رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

بناء الثقة يحقق طموحات الشباب

لاشك أن زرع الثقة ورفع مستوى الإحساس وفقاً لهذا المعيار سيحقق الكثير من الجوانب الإيجابية وثمة ملاحظة جديرة بالاهتمام مرتبطة بالشباب الراغبين في العمل، ألا وهي غياب الجرأة، فقد تجد الشاب يستطيع أن يتقن مهنة معينة، ومهيأ لنيل جرعة تدريبية تعزز من مهاراته في الأداء، أو من خلال الممارسة في فترة التجربة، بمعنى أن الفكر يحتضن الأساس ويبقى اكتمال البناء منوطاً بالتدريب والممارسة، أي أن عامل الثقة ومقدار زرعها في نفسه يعد حجر الزاوية في انطلاقته وتحقيق طموحه، وبقدر ما تشكل الثقة معياراً رئيساً في البناء الفكري المؤسس لثقافة العمل، تجد النيل من هذه الثقة يتسرب عن حسن نية حينما يطرح عبر وسائل الإعلام مؤثرات تسهم في تمرير الضعف في المستوى، حينما يكون التساؤل منصباً حول عدم تأهيل الشباب لسوق العمل، باختلاف أنشطة السوق وتنوع المهن، إذ كيف يطمح الشاب إلى بناء الفكر وتحقيق التوازن لاسيَّما النفسي، وهو يقرأ النتيجة سلفاً وأنه غير مؤهل للعمل؟ إن انخفاض الروح المعنوية بهذا الشكل فضلاً عن انتفاء الدقة والإنصاف وفقاً لهذا التقييم الاستباقي، فإنه سيقود إلى مزيد من إحباط الشاب المحبط أصلاً، لتزيده وهناً على وهن، إذ لا يوجد شخص من دون مهارات، باختلاف مستوى إتقانه هذه المهارة أو تلك، فالقادمون من خلف البحار يأتون إلى البلد وتجد البعض منهم لا يجيد حرفة واحدة غير أنه يملك الدافع للتعلم من الآخرين من خلال الممارسة والتدريب، أي أن خلفه فلسفة إدارية ناجحة دفعته إلى تحقيق الثقة في نفسه، وبالتالي إبراز قدراته فضلاً عن تسويق الشعور بالمسؤولية بأسلوب المشاركة والعطاء لا بأسلوب الترهيب من المسؤولية بمعنى أن صيغة التمرير تنحو إلى التضخيم وهذا بحد ذاته كفيل بنسف عناصر تحمل المسؤولية، حينما تصور وكأنها بعبع مخيف، عوضاً عن تمريرها بأسلوب محفز كأن تقول (أنت كفؤ لهذه المسؤولية وقدها وقدود). إن التعامل مع الشباب يجب أن يأخذ بعداً معنوياً يعزز من ثقته بقدراته ليترجمها على الأرض واقعاً من خلال منحه الفرصة، وإتاحة المجال لقدرته الذهنية في التفاعل مع المهنة، بصيغة المشاركة والإبداع لا الزج به في دائرة الاتهام والأحكام المسبقة، وأوجد لي إنسانا ناجحا لم يتعثر في البداية مرة أو مرتين أو أكثر من ذلك، ولكنها المثابرة، والإصرار على التحقيق وإذا جوبه الإصرار بإصرار يثبط من العزيمة ويضعف من همته فإن هذا مدعاة لتشتت الفكر وهو الأساس كما أسلفت، فكيف يتم البناء على أساس مثقوب وغير متماسك؛ في حين أن الدعم غاب عن الأساس واكتفى بدعم البناء من الخارج ليبقى شكلاً بينما المضمون يرزح تحت وطأة الفلسفة الإدارية القاسية والتي ترغب في تحقيق النتائج بأقل الجهود إننا نظلم الشباب كثيراً في قياساتنا وثقافة العمل تتطلب جهد الجميع لنشرها وتأصيلها، فهل نعيد الثقة بأبنائنا ونعزز في نفوسهم ثقافة العمل ونكرس الطموح كإطار معنوي يأخذ بأيديهم إلى الطريق الصحيح؟ والرسالة أوجهها إلى كل شاب اعلم بأنك عزيزي الشاب ترغب في وظيفة تؤمن بها مستقبلك وتخدم فيها وطنك، وتحقق من خلالها ذاتك كعضو منتج فاعل وستكون بإذن الله كذلك، غير أنك يجب أن تتحلى بالصبر لتصل، وخذ المعلومة من الكبير والصغير، واسأل عن كل شيء خصوصا في مجال العمل، في المدرسة تصلك المعلومة بينما الوضع في الممارسة والعمل يختلف إذ يجب أن تبحث لتصل إلى المعلومة، بل إن إصرارك على حصولها ممن لديهم الخبرة دليل على ارتفاع مستوى وعيك وإدراكك للمصلحة، وقد يرغب البعض في حجبها عنك فلا تضعف خصوصاً وأن الكل يقف معك ويشد من أزرك بل إن البلد كله يقف معك فأنت ابنه، ولن تجد من هو أحن منه عليك، ويعتبر التدريب من أهم العناصر المؤهلة للقدرات وتنمية المهارات، الموجودة أصلاً لدى الشباب، فالتدريب يعمل على استثارتها وتنظيمها وصقلها، وإضافة المعلومة بصيغ تلامس الواقع حيث إن التدريب أقرب إلى التطبيق منه إلى التنظير، وبما أن الأنسب لتحقيق أهداف التدريب هو الاحتكاك من خلال الممارسة، لأن الاحتكاك والغوص في محيط العمل سيفتحان آفاقاً من شأنها ترسيخ ثقافة العمل، ومناقشة الأعمال التي يقوم بها في ضوء الجرعات التدريبية، ولا ريب أن القطاع الخاص يقع على عاتقه جزء من تحقيق هذه المهمة من واقع المسؤولية الوطنية، والالتزام الأدبي تجاه الوطن وأبنائه، أي أن تحقيق التوازن بهذا الخصوص سيعود على الجميع بالفائدة على المدى البعيد في ظل وطن يحتضن الجميع ويحبه الجميع.

2089

| 25 فبراير 2011

المحسوبية مؤشر لاهتزاز الثقة وتمكين الفساد

تتكئ المحسوبية أو بالأحرى الواسطة المذمومة على عنصر التمييز واستغلال النفوذ حينما تضع الشخص غير المناسب، في موقع لا يستحقه، وليس جديراً به، وفق صلة قرابة أو معرفة بالمسؤول ما يقضي بطبيعة الحال إلى تعيينه في هذه الوظيفة أو تلك، ما يعتبر تجاوزاً للنظام، ولن يلبث أن ينكشف المتوسط له، لأن قدراته ومهارات لا تؤهله للقيام بمسؤولية هذه الوظيفة، وهذه بلا ريب مسألة في غاية السوء، من حيث التأثير في ذهابها إلى مدى أبعد سواء من الناحية الاقتصادية أو الاجتماعية نظرا لعدم وجود التراتبية الموضوعية ووضع الشخص غير المناسب في إنهاك لمبدأ التكافؤ ناهيك عن وقوعها في نطاق الظلم، حينما استبعد آخرين طبقاً لهذه الاعتبارات المحزنة من وئد للإنصاف وإخلال بالأمانة من جهة أخرى، وإن تم تلوين العملية من مقابلات شخصية ومفاضلة لا تعدو عن كونها شكلية، فيما تدار المسائل من الداخل، والنتيجة محسومة سلفاً، وفي تقديري بأن الحل للقضاء على الواسطة والتي ما برحت تركل المؤهلين خارجاً، وتبقي القريب أو الصديق يكمن في تفعيل الدور الرقابي والتقيد بتنفيذ الأنظمة وفق الصيغ الصحيحة المقبولة، والقضاء على هذه الآفة، أمر تكتنفه الصعوبة، لأنها أي الواسطة لا يمكن أن ترك دليل إدانة إلا أنها وبكل أسف تنخر في الأمانة، ليحلق والحالة تلك من يستطيع التحليق بأجنحة هشة رخوة لا تلبث أن تسقطه أمام أول اختبار يعري كفاءته، وفي واقع الأمر فإن الحد من هذه التجاوزات لا يمكن أن تخضع للمراقبة الدقيقة، لأنها شبه عائمة، فإذا كان النفي وارداً في هذه الناحية، فإن الإثبات ليس كذلك، فإذا غاب الضمير ولم يمارس دوره المؤثر في التأنيب، ومراقبة الله عز وجل، فإن التوصية تلو التوصية لن تلبث، أن تنسج خيوطاً من البؤس والتعاسة، حينما ُتغتال فرحة من تزيحه تلك التوصية عن موقعه المستحق، ليناله الآخر من دون وجه حق، وتقضي على آماله المرتقبة في تكريس لغمط الحقوق، وبخس الناس أشياءهم، وللحد من آثار هذه الآفة التي ما فتئت تمرر أقسى أنواع القهر للمؤهلين، فإني أوجزها في هذه النقاط  تنوع التشكيل في اللجان المناط بها أداء هذه المسؤولية بمعنى أن يكون التشكيل من قطاعات وأقسام مختلفة وأن تبقى في غاية السرية، ومن هنا فإن عامل الوقت لن يسعف من يرغب في تمرير التجاوز.  أداء القسم من قِبل مسؤولي اللجنة بأن يتم الاختيار والتقييم بكل أمانة ونزاهة وموضوعية وصدق.  تفعيل عملية التنقلات، في الدوائر والجهات أي أن المسؤول لا يبقى متربعاً، في موقعه ما يتيح له معرفة كل كبيرة وصغيرة، لأنه قطعاً وخلال هذه المدة الطويلة، سيهيمن على كل شاردة وواردة في القطاع ولاسيَّما وأن في عملية التنقل تطوير وتجديد وتغيير دماء، بل إنها ستقتل عامل الرتابة وتشحذ التجديد في الأفكار والابتكار لرقي القطاع، ولما كان الشيء بالشيء يذكر فإن تسهيل الإجراءات والمعاملات بين الناس من الأهمية بمكان ومن ركائز جلب الثقة لاسيَّما وأن الحاسب الآلي أضحى عاملاً رئيساً في اختزال الإجراءات، وبالتالي المرونة في التطبيق من خلال التيسير بشفافية تتيح انسيابية التداول عبر توضيح الإجراءات لتذهب مقولة (تعرف أحد بالمكان الفلاني) إلى غير رجعة فلا حاجة لأن تعرف أحداً في هذا المكان أو ذاك طالما أنك تحت مظلة النظام الذي يحفظ حقوقك، بعيداً عن البيروقراطية وآثارها السلبية السيئة، وقيل (الضمير خير من ألف شاهد).  رسالة إلى كل من يرغب في التوسط، أدرك يا أخي الكريم شهامتك، ووصلك لأقربائك وأصدقائك ومعارفك، ولكن لا يكون هذا على حساب أمانتك التي وإذا كنت لا محالة سائراً في هذا الطريق فعلى أقل تقدير احرص على ألا يكون في هذا الأمر أذية لأحد أو بخس لأشياء الناس.

667

| 12 فبراير 2011

الهدوء وضبط النفس يرسخان الطمأنينة والاستقرار

ينبغي ألا يشكل الشعور بالإحباط جسراً كئيباً يعبر من خلاله اليأس إلى القلوب المؤمنة، مفضياً إلى ضيق في الأفق وانحسار للمدارك، ولا يفتأ مساهماً في إصابة التفكير بالشلل، وانقطاع الأمل، وهذا الأمر قطعاً يتنافى مع الأخلاق والمبادئ والأمل بالله سبحانه لا ينقطع فلابد للأمل من فسحة. قال الشاعر: أعلل النفس بالآمال أرقبها ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل  ومن خلال النظرة السوداوية المتشائمة يبرز الضيق ويتسبب حتماً في ضياع كثير من المكاسب وجلب للخسائر في ضوء غياب الحكمة وظلالها التي ينبغي أن يتوافر منها الحد الذي يتيح التحلي بالمحافظة بكل ما تعنيه من مدلولات ليتفيأ ظلالها الفئات المنسجمة والمتفقه على حب الوطن والوفاء له، وفي كثير من ظروف القلق والضجر تفرز المعطيات على هذا النحو أعمالاً سيئة ولا تليق تنتجها الغفلة والتسرع والحماسة المفرطة لتؤدي في نهاية المطاف إلى التصدع كتمهيد سلس ليبسط عدو الله إبليس سيطرته وتنتهك الحرمات في لحظات ملؤها البؤس إلى هاوية الخطيئة وهكذا يثبت الأسى أقدامه بدلا من إيجاد دوافع رحيله والإعراض عن طلب الرحمة من المولى عز وجل، وعندما تتعدد القراءات يطفو على السطح أكثر من تفسير ويرتهن التصور لشتى القياسات، قصر النظر يهوي بالإنسان الضعيف غير القادر على نصرة نفسه متسبباً في تمرير المشاق عليه وعلى مجتمعه من غير قصد إذا لم يجد من يأخذ بيده لفهم الدور الحيوي والجميل الذي يمكن أن يصنع من خلاله اقتصادا قويا ويحافظ عليه، ولا ريب أن قوة الاقتصاد تجلب الرخاء في المعيشة، والمولى جلت قدرته خلق الإنسان وأحسن خلقه ووهبه العقل ليحافظ على نفسه وعلى مقدراته فكيف تجنح به الأهواء وتسهم في أعطال عقله والتفريط بمكتسباته وهو يدرك تماماً بأن ما أصابه لم يكن ليخطئه.  هذا من جانب ومن جانب آخر فإن دفع الضرر بضرر مثله يضاعف المشقة والعنت، وإذا كان الإلحاح أمرا مشروعاً ليخرجه المولى من ضيق هو فيه فإن ضبط النفس والتحلي بدرجة ممكنة من الحكمة والتحمل ستحيد به عن سلوك الرعونة والتهور حتى على مستوى التفكير، ومن المعلوم ما قد يفرزه هذا الشعور من جوانب سلبية تعيق بشكل أو بآخر مسيرة التنمية، إذ ينبغي أن يكون للتفاؤل مساحة أكبر في الأذهان وألا يُحاصر الواقع في زاوية ضيقة وفق محدودية التصور ناهيك عما يفرزه هذا الوضع من شعور سينعكس سلباً على حساب تحقيق التوازن في هذه المسألة بعيداً عن تأثير العقل ودور المنطق في التأثير والتأثر بالأحداث ما قد يفوت كثيراً من الفرص. أن التفريط بالمكتسبات لن يؤدي إلا إلى مزيد من الإرهاق الاقتصادي وما يترتب على ذلك من تبعات ليرزح الاقتصاد تحت وطأة الديون المرهقة والهيمنة الاقتصادية بأجندتها التي تحمل ما تحمله، إذ يتوجب والحالة هذه أن نكون على قدر كبير من اليقظة وأن نتفطن لهذا الأمر بأن نحسن تغليف مكتسباتنا الحضارية وموروثنا الثقافي كواجب وطني يحتمه صدق الانتماء وصفاء النية وسلامة القصد وحتى لا نقع تحت وطأة مراحل مقبلة لا يعلم مداها إلا الله وما قد تفرزه من مؤثرات سلبية، وحين تدور بالإنسان الدوائر وتضيق عليه المسائل فإنها ليست نهاية المطاف بل إن الوسائل تلو المسائل متاحة متسلحاً بالإلحاح بدعاء المولى عز وجل ومن ثم طرقه لوسائل مشروعة بعيداً عن إلحاق الأذى بنفسه أو لغيره، وغالباً ما تشكل العواطف نفقاً تلج من خلاله الشرور إلى أعماق النفس وبالتالي تطويعها كفعل ورد فعل من خلاله ينمو الأذى ويتغذى، إن رقي الأمم ينبثق من قوة أفرادها في التفاعل الخلاق والحرص واليقظة وحماية الأخلاق والتحلي بالمثالية في التمرير والتدبير والإنصاف في الرأي على نحو يثري القناعة بالرضا، المواطن الشريف لا يسرق وطنه بل يحميه ويحمي مكتسباته بكل ما أؤتي من قوة ومن يؤذي وطنه يؤذي أهله ولم يكن للوفاء إلا كحاطب ليل، الوطن هو الظل الوارف والحضن الدافئ هو البيت الكبير الذي نعيش بين أركانه. ولم يكن الإنسان ليبلغ مبلغا سواء في جانب التعليم، أو العمل، أو التجارة، بمعزل من بيئة تسانده وتقف إلى جانبه من حيث تهيئة السبل الكفيلة لتحقيق أهدافه من مراعاة لجوانب سلامته فهل يكون الوفاء إلا عنواناً بارزا للمواطنة الحقة، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان.

1606

| 05 فبراير 2011

لماذا يغيب الصغار عن حوارات الكبار في شأن يخصهم؟

التعامل مع الطفل أمر في غاية الصعوبة واعني بذلك فهم ومجاراة مخيلته الصغيرة، والمشكلة تكمن في التواصل او بالاحرى طريقة الإقناع وتمرير الأسلوب الصحيح لتحقيق رغبة كل اب في ان يرى اولاده تحيط بهم الأخلاق العالية، وتنتشر الحوارات عبر وسائل الإعلام المختلفة لمناقشة مشاكل الصغار وتحديدا العنف الأسري الذي اطل بوجهه الكئيب وهو افراز مقيت ومعيب في نفس الوقت للظروف والمعطيات الحضارية المختلفة، في الوقت الذي يتم فيه تعبئة الأطفال والعبث بمخيلتهم دون ادراك للتبعات من خلال المواد التي تقذفها بعض وسائل الإعلام وخصوصا المرئي وتأليبهم بشكل غير مباشر او بالأحرى غرس التمرد سواء على القيم او على طريقة التعامل مع ابائهم وامهاتهم، في حين ان الهدف ربما يكون في بعض الأحيان سليماً غير ان الوسيلة او بمعنى ادق التمرير يصادر الهدف حينما ينعكس المراد فهمه من بناء الثقة والاعتداد بالشخصية وحماية الاعتبار على سلوك الطفل، والأمر الذي اود التطرق اليه وما يخص الحوارات المختلفة والتي تناقش هذه المسائل لاسيما العنف الأسري والبحث عن الحلول فيما يغيب عن هذه الحوارات الطرف المعني في القضية وهم الصغار، فمداخلات الصغار من خلال هذه الحوارات من الأهمية بمكان لنسمع من الصغير ونسأله ونحاوره ونناقشه وننزل الى مستوى فهمه بلوغا الى حمايته ، ولما كان لكل فعل رد فعل فإن منشأ المشكلة الفعل الصادر من الصغير والذى بناءً عليه ارتفع ضغط والده او والدته وفق ادراك الطفل المحدود وتلقائيته غير ان هناك دافعا مستقرا في عقله الباطن اي انه اكتسب صيغة الاستفزاز ولم تكن بحال من الأحوال واردة في مخيلته وحينما نصل الى السبب الذي انبنى عليه توجه الصغير واستثارة الجانب العدائي لديه حينئذ نستطيع ان نعالج المسأله طالما عرفنا السبب، وللوصول الى التشخيص السليم والدقيق فإن هذا قطعا يحتم مشاركة المعني بالمسألة وهو الطفل بعيدا عن التنظير وعرض المشكلة من واقع الرؤية الخارجية العامة بي ان الشيطان يكمن في التفاصيل ولكى نقطع دابره فلابد من الخوض في التفاصيل، وعندما يرزق الإنسان بطفل أو طفلة، فإنه يشكر المولى تبارك وتعالى& nbsp ويدعوه لأن يحفظه ويصلحه ليبدأ المشوار، وتتخذ الرحلة التربوية أنماطاً مختلفةً طبقاً لمواكبة المدارك وإذ يتسع الأفق شيئاً فشيئاً تبرز الصيغ المختلفة لتعليم الصغير وتأديبه وتوجيهه في ظل رعاية أبوية حانية، غير أن ما يؤسف له هو اتسام البعض في هذا المجال بالرعونة، وفي هذه الناحية بالذات وفقاً لسوء الفهم لطبيعة الصغار من ناحية والقصور المعرفي من ناحية أخرى فتجد البعض يتعامل مع الصغار وكأنه يتعامل مع الكبار، بمعنى أنه يصور الواقع من زاوية واحدة وهي التعامل مع الخطأ بأنه خطأ، بغض النظر عن التعامل مع مصدر الخطأ فضلا عن البحث عن اسباب الخطأ وقد يكون الأب من هيأ الأسباب بوجود هذا الزخم الإعلامي من المواد، فالصغير قطعاً سيرتكب الأخطاء لأن أفقه الصغير لا يحتمل إدراك مغبة الأخطاء، لذا فإن التعامل مع الصغار يجب ان يكون تبعاً للمراحل العمرية المختلفة وبمنظور مرن يتيح الفرصة للفهم والتصحيح وتأصيلاً لمفهوم الرحمة في اطار الألفة والروابط الأسرية، فضلاً عن عنصر الأمانة بهذا الصدد وهذا أمر بالغ الأهمية لأن الأب مسؤول مسؤولية كاملة تشاركه الأم بطبيعة الحال عن تربية الصغار، وإذا مرض أحدهما — لا قدر الله — فإنَّ الأب يهرع إلى الطبيب وهو يدعو خالقه بأن يشفي فلذة كبده، وحينما يخطئ فإنه لا يتورع عن ضربه بأساليب تفتقر إلى الحس الإنساني في غلظة لا تلبث أن تخلف وراءها تراكمات سلبية، لا تصيب صحة الصغير فحسب بل تذهب أبعد من ذلك حينما تورث نسقاً عدائياً، يجر خلفه اهتزازات لا تبرح أن تؤثر في شخصيته، وما يحدثه هذا الأمر من ارتباك في المستوى الذهني فضلاً عن نشوء حالة من الكره وهذا الكره ليس لأبيه، بل لقسوته عليه وبالتالي فإنه ينعكس تلقائياً ضد الأب، ولم تكن القسوة عنصراً فاعلاً في التأديب بقدر ما تعد معولاً يقوض عرى الترابط الأسري ويفشي حالة انعدام التوافق في تكريس للاهتزاز، وما ينسحب عليه من آثار سلبية على تعليمه وصحته بل على مستقبله، الاستفزازات التلقائية التي تصدر من الصغار لم تكن أنت من يعاني منها، فأطفال العالم لا يخلو منهم أحد في الانسلاخ من هذه الطبيعة الفطرية، بل ربما وأنت صغير كنت تمارس أشد منها، غير أن والدك يدرك هذا الأمر بخبرته وخوفه من خالقه، ومن ضمن الأساليب المؤثرة في تقديري كنوع من التأديب أو العقاب أسلوب الحظر الاقتصادي، بمعنى أن تمتنع عن شراء لعبة له أو حلاوة، حينئذ فإنه سيربط الخطأ بالمصلحة، ولا أعتقد بأنه سيضحي بالمصلحة لا سيما أنه مرتبط بالألعاب والحلويات وخلافها، هذا الأسلوب الحضاري الراقي كفيل بتعليمه وتأديبه، بعيداً عن (العقال)، و(العقال) صنع ليكون فوق الرأس لا فوق الظهر، وقد ينشأ الطفل في صراع مرير مع مجاراة المعطيات، وهذا في الغالب ينتج من اختلاف النمط التربوي بين الأم والأب، فالأم تفرط في دلال صغيرها بموجب محبتها له وعطفها عليه، والأب تطلع (قرونه) لأسباب تافهة ولا تستوجب كل هذا الأمر وربما يكون قد خسر في الأسهم اوفي امر آخر فيرتبط التأزم من خسارته مع سلوكه تجاه أبنائه، وهذا الخلط المريع مقبرة للإنصاف فضلاً عن التعقل، وكذلك قد يسهم دلال الأم الزائد في جرأة الولد أمام والده ليوقعه هذا القياس المتذبذب أمام فوهة مدفع الأب الذي لم تنقصه ذخيرة الخسارة ليحيلها إلى جسد ابنه النحيل، مقرونة بالعبارات إياها من حيوان إلى كلب، وقد يخطئ في ذروة الانفعال ويقول ابن الكلب، وهنا فقط يكون قد أنصف لأنه لا يختلف عنه كثيراً طالماً كان هذا دأبه وطريقته المعوجة في التأديب، ولاحتواء هذا التأزم المنبعث من هذه الهزات الارتدادية فإن السبيل إلى ذلك يكمن في تحقيق الحد الأعلى من التوازن بكل ما يحمله من أساليب راقية لا تجانبها الحكمة، ولا يغيب عنها العقل الفطن، ومن أبرزها بلا ريب هو توافق الزوج والزوجة على الأطر التربوية لكيلا ينسف التناقض الاستقرار النفسي والفكري للطفل، فالأم تشحن الطفل وتؤلبه من جهة وهذا أخطر ما في الأمر، لأنها ستكتوي بنار هذا الشحن حينما يبيت التمرد ملازماً للطفل، وقد يتعدى هذا الأمر نطاق الأسرة إلى المجتمع، وهذا ما لا ترغبه حتماً كل أم، فضلاً عن (العلقة) الساخنة أو الباردة التي سيأكلها من والده، وقد عشت تجربة مريرة مع هذا الوضع قبل وقت طويل واتخذت قرارا اعتبره جريئاً وخلاقا وقطعت عهدا على نفسي بعد ان اكل ابني علقة ساخنه ندمت بعدها ندماً شديداً بألا اضربه ابداً واتبعت اسلوب الحظر وبت اتُحمل واتحمل شيئاً فشيئاً وبدأت اتكيف مع هذا الوضع الجديد والمفرح بالنسبة لي مع العلم ان عدد شعرات رأسي البيضاء تضاعفت خلال هذا الفترة وارجو الا يتسرب عددها لكي لاينشرها ويكليكس في وثائقه. فإلى الآباء والأمهات الرحمة.. الرحمة.. الرحمة.. بفلذات الأكباد، خذوهم بالرأفة والحنان، واجتنبوا غضب الكريم المنان، فرحابة صدوركم لا أخالها الا متسعاً لمشاكسات الصغار، وعقولكم الكبيرة لن تعدم الحكمة بإذن الله في احتواء تجاوزاتهم، في صقلهم وتربيتهم وتأديبهم حفظ الله الصغار والكبار، وجعلهم ذخراً لوطنهم ومجتمعهم أبناءً بارين مخلصين لدينهم إنه على كل شيء قدير.

1036

| 31 يناير 2011

يقظة الضمير تئد الفساد في مهده

البكاء المر يحرق وجدان من يسمعه ، فكيف بمن صدر منه ويستشعره ، ليس للحلا في البكاء موقع سوى بكاء الفرح وما عدا ذلك أحزان تتواتر يقود خواتيمها البكاء ، دموع تنتثر كسيل منهمر ، البكاء المر تتشكل ملامحه حينما تعرف أسباب حضوره حينما يُقتلع الإحساس من جذوره ، فقدان الأحبة ليس مقياساُ لحدته ومرارته فالمؤمن يدرك بأن كل من في هذه الدنيا مغادر إلى دار ليس للظلم فيها مكان ، غير أن القلب يكتوي بنار الفراق وتعتصر الآلام أكباد الرفاق شيباُ وشباب أولاداً وبنات سيما إذا كان الفراق قد انحصرت أسبابه بفعل فاعل عن قصد وترصد حينما يتجمد الإحساس ويغيب عن عمق المدارك تأثير القياس ، فلو أن من رهن ضميره في مزاد الفاسدين قد سمع حشرجة الصوت وهو من كان سببا في هذا الشقاء قبل أن تسًود صفاته ويشرع في تدمير ذاته لما فكر في جلب الماسي ، أدرك أيها الضمير بأنك لا تملك النفوذ والسلطة لترد الظالم عن ظلمة والعاصي عن معصيتة ، غير أنه مازال في حضورك يقظه لا تهدأ ولا تستكين لتؤازر الحق المبين، الضمير اليقظ يستهويه الصفاء ولا يستميله الاسترخاء، يتحرك ذات اليمين وذات الشمال يعشق هدوء العاقل ويمقت تهور الجاهل يقف صلباً شامخاً، للتوازن سائل بين تطبيق القيم وتمرير المصالح.قد يغيب تارة بيد أنه لا يختفي، يرغب البعض في إقصائه في تهميشه غير أن الجوف داره، يحسن وخز من تجرأ يستر ما تعرى هو للتأنيب صنو وما برح يرمم ما تصدع في جداره، يقف في وجه المخالف سدّاً وللأشرار ندّاً كم أجهضت همته العالية؟ ولادة عصيبة متعسرة نشأت ونمت في رحم الخطيئة، وكم أجهز النبوغ فيه على شقاء مستبد ، لله درك حينما يتوارى خلف إيحائك بؤس طفلٍ كاد يفقد طرفاً كاد يعدم بصراً كاد يقضي ما بقى من عمره فوق كرسي متهالك ، عندما تنهمر دموع البؤساء تستثير النبل فيك وحين تسمع أصوات الضعفاء لا يكلّ العزم منك تجول في الخواطر تستنهض المشاعر، بت قاسماً مشتركاً بين كرم القادرين وشقاء المعدمين، تأخذ من هذا لذا تشحذ في النفوس طيباً وتمارس التوزيع نصراً لشفاه شاءت قدرة المولى أن تبتلى في رزقها لتعلنها صريحة حان وئد قلة الحيلة في مهدها ،تربطك علاقات فريدة مع بقية الأعضاء وتؤثر النبرة الحميمة تدرك أن كل عضو له وزن وقيمة بيد أن العاطفة الهوجاء ترغب في تحجيمك في تحطيمك في النيل من تأثيرك حين أضحى القلب مأسوراً لها والهيمنة البغيضة معلماً تزهو بها، لا لن تخور قواك فالخوف من المولى يعزز مسراك والعقل المدبر لن ينساك فيما انت لم تزل للنضج شرياناً وللحق عنواناً في اتكاء على قيّم نبيلة. يؤرق غيابك الكثيرين حينما تُحرق كُرهاً داخل أجواف المستبدين، فإذا فقد الأب فلذة كبده جراء أخطاء مقصودة لا تغتفر، ومآسٍ من صنع البشر يلتهم القهر شيئاً من بصره ويأكل الهم جزءًا من كبده، وخيوطاً متشابكة تحفرها الآلام على وجنتيه ووجهه حتى لتخاله متخطياً عمره بمراحل عندما يمنحه الحزن سنين بالجملة لتغيير ملامحه دفعة واحدة في لحظة بؤس عابرة ،.حينما يهم السارق بالسرقة يضعف الإحساس ويتضاءل الشعور وتتوارى القيّم خلف أسوار المنافع الوقتية مشكلاً هذا الارتكاس للخير انتكاسا وللشر اقتباسا، لم يزل إبليس اللعين يمعن في صدك و طردك يوغل في إجهادك في إرهاقك في إسقاطك في نومك والنوم في قاموسك لم يكن إلا محض عيب والتهاون والتكاسل لم يكن حتماً في جدول أهدافك.لله درّك أيّها الضمير اليقظ فأنت من قيّض الله له قدرة التأثير والتأنيب قدرة التنوير وملامسة المشاعر لتهذيب العقول وتحديد الميول، فخذ من الطاقة ما يعزز أداء دورك النبيل فكم سبَّب تأخير حضورك معضلة في الأداء وتنامي الداء وكم سهل هذا الأمر طرقاُ للرعونة واندفاعاً بائساً من تهور وخشونة، لا أخالك أيها الضمير اليقظ إلا قبراً للعناد فقد كنت دوماً شامخاً تزهو فرحاً كلما زاد عدد الشرفاء.

1192

| 25 يناير 2011

الموضوعية في طلبيات الدواء تحد من هدره

يشكل الدواء ثقلاً اقتصادياً من حيث تأمينه ويستهلك نسبة من الدخل القومي والرصد لهذه السلعة الضرورية الرئيسية، وتندرج الأدوية في نطاق الاستهلاك كمفهوم اقتصادي فضلاً عما تمثله من أهمية قصوى، لذا فإن الملايين بل المليارات تصرف لما يسهل على الناس ويخفف من معاناتهم، بيد أن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو كيف نخضع هذا الطلب للمعيار الاقتصادي كأسلوب حضاري مهني واقتصادي في ذات الوقت؟، إن التخطيط المسبق أو بالأحرى الدقيق بشكل يحقق التوازن من الأهمية بمكان، والحد من هدر الدواء من أصعب التحديات التي تواجه القطاع الصحي، ويعزى هذا ربما إلى تمرير الأدوية وبأرقام كبيرة لأدوية تفوق حاجة الاستهلاك، وهكذا تتكدس الأدوية وتتربع الأدوية بالمخازن، وفي مقابل ذلك يكون الرصيد لمخزون بعض الأدوية المهمة صفرا، وهنا يبرز معيار الضبط في هذه المسألة لاسيَّما وأن هناك تخصصات وتحديداً الدراسات العليا تعني بهذا الشأن أن الحاجة ملحة في التركيز على نظام الإنتاج الدوائي ونظام الاستيراد بما تقتضيه المصلحة، في حين أن إغراق السوق وعلى سبيل المثال للدواء الواحد وبنفس المادة الفعالة لأكثر من عشرين علامة تجارية بدوره يفتح الباب على مصراعيه لمعضلة الشبح الرأسمالي وغياب مقياس الكيف لا الكم مما يؤدي إلى تكدس الأدوية وعدم الاستفادة منها كنتيجة مباشرة لطرح شركات الأدوية لكميات من الدواء أكبر من احتياجات السوق. هذا الخلل يشكل هدراً للأموال. هدراً للإمكانات. غياب للتخطيط.. ورغم أن قياس الحاجة والطلب يتم تقديره وفقاً لحجم استهلاك الدواء فإن الفائض في الطلب أمر وارد لاسيَّما في ظل ارتباط الدواء بصحة الإنسان، غير أن الفائض ينبغي ألا يتجاوز التقدير الموضوعي، بمعنى ألا تؤثر المبالغة في الطلب على الحاجة الفعلية أو قريباً منها، أن العناية والتركيز في طلبيات الأدوية بات أمراً ملحاً في ظل تراكم الأدوية المنتهية صلاحيتها، والتي تتجاوز قيمتها ملايين الريالات في حين أن الاتكاء على الإحصاءات من واقع المعدلات الاستهلاكية للأدوية وعبر برامج الكمبيوتر المتطورة والاستعانة بالخبرات الصيدلانية المؤهلة سيحد كثيراً من هذا الهدر، في الوقت الذي ينبغي أن يكون التعامل مع الدواء وفق معيار الكيف لا الكم وفي إطار الاعتماد على مخرجات الحاسب التي تسهم في رصد معدلات الاستهلاك بشكل موضوعي وغير مبالغ فيه، أي أن الطلب هو التقليل من الفائض أو بالأحرى السيطرة المحكمة على الفائض، فوجود الفائض أمر لا مناص منه، غير أن المقارنة بين الاحتياج والطلب، ينبغي أن تتكئ على نوعية الأدوية المطلوب تأمينها واستثمار العائد من تقليل قيمة الفائض في دعم القنوات العلاجية الأخرى، وإعداد الدراسات الإحصائية الدقيقة الملائمة، والاعتماد على نتائجها كأحد العوامل التي ترفد خطة الطلبيات والتقليل من الفائض قدر الإمكان، إن هدر الدواء مسؤولية مشتركة بين القطاعات الصحية العامة والخاصة والمواطن ولكن لا يمكن أن يكون المواطن هو المخطئ دائما. فهناك رصد للكثير من المعيقات التي تنجم جراء بعض المخالفات كلما تم الكشف عن كميات كبيرة من أدوية منتهية الصلاحية سواء لسوء التخزين أو عدم التخلص منها حسب الأصول. وسواء كان السبب سوء التخزين أو ضعف التوعية الصحية فإن مشكلة كتلك تستدعي مناقشة الحلول بشفافية مع الأخذ بالاعتبار توافر الإجراءات الرقابية للحد من هذا الهدر، أضف ذلك تفعيل الحملات الإعلامية بأهمية الاستخدام الصحيح للأدوية وسبل ترشيد استخدامها، وكذلك مناقشة الشركات الصناعة بأن تكون الموضوعية في التعبئة محوراً رئيساً يسهم في تحقيق التوازن بهذا الخصوص فمن غير المعقول وحينما يكتب لك الطبيب وصفة لمدة خمسة أيام وبواقع ثلاث حبات في اليوم فيما تحتوي العلبة على خمسين حبة أو تزيد أي أنها توازي ثلاثة أضعاف ما تستهلكه، هذا في تقديري من الأسباب الرئيسية التي تسهم في تراكم الأدوية وعدم الاستفادة منها، والأمر الأخر هو أهمية وجود جمعية على سبيل المثال تستق بل الأدوية غير المستخدمة والصالحة للاستخدام وبالتنسيق مع الجهات الطبية لتصرف للآخرين والمحتاجين وبأسعار رمزية ولاريب أن هذا من أعمال البر، عدا عن ذلك فإن هذا الأمر سيسهم في ترسيخ مفهوم ترشيد الاستخدام وكذلك المحافظة على البيئة وإبعاد فائض الأدوية عن متناول الأطفال.

1398

| 16 يناير 2011

النقد وحسن الظن

حسن الظن بالآخرين يدل على صفاء الفكر ونقاء السريرة وسمو النفس بل إنه مؤشر للإخلاص في القول والعمل ويفضي حسن الظن إلى استنتاج الحلول بأريحية تسهم كذلك في ترسيخ الطمأنينة وحينما تنتقد شخصاً ما فإنّك حتماً ستبرز ما يشير إلى أوجه القصور في هذه الناحية، وفق سياقات موضوعية ويبيت حسن الظن وسوءه مؤشراً لسلامة النية أو عكس ذلك، فيما يكون القصد وعدمه محور ارتكاز البت في المسائل التي يتم من خلالها إصدار الحكم، غير أنّ النقد الموضوعي المتزن يراعي جميع الجوانب المحيطة، ذلك أنّ القفز على النقد طبقاً لانفعالات وتشنُّجات تشي بضبابية الموقف تبعاً لانتفاء تحري الدقة حتماً سيصادر الهدف، لأنّ التحليق على هذا النحو لا يفتأ أن يجهز على صيغة الحوار وبالتالي فإنّها ليست حواراً بقدر ما تكون محاكمة لفظية ينسج منها التعجُّل أنماطاً استعدائية لا تعدو أن تكون استفزازاً في ظل غياب الأدلة والبراهين، وهذه معضلة الخلط بين الأمرين، وإذا كان النقد هدفه التصحيح والإصلاح والإشارة إلى مكامن القصور وفق سياقات منطقية مقنعة هدفها وضع الأمور في نصابها فإنّ السبيل إلى ذلك يتطلّب التحلِّي بروح الحوار وأدبياته لا القفز عليه ومجرياته، فيما يبرز حسن الظن كوشاح أدبي أخاذ، يأسر القلوب بصفائه ونقائه في تجرُّد مُنصف يدرأ الوقوع في الزلات، ومن أخطر الزلات وأقبحها زلة اللسان.ويستسهل البعض إطلاق الكلام على عواهنه، ولا يسهم في التفكك والتنافر غير ترسيخ التصنيفات المؤذية والموجعة في ذات الوقت ولا يعلم ما في السرائر إلا علاّم الغيوب والعقول السليمة أكبر من أن تستدرج نحو غياهب الفتن، ورغم أنّ الاختلاف بين الفرقاء والمثفقين على الهدف والأصول الثابتة، تجد صيغة التضخيم في بعض الجزئيات أو بالأحرى التفريعات، في حين أن الوصول إلى أرضية مشتركة لن تكون بإذن المولى صعبة المنال، متى ما أضحى صدق النوايا مرتكزاً تتكئ عليه الحوارات بهذا الصدد بلوغاً إلى الصيغ المنطقية والمقنعة طبقاً للانسجام وتفهُّم دوافع كلّ طرف بما يحقق المصلحة العامة، فقد تكون الرؤى من زوايا مختلفة، لذا فإنّ تلاقح الأفكار وبلورتها من خلال الرؤية الشاملة لما يمكن أن يتحقق من نفع للبلاد والعباد من الأهمية بمكان، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإنّ المبالغة في الحذر والتوجُّس خيفة على نحو يكرِّس نهم الاختراق والهيمنة ستكون ممراً سهلاً يصعب السيطرة عليه والتحكُّم في أبعاده لاسيَّما وأنّ وسائل الاتصال باتت لاعبا مؤثراُ (ويؤتى الحذر من مأمنه) وللارتقاء بالمستويات الفكرية على نهج يعزز الصلابة من جهة، والثبات على المبدأ من جهة أخرى فإنّ أول خطوة إيجابية في هذا السياق هو نبذ التنافر والارتقاء في التعامل من منطلق الإحساس الصادق ومن خلال بناء تصوُّرات صادقة وخلاّقة في النهوض لمواكبة التطوُّر في ظل تمسُّكنا بمبادئنا الصلبة والمؤثرة في ذات الوقت، فيما تتيح المرونة حيال التعاطي مع المسائل المختلفة مساحة أكبر لاستيعاب وجهات النظر بإنصاف يؤسس لبلوغ أرضية مشتركة، من هذا المنطلق فإنّ الإدراك الكامل ووضع النقاط على الحروف أمسى مطلباً مُلحاً ومن ذلك تفهم الأطراف لهذه المعادلة فديننا دين الوسط والاعتدال، قال نبي الهدى عليه أفضل الصلاة والسلام (لا ضرر ولا ضرار) فإذا كان ما سيأتينا أو نأخذ به يحتوي على مضرة لنا فلا حاجة لنا به، ولن نقبل كذلك الضرر لأنفسنا جرّاء ترك المصالح التي تعيننا وفقاً لخوف مبالغ فيه أو توجُّس مضطرب يفوِّت علينا الفرص في اللحاق بالرّكب الحضاري ما يحتم الأخذ بالعلوم النافعة وتسليح شباب الأمّة بالحصانة الفكرية، بكلِّ ما تحويه من دلالات، بدءاً بالتوكُّل على المولى سبحانه، أن الضعف أمام المستجدات يتراكم وفقاً للأساليب الموغلة في القسوة، وفرض الاقتناع كتقليد متوارث لا يستشعر المضمون بسياق متوافق مع الأسلوب الميسر لإيصال القناعة وترسيخها، حيث إن الأسلوب الضعيف يصادر الهدف القوي، ويفرغه من معناه الحقيقي حينما يكون التزمت مساراً حتمياً ويمسى التنطع بآثاره السلبية محيطاً بالفكر ومحاصراً له لأن تضييق الواسع سينعكس حتماً على مستوى الاقتناع بشكل مباشر، إن تفعيل القيم المؤثرة يتطلّب جهداً وإخلاصاً لبناء أرضية صلبة للأجيال القادمة من خلال دعم الثقة بالنفس وتفعيل الرقابة الذاتية أو بمعنى أدق ترسيخ الشعور بمحاسبة النفس، فطالما كان البناء على هذا المنوال فإنّ التصدُّع لن يجد مجالاً ومن ثم فإنّ التماسك سيكون العلامة البارزة في هذا السياق،ولا ريب أنّ التضييق سيفرز ارتخاءً في القيم كنتيجة عكسية ما يعطي التمرُّد صبغة الاستقلال ومصادرة الهدف المأمول وبالتالي فإنّ الوسيلة تصادر الهدف فيكون كالغطاء المثقوب، ولا سبيل لغرس القيم وحماية الفكر من التلوُّث إلاّ بتفعيل الأطر الصائبة عبر الوسائل السهلة واليسيرة لشحذ القناعة، لأنّها سور الحماية الصلب، وإذا أراد الإنسان المحافظة على شئ ما فإنه يحيطه بعنايته ويتلمّس الأساليب الواقية، وأن يكون التسامح واجهة لكلِّ الأطراف لبلوغ ما نصبو إليه لنا وللأجيال القادمة، فالنوايا بإذن الله صادقة والتوجُّهات حميدة، والإخلاص مطمح كلّ طرف ومطمعه قبل النقد كالمطر لا ينبغي أن يكون شديداً جداً لأنّه يتحوَّل عندئذٍ إلى سيل يجرف الجذور بدل أن يرويها على حين أن النظرة السوداوية القاتمة لا تساهم في البناء بل العكس تساهم في تقويض البنيان وتعيق مسيرة التنمية.

1077

| 29 ديسمبر 2010

alsharq
أهمية الدعم الخليجي لاستقرار اليمن

بعد أسابيع عصيبة عاشتها بلادنا على وقع الأزمة...

1710

| 14 يناير 2026

alsharq
ضحكة تتلألأ ودمعة تختبئ

بين فرحة الشارع المغربي وحسرة خسارة المنتخب المصري...

1428

| 16 يناير 2026

alsharq
توثيق اللحظة... حين ننسى أن نعيشها

للأسف، جميعنا نمرّ بلحظات جميلة في حياتنا، لحظات...

834

| 13 يناير 2026

alsharq
رسالة عميقة عن قطر!

في رحلتي من مطار حمد الدولي إلى منزلي،...

708

| 15 يناير 2026

alsharq
بطاقة الثقة لمعلمي الدروس الخصوصية

في خطوة تنظيميّة مهمّة تهدف إلى ضبط سوق...

681

| 14 يناير 2026

alsharq
هل الدوحة الوجهة المناسبة للعائلة الخليجية؟

لا تأتي القناعات الكبرى دائماً من التقارير الرسمية...

663

| 16 يناير 2026

alsharq
وانتهت الفُرص

ما يحدث في عالمنا العربي والإسلامي اليوم ليس...

639

| 15 يناير 2026

alsharq
معول الهدم

لسنا بخير، ولن نكون بخير ما دمنا نُقدّس...

621

| 12 يناير 2026

alsharq
سر نجاح أنظمة التعويضات في المؤسسات

في عالم تتسارع فيه المنافسة على استقطاب أفضل...

573

| 15 يناير 2026

alsharq
هدر الكفاءات الوطنية

تقابلت مع أحد الزملاء القدامى بعد انقطاع طويل،...

570

| 12 يناير 2026

alsharq
حنين «مُعلّب».. هل نشتري تراثنا أم نعيشه؟

تجول في ممرات أسواقنا الشعبية المجددة، أو زُر...

558

| 14 يناير 2026

alsharq
السياسة الخارجية التركية عام 2025

شهدت السياسة الخارجية التركية تحولات بالغة الأهمية، في...

528

| 12 يناير 2026

أخبار محلية