رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

سامي جاد الشامي

مساحة إعلانية

مقالات

750

سامي جاد الشامي

قَطرُ.. عبقرِيَّةُ الثَّباتِ ورِسالةُ السَّلامِ وبِناءُ الإنسانِ

27 مارس 2026 , 01:37ص

ها هيَ الحياةُ تعودُ إلى نَبضِها الأصيلِ، وتستأنفُ مسيرتَها الوادعةَ في ظلالِ الأمنِ والأمانِ، بعدَ أيّامٍ أثقلتْها التحدّياتُ، وأرهقَتْها الظروفُ؛ فإذا المدارسُ تُشرِقُ من جديدٍ، وإذا الطُّلَّابُ يعودونَ إلى مقاعدِ الدِّراسةِ عودةَ الرُّوحِ إلى الجسدِ بعدَ فتورٍ، يحملونَ في صدورِهم أملًا متَّقدًا، وفي عيونِهم شوقًا متجدِّدًا، وفي خُطاهم عزمًا لا يَفترُ مع إشراقةِ كلِّ صباحٍ.

وإنَّ من أعظمِ ما يُستَقبَلُ به هذا الفتحُ من النِّعَمِ شُكرُ اللهِ تعالى شُكرًا يليقُ بجلالِهِ وعظيمِ إحسانِهِ؛ إذ يسَّرَ الأسبابَ، ورفَعَ البلاءَ، وأعادَ للنُّفوسِ طمأنينتَها، وللمجتمعِ انتظامَهُ واستقرارَهُ. فالحمدُ للهِ حمدًا كثيرًا طيِّبًا مباركًا فيه، كما يُحبُّ ربُّنا ويرضى.

ثمَّ إنَّ مسيرةَ التَّعليمِ – في كلِّ أطوارِها – لم تتوقَّفْ، بل ظلَّتْ ماضيةً بعزمِ الرِّجالِ، وإخلاصِ القائمينَ عليها؛ سواء أكانَ ذلك عبرَ منصّاتِ التَّعليمِ عن بُعدٍ، أم داخلَ قاعاتِ الدَّرسِ، تماهيًا مع توجُّهاتِ وزارتِنا الرَّشيدةِ – وفَّقها اللهُ وسدَّدَ خُطاها –؛ إذ أدَّى المعلِّمونَ رسالتَهم أداءَ الأمناءِ، ورَعَوا الأمانةَ حقَّ رعايتِها، فكانوا بحقٍّ رُسُلَ علمٍ، وسُدَنَ معرفةٍ، وحُرَّاسَ وعيٍ، لا تثنيهمُ الظروفُ، ولا تُقعِدُهمُ التحدّياتُ.

ونحنُ – معاشرَ المعلِّمينَ – على ثغرٍ عظيمٍ من ثغورِ الأمنِ والأمانِ؛ نَحمي العقولَ من ظُلماتِ الجهلِ، ونصونُ القلوبَ من مزالقِ الانحرافِ، ونبني الأجيالَ على القيمِ والإيمانِ والعلمِ الرَّصينِ. فمهمَّتُنا ليست تعليمًا فحسب، بل هيَ صناعةُ إنسانٍ، وبناءُ وعيٍ، وغرسُ رسالةٍ تمتدُّ آثارُها في حاضرِ الأوطانِ ومستقبلِها.

وها نحنُ اليومَ – بفضلِ اللهِ – نعودُ إلى قاعاتِ الغرسِ والدَّرسِ، نُعلِّمُ ونُوجِّهُ، ونغرسُ في نفوسِ أبنائنا معاني الجدِّ والاجتهادِ، مقرونينَ بحمدِ اللهِ تعالى على نعمةِ الأمنِ والأمانِ، تلك النِّعمةِ الَّتي لا تُدرَكُ عظمتُها إلَّا عندَ فقدِها، ولا يُحسَنُ شكرُها إلَّا بحفظِها ورعايتِها.

ولقد أثبتتْ قطرُ – في كلِّ أزمةٍ مرَّتْ بها – عبقريَّةً فريدةً، وحِكمةً راسخةً، ورؤيةً ثاقبةً؛ إذ واجهتِ التحدّياتِ بثباتٍ، وتجاوزتِ العقباتِ بعزمٍ، فلم تزدْها المِحنُ إلَّا قوَّةً، ولا الضُّغوطُ إلَّا رسوخًا. وما رفعتْ يومًا إلَّا رايةَ السَّلامِ، ولا سعتْ إلَّا في طريقِ الوِئامِ، بل كانت – رغمَ ما أحاطَ بها – يدًا ممدودةً بالعونِ، وقلبًا نابضًا بالمساندةِ، تُغيثُ جيرانَها، وتُسهمُ في تخفيفِ آلامِهم، وتنسجُ بذلكَ نسيجًا إنسانيًّا بديعًا، قوامُهُ الرَّحمةُ، وأُسُّهُ الأخوَّةُ، وسِمَتُهُ النُّبلُ والإحسانُ.

فحقيقٌ بنا – ونحنُ نعيشُ هذه النِّعَمَ – أن نُجَدِّدَ العهدَ بالشُّكرِ، وأن نُحكِمَ الصِّلةَ باللهِ تعالى طاعةً واستقامةً، وأن نأخذَ بأسبابِ الحِفظِ والبقاءِ، وأن نقفَ صفًّا واحدًا في وجهِ كلِّ معتدٍ غشيمٍ، يريدُ زعزعةَ الأمنِ أو إفسادَ الاستقرارِ؛ فإنَّ النِّعَمَ تُحفَظُ بالشُّكرِ، وتدومُ بالطَّاعةِ، وتزولُ بالكُفرانِ والنُّكرانِ.

فاللَّهُمَّ احفَظْ قطرَ دارًا وأميرًا وشعبًا، واحفَظْ المقيمينَ على أرضِها الطَّيِّبةِ، واجعلها واحةَ أمنٍ وأمانٍ، وسلامٍ واستقرارٍ، وأدمْ عليها نِعَمَكَ ظاهرةً وباطنةً.

معلم اللغة العربية

مدرسة: أبوبكر الصديق الإعدادية

مساحة إعلانية