رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منى الجهني

[email protected] 

مساحة إعلانية

مقالات

45

منى الجهني

هذي قطر.. من معرض كتاب إلى هوية وطن

19 مايو 2026 , 11:18م

في معارض الكتب، تتحول العلاقة بالكتب من علاقة فردية صامتة إلى تجربة جماعية مليئة بالحوار والدهشة. ويأتي معرض الدوحة الدولي للكتاب في نسخة هذا العام 2026

تحت شعار متفرد "هذي قطر" باعتبار أنه موسم ثقافي قطري يساهم في تحديد العلاقة الوثيقة بين الانسان والمعرفة والهوية. فبناء الانسان ركيزة من ركائز المجتمع القارئ المثقف الواعي الذي يحمل من المعارف الذي يأتي جنبا الى جنب مع الاقتصاد، والسياسة، والتعليم، والصحة.

فالنسخة الحالية التي تشير الأرقام الرسمية أنها الكبرى في تاريخ المعرض، لم تكتف هذه النسخة بعرض الكتب فحسب انما تجاوزت ذلك الى مفهوم الحدث الثقافي الذي يلائم جميع فئات المجتمع ليعكس مشهدا ثقافيا واجتماعيا في وقت تتنافس فيه الشاشات على جذب الانتباه.

كما أن الملاحظ في هذا العام الاقبال الجماهيري والتنوع الثقافي المختلف عن الأعوام السابقة تماما، والحضور الجماهيري متعدد الاتجاهات والثقافات مما يمنح المعرض حيوية أكثر في اختلاف الاذواق والمجالات.

بالإضافة الى ذلك تتواصل الفعاليات المصاحبة هذا العام والمتنوعة، التي شملت الندوات والجلسات الحوارية وورش العمل والعديد من الأنشطة للأطفال، فالمعرض لم يعد كتبا تملأ الأرفف فقط، انما بيئة من المعرفة والتجارب الانسانية.

بلا شك فإن هذا التنوع يعكس صورة جديدة مختلفة عن الثقافة، فالثقافة لم تعد تقتصر على قراءة الكتب، انما هي ساحة للفكر، والفهم للصغير والكبير للفرد وللأسرة صارت لغة تجمع المجتمع بكل فئاته.

من أبرز الفعاليات تأتي الجلسات الحوارية هذا العام بتنوع وتلامس الحياة اليومية. اشتمل هذا التنوع عدة مجالات سياسية ثقافية فنية إعلامية وأدبية. وكل جلسة كانت لها لمستها الإنسانية التي تجتذب عن طريقها جمهورها ومشاركته الحوار. الذي منح عمقا مختلفا وجعل زوار المعرض في جلسة حوارية متبادلة بين الخبرات والاسئلة التي تبحث عن إجابات.

ليس هذا فقط حتى تنوع الضيوف الذي كان واضحا ويشير بدوره الى تحولات في المجتمع والخلفيات الفكرية الواعية. وكأن معرض "هذي قطر" يوجه رسالة أن الثقافة ليست رأيا واحدا، فالمجتمعات الحديثة هي التي تدرك ان تعدد الأصوات المثقفة يمنح ثراء واتزانا بين افرادها. فكل تجربة تحمل بعدا مختلفا ما يجعل هذه المساحات الحوارية مكانا خصبا لتبادل الأفكار الذي يثري العقل.

ولعل أهم ما يميز المعرض أيضا هذا العام هو الهوية القطرية البارزة بوضوح كصورة ثقافية في أروقة المعرض، ليس بوصفها شكلا بصريا انما صورة ثقافية تعبر عن رؤية وطنية مزجت ين الحداثة والاصالة والتي تعد جزءا من رؤية قطر الوطنية.

من رؤية تؤمن بأن الثقافة جزء لا يتجزأ من الهوية القطرية، وأن بناء الانسان يبدأ من المعرفة وتثبت ان الثقافة ليست هامشا، انما هي جزء أساسي في قطر.

لقد بدا معرض الدوحة الدولي للكتاب في نسخته هذا العام وكأنه أراد أن يقول ان الهوية ليست كلمات تردد انما هي ثقافة ووعي.

إن معرض الكتاب يخاطب العالم بأكمله أن قطر في رسالة حضارية من ايمان دولة قطر بأن الإنسان الواعي هو الاستثمار الحقيقي للمستقبل. وفي نهاية التجربة، تجد الزائر للمعرض لا يخرج محملا بالكتب فقط انما بمشاعر تختلف عن السابق بأن الثقافة لا حدود لها والكتب لها مذاق خاص مختلف عن الشاشات الرقمية وأن نسخة هذا المعرض قد تجاوزت معنى الاكتفاء ببيع الكتب انما تجاوزت ذلك في جوهرها الى "هذي قطر" الذي هو أبعد من الكلام انما هو تاريخ يحكي عن قطر، الماضي والحاضر والمستقبل.

كل هذا وبيني وبينكم

مساحة إعلانية