رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جاسم الشمري

مساحة إعلانية

مقالات

231

جاسم الشمري

الفسيفساء السورية!

23 يناير 2026 , 01:27ص

سوريا ليست بلدًا قاحلًا، أو منزويًا في الخريطة الإقليمية والدولية، بل هي بلد عريق تاريخيًا، ويتمتع بموقع جغرافي وإستراتيجي كبير وَمُهم في الشرق الأوسط.

وتمتاز سوريا بتشكيلتها السكانية المتنوعة والجامعة لجميع القوميات والطوائف من العرب والكرد والتركمان والسريان، والأرمن والشركس والشيشان، وجميعهم يُشكلون الفسيفساء السورية البعيدة عن التمييز الطائفي والعرقي. ويُعرف أهل سوريا بذوقهم الراقي، وقلوبهم الصافية، ولباقتهم المتجذّرة، وعقولهم التجارية والاجتماعية المتفتحة، وتمتاز بلادهم بطبيعتها الخلابة، وأريافها الفاتنة الجمال والعمران وخضرتها السالبة للعقول، وهذه من علامات حبّهم للحياة والعمران والخير.

ومنذ التغيير الشعبي الذي حصل في البلد الشقيق يوم 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024 ونهاية نظام بشار الأسد وغالبية الشعب السوري، داخل سوريا وخارجها، يعملون، كل من موقعه، لترميم الدمار، وعلاج الجراحات، وتجاوز المحن وصولًا لبناء دولتهم السورية الجديدة.

ولا أريد هنا أن أتحدث عن المعارك الأخيرة في بعض المدن السورية العزيزة، ولكن يهمني أن أُركز على قضية الحفاظ على سوريا الخضراء، الأميرة الجميلة المميزة، وخصوصًا مع عدم رضوخ بعض أطراف المعادلة لمنطق العقل والتعايش السلمي!

وخلال الأيام الماضية تابعنا المواجهات العسكرية بين قوات الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، ببعض مناطق حلب وغرب نهر الفرات، وتحديدًا بمدينة الطبقة وريف دير الزور الغربي والحسكة وغيرها من المناطق الملتهبة التي تقود عملياتها لمزيد من القتل والخراب والدمار، بعيدًا عن دعوات العقل والمنطق التي تطلقها الدولة السورية!

وغالبية هذه التطورات حدثت بعد اللقاء الحيوي والكبير الذي عُقِد، يوم السبت 17 كانون الثاني/ يناير الحالي بمدينة أربيل، عاصمة كردستان العراق، بين الزعيم الكردي الرئيس مسعود البرزاني والمبعوث الخاص للرئيس الأمريكي لشؤون سوريا وتوماس باراك، وقائد قوات سوريا الديمقراطية «قسد» مظلوم عبدي حيث جرى التأكيد على «أهمية الحوار والاستقرار والتعايش» في سوريا الجديدة.

وقد تمخض عن اجتماع أربيل اتفاقية جديدة لوقف إطلاق النار والاندماج الكامل وهي مستوحاة، كما قال الرئيس الشرع، من اتفاق العاشر من آذار/ مارس 2025 بين الشرع ومظلوم.

وحقيقة لو أن اتفاق آذار تُرْجم إلى واقع عملي وبقلوب صافية لقَلَبَ المعادلة السورية ولجعل الحياة هي الأصل، والأمل هو الرابط، والتعايش هو الأرض الصلبة لجميع السوريين، ولكن، مع الأسف، لم يُنفذ هذا الاتفاق من قبل «قسد». ومَن يطلع على نص اتفاق آذار، وكذلك الاتفاق الجديد، الذي وقعه الرئيس الشرع وقائد تنظيم «قسد» يوم 18 كانون الثاني/ يناير الحالي، ولكنه، مع الأسف، لم يُتَرجم إلى واقع عملي، يتأكد بأنه الضمانة الأكيدة لحقوق جميع السوريين في التمثيل والمشاركة في العملية السياسية وكافة مؤسسات الدولة بناءً على الكفاءة بغض النظر عن خلفياتهم الدينية والعرقية.

وتلتزم الحكومة السورية، بموجب الاتفاق، بأن المجتمع الكردي مجتمع أصيل في الدولة، مع ضمانها لحقه في المواطنة وكافة حقوقه الدستورية، وتشديدها على وقف إطلاق النار على كافة الأراضي السورية، ودمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية في المحافظات الشرقية، والشمالية الشرقية ضمن إدارة الدولة.

وَكَفَل الاتفاق عودة جميع المهجرين السوريين إلى بلداتهم وقراهم، ورفض دعوات التقسيم وخطاب الكراهية ومحاولات بث الفتنة بين كافة السوريين!

والحكومة السورية تدعو بجدية لتطبيق الاتفاقات، وقالت الخارجية السورية، السبت الماضي، «هنالك جهود مستمرة لإقناع قادة قسد بالالتزام بالاتفاق»، ومن هنا جاء الاتفاق الجديد، الذي نأمل تطبيقه وبحزم على أرض الواقع.

وبهذا يُفترض الركون إلى المصلحة الوطنية السورية ونبذ كافة المشاريع الهادفة لضرب الحوار الوطني الشامل والضامن لحقوق جميع المواطنين!

العمل السوري الحقيقي ينبغي أن يتجه لتخليص سوريا من مظاهر التناحر الداخلي، والسعي لخلاصها من القتل والدمار والتهجير والظلم، وزرع الحياة والبناء والاستقرار والعدل في ربوعها الزاهية!

مَن يحبّ سوريا وأهلها عليه أن يُثبت حُبّه بالدعوة للسلام والأمن والاستقرار والبناء وليس بنشر الحروب والخوف والفوضى والخراب.

مساحة إعلانية