رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

موزاييك.. الشعوب العربية.. والخروج من أقفاص المزرعة

تحول معظم الدول العربية إلى عدة سجون صغيرة تغيير الواقع العربي بعد الخروج من الاستعمار والدخول في عصر الاستبداد الوحدة الوطنية مع نظام الديمقراطية والحريات وليس مع نظام الديكتاتورية والاستعباد تمثلت البداية في المزايدة على الأحلام المشروعة في بناء وطن مستقل تحت راية المساواة والحرية، وإرساء العدالة الاجتماعية، ومحو الفروق الطبقية، وتحقيق الرفاهية وبناء مجتمع سليم خال من الفقر والتشوهات والأمراض، وتحولت مع مضى الزمان إلى كابوس فظيع استمر لأكثر من نصف قرن من ميلاد الدولة الحديثة في العالم العربي وكانت المحصلة أنظمة تولتارية استبدادية عسكرية بوليسية قمعية دموية صارت فيها الدولة قائمة على معسكرات اعتقال والوطن العربي الكبير إلى عدة سجون صغيرة والمواطن إلى عبد وخادم ذليل عبارة عن متراس في آلة، تم التلاعب بالدين وتدجين رجاله ليسبحوا بحمد القائد وانجازاته، وزور التاريخ وأدلجت اللحظة الزمنية لتخدم أفكار الحزب الواحد والرأي الواحد والرئيس الأوحد الفرد الصمد، وشوهت الجغرافيا وصدرت الأملاك العامة والخاصة وتراجعت كل الأمنيات وحل محلها البأس والظلم والقهر والعدوان. كان الوضع أشبه بالأحداث التي تناولها "دستويفسكي" وفي روايته الشهيرة "الممسوسون" عن أولئك الذين شاركوا الناس في تطلعاتهم في قيام مجتمع عادل خال من الطبقات فهم يقولون كلاما جميلا في الجلسات والصالونات غير أنهم لا يترددون في قتل احد رفاقهم بدم بارد وإلقاء جثته في مستنقع عندما يحاول الانفصال عنهم. الثورات في مختلف أرجاء العالم العربي التي تقوم بها الشعوب العربية اليوم أثارت الزوبعة الكبرى في المحيط الخاثر ووصلت أمواجها إلى الخليج الخادر، ورغم كل المحاولات في حصارها والتضييق عليها وتشويهها، فهي لن تتوقف إلا بعد ان تقوم بعملها وتغير بشكل جذري كل معالم المنطقة وبنيتها التي حاولت أن تنئ بنفسها عن التغيير في تحد صارخ لقوانين الكون وسنن الحياة! الثورة بشعوبها تنهض لتغير واقعها بعد الخروج من مرحلة الاستعمار الغربية ودخولا إلى عصر الاستبداد والديكتاتورية العربية بامتياز، وها هو الإنسان العربي يصحو ويطالب ويضحي بحياته في سبيل الكرامة والعزة والحرية بعدما ظن السادة انه هزم وانكسر بعد العمر الطويل من التربية في مزارع الحيوانات وفي أقفاص الدواجن! القصة العربية التراجيدية تتماهى مع روايةٌ جورج أورويل "مزرعة الحيوانات" والتي نشرت في انجلترا يوم 17 أغسطس 1945، المزرعة كان يديرها السيد "جونز" "تمثل مرحلة الاستعمار للدول العربية". وكانت المخلوقات في هذه المزرعة تشعر بأنّ أسلوبه في التعامل معها فيه الكثير من الظلم والقسوة والاستغلال. ومع أول فرصة سانحة نحو الاستقلال والحرية تعلن الحيوانات في المزرعة الثورة على السيد جونز، وتتمكن من طرده، لتصبح المزرعة تحت سيطرتها، إلا أنه يخطف الثمار مجموعةٌ من الخنازير في مقدمتها القائد "سنوبول" والعقيد "نابليون" حيث يسيطرون على القرارات المصيرية وإدارة العمل في المزرعة، رافعين تلك الشعارات التي تدعو الى انه لا صوت يعلو فوق صوت المعركة في الاستقلال ومحاربة الأعداء المتربصين بالثورة وانجازاتها في الداخل قبل الخارج، وضرورة الإخلاص في العمل والتفاني فيه لإقامة المجتمع الحيواني الجديد الذي تنتفي فيه كلّ أشكال الظلم والاستغلال، ويسوده الرخاء والعدل، وتربط بين أفراده أواصرُ المحبّة والإخاء، لكن باسم الحرية استُعبِدت هذه الحيوانات، وباسم المساواة استُلبت حقوقها، وباسم الرخاء جُوّعت، وباسم الحياة سُفِكت دماؤها، وباسم المستقبل كُمّمت أفواهها. ويتمكّن الخنزير (نابليون) من طرد رفيق دربه (سنوبول)، والاستئثار بالسلطة، مستعيناً بمجموعة من الكلاب التي درّبها منذ كانت جراءً صغيرةً لتكون جهاز أمنه الخاصّ، إضافةً إلى الخنزير (سكويلير) الذي أنيطت به مهامّ الإعلامي القادر على تبرير سياسات (نابليون)، وإقناع الحيوانات بحكمة ما يصدر عنه من قرارات أياً كانت طبيعةُ هذه القرارات، أو الدوافعُ وراءها، ومهما كان الثمنُ الذي ستدفعه الحيوانات جرّاء تنفيذها. ربما كان الخطاب الذي نطق به أقدم الحيوانات عمرا في المزرعة خير معبر عن حالة البؤس في العالم العربي، فهو يشير إلى طبيعة الحياة التي تعيشها المخلوقات في المزرعة العربية. (لنواجه الحقيقة، بصراحة، ان حياتنا تعيسة نكد فيها ونكدح، وهي حياة قصيرة.. نأتي إلى الحياة ولا نحصل على طعام سوى ما يسد رمقنا لحفظ النفس في أبداننا ونقهر على العمل حتى آخر ذرة من قوتنا وحين تنتهي الحاجة إلينا نذبح فورا بقسوة بشعة، ولا يوجد من يعرف معنى السعادة أو الراحة بعد أن يجتاز السنة الأولى من عمره ولا يوجد من هو حر عندنا.. إن الحياة بائسة وهذه هي الحقيقة... لكن هل هذا ببساطة هو جزء من نظام الطبيعة؟ هل هذا لان أرضنا فقيرة؟ ولا تستطيع منح الحياة المقبولة للذين يسكنون عليها؟! كلا أيها الرفاق وألف كلا.. إن أرضنا خصبة ومناخها طيب وبمقدورها توفير الطعام الوفير لعدد اكبر بكثير من الذين يقطنونها حاليا، نستطيع إن تعيش جميعا حياة مريحة ومحترمة تفوق خيالنا. لماذا إذن نستمر في هذه الحالة المزرية؟ ببساطة لأن نتاج عملنا كله تقريبا يسرق منا من قبل "السيد".. فهو لا يدر الحليب ولا يضع البيض ولضعفه لا يستطيع جر المحراث ولا يمكنه أن يركض بسرعة تمكنه من الامساك بالأرانب. ومع ذلك فهو السيد علينا جميعا. يجبرنا على العمل وفي المقابل يمنحنا الحد الأدنى لسد رمقنا حتى لا نموت جوعا ويحتفظ بالباقي لنفسه". لا مجال لتحقيق الوحدة الوطنية الحقيقية والأمن والأمان الفعليين إلا بالتخلص من النظام الديكتاتوري الذي يقوم بتحويل الاختلافات بين أفراد الشعب وفئاته إلى خلافات وانقسامات تكون أشبه بقنابل موقوتة يهدد النظام بتفجرها، حين يتم طرح فكرة استبداله أو حتى إصلاحه أو قيام أي معارضة له أو ضده كما يشير الكاتب حسام الدين درويش. ويضيف درويش انه لا معنى حقيقيا لربط فكرتي الوحدة الوطنية والأمان ببقاء نظام اتُفق على ديكتاتوريته، ولا يمكن منطقياً وواقعياً اللجوء إلى منطق الثالث المرفوع في الحديث عن العلاقة بين الوحدة الوطنية والأمان من جهة، والحرية والديمقراطية، من جهة أخرى. فوفقاً لهذا المنطق، إما أن نقبل بالنظام الديكتاتوري، إذا أردنا الوحدة الوطنية والأمان، وإما أن نضحي بهما، في سعينا للحرية والديمقراطية. وعلى الرغم من كل الدعايات الوطنية الايديولوجية التي يسوّقها النظام من خلال إعلامه ومؤسساته المختلفة، فان هذه الوطنيات هي غالباً زائفة لأنه يتم اختزال الوطن بشخص أو نظام يتم التأكيد على ضرورة وجوده واستمراره حماية وخدمة للوطن والشعب ووحدته المزعومة. يجب التأكيد على التلازم والترابط المنطقي والواقعي بين الأمان والوحدة الوطنية، من جهة مع نظام الديمقراطية والحريات، وليس مع نظام الديكتاتورية والاستبداد. آخر كلمة: ''سألوا القذافي عن الثـورة، فرجع برأسه إلى الوراء مفكرا بعمق، ثـم قال ببطء: الثـورة هي.. أنثـى الثـور''. [email protected] Aljaberzoon.blogspot.com

716

| 27 أبريل 2011

مبادرة التعليم لمرحلة جديدة تفقد بريقها يوما بعد الآخر!

المدارس العربية والأجنبية الخاصة أصبحت المفضلة عند أولياء الأمور الطالب عندنا يمارس طقوس التلقين والحفظ البصم لا النقد والتفكير والتحليل هل ننجح في تحسين الوضع ونستفيد من التقدم العلمي والتكنولوجيا مثل اليابان أستطيع أن أقول بارتياح إنها تجربة ناجحة دخلتها من عدة جوانب أهمها إني تخلصت من الاعتماد الكلي على الكمبيوتر المحمول (Laptop) بعد التماهي معه لسنوات طوال كما يعرفه فرويد (sigmund freud) في التعبير المبكر عن الرابطة العاطفية! الأمر الآخر هي القدرة على الاستفادة من عامل الزمن واختزال المكان واختصار الوقت في التعلم والقراءة والاطلاع على اكبر قدر من الكتب التي يتم تحميلها في جهاز واحد أشبه بمرآة عاكسة تحمل في حقيبة صغيرة والجهاز هو اي بود ابل (iPad). لقد اخترت ما يقارب 250 كتابا وتقريرا على شاكلة الكتب الالكترونية في جهازي قبل سفري إلى اليابان. واستطعت أن أقرأ حوالي 30 % منها في خلال عدة أشهر في التاريخ والاقتصاد والسياسة والتعليم والدين والعادات والتقاليد في اليابان والصين وجنوب شرق آسيا. لقد وصلت مكتبتي الالكترونية خلال السنة إلى ما يقارب 4500 كتاب وهو ما يمثل عدد كل الكتب المقررة المطبوعة التي يتم توزيعها في المدارس من الابتدائي إلى الثانوي وفي المعاهد والجامعات في قطر والخليج والعالم العربي؟! في اليابان شدني ذاك التلميذ - التلميذة، المتجه إلى مدرسته وهو يحمل حقيبة صغيرة على ظهره تتشابه مع بعضها البعض في الشكل واللون والحجم، قلت لمرافقي الذي عين لمساعدتي في الترجمة من اليابانية، وهو يتحدث اللغة الانجليزية بصعوبة والعربية بشكل أصعب، أكاد اعجز أن أميز الفرق بين طالب وآخر، فرد علي قائلا: "لا عليك حتى نحن نعجز أحيانا أن نفرق بينكم أيضا ولقد عشت نفس التجربة عندما زرت بعض الدول العربية"! الحقيبة الخاصة بالطالب كانت مثل الريشة ولا يوجد فيها غير كراسة واحدة، ووجبة الغداء وهي عبارة عن ساندويش وعصير برتقال هذا ما اكتشفته عندما طلبت من مرافقي أن يسأل نيابة عني عن سر الحقيبة الخفيفة. قال لي انه لم تكن الحقيبة دائما هكذا بل كانت تمتلئ بالكتب والكراسات وتوقفت حين أثبتت التقارير والدراسات التي قامت بها هيئة التعليم مدى الأضرار والخطورة التي تمثلها الحقائب الثقيلة من تقوس الظهر والعامود الفقري والنمو بشكل سليم لذا قررت هيئة التعليم أن تصدر قرارا بألا يزيد وزن الحقيبة على خمسة عشر بالمائة من وزن جسم الطالب. بالإضافة إلى مطالبة كل مدرسة أن توفر خزانة خاصة بكل طالب يضع فيها كل الأدوات المدرسية والقرطاسيات التي يحتاجها. وعندما تطورت التكنولوجيا تم نسخ الكتب والمقررات والمناهج الدراسية على الأقراص المرنة (CD)، ويجرى الآن وضعها على الشبكة العنكبوتية (الانترنت) حتى يتم الاستفادة القصوى منها من قبل الطلاب إضافة إلى توفير ميزانية الطباعة وحماية البيئة من قطع أوراق الشجر ثم إعادة تدويرها. في عالمنا يعود الطالب وفي حقيبته الصغيرة عشرات الكتب والمقررات والواجبات المدرسية لكي يقوم بممارسة الطقوس اليومية من خلال التلقين والحفظ البصم لا النقد والتفكير والتحليل فالطالب يتلقى التعلم وبعد تخرجه يكون قد نسى ما تعلمه. ولا تكمن المعضلة في المناهج الدراسية بلا أيضاً في عقلية وطريقة تفكير المسئولين عن تأليفها وتدريسها وتقييمها وهنا يكمن الفرق الحقيقي. لذا تقدمت اليابان والصين وكوريا الجنوبية وسنغافورة وماليزيا وظلت الدول العربية تقبع في مؤخرة قائمة الدول في الاختبارات العالمية لقياس مستوى جودة التعليم، الغريب أن الدول الخليجية الغنية لم تفلح في تحسين وضعها في القائمة أو أن تستفيد من التقدم العلمي والتكنولوجيا، وعلى الرغم من أنها استطاعت أن تنجح في تحسين نظام وتقنية الاتصالات "الاستهلاكي"، لم تفلح في تحقيق نجاح مماثل في النظام التعليمي "الإنتاجي" وجاء ترتيبها كالتالي وفقاً لمؤشر الجاهزية الشبكية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس العام الماضي حيث حازت دولة الإمارات العربية المتحدة المرتبة الثانية عالمياً في المؤشر المرتبط بأهمية تقنية المعلومات والاتصالات من حيث رؤية الحكومة للمستقبل الرقمي، وتلتها قطر (في المرتبة 5) والبحرين (20) وعمان (21) والسعودية (28) والكويت (105). وفي بعض دول الخليج، قطر على سبيل المثال، تقبع في ذيل القائمة الخاصة قي التقييمات الدولية للطالب وهي التي لديها مبادرات تعليمية مدعومة وميزانية شبه مفتوحة، وتتقدم عليها في القائمة دول عربية تعيش في أوضاع مزرية سياسية واقتصادية واجتماعية وتعليمية مثل السلطة الذاتية الفلسطينية! ولا غرابة أن تفقد مبادرة التعليم لمرحلة جديدة بريقها يوما بعد الآخر ويفضل عليها المدارس الخاصة العربية والأجنبية!. السؤال الذي يطرح اليوم ما هو مستقبل الأبناء والطلبة في هذا البلد في ظل منظومة التعليم الحالية. ربما يكون أخطر ما فى هذه المنظومة هو تراجع مستوى التعليم بدرجة كبيرة أمام عجز واضح عن ملاحقة المنظومة التعليمية في جنوب شرق آسيا على سبيل المثال وليس أوروبا وأمريكا في أساليب الفهم والاستيعاب، الفكر والتكوين! إن مبادرة التعليم لمرحلة جديدة تعاني وتتراجع بشكل دراماتيكي، فهل تعود ولو بمعجزة. هل تعود وتطرح مبادرات تغييرية حقيقية على الساحة. هل تعود بمبادرة جديدة تتخلى فيها عن الكتب والمناهج الدراسية وتضعها على مواقع وصفحات على الانترنت. هل تقوم بعمل الدورات التدريبية وورش العمل للمدرس والمعلم على موقع اليوتيوب (YouTube)، وتحول الدروس اليومية بعد تسجيلها على الفيديو على جهاز التخزين (USB)، وتقوم بإنهاء عصر الأوراق والدفاتر والكراسات ويحل مكانها جهاز اي بود ابل (iPad). ربما تكون هذه الخطوات مجرد ترف في عالمنا الثالث ولكنها في اليابان بدأت منذ زمن ومازالت تتقدم في كل يوم. [email protected] Aljaberzoon.blogspot.com

761

| 20 أبريل 2011

موزايك.. رحيل الرئيس والمستقبل الجديد في اليمن السعيد

الأطفال يتقدمون الاحتجاجات والمظاهرات في صنعاء التحرك الخليجي جاء متأخراً ولكن كان جريئاً سياسة القبول بمبادرات ثم رفضها بعد أيام لم تعد تجدي قطر ساهمت بالدعم السياسي والمساعدات الاقتصادية والمبادرات الدبلوماسية الأمر الأكثر غرابة في المشهد اليمني هو الضحايا الأطفال الذين يتقدمون الاحتجاجات والمظاهرات في مختلف المناطق في اليمن، فهؤلاء الأبرياء يتم استخدامهم من قبل الأطراف من الجانبين الحكومي والمعارض على حد سواء كدروع مع قوات الأمن أو بين المتظاهرين المؤيدين والمعارضين للنظام، بهدف كسب تعاطف المجتمع المحلي والخارجي، مما يعد محاولة رخيصة واستخدام بشع للطفولة البريئة وهو عبث أشارات له منظمة يونيسيف التابعة للأمم المتحدة، التي ذكرت أن ما يتجاوز 73 طفلا يمنيا قتلوا خلال الأحداث الجارية هناك، والهدف من ذلك كما يؤمن هؤلاء أن استغلال الأطفال كدروع بشرية (تتراوح أعمارهم بين 12 - 18 عاماً في صفوف تلك المواجهات) أفضل وسيلة لجذب مناصرين، وأسهل في الإقناع، وأصعب عند المواجهة، سواء لرجال الأمن، أو لمتظاهرين من الطرف الآخر؟! صحيفة "واشنطن بوست" أشارات إلى برقيات مسربة أرسلت عامي 2009 و2010 من اليمن بأنه بلد على وشك أن يصبح دولة فاشلة حتى قبل التظاهرات الأخيرة، وأن رئيسها يستغل تهديد القاعدة للحصول على مساعدة خارجية لمكافحة الإرهاب يستخدمها أحياناً ضد أعدائه الداخليين وأن القاعدة تزدهر فيه، خصوصاً في المناطق القبلية. كما ذكر موقع (ويكيليكس) أن الرئيس اليمني علي عبد الله يصبح أكثر عزلة يوماً بعد يوم وأقل استماعاً للنصائح التي تسديها له بعض الشخصيات العملية والتقدمية في الحكومة اليمنية. إن الرئيس صالح مهتم فقط بإثراء عائلته، وهو لا يستمع إلا إلى نفسه ويتمتع بثقة غير واقعية بأنه يتخذ القرار الصائب على الدوام. بعد العمر الطويل من الاستئثار بالحكم والقرار وقمع الحريات وانعدام الديمقراطية والمشاركة السياسية والمساواة وتحجيم المجتمع المدني، أصبح غالبية الشعب اليمني يعيش تحت خط الفقر، وعالمياً احتل اليمن المرتبة الأولى في نسبة فقر الدخل، حيث بلغت النسبة 59.95 % من إجمالي السكان، بينما بلغت نسبة الفقر البشري 36.6 % على مستوى الدول العربية وكان ترتيبه (82) في مؤشر الفقر العالمي، ويبلغ عدد الذين يعيشون على أقل من دولارين في اليوم ما يقارب 80 %، ويعدّ اليمن الأول من بين البلاد العربية في انتشار الجوع على مستوى الوطن العربي، حيث يشير تقرير التنمية الإنسانية العربية لعام 2009م. كما يعد من أكثر البلدان العربية في انتشار نقص التغذية بين الأطفال على مستوى الوطن العربي، حيث يشير تقرير التنمية الإنسانية العربي لعام 2009، إلى أن نسبة انتشار الجوع ونقص التغذية بين أطفال اليمن من أكثر النسب بين أطفال العرب، بالإضافة إلى البطالة في أوساط الشباب، وتقدر بحوالي أكثر من 40 %. تقرير مجلة "الإيكونوميست" البريطانية الأخير توقع أن اليمن هو المرشح الأول لكي يسقط نظام الحكم فيه عقب تونس ومصر، ومن ثم تليه ليبيا والجزائر، وذلك استناداً إلى أرقام وتصنيفات تلك الدول من حيث نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي.. وترتيبه عالميا في مجال الفساد والديمقراطية وحرية الصحافة ومؤشر عدم الاستقرار ونسبة الشباب من إجمالي عدد السكان، في مؤشر عدم الاستقرار، جاء اليمن في الترتيب الأول بقرب التقييم 100 الذي يمثل عدم الاستقرار المطلق، حيث بلغت 86.6، ثم ليبيا في الترتيب الثاني عند 71، ثم مصر، والجزائر وتونس، ثم المغرب والأردن والبحرين. وحول الترتيب العالمي في مجال الفساد، فتأتي ليبيا في المقدمة متربعة على الترتيب الـ 158 من إجمالي 167، يليها اليمن، ثم تونس، ومصر، وبعد ذلك البحرين في الترتيب 137، والجزائر 125، والأردن، والمغرب 116. وفي ما يتعلق بمتوسط نصيب الفرد من الناتج الإجمالي للدولة على أساس تعادل القوة الشرائية، فيأتي اليمن في قاع الترتيب ببلوغ نصيب الفرد 2900 دولار، تليه المغرب بـ 4700 دولار، والأردن ثم مصر، والجزائر،وتونس، وليبيا، وأخيراً البحرين. التحرك الخليجي وان كان متأخرا فقد جاء جريئاً وواضحاً ولأول مرة، في دعوة رئيس عربي إلى التنحي ونقل صلاحياته إلى نائبه والسماح بتشكيل حكومة من المعارضة تتكفل بإعداد دستور وتنظيم انتخابات. المواقف الحازمة مطلوبة في هذا المرحلة ويجب أن تشكل نوعا من الضغط لصالح الخيار الشعبي اليمني ولا تهتم في التركيز على إنقاذ النظام ورموزه من خلال تغيب أشخاص وإبراز آخرين من نفس المنظومة الحاكمة، لقد عرف عن النظام مراوغته ولعبه على التناقضات وانقلابه على رفاقه والتضحية بهم واحداً بعد الآخر ليستمر في السلطة، وهو لم يلتفت إلى الإصلاحات والتغييرات المشروعة التي تمت المطالبة بها من قبل الملايين من شعبه، الذي ينام اليوم في شوارع المدن اليمنية مطالبا برحيله بعد أن تم خنقه بلا رحمة لعقود طويلة، إن اللعبة انتهت في بزوغ الثورة الأخيرة وانكشفت جميع الأوراق (The Game is Over baby). من ابرز المواقف الشائنة للرئيس هو انقلابه على حلفائه بعد أن يحصل على ما يريد منهم في الولايات المتحدة والدول الأوروبية والدول العربية وآخرها قطر التي اتهمها بأنها تعمل على تنحيته عن السلطة وهي التي وقفت معه وساندنه في الكثير من الأحداث والأزمات التي تعرض لها خلال السنوات الماضية، حين كانت اغلب الدول الخليجية والعربية الأخرى تقف في موقف الفرجة. كان الدعم السياسي في حرب الشمال والجنوب والمساعدات الاقتصادية والمبادرات الدبلوماسية مع المعارضة الحوثية والإعلامية، بلا حدود ولم تتوقف أو تعتذر يوما عن تلبية الرغبة في تحقيق الاستقرار والسلام في اليمن إلا أن كل ذلك ذهب مع الريح في سبيل شهوة المنصب، البقاء على كرسي الحكم ولو تم حرق كل الجميع بلا استثناء في الداخل والخارج؟! التحايل والتذاكي والفهلوة السياسية والمواقف المتقلبة والقبول بمبادرات ثم رفضها بعد أيام لم تعد تجدي وهي تزيد من سكب الزيت على النار المشتعلة التي ستكون بوادر الدخول في الحرب الأهلية بين القبائل، وأشبه بمحرقة جماعية للبلاد والشعب بطلها السيد الرئيس؟! ما يحصل في اليمن اليوم ليس شأنا خاصا داخليا فقط بلا هو خليجي عربي أيضا، فاليمن جزء منا ومصيره مرتبط بمصيرنا وهو عمقنا الاستراتيجي الجنوبي وهو جزء من تاريخنا وحاضرنا ومستقبلنا، والأحداث والصراعات التي تجري فوق أرضه تصل تداعياتها إلى شوارعنا وتعصف بأمن واستقرار منطقتنا، لذا من الواجب الوقوف مع اليمن في هذه الأوقات الحرجة بكل قواتنا وندعم بلا تحفظ رغبات الشعب اليمني الذي جل مطالباته اليوم رحيل النظام وبناء مستقبل جديد في اليمن السعيد (الحزين حاليا). [email protected] Aljaberzoon.blogspot.com

460

| 13 أبريل 2011

موزاييك.. زمن الغوص.. ليس كل ما يلمع "لؤلؤا"!

ما الحكاية التى يجب أن تروى فى مهرجان الغوص البحري؟ فى البداية يتجاهلونك ثم يسخرون منك ثم يحاربونك وفى النهاية تنتصر لقد تم القضاء على حقبة الغوص وجاء الدور على النفط! هل نصب اللعنات على اليابانيين أم نطلب لهم الرحمة (الرحمة بالتأكيد خاصة فى هذه الظروف العصيبة التى يواجهونها مع اثار الزلزال وتسونامى وانتشار المواد المشعة من محطة فوكوشيما النووية)! رغم أنهم كانوا السبب فى نهاية حقبة زمنية ميزت دول الخليج عن الدول العربية الأخرى! كانت هذه المعضلة أشبه بلعنة تطارد المنطقة منذ خمسينيات القرن الماضي، عندما كان الخليج قبلة العالم لمن أراد أن يقتنى اللؤلؤ الطبيعى قبل أن ينجح صياد يابانى بسيط وهو "كويتشي" (MikimotoK?kichi)، فى انجاح تقنية زراعة اللؤلؤ بعد محاولات وتجارب مريرة وفاشلة، ومن العيش على السلف والقروض، استمرت الى أكثر من 15 عاما حتى عام (1920)، وقد اتهمه الناس بالجنون لأنه كان مثل ذاك الذى يتخبطه الشيطان من المس، لكن ما هى تعريف العبقرية ان لم تكن مسا من الجنون، لقد امتنعوا حتى من شراء الأرز منه وهو دخله الوحيد. لكن فى وسط المعمعة والجنون كان ايمان زوجته وامه دافعا له ان يستمر ولا يتوقف. وفى ذاك اليوم المشهود ذهبت زوجته سرا الى الشاطئ ويقول انها سمعت صوتا فى منامها يناديها من هناك، ولما فتحت القوقعة صرخت (يالهى انه اللؤلؤ)، كما صرخ امبراطور اليابان قبلها، عندما فعلها مواطن يابانى آخر ونجح فى صناعة أول محرك ماكينة يابانية، قائلا (هذا اجمل لحن موسيقى سمعته فى حياتي). فى اليابان نهاية عام (2010)، أتيحت لى الفرصة ان ازور مزرعة لؤلؤ وأشاهد صورة (ميكيموتو) يمسك حبات اللؤلؤ ويفركها بيديه كمصباح علاء الدين، وساعتها احسست براحة داخلية فلم يعد ذاك الشعور بالهزيمة يستحوذ على تفكيري؟! وطلبت الرحمة لروح صاحبه ذوى العيون اليابانية الصغيرة. وايقنت بعظمة الافكار عندما تتحول الى وقائع تمشى على الارض مرحا، تخرق الارض، وتبلغ الجبال طولا، بعد ان تبدى بحلم، الكل ينظر اليه انه غير قابل للتحقيق ويسخرون من صاحبه؟! وكما قال غاندى فى كلماته المشهورة (فى البداية يتجاهلونك ثم يسخرون منك ثم يحاربونك وفى النهاية تنتصر). على ضفاف الخليج فى اوطاننا لم ينهار اقتصاد أقدم المهن المعروفة فى المنطقة فقط (كان يجلب ما تقدر قيمته بـ40 مليون دولار سنويا لدول الخليج فى أوائل القرن العشرين)، بل النظام بأكمله (وهو من المأمول أن تقوم الثورات العربية الجديدة فى العالم العربي) وحل محله نظام اخر بعد حقبة اكتشاف النفط والمتغيرات التى صاحبته التى بدورها جلبت مئات المليارات من الدولارات (الحاضرة الغائبة بدورها). واليوم تدور قصص وحكايات ذاك الماضى على السنة الاباء والاجداد ونراها فى المناسبات الوطنية والاحتفالية وقد شهدنا بعضا منها فى احتفالية مهرجان الغوص البحرى فى قطر، والبحرين والكويت وعمان والسعودية والامارات، وفى دبى هناك مشروع لاحياء تجارة اللؤلؤ من خلال تأسيس بورصة للاتجار به ومشروع «لآلىء دبي» الذى سيكون بمثابة مجمع متكامل يضم مزرعة لؤلؤ وأكاديمية تعليمية وسوقا لبيع اللؤلؤ. ويضم المركز أيضا متحفا حول الأساطير والحكايات التى تتعلق باللؤلؤ وبالرحلات البحرية بالمنطقة. لكن المعضلة الأخرى التى تواجهنا فى منطقة الخليج اليوم فى استمرار التوتر والصراعات والحروب (حرب الخليج الأولى مع ايران والثانية مع العراق وربما الثالثة فى الطريق) وهى تركت بصماتها البشعة على ضفاف الخليج، وتسببت آثارها السلبية على البيئية البرية وبالأخص البحرية عن توقف مياه الخليج عن ولادة أى لؤلؤ منذ فترة، ونتيجة ذلك أصبح أهم منتجى اللؤلؤ والأصداف فى العالم هى: اليابان واستراليا واندونيسيا والهند وسيريلانكا وماليزيا وتايلاند والمكسيك والفلبين والصين وتايوان وغدونا خارج القائمة؟! ولكن شهادة للتاريخ الذى يبدو أنه مغمور ومتجاهل عمدا، فحقبة الغوص للبحث عن اللؤلؤ لم تكن جلها زمنا جميلا كما يحاول ان يوهمنا البعض بذلك، فالبحوث والتقارير والكتابات التى تناولت هذه الحقبة تدل على تحديات ومصاعب حقيقية واجهتها وعصفت بها. (ريتشارد لو بارون) الذى زار منطقة الخليج فى النصف الأول من القرن الماضي، قدم أوصافا دقيقة لنوعية الحياة الموجودة فى تلك الفترة والمعاناة التى عاشها أصحاب الأرض فهو يقول «بعد نهاية موسم الغوص يكون الغطاس قد تحمّل المستحيل، فهو على الأرجح أكمل أكثر من 3000 غطسة فى عمق يتراوح ما بين 30 و50 قدما تحت الماء، مما يعنى أنه مكث تحت مياه الخليج من دون هواء مدة تتجاوز الأربعين ساعة فى الأسبوع الواحد. ليس من المستغرب أن يكون هناك مكان شاغر فى كل سفينة، فهذا المكان الشاغر تم حجزه لجثة غواص أعياه التعب قبل أن يفارق الحياة». لقد بلغ شح استخراج اللؤلؤ الطبيعى أشده منتصف القرن الماضي، وصل الحد الى اخراج 300 ألف صدفة للحصول على لؤلؤة واحدة. ولقد أشار (آلانفيليير) فى كتاب"أبناء السندباد"، ان «مهنة الغوص واستخراج اللؤلؤ لم تكن سوى تجارة قائمة على الديون». ويشير الباحث فهد المطيرى الى انه كانت هناك محكمة تعقد جلساتها سنويا للنظر فى المنازعات المتعلقة بشؤون الغوص، وكانت أغلب تلك المنازعات تتعلق بمشكلات الدائن والمدين فى ذلك «الزمن الجميل»! أعضاء المحكمة معينون من قبل الأمير، وهم عبارة عن أشخاص يمثلون شريحتى التجار و"النواخذة"، أما شريحة البحّارة البسطاء فلم يكن لهم تمثيل ضمن طاقم أعضاء المحكمة. وفى تاريخ الغوص يذكر الباحث على لسان سيف مرزوق الشملان، اذا مات البحّار وهو لا يملك غير بيت سكناه وله أولاد صغار وثبت أن البيت داخل عليه من دراهم الغوص فعلى "النوخذة" أن يصبر حتى يبلغ الأولاد رشدهم وحينئذ يخيرون بين دفع الطلب للنوخذة أو اذا ثبت أن البيت داخل عليهم من غير دراهم الغوص فبعد بلوغ الأولاد سن الرشد يخيرون بين بيع البيت ودفع قيمته لجميع الدائنين أو يبقى البيت لهم وهم يتعهدون بدفع جميع ما على والدهم من الدين. ويلاحظ الباحث أن مهنة الغوص أسفرت عن نظام تمويلى يمسك بزمامه ويحدد قوانينه طبقة واحدة فقط، وهى طبقة التجار، فالنواخذة لم يكونوا فى الأغلب قادرين على تمويل بناء سفنهم، فضلا عن تمويل الرحلة بأكملها. ولقد أدّى هذا النظام التمويلى الى تراكم الثروة فى أيدى مجموعة قليلة من أبناء البلد، وتراكم الثروة يعنى تراكما فى السلطة السياسية والاجتماعية وحتى الدينية. الغوص حكاية من حكايات كثيرة من الضرورى أن تروى عن تلك الحقبة الزمنية التى لا يزال البعض يتمنى عودتها حتى يتعلم الجيل الجديد أن الحياة لم تكن وردية خيالية كقصص ألف ليلة وليلة العربية؟! كما فعل اليابانيون مع اللؤلؤ الابيض ما زالوا يحاولون انجاح التجارب مع اللؤلؤ الاسود؟. وهم على مسافة قريبة من تحقيق ذلك؟. فهل سنحكى قصص زمن النفط اليوم لأولادنا كماض جميل ام ماض حمل الكثير من الهموم والقضايا مشابهة لحقبة الغوص مع بعض التعديلات الحديثة تناسب القرن الحادى والعشرين؟!. اخر الكلمات ايه يا بحر، حكايانا كثيرة مَلَّها الليل ومجَّتها الظهيره كدّنى الغوص، وما زلت أسيره ها همُ قد خلفوني... كالبقايا... من نفايات حقيرة. (على عبدالله خليفة) [email protected] Aljaberzoon.blogspot.com

676

| 06 أبريل 2011

موزاييك.. المؤسسات القطرية.. معادلة الممكن والمستحيل والمطلوب؟!

مركز الدوحة لحرية الإعلام آخر من يعلم! أين دور المؤسسة العربية للديمقراطية؟ ضرورة أن توفر محطة الجزيرة الحماية لموظفيها في الحروب لماذا تخصص ميزانية من الدولة تقدر بالملايين لمبنى متواضع القدرات والإمكانيات، ليس بمقدوره أن يمارس الدور المنوط به.. فهو لا يملك المعلومات لكي يزود الآخرين بها، وليست لديه قدرة على كتابة التقارير والبحوث والتعامل مع الأرقام والإحصائيات، ولا يملك أدوات ومصادر داخلية ناهيك عن الخارجية، وآخر من يتفاعل مع الأخبار والأحداث المحلية والإقليمية والدولية، ولا يملك حتى الحرية في التعليق على الأحداث ونشر التصريحات والبيانات، كما يعتبر آخر من يتحرك على الساحة الإعلامية والصحفية، وفي كثير من الأحيان يظل متفرجاً من بعيد؟! مركز الدوحة لحرية الإعلام الذي تأسس في عام (2008)، كان المأمول منه الكثير، والطموح المعلق عليه كبير، والشعار الذي رفعه المركز هو نشر ثقافة حرية الصحافة والإعلام وفي الدفاع عن الصحفيين والإعلاميين الذين يتعرضون للمضايقات والاعتقالات، وسوء المعاملة بسبب نشاطهم المهني؟! لكنه اليوم لا يمثل إلى علامة استفهام كبيرة، من الإصرار على استمراره كيافطة على مبنى، دون أي دور حقيقي لا على الساحة الإعلامية الداخلية ولا على الخارجية؟! لقد فقدنا صحفياً قطرياً سقط شهيدا في المعركة الأخيرة، وانشغلت الساحة بالعديد من المعارك والأزمات والانتفاضات والتغيرات والثورات وقعت في شهور قليلة فقط في معظم دول العالم العربي، وكأن المركز لم يسمع بها ولا يعرف عنها الكثير وربما آخر أخبار المركز رسالة بعثها إلى محطة الجزيرة، ربما عن طريق فراش أو مراسل أو سائق تاكسي، أو ربما بواسطة السكرتيرة عن طريق الفاكس أو الإيميل تدين احتجاز طاقم الجزيرة في ليبيا! والحقيقية انه لا يكاد يضاهي مركز حرية الإعلام في سمعته إلا مؤسسة أخرى لا تبتعد عنه كثيراً في المسافة والرؤية وهي المؤسسة العربية للديمقراطية، التي تعيش في زمن آخر خارج العالم العربي؟! فالمؤسسة التي تم إعدادها لمثل هذه الأوقات تمخضت فولدت فأراً مشوها؟! مشكلة هذه المراكز والمؤسسات أنها لم تكن يوماً موجات صوتية بل أشبه بانعكاسات صدى. البون شاسع بين المراكز التابعة لنا والمراكز العالمية الأخرى، ولا استثني حتى محطة الجزيرة، وهي قصص تحتاج إلى توثيق مطول. لقد مثلت حادثة صحفيي نيويورك تايمز (New Times) الأربعة الذين احتجزهم عناصر من القوات العسكرية المؤيدة للزعيم الليبي، مدى الفارق والاهتمام في التعامل، والمقارنة بين نوع التدريبات والدورات المقدمة عندنا وعندهم؟! وقد تحدث كثير مع بعض زملاء المهنة وتوصلنا إلى أن هناك أموراً كثيرة ينبغي التنبّه إليها لدى كل من يشارك في تغطية الحروب والاشتباكات العسكرية لدى شتى وكالات الأنباء العالمية والمؤسسات الإخبارية الدولية. لقد تحولت تلك الحاجة منذ سنوات طويلة إلى دورات تدريبية نظرية وعملية تحيط المشاركين فيها علماً بكيفية التعاطي مع الأحداث وطبيعة ردود الفعل الممكنة تجاه التصرفات العدائية تجاه العاملين في مجال الإعلام. ناهيك طبعاً عن الدورات الخاصة بالعلاجات الأساسية والإسعافات الأولية التي قد تكون سبباً في منع بعض حوادث الموت التي كثيراً ما تحصل بسبب جهل أفراد الطاقم المشارك. فما هي طبيعة الدورات التي تقوم بها الجزيرة لفريقها المشارك في المعارك بمختلف أطيافه، المراسل والمصور وحتى المذيع. وما هي طبيعة التوجيهات الإدارية من الجزيرة إلى موظفيها بشأن تغطية الحروب. فهناك مسؤولية شخصية تقع على عاتق من يتطوع لتغطية الأحداث العسكرية، ولكن في المقابل هناك تساؤل عن طبيعة مسؤولية المؤسسة الإعلامية تجاه مراسليها في هذا الشأن. إذ إن تطوع الطاقم الصحفي لا يعني بحال أن المؤسسة ملزمة بالاستجابة إلى رغبة موظفيها في الدخول إلى معمعة الحرب دون أخذ أسباب الحيطة والحذر فيها. فمن يعمل في مهنة الصحافة هو على الأرجح باحثٌ عن المتاعب، ولكن ذلك لا يعفي المؤسسة التي ينتمي إليها أن تهيئ له الأسباب وتضع لها الحدود التي تضمن له السلامة.. إن موافقة المؤسسات الإعلامي على خوض طاقم إعلامي لذلك الغمار دون أخذ كافة الاحتياطات اللازمة، حتى وإن كان طوعياً، يشي بأنها حريصة على نيل قصب السبق في نقل الخبر أكثر من حرصها على سلامة ناقله. من ناحية أخرى ماذا عن طبيعة الحماية التي ترافق طاقم العمل وهو الذي كان منعدماً في التغطية التي كان يقوم بها أخونا الشهيد - رحمه الله - علي حسن الجابر، التي يُفترض في الشبكة توفيرها لطواقمها العاملة على الأرض. فما رأيناه أثناء تغطية الجزيرة لأحداث الثورة الليبية أن أحداً من مراسلي الجزيرة العربية لم يرتد الملابس المخصصة للحماية بما يشمل الخوذة الواقية أو السترة المضادة للرصاص. هذه الملابس باتت الآن جزءاً لا يتجزأ من عمل المراسل الإعلامي في البيئات الحربية. وهي بالإضافة إلى توفير الحماية له من الناحية الجسمانية، فإنها أيضاً أداة تعريف به لدى من لا يستطيع التعرف عليه بين الجموع، باعتبارها تبيّن أنها خاصة بالعاملين في مجال الإعلام الذين تحرّم القوانين الدولية والمهنية المساس بهم أو التعرض لهم أثناء أداء مهماتهم الصحفية. والأكيد أن أحداً من طاقم الجزيرة الذي تعرض للهجوم الذي أدى إلى استشهاد أخينا علي الجابر لم يكن يرتدي شيئاً من تلك الملابس الواقية، لا قبل الحادثة ولا بعدها. والعجيب أننا رغم مرور مدة على تلك الحادثة فإننا لا نزال نرى مراسلي الجزيرة دون أيٍّ من تلك المعدات والملابس. وهذا تحديداً ما يجعلنا نتساءل إن كانت شبكة الجزيرة جادة في توفير الحماية لموظفيها قبل أن يتعرضوا لحادث سوء، لا قدّر الله، في مقابل ما تزعمه من وفاء في حق أبنائها الشهداء بعد رحيلهم. فالأصل في ذلك الوفاء تحمّل المسؤولية تجاه أولئك الأشخاص بحفظ وجودهم، لا بتسمية استوديوهات الأخبار بأسمائهم بعد استشهادهم. وما يثير الدهشة والريبة في آنٍ معاً، أن طواقم العمل التابعة للقناة الانجليزية ظهرت على الشاشة التابعة لنفس شبكة الجزيرة وهم في كامل عدتهم، ويقال إن مراسليها في ليبيا لا يتحركون إلا في معية اثنين من رجال الأمن الشخصي المسلحين والمتخصصين في حماية الشخصيات العامة والتدخل لمنع الاعتداءات على الشخصيات والرد على المعتدين. إذا صدقت المعلومات التي يذكرها الزملاء العاملون في الجزيرة، فليس من العدل توافر كل هذه الإمكانيات للعاملين في المحطة الانجليزية في مقابل انعدامها المطلق لدى مراسلي القناة العربية (وهي الأقدم من ناحية العمر المهني والأكثر من ناحية الخبرة العملية في تغطية الحروب)، الأمر الذي يطرح عدة تساؤلات عن طبيعة تعاطي إدارة شبكة الجزيرة مع موظفيها، وفي ما إذا كانت ثمة تفضيلات معينة تمليها حسابات الجنسية والانتماءات العرقية على أسلوب تعامل الإدارة مع العاملين فيها. فلو كان المراسل الذي لقي حتفه تابعاً لدولة أجنبية (غربية على وجه التحديد) لما توقف الأمر على مهرجانات الوفاء والوقفات التضامنية، بل تعداه للمساءلة القانونية عما تمّ توفيره من قبل الشبكة لحماية ذلك الشخص في بيئة لا يمكن وصفها بأقل من كونها عدائية. وما سيترتب على تلك المساءلات القانونية قد يكون مبلغاً جباراً من المال لصالح أسرة الفقيد (ذي جواز السفر الغربي غالباً) والتزامات كثيرة تجاه نظرائه في مواقع عمل كتلك لضمان عدم تكرار الحادثة مستقبلاً. آخر كلمة: نحن نحتاج اليوم إلى مراجعة جذرية للمؤسسات والمراكز التي ندعمها بميزانياتنا ولا نحولها إلى مجرد واجهات وكلشيهات ووسائل ترويج دعائية لا تقدم ولا تضيف للمشهد المحلي والدولي شيئاً يذكر. وضرورة التعامل معها على معادلة الممكن والمستحيل والمطلوب خلال هذه المرحلة الانتقالية التي نعيشها في العالم العربي. [email protected] Aljaberzoon.blogspot.com

540

| 30 مارس 2011

موزاييك.. الجنون في ليبيا.. التعقل في البحرين.. والحكمة في اليمن!

الاستعانة بالرمضاء والنار لكي توقف المجزرة بحق الشعب الليبي أحداث المنامة غريبة على طبيعة شعبها المسالم المتسامح اليمن يسير نحو أزمة شاملة تهدد كيان الدولة اضطرنا ملك ملوك الديكتاتورية والمذابح الإنسانية في افريقيا والعالم العربي، ونحن البلد العربي الصغير الذي يقع على ضفاف الخليج (قطر هي الدولة العربية الوحيدة التي تعهدت بالمشاركة في الجهود الدولية بهدف وقف سفك الدماء وحماية المدنيين في ليبيا)، أن نرسل أبناءنا ونشارك ونساند بلا تردد التدخل العسكري الذي جاء تحت غطاء دولي وبعد قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وبإجماع، والذي يقوم بقصف جوي وبحري لأهداف عسكرية للنظام القاتل. لقد تمت الاستعانة بالرمضاء والنار لكي نوقف المجزرة التي يقوم بها العقيد وقواته المرتزقة ضد الشعب الليبي وثورته. لولا التحالف الدولي والتدخل العسكري من كان يستطيع أن يوقف جنون العقيد الذي وعد بتطهير البلاد "زنقة زنقة"من كل من يفكر بالحرية أو حتى يحلم بها في منامه، حين بدأ في إرسال طائراته الحربية لتقتل الشعب الذي وصفه بالجرذان والمهلوسين، ولتجبرهم على حمل السلاح للدفاع عن حياتهم وعن أسرهم التي أصبحت أهدافاً لقصف قوات العقيد الليبي بعد أن كانت المطالبات سلمية ومشروعة!!. الجيش الذي بناه العقيد استعدادا لهذا اللحظة في مواجهة الشعب خلال فتره حكمه التي تجاوزت أربعين سنة ونيف، يمتلك أحد أهم الدفاعات الجوية في الشرق الأوسط، ويضم 374 طائرة مقاتلة وأكثر من 85 طائرة نقل عسكري و136 مروحية عسكرية، ويقدر عدد قواته الجوية ما بين 18 ألفاً و22 ألف فرد، وتوجد على أراضيه 13 قاعدة جوية. ووفقاً لمؤشرات عام 2010 تمتلك القوات الجوية الليبية تسعة أسراب من المقاتلات تتضمن 15 طائرة مقاتلة من طراز “ميراج إف”، و45 مقاتلة “ميج — 21”، و75 طائرة فلوجر “ميج — 23”، و94 طائرة “ميج — 25”، وعدد كبير من أسراب الطائرات المقاتلات العسكرية السوفيتية والأوروبية، وصواريخ موجهة مضادة للدبابات محمولة على طائرات عمودية. إن الدعم والمساندة لكفاح الشعب الليبي ضد هذا النظام الدموي والقمعي أصبح فرض عين على كل بالغ عاقل. فلم يعد هناك مجال لمسك العصا من النصف، والتذرع بالتدخل الخارجي والصليبي كما يصوره خطاب العقيد الذي اتهم القاعدة بمساندة الثورة وأعلن الحرب عليها وهو الآن يتبنى خطابها!! أو اتخاذ مواقف محايدة فهي كلها تصف في مصلحة ميزان القوى العسكرية الذي لا يزال يصب في مصلحة هذا النظام الجائر الذي قربت ساعة رحيله. ويجب أن نؤكد رفضنا أن يكون التدخل العسكري مقدمة للتحكم في ثروات الشعب الليبي الغني ووطنه بالبترول والغاز. * البحرين "إخوان سنة وشيعة هذا الوطن ما نبيعه" ما وقع في البحرين في الآونة الأخيرة من أحداث مؤسفة عنيفة وغير مسبوقة في تاريخها، بل غريبة على طبيعة شعبها المسالم المتسامح، يدعو إلى الكآبة والحزن على هذا البلد العزيز على قلوبنا جميعا، فلم تكن العنصرية والطائفية والمذهبية والقبلية تتحكم في رقاب الجميع لو تم اللجوء إلى الحوار وإقرار المطالب المشروعة بطريقة حضارية وسلمية. من الضروري العودة إلى تحكيم العقل ورجوع أصحاب المواقف الحكيمة والمعتدلة والعاقلة من جديد إلى الساحة من كل الأطراف، حتى لا ينزلق الجميع إلى حرب أهلية طائفية مثل لبنان، ولمنع التناحر والصراع والحقد والضغينة بين أبناء الشعب الواحد وان اختلفت مذاهبه بين (السنة والشيعة)، ولسد الطريق على التدخلات الأجنبية الخارجية التي تريد إشعال المنطقة من خلال صب الزيت على نار الفتنة، لكي تحقق أجنداتها الخاصة. ندعو اخواننا ألا يلتفتوا إلى بعض الأصوات المتشنجة المتطرفة المحتقنة الطائفية التي تصدر مع شديد الأسف من بعض المنابر الإعلامية والفضائيات وبعض خطباء المساجد والجوامع والمآتم، حقيقة يفترض أن تكون هذه المنابر ودور العبادة مواقع لنشر فضيلة المحبة والتسامح والسلام بين الأنام لا أن تكون أماكن لتبادل الكراهية والتحريض والتجييش والعنف. كل أملي اليوم قبل الغد أن يعود الاستقرار إلى درة الخليج البحرين، ان أفضل مبادرة من الممكن أن تقدم للقضاء على التطرف والعنف والتهميش هي صياغة مشروع وطني يحول هذا البلد العزيز إلى نموذج يحتذى من الدول الخليجية الأخرى من خلال الانفتاح السياسي، وتفعيل نظام الملكية الدستورية، وتعزيز الدور البرلماني التشريعي، واحترام حقوق الأقلية، وتعزيز دور الوحدة الوطنية على قاعدة العدالة والمساواة واحترام حقوق الإنسان. ما أجمل هذا الشعار لو تم الإيمان والعمل به في البحرين لتجاوز أزمة البحرين اليوم "إخوان سنة وشيعة هذا الوطن ما نبيعه". * اتباع الحكمة في اليمن "زينة الرجال" هو لقب السلاح في اليمن وهي من أخطر الظواهر انتشارا في صفوف الشعب اليمني (اليمنيون الذين يمتلكون أكثر من ستين مليون قطعة سلاح)، ورغم ذلك جاءت الثورة الشعبية في اليمن سلمية، حيث حرص المشاركون فيها على عدم التجاوب مع استفزازات النظام واللجوء إلى السلاح، إلا أن المطالبات بالإصلاح السياسي ورحيل الرئيس والنظام تعرضت للتصفية بطريقة دموية من قبل قوات الأمن الحكومية. لقد تمكن الرئيس اليمني الذي يمتلك قدرة كبيرة على التغيير وتبديل المواقف والتجاوب مع مختلف الأوضاع، وقد تجاوز العديد من الأزمات والانقلابات والصراعات وحرب الانفصال منتصف التسعينيات التي هددت نظامه، مما مهد إلى استمراره في السلطة لأكثر من ثلاثين عاما (يعد ثالث أطول رئيس عربي بقاء في كرسي الحكم)، ولكن طبيعة المرحلة الحالية التي يحركها جيل جديد من خلال الثورة الشعبية الشبابية ضيقت مساحة المناورة حتى لو شهدت تنازلت وتضحيات سياسية فهي كلها تعتبر أنها تصب في صالح استمرار النظام!! المؤكد أن اليمن يدفع ثمن تأجيل الإصلاح والتوريث ومنح السلطات للأقارب وتمركز اتخاذ القرارات المصيرية جلها في أشخاص معدودين!! يرى العديد من المحللين السياسيين أن اليمن يسير نحو أزمة خطيرة اتسع نطاقها واستحكمت حلقاتها مهددة كيان الدولة وكل مكتسبات الشعب ونضالات أحرارها، كنتيجة محتمة لممارسة السلطة خارج إطار الدستور والقانون واتباع سياسة الإقصاء والتهميش وغياب العدالة، وأن قمع المعتصمين السلميين المحتشدين في الساحات العامة في عموم محافظات الجمهورية أدى إلى دوامة من الأزمات وتصاعدها كل يوم وتزداد تعقيدا وتدفع البلاد إلى شفير هاوية العنف والحرب الأهلية. اتباع الحكمة من قبل النظام ضروري للخروج من نفق الأزمة اليمنية الذي قد يتحول إلى انهار من دماء إذا ارتفعت وتيرة المواجهة بين النظام وقيادات الثورة الشعبية، والقبول بالعرض المقدم من قبل المعارضة اليمنية وبعض علماء الدين على الرئيس اليمني الذي ينص على رحيله قبل نهاية العام 2011، يعد احد المخارج الرئيسية لنزع فتيل انفجار الأزمة. كلمة أخيرة العيون اليوم تتجه بنظرها نحو دول الخليج وكيف ستتعامل مع التحديات المستقبلية التي تواجهها في ظل عواصف التغيير الجذرية التي تواجه العالم العربي، خصوصاً بعد التداعيات والأحداث التي وقعت في قلب الخليج وأطرافه في البحرين واليمن وعمان وإيران، وبروز التصريحات والتحركات عن بعض قادة مجلس التعاون الخليجي في ضرورة تبني مجموعة من الإصلاحات وتوسيع المشاركة السياسية وصناعة القرار من قبل أعضاء المجتمع ومؤسساته.. الشعوب الخليجية تطمح الى المزيد من الحريات والمشاركة.. فليس بالشرهات والعطايا وحدها يحيا الإنسان!!. [email protected] Aljaberzoon.blogspot.com

592

| 23 مارس 2011

العين تدمع.. والقلب يحزن.. وإنا لفراقك يا وعبدالله لمحزونون

إن العين لتدمع يا علي وان القلب ليحزن يا بوعبدالله وإنا لفراقك يا أخي لمحزونون، إنها فاجعة عظيمة ألمت بنا وفي الساحة الإعلامية، برحيل الأخ والصديق وزميل المهنة علي حسن الجابر الذي استشهد بعد أن تعرض لطلق ناري متعمد من أيادي مليشيات الغدر والخيانة في ليبيا التي تصارع إلى آخر رمق للخروج من جحيم الديكتاتورية التي خنقتها لأكثر من أربعين سنة ونيف. كل من عرف بوعبدالله شهد له بحسن الأخلاق والعشرة، والحضور المتميز، وخفة الظل، والابتسامة الدائمة حتى في أحلك اللحظات ومرارتها. ولم يكن غريبا على بوعبدالله وهو مدير مكتب قناة CNBC عربية بالدوحة، ورئيس قسم التصوير في الجزيرة أن يحمل كاميراته ويذهب ليغطي الاحداث في أسوأ مكان حاليا على وجه الأرض، وفي معركة قد يعتقد البعض انه ليس فيها له ناقة ولا جمل، وانه بإمكانه ان يرسل أي شخص يقوم بالعمل نيابة عنه! لكنها ليست المرة الأولى التي يقدم عليها بشجاعته المعهودة، لقد فعلها من قبل في أفغانستان وباكستان وفي أكثر من مكان في العالم اشتعلت فيه الصراعات والحروب. انه سر العشق النادر للمهنة ومتاعبها، والهوس بكتابة التاريخ والمساهمة في صناعته، وتسجيل اللحظة الفاصلة، والشهادة على مرحلة زمنية بكل تجلياتها من خلال العين الثالثة وهي الكاميرا معشوقته الأبدية. انه الإيمان بسلاح الإعلام الذي يصنع الفرق في تاريخنا اليوم، في حين أخفقت كل آليات ووسائل التغيير الأخرى في العالم العربي الذي يعيش فيه معظم الديكتاتوريين في العالم! إن الدور المميز الذي يقوم به أمثال علي الجابر مع اخوانه في الجزيرة من مراسلين ومذيعين وفنيين وإداريين ومسئولين جعلها تسيطر على الساحة الإعلامية العربية، وحولها إلى واحدة من أهم القنوات العالمية الأكثر متابعة من الشعوب، وقد رفع شعارها في عدد كبير من التظاهرات وفي أكثر من دولة عربية، وهو ما عزز من الدور الكبير الذي أدّته هذه المحطة لمصلحة معظم الثورات التي تشهدها الدول العربية. حيث كتب عنها مارك لينش، المحاضر في جامعة جورج واشنطن والمتخصّص في وسائل الإعلام العربية: «قد لا تكون الجزيرة سبب هذه الأحداث، لكن من المستحيل الاعتقاد أنّ كلّ ما حصل كان يمكنه أن يتحقق من دونها. فلم يكن يستطيع أبناء الثورات ليحققوا النجاح ذاته لو لم تحتضنهم الجزيرة وتنقل صوتهم وصورهم في الشوارع وفي الميادين العامة. ودعونا نتخيل ما الذي كان من الممكن أن يحصل على ساحة المشهد الإعلامي العربي من دون «الجزيرة».؟! مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال افريقيا في المنظمة مالكوم سمارت أكد أن فريق الجزيرة بقيادة علي الجابر قد استهدف بطريقة مقصودة ووحشية. وقد أتى الهجوم بعد فترة وجيزة من اعتقال وتعذيب قوات القذافي لفريق تابع للـ بي بي سي الذي تعرض للضرب وعمليات الإعدام الوهمية — وصحفيين آخرين، إلا أن عملية القتل هذه هي الحادثة الأكثر إثارة للقلق". ودعا سمارت إلى تحقيق أممي في الاعتداءات والمضايقات التي يتعرض لها الصحفيون في ليبيا وتقديم قتلة الجابر إلى العدالة لينالوا جزاءهم. وقال سمارت: من الضروري أن تكون جريمة القتل هذه والانتهاكات الأخرى بحق الصحفيين جزءا من تحقيقات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة حول الوضع في ليبيا. إن أولئك المسؤولين عن مقتل علي حسن الجابر يجب أن ينالوا نتيجة أفعالهم. التقرير الأخير الذي أعدته منظمة اليونيسكو، أشار الى أن جرائم قتل الصحفيين تزداد بشكل لافت للانتباه في البلدان التي تعيش في حالة سلام، بسبب الكشف عن قضايا تتعلق بالفساد والاتجار في المخدرات وانتهاك حقوق الإنسان فما بالك بالدول التي تعيش حالة حرب وصراعات مسلحة؟! وأدانت المنظمة الدولية قتل 125 صحفيا وإعلاميا ما بين سنتي 2008 و2009، واحتلت الفلبين الريادة في أعمال العنف ضد رجال الإعلام مع تراجع ملحوظ بالعراق التي تعرف نزاعات مسلحة واشتباكات يومية، وأكد تقرير منظمة اليونيسكو أنه من بين 28 دولة اغتيل فيها صحفيون بين عامي 2006 و2007 لم تستجب سوى 15 دولة لطلب رفع تقرير مفصل عن هذه الجرائم إلى المنظمة للتحقيق في خلفيات الاغتيالات، وأوضحت اليونيسكو أنها وضعت مشروع قرار جديدا سيناقش خلال اجتماع المجلس الدولي لتنمية الاتصال يطالب بمتابعة المنظمة لجرائم قتل الصحفيين والإعلاميين التي تدينها المنظمة، كما اقترحت الوقوف دقيقة صمت في كل صالات التحرير في العالم بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة يوم 3 مايو تحية للصحفيين الذين قتلوا في حالة القيام بمهامهم النبيلة. من الضروري ألا ننسى شهداءنا وابطالنا الحقيقيين الذين ضحوا بأنفسهم ليحملوا لنا خبرا عاجلا أو صورة من ارض المعركة لكي نعرف ما يدور في العالم ومن حولنا ونحن نجلس في بيوتنا على الكراسي المريحة ندين ونشجب ونستنكر او نؤيد ونبارك وندعو. يجب أن يتذكر المجتمع أبناءه البررة ويكرمهم من خلال تخليد أسمائهم على يافطات الشوارع والأماكن والمباني الوطنية، وإقامة الرموز التذكرية احتفاء بمواقفهم، وتصوير حكايتهم وقصصهم في الكتب والمراجع التي تتناول تاريخ الوطن وحاضره. إنا لله وإنا إليه راجعون وحسبنا الله ونعم الوكيل في شهداء الأمة العربية الإسلامية الشرفاء واللهم ارحم ابا عبدالله، اللهم طيب ثراه وأكرم مثواه واجعل الجنة مستقره ومأواه... اللهم كن له بعد الحبيب حبيباً ولدعاء من دعا له سامعاً ومجيباً... اللهم اشرح قلب أهله وأبنائه وأحبابه إنك غفور رحيم مجيب الدعاء، اللهم آمين. [email protected] Aljaberzoon.blogspot.com

5400

| 16 مارس 2011

موزاييك.. التدوين.. رياح التغيير تدخل من النوافذ الصغيرة

المدونات القطرية تنمو وتنضج ويكثر متابعوها مع الأيام حراك جامد وتغيير بطئ في الصحف ووسائل الإعلام في قطر ضرورة إجراء تحولات في السياسات التحريرية والإدارية والتسويقية الإعلامية 37% من النساء ناشطات على مواقع الشبكات الاجتماعية تغير الحال خلال الأشهر الماضية بشكل مغاير تماما.. صباحي يبدأ من لحظة النهوض من الفراش إلى الإمساك بجهاز التحكم بقنوات التلفزيون الريموت كنترول لمشاهدة المحطات الإخبارية الفضائية الأجنبية على الشاشة الفضية، والمحطات العربية على مواقع الانترنت لمتابعة ما تحمله من أخبار جديدة عن المظاهرات والاحتجاجات والأوضاع المستجدة في مختلف الدول العربية. بعدها أتصفح البريد الالكتروني ورسائله الجديدة، لأنتقل لقراء الصحف المحلية والعالمية على الانترنت، وأتابع بعدها المدونات الشخصية (Blogs) التي بدأت تنتشر كالورود اليانعة في حديقة الانترنت، ومنها المدونات القطرية وان كان عددها لا يزال محدودا، فهي تنمو وتترعرع وتنضج ويكثر متابعوها مع الأيام. وهي أصبحت عامل اهتمام واستقطاب، لان هناك العديد من المعلومات والأخبار والتقارير الصحفية والمقالات والآراء والأطروحات يتم نشرها وتناولها والتعليق عليها في المدونات ولا تستطيع الصحف ووسائل الإعلام المحلية التطرق إليها أو حتى الاقتراب منها.. من المدونات المميزة هناك مدونة د. حسن السيد، د. لولوة المسند، نورة آل سعد، عبدالعزيز الخاطر، نورة الخاطر، عبدالله العذبة، وحسن الأنصاري، ومدونة نحو مجلس تشريعي منتخب، وشباب قطر ضد التطبيع وغيرها. كما أن هناك نسبة كبيرة من القطريين يستخدمون موقع فيس بوك (Facebook) وموقع تويتر (Twitter). وحسب دراسة تناولت ظاهرة الإعلام الاجتماعي في العالم العربي الصادرة عن كلية دبي (2011)، حصلت قطر مع الدول الخليجية على المواقع الخمسة الأولى في العالم العربي فيما يخص مستخدمي الموقع الاجتماعي فيس بوك قياساً إلى عدد سكانها. الملاحظ أن نسبة البحرينيين مقارنة مع دول الخليج الذين يستخدمون موقع تويتر وصل إلى 80% خلال أيام معدودة، وذلك بعد الأحداث الأخيرة على الساحة البحرينية. واتجه عدد كبير من العمانيين إلى موقع (الفيس البوك) احتجاجا على تجاهل وسائل الإعلام المحلية تغطية التظاهرات في صحار. خبر طريف نشر في وسائل الإعلام عن تسمية مواطن مصري مولودته (فيس بوك)، التي ولدت بعد ثورة 25 يناير، امتنانا للدور الذي لعبه موقع "فيس بوك" في انتصار الثورة المصرية؟! اريك ريموند في كتابه "الكنيسة والسوق"، يذكر أن مجتمع المدونات المفتوح عبارة عن "هدية ثقافية"، لأنه مجتمع تسوده ثقافة العطاء والمشاركة بدلاً من نظام الأوامر والسلم الوظيفي. كما أن هناك مدونين بدأوا عملهم الصحفي فقط عبر المدونات، ثم تألقوا بعد ذلك في مجال العمل الإعلامي. والكثير من المدونين يوضحون أن الهدف من مدوناتهم هو النقاش وبناء الشبكات الاجتماعية. موقع قنطرة الإعلامي يشير إلى أن المدونات العربية بدأت في الظهور بشكل تدريجي منذ سنة 2003، لكن عددها كان قليلاً، ولم تكن كلمة "مدونة" شائعة باللغة العربية. ورغم قلة عدد المدونين، إلا أن جودة المدونات كانت لافتة. وخلال السنة التالية بدأت ظاهرة التدوين في الانتشار وسط مستخدمي الإنترنت العرب، وبدأت الصحافة العربية تقارب، ولو بشكل محدود، موضوع المدونات. ثم ظهرت خدمات تدوين مجانية باللغة العربية، لتبسيط إنشاء المدونات للعرب. خلال السنوات الأولى لانتشار التدوين عربيا، كانت خدمة (Blogger) المملوكة لجوجل أفضل وأشهر خدمة تدوين مجانية، لكن بحكم أنها كانت بالانجليزية فقط، آنذاك، بقيت حكرا على فئة من مستخدمي الانترنت العرب، القادرين على التعامل مع اللغة الانجليزية وعلى الصعوبات التقنية لبلوجر. لم يكن إنشاء المدونات آنذاك سهلا، لذلك كان عددها قليلاً. لكن في وقت لاحق، ظهرت خدمات تدوين عربية أرادت تقديم خدمات شبيهة ببلوجر. كشفت دراسة قام بها موقع "يو غوف سراج" (You Gov Siraj) في عام (2010)، أن المرأة العربية تتمتّع بمهارة عالية في استخدام الانترنت، إذ تبيّن أن 71 بالمائة من النساء اللواتي شملهن الاستطلاع منتسبات إلى إحدى الشبكات الاجتماعية على الإنترنت، وتتواصل 66 في المائة منهن يومياً مع أصدقائهن من خلاله.بينما تمتلك 83 في المائة خدمة إنترنت في منازلهن، وتقضي 34 بالمائة منهن ما لا يقل عن 10 ساعات أسبوعياً في استخدام شبكة الإنترنت، اتّضح أن 37 بالمائة من النساء اللواتي شملتهن الدراسة ناشطات على مواقع الشبكات الاجتماعية ويشاركن في المنتديات ومواقع التعارف (فيس بوك، تويتر، هاي 5)، بينما تقوم ما نسبته 45 بالمائة منهن بتصفح المجلات الرقمية. وجاءت نسبة حضور المرأة العربية في الشبكات الاجتماعية على الإنترنت، مع تصدّر موقع "فيسبوك" المركز الأول كموقع للتواصل الاجتماعي بين النساء العربيات، بنسبة 91 بالمائة في لبنان، تليها مصر بنسبة 80 بالمائة والإمارات 78 بالمائة والأردن 70 بالمائة والكويت وقطر 68 بالمائة والبحرين 66 بالمائة والسعودية 64 بالمائة وسلطنة عُمان 55 بالمائة وسوريا 45 بالمائة. وبين الحراك الكبير المتنامي الذي يدور في العالم الافتراضي على الانترنت نواجه الحراك الجامد والتغيير السلحفائي البطئ في الصحف ووسائل الإعلام في الساحة القطرية. ولا عجب أن الكثير لا يصدق أن الجزيرة تنطلق من قطر، ومن نفس الموقع الجغرافي بالهيئة العامة القطرية للإذاعة والتلفزيون، وللذي لا يقع بعيدا عن مباني الصحف المحلية!. زميل مهنة من مصر كان في زيارة للدوحة قبل عدة أيام بعد النصر الكبير الذي حققته ثورة اللوتس المصرية صارحني قائلا "اسمع كلامكم في الجزيرة عن الحرية أصدقكم وأشوف وسائل إعلامكم المحلية أتعجب" هناك تحديات جمة تواجهها اقتصادات صناعة الإعلام والصحافة في العالم وفي مجتمعنا الصغير أيضا، لذا يجب أن نصحو من الغفلة التي نعيش فيها معتمدين على التوجهات الرسمية في الدعم والمساندة وتقرير المصير؟ من الضروري أن يتم إجراء تحولات حادة في المنهجيات السيادية والتحريرية والإدارية والتسويقية في الصحف، تشمل دمج آليات عمل المنتجات الصحفية، المطبوعة والإلكترونية والمرئية ومحتوى الهاتف المتحرك، داخل صالة التحرير ومراكز الأخبار بطريقة ذكية ومحورية وتفاعلية بين العاملين على الوسائل، وكذلك تطوير الصحيفة بنسختيها الورقية والإلكترونية بشكل متواز، وليس متناسخا، بمعنى وجود مواد خاصة وحصرية للصحيفة الإلكترونية تتفق وجمهور شبكة الإنترنت أو الهاتف الجوال غير تلك المواد المنشورة في الورقية، ويتم تحديث الأخبار باستمرار لجذب القارئ لزيارة المواقع بشكل مستمر وليس مرة واحدة في اليوم أو في أوقات الحاجة! إن الصحافة تعد المحرك الرئيس لصناعة الأحداث وتحريكها وتغطيتها، في أمريكا على سبيل المثال تقوم الشبكات الإعلامية الأخرى مثل المحطات الإخبارية والفضائية بنقل ومعالجة ما تنشره الصحف اليومية، في حين نجد أن صحافة في مجتمعنا تقوم بنشر ما تبثه الفضائيات، وهنا الإشكالية، فالأصل أن تقوم الصحافة ببناء الأخبار وصناعتها، وتحديد أولويات واتجاهات القنوات الإخبارية، لا أن تقوم بعكس الآية؟! العام قبل الماضي طالبت المؤسسات الإعلامية والصحفية في قطر باستيعاب التغيير واستقطاب المدونين الشباب من خلال وضع برامج تدريب وورش عمل للمهتمين بالتدوين وتوفير مساحات لنشر إنتاجهم من المقالات والآراء والصور والفيديو، وأن تقوم بإنشاء صفحات تفاعلية مع القراء على موقعها الالكتروني، وللأسف لم يتغير الحال ولم يستوعب الزملاء المهنة ماذا يجرى من تغيير حولهم وفي العالم إلى كتابة هذه السطور؟! لذا أوجه دعوة معاكسة لزملائي المدونين هذه المرة في خضم التغيرات الكبيرة التي تحدث في العالم العربي والدور الذي يلعبه الإعلام الجديد والمواقع الاجتماعية، أن يحتضنوا كتاب الصحف وينشئوا مواقع الكترونية تجمع الآراء والمقالات والأفكار والتعليقات التي لا تنشرها الجرائد المحلية ووسائل الإعلام الأخرى. وادعو كل كتاب الأعمدة والمقالات ألا يحرموا أنفسهم من الفرصة التاريخية ويضعوا بصمة لهم في العالم الافتراضي المستقبلي من خلال إنشاء مدونة شخصية على الانترنت يسطرون فيها ما يدور في خلجاتهم بلا رقباء أو رؤساء تحرير، ويتخلصون من عقدة التذمر والشكوى بحجة عدم نشر إنتاجهم. [email protected] Aljaberzoon.blogspot.com

651

| 09 مارس 2011

موزاييك.. الثورة الليبية النظام يريد إسقاط الشعب ؟!

رغم المليارات ثلث الشعب الليبي يعيش تحت خط الفقر! الشعوب تتفاعل مع القطط.. والجرذان.. ومتعاطي المخدرات وحبوب الهلوسة؟! أعراض مرضية سرطانية أصيبت بها الأنظمة العربية الشمولية شهداء ليبيا سنبلة تموت اليوم لتملأُ الوادي سنابلْ غداً من سخرية الأقدار أن يكون مبنى المحطة المتهمة في محاولة إسقاط نظام القذافي (الجزيرة) كما جاء في الخطب القذافية الأخيرة الطويلة منها والقصيرة، يفصل بينها وبين السفارة الليبية حائط وموقف في الشارع المقابل لحديقة الهيد بارك (Hyde Park) الشهيرة في لندن. أما في الجهة القريبة من زاوية الحديقة سيلفت نظر العابر هناك الاحتجاجات اليومية التي تقوم بها مجموعة من الشعب الليبي المغترب من رجال ونساء وأطفال، ضد استمرار النظام في السلطة واللجوء إلى المجازر والقمع ووقف إراقة دماء أبناء الشعب، وسيلاحظ أنهم يرفعون أعلام الاستقلال بشرائطها الملونة وهلالها ونجمتها مقابلا لشعار محطة الجزيرة؟ لن استغرب إذا تم تغير الشعار الشهير الذي انتشر في الستينيات بعد مرحلة الاستقلال من قبل "القومية، أو الدين، أو اليسارية، الديمقراطية هي الحل" إلى شعار عربي جديد وهو "الإعلام هو الحل" لتغيير الأنظمة الشمولية في العالم العربي؟! عند شارع الحديقة الخلفي أيضا وامتدادا إلى شارع المبنى التجاري (هارودز)، هناك الاحتجاجات والمظاهرات واللافتات المناهضة لديكتاتورية الأنظمة العربية المستبدة وتورث السلطة وتزوير الانتخابات وحقوق الانسان، وكل دولة عربية لها حظوة ونصيب من الهجوم والنقد دون استثناء من الخليج ومظاهرات بدون الكويت وفقراء البحرين إلى تغيير النظام اليمن وصولا إلى السودان والجزائر وموريتانيا. يالله لقد بدا المشهد العام مغايرا تماما، حتى الصورة النمطية التي ارتبطت بالعرب في تعليقات الصحف البريطانية نفسها كما تابعتها في الأيام الماضي من عاصمة الضباب لندن تحولت وتبدلت، وهي التي كانت قبل عدة أشهر فقط تركز على فئة من العرب، وعلى مخالفاتهم وكسرهم للأعراف وللقوانين المرورية، وتصرفاتهم واهتمامهم بأمور تافهة وسخيفة، فالمعروف عن صناعة الصورة التي ميزت العرب عن غيرهم بشكل عام أنه لم تكن لهم قضية حقيقية تشغلهم؟! النظام الليبي يعاني من نفس الأعراض المرضية السرطانية التي أصيبت بها الأنظمة العربية الشمولية، والتي تقضي عليها واحدا بعد الآخر. غيبت الدولة ومؤسساتها واقتصرت صناعة القرارات المصيرية على أيدي أشخاص معدودين استحوذوا على المال والثروة والسلطة وأراضي ومشاريع ومقدرات الوطن، ونمت أرصدتهم المصرفية بالمليارات في الداخل والخارج على حد سواء، بينما يعيش المواطن على رغيف الفقر والحرمان والبؤس والجهل والتخلف والمرض، ولكي تحكم قبضتهم الحديدة جيرت المنظومة السياسية والاقتصادية والعسكرية والتعليمية لكي يسبح بحمدهم بالغدو والآصال الرجال والنساء والأطفال، ومن يخرج منهم عن التعاليم المقدسة والكتاب الأخضر والأحمر والبنفسجي هو كافر وزنديق ويستخدم حبوب المخدرات والهلوسة يجب سحقه والقضاء عليه مثل القطط والكلاب الضالة والجرذان؟! لا تكمن المشكلة مع القذافي كشخص فقط بل مع العقلية "القذافوية" وجماهيرها العربية التي ناصرتها وشجعتها ورعتها وروجت لها ومدحتها وسوقتها في المحافل والمنتديات، منهم زعماء وقادة وأدباء وكتاب وإعلاميون ومثقفون وفنانون ومشايخ وعلماء دين، ولم يبد هؤلاء أي أسف وندم وحسرة أو اعتذار، وبعضهم لا يختلف عن الذين غيروا جلدهم كالحرباء كما فعلوا مع الرئيس المصري السابق، والتونسي من قبله بعد سقوطهما! لقد أشادوا بعقلية العقيد الفذة كفيلسوف العصر ومجدد الأمة الذي حل مشكلة الصراع العربي - الإسرائيلي في نظرية "اسراطين"، وطرده آلاف الفلسطينيين العاملين ليعودوا إلى وطنهم الجديد، بعد اتفاق أوسلو؟! وارجع إليه الفضل في إعادة اكتشاف مفهوم الديمقراطية وحكم الشعب ليس عن طريق الشعب بل عن طريق اللجان الثورية التي أطلق عليها "ديمومة الكراسي". وهو عندهم كان البطل المغوار الذي لا يشق له غبار، الذي رفض رئيس اكبر دولة في العالم (رونالد ريجان) منازلته في ساحة عامة على طريقة "الكاوبوي". وهو راعي الشهامة ورافع راية العروبة الأصيلة، الحامل خيمته العربية أينما اتجهت قافلته في العالم عند مبنى الأمم المتحدة في نيويورك أو قصر الاليزيه في باريس أو الجامعة العربية بالقاهرة. وهو الزعيم الثائر على الامبريالية وحاربها عن طريق دعم المجموعات الانفصالية المسلحة في أوروبا وآسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية وتفجير الطائرات مثل قضية لوكربي (Lockerbie). وهو الداعية الإسلامي الكبير الذي دعا مئات الفتيات الايطاليات إلى الدخول في الإسلام ووزع عليهن نسخة من القرآن الكريم و"الكتاب الأخضر" الذي ألفه، واطلق عليه إنجيل العصر الحديث، ومبلغا ماليا قدره 50 يورو! هو أيضا المصلح الاجتماعي العظيم، محرر المرأة الذي وضع مصيره في أيدي النساء دون الرجال، وعين نحو 400 حارسة خاصة له، واشترط عليهن العذرية وعدم الزواج، وتوافر قدر معين من الجمال، والقوام الفارع والبنية القوية الشبيهة ببنية الرجال، والولاء المطلق؟! لقد حول الزعيم الثوري خلال فترة حكمه التي تمتد زهاء 42 عاماً، ثلث الشعب الليبي إلى العيش تحت خط الفقر، بينما تراوحت ثروة عائلته بين 80 و 130 مليار دولار - تتوزع حول 50 بلدا في العالم، وتتركز معظمها في أوروبا وبعض دول الخليج، وفي بنوك أمريكية، ويدير هذه الأموال المهندس نجل العقيد، الذي يتمتع بنفوذ في تحريك الثروات، وفي شراء الأسهم وعقد الصفقات. تُعتبر ليبيا ثاني أكبر دولة منتجة للنفط في إفريقيا، ويقدر حجم احتياطاتها بأكثر من 45 مليار برميل، كما تمتلك احتياطات من الغاز الطبيعي تقدر بـ1500 مليار متر مكعب مما يجعلها تحتل المركز الرابع إفريقياً. وتستطيع ثروة القذافي التي استولى عليها من مال الشعب، أن تسد حاجة سكان العالم العربي، البالغ تعدادهم نحو (340 مليون نسمة) من واردات الغذاء بين 3 و4 سنوات؟! عندما احرق نيرون روما عام (64م)، جلس يغني بأشعار هوموروس وتناول بيدية آلة للطرب وجعل يتمتم من كلمات القصائد والأغاني التي قالها الشعراء في وصف طروادة أثناء احتراقها، وظل يتفرج لأكثر من أسبوع على البشر من رجال ونساء وأطفال وهم يحترقون، كما زاد في بطشه وفجوره للأحياء منهم ولم يترك أية وسيلة لتعذيبهم والتنكيل بهم إلا وفعلها، إلا أن ثار الشعب وممثلوه على سلطته وجبروته وأعوانه، فمات منتحراً في عام 68م. تصرفات نظام العقيد تعيد أحداث الماضي الدموي الاستعماري في ليبيا، من خلال قصف طرابلس وغيرها من المدن، سواء بالطائرات أو المدافع وغيرها من الأسلحة الثقيلة، والاستعانة بقوات المرتزقة التي تضم جنودا أفارقة من التشاد والنيجر والصومال وطيارين من صربيا وأوكرانيا، ضد الشعب في محاولة مستميتة للبقاء في السلطة. النظام يهدد ويتوعد بالقتل والملاحقة ولم يقدم على تنازل واحد، فلم يتم التطرق إلى مطالب الإصلاحات السياسية والاقتصادية، العدالة اجتماعية، المشاركة السلطة، الانتخابات البرلمانية، لا اعتراف بالمطالب الحقوقية الأساسية للشعب الثائر، فلا احترام لحقوق الإنسان والحريات والرأي والتعبير والخروج والتظاهر، ولا حتى اعتذار على مقتل المئات برصاص قوات الأمن والمرتزقة! لقد قال العقيد في احدى خطبه العرجاء، إن "الشعب الذي لا يحبني لا يستحق الحياة". إن الشعب الليبي يستحق الحياة والعيش الكريم، ولقد آن الأوان أن يسقط هذا النظام الاستبدادي المنبوذ والمحاصر شعبيا وإقليميا ودوليا أمس وليس اليوم، يقينا أؤمن بأنها مسألة أيام معدودات ويرمى في مزبلة التاريخ؟! من النوادر الطريفة انه سأل رجل غربي، مواطنا عربيا، قائلا: ما طموحاتك المستقبلية؟ فأجاب العربي: طموحي يكمن في الحصول على وظيفة محترمة، وسكن نظيف، وعيشة كريمة، فقال له الغربي: يبدو انك لم تفهم سؤالي يا سيدي؟ لقد سألتك عن طموحاتك وليس عن حقوقك؟! لقد مات نيرون وذهب إلى مزبلة التاريخ، وظلت روما عاصمة الجمال والصمود والحب والحياة، ومثلها ستظل طرابلس عاصمة الشعب الليبي العظيم بعد العقيد. رثاء لشهداء الثورة الليبية، استشهد بأبيات من قصيدة محمود درويش في أوراق الزيتون التي يقول فيها (نيرون مات، ولم تمت روما، بعينيها تقاتلْ!وحبوبُ سنبلةٍ تموت ستملأُ الوادي سنابلْ). [email protected] Aljaberzoon.blogspot.com

648

| 02 مارس 2011

موزاييك.. فجر الثورات العربية يولد من رحم "النت"!

أعواد الثقاب وعلبة الكبريت "الجزيرة" أحرقت نظام مبارك ثورة الإعلام الجديد تصنع التغيير في العالم العربي دول الخليج تحتل المواقع الأولى في استخدام المواقع الاجتماعية سقوط وسائل الإعلام ورموزها الموالية للأنظمة العربية الاستبدادية حاولوا أن يخرجوا جثة الفيل الكبير من البيت الصغير بعد أن تعفن وانتشرت رائحته النتنة، عن طريق دفنه فى عمود صغير فى الجريدة وكتبوا على شاهد القبر فى عمود الرأى (اعتذار للشعب)، أما فى العالم الافتراضى على موقعهم فى الانترنت فاختاروا له عنوانا اخر (من أجل الشعب)، وهو الأسلوب المشابه الذى استخدموه فى اللعب بالصورة التى تمت فبركتها ليظهر الرئيس وهو يسير أمام الرئيس الأمريكى اوباما لا خلفه كما ظهر فى الصورة الأصل ونشرتها وسائل الإعلام العالمية؟! اعتذرت الأهرام اعرق مؤسسة صحفية عربية عن العمى الذى أصابها فى اندالع ثورة شباب ‏25‏ يناير تحت ستار فقدان الرؤية والبصيرة والاتزان! اعتذرت الأهرام عن كل انحياز للنظام الفاسد‏،‏ وعهدت بأن تنحاز دوما من اليوم وصاعدا إلى مطالب الشعب المشروعة‏،‏ وأن تظل ضمير هذه الأمة. وفى الختام طالبت أن يصفح عنها أسر الشهداء؟! وبينما تجرأت أقدم الصحف وأشهرها إلى الاعتذار ولو بطريقة مخجلة، إلا أن العشرات بل مئات من الصحف العربية والمحطات الإذاعية والقنوات الفضائية من دول الخليج إلى اليمن وبلاد الشام إلى المغرب العربى والسودان وصولا إلى الجزائر وموريتانيا لم تخجل بعد وتعتذر لا للشعب ولا حتى لنفسها، على الكذب المتواصل والنفاق المستمر وغسل الأدمغة والبروباجندا الذى تمارسه يوميا لخدمة اشد الأنظمة قمعا وتسلطا للفكر والرأى وحقوق الإنسان فى العالم العربي؟! التحولات الجديدة التى صنعتها ثورة الإعلام الجديد فى المساهمة فى صناعة التغيير فى العالم العربى من خلال انتفاضة الشباب فى تونس ومصر، جعل الإعلام التقليدى الملحق بأجهزة السلطة الشمولية العربية يعيش مرحلة صعبة وحرجة لا يحسد عليها، وهى قد تعصف به وتعجل فى القضاء عليه دون سابق إنذار وخلال مدة زمنية قصيرة؟! لن نتناول التعليق على أزمة الإعلام السلطوى فالضرب فى الميت حرام، ويعتبر إضاعة للوقت والجهد، عوضا عن ذلك سنركز على دور الإعلام الجديد وأدواته الفعالة التغييرية التى اتضحت معالمها بعد ثورة الياسمين التونسية واللوتس المصرية. دراسة الإعلام الاجتماعى فى العالم العربى الأخيرة صادرة عن كلية دبى (2011)، اشارت إلى أن مواقع التواصل الاجتماعى مثل «فيس بوك» (Facebook) و«تويتر» (Twitter)، ستواصل لعب دورها المهم فى تنظيم الحراك الاجتماعى والمدنى فى العالم العربي، بخاصة لدى شريحة الشباب. وبينت الدراسة أن نمو استخدام مواقع التواصل الاجتماعى فى العالم العربى بلغ بنسبة 78 ? خلال العام الماضي. وكشفت أن «تنامى العدد الإجمالى لمستخدمى موقع «فيس بوك» فى العالم العربى بنسبة من 11،9 مليون مستخدم فى يناير 2010 إلى 21،3 مليون فى ديسمبر من العام نفسه». وذكرت أن الشباب يمثلون 75 بالمائة من مستخدمى «فيسبوك» فى الدول العربية. وجاءت دولة الإمارات فى المرتبة الأولى بين دول العالم العربى من حيث استخدام «فيس بوك»، حيث يمتلك 45 بالمائة من سكانها حسابات على الموقع. كما سيطرت منطقة الخليج العربى السعودية والكويت، البحرين، عمان، وقطر على المواقع الخمسة الأولى فى العالم العربى فيما يخص مستخدمى موقع فيس بوك قياساً إلى عدد سكانها وكان لبنان الاستثناء العربى الوحيد. لقد بينت الأحداث التى شهدتها كل من تونس ومصر دليلا واضحا على قوة وسائل التواصل الاجتماعى فى تنظيم الحركات الاجتماعية فى العالم. واستطاعت هذه المواقع الوصول إلى شريحة جماهيرية واسعة من الشباب فى عدد من بلدان العالم العربي، فهناك ما يقارب 225 مليوناً من العرب تحت سن الثلاثين. وفى خلال الأحداث الأخيرة التى شهدتها مصر منذ 25 يناير الماضى برز دور الذى لعبه موقع «فيس بوك» على سطح الأحداث، إذ انه كان إحدى أدوات الاتصال الرئيسية بين المتظاهرين، مع موقع «تويتر».. حيث استخدموه لبث دعواتهم للتظاهر، إضافة إلى التنسيق بين المجموعات وتحديد أماكن بداية الفعاليات. وعلى محور مواز، عمل موقع «فيس بوك» كواجهة إعلامية بديلة، يتابع من خلالها الشباب كل ما يحدث من تطورات على ساحة الأحداث، بعد أن فقد هؤلاء الشباب ثقتهم فى مصداقية الإعلام الرسمي، الذى كان ينقل صورة «حكومية» مخففة للأحداث أو للإعلام الفضائى الخاص. لقد قامت العديد من القنوات والمواقع الإخبارية ووكالات الأنباء والمحطات التلفزيونية الإخبارية العربية والعالمية بنقل معلوماتها من المواقع الاجتماعية كما جاء فى تقرير صحيفة الشرق الأوسط. الكاتبة اريانا هفنغتون ورئيسة تحرير الهفنغتون بوست تؤمن أن الحال تغيير فى العالم العربي، فهناك أثر كبير للتكنولوجيا والشبكات الاجتماعية فى تعزيز ثقافة السلام فى الشرق الأوسط بعد أن كان يستغلها الإرهابيون لتنفيذ أجندتهم السياسية والفكرية المتطرفة. الإعلام الفضائى الإخبارى العربى تعلم الدرس جيدا واتخذ موقفا مساندا لنبض الشارع، وابتعد بشكل قطعى عن الوقوع فى مستنقع الوحل الذى يعيش فيه الإعلام السلطوى الخاضع للأنظمة الاستبدادية. وهو بدوره قام بتفعيل دور الإعلام الاجتماعى وصحافة المواطن من خلال إنشاء مواقع افتراضية له على الشبكة الاجتماعية وفى الأزمة الأخيرة استحداث صفحات على موقعه الخاص وفى نشراته الإخبارية ينقل الصور والفيديوهات التى تم أخذها من مواقع الأحداث مباشرة. محطة الجزيرة كانت الرائدة فى الحدث من خلال خدمة (شارك) التى نقلت شهادات حية من أرض الواقع من خلال تفعيل الكثير من الخدمات التفاعلية من استقبال المكالمات المباشرة الحية من موقع الأحداث، ورسائل الهاتف الجوال وكاميرا الفيديو التابع له، وتفعيل أدوات المواقع عبر الشبكات الاجتماعية كالفيس بوك وتويتر واليوتيوب. وهو ما ساعدها أن تكمل تغطيتها رغم إيقاف البث على القمر الصناعي، وإقفال مكتبها، ومنع مراسليها من العمل وحجزهم فى السجون. قناة العربية أطلقت خدمة "أنا أرى" التى واختصت باستقبال وعرض الفيديوهات التى يرسلها القراء، وانهالت الفيديوهات بالآلاف، حيث بلغ عدد ما وصل من فيديوهات ما يقارب 6000 آلاف حسب موقع " العربية.نت". قناة البى بى سى العربية من لندن (BBC Arabic)، والقناة الفرنسية (France24)، عرضتا برامج حية تتناول صوراً ونصوصاً وأشرطة فيديو وتسجيلات أرسلها مراقبون هواة وتم التأكد من صحتها وترجمتها من قبل صحفيى القناة بالغة الانجليزية والفرنسية والعربية. وربما أجمل كلمة عبرت عن مدى قوة التغطية وتأثيرها فى الجماهير جاءت على لسان سيف الإسلام القذافى فى قوله "لن تضحك علينا العربية والجزيرة والبى بى سي" كما هاجم موقع الفيس بوك بالاسم! أكثر الأحداث سخرية فى المشهد هى الحالة المغايرة التى خلقتها ثورة الإعلام الجديد وساعدت فى تحطيم وسائل الإعلام ورموزها التابعين لسياسة الأنظمة العربية الاستبدادية الشمولية التولتارية، وهى استطاعت" أن تخدع بعض الناس بعض الوقت، لكنها لن تستطيع أن تخدعهم طوال الوقت"، والتى كانت تعيش فى عالم آخر (ارضى) غير عالمنا (الفضائي)، وحاولت بكل أدواتها ورموزها من قبيل السخرية والتهكم والهجوم فى الوقوف فى وجه التغيير وكسر إرادته والتقليل من حجم التأثير والانتشار والفعل الذى تقوم به وسائل الإعلام الجديدة، واضطرت فى النهاية لان ترضخ وتستسلم لكنها فى تقديرى لم تفهم وتستوعب الدرس بعد؟! لقد عادت بى الذاكرة إلى حادثة مشابهة عندما زار الرئيس المصرى السابق محطة الجزيرة فى الدوحة وقال معلقا على مبنى الجزيرة الصغير المتواضع جدا حينها بسخرية لاذعة "كل ده يطلع من علبة الكبريت دي؟ مقارنة بحجم مبنى الإذاعة والتلفزيون المصرى الرسمي! وتدور العجلة بعدها بما يتجاوز العقد من الزمن، لتقوم "أعواد الثقاب" التى اشتعلت من تغطية "علبة الكبريت" لتحرق نظام مبارك ووسائل الإعلام الموالية للأنظمة الديكتاتورية فى العالم العربي؟!. [email protected] Aljaberzoon.blogspot.com

656

| 23 فبراير 2011

موزاييك..الحمد الله على السلامة يا مصر بحبك وحشتيني؟!

اختلفت مواقفنا في الأزمة: البعض مع النظام والآخر مع نبض الشارع! هل يتم سرقة النصر من قبل أصحاب الأجندات والمصالح الضيقة؟ مصر على مشارف تحديات كبيرة فالثورة هي الخطوة الأولى نحو الانطلاقة ضرورة ربط الإصلاحات الاقتصادية والسياسية والتعامل معها كوجهين لعملة واحدة سيف الله مصطفى (16) سنة، حسين طه 19 سنة، كريم أحمد رجب: 20 سنة، عمرو غريب: 25 سنة، حمادة لبيب30 سنة، وسالي زهران، وأكثر من ثلاثمائة شهيد ونحو أربعة آلاف جريح، يعود لهم الفضل الأكبر في تحقيق هذا النصر الكبير الذي حققته الثورة المصرية، التي انطلقت في ميدان التحرير سابقاً ميدان الشهداء حاليا! هؤلاء هم الأبطال الحقيقيون الذين خطفوا أبصارنا واستولوا على قلوبنا ومشاعرنا وأحاسيسنا وعواطفنا من المحيط إلى الخليج. كنا ننام على آخر خبر يأتي من ميدان الثورة، ونصْحوا في اليوم التالي على أول صورة تحدثنا عنهم وعن أوضاعهم في القنوات الإخبارية العربية والأجنبية، كان الجانب الخاسر يخاف منهم، ونحن كنا نخاف عليهم وندعو لهم بالأمس أن تنتصر الثورة بهم. وها نحن اليوم ندعو أن ترقد أرواحهم الطاهرة بسلام فدماؤهم النقية لم تذهب هباء منثوراً، لقد أعادت الأوطان إلى شعوبها وحررتنا من قيود خوفنا الأزلي في العالم العربي والإسلامي؟! اختلفت مواقفنا في الأزمة، منا من وقف مع رأس النظام بشكل صريح وقاطع وهاجم الثورة، وطالبه بالبقاء في السلطة وعدم الرحيل، لأن النظام كان يسانده في المواقف السياسية والأمنية والمخابراتية التي تخدم مصالحه الخاصة، وتجعله يستمر في السلطة إلى اجل غير مسمى. والبعض كان يخاطب وده نتيجة المصالح الاقتصادية التي مهدت له بناء الشركات والدخول في اتفاقيات مشتركة اقتصادية وتجارية حصلوا فيها على أراضي الدولة لبناء المجمعات والعمارات والفلل بأرخص الأثمان. والبعض الآخر تعود على قضاء إجازته بين رفقائه في النظام والمحسوبين عليه في تبادل لحظات (الأنس والفرفشة). بينما تبنت شريحة المواقف الأخرى.. نبض الشارع.. ومطالب المتظاهرين بالحرية والديمقراطية.. وضد محاولة كسرهم وقمعهم بالحرب الإعلامية التي شنها النظام وأزلامه في نشر الأكاذيب والادعاءات والافتراءات، وللأسف انضمت لهذه الجوقة الخاسرة بعض الصحف ووسائل الإعلام العربية وفي بعض الدول الخليجية.. في محاولة بائسة لتصفيه حسابات وأجندات رخيصة والنيل من الثورة والقضاء عليها، ولكنه لا يفلح الماكرون؟! وهنيئا لكل أصحاب المواقف الشريفة الصادقة التي رفضت أن تمسك العصا من المنتصف، واتخذت موقفها المساند كليا للثورة وشبابها، وتعرضت للوقف والطرد كما حدث لبعض القنوات الفضائية العربية والعالمية ومراسليها، وفي الهجوم والنقد والتجريح للكتاب والمثقفين وأصحاب الرأي في الصحف والمنتديات الالكترونية. من ناحية لا أخفي توجسي من المحاولات العديدة التي بذلت وستبذل لسرقة الثورة الشعبية من قبل أصحاب الأجندات والمصالح الضيقة التي ترفع الشعارات الوطنية المزيفة والقومية البائدة والحزبية الضيقة والدينية المضللة. لقد كانت ثورة ميدان تحرير الشارع بلا قيادات ولا رموز ولا حسابات. حتى الذين حاولوا ركبوا الموجة من القيادات التقليدية والحزبية كانوا يتركون هامشاً لمعاودة النظر في أي ردة فعل تنطلق من وسط الميدان، الكل كان ينظر ويترقب الخطوة القادمة من الشباب الثائر في الشارع لكي يطرح موقفه سواء في السلطة والحكومة المعينة، وحتى مناصرو الثورة ومؤسسة الجيش. رغم ذلك فإن إيماننا بإرادة الشعب المصري كبيرة، فهناك وعي يتدفق في عروق جيل جديد أدى.. أشعل الثورة والتحمت به الجماهير والنخب المؤمنة بالتغيير.. وهو قادر على صناعة المستقبل والتدخل في الوقت المناسب لوقف أي محاولات تهدف إلى تجيير أو اختطاف هذا الإنجاز الكبير. مصر على مشارف تحديات كبيرة، فالثورة هي الخطوة الأولى نحو الانطلاقة، والخطوة الأكبر هي مرحلة إعادة بناء كيان الدولة ومؤسساتها التي تضعضعت مع النظام العسكري الذي شكل طوقاً نارياً حول عنق البلاد لأكثر من 60 سنة، ومع الانفتاح الاقتصادي الهش في عهد الرئيس السابق الذي أدى إلى تجزئة الاقتصاد المصري. فالديون المصرية تبلغ تريليون ومائة مليون جنيه، وتخسر مصر أكثر من 6 مليارات دولار سنوياً نتيجة للنشاطات المالية غير القانونية والفساد الحكومي، وبلغت الخسائر 57 مليار دولار بين عامي 2000 و2008، وفقاً لمؤسسة النزاهة المالية العالمية (Global Financial Integrity — GFI). قناة السويس شركة خاصة لا أحد يعلم كيف تدار وأين مواردها، ومن الذي كان يحصل على هذه الموارد، رغم أنها في أقل التقديرات تحقق موارد قدرها 3 مليارات دولار سنوياً، وفى تقديرات أخرى أنها 6 مليارات دولار. ولا توجد معلومات كافية حول حجم صادرات البترول المصري، والمخزون الاحتياطي، والأراضي الزراعية، والمصانع التي تم تخصيصها. وتخسر مصر مليارات الدولارات سنويا بسبب تصدير الغاز لإسرائيل وعقد اتفاقية الكويز التجارية معها. يوجد فيها 180 ألف قضية فساد إداري سنوياً وأكثر نسبة أمراض الفشل الكلوي والكبد الوبائي والسرطان في العالم، ويتم ري أراضيها الزراعية بمياه الصرف الصحي والمجاري ويأكلها الشعب ويصاب بالأمراض الفتاكة. لا يزال في أم الدنيا 1179 منطقة عشوائية، يوجد بها 25 مليون فرد يعيشون في مجاعة، ويعاملون بشكل غير إنساني، بلا خدمات أو مرافق أو أمن أو استقرار. ويكثر فيها ضحايا حوادث الطرق بنسبة تفوق ضحايا الحروب، إضافة إلى انتشار الفقر المرض والتطرف والأمية. والخوف أنه بعد نجاح الثورة وفرضها واقعاً جديداً على الأرض، أن يفر عدد كبير من رجال الأعمال إلى الخارج بثرواتهم التي بنوها من بيع الاقتصاد المصري، والتربح من عرق المواطن المصري البسيط؟! الثورتان المصرية والتونسية قبلها رسختا ضرورة ربط الإصلاحات الاقتصادية والسياسية والتعامل معها كوجهين لعملة واحدة في العالم العربي من المحيط الخاثر إلى الخليج الخادر، فهي تعتبر العامل الرئيسي في جلب السلام والاستقرار. على الرؤساء والحكام والأمراء والأنظمة السياسية العربية القيام بإصلاحات جذرية الآن وليس أمس، أهمها رفض التوريث ووضع مدة زمنية محددة للأشخاص الذين يتولون الحكم.. والعمل على وضع آلية في التداول السلمي على السلطة، وفصل حقيقي بين السلطات ورفض السيطرة عليها من سلطة واحدة، وهي التنفيذية. وتعزيز ثقافة العدل والمساواة والشفافية والمساءلة والمحاسبة، واحترام كرامة المواطن وحقوقه وعلى الأخص حرية الرأي والتعبير وتشكيل الجمعيات والأحزاب والمشاركة السياسية، إن التأخير في الدخول في طريق الإصلاحات الجدية يولد احتقانات قابلة للانفجار في أي لحظة، شاهدناها انفجرت في اقل من شهر في تونس بعد 23 سنة قمع وسجون وتضيق، وفي أقل من أسبوعين في مصر بعد (30) سنة سيطرة أمنية محكومة بقانون الطوارئ العسكري. وحتى المجتمعات الخليجية المعتمدة على مصادر الريع النفطي والغاز ليست بعيدة عن الانفجار نتيجة الاحتقانات الكبيرة التي تعيشها من تهديدات داخلية سياسية واقتصادية واجتماعية تمس المواطن ومستقبله، وتهديدات خارجية من قبيل الدخول في مواجهات عسكرية مع المفاعلات النووية الإيرانية لإعادة صياغة الأوضاع الأمنية في المنطقة والتعرض لخطر الإرهاب وخلاياه المنتشرة في شبه الجزيرة العربية. في الختام نقول: عليكم بالإصلاح والإصلاح والإصلاح يا أولي "الألباب" أو يا من تملكون القليل منه، لعلكم تفلحون؟! [email protected] Aljaberzoon.blogspot.com

663

| 16 فبراير 2011

موزاييك.. ثورة اللوتس المصرية.. أحبها من كل روحي ودمي

فشل مواجهة عالم الفيس بوك بغزوة الجمال والحمير في ميدان التحرير لم يعد بالإمكان الوقوف في وجه التغيير فهو خارج السيطرة الحكومية القطار المصري السريع غادر المحطة.. فمن يكون القطار القادم؟ حاولت بكل ما استطعت من قوة وجلد، لكني فشلت في وقف الدموع من أن تنهمر من عيني وبغزارة، وعلى عجل كفكفتها، فالوقت ليس للدموع بل لكتابة تاريخ. لقد كان موقفا فريدا من نوعه لم أشاهد مثله من قبل في جميع المظاهرات التي قدر لي مشاهدتها أو حضورها. كنت حاضرا في الانتخابات الأمريكية الأخيرة التي جلبت الرجل الأسود للبيت الأبيض (2008)، وشهدت المظاهرات المناوئة لسياسة المحافظين الجدد والحزب الجمهوري التي استخدم فيها الغاز المسيل للدموع والهراوات لتفريق المتظاهرين، الأمر الذي أصابنا بالتهييج في العين والأنف والفم لعدة أيام وما زالت حية في الذاكرة. وكنت حاملا آلة التصوير الخاصة بي لتسجيل وقائع المظاهرات الطلابية والنقابية قبل عدة أشهر في لندن (2010) احتجاجا على رفع الرسوم الجامعية وخفض الإنفاق الذي يطول قطاع التعليم العالي وقطاعات أخرى، وهي بدورها شهدت أعمال عنف وتكسير وتراشقا وضربا ومهاجمة سيارة ولي العهد البريطاني حيث تم كسر نافذة سيارته الرولز رويس ورشقها بالدهان، لكن منظر المتظاهرين في شوارع القاهرة وهم يستقبلون القنابل المسيلة للدموع وخراطيم المياه بالركوع والسجود في (2011)، لهو مشهد رهيب وجليل في الوصف والتحليل، لقد دقت ساعة التغيير في مصر بعد تونس وهاهو تأثير أحجار نظرية الدومينو (Domino Theory) تقوم بصناعة تاريخ جديد في المنطقة التي اعتقد الجميع أنها كانت عصية على الحراك والتغيير في الوقت الحالي وانأ احدهم! الكل كان يعتقد أنها سحابة صيفية تشابه سابقاتها من السحب العابرة لا تحمل في طياتها لا برقا ولا مطرا، وكانت المفاجأة صادمة ومدوية احتلت قلوب وعقول العالم، تراجعت خلفها كل الأخبار العالمية بلا استثناء. وحاول العديد من العربان ولا يزال من خلال وسائل الإعلام الحكومية المتخلفة والصحف البائدة أن يقلل من تأثيرها ومفعولها وانتشارها والهجوم عليها والطعن في شرعيتها مستخدما حتى الدين والفتاوى الأزهرية من قبل علماء السلاطين والمتاجرين بالدنيا والآخرة، ولم يزدهم ذلك إلا خسارا. لقد تطرقت صحيفة "إيلاف" إلى أهم عشرة مكاسب تحققت خلال أيام معدودة من عمر الثورة الشبابية المصرية منها استعادة المصريين الثقة في أنفسهم، وكسر حاجز الخوف من الأجهزة الأمنية القاسية، إلغاء تمديد الحكم للرئيس، القضاء نهائياً على سيناريو توريث الحكم لابن الرئيس، إقالة الحكومة الحالية، تخفيف قبضة الحزب الوطني على السلطة وتفكيكه، فك الارتباط بين رأس المال والسلطة، قبول الطعون على انتخابات مجلس الشعب، استمرار الدعم على السلع الغذائية والمواد البترولية، احترام أجهزة الأمن للمواطنين، وعودة شعار الشرطة في خدمة الشعب، محاكمة بعض رموز الفساد والقمع ومنهم رجال الأعمال ووزراء سابقون. العديد من الرؤساء العرب وصلوا إلى الحكم في بلدانهم لا يملكون إلا رواتبهم العسكرية المتواضعة وهم الآن يحصدون ثمار استمرارهم في السلطة لعدة عقود بعد أن حولوها الى "جمهولكيات" وراثية. صحيفة الغارديان البريطانية (The Guardian) قدرت بأن ثروة عائلة الرئيس المصري، يمكن أن تصل إلى 70 مليار دولار أمريكي (أو ما يعادل 43.5 مليار جنيه إسترليني) فيما يعيش نصف الشعب المصري تحت خط الفقر، وأن جزءا كبيراً من ثروته يوجد الآن في بنوك بريطانية وسويسرية أو في صورة عقارات يملكها في كلٍ من لندن، ونيويورك، ولوس أنجلوس، وكذلك على امتداد مساحات باهظة الثمن من ساحل البحر الأحمر. يذكر أن الرئيس المصري عاصر 9 رؤساء اسرائيليين، 3 فرنسيين، 5 أمريكان، 12 رئيس وزراء بريطاني، 4 مستشارين ألمان، 3 ملوك سعوديين، أميرين قطريين، ملكين بحرينيين، رئيسين إماراتيين، ملكين أردنيين، رئيسين سوريين، رئيسين فلسطينيين، رئيسين جزائريين، و8 بطولات كأس عالم و28 بطولة دوري ممتاز مصري وهو لا يزال يطمح الى أن يكمل ولايته إلى آخر يوم! شعارات مدوية حضارية رفعت في الشوارع المصرية "ارحل"، "الشعب يريد إسقاط النظام" "التغيير والحرية والعدالة الاجتماعية"، واختفت الشعارات الأيديولوجية القومية والدينية المستهلكة "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة"، "الموت لإسرائيل وأمريكا والإمبريالية العالمية"، "معاً لتحرير فلسطين والعراق"، ولم تشاهد حتى اليافطات التقليدية المسجلة باسم جماعات الإخوان المسلمين "الإسلام هو الحل" أو شعارات "القرآن دستورنا". مما دل على الوعي المغاير في استيعاب القضايا الوطنية المصيرية والشأن العام والظروف الحياتية ومشاركة اكبر عدد من الناس في التظاهر بغض النظر عن هوياتهم وانتماءاتهم السياسية والدينية والمذهبية. القادة الحقيقيون في هذا التغيير هم الشباب غير المنظمين حركياً الذين شكلوا الكتلة الأكبر بين صفوف المحتجات والمحتجين وهم استطاعوا أن ينقلوا الوعي والتعبئة والحشد والتجمع الذي تشكل في العالم الافتراضي في مواقع البلوجز، والفيس بوك، والتويتر، واليوتيوب، الى أرصفة الشوارع ووسائل الإعلام وهواتف المواطنين على شكل رسائل يومية. واعتقد النظام الفرعوني انه قادر في زمن العولمة على أن يمنع الماء والهواء حتى تموت الثورة في مهدها من خلال قطع الانترنت والبريد الالكتروني وتعطيل شبكة الهواتف والرسائل النقالة ومنع القنوات الإخبارية ومنها الجزيرة من عرض الحقائق والوقائع على الأرض، وهو الأمر الذي فهمه الرئيس التونسي قبل هربه بدقائق بعد فوات الأوان، وهي الحقيقة الكبرى التي لم يستوعبها بعد معظم القادة العرب في العالم العربي أنه لم يعد بإمكانهم الوقوف في وجه التغيير فهو خارج سيطرتهم، كانت أكثر اللحظات سخرية في المشهد (الغزوة الكبرى للنظام) مواجهة عالم (السوفتوير) متمثلا بشباب الفيس بوك، بالبلطجية الذين يعيشون عالم الجمال والبغال والحمير وكانت المواجهة في موقعة ساحة الوطيس في ميدان التحرير وكانت الجحافل تلوح بالسيف والكرباج والشوم تبتغي النصر المبين وما هي الا دقائق حتى انهزمت شر هزيمة وتراجعت حاملة أذيال الخيبة وحيواناتها! لقد كانت الحادثة معبرة مثلت حجم الهوة التي تفصل بين عالم مستر جونز في مزرعة الحيوان (Animal Farm) التي عبر عنها جورج اورويل (George Orwell) وبين العالم الحديث والحضارة والعولمة ووسائل التكنولوجيا. حكاية طريفة تروى عن الجنرال فرانسيسكو فرانكو (Francisco Franco) الذي تولى حكم اسبانيا بنظام ديكتاتوري أتاح له حكم البلد بيد من حديد، وأطلق على نفسه لقب "الكوريللو"؛ ومعناه القائد، وهو وصل إلى السلطة بعد الحرب الأهلية الإسبانية حيث قام بانقلاب عسكري ضد حكم الجبهة الشعبية الذي كانت إسبانيا تحت حكمه وكانت تتكون من حكم الديمقراطيين والاشتراكيين وقد قاومت الجمهورية الإسبانية الثانية هذا الانقلاب ومن هنا بدأت الحرب الأهلية الإسبانية، وبلغ عدد ضحاياها مليونا من البشر. وانتهت هذه الحرب بانتصار الجنرال فرانكو بمساعدة أساسية من هتلر وموسوليني. وهو مشهور عنه انه كان يعين كل أعضاء البرلمان الاسباني "الكارتز" وهو اقامه كمجرد ديكور حتى يقال عنه انه يمارس الديمقراطية واشتهر أيضا بتكميم الأفواه، وملأ السجون بالمعتقلين وكان لا يطيق أن يسمع كلمة (لا). وتحكي الرواية انه حين دخل (فرانكو) في غيبوبة الموت، تجمّع عدد كبير من الشعب الاسباني أمام قصره، وأخذوا يهتفون بحياته. وتصادف أن أفاق الجنرال من الغيبوبة، وسمع ضجّة الناس، فسأل طبيبه هامساً:"ما أسباب هذه الضجّة في الخارج؟" فقال الطبيب: "لقد جاء الشعب الإسباني ليودّعك ياسيدي!". ففتح فرانكو جفنيه في استغراب، وسأل الطبيب: — "ولكنْ إلى أين ينوي الشعب الإسباني أن يسافر؟". القطار المصري غادر المحطة ولم يعد بالإمكان إرجاع ساعة الزمن إلى الوراء! فمن يكون يا ترى القطار القادم "رقم ثلاثة" الذي سيأتي عليه الدور في التحرك والانطلاق في العالم العربي؟. [email protected] Aljaberzoon.blogspot.com

702

| 09 فبراير 2011

alsharq
قراءة في ظاهرة المدير السام

في عالم الأعمال والإدارة، كثيرًا ما تُعزى نجاحات...

2049

| 23 مايو 2026

alsharq
الدوحة تحتفي بالكتاب

​لا يُعدّ معرض الدوحة الدولي للكتاب مجرد حدثٍ...

1134

| 21 مايو 2026

alsharq
لماذا الديستوبيا في الإبداع أكثر ؟

كثيرة هي الكتب الفلسفية التي كتبت عن اليوتوبيا...

1128

| 21 مايو 2026

alsharq
غريب في البيت

لم تعد الغربة مرتبطة بالأماكن البعيدة، أحيانًا تبدأ...

774

| 24 مايو 2026

alsharq
معرض الدوحة.. كلمات تتحول إلى لوحة فنية

في الرابع عشر من مايو، انطلقت في أرض...

723

| 21 مايو 2026

alsharq
قمة أرمينيا.. آفاق جديدة ولكن؟

في وقت مبكر من شهر مايو الجاري عقد...

630

| 26 مايو 2026

alsharq
يوم عرفة... هوية جامعة عابرة للحدود

منذ بزوغ شمس رسالة الإسلام، ظهرت رسالته العالمية...

606

| 23 مايو 2026

alsharq
لا أحد سيبدأ عنك

كثيرون ينتظرون أن تبدأ حياتهم المهنية بفرصة جاهزة...

603

| 25 مايو 2026

alsharq
حين تُفتح أبواب السماء عشرة أيام

ليست كلُّ الأيام سواء، فبعضُ الأزمنة يفتح الله...

582

| 22 مايو 2026

alsharq
معرض الكتاب.. الاستثنائي

كل عام يختلف بشكل متغاير وبثوب جديد، ليصبح...

573

| 23 مايو 2026

alsharq
حين تتحول الثقافة إلى ألفة وطنية

مع إسدال الستار على فعاليات معرض الدوحة الدولي...

552

| 24 مايو 2026

alsharq
وللّه على الناس حج البيت

الحج ليس حركة أقدام إلى بقعة مقدسة فحسب،...

549

| 24 مايو 2026

أخبار محلية