رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لسنوات طوال لعبت الإذاعات دوراً مهماً في تقديم الفنانين إلى المستمعين، وأبرزت طاقات إبداعية في كافة عناصر الأغنية شعراء، ملحنين، موسيقيين، مؤدين، كما أن الإذاعات قدمت تنوعاً في إطار الغناء عبر طرح ما يلامس ذائقة الناس، كان للأسرة نصيب وافر في هذا الإطار، وما زلنا حتى الآن نترنم برائعة حسين السيد والموسيقار محمد عبدالوهاب وصوت فايزة أحمد "ست الحبايب" كنموذج، كما أن الأغاني العاطفية والوصفية قد احتلت جانباً من حياتنا، في إطار الكيانات الحياتية الأخرى، ساهم الفنان في الترنم بقيمة العمل، سواء في إطار المصانع أو الفلاحة أو غيرهما. والأهم أن جهد المؤلف والملحن كان يذكر قبل تقديم الأغنية، وهذا الأمر مع الأسف قد أصبح جزءاً من الماضي الذي لا رجوع إليه، فلم يعد المستمع مثلاً يعرف هذه الترنيمة من كلمات من؟، ومن تلحين من؟، واختلط الحابل بالنابل، كما أن الفرق الشعبية مع الأسف قد تحوّلت في ذاكرة الأجيال إلى إطار ملغى، فلا يدرج ما شكل لسنوات إطاراً محبباً للأجيال، سواء في الإذاعات الرسمية أو تلك الإذاعة التي تعتمد على إرثها من الأغاني ولا شيء سوى الأغاني. أعود لأكثر من نصف قرن وأنا أقتحم إذاعة قطر، كان ذلك في تاريخ معلق بالذاكرة 25 / 6 / 1968 عندما انطلق صوت إذاعة قطر، لتشكل مع إذاعة الكويت والبحرين مجالاً آخر للإعلام المسموع خليجياً، وحدثاً مهماً بحق، والأهم أن إذاعة قطر منذ نشأتها قد ضمت أبرز الأسماء والكوادر العربية من معظم الأقطار العربية، بدأت إذاعة قطر إذاعة عروبية الهوى، اسلامية الانتماء، بمعنى أن تحافظ على كل القيم والعادات والتقاليد عبر برامجها وخططها ومناهجها، وشكلت عبر نسيج رائع فسيفساء خاصة، ضمت كوكبة من مصر والأردن وسوريا ومن السودان وفلسطين واليمن وغيرها من البلدان، كما أن الإذاعة عبر أقسامها خلقت مجالات متعددة كنهر فياض في خلق جيل يؤمن بذاته من أبناء هذا الوطن. أنا أتوقف قليلاً أمام نتاج مراقبة الموسيقى والغناء، ودور المرحوم تيسير عقيل الذي أسس الركيزة الأساسية في الإسهام في تطوير الأغنية القطرية مع الحفاظ على الإرث القديم، فبجانب الصوت.. الفن الخالد ودعم وتشجيع الرعيل الأول مثل سالم فرج، إدريس خيري، تبنت الإذاعة أصواتا شابة أخرى مثل "إبراهيم علي" وغيرهم، بجانب تطوير فن "البستة" وإخراجها من الأداء التقليدي إلى إطار أكثر تطوراً وحداثة، ساهم كل هذا في دفع عجلة الأغنية إلى عوالم أكبر واشمل، خاصة في ظل وسائط تساهم في إثراء الساحة الغنائية عبر فرقة موسيقية متكاملة، ضمت أبرز الفنانين في العزف على آلات مختلفة، فهناك القانون والموسيقي أحمد الخفاجي، وهناك الناي وعبده الشامي، والكمان وكل من مصطفى أحمد علي وعبدالحميد الشريف بجانب يحيى النحاس وآلة الشيللو وغيرهم.أما الكورس فحدث ولا حرج بجانب عدد من أبناء الوطن مثل المرحوم سعد المناعي، وليد السبع، محمد رشيد وغيرهم. كما أن إسهامات الفنان والشاعر ضمن إطار الفرقة الموسيقية أمر في غاية الأهمية، وهو المرتبط بالتراث الشعبي الفنان خليفة جمعان السويدي والملحن المرحوم حسن علي درويش والفنان سالم تركي وإبراهيم علي. نقطة أخرى في غاية الأهمية أن مراقبة الموسيقى تحولت إلى خلية نحل، تستقطب جل الفنانين العرب من أجل تسجيل أغانيهم في إذاعة قطر، كان الفنان الخليجي في تلك الفترة متواجداً كي يقدم ذاته للأذن العربية عبر إذاعة قطر، كما أن العديد قد التحق بالعمل ضمن الفرقة الموسيقية، مثل الفنان عيسى بدر، أحمد سند، فهد عطية وعازف الإيقاع أبو بكر. في تلك الفترة من عمر الزمن، التميز صفة من صفات إذاعة قطر وتحولت الإذاعة إلى قبلة الفنانين الخليجيين، تستقطب كل الفنانين وتدعم مسيرتهم وتشجعهم على الخلق والإبداع كل حسب موهبته، أتذكر الزيارات الفنية لعدد من مطربي الزمن الجميل من أمثال عبدالله أحمد، أحمد يوسف الزبيدي، وأحمد السنيدار، حمدان الوطني، محمد سلطان المقيمي، محمد علي عبدالله، ماجد عون، عبدالواحد عبدالله، محمد راشد الرفاعي، عيسى بدر، أحمد سند، عبدالله سالم بو شيخة، علي خالد، وعشرات الأسماء بجانب عبدالكريم فرج، إبراهيم فرج، حارب حسن، بجانب نجوم اللعبة في إطار خلق المواقف الكوميدية مثل عبدالعزيز الهزاع، سعد التمامي، مطلق الدخيل، وبو خوه وأسماء غابت عن الذاكرة وأسماء ساهمت بدورها مثل أحمد الراوي، وأحمد سلمان من العراق بجانب عبدالجبار الدراجي. ولا ننسى دور الإذاعة في تسجيل مجموعة من الأغاني لعدد من الفنانين المصريين الذين أقاموا حفلاً غنائياً في سينما الأندلس مثل الفنان إسماعيل ياسين، محمود شكوكو، عادل مأمون، محمد العزبي، ماهر العطار، بدعوة من نادي الوحدة (العربي حالياً) وكان حضورهم حدثاً مهماً. رحلة إذاعة قطر، رحلة ممتدة في إطار الغناء والموسيقى، قدمت العديد من أبرز الوجوه الفنية، بدءاً بالفنان المرحوم فرج عبدالكريم وصولاً إلى نجوم هذا الجيل من أمثال فهد الكبيسي، عيسى الكبيسي، منصور بوصبار، عايل، فهد الحجاجي، سعود جاسم، غانم شاهين وغيرهم، وهذه سطور لما كان ذات يوم من دور للإذاعة، وعصر الأسطوانات، ثم اقتحم الأمر أشرطة الكاسيت، حتى وصلنا إلى واقعنا الحالي، وهذه سطور لمواطن رافق مسيرة الإذاعة والموسيقى والغناء وغداً أو بعد غدٍ سيأتي من يدعي أنه الموكل إليه برصد حركة الغناء في قطر.. والله المستعان!. [email protected]
2373
| 31 مارس 2021
"ها نحن عدنا ننشد الهولو على ظهر السفينة"، ها هو النوخذه يبحر بنا مرة أخرى كي يسرد على مسامعنا حكايات الماضي، هذا المبدع القطري الكبير المعجون بعشق المسرح، مؤلفًا، مخرجًا، مبدعًا في كل عناصر العرض المسرحي، عبر آخر أعماله التي تجسد فوق خشبة المسرح في احتفالية غابت، والآن عبر إطلالة على استحياء ولسان حالنا كما عبر أحد المسرحيين من أبناء الوطن "العوض ولا الحريمة"، معلق آخر "حراكنا المسرحي في غرفة الإنعاش". ما يهمنا أن يعود النوخذه، وأن يعيد عقارب الساعة إلى الوراء ليقدم حكاية أخرى من ألف ألف حكاية رواها، وكأنه عاش ألف ألف عام. المناعي "في وادي المجادير" يضع المتلقي وسط حكاية مغلفة بالمأساة، هنا وباء يشلّ حركة الإنسان، الكائن الأضعف، وأنا "الج" إلى مقر فرقة الدوحة لمشاهدة بروفة للعرض، شاهدت العديد من القبور، قلت في سري "لا حول ولا قوة إلا بالله"، في أي عمل يقدمه هذا المعجون بالمسرح لابد من اكتمال عناصر العرض على أرض الواقع، لماذا؟ أنا أخمن وأعتقد أن الأمر مقصود! حتى يضع أهم عناصر المسرح وأعني الممثل في لحظة اندماج، ذلك أن المشاركين طوال فترة البروفات يعيشون لحظة التأمل اليومي. في هذا العمل، نماذج ثلاثة، كل نموذج يجسد مأساة إنسانية. - أم سعيد: تقع بين براثن أكثر من مأساة، الزوج الذي رحل، وها هي الآن تفقد الابن، إذًا هنا الحلم لم يكتمل، ومع هذا فإن الجدري في واقع الأمر يحصد كل الأعمار، لا فرق بين طفل وشاب وكهل، أما هي، ومع أنها تدرك أن الاقتراب من القبر فإن الفناء سوف يلحقها لا شك، وعندما يطلب منها أن تترك المكان يكون الرد، ولماذا أنت لم تهرب؟!. - أم سعيد، تتحدى الموت، ويهرب منها الموت، هي لا تتشبث بالحياة، فما طعم الحياة بدون الأمل؟، (ابنها سعيد) الذي رحل، كان سعيد الأمل الذي ينير كل دروب الحياة لها، ومن خلال الحوار بين هذه الشخوص والمشبعة بالألغاز، ولعل اللغز الأهم ما قيمة الحياة؟ إن قيمة الحياة العلاقات الإنسانية، وعندما نفقد الأحبة فلا قيمة لوجود الفرد، وعبر حواره المتدفق فلسفة كونية بين أم سعيد والمداوي. - المداوي: لا يزال الجدري بعيدًا عنك، فلماذا البقاء هنا؟ - أم سعيد: وماذا أفعل هناك، سعيد ينام هنا كيف أبتعد عنه؟ - المداوي: يا الله، ولكنها إرادة الله يا أم سعيد. - أم سعيد: (تقاطعه) نعم، أعرف، أعرف (تنظر حولها) هنا أكثر سلام، أكثر هدوءا لا صراخ ولا عويل!. إذًا الموت لا يمثل الفناء، ولكن كما تقول أم سعيد، تنتهي بالهدوء والسكون! والنوخذه المناعي في كل أعماله ذات البعد الإنساني، لا ينسى أنه شاعر، بل واحد من أبرز الشعراء صاحب المفردة الخاصة والموغلة في ضمير الأمة، هنا يحمل أم سعيد الأناشيد التي تحفر في الذاكرة تأكيد الموقف والحالة في آن واحد. الحياة هنا في المقبرة ووسط الجثث لا تبعث الرعب في النفوس، وأم سعيد تحمل فلسفتها الخاصة، من أكله الجدري ومات كان مصابًا ولم يعد كذلك، أما أنا فمصابة وسأبقى مصابة ما بقيت أنفاسي، نعم إذا كان سعيد قد رحل بسبب الجدري وقد غاب تحت الثرى، فإن الأم المكلومة مصابها أكبر، ففي كل لحظة يعيد لذاكرتها مشاهد من ذكريات فلذة كبدها، تقول "هنا يصطاد الطيور؟ والشريط يعيد لها ما كان، هنا يلعب مع أصحابه". ومع أن الموت يحصد الأرواح، إلا تأكيد هذا يأتي عبر جملة عابرة تحمل الفلسفة، فلسفة الموت والحياة، لا أدري لماذا تذكرت مشهد حفار القبور في رائعة شكسبير "هاملت" يقول المداوي "يزداد عدد الموتى ويقل عدد المشيعين"، في اختزال عبَّر النوخذه ما هو كائن، فلم يعد هناك أنفاس أخرى بعد أن حصد الوباء معظم الأرواح!. إذًا نحن أمام شخصيات انسلخت عن الحياة، لأنها وجدت أن الراحة في الرحيل عن الدنيا، أم سعيد فقدت حلمها برحيل "سعيد"، أما المداوي وإن كان عبر جل حوارته مع أم سعيد فهو "اليأس في المطلق"، لا أسرة ولا أهل، هارب من قدره إلى الارتماء في حضن الموت، لعله يجد الراحة، ورحلته في إطار الهروب من واقع لا ذنب له فيه أمرّ من مأساة "أم سعيد". هناك لعبة يمارسها "المداوي" وهو كالطير يرقص مذبوحًا من الألم، أو كما نقول في المثل الشعبي "عندي دوا الناس ما عندي دوا روحي"، لا أدري بمقدور من أن يحكم على نصوص هذا الكاتب، فهو يخلق نقلات في الحوار، كي تؤكد حالة، فالمداوي وهو يقدم نصائحه لأم سعيد بالابتعاد، لكن المرأة المكلومة في إطار الحوار، يسرد على مسامعه أمرًا آخر، "كان ذا قامة مديدة كأنه والده"، هذا الانفصال أو اللامبالاة، جزء مقصود، من قبل النوخذه بو إبراهيم. وأنا أقرأ النص، طاف بذهني سؤال، من يحكم على نصوص هذا النوخذه عبر ما قدم من نصوص للمسرح القطري والتي تعتبر علامات فارقة، المضحك أن بعضهم لم يشاهد عروضًا تُعدّ على أصابع اليد، ولكن هذا ليس طعنًا في قدرات البعض، فلا ذنب لزيد أو عبيد في اختياره، ولكن ما يشكل نقطة سوداء ألا يكونوا مدركين أبعاد الحوار، وهذا الحوار عبر الاختزال، تقول أم سعيد "كان للأيام القادمة، عكازي في الكبر، كنت أحلم بأولاده، لكنه ذهب"، ويحتدم الحوار، حول المكان - البطل - بين كليهما حتى إن أم سعيد ترفض الهروب، فالقبر يضم جثة ابنها، وتقول "وأنا كان لي ولي ولكنه أصبح هنا"، أما المداوي، فليس له أحد في دنيا الأحياء". المكان، البطل ولأول مرة تتحول المقبرة بوحشتها ونفور الناس منها إلى ديكور يجسد الأحداث، فإذا كان المكان يخلق الإحساس بالأحداث، فهنا المكان يجسد الصمت، ولكن الحياة من خلال فلسفة الموقف بدلالاته، يقول المداوي: "أشفقت على نفسي، ليس لي ولد أو قريب"، ويبرر وجوده في المكان، بأنه لن يكلف أحدًا شيئًا، فهو سيكون جزءًا ممن رحلوا، أما أم سعيد، فعبر حوار فلسفي تقول، "ليتني مثلك، ليس لي أحد". هروب المداوي إلى هذا المكان، لأنه انسلخ عن الحياة عندما هرب وهنا يجد في هذه اللحظة من عمر الزمن يجد رفقاء تحت الثرى، بعد أن هجرهم، وماتوا في قلبه! هل هي ذات الفلسفة التي طرحها ذات يوم "جان بول سارتر –الجحيم هم الآخرون" وهل حقًا تلظى بجحيم الأحبة؟ مجرد سؤال!. ولذا ففي غربته هنا يجد المواساة. النوخذه في الانتقالات عبر محاور الحوار يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الكاتب وهو يخلق الشخوص والأحداث، كيف يجعل المتلقي في لحظة انتظار لما يأتي، تقطع أم سعيد حوارهما باسترجاع سيرة راحلها العزيز سعيد، "شغلت نفسي بالبحث عن الفتيات عمن ستكون عروسته". ومع أن معظم الأحلام تتبخر، فإن لحظات الصمت، وتلك المواويل الشجية تشكل حقًا إطارًا تكامليًا للمشهد، والسؤال الأهم، ما الذي أضافه خروج المؤذن الأعمى من القبر؟ إنه الضلع الثالث من مأساة الإنسان، موت سعيد الركن الأول في فاجعة "أم سعيد"، ومأساة المداوي وما حدث له وجعله يهرب ويفرّ خارج "الوطن، بفعل الآخر، أما هذا الأعمى، فالمأساة تتجسد من خلال "الأهل"، إن "المجدور" وهنا يطرح المداوي سؤاله اللغز، أنت حيّ، من دفنك وأنت حيّ؟ ويكون الرد المجدور: أبنائي وأحفادي. الآن أصبح الحوار في اللعب بالمصائر، واضحًا وصريحًا بين الثلاثة، الخوف من الوباء عند المداوي وأم سعيد، بل إن أم سعيد تهدده "أكمل حكايتك ولا تقترب أكثر"، إنها غريزة حب الحياة، بين ما كانت تتمنى في البداية والآن، قد تغير الحال. أما المجدور فهو يقوم بتغيير الحوار عندما يتحدث عن الطريق الذي كان يسلكه عندما كان مؤذنًا وسميت "درب المؤذن" أما كيف مثل لأولاده وأحفاده دور الميت حتى يهربوا بجلدهم، حتى علقت ابنته الكبرى بالقول "الحمد لله لقد ذهب، ارتاح وأراحنا"، هذا المجدور الأعمى يرد على المداوي عندما استفسر منه لماذا لم يبق تحت الثرى كما كان فعلاً؟ فيكون الرد من قبل المؤذن الأعمى "هل تعرف مصيرك". نعم الموت والحياة بيد الخالق، إذًا لا مفر مما هو مكتوب للإنسان ولا يموت الإنسان إلا باللحظة المحددة له، ولذا لم يجد المجدور شكلاً آخر لمساعدة أبنائه وأحفاده سوى أن يدفن وهو حيّ!. وعندما يكاشف المداوي أن "الجدري" لن يتمكن منه للمرة الثانية بعد أن أصيب به وهو طفل وسلب منه نعمة البصر، يكون رد المجدور: بحزن "وما الفائدة الآن، لقد ذهبوا، ذهبوا"، ثم يحدد مأساة كل فرد في إيجاز أنت ودعت أرضك وحبيبك منذ زمن بعيد وهي بالأمس ودعت وحيدها، وأنا ودعتهم داعيًا الله أن ينجيهم، ولا ندري من منا سيلاقيهم أولاً. إنها حكمة تلفظ بها الأعمى وكأنه يبصر الواقع، ويعري واقع كل فرد منهم، لأن لكل فرد مأساته الخاصة، والمكان –البطل- قد جمعت فيما بينهم لكي يسرد كل واحد منهم مأساته، وعندما تعلق أم سعيد بأنهم هناك أحياء، يقول المجدور، "وما الفرق البعيد كالميت"، ما أروعك يا أبا إبراهيم وأنت تحلّق بالمفردة وتعيد صياغة الحكمة شعرًا ونثرًا ومن هو الأقدر على صياغة مثل هذا الحوار الفلسفي العميق والأجمل أن الثلاثة قد اجتمعوا برغبتهم، المداوي وقد هرب إلى هنا يتمنى الرحيل وحيدًا، وأم سعيد قد أتت وتحف بها حلم لن يتحقق بعد أن دفنت فلذة كبدها، والمجدور الأعمى حضر برغبته. والملاحظ أن الحوار يأخذ منحى آخر، فكل منهم يتحدث بخلاف السياق المنطقي للحوار والمواقف، إنها عبثية الأقدار، وكأنما لغة المخاطبة مفقودة فيما بينهم. المداوي: هل أنجبت؟ أم سعيد: ليت المنيا ما عرف درب. المجدور: ما الوقت الآن؟ المداوي سؤاله استفساري عن زوجته التي هجرها، وأم سعيد كانت تتمنى أن يعيش (سعيد)، أما الأعمى فسؤاله العبثي عن الوقت. هنا مقبرة، هنا جثث أسلمت القيادة للموت، وهنا حياة عبر صوت قادم يترنم بالغناء، وتؤكد أم سعيد أن الحياة لابد وأن تعود يومًا وأن الأرجل تطرق أرض الوادي مرة أخرى. وينهمر المطر، ليغسل كل شيء كما في الحكايات الشعبية أن نزول المطر سوف ينظف الأرض من الأوبئة والأمطار، أو كما في مسرحية "عربة الصلصال الصغيرة" للكاتب الهندي شودراك، عندما ينهمر المطر فيغسل كل ما علق بالنفوس ويحدث التطهر. النوخذه بو إبراهيم، كان غيابك فراغًا حقيقيًا في مسارنا، ذلك أن غياب الرموز موات حقيقي للإبداع، وهذه العودة حتى على استحياء من قبلهم تأكيد أن الرموز هم من يخلدون الإبداع، وأنت ستظل الرمز الأكثر تأثيرًا في حياتنا. وأخيرًا تحية خاصة لنجوم اللعبة الفنان أحمد عفيف، وجاسم السعدي، وزينب العلي، وكل من ساهم في خوض غمار هذه التجربة بكل أبعادها. [email protected]
1701
| 22 مارس 2021
فجأة؛ رن الهاتف، وقبل أن أرد، كالعادة صب في أذني احتجاجاته، كيف لا تذكر اسمي؟ وهل انا لا استحق التكريم ووضع صورتي مع نجوم المسرح؟. قلت انت تستحق وتستاهل، ولكن هل تم فعلاً تنفيذ الأمر؟ وهل وافق المسؤول على هذا الاقتراح؟ الأمر مجرد فكرة طرأت على الذاكرة الواهية وبعد مشاهداتي للعرضالخاص بمسرح قطر الوطني، وهذا الحشد من رفقاء الدرب، وأنا حقاً قد ذكرت أن تنفيذ هذا الاقتراح مرتبط بالكيانات الرسمية. وهناك العديد من الاسماء، ولابد من مخاطبة رؤساء الفرق والحصول على الصور أولاً، ثم موافقة اصحاب الشأن، وما ذكرته شذرات من الاسماء. صمت الفنان لحظات، ثم واصل احتجاجه: أين اسم "سعد بخيت، سعيد المناعي، عبداللطيف سمهون، علي البحر، علي ميرزا محمود، المرحوم هلال محمد هلال، حسن ابراهيم، صلاح درويش؟"، قلت اسمع: ان اختيار الاسماء والترشيحات من قبل الجهات المسؤولة، سواء الفرق أو السيد صلاح الملا، وانا كما فهمتك صاحب فكرة، ألا تعلم قد يؤخذ بها وقد لا يؤخذ بها. واقترح على الفرق في مقراتها الاخذ بهذا الاقتراح، نعم هناك العشرات من الاسماء، وأنا لست الموكل اليّ الأمر. احتد مرة أخرى، وقال: "اشلون تنسى اسماء مصممي الديكور؟" أين عبدالله دسمال؟ وأين الجنود المجهولون في حراكنا مثل خالد خميس، أحمد خالد، سالم العلوي، عبدالعزيز اليهري؟. عندها قلت لا حول ولا قوة إلا بالله "والله بلشة!" هناك أسماء وأسماء، هل سمعت مثلاً بالفنان صلاح القصب أو شاهدت البدايات الاولى لحراكنا المسرحي وممثلة اسمها سلوى عبدالله؟ هل سمعت الحان طلال الصديقي، أو ناصر العمادي؟، أو سمعت عن عبدالله حامد، عبدالله عبدالعزيز أو سالم ماجد، سيار الكواري، وعشرات الاسماء ممن حملوا فوق اكتافهم تاريخ المسرح القطري. يا سيدي؛ أنا من خلال انتمائي المسرحي ومعايشتي طرحت الفكرة، ولا املك القرار، وقد يرفض المسؤول هذا الاقتراح، وأنا اقول "اللهم قد بلغت.. اللهم فاشهد"، خاصة كما ذكرت ان إحياء ذكرى الاموات والأحياء عبر تعليق صورهم لا يكلف الجهات المعنية ما يسبب اشكالية أو ميزانيات مبالغا فيها. ولكن مع الاسف كرر الأمر، وقال: أين اسماء علي ميرزا الشرشني ومحمد عادل، وعبدالحميد الشرشني وسالم المنصوري؟. عندها انا مارست دوري، وقلت: لا شك انك لا تفهم أو لا تعي ماذا اقول، يا سيدي لو قلبنا في تاريخ المسرح القطري منذ البدايات الاولى حتى الآن لاحتاج الأمر منا إلى الكثير، ولكن عندما يوافق المسؤول على الاقتراح، سوف تكون صورتك المبروزة الأكبر والأحلى!. [email protected]
1849
| 17 مارس 2021
السيد المنوط إليه أمر مسرح قطر الوطني صباح الخير، أو مساء الخير.. سيان، أكتب إليك هذا الاقتراح وكلي أمل أن تشمر عن ساعد الجد، وتحاول قدر المستطاع أن تساهم بجهدك ودورك في تحقيق هذا الطلب البسيط من أجل جنود ساهموا وما زالوا يساهمون في حراكنا المسرحي. والأمر لا يتطلب ميزانيات، ولكن تخلق وشائج وتحفظ للأجيال سواء من عبر بالكلمة أو قام بتجسيد فكرة المؤلف فوق خشبة المسرح أو عبر عن شكل من عناصر العرض المسرحي لوحات عاشت وتعيش في الذاكرة، وساهموا حقاً في تغذية رسالة المسرح ذات يوم، وأن المسرح القطري عبر الماضي لعب دوراً مؤثراً واحتل مكانته بفضل المؤمنين بدور وأهمية المسرح في المجتمع. ولا أريد أن أذكركم بالمقولة الشكسبيرية، اعطني مسرحاً.. أعطيك؟، فهذا الكلام البلاغي، كلام إنشائي، ولكن المسرح المدرسي والشبابي بلا شك ساهم ذات يوم في خلق مضامين رائعة، ولكن لكل زمان دولة ورجال. من هنا أقوم بطرح هذه الفكرة لدى القائم على الإرث المسرحي القطري وعلى الكيان – مسرح قطر الوطني – وعلى فكرة هذا الموضوع لا تحمل أيّ جدة في هذا الإطار، فقد سبقونا عبر الكيانات في الشرق والغرب تنفيذ هذا الأمر، والأمر ببساطة أن يتم وضع صورة لكل من ساهم في تقديم أعمال تشكل بصمات حقيقية في تاريخنا المسرحي، سواء من أبناء هذا الوطن أو من الأشقاء العرب، صور تزين جدران المسرح، ولقد شاهدت صور العديد من رموز المسرح المصري تزين جدران "المسرح القومي" على سبيل وعلى ذات النهج شاهدت الأمر في كل من بلجيكا وهولندا وألمانيا، كل هذا حفاظاً على الإرث الكبير ولأدوار باقية في ذاكرة الأجيال. والأمر بسيط الاتصال بالفرق أو الطلب من السيد الفنان عبدالله أحمد عبدالله، ولابد أنه سيكون سعيداً أن يلبي طلب مركز شؤون المسرح، ونكون بذلك قد حفظنا تاريخنا المسرحي. هذا الأمر أضعه بين يدي الفنان صلاح الملا، ولا اعتقد أن الأمر يشكل أمراً خارجاً عن المألوف عندما أضع صوراً للدكتور محمد عبدالله الأنصاري، موسى زينل، موسى عبدالرحمن، عبدالعزيز جاسم، عبدالرحمن المناعي، غانم السليطي، هدية سعيد، غازي حسين، ناصر عبدالرضا، هاني صنوبر، حمد الرميحي، محمد أبو جسوم، فالح فايز، محمد حسن، علي سلطان، إبراهيم محمد، خليفة السيد، خليفة جمعان، فيصل رشيد، سعد بورشيد، عبدالرحيم الصديقي، تيسير عبدالله، محمد السني دفع الله، فهد الباكر، أحمد مفتاح، راشد سعد، محمد الصايغ، فرج سعد، محمد العسم، أحمد العقلان، وداد الكواري، جاسم صفر، وغيرهم، بجانب نقاد المسرح مثل محمد طه، أشرف مصطفى، صالح غريب، والمرحوم حسن حسين وكاتب هذه السطور. ولكن ما الذي دفعني، ولقد عبرت للفنان صلاح الملا عن هذا الهاجس، ما لفت نظري من فرحة المسرحيين في اجتماع الجمعية العمومية لفرقة قطر المسرحية، تكاتف الجميع من كل الانتماءات، فرحة طاغية، ضمت كل أطياف المسرح عندنا، وهذا هو المطلوب، فهل يتحقق الأمر عندما تعلق صور رموز المسرح عبر ممرات المسرح. [email protected]
1838
| 10 مارس 2021
صباح الخير.. أو مساء الخير.. سيان.. إنما أبعث هذه الرسالة لمن يهمه الأمر وكلي أمل ورجاء أن تجد القبول والدعم والموافقة لمحتوى رسالتي. والموضوع سهل ويسير وبسيط ومن أجل المصلحة العامة، وما أطرحه قد سبقنا إليه العديد من الكيانات في العديد من الدول العربية والأجنبية على حدٍ سواء. ذلك أن معظم الإذاعة تقدر وتجلّ الرعيل الأول، وهذه البادرة قامت بها قناة الريان بتسمية استوديو باسم المذيع عبدالوهاب المطوع، وهذه بادرة جيدة، كما أن الفنان علي عبدالستار قد اطلق على استوديو في شركته اسم الفنان المرحوم فرج عبدالكريم، ومع ذلك فإن القائمين حتى هذه اللحظة وبعد الاحتفالية قبل مدة قد قاموا بدراسة هذا الموضوع. هل يطلقون اسم المرحوم عبدالرحمن المعضادي أو اسم أول مذيع قاد إذاعة قطر أو أسماء محمد المعضادي على استوديو الأخبار وأن يكون استوديو الدراما باسم غازي حسين، وهل هذا يندرج تحت بند الحرام أم الحلال. وقد يطول الأمر.. ما علينا.. مع أن في كل الإذاعات هناك احتفاء حقيقيا بالرموز من خلال احتلال صورهم عبر ممرات الإذاعة، وهذا تقليد رائع وجميل وذو نزعة إنسانية. كما أن هذا الأمر لا يكلف الجهات أي مبالغ مالية. والأمر الآخر أن من حق الرعيل الذي تحمل وضع الأسس وتبعية البدء أن يكون شريكاً في كتابة التاريخ المرتبط بالكيان حتى بعد رحيله، لذا فإنني اضع هذا الأمر بين يدي "من يهمه الأمر" وأمنيتي أن يوافق على هذا الاقتراح المتواضع. وأن يزين ممرات الإذاعة والتلفزيون بصور عدد من أبناء الاذاعة ومن الرعيل الأول ولمن ساهم بدور هام في البدايات الأولى لهذا الكيان. خاصة وقد قدموا خلاصة أفكارهم وجهدهم وعطائهم سنوات وسنوات. وألا يقتصر الأمر على أبناء هذا الوطن، بل أن يشمل كل فرد ساهم في هذا الصرح. نعم إن للتاريخ ذاكرة ضعيفة، والوفاء قيمة، وإن هذا الوطن لا ينسى من قدم أي خدمة وفي أيّ إطار كان. من هنا فإن الأمل يراودني في موافقة صاحب القرار في اتخاذ ما يراه مناسباً. واطرح مجموعة من الأسماء من الذين رافقتهم عبر أكثر من نصف قرن في الإذاعة والتلفزيون منذ أن انطلقت صوت اذاعة قطر يوم 25 / 6 / 1968 وصاحب الأيادي البيضاء على الاعلام القطري. بدءاً بسعادة الدكتور عيسى بن غانم الكواري وسعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري والمرحوم محمود الشريف، محمود الشاهد، والمرحوم عبدالرحمن بن سيف المعضادي، تيسير عقيل، فايز صياغ، محمد الحوت، منيب يوسف، فوزي الخميس، زهير قدورة، ماهر الريس، أمينة محمد، عائشة حسن، غازي حسين، حسن رشيد، محمد جاسم المعضادي، محمد إبراهيم خليل، علي يوسف الحمادي، علي حسن التميمي، إبراهيم سعد البلم، صلاح خليفة، فتحي ذيب غر، زيدان ياسين، فرج عبدالكريم، جاسم صفر، قاسم عبدالله، عبدالعزيز ناصر عبيدان، حسن علي درويش، عبدالله عبدالكريم، إحسان رمزي، سعاد حسن، ليلى الأطرش، محمد نوح، حسن الماس، وغيرهم. إنني أضع هذا الأمر بين ايدي من يهمه الأمر وأنا على ثقة من صاحب القرار في المؤسسة القطرية للإعلام لا يسعه إلاّ أن يبارك مثل هذه الاقتراحات؛ للحفاظ على مجد وعطاء وتفاني من أعطى للإعلام أحلى سنوات عمره. وساهم في دفع عجلة الاعلام القطري خطوات هامة إلى الأمام. وفق الله الجميع لما فيه مصلحة الإعلام وتاريخ الرموز الإعلامية في وطن العز. والله من وراء القصد. [email protected]
2590
| 03 مارس 2021
الوفاء صفة إنسانية رائعة، ما يربط الإنسان بأخيه الإنسان مجموعة من الوثائق غير المكتوبة، ولعل الوفاء أبرز هذه الصفات، ولكن في الحياة من الندرة أن نجد هذا إلا فيما ندر، نتذكر تلك القصة الرائعة، ما حدث لكل من الأديبين عبدالحميد الكاتب وعبدالله بن المقفع، وكيف حاول كل منهما ان يفدي صاحبه. ولكن لماذا أتذكر الآن هذه الصفة الرائعة؟ لأن الإنسان في رحلته يلتقي بنماذج، يساعدهم فيعضون الأيدي، أتذكر ونحن طلبة في قاهرة المعز، كيف ارتبطنا بنماذج، كنا نعتقد أنهم يشكلون جسراً للتواصل بين أبناء هذا الوطن الجميل بأهله وناسه، وتلك الزمالة حاولنا أن نمدّ يد العون والمساعدة إليهم بكل الطرق والوسائل، وتكلل مسعانا بالخير لهم، وفجأة بعد ما يقارب أربعة عقود، إن كل ما فعلناه ما كان سوى قبض الريح، وإننا مجرد جسر حتى يصلوا الى غاياتهم أو كما قال ذلك الإنسان "هذه ديرة السذج!" لا.. نحن لسنا سذجاً، هناك خير وهناك شر، وهناك خيط رفيع بين أن أمدّ يدي اليك وأنتشلك، وأعمل بأصلي، وتعمل بأصلك!. نعم هناك أوفياء وهناك لئام، أنا حزين على ضياع سنوات من عمر الإنسان في صحبة مثل هذه النماذج، ولكن هل يعني هذا أن يتوقف الإنسان عن فعل الخير؟ أم يعمل الخير ويرميه في البحر كما في الأمثال؟ أنا في حيرة، هل النماذج التي مرت في حياة الفرد تخلق مثلاً، اقول مثلاً، دروساً وعبرا أم إننا كما قال ذلك سيئ الخلق والأخلاق "إن أهل قطر من السذاجة بمكان!" بين الخير والشر خيط رفيع أرفع من الشعرة، قد يكونون هم من وجهة نظرهم يرون الواقع هكذا، ولكن نحن سوف نستمر في العطاء، فالحياة لا تستقر على نمط واحد، أو على شكل أحادي، هناك نماذج من الأشقاء العرب عبر خريطة الوطن تربطنا بهم وشائج وما أكثر، وعدد محدود من النماذج لا يعني أن نتطلع الى الحياة بمنظار أسود. الأصيل سوف يبقى على أصله والبيسري سيظل هكذا، وقدر الإنسان أن يعيش مع هذا وذاك، ولكن يحزّ في النفس أن تسهم في تكوين جاحد وأن ينكر كل ما قدمت له، فهنا الطامة الكبرى، وكم كان صديقي الراحل وجدي الحكيم محقاً وهو يقول: اعتبرها شروة خاسرة!. [email protected]
1735
| 24 فبراير 2021
أهدتني الأستاذة الدكتورة كاملة الهنائي دراستها القيمة عبر تناولها مسرح الطفل في سلطنة عمان، والحقيقة أن أفضل من تتناول مثل هذه الدراسات الدكتورة لأنها مارست وما زالت تمارس الفعل المسرحي، كما أن هذا النشاط الإنساني قد أفرز خلال سنوات أجيالاً متعاقبة في سلطنة عمان، سواء في إطار تقديم العديد من الوجوه أو الكتاب أو المخرجين، بجانب تعدد الفرق المسرحية التي تساهم في كل مناطق سلطنة عمان بدور تنويري في خلق واقع مسرحي ذي أهمية. في هذا السفر الفكري والفني تغوص الدكتورة عبر عدد من المضامين والتعريفات والمصطلحات ودور وأهمية مسرح الطفل، ذلك أننا مع الأسف قد وقعنا بين براثن الفهم الخاطئ، إن مسرحيات الأطفال مجرد احتفالية بلا معنى أو مضمون يتم تقديمها في مناسبة الأعياد، إلا من رحم ربك من الأعمال التي تطرح مضامين تلامس واقع الطفل في الواقع المعاش، ذلك أن بعض الأطروحات قد لامست حياة الطفل، والبعض الآخر لا علاقة تكاملية تربطها بالطفولة المعذبة. ما لفت نظري حقاً عدد الفرق المسرحية ودورها في السلطنة في دفع عجلة الحركة خطوات إلى الأمام، وجمود الحراك المسرحي محلياً في قطر، إلا "مسرح الدمى" في عمان حراك متواصل وفرق وفنانون يعملون طوال العام، ومهرجانات ومشاركات خارجية، وعندنا ولله الحمد بيات شتوي ويبقى الوضع على ما هو عليه، "واللي ما عاجبه يطق راسه في الطوفة!". في كل دول المنطقة فرق وأفراد يحملون رسالة المسرح إلا واقعنا المسرحي، في السلطنة تنافس حقيقي بين الفرق بين "مزون، الدان، وفرق المناطق مثل صلالة الأهلية، والصحوة، هواة الخشبة وفرقة مسقط الحرّ" وعشرات الكيانات في كل أرجاء السلطنة، مع أن الدعم مقارنة بما كان يتم تقديمه لدينا أمر لا يذكر، ولكن هناك أموراً أخرى أهمها الإيمان بدور المسرح في أي إطار كان، للكبار أو الأطفال، المشاركات الخارجية، البعثات الدراسية، وجود قسم للمسرح في جامعة السلطان قابوس، هل تعرفون عدد الدكاترة ذوي الاختصاص بعلوم المسرح هناك؟، أخشى ما أخشاه أن يقول لنا أحدهم "وايش دخلنا احنا ؟" نعم هناك حراك، دراسات، بحوث، حراك نشط وقبل هذا وبعده إيمان بدور وأهمية المسرح في المجتمع. كل هذا كان جزءاً من واقعنا ذات يوم وانحسر الأمر مع الأسف وانحصر فقط في مسرح "الدمى" وأصبح البكاء على اللبن المسكوب واقعاً نعيشه جميعاً.. نعم رفقاء المسرح بدءاً بأخي صالح المناعي وفالح فايز وصولاً إلى فهد الباكر أتمنى ألا يفقد الآخرون الأمل في عودة المسرح، فمتى عاد الميت للحياة؟! مجرد حلم.. عفواً كابوس. [email protected]
1960
| 17 فبراير 2021
كنت أشاهد عملاً درامياً مصرياً قديماً، أنتج في عام 1966 عبر قناة تقدم الأعمال القديمة تحمل اسم «زينة»، وشارك في بطولة العمل عدد من نجوم الزمن الجميل، مثل نظيم شعراوي وعمر الحريري والفنان القدير محمد توفيق وفاخر فاخر، والآن ونحن في عام 2021، وذات الموضوع يتكرر عبر العديد من العواصم. والقصة ذاتها أمام الحاجة وعبر ذات الحوار يبيع عمر الحريري ضميره كصحفي وبمبلغ متواضع «50 جنيهاً» وهو يؤدي دور «محمد عمران» هذا النموذج الحياتي يطل علينا عبر واقعنا المعاش مع الأسف، هناك من يطلق الألقاب بلا معنى على بعض النماذج الهشة التي لا تملك أي موهبة مثل الشاعر العظيم الذي تعلم منه طرفة بن العبد والمتنبي والجواهري، والمطرب الشحرور الذي قبلّ يده قبل رحيله كل من عبدالوهاب ووديع الصافي وأم كلثوم.. وأما عن الملحن فقد تخرج من مدرسته السنباطي وزكريا أحمد والأخوان رحباني، وهكذا يبيع الوهم والمأساة أن الآخر يصدق هذه الخرافات. كان عمر الحريري في العمل يكتب عن الدواء الذي يؤخر الشيخوخة عشر سنوات، وصاحب الشركة نظيم شعراوي يدفع له، ويقول له عبر هذا المبلغ التافه لا تكن طماعاً. وعبر ذات المسلسل «زينة» هناك تعرية عبر محمد توفيق الذي يؤدي دور «الطنطاوي» كمؤلف سينمائي، يأخذ النص ويذهب إلى المنتج، ولكن يصدم أن المطلوب شيء آخر، لا علاقة له بالإبداع.. ماذا يفعل؟ هل يأخذ نصّه ويذهب أم يرتمي في حضن الحاجة؟، وإذا كان الآخر قد غلف واقعه الحاجة، فإن الذي يمارس الإبداع الآن يختلف شكلاً ومضموناً عما كان!. هناك مشهد صحفي كتب نقداً موضوعياً، وكان ضميرياً مرتاح مما تناوله، الى هنا والأمر بسيط، وأخذ من ثم المقال إلى مدير التحرير «فاخر فاخر»، فجأة يكتشف الصحفي أن في غرفة مدير التحرير الممثلة صاحبة الموضوع.. كان مدير التحرير قد أشاد بالموضوع سابقاً ولكن تغير أسلوبه بعد حضور الفنانة بمفاتنها، كان في البدء مع الصحفي إلا أن الأمر قد تغير لاحقاً. إن هذا النقد الاجتماعي يحمل فعلاً صرخة ضد الواقع المزيف وسيطرة الهمبكة على واقع الفن و... و.... وهكذا تتغير المشاهد، ولكن الطرح يحمل ذات المضمون، فكاتب السيناريو يوافق أن يغير كل المشاهد ويتحول الأمر من نقد اجتماعي لواقع معاش إلى مشاهد لا تخرج عن إطار الرقص ومعركة، وهنا يوافق الكاتب أمام الحاجة أن يغير كل شيء، نكتشف أن الصحفي يغير مع مدير شركة الأدوية تأثير الدواء ونجد كاتب السيناريو يغير من أبعاد مقاله ويضع ما يحبه صاحب الشركة، ويكتب الصحفي ما لا يؤمن به. وهنا يقول الفنان توفيق «المال غول مخيف، يبلع كل القيم الجميلة!»، نعم هنا ادفع.. تسلم.. جزية. هنا مع الأسف من يخلق من النكرات نماذج ضبابية في كل شيء، في الشعر والفن والموسيقى، وعندما سألت احدهم.. ما رأيك؟، قال: دع الخلق للخالق، وهل أنت المنوط إليه تصليح الكون، وكم كان صادقاً فيما قال!. [email protected]
1567
| 10 فبراير 2021
سارع قطاع من الناس ومن كل الجنسيات لأخذ التطعيم، وشاهدت حقاً الازدحام في عدد من المراكز الصحية، وكنا في نادي الجسرة الثقافي الاجتماعي قد بادرنا باستضافة الدكتورة منى عبدالرحمن المسلماني لشرح اللقاح، كما كنا في النادي أول كيان يلقي الضوء على هذا الوباء الذي غلف الكرة الأرضية عبر استضافة الدكتور عبداللطيف الخال، الذي شرح أبعاد هذا الوباء الكوني، لأن هذا هو دور نادي الجسرة في الإطار الاجتماعي، والحقيقة أن الكون قد تعرض عبر قرون إلى العديد من الكوارث، بدءاً بالبراكين والزلازل والفيضانات، أدت إلى نفوق ملايين البشر والحيوانات والغابات وغيرت من خريطة الكرة الأرضية، حتى أن بعض العلماء يزعمون أن قارة أطلنطا قد غرقت في البحر، وهذا ما زعمه الكاتب أنيس منصور. وعبر تاريخ البشرية، تعرض الكائن الأضعف إلى كل الويلات، وفي العصر الحديث ظهرت وخلقت واقعاً آخر للبشرية، مرة تسونامي، ومرة جنون البقر، وأنفلونزا الدجاج والخنازير، سارس، الإيدز، حرائق الغابات في عدد من دول العالم، ومع كل هذا فإن كورونا قد غلف الكون، أوقف كل شيء، شركات الطيران، المطاعم، الفنادق، ومن ثم اصبح الإنسان أسير الغرفة. إذاً هذا الوباء غير خريطة العالم أجمع، وهدد الاقتصاد العالمي، من هنا تسابق الجميع في دول العالم إلى إيجاد لقاح يسهم في إنقاذ البشرية، وفي تلك الأمسية شرحت الدكتورة منى المسلماني فائدة اللقاح، عبر محاضرتها القيمة، ومع ذلك فقد أثار البعض العديد من الأسئلة حول أفضل اللقاحات، وأي الشركات هل فايزر؟ أم بايونتيك؟ أم موديرنا؟ أم استراز نيك؟، وهكذا كان الآخر يبث قلقه وخوفه، ومع أن الدكتورة قد أكدت أن اللقاح المضاد للفيروس "فايزر بايونتيك" قادر على التأثير حتى على السلالة الجديدة من الفيروس، إلاّ أن الأسئلة التي كانت تطل عبر أفكار الحضور قد غلفت المحاضرة القيمة، فقد طرح أحدهم تساؤل حول جدوى اللقاح الروسي أو الصيني، فأكدت المحاضرة أن الأهم ما تم توزيعه في دولة قطر، لأن الجائحة مستمرة ولم تنته بعد، حتى أن المدة المحددة بين أول جرعة والثانية "21" يوماً ولكن هذا لا يمنع أن نتبع جميعاً الإرشادات الصحية مثل تغطية الفم والأنف بقناع والمواظبة على غسل اليدين والابتعاد قدر المستطاع، وأن دولة قطر سباقة دائماً في إيجاد الدواء الناجع لكل الأوبئة والأمراض. والحقيقة أن الإنسان الكائن الأضعف عبر تاريخ وجوده، والمنطقة قد تعرضت للعديد من الأوبئة والأمراض، ولكن ذاكرة الإنسان الأضعف، فهناك سنة الجدري، سنة الطاعون، الكوليرا، سنة المجاعة، سنة الطبعة عام 1923 وغيرها. ما لفت نظر الحضور ما طرحه السيد محمد سعيد عندما قال: هل بعد التطعيم سيتم إلغاء الكمامات؟ وهل ضروري لمن يعاني القصر المفرط أو الطول المفرط؟، وهل تأثير اللقاح آني؟، وهل آمن لمن يعاني من الربو؟، ولمن يعاني من الحساسية من أكل معين؟، تعددت أسئلة السيد محمد سعيد.. وأخيراً قال: أنا لن آخذ التطعيم!! هنا رد عليه أحمد.. وقال: إذاً ليش تسأل؟. [email protected]
1633
| 03 فبراير 2021
الحديث مع الابداع يخلق للفرد مجالات اكبر لنبش الذاكرة، منذ فترة قصيرة كنت أتجاذب اطراف الحديث مع صاحبة قلم، شاعرة وباحثة ومساهمة بدورها عبر صفحات جريدة الشرق، إنها الاستاذة هاجر بوغانمي، وهي في حقيقة الأمر تشكل مع عدد آخر من الاقلام في صحفنا المحلية مجالات اعمق في طرح ما يفيد حراكنا الفني والفكري والثقافي. ذلك ان القلم امانة عند البعض ولقمة عيش عند الآخرين. هاجر واشرف والحامدي وعدد آخر ليس المجال استحضار دورهم يقدمون عبر عطائهم دوراً أكبر للقارئ، وهاجر بوغانمي تملك مثل عدد قليل من اصحاب الرؤى نظرة بانورامية حول الابداع العربي اجمالاً، كان الحديث معها حول حركة الشعر الحديث في الخليج، سواء في اطار شعر التفعيلة أو قصيدة النثر، ذلك ان الحراك قدم العديد من الاسماء، بعض هذه الاسماء قد سجلت حضورها عالمياً مثل الشاعر البحريني الكبير قاسم حداد والشاعر العماني سيف الرحبي على سبيل المثال لا الحصر، وهم يشكلون حقاً الاطار الأميز من التجربة الشعرية العربية، منذ ان شكل كوكبة من الاسماء البدايات الاولى مثل نازك الملائكة وبدر شاكر السياب وبلند الحيدري وصلاح عبدالصبور وشعراء المهجر في امريكا الشمالية والجنوبية على حدٍ سواء، بجانب عشرات الاسماء في بلاد الشام والمغرب العربي. خليجياً قصيدة النثر لعبت دوراً موازياً في تجارب عدد من الشعراء والشاعرات كتجربة الشاعرة سعدية المفرح من الكويت، بجانب ثراء تجربة شاعرات في سلطنة عمان، منذ أن قاد هذا التيار مجموعة من ابرز شعراء المرحلة مثل الصديق سيف الرحبي، والتحق بهذا الركب مجموعة من أبرز الاسماء، منهم الصديق الشاعر طالب المعمري وزاهر الغافري، محمد الحارثي، وبدرية الوهيبي وعدد آخر من الاسماء حلقوا بالشعر العماني إلى مجالات أرحب، ليس عبر الشكل فقط، بل عبر جوهرها والمتمثل في لغة الخطابة. كان التساؤل المطروح من قبل الشاعرة والصحفية هاجر بو غانمي: أين دور الشعراء في قطر؟ هنا اكدت لها أن الحراك موجود، ولكن لا يمكن أن يقاس بين منظومة دول مجلس التعاون في اطار الكم فقط، هناك اصوات عدة وان كانت بعيدة عن الاضواء وتمثل بحق تياراً حداثياً عبر الوعي بدور القصيدة في كل الانماط، هناك مثلاً الشاعر محمد علي المرزوقي كواحد من ابرز وأهم الاسماء. وهناك خالد احمد العبيدان وعدد آخر ممن يقدمون عطاءهم بعيداً عن وسائط الميديا، وهناك من يطلق لخياله المجال، فينثر ما يراه صالحاً للقراءة في كل اتجاه، ولكن أمثال محمد وخالد على سبيل المثال يتوارون خجلاً، وهكذا يغلف نتاج الابداع القطري سيطرة الآخر، كان التساؤل المطروح من قبل المبدعة هاجر بوغانمي: ولماذا؟ هنا كما في سيرة الف ليلة وليلة، سكتت شهرزاد عن الكلام المباح، وكان الاجمل: إذا كان الكلام من الفضة، فالسكوت من الذهب، وأنه العملة الأخرى المسيطرة، والاكثر حضوراً في كل الاسواق!. [email protected]
1549
| 27 يناير 2021
منذ سنوات طوال قرأت تعقيباً للممثل الأمريكي "بيل كوسبي" يعبر ويقول "لو كنت أملك القنبلة الذرية لالقيتها على أمريكا" ولكن لو القى أحدهم قشة على أمريكا لقتلته "ما أجمل وأروع هذا الطرح وما اعمق هذا القول، والمعنى واضح وصريح، أن من حق المواطن أن ينتقد ما يراه من سلبيات في أي إطار كان في وطنه، ولكن ليس من حق كائن من كان أن يتدخل فيما لا يعنيه، وأن "يدخل حصه فيما لا يخصه" نعم ليس من حق الغريب أو المأجور أن يحاول بأن يصطاد في الماء العكر. إن ما عبر عنه الممثل الكوميدي قد عرى حقاً ما يعتري بعض النفوس المريضة من الادعاء بأنهم يقودون حركة الاصلاح في كل ما يرتبط بالإبداع الإنساني. ولكن نقول لأمثال هؤلاء إن أهل مكة أدرى بشعابها، ولكن بعض أصحاب النفوس المريضة سواء هنا أو هناك وبحثاً عن المكتسبات الآنية يطلقون خيالهم المريض في تصور ما لا يوجد على أرض الواقع، ويعتقدون بأنهم مبعوث العناية الإلهية لاصلاح ما يرونه عبر رؤيتهم المخادعة أنه خطأ. والخطأ والصواب أمر نسبي.. نعم.. من حق أبناء الوطن ان يعبروا عن وجهات نظرهم ولكن الآخر لماذا بحثاً عن مكتسبات آنية يرفع عقيرته بالصراخ !! إنهم مع الأسف يعرون ذواتهم. وعبر سنوات وسنوات شاهدنا وقرأنا لأصحاب الأقلام المأجورة أناشيد التمجيد أو الغوص في متاهات الذم. كل هذا عبر عنوان بارز لا تنساني، وإلاّ. نعم من حق المواطن أن يعبر عن سخطه وأن يحتج على أمر من الأمور الحياتية، ولكن ليس من حق زيد أو عبيد أن يدلي بدلوه، لأن كل مفرده مرتبط بالمصلحة والشواهد كثيرة. المهم المصلحة الذاتية وعنوانهم "نفعني واستنفع" قد يقول قائل ولماذا لا تلقى لهؤلاء لقمة حتى لا يزداد نباحهم ؟ أقول إن هذا التفكير جائز لمن يخشى من نباح أمثال هذه النماذج. ذلك أن القافلة تسير وهؤلاء ينبحون ويعوون. ولو كل من عوى القمته حجراً لأصبح الحجر مثقالاً بدينار !!. نعم من حق المواطن أن يعبر عما يراه، لأنه يعبر عن مكنون قلبه ولكن الآخر يعبر عن مدى استفادته من إثارة الموضوع وما يجنيه، وفي الحياة لا اعتقد أن الكل سواسية وان الاتفاق بالاجماع على أمر من الأمور، فما أراه أنا قد لا يراه الآخر. وقد يختلف المواطن في بعض الأمور. ولكن هنا مربط الفرس، عندما يعتلي ظهر الحقيقة بعض الادعياء. وهنا لا بد وأن نقول بالفم المليان لأمثال تلك النماذج. ايها المدعيّ اصمت.. لأننا لسنا في حاجة إلى آرائك وإلى نصائحك، ولسنا في حاجة إلى ما تطرحه من أفكار.. نعم كان "بيل كوسبي" محقاً فيما قال.. من حق أبناء الوطن طرح المضامين التي تلامس واقعهم المعاش. ولكن نقول.. قف عند حدّك.. لأن غاياتك وأهدافك أبعد ما تكون عن النصيحة.. لا.. أنها تحمل معاني نعرف أبعادها. والصمت أجدى لك وللحقيقة. [email protected]
1656
| 20 يناير 2021
في جلسة مع الصديق حسن حاموش، ومع أقداح الشاي واصدقائه من لبنان من أدباء وصحفيين وشاعرات تطرق الحديث عن بيروت وعن الغناء في عصر فيروز، تذكرت مقولة الموسيقار محمد عبدالوهاب عندما سأل عن بعض الاصوات النسوية، وكعادته وعبر الدبلوماسية اعطى كل فنانة ما تستحق من الاشادة. وعندما سأل عن فيروز، قال "إنها ملاك!" بيروت وذلك الزمن الجميل. جيل من المبدعين، هنا وديع الصافي، نصري شمس الدين، صباح، نور الهدي، الأخوان رحباني، فليمون وهبي، وعشرات الاسماء. صمت الاستاذ والصديق حسن حاموش ثم قال: ايها الاصدقاء، ألا يكفي اننا عشنا في زمن وعصر فيروز؟! وكما قالت الاخت الشاعرة صديقتي، ان فيروز هبة السماء ليس لبيروت بل لنا كلنا، مع اشراقة الصباح تصدح عبر كل المحطات، وتنقلنا عبر الأمل والحب عبر مفردات صاغها عباقرة الكلمة واللحن، فيروز عبر مراحل حياتها ايها الصحب هي تشكيلة من العباقرة، بدءاً بحليم الرومي وصولاً إلى زياد الرحباني. فيروز هي الانتقال المكاني والزماني، فيروز والأخوان فليفل، والمعهد الموسيقي. هنا تدخلت صديقة بو كريم وقالت: ولكن هناك أصواتا اخرى، هل ننسى مثلاً نور الهدى؟! هل ننسى صباح "بثراء تجربتها"؟! هل ننسى كل الاصوات مثل مرحلة سميرة توفيق؟. احتد الزميل بو كريم وقال: لا تقارن فيروز بأي صوت آخر لأنها عالم متفرد، هي الاصالة والمعاصرة واضافة جديدة في الموسيقى العربية، وهي من ترنمت بمفردات وأغان تعتبر بكل المقاييس نقلة نوعية في مسارنا الغنائي العربي. من من المطربات قدمت هذا الكم من الاوبريتات والمسرحيات الغنائية؟ عندما اسمعها وهي تغني "دخلك يا طير الور وار".. أتساءل هل هناك اغنية عن الطير؟. قد تقولون: نعم، هناك صاحبة أحلى واعذب الاصوات اسمهان عبر رائعة "يا طيور"، اقول نعم، ولكن هل هناك من ترنمت مثلها وغنت لمكة "غنيت مكة"؟ هل هناك من ترنمت بالموشحات مثلها أو ترنمت للعديد من المدن عبر خريطة الوطن العربي؟ ومع ذلك لم تغن للافراد.. لماذا ؟ لأن الأوطان باقية والاشخاص زائلون! ثم هل هناك من سجلت حضورها عبر كلمات خارج مفردات شعراء وطنها لبنان سوى فيروز عبر رائعة مرسي جميل عزيز الشاعر المصري ولحن الموسيقار عبدالوهاب "سوف أحيا"؟! هنا عبرت صديقة بو كريم عن اعجابها بهذه المعلومات، وقالت: لأول مرة أعرف أن هذه الاغنية من رصيدها الغنائي انتاج مصري صرف، تنهد الصديق حسن حاموش ثم اردف قائلاً: سألتك حبيبي لوين رايحين، فردت الصديقة قائلة يا بوكريم "زورونا كل سنة مرة.. حرام تنسوني بالمرة". هنا ضحك الصحب الجميل، كانت بحق امسية اعادت للذاكرة ايام الطرب الاصيل، عبر محطات غلفت واقع كل العواصم، ذلك ان الجزء الأهم في تلك الفترة أنها قد حافظت على الركن الأهم من الاغنية العربية كما قال عبدالوهاب "الاذن" وكان هذا قبل شعبان عبدالرحيم وشاكوش وهيفاء و.. و.. وسلامتكم. [email protected]
2153
| 13 يناير 2021
مساحة إعلانية
الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة...
2658
| 27 فبراير 2026
أحد الجوانب الهامة التي بنيت عليها فلسفة الصيام...
2328
| 01 مارس 2026
رمضان في الوعي الإسلامي ليس مجرد شهر عبادة...
2160
| 25 فبراير 2026
في رمضان، حين يخفُّ صخبُ العالم وتعلو همساتُ...
1056
| 26 فبراير 2026
رمضان يأتي ليطرح سؤالًا ثقيلًا: ماذا تبقّى منك؟...
834
| 27 فبراير 2026
جوهر رمضان هو العبادة، وتخليص النفس للطاعة، والتقرب...
798
| 25 فبراير 2026
شهدت منطقة الشرق الأوسط اندلاع حرب خطيرة بين...
702
| 02 مارس 2026
-قطر لم تسمح باستخدام أراضيهاونَأَتْ على الدوام عن...
645
| 01 مارس 2026
المشهد يتكرر كل يوم جمعة، وهو مؤلم بقدر...
630
| 04 مارس 2026
انطلقت الحرب الإسرائيلية- الأمريكية على إيران والمرمى الرئيسي...
582
| 02 مارس 2026
لم تكن المساجد في صدر الإسلام مجرد مساحةٍ...
573
| 26 فبراير 2026
اختلطت الأوراق بدأت عواصف الحرب تأخذ مجراها كما...
561
| 01 مارس 2026
مساحة إعلانية