رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

القراءة حصن الوعي في زمن الفتن

في سكونِ الليلِ، وعلى قِمَّةِ جبلٍ موحشٍ، كان قلبٌ يتأمَّلُ، وروحٌ تتساءلُ، وعينٌ تترقَّبُ آفاقَ الغيبِ؛ هناك في غارِ حراءٍ، حيثُ يسكنُ الصمتُ ويتهيَّأُ الوجودُ لولادةِ معنى جديدٍ، لم تكن اللحظةُ عابرةً، بل كانت فجرَ تحوُّلٍ عظيمٍ في مسارِ الإنسانِ والتاريخِ. وفجأةً انشقَّ السكونُ عن نداءِ السماءِ الخالدِ: «اقرأْ»، كلمةٌ قصيرةُ المبنى، عظيمةُ المعنى، لكنها زلزلت الوعيَ، وفتحت بوابةَ النورِ الأولى؛ ومنها خرج الإنسانُ من ظلماتِ التشتُّتِ إلى نورِ المعرفةِ، ومن ضيقِ الجهلِ إلى سعةِ الإدراكِ. وهكذا لم تكن القراءةُ حدثًا عارضًا، بل كانت إعلانًا عن ميلادِ أمةٍ قوامُها العلمُ، وسلاحُها الفهمُ، ورسالتُها البناءُ. ثم جاء التوجيهُ الربانيُّ: «اقرأْ باسمِ ربِّكَ الذي خلقَ»، ليؤصِّل أن القراءةَ ليست حركةَ عينٍ على سطورٍ، بل عبادةُ عقلٍ، وتزكيةُ روحٍ، وربطٌ للعلمِ بمصدرِه الأعلى؛ فتصبح المعرفةُ مسؤولةً، والوعيُ منضبطًا، والعقلُ مهتديًا لا تائهًا. ومن هنا كان العلمُ سُلَّمَ الرفعةِ، وكانت القراءةُ مفتاحَه، والحارسَ الذي يصونُه من الانحرافِ حين تختلطُ المفاهيمُ وتضطربُ الموازينُ. ألا ما أحوج الأمة الآن في هذا الزمان الذي تتكاثرُ فيه الشبهاتُ، وتتنازعُ فيه الأصواتُ، وتُزيَّنُ فيه الشهواتُ، أن تجعل القراءةَ الواعيةَ منهجَ حياة وضرورةً وجوديةً لا ترفًا ثقافيًّا؛ إذ بها يُمحَّصُ الخبرُ، ويُوزَنُ الرأيُ، ويُعرَفُ الحقُّ من الزيفِ. وهي التي تُنشئ عقلًا ناقدًا لا تابعًا، وقلبًا ثابتًا لا متقلِّبًا، وشخصيةً متوازنةً لا تذوبُ في تياراتِ العولمةِ الجارفةِ. ولذلك فإن عنايةَ الأممِ بالكتابِ ليست ترفًا حضاريًّا، بل استثمارٌ في أمنِها الفكريِّ وبقائِها الثقافيِّ؛ فالمكتباتُ مصانعُ العقولِ، والمعارضُ مواسمُ الوعيِ، والقراءةُ الجسرُ الذي تعبرُ به الأجيالُ من واقعٍ محدودٍ إلى أفقٍ أرحبَ. إن القراءةَ ليست ملءَ وقتٍ، بل ملءَ حياةٍ، تُوسِّع المداركَ، وتُعمِّق التجاربَ، وتُهذِّب السلوكَ؛ فمن لازمها عاش وعيًا متجددًا، ومن هجرها عاش على هامشِ الفهمِ، عرضةً لكلِّ ريحٍ عابرةٍ. فلْتكنِ القراءةُ في زمنِ الفتنِ حصنًا للوعيِ، وميزانًا للتمييزِ، وجسرًا لبقاءِ الأممِ؛ فبها تحفظُ الهويَّاتُ، وتُصانُ القيمُ، وتستمرُّ الحضاراتُ في النهوضِ مهما اشتدَّتِ العواصفُ.

186

| 22 مايو 2026

ضريبة المشروباتِ المحلاة

في زمنٍ تتسارعُ فيه الإيقاعات، وتتنافسُ فيه المغرياتُ على اجتذابِ الإنسان، لم تعد التشريعاتُ الرشيدةُ مجرّدَ أدواتٍ تنظيمية، بل غدت وسائلَ لبناءِ الوعي وتوجيهِ السلوك. ومن هذا المنطلق، تبرزُ ضريبةُ المشروباتِ المُحلّاة بوصفها فكرةً ذكيّةً، لا تستهدفُ الجيبَ بقدرِ ما تخاطبُ العقل، وتسعى إلى إعادةِ التوازن بين ما يشتهيه الإنسان وما يصلحُ له. إنَّ هذه الضريبةَ تقومُ على مبدأٍ عميق: تغييرُ السلوكِ عبر الاختيار لا عبر المنع. فهي تجعلُ المنتجاتِ الضارّة أقلَّ جاذبيةً بارتفاعِ كلفتها، وتدفعُ الأفرادَ – برفقٍ – نحو البدائلِ الصحية، فينشأُ وعيٌ استهلاكيٌّ جديدٌ قوامُه الاعتدالُ والمسؤولية. وهذا ينسجمُ مع الهديِ القرآنيِّ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾، ومع قولِ النبيِّ ﷺ: «ما ملأ آدميٌّ وعاءً شرًّا من بطنٍ…»، حيثُ يكونُ ضبطُ الغذاءِ مدخلًا لصلاحِ البدنِ وصفاءِ العقل. وعلى صعيدِ التعليم، تتجلّى آثارُ هذا التوجّهِ بوضوح؛ فالطالبُ الذي يُقلِّلُ من استهلاكِ السكرياتِ الزائدة، يتمتّعُ بتركيزٍ أعلى، واستقرارٍ نفسيٍّ أفضل، وقدرةٍ أكبر على الفهمِ والاستيعاب. ومع تراجعِ مظاهرِ الخمولِ والتشتّت، تنمو الدافعيةُ نحو التعلّم، ويغدو الصفُّ أكثرَ حيويةً وتفاعلًا، وتتحسّنُ جودةُ المخرجاتِ التعليمية. كما تُسهمُ هذه السياسةُ في تنميةِ مهارةِ الاختيارِ الواعي لدى الطلاب، فيتعلّمون الموازنةَ بين اللذّةِ والمصلحة، وهو ما يعزّزُ التفكيرَ الناقدَ والاستقلاليةَ في اتخاذ القرار. وبذلك، لا يقتصرُ أثرُها على الصحةِ الجسدية، بل يمتدُّ إلى بناءِ شخصيةٍ متوازنةٍ واعية. وقد عبّر أبو الطيب المتنبي عن هذه العلاقة بقوله: وَإِذَا كَانَتِ النُّفُوسُ كِبَارًا **تَعِبَتْ فِي مُرَادِهَا الأَجْسَامُ فلا يمكنُ لعقلٍ طامحٍ أن يُبدعَ في جسدٍ مُثقَلٍ بالعاداتِ الضارّة. كما تُسهمُ الضريبةُ في ترشيدِ الإنفاق وتقليلِ كلفةِ الأمراض، بما يحقّقُ حفظَ المال، ويُعزّزُ ثقافةَ الاستثمارِ في الصحة، بوصفِها أساسًا لنجاحِ التعليم. إنَّ ضريبةَ المشروباتِ المُحلّاة ليست عبئًا، بل استثمارٌ في الإنسان؛ تُهذِّبُ السلوك، وتُوقِظُ العقل، وتمهّدُ الطريقَ نحو مخرجاتٍ تعليميةٍ أجود، وجيلٍ أكثرَ وعيًا وحيوية.

318

| 01 مايو 2026

قَطرُ.. عبقرِيَّةُ الثَّباتِ ورِسالةُ السَّلامِ وبِناءُ الإنسانِ

ها هيَ الحياةُ تعودُ إلى نَبضِها الأصيلِ، وتستأنفُ مسيرتَها الوادعةَ في ظلالِ الأمنِ والأمانِ، بعدَ أيّامٍ أثقلتْها التحدّياتُ، وأرهقَتْها الظروفُ؛ فإذا المدارسُ تُشرِقُ من جديدٍ، وإذا الطُّلَّابُ يعودونَ إلى مقاعدِ الدِّراسةِ عودةَ الرُّوحِ إلى الجسدِ بعدَ فتورٍ، يحملونَ في صدورِهم أملًا متَّقدًا، وفي عيونِهم شوقًا متجدِّدًا، وفي خُطاهم عزمًا لا يَفترُ مع إشراقةِ كلِّ صباحٍ. وإنَّ من أعظمِ ما يُستَقبَلُ به هذا الفتحُ من النِّعَمِ شُكرُ اللهِ تعالى شُكرًا يليقُ بجلالِهِ وعظيمِ إحسانِهِ؛ إذ يسَّرَ الأسبابَ، ورفَعَ البلاءَ، وأعادَ للنُّفوسِ طمأنينتَها، وللمجتمعِ انتظامَهُ واستقرارَهُ. فالحمدُ للهِ حمدًا كثيرًا طيِّبًا مباركًا فيه، كما يُحبُّ ربُّنا ويرضى. ثمَّ إنَّ مسيرةَ التَّعليمِ – في كلِّ أطوارِها – لم تتوقَّفْ، بل ظلَّتْ ماضيةً بعزمِ الرِّجالِ، وإخلاصِ القائمينَ عليها؛ سواء أكانَ ذلك عبرَ منصّاتِ التَّعليمِ عن بُعدٍ، أم داخلَ قاعاتِ الدَّرسِ، تماهيًا مع توجُّهاتِ وزارتِنا الرَّشيدةِ – وفَّقها اللهُ وسدَّدَ خُطاها –؛ إذ أدَّى المعلِّمونَ رسالتَهم أداءَ الأمناءِ، ورَعَوا الأمانةَ حقَّ رعايتِها، فكانوا بحقٍّ رُسُلَ علمٍ، وسُدَنَ معرفةٍ، وحُرَّاسَ وعيٍ، لا تثنيهمُ الظروفُ، ولا تُقعِدُهمُ التحدّياتُ. ونحنُ – معاشرَ المعلِّمينَ – على ثغرٍ عظيمٍ من ثغورِ الأمنِ والأمانِ؛ نَحمي العقولَ من ظُلماتِ الجهلِ، ونصونُ القلوبَ من مزالقِ الانحرافِ، ونبني الأجيالَ على القيمِ والإيمانِ والعلمِ الرَّصينِ. فمهمَّتُنا ليست تعليمًا فحسب، بل هيَ صناعةُ إنسانٍ، وبناءُ وعيٍ، وغرسُ رسالةٍ تمتدُّ آثارُها في حاضرِ الأوطانِ ومستقبلِها. وها نحنُ اليومَ – بفضلِ اللهِ – نعودُ إلى قاعاتِ الغرسِ والدَّرسِ، نُعلِّمُ ونُوجِّهُ، ونغرسُ في نفوسِ أبنائنا معاني الجدِّ والاجتهادِ، مقرونينَ بحمدِ اللهِ تعالى على نعمةِ الأمنِ والأمانِ، تلك النِّعمةِ الَّتي لا تُدرَكُ عظمتُها إلَّا عندَ فقدِها، ولا يُحسَنُ شكرُها إلَّا بحفظِها ورعايتِها. ولقد أثبتتْ قطرُ – في كلِّ أزمةٍ مرَّتْ بها – عبقريَّةً فريدةً، وحِكمةً راسخةً، ورؤيةً ثاقبةً؛ إذ واجهتِ التحدّياتِ بثباتٍ، وتجاوزتِ العقباتِ بعزمٍ، فلم تزدْها المِحنُ إلَّا قوَّةً، ولا الضُّغوطُ إلَّا رسوخًا. وما رفعتْ يومًا إلَّا رايةَ السَّلامِ، ولا سعتْ إلَّا في طريقِ الوِئامِ، بل كانت – رغمَ ما أحاطَ بها – يدًا ممدودةً بالعونِ، وقلبًا نابضًا بالمساندةِ، تُغيثُ جيرانَها، وتُسهمُ في تخفيفِ آلامِهم، وتنسجُ بذلكَ نسيجًا إنسانيًّا بديعًا، قوامُهُ الرَّحمةُ، وأُسُّهُ الأخوَّةُ، وسِمَتُهُ النُّبلُ والإحسانُ. فحقيقٌ بنا – ونحنُ نعيشُ هذه النِّعَمَ – أن نُجَدِّدَ العهدَ بالشُّكرِ، وأن نُحكِمَ الصِّلةَ باللهِ تعالى طاعةً واستقامةً، وأن نأخذَ بأسبابِ الحِفظِ والبقاءِ، وأن نقفَ صفًّا واحدًا في وجهِ كلِّ معتدٍ غشيمٍ، يريدُ زعزعةَ الأمنِ أو إفسادَ الاستقرارِ؛ فإنَّ النِّعَمَ تُحفَظُ بالشُّكرِ، وتدومُ بالطَّاعةِ، وتزولُ بالكُفرانِ والنُّكرانِ. فاللَّهُمَّ احفَظْ قطرَ دارًا وأميرًا وشعبًا، واحفَظْ المقيمينَ على أرضِها الطَّيِّبةِ، واجعلها واحةَ أمنٍ وأمانٍ، وسلامٍ واستقرارٍ، وأدمْ عليها نِعَمَكَ ظاهرةً وباطنةً. معلم اللغة العربية مدرسة: أبوبكر الصديق الإعدادية

783

| 27 مارس 2026

alsharq
قراءة في ظاهرة المدير السام

في عالم الأعمال والإدارة، كثيرًا ما تُعزى نجاحات...

1668

| 23 مايو 2026

alsharq
الدوحة تحتفي بالكتاب

​لا يُعدّ معرض الدوحة الدولي للكتاب مجرد حدثٍ...

1128

| 21 مايو 2026

alsharq
لماذا الديستوبيا في الإبداع أكثر ؟

كثيرة هي الكتب الفلسفية التي كتبت عن اليوتوبيا...

1122

| 21 مايو 2026

alsharq
غريب في البيت

لم تعد الغربة مرتبطة بالأماكن البعيدة، أحيانًا تبدأ...

750

| 24 مايو 2026

alsharq
المنازعات الإيجارية

أصبح توجُّه المشرع القطري خلال العشرية الأخيرة يرتكز...

732

| 20 مايو 2026

alsharq
معرض الدوحة.. كلمات تتحول إلى لوحة فنية

في الرابع عشر من مايو، انطلقت في أرض...

720

| 21 مايو 2026

alsharq
قطر في قلب اتفاق تجاري خليجي بريطاني جديد

أبرمت المملكة المتحدة هذا الأسبوع مع دولة قطر...

663

| 20 مايو 2026

alsharq
يوم عرفة... هوية جامعة عابرة للحدود

منذ بزوغ شمس رسالة الإسلام، ظهرت رسالته العالمية...

594

| 23 مايو 2026

alsharq
لا أحد سيبدأ عنك

كثيرون ينتظرون أن تبدأ حياتهم المهنية بفرصة جاهزة...

594

| 25 مايو 2026

alsharq
قمة أرمينيا.. آفاق جديدة ولكن؟

في وقت مبكر من شهر مايو الجاري عقد...

588

| 26 مايو 2026

alsharq
حين تُفتح أبواب السماء عشرة أيام

ليست كلُّ الأيام سواء، فبعضُ الأزمنة يفتح الله...

579

| 22 مايو 2026

alsharq
معرض الكتاب.. الاستثنائي

كل عام يختلف بشكل متغاير وبثوب جديد، ليصبح...

564

| 23 مايو 2026

أخبار محلية