رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حسن الظن بالآخرين يدل على صفاء الفكر ونقاء السريرة وسمو النفس بل إنه مؤشر للإخلاص في القول والعمل ويفضي حسن الظن إلى استنتاج الحلول بأريحية تسهم كذلك في ترسيخ الطمأنينة وحينما تنتقد شخصاً ما فإنّك حتماً ستبرز ما يشير إلى أوجه القصور في هذه الناحية، وفق سياقات موضوعية ويبيت حسن الظن وسوءه مؤشراً لسلامة النية أو عكس ذلك، فيما يكون القصد وعدمه محور ارتكاز البت في المسائل التي يتم من خلالها إصدار الحكم، غير أنّ النقد الموضوعي المتزن يراعي جميع الجوانب المحيطة، ذلك أنّ القفز على النقد طبقاً لانفعالات وتشنُّجات تشي بضبابية الموقف تبعاً لانتفاء تحري الدقة حتماً سيصادر الهدف، لأنّ التحليق على هذا النحو لا يفتأ أن يجهز على صيغة الحوار وبالتالي فإنّها ليست حواراً بقدر ما تكون محاكمة لفظية ينسج منها التعجُّل أنماطاً استعدائية لا تعدو أن تكون استفزازاً في ظل غياب الأدلة والبراهين، وهذه معضلة الخلط بين الأمرين، وإذا كان النقد هدفه التصحيح والإصلاح والإشارة إلى مكامن القصور وفق سياقات منطقية مقنعة هدفها وضع الأمور في نصابها فإنّ السبيل إلى ذلك يتطلّب التحلِّي بروح الحوار وأدبياته لا القفز عليه ومجرياته، فيما يبرز حسن الظن كوشاح أدبي أخاذ، يأسر القلوب بصفائه ونقائه في تجرُّد مُنصف يدرأ الوقوع في الزلات، ومن أخطر الزلات وأقبحها زلة اللسان.ويستسهل البعض إطلاق الكلام على عواهنه، ولا يسهم في التفكك والتنافر غير ترسيخ التصنيفات المؤذية والموجعة في ذات الوقت ولا يعلم ما في السرائر إلا علاّم الغيوب والعقول السليمة أكبر من أن تستدرج نحو غياهب الفتن، ورغم أنّ الاختلاف بين الفرقاء والمثفقين على الهدف والأصول الثابتة، تجد صيغة التضخيم في بعض الجزئيات أو بالأحرى التفريعات، في حين أن الوصول إلى أرضية مشتركة لن تكون بإذن المولى صعبة المنال، متى ما أضحى صدق النوايا مرتكزاً تتكئ عليه الحوارات بهذا الصدد بلوغاً إلى الصيغ المنطقية والمقنعة طبقاً للانسجام وتفهُّم دوافع كلّ طرف بما يحقق المصلحة العامة، فقد تكون الرؤى من زوايا مختلفة، لذا فإنّ تلاقح الأفكار وبلورتها من خلال الرؤية الشاملة لما يمكن أن يتحقق من نفع للبلاد والعباد من الأهمية بمكان، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإنّ المبالغة في الحذر والتوجُّس خيفة على نحو يكرِّس نهم الاختراق والهيمنة ستكون ممراً سهلاً يصعب السيطرة عليه والتحكُّم في أبعاده لاسيَّما وأنّ وسائل الاتصال باتت لاعبا مؤثراُ (ويؤتى الحذر من مأمنه) وللارتقاء بالمستويات الفكرية على نهج يعزز الصلابة من جهة، والثبات على المبدأ من جهة أخرى فإنّ أول خطوة إيجابية في هذا السياق هو نبذ التنافر والارتقاء في التعامل من منطلق الإحساس الصادق ومن خلال بناء تصوُّرات صادقة وخلاّقة في النهوض لمواكبة التطوُّر في ظل تمسُّكنا بمبادئنا الصلبة والمؤثرة في ذات الوقت، فيما تتيح المرونة حيال التعاطي مع المسائل المختلفة مساحة أكبر لاستيعاب وجهات النظر بإنصاف يؤسس لبلوغ أرضية مشتركة، من هذا المنطلق فإنّ الإدراك الكامل ووضع النقاط على الحروف أمسى مطلباً مُلحاً ومن ذلك تفهم الأطراف لهذه المعادلة فديننا دين الوسط والاعتدال، قال نبي الهدى عليه أفضل الصلاة والسلام (لا ضرر ولا ضرار) فإذا كان ما سيأتينا أو نأخذ به يحتوي على مضرة لنا فلا حاجة لنا به، ولن نقبل كذلك الضرر لأنفسنا جرّاء ترك المصالح التي تعيننا وفقاً لخوف مبالغ فيه أو توجُّس مضطرب يفوِّت علينا الفرص في اللحاق بالرّكب الحضاري ما يحتم الأخذ بالعلوم النافعة وتسليح شباب الأمّة بالحصانة الفكرية، بكلِّ ما تحويه من دلالات، بدءاً بالتوكُّل على المولى سبحانه، أن الضعف أمام المستجدات يتراكم وفقاً للأساليب الموغلة في القسوة، وفرض الاقتناع كتقليد متوارث لا يستشعر المضمون بسياق متوافق مع الأسلوب الميسر لإيصال القناعة وترسيخها، حيث إن الأسلوب الضعيف يصادر الهدف القوي، ويفرغه من معناه الحقيقي حينما يكون التزمت مساراً حتمياً ويمسى التنطع بآثاره السلبية محيطاً بالفكر ومحاصراً له لأن تضييق الواسع سينعكس حتماً على مستوى الاقتناع بشكل مباشر، إن تفعيل القيم المؤثرة يتطلّب جهداً وإخلاصاً لبناء أرضية صلبة للأجيال القادمة من خلال دعم الثقة بالنفس وتفعيل الرقابة الذاتية أو بمعنى أدق ترسيخ الشعور بمحاسبة النفس، فطالما كان البناء على هذا المنوال فإنّ التصدُّع لن يجد مجالاً ومن ثم فإنّ التماسك سيكون العلامة البارزة في هذا السياق،ولا ريب أنّ التضييق سيفرز ارتخاءً في القيم كنتيجة عكسية ما يعطي التمرُّد صبغة الاستقلال ومصادرة الهدف المأمول وبالتالي فإنّ الوسيلة تصادر الهدف فيكون كالغطاء المثقوب، ولا سبيل لغرس القيم وحماية الفكر من التلوُّث إلاّ بتفعيل الأطر الصائبة عبر الوسائل السهلة واليسيرة لشحذ القناعة، لأنّها سور الحماية الصلب، وإذا أراد الإنسان المحافظة على شئ ما فإنه يحيطه بعنايته ويتلمّس الأساليب الواقية، وأن يكون التسامح واجهة لكلِّ الأطراف لبلوغ ما نصبو إليه لنا وللأجيال القادمة، فالنوايا بإذن الله صادقة والتوجُّهات حميدة، والإخلاص مطمح كلّ طرف ومطمعه قبل النقد كالمطر لا ينبغي أن يكون شديداً جداً لأنّه يتحوَّل عندئذٍ إلى سيل يجرف الجذور بدل أن يرويها على حين أن النظرة السوداوية القاتمة لا تساهم في البناء بل العكس تساهم في تقويض البنيان وتعيق مسيرة التنمية.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع بين منتخب المغرب ومنتخب السنغال. مباراة كان من المفترض أن تعكس روح التنافس والاحتكام للقوانين، لكنها شهدت أحداثًا وأجواءً أثارت الاستغراب والجدل، ووضعت علامات استفهام حول سلوك بعض المسؤولين واللاعبين، وما إذا كانت المباراة حقًا تعكس الروح الرياضية التي يفترض أن تحكم مثل هذا الحدث القاري المهم. الموقف الأول يتعلق بتصرف مدرب منتخب السنغال، بابي ثياو، حين طلب من لاعبيه الانسحاب. هذا السلوك يثير علامات استفهام عديدة، ويُفهم على أنه تجاوز للحدود الأساسية للروح الرياضية وعدم احترام لقرارات الحكم مهما كانت صعبة أو مثيرة للجدل. فالمدرب، قبل أن يكون فنيًا، هو قائد مسؤول عن توجيه لاعبيه وامتصاص التوتر، وليس دفع الفريق نحو الفوضى. كان الأجدر به أن يترك الاعتراض للمسارات الرسمية، ويدرك أن قيمة الحدث أكبر من رد فعل لحظي قد يسيء لصورة الفريق والبطولة معًا. الموقف الثاني يتعلق بضربة الجزاء الضائعة من إبراهيم دياز. هذه اللحظة فتحت باب التساؤلات على مصراعيه. هل كان هناك تفاهم صامت بين المنتخبين لجعل ضربة الجزاء تتحول إلى مجرد إجراء شكلي لاستكمال المباراة؟ لماذا غابت فرحة لاعبي السنغال بعد التصدي؟ ولماذا نُفذت الركلة بطريقة غريبة من لاعب يُعد من أبرز نجوم البطولة وهدافها؟ برود اللحظة وردود الفعل غير المعتادة أربكا المتابعين، وترك أكثر من علامة استفهام دون إجابة واضحة، مما جعل هذه اللحظة محاطة بالشكوك. ومع ذلك، لا يمكن القول إن اللقب ذهب لمن لا يستحقه، فمنتخب السنغال بلغ النهائي بجدارة، وقدم مستويات جيدة طوال مشوار البطولة. لكن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن المغرب أثبت أنه الأجدر والأقرب للتتويج بما أظهره من أداء مقنع وروح جماعية وإصرار حتى اللحظات الأخيرة. هذا الجيل المغربي أثبت أنه قادر على تحقيق إنجازات تاريخية، ويستحق التقدير والثناء، حتى وسط لحظات الالتباس والجدل. ويحسب للمنتخب السنغالي، قبل النتيجة، الموقف الرجولي لقائده ساديو ماني، الذي أصر على عودة زملائه إلى أرض الملعب واستكمال المباراة. هذا القرار جسد معنى القائد الحقيقي الذي يعلو باللعبة فوق الانفعال، ويُعيد لكرة القدم وجهها النبيل، مؤكدًا أن الالتزام بالقيم الرياضية أحيانًا أهم من النتيجة نفسها. كلمة أخيرة: يا جماهير المغرب الوفية، دموعكم اليوم تعكس حبكم العميق لمنتخب بلادكم ووقوفكم معه حتى اللحظة الأخيرة يملؤنا فخرًا. لا تحزنوا، فالمستقبل يحمل النجاح الذي تستحقونه، وستظلون دائمًا مصدر الإلهام والأمل لمنتخبكم.
3930
| 20 يناير 2026
بين فرحة الشارع المغربي وحسرة خسارة المنتخب المصري أمام السنغال، جاءت ليلة نصف النهائي لتؤكد أن كرة القدم لا تعترف إلا بالعطاء والقتال على أرض الملعب. قدمت مصر أداءً مشرفًا وأظهرت روحًا قتالية عالية، بينما كتب المغرب فصولًا جديدة من مسيرته القارية، مؤكدًا تأهله إلى النهائي بعد مواجهة ماراثونية مع نيجيريا امتدت إلى الأشواط الإضافية وحسمت بركلات الترجيح. المباراة حملت طابعًا تكتيكيًا معقدًا، اتسم بسرعة الإيقاع والالتحامات القوية، حيث فرض الطرفان ضغطًا متواصلًا طوال 120 دقيقة. المنتخب المغربي تعامل مع هذا الإيقاع بذكاء، فحافظ على تماسكه وتحكم في فترات الضغط العالي دون ارتباك. لم يكن التفوق المغربي قائمًا على الاستحواذ وحده، بل على إدارة التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في المباريات الكبرى. تجلّى هذا التوازن في الجمع بين التنظيم الدفاعي والقدرة على الهجوم المنظم. لم يغامر المغرب دون حساب، ولم يتراجع بما يفقده زمام المبادرة. أغلق اللاعبون المساحات وحدّوا من خطورة نيجيريا، وفي المقابل استثمروا فترات امتلاك الكرة لبناء الهجمات بهدوء وصناعة الفرص، ما منحهم أفضلية ذهنية امتدت حتى ركلات الجزاء. في لحظة الحسم، تألق ياسين بونو، الذي تصدى لركلتي جزاء حاسمتين بتركيز وثقة، وهو ما منح المغرب بطاقة العبور إلى النهائي وأثبت حضوره في اللحظات المصيرية. على الصعيد الفني، يواصل وليد الركراكي تقديم نموذج المدرب القارئ للمباريات بإدارة متقنة، ما يعكس مشروعًا قائمًا على الانضباط والواقعية الإيجابية. هذا الأسلوب أسهم في تناغم الفريق، حيث أضاف إبراهيم دياز لمسات فنية ومهارات فردية ساعدت على تنويع الهجمات وصناعة الفرص، بينما برز أشرف حكيمي كقائد ميداني يجمع بين الصلابة والانضباط، مانحًا الفريق القدرة على مواجهة أصعب اللحظات بثقة وهدوء، وخلق الانسجام التكتيكي الذي ساعد المغرب على التقدم نحو ركلات الجزاء بأفضلية ذهنية واضحة. ولا يمكن فصل هذا الإنجاز عن الجمهور المغربي، الذي شكّل سندًا نفسيًا هائلًا، محولًا المدرجات إلى مصدر طاقة ودافع مستمر. كلمة أخيرة: الآن يستعد المغرب لمواجهة السنغال في النهائي، اختبار أخير لنضج هذا المنتخب وقدرته على تحويل الأداء المتزن والطموح المشروع إلى تتويج يليق بطموحات أمة كروية كاملة.
1461
| 16 يناير 2026
لا تأتي القناعات الكبرى دائماً من التقارير الرسمية أو الأرقام المجردة، بل كثيراً ما تتشكل من مشهد عابر، أو جملة قيلت بعفوية، أو انطباع صادق خرج من قلب تجربة حقيقية. وأنا أتابع مؤخراً أحد المقاطع المتداولة لسيدة خليجية تتحدث مع صديقتها، لم أجد إعلاناً سياحياً، ولا لغة ترويجية، بل وجدت دهشة صادقة وهي تكرر (في قطر شيء مختلف) جميلة، مناسبة، ومريحة. توقفت عند هذه العبارة طويلاً واستوقفني المقطع رغم بساطته، لأنها اختصرت ما تسعى إليه المدن حين تبحث عن مكان لها في ذاكرة زوارها. من هنا يبرز السؤال المشروع: هل الدوحة فعلاً الوجهة المناسبة للعائلة الخليجية؟ أم أننا أمام حالة عاطفية مؤقتة؟ الإجابة في تقديري تتجاوز الانطباع الفردي، وتتأسس على مسار واضح من العمل والرؤية. تصريح سعادة السيد سعد بن علي الخرجي، رئيس قطر للسياحة ورئيس مجلس إدارة Visit Qatar، على هامش أعمال ملتقى الاتصال الحكومي يؤكد أن فوز الدوحة بلقب عاصمة السياحة الخليجية لم يكن محض تكريم رمزي، بل اعتراف بجهد ممنهج استهدف تصميم تجربة سياحية تنسجم مع طبيعة المجتمع الخليجي. وحين تشير الإحصاءات إلى أن 35 بالمئة من زوار دولة قطر في عام 2025 هم من دول مجلس التعاون، فإننا أمام مؤشر واضح على مستوى القبول والثقة التي تحظى بها الدوحة لدى العائلة الخليجية. مدينة الدوحة لا تسعى لأن تكون مدينة صاخبة أو وجهة ترفيهية منفصلة عن محيطها الاجتماعي، بل تقدم نفسها كمساحة متوازنة، يشعر فيها الزائر بالألفة دون أن يفقد عنصر الاكتشاف. هذا الإحساس بالراحة لا يُفرض، بل يتشكل تدريجياً من خلال التفاصيل اليومية، وسهولة الحركة، وطبيعة التعامل، وغياب التوتر. ولعل أكثر ما يلفت في التجربة القطرية هو عامل الأمن والاستقرار، الذي لا يُطرح كشعار، بل يُمارس كواقع. فحين تكون المدينة آمنة، فإن العائلة تتحرك بثقة، وتستمتع دون قلق، وتعود بذاكرة إيجابية. وقد أكد رئيس قطر للسياحة أن دولة قطر تُعد من أكثر دول العالم أمناً، وهو عنصر لا يمكن فصله عن قرار السفر، خاصة في ظل التحولات الإقليمية والدولية. وفي المشهد الحضري، نجحت الدوحة في تحقيق معادلة صعبة، تقوم على التحديث دون اقتلاع الجذور. فالأسواق التقليدية، وفي مقدمتها سوق واقف، لا تزال حاضرة كفضاء حي، لا مجرد معلم للزيارة. وإلى جانب ذلك، برزت المتاحف في قطر كعنصر جذب ثقافي مهم، بما تحمله من تنوع في المضامين والرسائل، حيث لا تكتفي بعرض التاريخ، بل تفتح نوافذ على الهوية، المعرفة، الفكر، والتفاعل مع العالم. هذا التنوع الثقافي يمنح العائلة الخليجية، كما السائح الدولي، تجربة معرفية تكمّل الجانب الترفيهي وتمنحه عمقاً. ولا يمكن تجاهل دور المواسم والفعاليات التي صُممت بروح عائلية، سواء تلك المرتبطة بالتراث، أو الفعاليات الغذائية ذات الطابع المحلي، أو البرامج الرمضانية التي تعكس خصوصية المجتمع القطري. هذه الأنشطة لا تبدو مفروضة على المكان، بل نابعة منه، ما يعزز شعور الزائر بأنه جزء من المشهد لا مجرد عابر فيه. من زاوية أوسع تبدو السياحة في قطر جزءاً من رؤية أشمل للأمن الوطني بمفهومه المتكامل. فالدولة التي تنجح في بناء صورة ذهنية إيجابية، واستقطاب الزوار في بيئة منظمة، وتحويلهم إلى رواة للتجربة، إنما تعزز استقرارها، وتدعم اقتصادها، وتكرس قوتها الناعمة. السياحة هنا ليست قطاعاً خدمياً فقط بل أداة لبناء الثقة داخلياً وخارجياً. اللافت أن كثيراً من الترويج لدولة قطر اليوم لا يأتي من الإعلانات الرسمية فقط، بل من أصوات الزوار أنفسهم. تلك المقاطع العابرة والرسائل العفوية، والنصائح التي يتبادلها السياح الخليجيون فيما بينهم، تحمل أثراً أعمق من أي حملة منظمة. وهي بالنسبة لنا لحظات تستوقفنا، وتبعث فينا شعوراً بالاعتزاز والفخر، لأن الدوحة لم تعد مجرد خيار محتمل، بل وجهة يُدافع عنها ويُوصى بها. في ضوء ذلك، أجد أن السؤال لم يعد هل الدوحة مناسبة للعائلة الخليجية؟ بل أصبح: كيف نجحت الدوحة في أن تكون كذلك دون أن تتنازل عن هويتها؟ الإجابة تكمن في التوازن بين الأمن والخصوصية، وبين الحداثة والأصالة، وبين التخطيط والروح الإنسانية التي يشعر بها الزائر قبل أن يراها. وهكذا، تثبت الدوحة أنها ليست محطة عابرة في خريطة السياحة الخليجية، بل وجهة حقيقية، وذاكرة جميلة، وخيار صحيح للعائلة الخليجية والعربية الباحثة عن تجربة تجمع الراحة والهوية.
714
| 16 يناير 2026