رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. جاسم الجزاع

* باحث وأكاديمي كويتي
[email protected]

مساحة إعلانية

مقالات

39

د. جاسم الجزاع

"الأمراض الإدارية" والانهيار الصامت

19 مايو 2026 , 11:19م

في قلب الدوحة الآن، حيث يبرز معرض الدوحة الدولي للكتاب في نسخته الحالية كمنارة فكرية تجمع صناع المعرفة والمبدعين من شتى أنحاء العالم العربي، وفي هذا المحفل الثقافي الرفيع، يشارك كتابي "الأمراض الإدارية" الصادر عن مركز طروس للنشر والدراسات، ليقدم رؤية تحليلية عملية في الفكر الإداري، حيث تتمحور فكرة الكتاب حول تشخيص وتشريح المشكلات والأزمات الهيكلية والسلوكية التي تصيب بيئات العمل داخل المؤسسات والمنظمات الحكومية والخاصة، مشبهًا هذه الاختلالات والمشكلات بالأمراض العضوية الحيوية التي إذا تُركت دون علاج أدت إلى تراجع الإنتاجية وفشل المنظومة بالكامل، وقديماً ذكر ابن خلدون أن الدول وهي تندرج تحت مفهوم المنظمات أنها كالإنسان تمرض وتموت، لذلك ينطلق الكتاب من رؤية تحليلية تعتبر الإدارة كائنًا حيًا كالإنسان يعتريها ما يعتريه، ويمر بحالات من الصحة والمرض ويتذبذب بينهما، حيث يسلط الضوء فيها على الممارسات الخاطئة، وغياب التخطيط السليم، وتفشي البيروقراطية المقيتة التي تعيق التطور الإداري، متجاوزاً رصد الظواهر السلبية فقط ويغوص في جذورها العميقة، حيث يقدم الكتاب مساراً علميًا يجمع بين التنظير الأكاديمي والخبرة العملية في برامجي الإدارية التدريبية، ليكون مرجعًا لكل قيادي وإداري يسعى لفهم خبايا الفساد التنظيمي وكيفية الوقاية منه قبل استفحاله.

وتتجلى القيمة التشخيصية لمفهوم "الأمراض الإدارية" في رصد وتحليل طيف واسع من هذه الاعتلالات الشائعة، وتصنيفها بدقة وفقًا لطبيعتها وتأثيرها المباشر على بيئة العمل والمناخ الوظيفي، ومن أبرز هذه الآفات والأمراض "مرض البيروقراطية والروتين القاتل" الذي يجمد المبادرات الفردية ويخنق طاقات الإبداع والابتكار تحت وطأة الإجراءات المعقدة والدورات المستندية الطويلة، ويضاف إلى ذلك "مرض المركزية المطلقة" واحتكار سلطة القرار في هرم القيادة، وهو ما يؤدي حتمًا إلى شلل الصفوف الإدارية الوسطى والدنيا، وتجريد القيادات الصفية من فعاليتها نتيجة غياب مبدأ تفويض السلطات والصلاحيات، ويتسع النطاق التشخيصي لمفهوم "الأمراض الإدارية" ليشمل أوبئة تنظيمية وسلوكية أخرى لا تقل خطورة، مثل "مرض الشللية والواسطة والمحسوبية" الذي يضرب مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص في مقتل ويحبط الكفاءات الحقيقية، مرورًا بـ "مرض مقاومة التغيير" والتوجس من التطوير التنظيمي والتحول الرقمي والحديث، وصولًا إلى "مرض النفاق الإداري" وغياب الشفافية، حيث يغيب النقد البناء والمكاشفة، بينما تطفو الإنجازات والتقارير الوهمية على السطح لتواري الإخفاقات الحقيقية، وهي كلها أمراض تُحلل علميًا باعتبارها أعراضًا واضحة لخلل أعمق وأخطر يضرب قيم الثقافة التنظيمية داخل المؤسسات.

وأمام هذا الواقع المأزوم، تبرز الضرورة القصوى لتبني سبل العلاج والوقاية بشكل حاسم وفوري، إذ إن استمرار تفشي هذه الأمراض دون تدخل منهجي وقائي وعلاجي يعني حتمًا انهيار المنظومة المؤسسية وتآكل قدرتها التنافسية وهدر مواردها البشرية والمالية، ويأتي الاعتراف بوجود المرض الإداري كأولى خطوات الشفاء، والتميز الحقيقي هنا يكمن في تجاوز حدود التشخيص المحبط أو الاكتفاء بوصف المشكلات، والانتقال الفعلي نحو تبني طرق علاج علمية ورصينة وقابلة للتطبيق الواقعي.

اقرأ المزيد

alsharq الموت أبطأ لكنه حاضر

قال تعالى ﴿ أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾، إنَّ هذه الآية الكريمة استطاعت... اقرأ المزيد

60

| 19 مايو 2026

alsharq هذي قطر.. من معرض كتاب إلى هوية وطن

في معارض الكتب، تتحول العلاقة بالكتب من علاقة فردية صامتة إلى تجربة جماعية مليئة بالحوار والدهشة. ويأتي معرض... اقرأ المزيد

36

| 19 مايو 2026

alsharq ناصر العثمان.. عميد الصحافة المحبوب

من حسن حظي أنني عملتُ مع قامة من قامات الصحافة والفكر والثقافة في قطر، هو الأخ والأستاذ والمُعَلِّم... اقرأ المزيد

48

| 19 مايو 2026

مساحة إعلانية