصّينيّة الثانية (1937-1945 م) . شعر الزّعماء اليابانيّون بوجوب مهاجمة القاعدة البحريّة الأمريكيّة في بيرل هاربور سنة 1941 م لضمان السّيادة اليابانيّة على المحيط الهادئ. إلا أنه و بعد دخول الـولايات المتّحدة في الحرب العالميّة الثّانية بدا أن التّوازن في المحيط الهادئ أخذ يميل ضدّ مصلحة اليابانيّن. بعد حملات طويلة في المحيط الهادئ، خسرت اليابان أوكيناوا في جزر ريوكيو و تراجعت حدودها الإمبراطورية حتى الجزر الأربعة الرّئيسيّة. وقامت الولايات المتحدة بشن حملة من القصف الجوي على طوكيو، أوساكا, و المدن الأخرى، سميت الخطة باسم الـقصف الاستراتيجي، تم فيها قصف هيروشيما و ناغاساكي بالقنبلة الذرية لأول مرة. استسلمت اليابان أخيرا ووقعت المعاهدة النهائية في 15 أغسطس 1945 م. بقيت اليابان بعد الحرب تحت الاحتلال الأميركي وحتى 1952 م. بدأت بعدها فترة نقاهة اقتصادية استعادت البلاد فيها عافيتها و عم الرخاء الأرخبيل الياباني. بقيت جزيرة ريوكو تحت السيطرة الأمريكية حتى 1972 م. ولا زالت تحتفظ ببعض من قواتها في البلاد حتى اليوم. مع نهاية الحرب العالمية الثانية قام الإتحاد السوفياتي بالاستيلاء على جزر الكوريل، و إلى اليوم، ترفض روسيا إعادتها إلى اليابان. تركت تلك الحرب اليابان مهزومة شر هزيمة؛ فالكثير من المدن اليابانية تحولت إلى أنقاض، والصناعات اليابانية تحطمت، واحتلت قوات الحلفاء اليابان. غير أن مهارة الإنسان الياباني عملت بشكل دؤوب للتغلب على آثار الحرب. واستطاع الاقتصاد الياباني أن يحقق تقدمًا كبيرًا بعد الحرب العالمية الثانية، فمع منتصف الخمسينيات، عاد الإنتاج الصناعي إلى مستواه قبيل الحرب، وأثناء الفترة من 1960 إلى1970م، كان الإنتاج الاقتصادي ينمو بمعدل 10% سنويًا. ويعود الفضل في هذا النجاح السريع إلى عدة أسباب منها: استيراد اليابان للتقنية الغربية بأسعار رخيصة نسبيًا، والاستثمار الكبير في الآلات والمعدات، وتركيز اليابانيين على إنتاج سلع للسوق العالمية، وتمتع اليابان بقوى عاملة مدربة بشكل جيد، وتعمل بجدية متناهية. علاوة على ذلك، فقد نمت التجارة الدولية بشكل متسارع بعد الحرب مما مكن اليابان من استيراد الخامات التي تحتاجها، وتصدير السلع الصناعية المتنوعة. كما ارتفع المستوى الاقتصادي والاجتماعي للسكان بعد الحرب، فزاد استهلاكهم من الأجهزة الكهربائية. مع نهاية الستينيات من القرن العشرين الميلادي، أصبحت اليابان قوة صناعية عظمى. وغدت تتمتع بأعلى معدل نمو اقتصادي بين الدول الصناعية الرئيسية في العالم. وقد لفت النجاح الاقتصادي الياباني أنظار العالم إليه. فخلال ما يزيد على قرن من الزمن، واليابان تتعلم من الغرب الأفكار والتكنولوجيا. وفي الثمانينيات من القرن العشرين، أصبحت الدول الأوروبية تطمح في أن تتعلم من اليابان لتحسين اقتصادياتها. وبالرغم من النجاح الاقتصادي، إلا أن اليابان تعاني من بعض المشكلات منها: النقص الكبير بالمساكن، وتلوث البيئة الحضرية. كما يضغط الحلفاء الغربيون على اليابان لتزيد من إنفاقها العسكري، ولتؤدي دورًا أكبر في الترتيبات الأمنية في المنطقة. يستند الازدهار الاقتصادي لليابان على تصدير السلع المصنعة مقابل استيراد الخامات. ومنذ مطلع الثمانينيات من القرن العشرين، وشركاء اليابان ينتقدون سياستها التجارية، لما تلحقه من أضرار باقتصادياتهم. ولتحسين علاقاتها التجارية بهم، وافقت اليابان عام 1981م على الحد من صادراتها من السيارات لكل من كندا، والولايات المتحدة وألمانيا، وخفضت من بعض قيودها على الواردات. وفي سبتمبر 1992م، أرسلت اليابان وحدات من قواتها لتنضم لبعثة الأمم المتحدة التي عملت على حفظ السلام في كمبوديا. [email protected] Aljaberzoon.blogspot.com

2696

| 30 يناير 2011

موزاييك.. المبادئ العشرة في دستور ثورة الياسمين التونسية

المواطن العربي اكتشف أن القوة تكمن في داخله رغم القمع والاستبداد المطالبة بالحرية والديمقراطية لا تنفصل عن رغيف الخبز الشرعية الحقيقية للأنظمة والحكومات العربية يجب أن تتأسس على البنيان الداخلي العالم أصبح غرفة صغيرة ونوافذ مفتوحة على بعضها البعض دخلنا العام الجديد واليأس والقنوط يغمرنا من رأسنا حتى أخمص قدمينا. دخلناه على دوي الانفجاريات وحمامات الدم والقتلى والصرعى في حادث تفجير كنيسة القديسين بالإسكندرية وهو ما فجر بركان الخلافات والصراعات الدينية الخامد في مصر ولبنان مرة أخرى. وبالتهديدات الإرهابية للكنائس ودور العبادة للدول الأوروبية في هولندا وفرنسا وبريطانيا، وقبلها كانت التفجيرات في المساجد والمسيرات الجماعية الدينية في العراق وباكستان وهو المشهد البائس المريض الذي يتكرر كل سنة.. دخلناه والإحباط والملل يسيطران علينا في تكرار المواضيع المستهلكة المكررة نفسها دون تغيير أو تبديل أو تعديل منذ سنوات الاستقلال والتحرر إلى اليوم، تلك المتعلقة بتداول السلطة عن طريق صناديق الاقتراع النزيهة وليست (99%) والفصل الحقيقي بين السلطات وتفعيل مبدأ الديمقراطية في اتخاذ القرارات المصيرية، والعودة إلى الحكم المدني، ورجوع الجنرالات إلى الثكنة العسكرية، وإنهاء أحكام وقوانين الطوارئ، وإطلاق حرية قيام المؤسسات المدنية وإشهار الأحزاب السياسية واحترام حرية الرأي والتعبير. كنا نصرخ ونصيح وننادي ولا حياة ولا مستمع ولا مجيب، لا في المشرق العربي ولا في مغربة، لا في الدول العربية البائسة الفقيرة ولا في الخليجية الغنية المترفة. لكن الأقدار جاءت مغايرة مفاجئة صادمة بعد أيام قليلة من بداية العام، ولو تم التخطيط لها لما نجحت في أن تحدث أثرها ومفعولها في العالم العربي، فالكل كان يتوقع اننا سنشهد عقودا طويلة مملة كئيبة قبل التفكير في الإصلاح والتغيير ناهيك عن المضي فيه. في تونس كانت نقطة التحول في الدخول إلى عصر مغاير في العالم العربي، وها هي عدوى الياسمين تنتقل من مكان إلى آخر من المحيط الفاتر إلى الخليج الخادر، حاملة معها الأمل والتفاؤل في غد أفضل. وكلنا أمل وإيمان أن تنجح تونس في الاختبار الكبير ولا تبدل منظومة الديكتاتورية والاستبداد والطغيان السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي بمنظومة أخرى مشابهة تحت راية الوطنية أو القومية أو الدينية أو المذهبية أو العشائرية أو القبلية كما فعل غيرها من البلدان العربية المجاورة. أهم ما يميز الانتفاضة التونسية أنها سطرت المبادئ العشرة الأولى في كتاب الثورة التغييرية العربية الجديدة. المبدأ الأول: أن المواطن العربي الضعيف المتردد الخائف غير المبالي اكتشف أن القوة تكمن في داخله ومهما حاولت الأجهزة القمعية أن تكسره من الداخل فهو قادر حتى أن يغير اشد الأنظمة تسلطا إذا قرر أن يخرج إلى الشارع ولا يعود إلى بيته إلا بعد أن تتحقق مطالبه المشروعة. المبدأ الثاني: أن جيل الشباب العربي من الجنسين ليس استهلاكيا، سطحيا، هشا، مقلدا وغارقا في التحديث والموضة الغربية، بل هو قادر على صنع التضحيات بالغالي والنفيس بشكل لا حدود له ولو أدى ذلك إلى حرق نفسه كي يشعل فتيل التغيير. المبدأ الثالث: عودة الشارع العربي مرة أخرى ماركة مسجلة باسم مطالب المواطن الشرعية بعد أن تم اختطافه من قبل الحركات والمنظمات والأحزاب الأيديولوجية القومية أو اليسارية أو الإسلامية خلال العقود الماضية من عمر الهزائم والانقلابات العسكرية. المبدأ الرابع: سقوط الأكليشيهات والشعارات الفضفاضة من قبل عدم نضج واستعدادية الشعوب العربية لحكم نفسها بنفسها، والخصوصية العربية الفريدة التي تربط بين الحاكم والمحكوم، وضرورة التأني وعدم الاستعجال، واتباع أسلوب الخطوات التدريجية، للوصول إلى تفعيل الديمقراطية وعدم الاستعجال بحرق المراحل، والتي هدفت إلى تطويل أمد الأنظمة في الحكم والتسلط. فخلال أسبوع واحد عادت الحياة النيابية، والانتخابات الرئاسية، وعودة الأحزاب والمؤسسات المدنية، وإطلاق حرية التعبير والصحافة. المبدأ الخامس: المطالبة بالحرية لا تنفصل عن المطالبة برغيف الخبز، فلا يمكن أن يتواصل أي نجاح أو انفتاح اقتصادي من دون أن يرافقه نجاح وانفتاح سياسي من ديمقراطية وحقوق إنسان وحريات مدنية سياسية وتعبيرية وحكم القانون والشفافية والقضاء المستقل، والتعددية السياسية، والصحافة الحرة والحوكمة الرشيدة. المبدأ السادس: استيعاب أن العالم أصبح غرفة صغيرة ونوافذ مفتوحة على بعضها البعض، وتلعب فيه وسائل الاتصال والتكنولوجيا الدور الأكبر في حياة الناس ومعرفتهم بما يدور حولهم وسياسة التضييق والخنق والحجب ومصادرة الآراء وحرية التعبير لن تنجح في عصر الهاتف المحمول وفيسبوك ويوتيوب ومدونات الإنترنت فهي كانت المحرك المساعد في نجاح ثورة الياسمين وانتشار أخبارها حول العالم وفي ثوان وليس أياما وشهورا كما كان في السابق. المبدأ السابع: أن الشرعية الحقيقية للأنظمة والحكومات العربية يجب أن تتأسس على البنيان الداخلي، وليس التعويل والاعتماد على الجهات الخارجية لتعويض الشرعيات المنقوصة. الجهات الخارجية ذات الأجندات والمصالح الآنية الضيقة وسياسات النفاق والازدواجية والكيل بمكيالين في القضايا الدولية لا تجلب الاستقرار. المبدأ الثامن: أن على الأنظمة السياسية العربية أن تتحسس ما تحت أرجلها، وتتعلم الدروس المختلفة من الثورة التونسية وتستوعب وتفهم قياداتها الجديدة من الشباب والطبقة الوسطى والفقراء والمحتاجين والسياسيين قبل فوات الأوان والاضطرار لركوب الطائرة للهرب. المبدأ التاسع: أن الدول الغربية أخذت تعيد التفكير في دعمها للأنظمة الفاسدة والقمعية بحجة منع المتطرفين من استلام السلطة وخلق أنظمة معادية للسياسات والمصالح الغربية. وانه لا بديل عن دعم الديمقراطية وتمكينها وإرساء مبادئ الحرية بدل دعم القمع والاستبداد. وهو الخيار الأمثل لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة بدل الدخول في الفوضى والصراعات والانقلابات. المبدأ العاشر: لا حكم ولا رئاسة مدى الحياة، فالحكم عندما يستمر دون تغيير وتداول يتحول إلى حكم شمولي ديكتاتوري سلطوي يمتلك كل المفاتيح بين يديه مما يؤدي إلى تحويلها إلى بيئة حاضنة للفساد، والفاسدين، وهي تعجز عن إدراك الأزمات التي يعاني منها الشعب وتستخدم العنف في التعامل مع المطالب والقضايا الإصلاحية. ثورة الياسمين التونسية كما أطلق عليها في الإعلام الدولي جاءت متزامنة مع الذكرى الواحدة والعشرين لما يعرف بالثورة المخملية التي أنهت الحكم الشيوعي في تشيكوسلوفاكيا السابقة، بعد أكثر من أربعين عاما من سيطرته على مقاليد البلاد. أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيتسبرغ (رونالد ايتش ليندن) يشير الى أنه مع بداية العام 1989 كانت أوروبا مقسمة كما كان حالها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. كان ما يزيد على 100 مليون نسمة يعيشون في دول يسيطر عليها الاتحاد السوفييتي والأحزاب الشيوعية القومية الحاكمة في أوروبا الشرقية. وكان نيقولاي تشاوشسكو وتودور زيفكوف يمضيان عقديهما الثالث والرابع في حكمهما المستبد لرومانيا وبلغاريا، على التوالي. أما في ألمانيا فكان الجدار البالغ علوه 12 قدماً، الذي يقسم ويحيط بمدينة برلين وما حولها، يرمز بحزن عميق إلى التقسيم الحقيقي والرمزي للقارة. ويذكر ليندن انه بينما كان المحللون والنشطاء السياسيون يشيرون إلى العيوب في الأنظمة الشيوعية، فإن سقوطها المتزامن تقريباً في أوروبا الشرقية لم يكن متوقعاً على الإطلاق. كانت التحديات السابقة تنحصر عادة في دولة واحدة. لكن هذه المرة كانت المظاهرات والمطالب الاجتماعية تنتقل كالنار في الهشيم، فتسارعت التداعيات، بدءاً من استبدال رئيس الوزراء الشيوعي في بولندا، وصولاً إلى تنفيذ حكم الإعدام بتشاوشسكو في رومانيا يوم عيد الميلاد. عاملان مهمان ساهما في نهاية الشيوعية وسقوط جدار برلين يشير لهما ليندن. الأول يتمثل في انتشار المعلومات حول الغرب كما حول الوضع الحقيقي في أوروبا الشرقية. حيث عززت المعرفة حول كيف يحكم الأوروبيون والأمريكيون وكيف يعيشون، جاذبية هذه النماذج البديلة، فالمعرفة بأن هذه المفاهيم تعمل بصورة جيدة في أماكن أخرى من العالم شكلت دافعاً قوياً لها. والثاني انه لم يكن من الممكن أن يكون لأي من هذه الأشياء أهمية لو لم يُظهر الناس في المنطقة الشجاعة والرؤية لانتهاز اللحظة، والإدراك بأن دورهم قد حان للقيام بمهمات التحطيم، كما فعلوا بالنسبة لجدار برلين عام 1989، ومن ثم البناء، كما يفعلون الآن في كل يوم في المجتمعات الديمقراطية الجديدة. [email protected] Aljaberzoon.blogspot.com

512

| 26 يناير 2011

موزايك .. تونس.. فهمناكم.. وصلت الرسالة من البطال والمحتاج والسياسي؟!

الانتفاضة التونسية تمثل شاهداً على بداية تاريخ التغيير في المنطقة هل النموذج التونسي قابل للتصدير للدول الأخرى؟ الأزمة كانت امتحاناً قاسياً للقنوات الإخبارية العربية بلا استثناء مثل الكثيرين لم أصدق عيني عندما رأيت الشعارات على شاشة محطة بي بي سي العالمية (BBC)، يسير بها المتظاهرون في الشوارع تطالب بالحرية، العدالة، الديمقراطية، ويرفعون صور "تشي جيفار" (Che Guevara) واعتقدت أنها دولة من دول أمريكا اللاتينية، ولما دققت النظر بتمعن رأيت الشعارات المرفوعة كتبت بالحروف الانجليزية والفرنسية ولكن أبرزها تلك المرسومة باللغة الفصحى، بالإضافة إلى مجموعة الرجال والنساء ذوي السحنة العربية التي تميزهم عن غيرهم من الشعوب، لا يوجد خطأ إذاً! لقد دقت الساعات الأولى في تونس، وبدأ تاريخ التغيير في المنطقة. والسؤال لماذا تأخر كل هذه العقود الطويلة المظلمة، وكم من الوقت سيأخذه لكي يصل إلى الآخرين؟! وكم سنفقد من أبرياء وشهداء وضحايا؟! ومن سيتحكم في مفاتيح السلطة ويقطب ثمارها صاحب البزة العسكرية، العباءة الدينية، البدلة الفرنسية، أو قميص الديمقراطية؟!. هل المشهد بحاجة إلى دراسة سيكولوجية وانثروبولوجية معمقة؟! كيف استطاع أولاد الشوارع وهو الاسم الذي أطلقه البعض على المتظاهرين، وفي أيام معدودات من تغيير نظام شامل استمر إلى نصف قرن من بعد الاستقلال وفرض مبدأ توارث الحكم ومركزية القرار، مع أنها أنظمة قامت على مبادئ نظام الجمهورية المنتخبة الديمقراطية؟! ماذا حدث للقبضة الأمنية الحديدية القاتلة وجهاز المخابرات الحامي المنيع، والخوف والانهزام والانكسار الذي يسكن في داخل الإنسان الذي يعيش هناك وفي مختلف الدول العربية؟! أم أن الأمر لا يحتاج إلى كل ذلك بتاتا وليس أكثر من حاجز نفسي انكسر، فالسجون والمعتقلات مهما اتسعت مساحاتها وقويت قبضتها لن تستوعب سجن كل الشعب، ولا حتى المئات والآلاف التي تخرج في مظاهرة واحدة؟! هل كان يعرف ذاك الشاب الطالب الجامعي العاطل عن العمل في منطقة سيدي بوزيد (البوعزيزي)، انه بحرقه جسده، مع كل الفتاوى الدينية، والمذهبية، والسياسية، التي تدينه وتلعنه وتدخله جهنم من أوسع أبوابها، بأنه سيشعل شرارة التغيير بفعلته تلك؟ وهل يتكرر نفس السيناريو في عواصم أخرى؟ لقد جعلتنا الانتفاضة التونسية بكل تداعياتها نعيد التفكير في كل شئ، وفي كل المسلمات التي تعلمناها وعرفناها عن العالم العربي وشعوبه؟! أسبوع واحد من التصريحات شبه اليومية عرفتنا بكيفية تفكير هؤلاء من الذين يعيشون في القمة ومدى اتساع الهوة التي تفصلهم عن الذين يسكنون في القاع، فبعد 23 سنة أقروا بأن الأمور لم تكن تجرى على هواهم، وأنها كانت تجري من خلف ظهورهم ولم يكن يعلمون بها. وأخذوا يستجدون الناس أن تغفر لهم وهم مستعدون لدفع الثمن من خلال التضحية بمن حولهم والقضاء عليهم جميعا فقط أن يبقوا هم في الحكم إلى نهاية الولاية التي فازوا بها بالتزوير؟! وفي سبيل سعيهم للبقاء في السلطة قدموا أنفسهم للغرب كبوابة فولاذية أو كذاك الجدار السميك في وجه فزاعة الإسلاميين في الحيلولة من وصولهم يوما إلى السلطة، وزمرة لمكافحة الإرهاب. لقد فهموا الرسالة التي وصلتهم متأخرة بعقود طويلة من القمع والتعذيب ومصادرة الحقوق. لقد اجمع المراقبون على فشل النموذج التونسي، الذي راهن على التقدم الاقتصادي على حساب الديمقراطية، وتوفير الحريات العامة، وحرية الصحافة، وكرامة المواطن. وهي رسالة موجهة لكل الأنظمة العربية بلااستثناء من ضرورة أخذ الدروس مما حدث من نموذج فرض الرأي والفكر والحزب الواحد المسيطر، والقبضة الأمنية على المواطنين، فالشعوب لا يمكن أن تصبر إلى ما لا نهاية، وإنما ستنفجر في يوم ما؟! وثائق "ويكيليكس" الشهيرة، كانت حاضرة في الأزمة التونسية وبقوة، وسببت في إغلاق المئات من المواقع الإلكترونية من قبل أجهزة الاستخبارات، وقد كشفت التقارير الصادرة بأن النظام لم يعد يقبل النصائح لا الداخلية ولا الخارجية، وأنه لا يتعاطى مع الوصفات الدولية لتوفير الحد الأدنى من الإصلاح. وأشارت إلى أن النظام لا يقبل مناقشة مسألة خلافة الرئيس المتغيب المتقدم في السن، والذي لم يجهز بديلا أو نائبا له، ويحكم البلاد المتعثر سياسيا واقتصاديا بقبضة أمنية تنذر بمخاطر بعيدة المدى، وهو يحيط نفسه بمافيا خطيرة تجمع أقارب ومستشارين وجنرالات ورجال أعمال، يشكلون عنوان الفساد السياسي والمالي في الدولة التي تقوم بقمع جميع أصوات المعارضة وحركات الإصلاح السياسي. ولعبت زوجة الرئيس دورا كبيرا في ترسيخ النظام الديكتاتوري وهي قامت باغتصاب ملكية العديد من الشركات والمشاريع الاقتصادية الناجحة، وقامت بزرع العديد من القيادات السياسية والأمنية في مناصب عليا في حلقات القرار، بالإضافة الى ونفوذها وتسلطها على القرار السياسي، وامتلاكها للقرار في المراحل التي يغيب فيها الرئيس عن المشهد اليومي بسبب نوبات المرض الغامض الذي لم تتسرب تفاصيله إلى وسائل الإعلام؟! أليس هذا السيناريو قريباً ومشابهاً لدول عربية أخرى؟! الأزمة كانت امتحانا قاسيا للقنوات الإخبارية العربية بلا استثناء التي حاولت أن تمسك العصا من النصف وتجاري الأحداث وتلاحقها ولا تصنعها وتدعي البطولة من خلال الظهور في الصورة عن طريق العرض والتغطية بعد أن تنتهي آلام المخاض. واقع تغطية المحطات العربية يراهن على اختيار المنتصر في المعركة وغالبا ما يكون النظام والسلطة، إلا أن النموذج التونسي قلب الأوضاع رأسا على عقب وفرض واقعا مغايرا في عالم العربان وللمرة الأولى. خيبة الإعلام العربي تظهر في وقت الاختبارات فهو ينكشف بسهولة رغم الأكليشيهات والشعارات الفضفاضة من عرض الرأي والرأي الآخر. هذه القنوات والمحطات تعرض الآراء ولا تعرف كيف تتعامل مع الحقائق، ونحمد الباري أننا نملك لغة أخرى في التخاطب نستطيع أن نفهم ونعرف من خلالها ما يجرى في عالمنا من أطراف ومصادر مستقلة وحيادية وبعيدة عن الأجواء الايديولوجية والأجندات الخاصة. العولمة وأدواتها الاتصالية الإعلامية شاركت في البطولة عن قرب وعن بعد. ورغم قرارات المصادرة والمنع والقمع والإغلاق والحجب استطاعت المنتديات والمواقع الشخصية (البلوجز) والمواقع العالمية (فيس بوك)، (تويتي)، (يوتيوب) بالإضافة إلى كاميرات الهواتف النقالة، أن تنقل الأحداث والصور والوقائع ومقاطع الفيديو، من قلب الأزمة وعلم بها القاصي والداني في جميع أنحاء العالم؟! وحسب موقع "بيكريرز الاجتماعي"، فإن عدد التونسيين الذين استعملوا فيسبوك خلال فترة عرفت بذروة الأحداث تجاوز المليوني مستخدم يوميا بعد أن كان في حدود المليون و790 ألفا قبل الاحتجاجات. لقد استجاب القدر للشعب التونسي الذي أراد الحياة كما صدح بها شاعر الانتفاضة الحاضر الغائب ابو القاسم الشابي ويحق للشعب التونسي أن يفتخر لأنه استطاع فرض التغيير من دون مساعدة جهات خارجية أو داخلية، انه حدث مجلجل ولن تصبح الدول العربية كما كانت قبل التغيير. التاريخ العربي فرض واقعا مغايرا اليوم، فهانحن نؤرخ إلى ما قبل الأحداث التونسية وما بعدها. إن الشعب التونسي صنع تاريخا جديدا لعالم العرب فهل يصبح نموذجا قابلا للتصدير؟! [email protected] Aljaberzoon.blogspot.com

557

| 19 يناير 2011

اليابان بعيون عربية 1

غمرتني الفرحة عندما تم إبلاغي بالموافقة على اختياري في برنامج الدراسات الدولية للأبحاث في طوكيو من آلاف الطلبات المقدمة من مختلف أنحاء العالم، للقيام بالبحوث والجولات العلمية في المدارس والجامعات والمؤسسات الأكاديمية، للتعرف والاطلاع ودراسة المنظومة اليابانية التعليمية والبحث العلمي. لقد حزمت حقائبي منذ زمن طويل وكنت أنتظر الفرصة الذهبية التي تتيح لي التعمق في زيارة ودراسة المجتمع الياباني وتاريخه وخصائصه وتجربته التنموية والنهضوية، ورغم الدعوات المختلفة ترددت في السفر إلى بلاد الشمس المشرقة كسائح أو صحفي يكتب انطباعات عامة أشبه بتلك الشخصية التي تعيش في الريف وتذهب في زيارة إلى المدينة، أو مثل من يعيش في بيت من الطين ويتم أخذه في جولة سياحية داخل قصر، أشبه بما فعله مقدم برنامج خواطر في المحطة العربية (MBC). وأعترف أنه رغم تجربة الدراسة والانتقال ما بين الولايات المتحدة وأوروبا ما زلت أحمل في داخلي بعضا من تلك الأسئلة، على شاكلة لماذا تقدمت اليابان وتأخرت الدول العربية دون استثناء رغم أن أم الدنيا مصر كانت سابقة في تجربتها التنموية على سبيل المثال؟ وكيف استطاعت العقول اليابانية أن تعصف بالاقتصاد الخليجي في الكويت والبحرين وقطر والإمارات وعمان والسعودية، وتنهي منظومة حقبة كاملة سياسية واقتصادية واجتماعية قامت وتشكلت وترعرعت على مهنة استخراج اللؤلؤ قبل الدخول في عصر النفط ومشتقاته؟! وكيف تعاملت مع تجربة القنبلة النووية وخرجت من رحم الهزيمة العسكرية والاحتلال في الحرب العالمية الثانية منتصرة لتصبح في المركز الثاني عالميا بعد الولايات المتحدة الأمريكية إلى العام الماضي بعدما تراجعت لحساب الصين، بينما يعجز الجار العراقي من عام 2003 إلى اليوم من وضع اللبنات الأولى لبناء دولة حديثة؟! لقد أتاحت لي هذه الزيارة الاطلاع على كتب ودراسات ومقالات عديد غربية وشرقية عن التجربة اليابانية، وزودتني بمعلومات مفصلة وغزيرة وحقائق تاريخية ومعاصرة وأرقام وإحصاءات عديدة مبهرة عن هذا البلد الفريد والشعب الرائع الذي لا يكاد أن تجد له نظيرا في العالم، ولا أدعي أني تيقنت أنه إذا قدر للعالم أن يكتشف كوكبا قابلا للحياة بديلا لكوكب الأرض يستطيع الإنسان أن يعيش فيه، فيجب أن تسند المهام الأولى في التنظيم والإشراف والإدارة ووضع اللوائح والقوانين والتشريعات والقواعد المدونات السلوكية إلى الشعب الياباني. الرحلة لها مذاقها الخاص منذ بداية الانطلاق فخط الرحلة أصبح مباشرا بعد أن كان متقطعا في السابق، حيث يضطر المسافر إلى تبديل الطائرة في إحدى الدول الآسيوية القريبة مثل تايلاند أو الانتظار في الطائرة ليكمل الرحلة بعدها. كما تحولت اللغة العربية والإنجليزية إلى لغات أجنبية غريبة، يتم التعامل مع المتحدث بها عن طريق لغة الإشارات البدائية وتكون في معظم الأحيان عصية على الاستيعاب والفهم. واختفت الأشواك والسكاكين من قائمة الأكل وحلت محلها (العصي والعيدان) وكان البديل لها المعلقة البلاستيك التي تحمل أسنانا في مقدمتها ويمكن استخدامها لاحتساء الشوربة وأكل الأرز في الوقت نفسه كما يفعل الأطفال في المرحلة الأولى في المدارس. ومن نافذة الطائرة عند الاقتراب من الوصول، كانت الدهشة تأسر القلب في النظر إلى الجزر المتناثرة والمعزولة ذات الطبيعة الجبلية والتي تقدر بثلاثة آلاف جزيرة ونيف بحيث إذا جمعتها مع بعضها البعض تكونت لك بلاد (نِيپّـونْ \\ نِيهُونْ) وهي التسمية التي يطلقها اليابانيون على بلدهم وتعني "منشأ الشمس" أو "أرض الشمس المشرقة". تذكر الموسوعة العالمية أن الاسم استمد من الصين وأول ذكر لليابان في كتب التاريخ الأوروبية يعود لعام 1577 تحت اسم غيابان (Giapan)، وقد ذكر ماركو بولو اليابان في كتاباته تحت اسم "سيبانغو"، وعندما وصلت أولى البعثات التبشيرية البرتغالية إلى اليابان في القرن السادس عشر، تبنى البرتغاليون اسم "جيبون" وهو اسم منحول من الاسم الياباني نيبّون. وهناك فرضية غير مؤكدة كعادة العرب القائمة على النقل من فلان عن علان تقول إن أول ذكر لليابان في المصادر العربية يعود إلى خريطة العالم التي رسمها العالم العربي أبو عبد الله محمد الإدريسي (الشريف الإدريسي) في القرن الثاني عشر الميلادي، حيث توضح خريطة الإدريسي وجود مجموعة من الجزر باللون الذهبي في القسم العلوي اليساري من الخارطة مقابل سواحل إفريقيا وجنوب شرق آسيا أطلق عليها اسم "الواق واق"، وهذا الاسم تم وضعه من قبل الرحالة العربي ابن بطوطة الذي استمده من اللفظ الصيني "واكوكو". أما بالنسبة للاسم الحالي "اليابان" فهو مأخوذ من البرتغالية، وقد حور العرب الحرف الأول "J" إلى "ي" ليصبح اللفظ على ما هو عليه حاليا (اليابان). باءت محاولاتي بالفشل في البحث عن قامة جبل فوجي أجمل الجبال في العالم وأشهرها على الإطلاق ويبلغ ارتفاعه 3.776 مترا، ويعتبره اليابانيون جبلا مقدسا منذ القدم، وكان يحظر على النساء الاقتراب منه. وعندما سألت المضيفة عن مكانه قالت لي بعد جهد جهيد إنه يجب عليك أن تزور الجبل وتراه عن قرب وليس من نافذة الطائرة فهو له هيبة مقدسة مثل طلة الإمبراطور أو ربما هذا ما فهمته من إشاراتها وإيماءتها، وهي لم تفهم سر تهكمي عندما مازحتها بأغنية أنغام (كأن بطلتك هيبة كما هيبة ملك). لم تكن الرحلة مباشرة إلى مطار ناريتا (Narita International Airport) في طوكيو كما ظننا، وتوقفت في مطار أوساكا (?saka)، لمدة 35 دقيقة بالضبط دون تقديم أو تأخير، وهو شيء لا نستطيع أن نستوعبه في العالم العربي أو في أمريكا اللاتينية. فماذا يعني تأخير عشر دقائق أو ربع أو نصف أو حتى ساعة فلن تقوم القيامة، لكنها في اليابان تقوم، وقد تكلف غاليا، ويمكن أن تخسر مواعيد الرحلة وتفقد الحجوزات في المطارات والقطارات ومواعيد العمل والمواعيد الشخصية، إذا تأخرت في الدقائق الخمس الأولى وربما هو أول درس يتعلمه القادم إلى اليابان. وصلنا إلى محطتنا الأخيرة وتم استقبالنا والذهاب إلى السكن الذي يقع في مقر الجامعة وهو مخصص للباحثين الدوليين من خارج اليابان، وقد صدمت في مشاهدة الغرفة التي تشبه الكبسولة لكن الغريبة أن كل ما يحتاجه الإنسان في غرفته العادية موجود. لله دركم أيها اليابانيون فعلا لقد فكروا في كل شيء ولم يتركوا أي شيء يسير عبثا دون تخطيط مسبق. هل من الممكن أن تكون هذه الغرف هي الحل لأزمة السكن في الدول العربية الكبيرة القاهرة والخرطوم ومراكش والجزائر ودمشق وعمان، سؤال طرحته على نفسي، وتذكرت ساعتها أننا سبقنا اليابان بالتفكير وتجاوزناها بمراحل فهناك الملايين ينامون فوق الأضرحة وداخل المقابر (وهي أصغر من الغرف اليابانية بكثير) في أكبر عواصم وأحياء الدول العربية، وفي دراسته الأخيرة أشار تقرير للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء إلى أن 1.5 مليون مصري يعيشون في المقابر. (يتبع) [email protected] Aljaberzoon.blogspot.com

2368

| 16 يناير 2011

موزاييك.. التعايش المسيحي - الإسلامي.. لوحة الفسيفساء الناقصة

القبول بالآخر يتعرض لضربات موجعة في الكثير من العواصم العربية مشاكل خطيرة متمثلة في التمييز والتعصب وانتهاك حقوق الأقليات الدينية لا نريد أن نتجاهل الجزء الممتلئ من الكأس ولو كان قليلا اللهم شتت شملهم، وفرق جمعهم، اللهم يتم أطفالهم ورمل نساءهم، اللهم زلزل الأرض تحت أقدامهم، اللهم أهلكهم كما أهلكت عادا وثمود، وأقم الصلاة.. كان هذا الدعاء هو خاتمة خطبة الجمعة التي حضرناها قبل مغادرة مدينة تامبا (Tampa) ولاية فلوريدا الأمريكية، وألقاها خطيب من أصول عربية مغربية، ودارت حول التعامل مع اليهود والنصارى والاحتفال بأعيادهم، والمسجد يقع في منطقة اغلب سكانها من البروتستنت واليهود وأصحاب الديانات الأخرى. دعاء مشابه ختم به خطيب مسجد ليستر (Leicester) في بريطانيا، في خطبة الجمعة في الاحتفال بأعياد الميلاد قبل نهاية سنة 2010، وهو من أصول آسيوية (هندية — باكستانية) والمسجد يقع بالقرب من أشهر كنيسة في المدينة كان لها الفضل في تبني حوار بين الأديان السماوية في محاولة لفهم الآخر وتقريب وجهات النظر على رأسها الإسلام، ونفس الدعاء استمع إليه كلما زرت الأهل والأقرباء في بعض المدن الخليجية في الرياض والمنامة والدوحة.. فهل نستغرب بعد كل هذا الأجواء الملغومة والثقافة السياسية المعادية والتعبئة النفسية والعاطفية التاريخية المستمرة في عالمنا من أن يقوم شخص ما في مكان معين ويترجم دعاء بعض امة المساجد ومعه دعوات المصلين "أمين" إلى واقع ويقوم بتفجير نفسه ويزلزل الأرض من تحت إقدامهم؟! وهل حقا بحاجة أن تقوم منظمة القاعدة وجنودها بالمهمة في عالم يعيش فوق بحيرات وبرك "الكيروسين" القابلة للاشتعال والكل يحمل ثقاب كبريت في يده؟ البرك القابلة للاشتعال بدأت تتفجر في العراق ووصلت إلى مصر والمحطة القادمة هي بيروت؟! ولن يتوقف هذا الكابوس الكئيب عند انفجار سيارة مفخخة خارج كنيسة مصرية تاركة وراءها 20 قتيلا، وقيام فريق من المسلحين التابعين للقاعدة بقتل عشرات الأشخاص في كنيسة ببغداد، فالتعايش الإسلامي — المسيحي والتسامح والقبول بالآخر الذي شكل منذ قرون نموذجا مميزا فريدا يتعرض لضربات موجعة في الكثير من العواصم العربية. حتى في اشد مراحل التاريخ ظلامية ودموية كان التعدي والاعتداء على الآخر المخالف في العقيدة وخصوصا المسيحي يعتبر منطقة محرمة الاقتراب منها، ويذكر التاريخ "الطبري" حادثة الخوارج الذين وجدوا رجلا فعرضوا له يسألونه: أمسلم أنت أم كافر؟ فقال: بل أنا مسلم، فسألوه عن علي، فأجابهم بالحق فقالوا له: كفرت يا عدو الله، ثم حملوا عليه فقطعوه قطعا وأشلاء متناثرة. ووجدوا معه رجلا من أهل الذمة فقالوا: ما أنت؟ قال: رجل من أهل الذمة، قالوا: أما هذا فلا سبيل عليه. وحادثة أخرى حينما نزل التتار دمشق وعاثوا في الأرض فسادا وأسروا من أسروا فيها من مسلمين وأهل كتاب أرسل السلطان قلاوون إليهم الإمام ابن تيمية ليفاوضهم في إطلاق سراح الأسرى عرضوا عليه أن يطلقوا له سراح الأسرى من المسلمين فقط فأجابهم الإمام ابن تيمية قائلا: "أهل ذمتنا قبل أهل ملتنا". لقد شكلت أعداد الأقليات المسيحية العربية في بداية القرن العشرين 20 % من عدد سكان الشرق الأوسط إلا أن عددهم اليوم لا يتجاوز 12 مليون نسمة وهو يمثل 5 % من عدد السكان، وعلى الرغم من أن المسيحيين لعبوا أدوارا مهمة في مجالي النضال القومي والثقافة وفي الحركات اليسارية المعادية للاستعمار في العقود المبكرة من القرن العشرين كما ذكرت صحيفة لوس أنجلوس تايمز (Los Angeles Times)، فإن ما يقرب من نصف مليون مسيحي في العراق قد هربوا من البلد منذ بدء الغزو الأمريكي للعراق عام 2003. وبغياب ملاذات آمنة أو ميليشيا لحمايتهم، وجد المسيحيون العراقيون أنفسهم واقعين بين المصادمات العربية — الكردية والشيعية — السنية، إضافة إلى الهجمات المباشرة ضدهم على يد القاعدة والآن أصبح عددهم لا يزيد على 3 % من عدد السكان، أما الوسط المسيحي القبطي في مصر والذي يشكل 10 % من عدد سكان مصر فإنه الآخر يعاني من التمييز والعداء المفتوح من قبل الحركات الإسلامية المتطرفة. وفي السودان ظلت الحكومة في حالة حرب مع الجنوب ذي الأكثرية المسيحية لعقود، وهبط عدد المسيحيين الفلسطينيين الذين كانوا يشكلون 15 % من عدد السكان في فلسطين في بداية الخمسينيات من القرن الماضي إلى 1 % اليوم، وهم دفعوا لمغادرة الأراضي الفلسطينية مع زيادة قسوة شروط الاحتلال وتصاعد سلطة حزام والإسلام المتشدد. وفي سوريا يشكل المسيحيون 10 % من عدد السكان وتحققت حماية لهم تحت حكم الدولة إلا ان العدد راح يتقلص تدريجيا، وكان لبنان البلد الوحيد الذي يشكل المسيحيون الأكثرية بين كل البلدان العربية الأخرى ومع اندلاع حرب أهلية ما بين عامي 1975 و1990 غادر الكثير من المسيحيين لبنان إلى الخارج، لقد أشارت التقارير الدولية إلى أن هناك مشاكل خطيرة مازالت منتشرة في بعض الدول العربية متمثلة في التمييز والتعصب وانتهاك حقوق الأقليات الدينية، وتطرقت إلى مجموعة من أحداث العنف والتمييز ضد المسيحيين أو الأقليات الدينية الأخرى لم تتخذ الحكومات الخطوات الكافية لوقف أعمال القمع أو حتى معاقبة المسؤولين عنها وعن الانتهاكات التي تتعرض لها الحريات الدينية. ومع ذلك لا نريد أن نقفز ونتجاهل الجزء الممتلئ من الكأس ولو كان قليلا، وأهمها الوعي بخطورة الوضع واتخاذ المواقف الرافضة والمستنكرة للعنف والإرهاب والمشاركة والمساهمة في وقفه والحماية من انتشاره، لقد أعلنت أكبر ثلاث منظمات إسلامية في هولندا عن عزمها حماية الكنائس القبطية هناك، بعد تهديدات عناصر إرهابية بشن هجمات عليها. وعملت مجموعة من النساء المسلمات في هولندا على إقامة وقفة تضامنية تجمع مسلمين ومسيحيين بروتستنت مع المسيحيين المصريين، والصلاة التي جمعت بين الإمام فضيلة الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر والدكتور على جمعة مفتى الديار المصرية والدكتور محمود حمدى زقزوق وزير الأوقاف وقداسة البابا شنودة في الكاتدرائية بالعباسية، والدعوة إلى قيام لجنة واحدة من الأزهر والكنيسة لحل أي خلافات تحدث بين المسلمين والمسيحيين.. حتى صحيفة "واشنطن بوست" (Washington Post)، أشادت في مقالها الافتتاحي،، بروح الإسلام المعتدلة التي ساهمت بشكل ما في حماية الكنائس القبطية، للاحتفال بعيد الميلاد المجيد، وقالت إن الآلاف من المصريين توجهوا للمساعدة في حماية كنائس مصر بأجسامهم بعد التفجيرات البشعة التي هزت الإسكندرية وكنيسة القديسين. وربما من أروع النماذج التي تستحق الاعتزاز والتقدير هي المتمثلة بالتعايش بين العائلات المسيحية والعائلات المسلمة جنبا الى جنب في فلسطين من محبة وتآخ وعادات وتقاليد اجتماعية واحدة، تعايش فريد رغم الاختلال العقائدي والديني والاحتلال والعدوان والحصار وتهديم البيوت والاعتداء، من خلال التعاون والتعاضد والتكاتف والإيمان بمستقبل أفضل من الماضي والحاضر، انها لوحة فسيفساء جميلة أتمنى أن تنتشر في العالم العربي. ودعونا نختم بدعاء كما بدأنا به "اللهم اجمع شملنا وشملهم، ووحد صفوفنا وصفوفهم، وأحفظ أطفالنا وأطفالهم" اللهم أمين. [email protected] Aljaberzoon.blogspot.com

1101

| 12 يناير 2011

موزايك.. العرب وأمريكا والتصورات الخاطئة نحو الآخر!

الأمريكيون هل أصبحوا أكثر تعصباً تجاه المسلمين والعرب؟! لم نفعل سوى القليل لمحاربة الصورة الشائعة المتعلقة بالإرهاب أو شيوخ النفط تضخيم الدور الذي يلعبه اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة المحاولات التي بذلت ولا تزال في تغيير الصورة النمطية المتعلقة بالعرب والمسلمين تصطدم دائما بالواقع المزري الذي تعيشه المنطقة من صراعات وحروب ومعارك دينية ومذهبية وغياب للديمقراطية والتداول على السلطة وحرية الرأي والتعبير والعدل في توزيع الثروة وغياب المجتمع المدني وقضايا حقوق الإنسان، بالإضاقة إلى قضايا تعثر التنمية والفقر والجهل والأمية. والإنسان الذي قدر له العيش في هذه الأجواء لابد أن يحاصر نفسه بسياج سميك من نظرية المؤامرة (Conspiracy Theory)، والتصورات السلبية عن نفسه ومجتمعه ومنطقته وبقية أنحاء العالم، وعوضاً من أن ينهض ويعمل ويتحرك ويغير من وضعه ويفرض واقعاً جديداً لحاضره ومستقبله، يصنع شماعة يعلق عليها خيبته وأخطاءه وعجزه وجهله وكسله؟! شماعة يزداد حملها يوماً بعد الآخر يضع من فوقها وتحتها وعن يمينها وعن شمالها، تراجعه وفشله السياسي والاقتصادي والاجتماعي، والعسكري، والديني، والفكري، والثقافي، والتنموي، والزراعي، والإداري، والتربوي، والقائمة طويلة ولا تنتهي!! في هذا العالم المريض يصبح من الصعب التفكير والتأمل وطرح الأسئلة والإجابة العلمية عليها، أبسطها لماذا تنجح المؤامرات في هذه المنطقة مقارنة بغيرها، وما مدى القابلية في الإيمان بالمؤامرة وتمكينها ونشرها وإقناع الآخرين بها؟! ماذا عن المسؤولية وتحمل الأخطاء والنقد الذاتي والقدر على المواجهة والمجابهة والتغيير؟!. الدكتور جيمس زغبي الناشط العربي الأمريكي ورئيس المعهد العربي الأمريكي اصدر كتابا حديثا أثار الجدل من جديد حول صورة العرب بعنوان "أصوات عربية" وقد اعتمد فيه على استطلاعات الرأي للوقوف على جوانب العلاقة المتأزمة والمتفاقمة بين العرب وأمريكا. واتفق مع الدكتور محمد عرفة في تحفظه على استخدم كلمة أساطير التي استعان بها زغبي في كتابه ومقالاته فهي لا تقدم المصطلح العلمي المطلوب في وصف الحالة في نظرة أمريكا للعرب أو العكس والتعويض عنها بمصطلح أوهام أو التصورات الخاطئة في النظر كل منهما إلى الآخر. لا شك في أن هناك العديد من الجهل وافتقاد المعلومات الضرورية في الحكم على التصرفات والمواقف الظواهر المختلفة التي تبرز على السطح من وقت إلى آخر، وعن أسباب الجهل في النظرة الأمريكية يشير زغبي إلى أن أمريكا تعيش في عالم من الصور النمطية فهي قارة تفصل بينها وبين العوالم الأخرى محيطات ونتج عن ذلك نظرة اختزالية للآخرين، حيث يتم وضع صور الآخر في قوالب نمطية سواء (اللاتينو) القادمون من أمريكا الجنوبية أو الأفارقة أو الفرنسيون أو الأيرلنديون في صور نمطية، وصورة العربي وكذلك المسلم أيضا. ولقد نجح الكثير من الجاليات الأمريكية المهاجرة في كسر معظم تلك الصور النمطية السلبية مثل إن كل الأيرلنديين ليسوا مخمورين، أو أن (اللاتينو) ليسوا كلهم كسالى أو السود ليسوا مجرمين وغيرهم ولكن صورة العرب لم تتغير لأن العرب لم يفعلوا سوى القليل لمحاربة الصورة، بالإضافة إلى ذلك هناك مجموعة معروفة وهي جماعات المصالح "اللوبي"، التي نجحت في ترسيخ ونشر تلك الصورة وهي عالقة في الأذهان فإذا نظرت إلى الثقافة الشعبية تجد أن العربي هو إما الإرهابي أو من شيوخ النفط، نحن نسأل الأمريكيين في استطلاعاتنا ما هو أول شيء يخطر ببالكم عندما تفكرون في عربي؟ إجابتان طاغيتان، النفط والعنف. وهناك تصور آخر يشير إلى إنهم كلهم غاضبون ويكرهوننا فهم ينامون الليل ويستيقظون في الصباح وهم يكرهون أمريكا وإسرائيل ويقضون يومهم في الكراهية، يشاهدون الأخبار في التلفزيون أو يذهبون إلى الجوامع ليستمعوا إلى الوعاظ الدينيين الذين يؤججون ذلك الغضب. ويشاهد الأمريكي في الأخبار شخصاً ملتحياً يرسل شريطاً صوتياً من كهف في أفغانستان ويستمع إليه الأمريكيون ويقولون يا إلهي أنهم العرب! انه شخص يعيش في كهف ويرسل شريط كاسيت؟! ولكن ماذا عن التصورات النمطية التي تحكمنا في عالمنا أيضا؟! من الأفكار التي عرضها زغبي انه بنفس الطريقة التي تظلل فيها تصورات خاطئة الفهم الأمريكي تجاه العرب، توجد تصورات كثيرة تشوه فهم العرب لأمريكا والشعب الأمريكي. ومنها الاعتقاد السائد لدى العرب بأن عملية صياغة السياسة الأمريكية إنما تتم على نحو تشاوري بالاعتماد على فهم عقلاني للمشاكل المطروحة وإدراك جيد للنتائج المترتبة عليها، والحال أن هذا من الأساطير المضللة التي تفسح المجال أمام ازدهار نظريات المؤامرة. أما الأخرى التي تحظى بانتشار واسع في الأوساط العربية فهي المتمثلة في الدور المبالغ فيه للوبي الإسرائيلي أو الطائفة اليهودية في أمريكا وسيطرتها على جميع مفاصل القوة والنفوذ في الولايات المتحدة، والحال أن الجزء الأكبر من الثروة والنجاح والنفوذ الموجود في أمريكا، حتى وإن كان اليهود قد حققوا بالفعل نجاحات مهمة في جميع مناحي الحياة، تبقى في أيدي الشرائح التقليدية في أمريكا من البروتستانت البيض الأنجلو - ساكسونيين. وهناك تصور أخرى يرى العرب أن الأمريكيين أصبحوا أكثر تعصباً تجاه المسلمين والعرب، وأن أمريكا لم تعد المكان المتسامح الذي يستطيعون فيه ممارسة حريتهم الدينية، والحقيقة عكس ذلك تماماً، فرغم التصاعد الملحوظ في جرائم الكراهية تجاه المسلمين في السنوات الأخيرة، فإن ذلك يبهت مقارنة بتلك التي تستهدف اليهود ومعاداة السامية. النصيحة التي يقدمها زغبي للعرب والمسلمين هي التأهب والمواجهة، ورفع الأصوات عالياً، وضرورة أن التنظيم والتخطيط وتغيير الواقع وليس التذمر فقط، فالتذمر والشكوى ليسا استراتيجية، الاستراتيجية هي التنظيم من أجل الفوز. [email protected] Aljaberzoon.blogspot.com

541

| 05 يناير 2011

موزايك .. العام الجديد 2011...هل يحمل المزيد من الأحلام العربية؟!

فرحة استضافة أحد أصغر الدول العربية في المساحة والسكان المونديال العالمي الصراعات والحروب والانقسامات والاضطرابات تعصف بالحاضر والمستقبل الأحلام السعيدة لا تزال صعبة المنال في العالم العربي الصدفة وحدها جعلتنا نتوقف في باريس الفرنسية بعد مغادرة نيويورك الأمريكية في الطريق إلى لندن البريطانية، عندما تم إلغاء رحلتنا المقرر الصعود عليها. وفي المطار لفتت انتباهنا تلك الزهور البلاستيكية الحمراء الجميلة المعلقة على صدور المسافرين في المطارات الثلاثة وهي على شكل زهرة الخشخاش "Poppy Flowers". والزهرة التي تعلق على الملابس في الشهور الأخيرة من السنة تعتبر رمزا يمثل ضحايا الحروب والصراعات التي عصفت بالعالم في الحرب العالمية الأولى والثانية، لكنها رمز أيضا في التعلم من الماضي وأهواله من عدم استخدام العنف واللجوء إلى الحروب والدماء وتكرارها مرة أخرى. والتخلص من ارث الصراعات التي مازالت تدور رحاها في بقية أرجاء العالم وتحصد أرواح طاهرة وبريئة. والزهرة التي سرعان ما تذبل بمجرد تفتحها، عبر عنها في قصيدة جميلة بعنوان "في حقول فلاندرز "In Flanders Fields"، وتحكي القصيدة قصة الجنود الذين سقطوا ضحايا في حقول "فلاندرز" الفرنسية على الشكل التالي: "في حقول فلاندرز تتفتح أزهار الخشخاش، وتتمايل بين الشواهد وصفوف القبور، الطيور ما تزال تغني وتطير بشجاعة، وهديلها لا يكاد يسمع، في ضجة أصوات القنابل، نحن الموتى.. كنا أحياءً منذ أيام، لقد عشنا وأحسسنا ببزوغ الفجر، ووهج الغروب، كنا عشاقا، وكنا معشوقين، ولكننا الآن ممددين في حقول فلاندرز". ولقد استعان بها كصورة مجازية ليمان فرانك (Lyman Frank Baum) في الرواية العالمية " ساحر أوز الغريب " "The Wonderful Wizard of Oz" حيث تحول حقول الخشخاش السحرية كل من يدوس عليها إلى كائن نائم لا يستطيع الاستيقاظ. وفي الرواية قضية مصيرية أيضا تشغل بال الشخوص الرئيسية حيث إن فزاعة الطيور ترغب في الحصول على عقل كي تستطيع التفكر. وحارس الغابة يتمنى قلبا تملأه المشاعر والحب والعواطف والأحاسيس. والأسد الجبان يأمل أن يصبح شجاعا حتى يستطيع مواجهة المخاطر. أما "دوروثي" تتمكن من إقناعهم بأن ساحر أوز يمكن أن يساعدهم على تحقيق أمانيهم وتحويلها إلى واقع؟! لقد تداعت إلى ذاكرتي زهرة الخشخاش هذه السنة بعد أن قامت عصابة في مصر بسرقة لوحة "زهرة الخشخاش" للفنان الهولندى العالمى فان جوخ "Vincent van gh"، وعلى أي الحال فهو ليس الشيء الوحيد الذي تمت سرقته في أم الدنيا؟! في العودة حملتني الطائرة إلى الخليج لكي أقضي ما تبقى من إجازة نهاية السنة، ورأيت البكاء والدموع مختلطة بالدماء على الوجوه والأجساد والمشاهد الحزينة المؤلمة تتجسد في احتفالات تتجاوز ألف عام في مراسم عاشوراء، شاهدت الحزن والسواد، وخروج مواكب الحزن والعزاء والضرب والتطبير، ولكني لم جد زهرة الخشاش لم استشعر الأمل والعزيمة من التعلم من الماضي وليس العيش فيه، وأخذ العبر والدرس منه وليس التماهي معه واجتراره وتجييريه لخدمة أيديولوجيات خاصة. وان اختفت زهرة الخشاش في مواسم الأموات والعزاء في الخليج "العربي "؟! فهي تظهر في وسط حقل كبير في ضواحي لشكركاه، عاصمة ولاية هلمند الجنوبية في أفغانستان، وهناك يعمل أكثر من 2 مليون أفغاني وباكستاني. وبعد صلاة الفجر التي عاد ما يقيمها هؤلاء القوم جماعة، يبدأ موعد الزراعة والفلاحة وانتظر الحصاد بعدها. وهناك فالزهرة الخشخاش استخدامات أخرى غير بريئة أهمها التجارة بالمواد المخدرة الممنوعة، وتجارة المخدرات ما زالت تمول حركة طالبان وغيرها من الحركات المسلحة، وتنتج أفغانستان أكثر من 90 بالمائة من هيروين العالم وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لمراقبة المخدرات ومنع الجريمة، وينتج إقليم هلمند وحده أكثر من 35 بالمائة من أفيون البلاد. ومن حقول الأفغانية المزروعة بحقول الخشخاش التي إذا ما داس عليها الإنسان قتلته، نصطدم بالحقول الملغومة والمتفجرة في منطقتنا، فالصراعات والحروب والانقسامات والاضطرابات والإخفاقات تعصف بالحاضر والمستقبل. من قضيتنا الأزلية الفلسطينية منذ ما يقارب النصف قرن ويزيد. إلى الجار في العراق وخلافات التهديد والتقسيم. إلى المواجهات المفتوحة والاشتباكات المسلحة في اليمن. والدعوات الانفصالية في السودان التي سيتقرر مصيره في شهر يناير "2011"، من أن يخشى أن يكون قاب قوسين أو أدنى من انفصال الجزء الجنوبي وتجدد الحركات الانفصالية في دارفور والشرق والشمال وحتى الوسط؟! إلى الصومال والتمزيق والتفتيت والحرب الأهلية والمتاجرة بالشعارات الدينية المتناحرة ومنها الإسلامية وهو بريء منهم ومما يفعلون. الخوف على لبنان وإشعال المعركة بين الشعب الواحد، والأطياف السياسية، والأديان المسيحية والإسلام، والمذاهب الشيعية والسنية بعد قرار المحكمة الدولية القريب القادم. إلى النزاع المتجدد بين الصحراء في المغرب والجزائر وهو نزيف يتجاوز ثلاثة عقود وفي التطورات الأخيرة اتهمت بعض دول الخليج في تأجيج النزاع ومساعدة طرف في معركته ضد الآخر؟! ولكن ما الحل وأحوالنا وأوضاعنا تتدهور سنة بعد الأخرى رغم الأخبار القليلة الباعثة على الأمل مثل استضافة احد اصغر الدول العربية في المساحة والسكان وهي قطر المونديال الرياضي العالمي "2022"؟ هل سننتظر لمئات السنين حتى يصل المنتظر أو المخلص الذي يخلصنا من آلامنا وأوجاعنا وعذاباتنا؟ هل نلجأ إلى القائد الملهم والديكتاتور المستبد العدل لينقذنا من المستنقع الذي نعيش فيه، هل نعيد عصر الخلافة والخلفاء لكي نعيد تاريخنا وأمجادنا؟! أو نلجأ إلى "ساحر أوز" لنطلب منه المساعدة في أن يعطينا عقلا نفكر به ونستعين فيه لمعالجة قضايانا المصيرية قبل أن تقتلنا؟، ويزودنا بقلب عامر بدفء المشاعر والأحاسيس والعواطف والحب بين بعضنا البعض وان اختلفت جنسياتنا وأعراقنا وأفكارنا وأدياننا ومذاهبنا وملتنا! ويمنحنا الشجاعة لنقول كفى ونوقف هذا العبث بأوطاننا وماضينا وحاضرنا ومستقبلنا!. أم أننا لا نحتاج إلى أحد سوى أنفسنا فكل ذلك يسكن في داخلنا ولكن؟!ّ الأكيد أن الأحلام السعيدة مازالت صعبة المنال في العالم العربي. كعادتي قبل أن تنتهي رزنامة عام "2010" التي تشبه شكل أعواد الثقاب "أعواد الكبريت" (Matches Calendar)، مرسوم عليها كل أيام السنة، وفي كل يوم يجب أن تقطع عوداً أو ترميه حتى يظهر اليوم الذي بعده، سارعت إلى المكتبة المجاورة لبيتي في بلاد الغربة لأحصل على رزنامة العام القادم وفي خاطري لا يزال يجول السؤال ذاته هل ستكون الرزنامة العربية "2011" أفضل، أو وضعها مماثلا، أو ستكون أسوأ؟.. وهل كل عام أنتم بخير؟! [email protected] Aljaberzoon.blogspot.com

621

| 29 ديسمبر 2010

موزايك.. لماذا يقدمون على تفجير أنفسهم والآخرين؟

كم عدد الذين سيتحولون إلى متطرفين خلال السنوات المقبلة؟ لماذا تحول المعالج الفيزيائي والطبيب النفسي والمحلل المالي إلى إرهابيين؟ جذور العنف تعود إلى عوامل التفاعل في المجموعة البشرية تبعد مدينة لوتن (Luton) عن المدينة التي أعيش فيها حوالي ساعة ونصف الساعة تقريبا عن طريق قيادة السيارة أو بالقطار وهي قدرنا أن نقف فيها كمحطة رئيسية كلما أردنا الذهاب إلى لندن عاصمة الضباب والتلوث، فالهواء الملوث في العاصمة البريطانية يؤدي إلى وفاة «الآلاف» سنويا. وتحوي مدينة لوتن العديد من الجاليات المسلمة اغلبها باكستانية وهندية وبنغالية وآسيوية، وفيها أيضا العديد من الطلاب العرب من الخليج السعودية وقطر والإمارات، ومن ليبيا ومصر والمغرب والدول العربية الأخرى. في الأيام الأخيرة احتلت المدينة عناوين أخبار وسائل الإعلام العالمية لأنها كانت المكان الذي عاش فيه، "انتحاري ستوكهولم" تيمور عبدالوهاب الذي قام بتفجير نفسه وسيارة مفخخة بالغاز والمسامير في قلب العاصمة السويدية، وفشلت المحاولة ولم تقتل سواه. المدينة أصبحت مادة للدراسات العلمية والسيكولوجية في محاولة لمعرفة الظواهر المحيطة بالعنف والتشدد والتزمت وقتل النفس وتفجير الآخرين، ولمعرفة ظروف "انتحاري ستوكهولم" الشاب المتعلم من حيث متى ولماذا وكيف تحولت أفكاره إلى متطرفة وعنيفة وراديكالية؟ وهل هناك الكثير غيره! وكيف يمكن تغيير أفكارهم من الرغبة في الموت إلى الإيمان بقيمة الحياة؟! "انتحاري ستوكهولم" عرف انه عراقي الأصل سويدي الجنسية، متزوج ولديه ثلاثة أطفال، جامعي ولديه وظيفة محترمة وهو معالج فيزيائي، ولم يأبه بالسياسة ولم يكن متدينا عندما أقام في السويد، وأن تطرفه جاء بعد انتقاله إلى بريطانيا. وكان يحتسي البيرة مع أصدقائه ويرتاد الملاهي الليلية، بل كان حتى لديه صديقة إسرائيلية؟! فهل كان كل ذلك جزءا من التخفي في شخصية أخرى حتى يأتي عليه الدور ويقوم بكشف شخصيته الحقيقية المتطرفة ويفجر نفسه ليصبح شهيدا ويدخل الجنة ويتزوج من حور العين؟! لقد تحول تيمور إلى مسلم متشدد اثر اتصاله بإمام مصري في مسجد لوتن، وهو كتب في رسالة الكترونية قبل دقائق معدودة من الانفجارين في ستوكهولم، وهي موجهة إلى أهله "كان من المستحيل أن أقول لكم من انا فعليا. لم يكن من السهل علي أن أعيش خلال السنوات الأربع الأخيرة وأنا احمل هذا السر أي أن أكون كما تقولون إرهابيا". عقب الانفجار الفاشل عثر على رسالة أخرى تقول "إن معركة ستوكهولم هي بداية حقبة جديدة في جهادنا ستصبح فيها أوروبا ساحة لمعاركنا." قبلها كانت قصة مشابهة بطلها الطبيب النفسي نضال مالك حسن، الضابط بالجيش الأمريكي ذو الجذور العربية من أصل فلسطيني من منطقة تقع بالقرب من مدينة القدس، الذي قام بإطلاق النار على عدد من زملائه الجنود، متسببا في مقتل 13 منهم وإصابة أكثر من 40 آخرين،. وقد قال عنه جده انه إن حفيده "يحب أمريكا" وإن الفضل يعود للولايات المتحدة لما هو عليه الآن كطبيب نفسي عسكري حصل على الوظيفة بعد انخراطه في الجيش أواخر التسعينات ومتابعته دراسات ممولة من الجيش. وهو ترفع في عام 2003 إلى رتبة نقيب "كابتن" ثم إلى رائد "ميجر" عام 2009، وحصل على وسام الدفاع الوطني، ووسام الحرب على الإرهاب. ونقلت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية عن احد الشيوخ أن نضال لم يتطرق معه إلى قضايا سياسية وكان الحديث يقتصر دائما على شؤون دينية لا علاقة لها بالجدل ولا تمت بصلة إلى التطرف. وكان مسلما معتدلا يمارس دينه ويحضر صلاة الجمعة في مركز والتر ريد الطبي التابع للجيش الأمريكي قبل أن يقوم بإطلاق النار على زملائه؟! حكاية فيصل شاه زاد مقاربة أيضا وهو حاول تفجير سيارة في "تايمز سكوير" في نيويورك، وهو من مواليد بابي في إقليم كشمير في الشمال الغربي من باكستان، حصل على شهادة جامعية في الكمبيوتر وأخرى في إدارة الأعمال وحاصل على شهادة ماجستير أيضا، وعمل شاه زاد بعد تخرجه في القطاع المالي، ولم يكن في حياته أي شيء يثير القلق أو يجذب انتباه السلطات الأمنية. واكتسب الجنسية الأمريكية عام (2009) مما يعني انه أصبح مواطناً أمريكياً كامل الحقوق، بات بإمكانه استضافة أفراد عائلته من باكستان، وأن يصوت في الانتخابات، وأن يتمتع بجميع الحقوق المدنية والدستورية الأمريكية، ما عدا الترشح لمنصبي الرئيس أو نائب الرئيس، اللذين يقتصران على المولودين في الولايات المتحدة. والمفاجأة أن هذا الشاب الطموح والودود، بعد عام من حصوله على الجنسية، اعتقل بتهمة الإرهاب ومحاولة الهجوم على نيويورك، التي يعاقب عليها القانون الأمريكي بالسجن مدى الحياة. وشاه زاد متزوج وله طفلان ويعتقد أن زوجته وطفليه مازالوا يعيشون في باكستان. وفي التفاصيل حول أسباب تطرفه أبدى إعجابه بأنور العولقي، المتهم بالتحريض على الإرهاب. وبالإضافة إلى أفكارهما المتطرفة، وما يربط شاه زاد والعولقي هو حملهما الجنسية الأمريكية، وسهولة تحركهما في البلاد قبل اتهامهما بقضايا إرهاب. وتفيد تقارير بأن شاه زاد «تطرف تدريجيا». ما هي الأسباب الحقيقية والظروف القاهرة التي جعلت المعالج الفيزيائي، والطبيب النفسي، والمحلل المالي وخبير الكمبيوتر والذين على شاكلتهم وهم يعيشون في الدول الغربية المتقدمة حياة لا تقارن مع اقرأنهم في الدول التي تعود أصولهم إليها، يتحولون إلى متطرفين وإرهابيين؟! الدراسة التي قام بها عالم الإناسة الأمريكي (سكوت آتران) وترجمها وائل السواح تلقي الضوء على بعض الأمور المستعصية على الفهم. دكتور اترون يؤمن بأنّ الإرهابيين هم كائنات اجتماعية، يتأثّرون بالصلات والقيم الاجتماعية التي تبدو مألوفة لنا جميعا. إنهم أعضاء في نواد مدرسية، أو فرق رياضية أو منظمات اجتماعية؛ وقد يكونون آباء متباهين أو مراهقين صعاب المراس. وهم لا يموتون، كما يحاجج سكوت آتران، من أجل قضية ولكنهم يموتون من أجل بعضهم البعض. بعض الدراسات تشير إلى أن الجهاد لا قادة له، وإن عملية الردكلة (التحول الراديكالي) نفسها هي التي كانت مهمة. فالإرهابيون ليسوا مجانين، ولا يوجد دليل على وجود درجة عالية من المرض النفسي بينهم؛ وهم ليسوا فقراء، والرابط بينهم وبين الفقر — إن وجد — هو على الأقل رابط غير مباشر؛ ولا هم يشعرون بالضرورة بالإذلال. على العكس، فإن آتران يثبت من خلال بحثه أن الإذلال الشخصي، كمثل ذلك الذي يعانيه الفلسطينيون عند نقاط التفتيش الإسرائيلية، إنما يخفض في الحقيقة احتمال أن يقوم أيّ فرد بعمل عنفيّ. وبالمقابل فإن الشعور بإذلال الآخرين الذين يشعر المرء بارتباط كبير معهم يمكن أن يكون دافعا جبارا للفعل، حسب ما يرى آتران. وبرأيه فإن جذور العنف تعود إلى عوامل التفاعل في المجموعة البشرية، سواء أكانت شلّة من الأصدقاء، أو الأمة الإسلامية برمتها. ويقول آتران مثلا إن تفجيرات بالي (إندونيسيا) عام 2002 "كانت قد خُطِّط لها ونُفِّذت بواسطة شبكة من الأصدقاء، من أفراد العشيرة، من الجيران ورفاق المدرسة الذين ساعد واحدهم الآخر على التحول الراديكالي إلى أن غدا الجميع يتوقون لقتل أناس غرباء عنهم تماما من أجل قضية مجردة". ويضيف آتران أن شبكات الإرهاب "لا تختلف في عمومها عن الشبكات الاجتماعية العادية الأخرى التي تقود الناس في بحثهم عن وظائفهم المستقبلية. إن مهنة الإرهاب بحد ذاتها هي التي يجدر اعتبارها استثنائية، وليس الأفراد العاديين الذين يصبحون إرهابيين". ويعدد آتران أربعة عناصر لما يسميه "الفوضوية المنظمة" والتي يرى أنها تمثل الفعالية الجهادية الإسلامية المعاصرة. وهذه العناصر هي: أولا، الأهداف هي دائما غامضة ومتضاربة؛ ثانيا، أساليب العمل يتم تقريرها بشكل براغماتي واعتمادا على سياسة المحاولة والخطأ أو اعتمادا على فَضْلَة ما خبروه من تجارب سابقة؛ ثالثا، غالبا ما تتغير تخوم المجموعة بشكل مستمر؛ ورابعا، تتغير درجة التزام الأعضاء بالجماعة عبر الزمن. والنتيجة أنه لا وجود لمنظمة إرهابية مركزية وتراتبية، ولكن لشبكة غير مركزية ومتطورة بشكل دائم وتعتمد على تكيف ظرفي لأحداث لا يمكن التنبؤ بها. لقد دخلنا في حوارات ومناقشات عديدة مع مجموعة من العرب والمسلمين في أمريكا وبريطانيا وفرنسا من الذين يعيشون في الغرب وغالبا ما لحظنا أن هناك رؤية متطرفة مغالية سوداوية (رغم أن وضعهم أفضل من أصحاب البلاد الأصليين) في النظر إلى أوضاعهم ومعيشتهم، وفي النظر إلى أوضاع المنطقة التي تعود أصولهم إليها والمحملة غالبا بالصراعات والمواجهات والاحتقانات. والسؤال كم عدد هؤلاء المرشح أن يتحولوا إلى متطرفين وإرهابيين خلال السنوات المقبلة؟! [email protected] Aljaberzoon.blogspot.com

452

| 22 ديسمبر 2010

موزاييك.. طريق التغيير يبدأ من المنتديات والمدونات الالكترونية

المواقع والمدونات مثلت بديلاً للمؤسسات السياسية وأشكال العمل المدني محاولات لتشويه صورة المدونين وتفريغ نشاطاتهم من مضمونها الإصلاحي الحقيقي هل يستطيع التدوين ادخالنا عصر الانوار العربي؟! في التاريخ لحظات زمنية، تتقرر فيها المواجهة بين الأطراف المتباينة تلك التي تتمسك بالتراث وتلابيبه وتعتقد جازمة بان الفلاح والنجاح في اتباع سدنة الهيكل وأفكارهم شبرا بشبر وذراعا بذراع! وبين أولئك الذين يسعون من التحرر من الماضي وشخوصه، وهم غالبا ما يكون قلة لكن كتب لها أن تصنع التاريخ وتغيير الواقع والى الأبد؟! اليوم من بدء الأزمان، في عالم العربان بدأت تتشكل ملامح التغيير وان كانت بطيئة وحذرة، تراها في قلة من الصحف وان كانت متواضعة وفي بعض وسائل الإعلام، لكنها في المنتديات والمواقع الالكترونية نشيطة وفاعلة بقدر الإمكان، تحاول توصيل ارائها وأفكارها ومواجهة المتزمتين والمتشددين والتكفيريين والأيدلوجيين والمنتفعين وأصحاب المصالح السياسية والاقتصادية والاجتماعية بكل ما أوتيت من قوة وحجج وبرهان. يخطىء من يظن أن الحرية أتت في دول العالم المتقدمة وبالتحديد في أوروبا على طبق من فضة، أو بين ليلة وضحاها عن طريق رغبة ملك أو أمير أو قائد رباني ملهم، أو حاكم "المستبد العادل" كم هو خطاب (الواهمون) (العدل لا يجتمع مع الاستبداد)؟! كان كل من يتجرأ على التفكير والتعبير والكتابة بطريقة مختلفة لا توافق أهواء السلطة الدينية الكنسية والسلطة السياسية الملكية الاقطاعية يرسل إلى المحرقة ويعتبر مهرطقا خارجا عن ملة القوم. لقد عاش كبار الفلاسفة والمفكرين والمثقفين خارج أوطانهم منفيين وهاربين من بلد أوروبي إلى آخر، وكانت كتبهم ومؤلفاتهم ورسائلهم تنشر بأسماء مزيفة ومستعارة حتى وبدون أسماء خوفاً من مقصلة الرقابة والجواسيس والملاحقة والقتل. كانت الإيمان والعمل على بزوغ فجر جديد مغاير يملأ السمع والأبصار والأفئدة لتلك العصبة المؤمنة من القوم وهو ما بدد ساعات الظلمة ودشن عصر الأنوار والتنوير، وهي تذكرني بمقولة رائعة كانت شعار فيلم روبن هود (Robin Hood)، بطولة رسل كرو (Russell Crowe)، الذي لا يزال يعرض في دور السينما في بريطانيا وبالتحديد في مدينتة نوتنجهام (Nottingham) وقد زرت المدينة في الأسبوع الماضي، وهي تقول (ثابر وثابر من جديد حتى يتحول الحملان اسودا)، ومن ابرز هؤلاء النفر يأتي فولتير ورسائله المشهورة، الرسائل التي أرست أسس النضال من أجل الحريات الثقافية والدينية والسياسية، النضال من أجل العقل والفكر والتعبير، ومن أجل حقوق الإنسان بغض النظر عن لونه وعرقه ومعتقداته. فولتير صاحب المقولة الرائدة: "قد اختلف معك في الرأي لكني على استعداد لأن أموت دفاعاً عن رأيك"، احد الكبار الذين خاضوا المعارك الكبرى، ووقفوا في وجه التعصب والتزمت، وهي التي أطلق عليها "الوحش الضّاري"، ليدافع عن أسرة "كالاس" البروتستانتيّة إذ تعرّضت إلى الاضطهاد والتّنكيل بسبب انتمائها المذهبيّ من قبل الغالبية الكاثوليك. عصر الأنوار كما يشير إلى ذلك د. صادق محمد نعيمي في كتابه (الإسلام وعصر التنوير)، محاولة للإجابة عن السؤال: من أين يأتي النور الذي يعرف المرء به الخير من الشرّ ويرشده إلي الصواب والأخلاق؟ فقد كان الفكر التقليدي المتراكم من العصور الوسطى والمدعوم من الملكيات الحاكمة ومن الطبقتين المميّزتين (النبلاء ورجال الدين) يرى أنّ ما يأتي من تعاليم ثيولوجية عقائدية مذهبية هي مصدر النور الذي يهدي الإنسان في هذه الحياة، في حين أنّ اتجاها فكريا نابعا خصوصا من أبناء الطبقة البرجوازية الناشئة، بدأ في بثّ آراء ترى أنّ العقل هو الأساس الذي ينبغي للمرء أن يتبعه لمعرفة الخير من الشرّ، ولتحديد مفهوم الأخلاق. كان التيّار الأوّل هو الغالب، بحكم أنّه يستمدّ قوّته من السلطتين الزمنية الحاكمة والروحية الدينية، بسبب توافق مصلحتهما مع هذا الرأي الذي يرى في الثيولوجية المصدر الوحيد للأخلاق، ولمعرفة الحسن من السيّئ. وكان التيّار التنويريّ، كما سوف يطلق عليه لاحقا، يبحث عن رؤى جديدة للكون وللعالم وللدين وللأخلاق يحاول أن يجد له طريقا وسط هذه السلطة الطاغية لعادات وتقاليد أنتجتها الثقافة الموروثة وجعلت من موافقتها أو من مخالفتها معيارا للصواب والخطأ. كان لكلّ من التيارين منتجه من آداب وفنون، يسعى الاتّجاه الأوّل لتكريس الوضع القائم من قبل أصحاب السلطتين السياسية والدينية، والثاني يأمل في إيجاد عالم بديل للخروج من عادات وتقاليد بالية ارتكس فيها الغرب بسبب تحالف الإقطاع مع الكنيسة الكاثوليكية، ولتحرير النفس الأوروبية من أزمة الضمير على حد تعبير بول أزار، أزمة ناشئة عن التعارض بين الموروث والجديد بين رؤى قروسطية للحياة وللأخلاق وللكون وللدين وللإنسان، وبين تطلّع لاحترام العقل ومعطياته. بدأ التيار الأخير ضعيفا مضطهدا لأنّ ثمّة أصحاب مصالح يوظفون الموروث والتقاليد لاستمرارية مصالحهم، لكنّه كان في كلّ يوم يكتسب اتباعا جددا راغبين في أن ينفضوا عن أنفسهم وعن عقولهم غبار التقاليد الجاثمة على أرواحهم. وكانت أسلحتهم تتمثل في الحوار والكتابة والتعبير الحر ونشر وطباعة المقالات والصحف واصدار وتأليف الكتب. وكل ذلك أصبح متوافرا اليوم من خلال كبسة زر تسمح بالدخول إلى عالم المدونات والمنتديات الالكترونية. الدول العربية ليست استثناء في التاريخ، فكما نجح التنوير في أوروبا وفي الولايات المتحدة وفي دول اسيوية وافريقية وأمريكا اللاتينية، سينجح وسيحقق انجازاته الحضارية من خلال المؤمنين بالتغيير في العالم العربي، اليوم هناك مواجهة مفتوحة على الانترنت المواقع الاجتماعية والمدونات الشخصية مع القيم والمعتقدات والأفكار والتصورات التي ولدت وترعرعت في عقول الإنسان الذي يعيش في العالم العربي بلا هدى وكتاب منير. المواقع الاجتماعية والمدونات كما بينت رسالة الماجستير للباحثة فاطمة الزهراء مثلت بديلاً للمؤسسات السياسية وأشكال العمل المدني التي فقدت فاعليتها، حيث طرحت نفسها كبديل فاعل في المجتمع يؤثر فيه ويتأثر به، حتى اكتسبت مصداقية عالية وحصلت على ثقة الجمهور، وباتت تنظم الحملات وتتابع حالات الحراك السياسي وتثير الأحداث التي لا تحظى باهتمام إعلامي كافٍ لتلفت الرأي العام إليها. لقد ازداد في الأيام الأخيرة عدد المدونين الذين تم القبض عليهم لمجرد التعبير عن رأيهم، والدعاوى الكثيرة المرفوعة ضدهم، وتعمد بعض المثقفين التقليل من المدونات وإطلاق أحكام عامة عليهم دون تحديد. كما قام الإعلام الحكومي في تشويه صورة المدونين وتفريغ نشاطاتهم من مضمونها الإصلاحي الحقيقي. ولم يكن في الحسبان أن تنجرف محطة الجزيرة مع الموجة وهي التي تعاونت مع موقع "ويكيليكس" في نشر الوثائق السرية الأمريكية ويقارب عددها أربعمائة ألف وثيقة تلتها ربع مليون وثيقة في التسريبات الأخيرة، وتقوم باتهام موقع إخباري قطري باختراق موقع الجزيرة، والحصول على وثائق رسمية ونشرها في الموقع، وذلك بالتعاون مع جهة مجهولة. مما يدل على استمرار سياسة ازدواجية المعايير والكيل بمكيالين في التعامل مع القضايا الداخلية. وماذا عن شعار حريات النشر وضمان حق المعرفة والميثاق الصحفي، كما ان مركز الدوحة لحرية الإعلام ظل يتفرج من بعيد وكأن القضية لا تعنيه إطلاقا’ وهل ممكن الاعتقاد في عصر الفضاء المفتوح والعولمة انه يمكن منع الرأي العام والمؤسسات المدنية من المعرفة والمحاسبة والمساءلة؟! من أجمل الكلمات التي جعلها جفارا (Che Guevara) شعارا له (أنا لست محررا، والمحررون لا وجود لهم، فالشعوب وحدها هي من تحرر نفسها)! [email protected] Aljaberzoon.blogspot.com

692

| 15 ديسمبر 2010

موزايك.. مونديال 2022 في قطر.. موعد مع صناعة التاريخ

* ضرورة توجيه أولى دعوات الافتتاح إلى رئيس الولايات المتحدة * ما السر القطري الذي استطاع أن يتفوق على الآخرين؟! * اختيار قطر سيسلط الأضواء مرة أخرى على العرب والمسلمين حتى أكبر المتشائمين ما كان يتوقع أن تخرج دول عظمى مثل الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان واستراليا من استضافة نهائيات كأس العالم بهزيمة ساحقة. وتحظى باحتضان اكبر تظاهرة كروية في العالم بعد اثني عشر عاماً دولة صغيرة موجودة في الشرق الأوسط منطقة الصراعات والاحتقانات السياسية والضربات العسكرية المحتملة، وتقع على ضفاف بحر الخليج الذي لا يزال يتم الصراع على تسميته بالفارسي أو العربي، كان آخرها في افتتاح الألعاب الآسيوية في الصين؟! ولكنها كرة القدم التي تستطيع أن تنتصر فيها الفرق والدول والمنتخبات الصغيرة على الدول ذات الأحجام والسكان والمساحات الكبيرة. ويلعب فيها التخطيط والتكتيك والمهارات والظروف والحظوظ دورا كبيرا في الفوز وذلك ما يفسر عظمة هذه اللعبة واحتلالها الرياضة الأكثر شعبية في العالم، وهي ليست مجرد لعبة رياضية فقط؟! عبرت صحيفة واشنطن بوست" الأمريكية (Washington Post) تحت عنوان "قطر تهزم الولايات المتحدة الأمريكية" عن دهشتها في قولها "حطمت واحدة من أصغر الدول على كوكب الأرض الأحلام الكبيرة للولايات المتحدة الأمريكية؛ ففي تصويت تاريخي جرى بزيوريخ الخميس منح (الفيفا) استضافة كأس العالم لدولة شرق أوسطية أصغر من ولاية (كونيتيكت)، بعدما وعدت بخطط لملاعب كرة قدم مبتكرة يتم تكييف الهواء فيها، وموارد مالية ضخمة". كما أن ردة الفعل المعبرة لخيبة الأمل تمثلت في تصريح رئيس الولايات المتحدة، لذا اقترح توجيه أولى دعوات الافتتاح إلى رئيس الولايات المتحدة على الرغم من أن اوباما لن يكون في البيت الأبيض ساعتها؟! الجدير بالذكر أن عملية الاختيار للملف القطري تمت بطريقة ديمقراطية، وبالاقتراع الحر، وبناء على وقائع ومعطيات وملفات مفتوحة عن استعدادات وبنى تحتية رياضية وخبرة تنظيمية. ما السر القطري الذي استطاع ان يتفوق على الآخرين؟! خلف الحربي في جريدة الجريدة الكويتية يشير الى انه لكي لا نقع ضحية للأوهام فإن علينا أن ندرك أن المسألة لا تتعلق بالأموال فقط، فكل الخليجيين يملكون المال وهم لا يترددون في إنفاقه دون حساب على كرة القدم، كما أن المسألة لا تتعلق بالدعم السياسي، فكل القيادات السياسية في الخليج تدعم الرياضة، ولكن السر القطري يكمن في أن القطريين اليوم أصبحوا قادرين على مخاطبة العالم باللغة التي يحبها ويقدرها، وإذا كان ثمة بلد عربي استطاع أن يدرك تحولات عصر العولمة ويحل ألغازها المعقدة فهو بلا شك قطر. لقد أدرك القطريون مبكرا أن مقاييس العولمة لا تعتمد على المساحة وعدد السكان بقدر ما تعتمد على الانفتاح والتأثير الإعلامي وتوظيف الأموال بالشكل الصحيح من أجل خدمة الأهداف السياسية الطموحة، لذلك لم يفوتوا الفرصة كي يمنحوا بلدهم مساحتها اللامعة في خرائط العولمة. هل بإمكان دولة قطر الصغيرة التي لا يتعدى عدد سكانها 1،6 مليون نسمة تنظيم هذا المونديال الضخم؟ الإجابة جاءت في مقال لصحيفة فرانكفورتر الجماينا الالمانية في أن أحدا لم يكن قبل عشرين سنة يستطيع أن يحلم أن البحرين أو الإمارات ستتمكن من تنظيم مسابقات الفورمولا 1. كما نبهت الصحافة الألمانية الى أن هذه الدولة الصغيرة لا يتهددها خطر الإرهاب وعقدت مقارنة سريعة مع جنوب أفريقيا التي استضافت المونديال السابق والبرازيل التي ستستضيف المونديال المقبل، مؤكدة أن قطر هي الأكثر أمنا من كل تلك الدول التي تنتشر الجريمة المنظمة على أراضيها، أما مشكلة الحرارة الشديدة في قطر فإن التغلب عليها أمر ممكن في ظل تكييف الملاعب. رئيس لجنة التقييم "هارولد ماين نيكولز" يرد على المزاعم التي ترى قطر أنها دولة صغيرة قد لا تستطيع الوفاء بتعهداتها من أجل إقامة هذا الحدث الكبير قائلا: يجب عدم الخوف وعدم عقد مقارنة بين الدول المنظمة للبطولة، فأول بطولة في المونديال التي جرت في الاورجواي لم يكن هناك إلا ملعبان فقط وعشرة فرق والمسافة الزمنية التي تفصل بين قطر وأول مونديال في الاورجواي هي 80 سنة تغير فيها العالم كثيرا وأصبحت التقنيات خارقة في إنجاز ما لم يكن يعتقد أنه سينجز. هل ستتغير الصورة النمطية المأخوذة عن المنطقة؟ أشارت صحيفة الفايننشيال تايمز البريطانية (Financial Times) الى ان مفاجأة فوز قطر بتنظيم كأس العالم 2022 أدت لتوحيد العرب بالفرحة العارمة فى المنطقة التى تشتهر بالانقسامات والخلافات. وأعربت عن املها أن تمثل استضافة قطر للبطولة فرصة للتخلص من ربط المنطقة العربية بالتشدد الإسلامي والسجل السيئ لحقوق الإنسان والحكم الاستبدادي. الجالية العربية المقيمة في ميونيخ ترى في تقرير نشرته "ايلاف" أن هذا الاختيار رغم تكلفته الكبيرة لدولة قطر الصغيرة إلا أنه سيكون فرصة للغرب والعالم ليتعرف على العرب وعلى الإسلام بشكل أكثر واقعية وبعيدا عن وسائل الإعلام الغربية التي طالما أججت مشاعر الكراهية بين الطرفين، وإن اختيار قطر سيسلط الأضواء مرة أخرى على العرب والمسلمين ولكن بشكل إيجابي هذه المرة ويقول يجب أن يقف العرب متضامنين مع قطر وألا يصابوا بعقدة الحسد والمنافسة ويتسببوا في إفشالها كما فعلوا مرات عديدة بسبب قناة الجزيرة. لقد تغيرت أوضاع المنطقة بالتأكيد في السنوات الأخيرة ولم تعد تمثل تلك الصورة السوداوية التي تشكلت في وسائل الإعلام الدولية خصوصا بعد أعقاب الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، وتمثل شعوبا تعيش على أساس عرقي، ديني، طائفي، وتشعل الحروب من أجلها. من شاهد بطولة كأس الخليج لا حظ التنوع من لاعبين ومنظمين وجمهور وعشاق ومناصرين من قبل أصحاب الأديان والمذاهب والأعراق والملل. كان هناك المسلم الشيعي والسني الأباضي والزيدي والمسيحي واليهودي، العربي والأعجمي والكردي والفارسي الأصل والبلوشي والبدون وأجانب يحملون جنسيات عربية وغربية وغير ذلك. ومع المونديال ستشهد المنطقة نقطة تحول تاريخية مغايرة ستعصف بالعقليات والأفكار والتصورات السائدة فيها وعنها، وسيتعرف العالم كله وهو يشاهدنا عن قرب على حقيقة الأرض والإنسان الذي يعيش فيها وهو اختبار كبير أتمنى أن ننجح جميعا في تحقيقه. عن فوائد المونديال العالمي تشير دراسة نشرتها وسائل الإعلام العالمية في نهاية مونديل 2010 في جنوب أفريقيا إلى تزايد فخر بلاد قوس قزح بهذا المحفل العالمي. وبالإضافة إلى نجاحها الكبير، كان لها دور كبير ومهم في تعزيز الإحساس بالوحدة الوطنية. وعندما سئل الجنوب أفريقيون سنة 2008 ما إذا كانوا يعتقدون أن من شأن كأس العالم أن تعزز شعورهم بالوحدة، أجاب 75%أن ذلك احتمال وارد. وقد أفادت نتائج الأبحاث التي أجريت عقب تنظيم الحدث أن العرس العالمي عزز فعلاً من ذلك الشعور؛ فقد أكد 91% أن البلد أصبح متحداً أكثر من قبل. كما أظهرت نتائج الأبحاث ارتفاعاً في مستوى الثقة الوطنية، حيث أكد تسعة من أصل كل عشرة مواطنين أنه، بعد تنظيم البطولة، أضحى بلدهم يتمتع بإحساس أقوى من حيث الثقة في إمكاناته؛ وصرح 87% بأنهم يشعرون بثقة أكبر في إمكانات بلدهم وقدراته. كما أشاد 98% من الذين شملتهم الدراسة بالجو السائد في جنوب أفريقيا. الزوار عادوا إلى بلدانهم بذكريات طيبة عن هذا البلد. فقد كانت آراء 84% من الضيوف الأجانب أكثر إيجابية عن البلد بعد تنظيم البطولة من قبل. كما أن نسبة الجنوب أفريقيين الذين كانوا يظنون أن الجريمة قد تشكل تهديداً بالنسبة للبطولة تراجعت من 66% التي سُجلت قبل تنظيم البطولة لتبلغ 27% بعد نهايتها. مبروك للشعب القطري والعربي تنظيم العرس الكروي العالمي 2022، وصدق بن فطيس "قبل أمس كان الحلم بالخوف محفوفا.. واليوم صار الحلم.... بين كفوفنا" لكن هل القصة تنتهي هنا أم هي مجرد بداية مع تاريخ جديد تصنع قطر لنفسها؟!. [email protected] Aljaberzoon.blogspot.com

1029

| 08 ديسمبر 2010

موزاييك.. قضايا حقوق الإنسان في قطر.. حوار من الداخل

حقوق الإنسان أصبحت هاجسا عالميا كبيرا ولم تعد ترفا ضرورة السماح بإنشاء مؤسسات مدنية أهلية تهتم بالمجتمع حوار مميز أجرته الشرق مع رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، وصف بأنه الأكثر جرأة وصراحة على المستوى الداخلي، وهو كذلك، لأنه أعاد لنا الذكريات عن الزمن الجميل الذي كانت تلعب فيه الصحافة دورا مهما في تنوير الرأي العام بالقضايا المصيرية التي تجرى في مجتمع، زمن اللقاءات والتحقيقات التي تستضيف الوزراء وكبار المسئولين في الدولة وتناقش وتحاكم برامجهم وخططهم وسياساتهم، زمن المقالات والأعمدة والكتابات الجريئة الناقدة من كبار الأقلام الصحفية، وكانت تلعب فيها الأقلام النسائية الدور الأكبر، والتي حيرت الكثير في دول الخليج والدول العربية عن مدى هامش الحرية المتاح في الصحف ووسائل الإعلام في مجتمعنا. زمن البرامج الإذاعية الصباحية والمذيعين الذين ماتزال الذاكرة تحتفظ لهم بذكرى عطرة كانت تدعونا إلى أن نصحو باكرا لنستمع لهموم الوطن وغيومه وأوجاعه وأفراحه وأتراحه لتتحول في الوقت الراهن إلى برامج (وطني الحبيب الله بالخير)، زمن الحوارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الفارقة التي تجبرنا على متابعة التلفزيون وضيوفه على المائدة المستديرة وتكون مدار أحاديثنا وأسمارنا في مجالسنا لأسابيع وشهور (مَن يصدق أن التلفزيون الخاص الذي ينطلق من الكويت ودبي والرياض ويتناول المواضيع المصيرية المشابهة لمجتمعنا يستأثر باهتماماتنا أكثر من تلفزيون قطر المحسوب علينا)؟، اليوم نستشعر أن جميع قضايا العالم بتفاصيلها المملة في الصحف والإذاعة والتلفزيون والإعلام الداخلي والخارجي القطري، لكن القضايا المصيرية للوطن تظل بعيدة عن التناول والخوض فيها. ودعونا نقولها بصراحة إننا نحصد ما نزرع، لقد تغير الحال فتغيرت الأحوال، لقد استطعنا أن نسبق غيرنا في دول الخليج والدول العربية منذ 20 سنة مضت، ونعجز اليوم عن اللحاق بهم، بل ونتراجع في التقييمات والتقارير الدولية المرتبطة بحرية الرأي والتعبير والصحافة ووسائل الإعلام سنة بعد الأخرى!. التوقيت الذي نشرت فيه (الشرق) الحوار يستحق الإشادة أيضا فهو متزامن مع صدور التقارير الدولية ومنظمات حقوق الإنسان العالمية والإقليمية مثل المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، منظمة العفو الدولية، منظمة هيومن رايتس ووتش، وتقارير وزارة الخارجية الأمريكية، المنظمة العربية لحقوق الإنسان، التي تتناول نشر التقارير والتصنيفات العالمية لوضع الدول المختلفة فيما يتعلق بأوضاع حقوق الإنسان فيها من ناحية العدالة والمساواة وعدم التمييز ونبذ الكراهية ومدى احترام الحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية في تشريعاتها الوطنية وممارساتها القانونية، بالإضافة إلى وضعية المؤسسات والمنظمات الخاصة بالمجتمع المدني. لقد أشار رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان إلى عدد من الإشكاليات والملفات المطروحة ولنستخدم مصطلح أدق (مفتوحة) متعلقة بالمواطنين من قانون التجنيس، مرورا بقضايا الإسكان والتعليم والصحة والتوظيف وصولا إلى السجون والمؤسسات العقابية وانتهاء بقضية أبناء القطريات. لقد تحدث عن أوضاع سجن المتابعة والإبعاد، وقانون حماية المجتمع الذي يتيح الإبقاء على أي متهم قيد الحجز من 6 أشهر إلى سنة رغم تبرئته من قبل النيابة العامة، وعن الأخطاء الطبية والإهمال، وعدم الاهتمام بمدمني المخدرات، واستغرابه من تقديم الجمعيات الخيرية مساعدات تعليمية تقدر بحوالي 30 مليونا في ظل مجانية التعليم. وعن قضية تجنيس أبناء القطريات، وعن مطالبات الدول في العديد من القرارات بإنشاء مؤسسات وطنية شبيهة باللجنة لتكون منطقة وسط بين الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني. رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان من جانبه لم يخبرنا عن الأرقام والإحصائيات وهي الملاحظة ذاتها التي طالبته بتوفيرها في عدة مقالات نشرتها في الشرق في العام الماضي. لماذا تغيب الإحصائيات والأرقام ولدينا إحدى أكبر المؤسسات الحكومية المختصة بهذا المجال وهو جهاز قطر الإحصائي، لماذا لا يوجد هناك تنسيق بين الجهاز واللجنة في إحصاء ودراسة المشكلات والقضايا والحالات المتأزمة في المجتمع؟ فإذا كان مهما معرفة انخفاض ظاهرة تعدد الزوجات في قطر والخليج بشكل عام وهو من التقارير الأخيرة التي نشرها الجهاز في وسائل الإعلام، فالأجدى معرفة ودراسة وتقييم وتناول الملفات التي تؤخذ علينا في تقارير المؤسسات والمنظمات الإنسانية والحقوقية والمحافل الدولية؟! غياب الإحصائيات الدقيقة من الداخل يجعل الأرقام والمؤشرات التي تنشر في التقارير الخارجية صحيحة وان كانت غير ذلك، ويتم اعتمادها والتعامل معها على أنها حقائق موجودة على الأرض والمحاولات المتأخرة لتعديلها والتعامل معها تُفسَّر على أن هناك مَن يحاول أن يخفيها ويقلل من قيمتها أو يتلاعب بها. إذا كانت كل هذه الملفات موجودة ومطروحة ومفتوحة، لماذا لا يتم التعامل معها بكل وضوح وشفافية وتقام لأجلها الندوات والمؤتمرات والمحاضرات التثقيفية والتوعوية والإرشادية، ولماذا تتعمد بعض الصحف ووسائل الإعلام تجاهلها وعدم الإشارة إليها بل تهاجمها وتسفهها وتقلل من قيمتها وخطورتها وانعكاسها السلبي على المجتمع وصورته في الداخل والخارج. أريد أن أكرر ما قلته في السابق من أن التعامل مع ملفات حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني والتقارير الدولية المتعلقة بهذه الجوانب غدا يمثل هاجسا كبيرا ويحظى باهتمام متزايد، فهي لم تعد ترفا في زمن العولمة، الذي أصبحت فيه القضايا التي تتناول حقوق الإنسان المشروعة من أهم أولويات المنظمات والمؤسسات الحقوقية والإنسانية على المستوى الدولي، والحكمة العالمية التي يتم التعارف عليها تقول (قل لي عن وضع حقوق الإنسان في بلدك، أقل لك مَن أنت). إن سياسة النكران، والتحايل، وتزييف الحقائق، والادعاءات الباطلة، والتذرع بالتدخل الخارجي، وخصوصية الداخل، والتحدث عن نظرية المؤامرة، ومهاجمة المؤسسات والمنظمات الحقوقية والانتقاص من قدرها لا يزيد الطين إلا بله، ولا يردم الحفرة بل يزيدها عمقا، ولا يحل المشكلة بل يزيدها تعقيدا. ومن الأفضل العمل بكل شفافية ومصداقية واتباع أسلوب المواجهة بالأدلة والحقائق والأرقام في الرد والتعليق، ونشر التقارير الدورية عن الأوضاع التي تتناول انتهاكات حقوق الإنسان في الداخل وعدم الانتظار أن تأتي مباغتة من الخارج؟!. نتقدم بالشكر على الجهود التي تقوم بها اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان ونرجو التوفيق في المهمة الإنسانية لترسيخ مبادئ حقوق الإنسان في العقول والقلوب، لتصبح الثقافة السائدة، ونطالبهم بالمزيد أيضا فنحن مانزال في بداية الطريق ولم نبدأ الاختبارات الحقيقية بعد، كما ندعو إلى أن يتم السماح بإنشاء مؤسسات حقوقية مدنية أهلية تهتم بالمجتمع وحقوق الإنسان فيه. [email protected] Aljaberzoon.blogspot.com

1004

| 01 ديسمبر 2010

alsharq
إلى من ينتظرون الفرد المخلص

سوبر مان، بات مان، سبايدر مان، وكل ما...

8628

| 08 مارس 2026

alsharq
الخليج ليس ساحة حرب

تعيش منطقة الشرق الأوسط مرحلة شديدة الحساسية، حيث...

4338

| 09 مارس 2026

alsharq
إيران.. وإستراتيجية العدوان على الجيران

-رغم مبادرات قطر الودية.. تنكرت طهران لمواقف الدوحة...

1395

| 07 مارس 2026

alsharq
مواطن ومقيم

من أعظم النِّعم نعمة الأمن والأمان، فهي الأساس...

1254

| 11 مارس 2026

alsharq
«التقاعد المرن».. حين تكون الحكمة أغلى من «تاريخ الميلاد»

حين وضعت الدول أنظمة التقاعد عند سن الستين،...

1233

| 11 مارس 2026

alsharq
العقل العربي والخليج.. بين عقدة العداء لأمريكا وغياب قراءة الواقع

أولاً: تمهيد - الضجيج الرقمي ومفارقة المواقف في...

1020

| 11 مارس 2026

alsharq
الخليج محمي

وصلنا إلى اليوم الحادي عشر من حرب ايران...

951

| 10 مارس 2026

alsharq
التجربة القطرية في إدارة الأزمات

عندما تشتد الأزمات، لا يكمن الفارق الحقيقي في...

843

| 09 مارس 2026

alsharq
فلنرحم الوطن.. ولننصف المواطن والمقيم

عند الشروع في تأسيس أي نشاطٍ تجاري، مهما...

705

| 12 مارس 2026

alsharq
إعادة ضبط البوصلة

ما الأزمات التي تحاصرنا اليوم إلا فصول ثقيلة...

639

| 13 مارس 2026

alsharq
الرفاه الوظيفي خط الدفاع الأول في الأزمات

في عالم تتسارع فيه التغيرات الاقتصادية والتنظيمية، وتزداد...

636

| 12 مارس 2026

alsharq
قطر.. «جاهزية دولة» عند الأزمات

-زيارة سمو الأمير إلى مركزي العمليات الجوية والقيادة...

615

| 08 مارس 2026

أخبار محلية