رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
انقلاب حقيقي في مفهوم الإعلام الاجتماعي وإعلام الشارع وإعلام المواطن تعذيب النشطاء من أجل انتزاع كلمة السر في مواقع التواصل الاجتماعي الإعلام العربي بقي غائباً عن هموم الشعوب والمواطنين
كان شاباً مرهقاً ساذجاً غريب الأطوار يدرس في جامعة لها اسم رنان "هارفارد"؟! ولكي يثبت أنه يملك القدرة على الاستعراض وإظهار النفس والحضور الزائف، قام باختراق موقع الجامعة وسحب صور مجموعة من الطالبات ووضعها في موقع قام بإنشائه على الانترنت وطلب من زملاء له في الجامعة وخارجها التصويت لمقارنة فتيات الجامعة بالحيوانات التي تقاربها في الشبه، وكانت المفاجأة أنه حصل على 22 ألف تصويت في أقل من ساعتين، وكاد أن يفصل من الجامعة بسبب فعلته تلك. وعندما انتشرت حكاية الفتى مع الموقع والصور، اتصل به أخوان يملكان فكرة إنشاء موقع للتواصل الاجتماعي بين الأصدقاء ويبحثان عن مبرمج ليساعدهما في إطلاقه، لكنه احتفظ بالفكرة لنفسه وقام بالعمل مع زميل له بتطويرها وتبسيطها وإطلاقها من خلال موقع يضع المستخدم بياناته الخاصة به ويحذفها متى يشاء، وتحول مع مضي الأيام إلى موقع التواصل الاجتماعي الأول والأهم والأكثر استخدما في العالم وهو "الفيس بوك" (Facebook.com). الموقع الذي بدأ بـ85 دولاراً اجار إشغال موقع على الإنترنت في 2004، وأطلقه شاب من غرفة نوم صغيرة قديمة في جامعة هارفارد وهو مارك زوكربرج، (Mark Zuckerberg)، صارت قيمته تزيد على 15 مليار دولار أو أكثر مائة مرة من عائده السنوي الذي يقدر بمائة وخمسين مليون دولار.
بحسب تقرير «رويترز» تنامى استخدام الموقع في الوطن العربي بدرجة مذهلة، من 11.9 مليون مستخدم في يناير 2010 إلى 21.3 مليون في يونيو من العام نفسه، بنسبة نمو بلغت 78 في المائة في عام واحد فقط. تقرير صحيفة الشرق الأوسط عن الثورة المصرية ذكر أن «فيس بوك» كان الواجهة الإعلامية البديلة، يتابع من خلالها الشباب كل ما يحدث من تطورات على ساحة الأحداث، بعد أن فقد هؤلاء الشباب ثقتهم في مصداقية الإعلام الرسمي المصري، الذي قالوا إنه ينقل صورة «حكومية» مخففة للأحداث.. أو للإعلام الفضائي الخاص، الذي تشككوا في صدقه أيضا عقب اتهامات طالته بمحاولة تضخيم الأحداث وبلبلة المجتمع المصري، لصالح جهات خارجية. وقد شارك الملايين من كل أرجاء مصر في إمداد المواقع الإلكترونية، وعلى رأسها (فيس بوك)، بمواد فيلمية وصور وتقارير صحافية عن الأحداث. وأصبح الموقع ساحة مفتوحة لكل الآراء الهادفة إلى توحيد المطالب السياسية والاجتماعية. كما أن فضاء الإنترنت اللانهائي وفر بديلا افتراضيا لاستيعاب جميع الآراء والاقتراع حولها. تمثل في متابعة ملايين الشباب لآراء الخبراء والشخصيات العامة والكثيرين ممن يحوزون ثقتهم. وعلى الجانب الاقتصادي أشار التقرير، انه لم يفت اي من "الناشطين الانترنتيين" القيام بدور داعم من خلال «فيس بوك»، وذلك بإطلاقهم دعوة لإنقاذ البورصة المصرية من الانهيار الوشيك الذي يهددها، بعد فقدانها نحو 70 مليار جنيه في الفترة الماضية، عبر شراء بعض الأسهم بقيمة 100 جنيه في محاولة لإعادة التوازن المفقود. كما لم يترك ملايين المصريين المعروفين بخفة ظلهم الفرصة تفوتهم، إذ تحول الموقع إلى مدونة ساخرة عظمى، تنتقد بكل الوسائل من نكات أو كاريكاتيرات أو مقاطع فيديو وصور ممنتجة، ببرامج مثل «فوتوشوب»، الأوضاع القائمة على المستويات كافة. حتى أن بعض المحللين السياسيين أطلق على ثورة الشباب «ثورة فيس بوك» ومازال شباب الثورة يمارسون دورهم دون توقف في وصول الثورة إلى بر الآمان ومحاربة الثورة المضادة.
واليوم في أحداث سوريا والدول العربية الثورية ودول الممانعة والصمود والتصدي لثورة الشعب وقتله في الشوارع بواسطة الجيش والدبابات و"الشبيحة"، يقود موقع الفيس بوك المشهد الصمود والتصدي الحقيقي للقمع والعنف والمجازر ويعرض لكل العالم حقيقة ما يجري هناك لدرجة أن المحطات التلفزيونية العالمية مثل سي ان ان والعربية كالجزيرة تنقل عنه وليس العكس وهو انقلاب حقيقي في مفهوم الإعلام الاجتماعي وإعلام الشارع وإعلام المواطن، الأمر الذي جعل الصحف الرسمية السورية تقوم باتهام إدارة موقع فيس بوك بـ"التآمر على الشعب السوري، "لتضمه إلى قائمة طويلة من الدول والقوى ووسائل الإعلام العالمية التي اتهمتها بـ"التآمر" ضد النظام. صحيفة "الثورة" السورية الرسمية ذكرت ان إدارة فيس بوك "متواطئة" مع من وصفتهم بـ"أصحاب الثورة المزعومة فى سوريا"، وتحدثت عن ما قالت إنها ازدواجية فى المعايير، فهناك صفحات لا يمكن إغلاقها، وصفحات تغلق بدون إنذار، وممارسات انتقامية لا مبرر لها سوى الانحياز والتآمر. وتعرضت صفحة البرلمان الأوروبي على موقع فيس بوك إلى هجوم قراصنة سوريين من أنصار الرئيس السوري بعد أن اقر الاتحاد الأوروبي عقوبات ضد 13 شخصا من المقربين إليه بالإضافة إلى الرئيس ذاته. صحيفة "الديلي تليجراف" والوشنطن بوست كشفتا أن أجهزة الأمن في النظام السوري بدأت تلجأ إلى أسلوب جديد لقمع الثورة المستمرة، حيث شرعت في تعذيب النشطاء بوحشية من أجل انتزاع كلمة السر الخاصة بصفحاتهم على موقع التواصل الاجتماعي الـ"فيس بوك" لقطع التواصل مع بعضهم البعض ووقف نشر مقاطع الفيديو أخبار الثورة السورية، والتعتيم التام على ما يحدث. وتوضح الصحيفة إنه مع منع الصحفيين الأجانب من دخول سوريا اعتمدت وسائل الإعلام على المعلومات التي يضعها المواطنون على شبكات التواصل الاجتماعي كـ"فيس بوك"، واعتمد منظمو الاحتجاجات على التكنولوجيا، وحاول النظام بدوره محاصرتهم عن طريق قطع التيار الكهربائي تارة، وسائل الاتصالات تارة أخرى، ولكن النشطاء استطاعوا الالتفاف على هذه الإجراءات من خلال استخدام المولدات الكهربائية وهواتف تستخدم الأقمار الصناعية.
لماذا أصبح «فيس بوك» و«تويتر» و«يوتيوب» ساحة الشعوب العربية ليتحدثوا بحرية وبدون قيود؟ مع أنه موقع اجتماعي وليس صحيفة حكومية أو إذاعة أو تلفزيون؟! يشير جمال بنون أن كل المشكلة تعود إلى أن الإعلام العربي بقي غائباً عن هموم الشعوب والمواطنين، وحتى الدول التي تقول إنها ألغت وزارة الإعلام، لديها جهات أخرى رقابية إما وزارة الداخلية أو جهات حكومية أخرى كانت تسيطر على جهاز الإعلام وتمارس أنواعاً مختلفة من القيود، وتحول الحقائق إلى معلومات خاطئة، وتسمح ببروز أشخاص لهم انتماءات حكومية وليست وطنية، فكان الإعلام العربي لخدمة القيادات والمسؤولين والمتنفذين، وغاب عنها الأهم وهو المواطن وصوته واحتياجاته.
Aljaberzoon.blogspot.com
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
ورد في كتاب شفاء العليل للإمام ابن القيم: "ومن عجيب أمره (أي: الثعلب) أنه أتى إلى جزيرة فيها طير فأعمل الحيلة كيف يأخذ منها شيئا، فلم يطق، فذهب وجاء بضغث من حشيش وألقاه في مجرى الماء الذي نحو الطير، ففزع منه. فلما عرفت أنه حشيش رجعت إلى أماكنها، فعاد لذلك مرة ثانية وثالثة ورابعة، حتى تواظب الطير على ذلك وألفته، فعمد إلى جرزة أكبر من ذلك فدخل فيها، وعبر إلى الطير. فلم يشُك الطير أنه من جنس ما قبله، فلم تنفر منه فوثب على طائر منها وعدا به". ذلك تحديدًا هو ما يسلكه الاحتلال الإسرائيلي مع الأمة العربية والإسلامية تجاه الأقصى المبارك، سياسة تخدير الانتباه، والتكريس لإلف المشهد واعتياده من أجل فرض واقع جديد للأقصى ضمن المخططات الكبرى لهدمه وإقامة الهيكل على أنقاضه. لقد استغل الاحتلال حربه الدائرة مع إيران في إغلاق المسجد الأقصى ومنع الصلاة فيه للمرة الأولى منذ عام 1967، فغاب عن القدس أهله واكتنفه الصمت، فحرم الفلسطينيون من صلاة التراويح وصلاة عيد الفطر في رحابه، وغابت كل مظاهر الفرح المألوفة، ليثير هذا الإجراء الصهيوني مخاوف جمة في أنه يحمل في طياته نوايا لإجراءات متتابعة من شأنها انتزاع الأقصى. فالتجارب السابقة تشير إلى أن الإجراءات المؤقتة في القدس كثيراً ما تتحول إلى واقع دائم، أو على الأقل إلى سابقة تُستخدم لاحقاً لتوسيع القيود. وفي ظل التغيرات السياسية المتسارعة في المنطقة، يمكن أن يتحول هذا الإغلاق إلى خطوة ضمن مسار أوسع لإعادة تعريف الوضع القائم في الحرم القدسي. وكالعادة تفشل الأمة في اختبار جس النبض الذي يقوم عليه الاحتلال، فردود الأفعال باهتة لا ترقى لمستوى ذلك الخطب الجلل. في إحدى الليالي الرمضانية الفائتة، شهد جامع الفاتح في إسطنبول احتجاجا نسائيا على إغلاق الأقصى، إذ قامت النسوة بإلقاء أغطية الرأس على المصلين، اتباعا لتقليد قديم تتبعه النساء في الضغط على الرجال من أجل القضايا الكبرى، قيل أن امرأة مسلمة فعلته مع صلاح الدين الأيوبي من أجل تحرير الأقصى من أيدي الصليبيين. هذا السلوك الرمزي تناولته وسائل الإعلام ومواقع التواصل بالتفسير والتحليل والإعجاب شأنه شأن أي حدث غريب، دون أن يكون له مردود في توسعة نطاق العمل والانتفاض من أجل الأخطار التي تحيق بالمسجد الأقصى، إضافة إلى ضعف المواقف الرسمية العربية والإسلامية، والتي بدت كأنها ترى في إغلاق مسرى النبي صلى الله عليه وسلم إجراءً معتبرًا على خلفية الحرب. الوضع القائم في الأقصى والذي تشكل على مدى عقود، يقوم على مبدأ أن المسجد الأقصى مكان عبادة للمسلمين بينما يسمح لغير المسلمين بزيارته وفق ضوابط محددة، غير أنه مع مرور السنوات تآكل هذا الوضع تدريجيًا، خاصة مع الاقتحامات المستمرة للمستوطنين الإسرائيليين تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد، وطرح أفكار علنية داخل الأوساط السياسية والدينية في الداخل الإسرائيلي، كان آخرها تحريض الحاخام المتطرف باروخ مارزل، والصحفي اليميني المتطرف ينون ماغال، على قصف الأقصى تحت غطاء الحرب مع إيران. من زاوية أخرى، يطرح إغلاق المسجد الأقصى تساؤلات حول مستقبل الإدارة الدينية للحرم القدسي. فالمعروف أن الأوقاف الإسلامية في القدس، التابعة للأردن، تتولى إدارة شؤون المسجد الأقصى وفق ترتيبات تاريخية معترف بها دولياً. غير أن إغلاق المسجد أو فرض إجراءات أمنية مشددة على هذا النحو يثير التساؤلات حول مدى استمرار تلك الجهات في إدارة القدس. أدق ناقوس الخطر من جديد، وأكرر ما قلته سابقا: هدم المسجد الأقصى ليس ممتنعا قدرًا ولا شرعًا، وليست هناك نصوص قرآنية أو نبوية تفيد بأنه معصوم من الهدم، وبناء على ذلك قد نصحو ذات يوم على ذلك الخبر المشؤوم. الحرب التي يتذرع بها الاحتلال لاستمرار إغلاق الأقصى قد تطول، ولا يستبعد قصفه وإلصاقها بإيران، أو قيام المتطرفين اليهود بأعمال تخريبية في ظل غياب المقدسيين. الخلاصة: الحدث يحتاج إلى هبة فلسطينية وحشد فلسطيني وبأعداد هائلة حول الأقصى، تبني عليه الشعوب حراكها لتشكيل رأي عام عالمي ضاغط على غرار ما كان أثناء الحرب الإسرائيلية على غزة.
3402
| 22 مارس 2026
يحق لي أن أكتب عنك اليوم بعد تردد، ليس لشيء سوى أن الحديث عن الأمراء والقادة عبر وسائل الإعلام يحتاج لوقفة، فليس كل ما يكتب عنهم هو من صميم القناعة والرضا، فقد تكون المجاملة وكسب الرضا والتقرب، وسائل تستخدم عبر القلم والسطور. ولكن أُشهد الله أنك يا سيدي، بمواقفك الصلبة ونفسك الأبية وشموخك العالي الهمة، منذ سخرك الله ومنحك شرف قيادة هذا البلد وإدارة أموره وأمور رعيته، تثبت في كل مرة أنك رجل المرحلة وقائد فذ شجاع وطني مخلص لبلادك وأهلك، بل تجاوزت ذلك لتشيد في كل مناسبة بأولئك الذين يعيشون بين أحضان هذا الوطن، فكأنك تبعث الطمأنينة في نفوسهم لأنهم جزء من نسيج هذا البلد. في الشدائد تعرف معادن الرجال، وفي الأزمات والصراعات تطل شخصية القائد والزعيم ويُعرف رجل الحكمة والصبر والذي يدرك كيف يدير الأمور بحكمة وبصيرة، دون العنتريات والخطب الرنانة. يشهد التاريخ لهذا البلد ومنذ سنوات عدة بأنه بلد الخير والعطاء والذي لم يبخل في تقديم يد العون والمساعدة وتقديم النصح والإرشاد وقت الشدائد، لذلك حافظت قطر ولسنوات عدة على علاقات مميزة مع كل دول العالم، وكانت عبر قادتها ووزرائها ومسؤولين فيها تطل على المشهد السياسي في كل المحافل العربية والعالمية من أجل أن تقول كلمتها وأمام الجميع وتبدي الرأي والنصح عند يتطلب ذلك. لقد أتاح لي سيدي سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله، أن أرافقه في العديد من الرحلات لمختلف دول العالم، ومنها جمهورية إيران الإسلامية، وجلست ضمن الوفد القطري المرافق لسموه، واستمعت بأذني ماذا كان يقول المرشد السيد علي خامنئي، رحمه الله، من إشادة وثناء وتقدير لقطر ومواقفها من إيران وحرص سموه على فتح باب الحوار واحترام الجيرة بين البلدين، كما سمعت نفس الكلام من الرؤساء الذين كانوا في سدة الحكم في إيران بدءا من الرئيس رفسنجاني، رحمه الله، ثم الرئيس خاتمي وبعده الرئيس نجاد، بل كان الرئيس نجاد هو ضيف الشرف في قمة مجلس التعاون في الدوحة عام ٢٠٠٧م، ويذكر كل من تابع المؤتمر الصحفي والذي عقد خلال زيارة سمو الأمير الوالد لإيران في أبريل عام ٢٠٠٦، والمزاح الذي دار بين القائدين حول مشاركة منتخب إيران في نهائيات مونديال ٢٠٠٦ في ألمانيا، مما يعطي انطباعا عن أريحية العلاقة القطرية الإيرانية والاحترام المتبادل بينهما. كنت أظن أن هذه العلاقة المميزة ستكون كفيلة بتجنب تعرض قطر لأي اعتداء من قبل إيران، ولكن ما شاهدته وعشته طوال الأسابيع الماضية جعلني أتحسر على ما ظننت أنه لا يمكن أن يحدث، بل لا أبالغ عندما أقول بأن دول مجلس التعاون حرصت على أن تكون في معزل عن الصراع الدائر بين إيران وإسرائيل وأمريكا، وأبلغت الجانب الإيراني بذلك، ولكن ما حدث هو عكس ذلك وهو معروف لدى الجميع ولا داعي أن أسرد تفاصيله. إنني أعجب لمثل هذه المواقف والتي اتخذتها جمهورية إيران الإسلامية ضد جيرانها العرب، وهذه الصواريخ والمسيرات والتي تتجه لأهداف مدنية وبنية تحتية، دون سبب واضح، كل ما يتردد بأنه ضد القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، وهذا مبرر غير واقعي وغير منطقي، فالقواعد كانت هنا منذ سنوات عدة، وأُبلغت إيران بأن دول المنطقة لن تسمح بأن هذه القواعد تستخدم في الاعتداء على أي دولة. وفي خضم هذه الأحداث والتي تعصف في المنطقة والعالم وتتمحور في هذا الصراع العسكري العنيف في منطقتنا، تطل قطر بقيادتها الحكيمة القوية والتي تعرف كيف تدير الأمور بما يتناسب مع مصلحة الوطن والمواطنين. تحية حب وتقدير وامتنان لمقام سموك الكريم، وأنت تقف بكل ثقة وعزة نفس وشجاعة مقرونة بحكمة وعزيمة لا تلين في مواجهة مثل هذه الظروف، وتحية لشعبك الأبيّ الكريم والذي يبادلك حباً وولاء.
1650
| 24 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل، نسأل الله أن يبلغنا ليلة القدر، وأن يجعلنا من عتقائه من النار، وأن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال. وفي ظل ما يمر به العالم من ظروف صعبة وأحداث مؤلمة، نسأل الله أن يرفع الغمة، وأن يعم الأمن والسلام على بلادنا وسائر بلاد المسلمين. * في هذه الأيام المباركة، تتجه القلوب إلى بيوت الله بحثًا عن السكينة والخشوع، خاصة في المساجد التي يرتبط بها المصلون روحانيًا، ومن بينها المساجد التي يؤم فيها الشيخ عبدالرشيد صوفي، لما لصوته من أثر بالغ في نفوس المصلين، وما يحمله من خشوع يجعل الكثيرين يحرصون على الصلاة خلفه منذ سنوات. * هذا الإقبال الكبير، بطبيعته، يتطلب جاهزية عالية في إدارة المسجد، من حيث تنظيم الدخول والخروج للمواقف، وتوفير المساحات الكافية، وتهيئة المرافق، وحسن التعامل مع المصلين والمصليات، إلا أن الواقع في بعض الحالات لا يعكس هذا المستوى من الجاهزية. * فمن غير المقبول أن يتم التحكم في المرافق الأساسية، وإغلاق دورات المياه، أو تخصيصها لفئة معينة دون غيرها، بما يسبب معاناة للمصليات، ويخلق حالة من الازدحام والتوتر، بل ويدفع بعضهن للخروج إلى المرافق الخارجية للوضوء. كما أن غياب التنظيم الواضح، وترك بعض الجوانب لاجتهادات فردية دون صفة رسمية، قد يؤدي إلى ممارسات لا تتناسب مع حرمة المكان، سواء في أسلوب التعامل أو في آلية إدارة المصلى. * إن بيوت الله يجب أن تظل مفتوحة، رحبة، قائمة على الرفق، كما أرشدنا النبي ﷺ، لا أن تتحول- تحت أي ظرف- إلى بيئة يشعر فيها المصلون بالتضييق أو التمييز أو التوتر. * كما أن ما يُثار حول وجود تدخلات غير رسمية في بعض المساجد، أو التعامل معها وكأنها نطاق خاص، يطرح تساؤلات مشروعة حول ضرورة تعزيز الإشراف المؤسسي، وتأكيد أن المسجد وقف لله، يخضع لتنظيم الجهات المختصة، ولا يُدار وفق اعتبارات شخصية أو علاقات. * إن طرح هذه الملاحظات لا يأتي من باب النقد المجرد، بل من حرص صادق على بيوت الله، وعلى أن تبقى، كما ينبغي، مكانًا للسكينة، والرحمة، والخشوع. * ومع ختام هذا الشهر الكريم، فإن الأمل كبير بإذن الله في أن تؤخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار، وأن يتم التعامل معها بجدية، والاستعداد بشكل أفضل للمواسم القادمة، بما يضمن تهيئة بيئة إيمانية متكاملة، تليق بروحانية رمضان، وبمكانة المساجد، وبحرص المصلين على العبادة فيها. فالمساجد ليست مجرد مباني بل هي روح تُبنى، وقيمة تُصان، وأمانة يجب أن تُحفظ. * آخر جرة قلم حين يحرص الناس على الصلاة خلف إمام بخشوع الشيخ عبدالرشيد صوفي والحرص على الحضور من مناطق بعيدة، والتواجد طوال الشهر، فذلك دليل حياة في القلوب، لا يُقابل بإغلاق باب، ولا بتضييق مرفق، ولا بسوء إدارة. بيوت الله لا تُدار بالمفاتيح، بل بالمسؤولية. ولا تُحفظ بالمنع، بل بالرحمة. فإن لم تُصن روحانية المسجد، فماذا نصون؟ نسأل الله أن يتقبل، وأن يبلغنا وإياكم رمضان أعوامًا عديدة، في أمن وسكينة وطمأنينة. وأن يبلغنا ليلة القدر وما تنزل فيها من كل أمر حكيم.
1278
| 18 مارس 2026