رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
المدونات القطرية تنمو وتنضج ويكثر متابعوها مع الأيام حراك جامد وتغيير بطئ في الصحف ووسائل الإعلام في قطر ضرورة إجراء تحولات في السياسات التحريرية والإدارية والتسويقية الإعلامية 37% من النساء ناشطات على مواقع الشبكات الاجتماعية
تغير الحال خلال الأشهر الماضية بشكل مغاير تماما.. صباحي يبدأ من لحظة النهوض من الفراش إلى الإمساك بجهاز التحكم بقنوات التلفزيون الريموت كنترول لمشاهدة المحطات الإخبارية الفضائية الأجنبية على الشاشة الفضية، والمحطات العربية على مواقع الانترنت لمتابعة ما تحمله من أخبار جديدة عن المظاهرات والاحتجاجات والأوضاع المستجدة في مختلف الدول العربية. بعدها أتصفح البريد الالكتروني ورسائله الجديدة، لأنتقل لقراء الصحف المحلية والعالمية على الانترنت، وأتابع بعدها المدونات الشخصية (Blogs) التي بدأت تنتشر كالورود اليانعة في حديقة الانترنت، ومنها المدونات القطرية وان كان عددها لا يزال محدودا، فهي تنمو وتترعرع وتنضج ويكثر متابعوها مع الأيام. وهي أصبحت عامل اهتمام واستقطاب، لان هناك العديد من المعلومات والأخبار والتقارير الصحفية والمقالات والآراء والأطروحات يتم نشرها وتناولها والتعليق عليها في المدونات ولا تستطيع الصحف ووسائل الإعلام المحلية التطرق إليها أو حتى الاقتراب منها.. من المدونات المميزة هناك مدونة د. حسن السيد، د. لولوة المسند، نورة آل سعد، عبدالعزيز الخاطر، نورة الخاطر، عبدالله العذبة، وحسن الأنصاري، ومدونة نحو مجلس تشريعي منتخب، وشباب قطر ضد التطبيع وغيرها. كما أن هناك نسبة كبيرة من القطريين يستخدمون موقع فيس بوك (Facebook) وموقع تويتر (Twitter). وحسب دراسة تناولت ظاهرة الإعلام الاجتماعي في العالم العربي الصادرة عن كلية دبي (2011)، حصلت قطر مع الدول الخليجية على المواقع الخمسة الأولى في العالم العربي فيما يخص مستخدمي الموقع الاجتماعي فيس بوك قياساً إلى عدد سكانها. الملاحظ أن نسبة البحرينيين مقارنة مع دول الخليج الذين يستخدمون موقع تويتر وصل إلى 80% خلال أيام معدودة، وذلك بعد الأحداث الأخيرة على الساحة البحرينية. واتجه عدد كبير من العمانيين إلى موقع (الفيس البوك) احتجاجا على تجاهل وسائل الإعلام المحلية تغطية التظاهرات في صحار. خبر طريف نشر في وسائل الإعلام عن تسمية مواطن مصري مولودته (فيس بوك)، التي ولدت بعد ثورة 25 يناير، امتنانا للدور الذي لعبه موقع "فيس بوك" في انتصار الثورة المصرية؟!
اريك ريموند في كتابه "الكنيسة والسوق"، يذكر أن مجتمع المدونات المفتوح عبارة عن "هدية ثقافية"، لأنه مجتمع تسوده ثقافة العطاء والمشاركة بدلاً من نظام الأوامر والسلم الوظيفي. كما أن هناك مدونين بدأوا عملهم الصحفي فقط عبر المدونات، ثم تألقوا بعد ذلك في مجال العمل الإعلامي. والكثير من المدونين يوضحون أن الهدف من مدوناتهم هو النقاش وبناء الشبكات الاجتماعية. موقع قنطرة الإعلامي يشير إلى أن المدونات العربية بدأت في الظهور بشكل تدريجي منذ سنة 2003، لكن عددها كان قليلاً، ولم تكن كلمة "مدونة" شائعة باللغة العربية. ورغم قلة عدد المدونين، إلا أن جودة المدونات كانت لافتة. وخلال السنة التالية بدأت ظاهرة التدوين في الانتشار وسط مستخدمي الإنترنت العرب، وبدأت الصحافة العربية تقارب، ولو بشكل محدود، موضوع المدونات. ثم ظهرت خدمات تدوين مجانية باللغة العربية، لتبسيط إنشاء المدونات للعرب. خلال السنوات الأولى لانتشار التدوين عربيا، كانت خدمة (Blogger) المملوكة لجوجل أفضل وأشهر خدمة تدوين مجانية، لكن بحكم أنها كانت بالانجليزية فقط، آنذاك، بقيت حكرا على فئة من مستخدمي الانترنت العرب، القادرين على التعامل مع اللغة الانجليزية وعلى الصعوبات التقنية لبلوجر. لم يكن إنشاء المدونات آنذاك سهلا، لذلك كان عددها قليلاً. لكن في وقت لاحق، ظهرت خدمات تدوين عربية أرادت تقديم خدمات شبيهة ببلوجر. كشفت دراسة قام بها موقع "يو غوف سراج" (You Gov Siraj) في عام (2010)، أن المرأة العربية تتمتّع بمهارة عالية في استخدام الانترنت، إذ تبيّن أن 71 بالمائة من النساء اللواتي شملهن الاستطلاع منتسبات إلى إحدى الشبكات الاجتماعية على الإنترنت، وتتواصل 66 في المائة منهن يومياً مع أصدقائهن من خلاله.بينما تمتلك 83 في المائة خدمة إنترنت في منازلهن، وتقضي 34 بالمائة منهن ما لا يقل عن 10 ساعات أسبوعياً في استخدام شبكة الإنترنت، اتّضح أن 37 بالمائة من النساء اللواتي شملتهن الدراسة ناشطات على مواقع الشبكات الاجتماعية ويشاركن في المنتديات ومواقع التعارف (فيس بوك، تويتر، هاي 5)، بينما تقوم ما نسبته 45 بالمائة منهن بتصفح المجلات الرقمية. وجاءت نسبة حضور المرأة العربية في الشبكات الاجتماعية على الإنترنت، مع تصدّر موقع "فيسبوك" المركز الأول كموقع للتواصل الاجتماعي بين النساء العربيات، بنسبة 91 بالمائة في لبنان، تليها مصر بنسبة 80 بالمائة والإمارات 78 بالمائة والأردن 70 بالمائة والكويت وقطر 68 بالمائة والبحرين 66 بالمائة والسعودية 64 بالمائة وسلطنة عُمان 55 بالمائة وسوريا 45 بالمائة.
وبين الحراك الكبير المتنامي الذي يدور في العالم الافتراضي على الانترنت نواجه الحراك الجامد والتغيير السلحفائي البطئ في الصحف ووسائل الإعلام في الساحة القطرية. ولا عجب أن الكثير لا يصدق أن الجزيرة تنطلق من قطر، ومن نفس الموقع الجغرافي بالهيئة العامة القطرية للإذاعة والتلفزيون، وللذي لا يقع بعيدا عن مباني الصحف المحلية!. زميل مهنة من مصر كان في زيارة للدوحة قبل عدة أيام بعد النصر الكبير الذي حققته ثورة اللوتس المصرية صارحني قائلا "اسمع كلامكم في الجزيرة عن الحرية أصدقكم وأشوف وسائل إعلامكم المحلية أتعجب" هناك تحديات جمة تواجهها اقتصادات صناعة الإعلام والصحافة في العالم وفي مجتمعنا الصغير أيضا، لذا يجب أن نصحو من الغفلة التي نعيش فيها معتمدين على التوجهات الرسمية في الدعم والمساندة وتقرير المصير؟ من الضروري أن يتم إجراء تحولات حادة في المنهجيات السيادية والتحريرية والإدارية والتسويقية في الصحف، تشمل دمج آليات عمل المنتجات الصحفية، المطبوعة والإلكترونية والمرئية ومحتوى الهاتف المتحرك، داخل صالة التحرير ومراكز الأخبار بطريقة ذكية ومحورية وتفاعلية بين العاملين على الوسائل، وكذلك تطوير الصحيفة بنسختيها الورقية والإلكترونية بشكل متواز، وليس متناسخا، بمعنى وجود مواد خاصة وحصرية للصحيفة الإلكترونية تتفق وجمهور شبكة الإنترنت أو الهاتف الجوال غير تلك المواد المنشورة في الورقية، ويتم تحديث الأخبار باستمرار لجذب القارئ لزيارة المواقع بشكل مستمر وليس مرة واحدة في اليوم أو في أوقات الحاجة! إن الصحافة تعد المحرك الرئيس لصناعة الأحداث وتحريكها وتغطيتها، في أمريكا على سبيل المثال تقوم الشبكات الإعلامية الأخرى مثل المحطات الإخبارية والفضائية بنقل ومعالجة ما تنشره الصحف اليومية، في حين نجد أن صحافة في مجتمعنا تقوم بنشر ما تبثه الفضائيات، وهنا الإشكالية، فالأصل أن تقوم الصحافة ببناء الأخبار وصناعتها، وتحديد أولويات واتجاهات القنوات الإخبارية، لا أن تقوم بعكس الآية؟!
العام قبل الماضي طالبت المؤسسات الإعلامية والصحفية في قطر باستيعاب التغيير واستقطاب المدونين الشباب من خلال وضع برامج تدريب وورش عمل للمهتمين بالتدوين وتوفير مساحات لنشر إنتاجهم من المقالات والآراء والصور والفيديو، وأن تقوم بإنشاء صفحات تفاعلية مع القراء على موقعها الالكتروني، وللأسف لم يتغير الحال ولم يستوعب الزملاء المهنة ماذا يجرى من تغيير حولهم وفي العالم إلى كتابة هذه السطور؟! لذا أوجه دعوة معاكسة لزملائي المدونين هذه المرة في خضم التغيرات الكبيرة التي تحدث في العالم العربي والدور الذي يلعبه الإعلام الجديد والمواقع الاجتماعية، أن يحتضنوا كتاب الصحف وينشئوا مواقع الكترونية تجمع الآراء والمقالات والأفكار والتعليقات التي لا تنشرها الجرائد المحلية ووسائل الإعلام الأخرى. وادعو كل كتاب الأعمدة والمقالات ألا يحرموا أنفسهم من الفرصة التاريخية ويضعوا بصمة لهم في العالم الافتراضي المستقبلي من خلال إنشاء مدونة شخصية على الانترنت يسطرون فيها ما يدور في خلجاتهم بلا رقباء أو رؤساء تحرير، ويتخلصون من عقدة التذمر والشكوى بحجة عدم نشر إنتاجهم.
Aljaberzoon.blogspot.com
خيمة على حافة العاصفة
ذات ليلة غبراء، دويُّ الرعد يحاصرني، ووميض البرق يلاحقني، يخترق مسامات خيمتي الصغيرة يجتز أواصرها، ويهدد أركانها. تهتز... اقرأ المزيد
51
| 27 مارس 2026
حياة مؤجلة إلى إشعارٍ آخر
في مكانٍ غير مرئي داخل كل واحدٍ منا، توجد غرفة انتظار واسعة، مقاعدها مصفوفة بعناية، وساعتها لا تُصدر... اقرأ المزيد
48
| 27 مارس 2026
يا أهل قطر.. «لن تراعوا»
أمام أمواج الاضطرابات التي يموج بها عالمنا اليوم، ما الذي يجعل بلداً كقطر يواجه التحديات بقلبٍ مطمئن ويقين... اقرأ المزيد
75
| 27 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
ورد في كتاب شفاء العليل للإمام ابن القيم: "ومن عجيب أمره (أي: الثعلب) أنه أتى إلى جزيرة فيها طير فأعمل الحيلة كيف يأخذ منها شيئا، فلم يطق، فذهب وجاء بضغث من حشيش وألقاه في مجرى الماء الذي نحو الطير، ففزع منه. فلما عرفت أنه حشيش رجعت إلى أماكنها، فعاد لذلك مرة ثانية وثالثة ورابعة، حتى تواظب الطير على ذلك وألفته، فعمد إلى جرزة أكبر من ذلك فدخل فيها، وعبر إلى الطير. فلم يشُك الطير أنه من جنس ما قبله، فلم تنفر منه فوثب على طائر منها وعدا به". ذلك تحديدًا هو ما يسلكه الاحتلال الإسرائيلي مع الأمة العربية والإسلامية تجاه الأقصى المبارك، سياسة تخدير الانتباه، والتكريس لإلف المشهد واعتياده من أجل فرض واقع جديد للأقصى ضمن المخططات الكبرى لهدمه وإقامة الهيكل على أنقاضه. لقد استغل الاحتلال حربه الدائرة مع إيران في إغلاق المسجد الأقصى ومنع الصلاة فيه للمرة الأولى منذ عام 1967، فغاب عن القدس أهله واكتنفه الصمت، فحرم الفلسطينيون من صلاة التراويح وصلاة عيد الفطر في رحابه، وغابت كل مظاهر الفرح المألوفة، ليثير هذا الإجراء الصهيوني مخاوف جمة في أنه يحمل في طياته نوايا لإجراءات متتابعة من شأنها انتزاع الأقصى. فالتجارب السابقة تشير إلى أن الإجراءات المؤقتة في القدس كثيراً ما تتحول إلى واقع دائم، أو على الأقل إلى سابقة تُستخدم لاحقاً لتوسيع القيود. وفي ظل التغيرات السياسية المتسارعة في المنطقة، يمكن أن يتحول هذا الإغلاق إلى خطوة ضمن مسار أوسع لإعادة تعريف الوضع القائم في الحرم القدسي. وكالعادة تفشل الأمة في اختبار جس النبض الذي يقوم عليه الاحتلال، فردود الأفعال باهتة لا ترقى لمستوى ذلك الخطب الجلل. في إحدى الليالي الرمضانية الفائتة، شهد جامع الفاتح في إسطنبول احتجاجا نسائيا على إغلاق الأقصى، إذ قامت النسوة بإلقاء أغطية الرأس على المصلين، اتباعا لتقليد قديم تتبعه النساء في الضغط على الرجال من أجل القضايا الكبرى، قيل أن امرأة مسلمة فعلته مع صلاح الدين الأيوبي من أجل تحرير الأقصى من أيدي الصليبيين. هذا السلوك الرمزي تناولته وسائل الإعلام ومواقع التواصل بالتفسير والتحليل والإعجاب شأنه شأن أي حدث غريب، دون أن يكون له مردود في توسعة نطاق العمل والانتفاض من أجل الأخطار التي تحيق بالمسجد الأقصى، إضافة إلى ضعف المواقف الرسمية العربية والإسلامية، والتي بدت كأنها ترى في إغلاق مسرى النبي صلى الله عليه وسلم إجراءً معتبرًا على خلفية الحرب. الوضع القائم في الأقصى والذي تشكل على مدى عقود، يقوم على مبدأ أن المسجد الأقصى مكان عبادة للمسلمين بينما يسمح لغير المسلمين بزيارته وفق ضوابط محددة، غير أنه مع مرور السنوات تآكل هذا الوضع تدريجيًا، خاصة مع الاقتحامات المستمرة للمستوطنين الإسرائيليين تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد، وطرح أفكار علنية داخل الأوساط السياسية والدينية في الداخل الإسرائيلي، كان آخرها تحريض الحاخام المتطرف باروخ مارزل، والصحفي اليميني المتطرف ينون ماغال، على قصف الأقصى تحت غطاء الحرب مع إيران. من زاوية أخرى، يطرح إغلاق المسجد الأقصى تساؤلات حول مستقبل الإدارة الدينية للحرم القدسي. فالمعروف أن الأوقاف الإسلامية في القدس، التابعة للأردن، تتولى إدارة شؤون المسجد الأقصى وفق ترتيبات تاريخية معترف بها دولياً. غير أن إغلاق المسجد أو فرض إجراءات أمنية مشددة على هذا النحو يثير التساؤلات حول مدى استمرار تلك الجهات في إدارة القدس. أدق ناقوس الخطر من جديد، وأكرر ما قلته سابقا: هدم المسجد الأقصى ليس ممتنعا قدرًا ولا شرعًا، وليست هناك نصوص قرآنية أو نبوية تفيد بأنه معصوم من الهدم، وبناء على ذلك قد نصحو ذات يوم على ذلك الخبر المشؤوم. الحرب التي يتذرع بها الاحتلال لاستمرار إغلاق الأقصى قد تطول، ولا يستبعد قصفه وإلصاقها بإيران، أو قيام المتطرفين اليهود بأعمال تخريبية في ظل غياب المقدسيين. الخلاصة: الحدث يحتاج إلى هبة فلسطينية وحشد فلسطيني وبأعداد هائلة حول الأقصى، تبني عليه الشعوب حراكها لتشكيل رأي عام عالمي ضاغط على غرار ما كان أثناء الحرب الإسرائيلية على غزة.
3906
| 22 مارس 2026
يحق لي أن أكتب عنك اليوم بعد تردد، ليس لشيء سوى أن الحديث عن الأمراء والقادة عبر وسائل الإعلام يحتاج لوقفة، فليس كل ما يكتب عنهم هو من صميم القناعة والرضا، فقد تكون المجاملة وكسب الرضا والتقرب، وسائل تستخدم عبر القلم والسطور. ولكن أُشهد الله أنك يا سيدي، بمواقفك الصلبة ونفسك الأبية وشموخك العالي الهمة، منذ سخرك الله ومنحك شرف قيادة هذا البلد وإدارة أموره وأمور رعيته، تثبت في كل مرة أنك رجل المرحلة وقائد فذ شجاع وطني مخلص لبلادك وأهلك، بل تجاوزت ذلك لتشيد في كل مناسبة بأولئك الذين يعيشون بين أحضان هذا الوطن، فكأنك تبعث الطمأنينة في نفوسهم لأنهم جزء من نسيج هذا البلد. في الشدائد تعرف معادن الرجال، وفي الأزمات والصراعات تطل شخصية القائد والزعيم ويُعرف رجل الحكمة والصبر والذي يدرك كيف يدير الأمور بحكمة وبصيرة، دون العنتريات والخطب الرنانة. يشهد التاريخ لهذا البلد ومنذ سنوات عدة بأنه بلد الخير والعطاء والذي لم يبخل في تقديم يد العون والمساعدة وتقديم النصح والإرشاد وقت الشدائد، لذلك حافظت قطر ولسنوات عدة على علاقات مميزة مع كل دول العالم، وكانت عبر قادتها ووزرائها ومسؤولين فيها تطل على المشهد السياسي في كل المحافل العربية والعالمية من أجل أن تقول كلمتها وأمام الجميع وتبدي الرأي والنصح عند يتطلب ذلك. لقد أتاح لي سيدي سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله، أن أرافقه في العديد من الرحلات لمختلف دول العالم، ومنها جمهورية إيران الإسلامية، وجلست ضمن الوفد القطري المرافق لسموه، واستمعت بأذني ماذا كان يقول المرشد السيد علي خامنئي، رحمه الله، من إشادة وثناء وتقدير لقطر ومواقفها من إيران وحرص سموه على فتح باب الحوار واحترام الجيرة بين البلدين، كما سمعت نفس الكلام من الرؤساء الذين كانوا في سدة الحكم في إيران بدءا من الرئيس رفسنجاني، رحمه الله، ثم الرئيس خاتمي وبعده الرئيس نجاد، بل كان الرئيس نجاد هو ضيف الشرف في قمة مجلس التعاون في الدوحة عام ٢٠٠٧م، ويذكر كل من تابع المؤتمر الصحفي والذي عقد خلال زيارة سمو الأمير الوالد لإيران في أبريل عام ٢٠٠٦، والمزاح الذي دار بين القائدين حول مشاركة منتخب إيران في نهائيات مونديال ٢٠٠٦ في ألمانيا، مما يعطي انطباعا عن أريحية العلاقة القطرية الإيرانية والاحترام المتبادل بينهما. كنت أظن أن هذه العلاقة المميزة ستكون كفيلة بتجنب تعرض قطر لأي اعتداء من قبل إيران، ولكن ما شاهدته وعشته طوال الأسابيع الماضية جعلني أتحسر على ما ظننت أنه لا يمكن أن يحدث، بل لا أبالغ عندما أقول بأن دول مجلس التعاون حرصت على أن تكون في معزل عن الصراع الدائر بين إيران وإسرائيل وأمريكا، وأبلغت الجانب الإيراني بذلك، ولكن ما حدث هو عكس ذلك وهو معروف لدى الجميع ولا داعي أن أسرد تفاصيله. إنني أعجب لمثل هذه المواقف والتي اتخذتها جمهورية إيران الإسلامية ضد جيرانها العرب، وهذه الصواريخ والمسيرات والتي تتجه لأهداف مدنية وبنية تحتية، دون سبب واضح، كل ما يتردد بأنه ضد القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، وهذا مبرر غير واقعي وغير منطقي، فالقواعد كانت هنا منذ سنوات عدة، وأُبلغت إيران بأن دول المنطقة لن تسمح بأن هذه القواعد تستخدم في الاعتداء على أي دولة. وفي خضم هذه الأحداث والتي تعصف في المنطقة والعالم وتتمحور في هذا الصراع العسكري العنيف في منطقتنا، تطل قطر بقيادتها الحكيمة القوية والتي تعرف كيف تدير الأمور بما يتناسب مع مصلحة الوطن والمواطنين. تحية حب وتقدير وامتنان لمقام سموك الكريم، وأنت تقف بكل ثقة وعزة نفس وشجاعة مقرونة بحكمة وعزيمة لا تلين في مواجهة مثل هذه الظروف، وتحية لشعبك الأبيّ الكريم والذي يبادلك حباً وولاء.
1689
| 24 مارس 2026
في الليلة الماضية قررتُ أن أذهب صباحًا إلى راس لفان، فلم أنم. لا لأن النوم جافاني، بل لأن القلب كان يعدّ الساعات كما يعدّها المشتاق، وكما يعدّها من طال به الغياب عمّن يحب. لقد أخّر رمضان اللقاء، وأخّره الجرح، وكلما تأخّر اشتدّ الشوق حتى غدا وجعًا من نوعٍ آخر. ثم استيقظتُ على صوت الرعد والمطر. كان وقعُه في البدء كأزيز طائراتٍ في الأفق، ثم ما لبث أن انساب رذاذًا وانهمر غيثًا. وفي ثقافتنا، المطر فألُ خيرٍ وبشارةُ حياة؛ فكيف إذا جاء في اليوم الذي تقرر فيه اللقاء بالحبيب؟ وانطلقتُ، والمطر يرسم على جانبي الطريق تجمعاتِ الماء في صحرائنا الجميلة، ذاتَ اليمين وذاتَ الشمال، كأن الأرض تستقبل الغيث بالشوق نفسه الذي كنتُ أستقبل به هذا اليوم. والطريق إلى راس لفان واسعٌ جميل، نموذجٌ لما بنيناه في هذه البلاد من بنيةٍ تحتيةٍ تليق بوطنٍ عرف كيف يحوّل النعمة إلى حضارة. كم مررتُ بهذا الطريق من قبل، فلم أره طويلًا؛ أما هذه المرة، فقد بدا أطول مما ينبغي، لا لعيبٍ فيه، بل لأن قلبي كان قد سبقني إليه، وكنتُ ألحق به على مهل. وحين لاحَت راس لفان من بعيد، كدتُ أقفز من الفرح؛ لم يبقَ إلا دقائق، لم يبقَ إلا خطوات. وقفتُ على الشاطئ، وتطلعتُ إلى الأفق، حيث كان طابورُ الناقلات ينتظر دوره في صمتٍ مهيب، تلك السفن التي طالما رأيتُها تمضي ملأى وتعود فارغة، تحمل إلى العالم غازًا يتحول في أصقاع الأرض إلى نورٍ ودفءٍ وحياة. لكن الطابور كان أقصر مما اعتدتُ، وكأن المسافات بين الناقلات قد تنفّست بحزن. عندها غلبتني الدمعة؛ لا ضعفًا، بل لأن من يحب يرى ما لا يراه غيره، ومن اعتاد أن يرى الحبيب في عافيته، يتألم حين يراه جريحًا يصبر على جرحه وينتظر الشفاء. وتذكّرتُ.. تذكّرتُ الثمانينيات، يوم كنتُ سفيرًا لبلادي في باريس، حين قررت قطر استخراج الغاز من باطن هذه الأرض. لم يكن القرار سهلًا، وكانت أصواتٌ كثيرة تقول إن الغاز غيرُ مُجدٍ، وإن استخراجه مغامرةٌ مكلفة، حتى إن شركة « Bp « الإنجليزية تراجعت عن المشاركة لعدم قناعتها بجدواه، لتحلّ محلّها «توتال» الفرنسية، التي رأت أبعد وأدركت مبكرًا ما سيصير إليه المستقبل. غير أن القيادة الشجاعة لا تعرف التردد حين تعرف وجهتها؛ فكان القرار، وكان النجاح، وكانت راس لفان شاهدًا على إرادة وطنٍ قرر أن يبني لا أن ينتظر. وهذه الإرادة ذاتها، والقيادة ذاتها، هي التي ستعيد إلى راس لفان عافيتها، مدعومةً بشبابٍ عرفتهم وعرفت مشاعرهم؛ شبابِ الطاقة، المؤسسين منهم والحاليين. أعرف كم تألموا لهذه الطعنة، وكم احترق الجرح في صدورهم، لكنهم لم يفقدوا الثقة، ولن يفقدوها، لأن ما بُني على الإرادة لا يهده الغدر. وهنا يتوقف القلم ليقول ما يصعب قوله. فالجار في ديننا ليس مجرد من يسكن بجوارك، بل هو أمانةٌ في عنقك وحقٌّ واجبٌ عليك، حتى أوصى به النبي ﷺ وصيةً جعلت الصحابة يظنون أنه سيجعله وارثًا. فإذا جاء الأذى من جارٍ ومسلم، تضاعف الجرح؛ لأنه لا يطعن المكان وحده، بل يطعن القيمة، ويمسّ الميثاق الذي جمع الناس تحت سقفٍ واحد اسمه الإسلام. ومن هنا يغدو الألم أعمق من أن تحيط به الكلمات، ويغدو الصمت أحيانًا أبلغ من الخطب. ثم التفتُّ إلى الشاطئ ورماله الفضية، فاندفع شريطُ الذاكرة: لقطاتٌ لا تُحصى من سنواتٍ وسنوات؛ شروقٌ يولد من البحر كل يومٍ في هيئةٍ جديدة، وغروبٌ يختبئ خلف أشجار الصحراء في مشهدٍ لا يتكرر على الصورة نفسها. وتلك البقع التي يرسمها المطر في الصحراء بعد كل موسم، لكل بقعةٍ منها قصة، ولكل قصةٍ ذاكرة، ولكل ذاكرةٍ وجهٌ من وجوه من أحببتُ في هذا المكان. ستبقى يا راس لفان. ستبقى شريانَ خيرٍ وشعلةَ نور، وستعيدك قيادةُ قطر وشبابُ طاقتها إلى ما كنتَ عليه وأكثر. وستزول الأخطار كما تزول كل غمّةٍ عن هذه الأرض التي تعلّمت أن تحوّل المحن إلى منح. وسأعود إليك كما عدتُ اليوم، مشتاقًا، وسأقف على شاطئك، وسيكون الشروق في البحر مختلفًا وكذلك الغروب في الصحراء كما كانا دائمًا. لأنك لا تكرر نفسك، ولأن ما بُني بالحب والإرادة باقٍ لا ينطفئ.
1665
| 24 مارس 2026