رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تعود مسألة «الإسلام الديمقراطي» إلى صدارة النقاش السياسي والفكري مجددًا وذلك على ضوء التجربة التونسية التي كانت نموذجًا للانتقال الديمقراطي السلمي بعد عقدين من نظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي رحمه الله. وفي هذا الصدد حاورت (الجزيرة نت) الأكاديمي (أندرو مارش) الأستاذ المشارك في العلوم السياسية بجامعة (ماساشوستس) ومؤلف كتاب (من أطروحة «الخلافة» إلى مفهوم «الديمقراطية المسلمة) مستعرضا بموضوعية أكاديمية كتب ونظريات الأستاذ راشد الغنوشي بغاية إعادة صياغة العلاقة بين الشريعة والديمقراطية في ظل واقع تعددي. وفي كتابه يناقش (مارش) التحولات الفكرية العميقة التي مرّ بها الغنوشي ليس فقط باعتباره فقيهًا سياسيًّا أو زعيمًا حزبيًّا بل بوصفه مفكرًا حاول إعادة صياغة العلاقة بين الشريعة والديمقراطية أي بين السيادة الإلهية والإرادة الشعبية في ظل واقع اجتماعي وسياسي تعددي ومعقد. ومن خلال حوار مطوّل جمعه بالغنوشي على مدى سنوات تمكّن (مارش) من تتبّع تطور هذه الأفكار وتفكيك التوترات القائمة بين المثال الإسلامي والبراغماتية السياسية. وفي هذا الحوار نستعرض مع (أندرو مارش) كيف بدأت علاقته بأفكار الغنوشي وما الذي جذبه إلى مشروعه الفلسفي والسياسي ثم ننتقل معه إلى تحليل أبعاد التحول من الإسلام السياسي إلى الديمقراطية المسلمة وأسئلة الشرعية والسيادة وصولا إلى مآلات التجربة التونسية السلمية في عالم عربي يزداد انغلاقًا. قال الأستاذ (مارش): «بدأت علاقتي بفكر الشيخ الغنوشي مصادفة عندما كنت أقرأ كتابه المهم «الحريات العامة في الدولة الإسلامية» في سياق بحثي في أصول الفقه والحداثة وبناء التشريع الإسلامي. لكن ما لفت انتباهي حقًّا هو مفهوم «الخلافة الشعبية»، الذي أصبح فيما بعد الفكرة المحورية التي بنيتُ عليها أطروحة كاملة حول تطور هذه الفكرة من التصور الإسلامي الكلاسيكي إلى ما بعد الربيع العربي في 2011 فاكتشفت في فكر الشيخ عمقًا لاهوتيًّا وفلسفيًّا يستحق أن يُدرس جنبًا إلى جنب مع النظريات السياسية الغربية وقررت في سياق عملي على سلسلة ترجمات سياسية مع جامعة (ييل) أن أقترح ترجمة كتاب الحريات العامة إلى الإنجليزية. وهكذا بدأت العلاقة المباشرة مع الشيخ الذي التقيته لاحقًا خلال فترة الانتقال الديمقراطي في تونس. وعندما أعلنت حركة النهضة عام 2016 التخلي رسميًّا عن «الإسلام السياسي» وتبني «الديمقراطية المسلمة»، زرت الشيخ راشد في منزله واقترحت عليه أن نعمل معًا على مشروع فكري مشترك. الهدف كان بسيطًا وواضحًا: أن نجمع كتاباته ومقالاته وأن نخوض حوارًا فلسفيًّا معمقًا حول التحوّلات السياسية والفكرية لأشهر المنظرين الإسلاميين وكيف أعلن أغلبهم نهاية التناقض المزعوم بين الإسلام والحريات العامة. وهناك أيضًا بعد ثقافي ومعرفي لهذا المشروع يتمثلُ في أن نقدّم حوارًا متكافئًا بيني كمفكر سياسي غربي وبين مفكر من الحركة الإسلامية مثل الشيخ الغنوشي. حوار لا ينتهي بكتاب من طرف واحد بل بنقاش حيّ حقيقي وصريح حول أسئلة التعددية والشرعية والسيادة ودور الشريعة في مجتمع ديمقراطي. مع ملاحظتي أن الغنوشي حافظ على هدوئه المعتاد خلال حديثنا حول تداعيات التحالف المعارض له الذي شمل طيفًا واسعًا من الأحزاب العلمانية ومنظمات المجتمع المدني إلى جانب أعضاء من حركة النهضة نفسها. وعلى مدار السنوات الماضية تطوّر فكر الغنوشي السياسي إذ كان في قلب جهود الوساطة بين أحزاب متناحرة أيديولوجيًّا وتولى مؤخرًا رئاسة البرلمان. وأدركت أن أهم ما يميز النظرية السياسية للغنوشي على مدى عقود هو تصوره لدور شعبي نشط ومتفاعل في الحياة الديمقراطية. وعلى عكس النظريات الغربية التي تؤكد على الفصل بين السلطات باعتباره ضمانة ضد الاستبداد، شدّد الغنوشي دائمًا على فضائل الشعب والرأي العام. كما خالف النظريات الإسلامية التقليدية التي تحصر تفسير الشريعة في أيدي الفقهاء في التصدي للاستعمار النصراني فقط دون بذل جهد في استنباط نموذج حي وعملي لمجتمع مسلم يحافظ على شريعته الإسلامية دون رفض الأديان السماوية الأخرى حسب المبدأ القرآني: «قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ» (سورة آل عمران).
ولا ننسى أن النهضة كانت في الوقت نفسه أكثر الأحزاب شعبية وأشدها إثارة للجدل، وغالبًا ما استُخدمت فزاعةً انتخابية من قبل قوى النظام القديم التي أعادت ترتيب صفوفها بعد الثورة، خصوصًا بعد أهوال الحرب في سوريا. صحيح أن الكثير من أزمات الديمقراطية التونسية كانت ناتجة عن صراعات بين النخب وسعي بعضها للتهرب من المحاسبة على الفساد أو القمع في عهد بن علي، لكن لا يمكن تجاهل أن الانقسام الأيديولوجي متجذر في المجتمع التونسي نفسه رغم غياب الانقسامات الطائفية أو العرقية فيه. لم تكن هناك غالبية ساحقة متفقة على تصور موحد للنظام فيما بعد الثورة يمكن حشده ضد أقلية فاسدة. وإذا كانت المنافسة النخبوية قد عطلت مسار الحكم فإن قدرة هذه النخب واستعدادها لعقد الاتفاقات والتحالفات هو ما حافظ على الديمقراطية التونسية وسلمية الانتقال الديمقراطي بعكس ما وقع في سوريا خلال عهد حافظ ثم بشار الأسد. أبرز مثال على ذلك هو العلاقة الذكية التي نشأت بين الغنوشي والرئيس الراحل الباجي قائد السبسي مؤسس حزب «نداء تونس» العلماني وأحد رموز النظام السابق الذي استندت حملته الانتخابية في 2014 إلى التخويف من التهديد الإسلامي. وبالرغم من العداء الظاهر فقد تكررت التسويات السياسية بين الخصوم في لحظات الأزمة مما أنقذ تونس من مصير شعوب ثارت على مستبديها لكنها وقعت في فوضى أخطر. وعودة سريعة لتحليل الأستاذ (أندرو مارش) من جامعة (ماساشوستس) الأمريكية الذي قال عن نضج تجربة الأستاذ راشد الغنوشي «إنها شكلت الوعي السياسي والفكري والحضاري قبل عودته إلى تونس سنة 2011 وقبل الاعتراف القانوني بحركة الاتجاه الإسلامي وهي التي شارك هو في تأسيسها سنة 1981 أثناء حكم الوزير الأول محمد مزالي رحمة الله عليه وهو السياسي المؤمن بالحريات للجميع وبأن الحركات الإسلامية ليست متطرفة ما دامت ملتزمة بالعمل الدستوري السلمي وهو الذي أقنع الرئيس بورقيبة بالاعتراف بثلاثة أحزاب مختلفة عن الحزب البورقيبي الأوحد! والمؤسف بعد إبعاد مزالي عن الوزارة الأولى في السابع من نوفمبر 1987 وإجباره على المنفى مع بعض رفاقه المقربين تم الزج بالأستاذ راشد الغنوشي في السجن وكان على قاب قوسين من حكم الإعدام.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
المتأمِّل الفَطِن في المسار العام للسياسة السعودية اليوم يجد أنه مسارٌ مرنٌ ومنضبطٌ في آنٍ معًا؛ مرنٌ من حيث قدرته على التناغم مع المنظومة الدولية القائمة والمفروضة، ومنضبطٌ من حيث حفاظه على أهدافه العليا في استقرار المنطقة. ومن هنا تنبثق جملةٌ من التساؤلات الضرورية: ما موقع دول المحور اليوم؟ وما موقفها مما يجري في المنطقة من حولها؟ وهل ثمة تأثيرات سلبية للمليشيات العسكرية في دول الجوار على طموحاتها ورؤيتها ونهضتها الاستثمارية؟ وكيف تتعامل المملكة العربية السعودية مع دول المحور تجاه ما يجري في الساحتين الإقليمية والدولية، لاسيما في ما يتصل بتمويل الجماعات الانفصالية المسلحة وتقويض أمن اليمن والسودان؟ وفي تقديري أن هذه القضايا جميعها مطروحة على طاولة الاجتماعات السياسية والاقتصادية، عبر لجان التنسيق المشترك التي عقدتها السعودية مؤخرًا مع قطر وتركيا. ومما لا ريب فيه أن تثبيت السعودية وقطر وسلطنة عُمان لدعائم البيت الخليجي، وتحصين هويته التنموية وأهدافه الجيوسياسية من التصدّع، لا يعني بالضرورة استتباب الأمن والاستقرار الكامل، إذ لا يمكن لهذه الدول أن تنعم بالاستقرار وتحقق طموحاتها التنموية بمعزل عن محيطها الساخن، ولا سيما في البلدان العربية. ولا شك أن السعودية تُدرك هذه الحقيقة سلفًا؛ فالاستقرار لا يتجزأ، بمعنى أن استقرار أي بلد لا يكتمل إلا باستقرار البلدان المجاورة، أي عبر الاستقرار الإقليمي، ومن ثم العالمي. وعلى الرغم من الضغوط الكبيرة التي فرضها القطاع الاستثماري الواعد الجديد على المملكة، وما شكّله من ضغطٍ على إمكاناتها المتاحة، فإنها تراقب عن كثب عدة ملفات ساخنة في آنٍ واحد، بل تؤدي دورًا مؤثرًا في اتفاقيات التهدئة. فهي فاعلٌ ومتفاعلٌ في الوقت نفسه؛ فاعلٌ إيجابي عبر أدوار الوساطة والتنسيق وجمع الأطراف المتناقضة على طاولة المفاوضات، ومتفاعلٌ من خلال مرونتها وقدرتها على امتصاص الصدمات المباغتة، خاصة في ما يتصل بالملف اليمني، فضلًا عن مرونتها في التعاطي الدبلوماسي مع الخصوم. إن رياح التغيير السعودية لا تصطدم برياح التغيير الإقليمية أو العالمية، بل تتفاعل معها إيجابيًا، وتتحاشى انعكاساتها السلبية، وهي نقطة تُحسب لصالح الدبلوماسية السعودية، خلافًا لما يراه بعض المراقبين من أنها تحاول التنصّل من القضايا ذات الشأن. فهذه النظرة قاصرة؛ إذ إن المملكة العربية السعودية، وإن تأثرت بسخونة الملفات المحيطة بها، فإن رؤيتها وطموحاتها الواعدة لا تزال قائمة وتسير بثبات، لما تتسم به من مرونة تسمح بالتعامل مع الملفات بصيغ متعددة، واستبدال أدوات السياسة وفق ما يطرأ من متغيرات سياسية أو عسكرية أو اقتصادية.
699
| 21 يناير 2026
برحيل والدي الدكتور والروائي والإعلامي أحمد عبدالملك، فقدت الساحة الثقافية والإعلامية قامةً فكرية استثنائية، كرّست حياتها للعلم والمعرفة والكلمة المسؤولة، رحل بعد مسيرة حافلة بالعطاء، امتدت لعقود، ترك خلالها إرثًا معرفيًا وأدبيًا وإعلاميًا سيظل شاهدًا على حضوره العميق وتأثيره المتواصل. كرّس الراحل حياته للعلم والتعليم، فعمل أستاذًا جامعيًا وأسهم في تكوين أجيال من الطلبة، مؤمنًا بأن المعرفة ليست ترفًا، بل مسؤولية ورسالة، وإلى جانب عمله الأكاديمي، كان شغوفًا بالكتابة، فأصدر ما يقارب ثمانيةً وخمسين كتابًا في مجالات متعددة، عكست عمق رؤيته الفكرية واهتمامه بالإنسان والمجتمع، كما كان أحد الأسماء البارزة في الإعلام الخليجي والعربي، إذ بدأ مشواره مذيعًا، ثم تدرّج في المناصب حتى أصبح رئيس تحرير، وتقلّد مناصب إعلامية مهمة، حافظ خلالها على المهنية والصدق، رافضًا التنازل عن مبادئه مهما كانت التحديات. لم يكن أحمد عبدالملك مجرد مثقف أو مسؤول إعلامي، بل كان نموذجًا للإنسان الملتزم بقيمه، علّم من حوله أهمية التمسك بالمبادئ، وعدم تقديم التنازلات على حساب الكرامة، والإيمان بأن الكبرياء الأخلاقي قد يكون مكلفًا، لكنه الطريق الوحيد للسلام الداخلي، غرس في أسرته وتلامذته قيم الصدق، وحب المعرفة، والنظام، والدقة، والالتزام، والأمانة، فكان حضوره التربوي لا يقل أثرًا عن حضوره المهني. في الأشهر الأخيرة من حياته، خاض الراحل معركة قاسية مع مرض السرطان، الذي تمكن من جسده خلال سبعة أشهر فقط منذ لحظة تشخيصه، كانت صدمة المرض مفاجئة، لكنها كشفت عن صلابة نادرة في مواجهة الألم، خضع للعلاج الكيماوي، متنقّلًا بين المواعيد الطبية وجلسات العلاج، متحليًا بالصبر والرضا، محافظًا على هدوئه وإيمانه، دون شكوى، في تلك الرحلة المؤلمة، لم يكن وحيدًا؛ فقد رافقته في كل تفاصيل العلاج، وحفظت أدويته، وكنت معه في كل موعد، وكل جرعة كيماوي، وكل يوم ثقيل كان يعيشه. وفي أيامه الأخيرة التي قضاها في المستشفى، ازداد حضوره الروحي صفاءً وطمأنينة، وفي آخر يوم من حياته، حرصت على تلقينه الشهادة طوال اليوم، وكان يطلبني الذهاب للمنزل، ولكني لم اكن اعلم أنه ذاهب لمنزل آخر، رحل بكل هدوء وسلام، كما عاش حياته ملتزمًا بالقيم، تاركًا خلفه حزنًا عميقًا، وذكريات تسكن الأمكنة، ووجعًا لا يُختصر بالكلمات. رحل الدكتور أحمد عبدالملك، لكنه ترك بصمة ثقافية وأدبية راسخة، وإرثًا إعلاميًا مهمًا، ومحبةً صادقة في قلوب كل من عرفه أو قرأ له أو تعلم على يديه، سيبقى اسمه حاضرًا في كتبه، وفي ذاكرة طلابه، وفي الضمير الثقافي العربي. رحمه الله رحمةً واسعة، وجعل علمه وعمله في ميزان حسناته، وأسكنه فسيح جناته. كابنة، لم أفقد والدي فقط، بل فقدت سندي الأول ومرشدي في دربي الإعلامي والثقافي، كان الداعم الأكبر لشغفي بالكتابة، والمعلّم الذي غرس فيّ أصول التقديم الإذاعي والتلفزيوني والإنتاج الإعلامي، بفضله تعلّمت أن الإعلام مسؤولية، وأن الكلمة موقف قبل أن تكون مهنة، رحل، لكنه تركني واقفة على أسس إعلامية متينة، أحمل إرثه وأمضي به بثقة وامتنان.
681
| 25 يناير 2026
يُعدّ مبدأ العطاء أحد الثوابت الإنسانية التي تقوم عليها المجتمعات المتماسكة، وقد جسّد الحديث النبوي الشريف «خيرُ الناس أنفعُهم للناس» رؤية أخلاقية عميقة تجعل من نفع الإنسان لأخيه الإنسان معيارًا حقيقيًا للقيمة والأثر. ولا يقتصر هذا النفع على الدعم المادي أو المبادرات الظرفية، بل يتجسد بصورة أعمق في الإيمان بقدرات الآخرين، وتمكينهم من أداء أدوارهم بثقة ومسؤولية. إن الإيمان بقدرات الأفراد يمثل أحد أهم أشكال الدعم المستدام، إذ يسهم في بناء شخصية قادرة على العطاء والمبادرة، ويعزز روح الانتماء والمسؤولية المجتمعية. فحين يشعر الإنسان بأن هناك من يثق بإمكاناته ويقدّر جهوده، يصبح أكثر قدرة على تجاوز التحديات، وأكثر التزامًا بالمشاركة الإيجابية في خدمة مجتمعه. وتشير التجارب التنموية إلى أن المجتمعات التي تقوم على ثقافة الثقة والدعم المتبادل، تحقق مستويات أعلى من التماسك الاجتماعي والاستقرار المؤسسي. فالدعم المعنوي، المتمثل في التشجيع، والتقدير، ومنح الفرص العادلة، يعد عنصرًا أساسيًا في إطلاق الطاقات الكامنة، خاصة لدى فئة الشباب، الذين يمثلون عماد الحاضر وأمل المستقبل. كما أن الإيمان بقدرات الآخرين يسهم في ترسيخ قيم التعاون والعمل الجماعي، ويعزز رأس المال الاجتماعي الذي تعتمد عليه الدول في مساراتها التنموية. فالتنمية الحقيقية لا تُبنى بالإنجازات الفردية المعزولة، بل تقوم على منظومة متكاملة يشعر فيها كل فرد بأن له دورًا مؤثرًا ومسؤولية مشتركة. وفي ظل ما يشهده العالم من تحديات متسارعة، تبرز الحاجة إلى خطاب مجتمعي يعلي من قيمة الدعم الإنساني القائم على الثقة والتمكين، بوصفه مدخلًا لبناء مجتمعات قادرة على الصمود والتجدد. فالكلمة الإيجابية، والثقة الصادقة، والإيمان بالقدرات، قد تكون في كثير من الأحيان نقطة التحول في مسيرة فرد، وأثرها يمتد ليشمل المجتمع بأسره. ختامًا، يظل نفع الناس للناس هو جوهر الرسالة الإنسانية، وأحد أهم مقومات النهضة المجتمعية. فحين نؤمن بقدرات بعضنا البعض، وندعم مسارات النجاح، نكون قد جسّدنا المعنى الحقيقي للخيرية، وأسهمنا في بناء مجتمع أكثر تماسكًا واستدامة
633
| 22 يناير 2026