رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
التعامل مع الطفل أمر في غاية الصعوبة واعني بذلك فهم ومجاراة مخيلته الصغيرة، والمشكلة تكمن في التواصل او بالاحرى طريقة الإقناع وتمرير الأسلوب الصحيح لتحقيق رغبة كل اب في ان يرى اولاده تحيط بهم الأخلاق العالية، وتنتشر الحوارات عبر وسائل الإعلام المختلفة لمناقشة مشاكل الصغار وتحديدا العنف الأسري الذي اطل بوجهه الكئيب وهو افراز مقيت ومعيب في نفس الوقت للظروف والمعطيات الحضارية المختلفة، في الوقت الذي يتم فيه تعبئة الأطفال والعبث بمخيلتهم دون ادراك للتبعات من خلال المواد التي تقذفها بعض وسائل الإعلام وخصوصا المرئي وتأليبهم بشكل غير مباشر او بالأحرى غرس التمرد سواء على القيم او على طريقة التعامل مع ابائهم وامهاتهم، في حين ان الهدف ربما يكون في بعض الأحيان سليماً غير ان الوسيلة او بمعنى ادق التمرير يصادر الهدف حينما ينعكس المراد فهمه من بناء الثقة والاعتداد بالشخصية وحماية الاعتبار على سلوك الطفل، والأمر الذي اود التطرق اليه وما يخص الحوارات المختلفة والتي تناقش هذه المسائل لاسيما العنف الأسري والبحث عن الحلول فيما يغيب عن هذه الحوارات الطرف المعني في القضية وهم الصغار، فمداخلات الصغار من خلال هذه الحوارات من الأهمية بمكان لنسمع من الصغير ونسأله ونحاوره ونناقشه وننزل الى مستوى فهمه بلوغا الى حمايته ، ولما كان لكل فعل رد فعل فإن منشأ المشكلة الفعل الصادر من الصغير والذى بناءً عليه ارتفع ضغط والده او والدته وفق ادراك الطفل المحدود وتلقائيته غير ان هناك دافعا مستقرا في عقله الباطن اي انه اكتسب صيغة الاستفزاز ولم تكن بحال من الأحوال واردة في مخيلته وحينما نصل الى السبب الذي انبنى عليه توجه الصغير واستثارة الجانب العدائي لديه حينئذ نستطيع ان نعالج المسأله طالما عرفنا السبب، وللوصول الى التشخيص السليم والدقيق فإن هذا قطعا يحتم مشاركة المعني بالمسألة وهو الطفل بعيدا عن التنظير وعرض المشكلة من واقع الرؤية الخارجية العامة بي ان الشيطان يكمن في التفاصيل ولكى نقطع دابره فلابد من الخوض في التفاصيل، وعندما يرزق الإنسان بطفل أو طفلة، فإنه يشكر المولى تبارك وتعالى& nbsp ويدعوه لأن يحفظه ويصلحه ليبدأ المشوار، وتتخذ الرحلة التربوية أنماطاً مختلفةً طبقاً لمواكبة المدارك وإذ يتسع الأفق شيئاً فشيئاً تبرز الصيغ المختلفة لتعليم الصغير وتأديبه وتوجيهه في ظل رعاية أبوية حانية، غير أن ما يؤسف له هو اتسام البعض في هذا المجال بالرعونة، وفي هذه الناحية بالذات وفقاً لسوء الفهم لطبيعة الصغار من ناحية والقصور المعرفي من ناحية أخرى فتجد البعض يتعامل مع الصغار وكأنه يتعامل مع الكبار، بمعنى أنه يصور الواقع من زاوية واحدة وهي التعامل مع الخطأ بأنه خطأ، بغض النظر عن التعامل مع مصدر الخطأ فضلا عن البحث عن اسباب الخطأ وقد يكون الأب من هيأ الأسباب بوجود هذا الزخم الإعلامي من المواد، فالصغير قطعاً سيرتكب الأخطاء لأن أفقه الصغير لا يحتمل إدراك مغبة الأخطاء، لذا فإن التعامل مع الصغار يجب ان يكون تبعاً للمراحل العمرية المختلفة وبمنظور مرن يتيح الفرصة للفهم والتصحيح وتأصيلاً لمفهوم الرحمة في اطار الألفة والروابط الأسرية، فضلاً عن عنصر الأمانة بهذا الصدد وهذا أمر بالغ الأهمية لأن الأب مسؤول مسؤولية كاملة تشاركه الأم بطبيعة الحال عن تربية الصغار، وإذا مرض أحدهما — لا قدر الله — فإنَّ الأب يهرع إلى الطبيب وهو يدعو خالقه بأن يشفي فلذة كبده، وحينما يخطئ فإنه لا يتورع عن ضربه بأساليب تفتقر إلى الحس الإنساني في غلظة لا تلبث أن تخلف وراءها تراكمات سلبية، لا تصيب صحة الصغير فحسب بل تذهب أبعد من ذلك حينما تورث نسقاً عدائياً، يجر خلفه اهتزازات لا تبرح أن تؤثر في شخصيته، وما يحدثه هذا الأمر من ارتباك في المستوى الذهني فضلاً عن نشوء حالة من الكره وهذا الكره ليس لأبيه، بل لقسوته عليه وبالتالي فإنه ينعكس تلقائياً ضد الأب، ولم تكن القسوة عنصراً فاعلاً في التأديب بقدر ما تعد معولاً يقوض عرى الترابط الأسري ويفشي حالة انعدام التوافق في تكريس للاهتزاز، وما ينسحب عليه من آثار سلبية على تعليمه وصحته بل على مستقبله، الاستفزازات التلقائية التي تصدر من الصغار لم تكن أنت من يعاني منها، فأطفال العالم لا يخلو منهم أحد في الانسلاخ من هذه الطبيعة الفطرية، بل ربما وأنت صغير كنت تمارس أشد منها، غير أن والدك يدرك هذا الأمر بخبرته وخوفه من خالقه، ومن ضمن الأساليب المؤثرة في تقديري كنوع من التأديب أو العقاب أسلوب الحظر الاقتصادي، بمعنى أن تمتنع عن شراء لعبة له أو حلاوة، حينئذ فإنه سيربط الخطأ بالمصلحة، ولا أعتقد بأنه سيضحي بالمصلحة لا سيما أنه مرتبط بالألعاب والحلويات وخلافها، هذا الأسلوب الحضاري الراقي كفيل بتعليمه وتأديبه، بعيداً عن (العقال)، و(العقال) صنع ليكون فوق الرأس لا فوق الظهر، وقد ينشأ الطفل في صراع مرير مع مجاراة المعطيات، وهذا في الغالب ينتج من اختلاف النمط التربوي بين الأم والأب، فالأم تفرط في دلال صغيرها بموجب محبتها له وعطفها عليه، والأب تطلع (قرونه) لأسباب تافهة ولا تستوجب كل هذا الأمر وربما يكون قد خسر في الأسهم اوفي امر آخر فيرتبط التأزم من خسارته مع سلوكه تجاه أبنائه، وهذا الخلط المريع مقبرة للإنصاف فضلاً عن التعقل، وكذلك قد يسهم دلال الأم الزائد في جرأة الولد أمام والده ليوقعه هذا القياس المتذبذب أمام فوهة مدفع الأب الذي لم تنقصه ذخيرة الخسارة ليحيلها إلى جسد ابنه النحيل، مقرونة بالعبارات إياها من حيوان إلى كلب، وقد يخطئ في ذروة الانفعال ويقول ابن الكلب، وهنا فقط يكون قد أنصف لأنه لا يختلف عنه كثيراً طالماً كان هذا دأبه وطريقته المعوجة في التأديب، ولاحتواء هذا التأزم المنبعث من هذه الهزات الارتدادية فإن السبيل إلى ذلك يكمن في تحقيق الحد الأعلى من التوازن بكل ما يحمله من أساليب راقية لا تجانبها الحكمة، ولا يغيب عنها العقل الفطن، ومن أبرزها بلا ريب هو توافق الزوج والزوجة على الأطر التربوية لكيلا ينسف التناقض الاستقرار النفسي والفكري للطفل، فالأم تشحن الطفل وتؤلبه من جهة وهذا أخطر ما في الأمر، لأنها ستكتوي بنار هذا الشحن حينما يبيت التمرد ملازماً للطفل، وقد يتعدى هذا الأمر نطاق الأسرة إلى المجتمع، وهذا ما لا ترغبه حتماً كل أم، فضلاً عن (العلقة) الساخنة أو الباردة التي سيأكلها من والده، وقد عشت تجربة مريرة مع هذا الوضع قبل وقت طويل واتخذت قرارا اعتبره جريئاً وخلاقا وقطعت عهدا على نفسي بعد ان اكل ابني علقة ساخنه ندمت بعدها ندماً شديداً بألا اضربه ابداً واتبعت اسلوب الحظر وبت اتُحمل واتحمل شيئاً فشيئاً وبدأت اتكيف مع هذا الوضع الجديد والمفرح بالنسبة لي مع العلم ان عدد شعرات رأسي البيضاء تضاعفت خلال هذا الفترة وارجو الا يتسرب عددها لكي لاينشرها ويكليكس في وثائقه.
فإلى الآباء والأمهات الرحمة.. الرحمة.. الرحمة.. بفلذات الأكباد، خذوهم بالرأفة والحنان، واجتنبوا غضب الكريم المنان، فرحابة صدوركم لا أخالها الا متسعاً لمشاكسات الصغار، وعقولكم الكبيرة لن تعدم الحكمة بإذن الله في احتواء تجاوزاتهم، في صقلهم وتربيتهم وتأديبهم حفظ الله الصغار والكبار، وجعلهم ذخراً لوطنهم ومجتمعهم أبناءً بارين مخلصين لدينهم إنه على كل شيء قدير.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
يمثّل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي لحظة تتجاوز منطق التغيير الإداري إلى أفق أوسع من المعنى والمسؤولية. فالمجلس، بوصفه المظلة الأعلى للحركة الأولمبية في آسيا، ليس مؤسسة رياضية فحسب، بل هو كيان يعكس توازنات القارة، وتحدياتها، وقدرتها على تحويل الرياضة إلى لغة تعاون لا صراع، وإلى مساحة بناء لا تنافس سلبي. آسيا، بتنوعها الجغرافي والثقافي والسياسي، تضع رئيس المجلس أمام مهمة دقيقة: الحفاظ على وحدة رياضية لقارة تتباين فيها الإمكانات، وتختلف فيها الرؤى، وتتقاطع فيها المصالح. ومن هنا، فإن الثقة التي مُنحت للشيخ جوعان ليست ثقة بمنصب، بل ثقة بقدرة على الإصغاء، وإدارة الاختلاف، وبناء مساحات مشتركة تضمن عدالة الفرص وتكافؤ الحضور. التجربة القطرية في المجال الرياضي، والتي كان الشيخ جوعان أحد أبرز مهندسيها، تقدّم مؤشراً مهماً على فهم العلاقة بين الرياضة والتنمية، وبين التنظيم والحوكمة، وبين الاستثمار في الإنسان قبل المنشأة. هذا الفهم يُنتظر أن ينعكس على عمل المجلس، ليس عبر قرارات سريعة أو شعارات واسعة، بل من خلال تراكم هادئ لإصلاحات مؤسسية، وبرامج مستدامة، وشراكات تحترم خصوصية كل دولة آسيوية دون أن تعزلها عن المشروع القاري. الأمل معقود على أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة إعادة تعريف للدور الآسيوي في الحركة الأولمبية العالمية؛ ليس من حيث عدد الميداليات فقط، بل من حيث جودة التنظيم، ونزاهة المنافسة، وتمكين الرياضيين، ودعم الرياضة النسائية، وتوسيع قاعدة الممارسة في الدول الأقل حظاً. فالقوة الحقيقية للمجلس لا تقاس بقمته، بل بقدرته على رفع أطرافه. إن الثقة بالشيخ جوعان تنبع من هدوئه الإداري، ومن ميله إلى العمل بعيداً عن الاستعراض، ومن إدراكه أن الرياضة، حين تُدار بحكمة، يمكن أن تكون جسراً سياسياً ناعماً، وأداة تنمية، ورسالة سلام. والتمنّي الأكبر أن ينجح في تحويل المجلس الأولمبي الآسيوي إلى منصة توازن بين الطموح والواقع، وبين المنافسة والإنصاف، وبين الحلم الأولمبي والالتزام الأخلاقي.
3147
| 28 يناير 2026
تخيل معي هذا المشهد المتكرر: شركة كبرى ترسل موظفيها ومديريها في دورات تدريبية باهظة التكلفة لتعلم «المهارات الناعمة» (Soft Skills)، و»الذكاء العاطفي»، و»فن الإتيكيت». يجلسون في قاعات مكيفة، يستمعون لمدرب يشرح لهم بلغة أجنبية ومصطلحات معقدة كيف يبتسمون، وكيف ينصتون، وكيف يقرأون لغة الجسد ليكونوا قادة ناجحين. إنه مشهد يدل على الرغبة في التطور، بلا شك. ولكن، ألا تشعر ببعض المرارة وأنت تراه؟ ألا يخطر ببالك أن كل هذه النظريات التي ندفع الملايين لتعلمها، كانت تُوزع «مجاناً» وبجودة أعلى في مجالس آبائنا وأجدادنا تحت اسم واحد يختصر كل تلك الكتب: «السنع الخليجي»؟ مشكلتنا اليوم أننا نقع في فخ كبير حين نظن أن «السنع الخليجي» مجرد كلمة عامية دارجة، أو تقاليد قديمة لصب القهوة. نحن نختزله في «شكليات»، بينما هو في الحقيقة «نظام تشغيل» اجتماعي وإداري فائق التطور، وله جذور لغوية تكشف عن عمقه الفلسفي. السنع.. جمال الروح لا الجسد المفاجأة التي يجهلها الكثيرون هي أن كلمة «السنع» ليست عامية دخيلة، بل هي فصحى قحة. ففي قواميس العرب، الجذر (س ن ع) يدور حول معاني «الجمال» و «الارتفاع». كان العرب يقولون «امرأة سَنعاء» أي جميلة القوام، ويقولون للنبت إذا طال وحسن شكله «أسْنع». وهنا تتجلى عبقرية العقل الخليجي؛ فقد أخذ أجدادنا هذه الكلمة التي تصف «جمال الشكل»، ونقلوها بذكاء لوصف «جمال الفعل». فأصبح «السنع» عندهم هو: «فن صناعة الجمال في السلوك». فالشاب الذي يوقر الكبير، ويخدم الضيف، ويثمن الكلمة، هو في الحقيقة يرسم «لوحة جمالية» بأخلاقه توازي جمال الخِلقة. ذكاء عاطفي.. بلهجة محلية إذن، السنع الخليجي هو «الجمال السلوكي»، وهو ما يطلق عليه الغرب اليوم «الذكاء العاطفي». عندما يعلمك والدك أن «المجالس مدارس»، وأنك لا تقاطع الكبير، هو يعلمك «أدبيات الحوار والتفاوض». وعندما تتعلم أن «الضيف في حكم المَضيف»، وأنك تقوم لخدمته بنفسك مهما علا شأنك، أنت تمارس «القيادة بالخدمة» (Servant Leadership) التي تتغنى بها كتب الإدارة الحديثة. وعندما تتعلم «الفزعة» والوقوف مع ابن عمك أو جارك في مصيبته دون أن يطلب، أنت تمارس «المسؤولية الاجتماعية» و «بناء روح الفريق» في أنقى صورها. المأساة اليوم أننا أصبحنا نستورد «المسميات» وننسى «المعاني» التي تجري في عروقنا. بتنا نرى جيلاً من الشباب يحملون أعلى الشهادات الأكاديمية، يتحدثون لغات العالم بطلاقة، لكنهم «أمّيون» اجتماعياً. يدخل أحدهم المجلس فلا يعرف كيف يُحيّي،.... ولا أين يجلس، ولمن يقوم..، وإذا تكلم «جرّح» دون أن يشعر، لأنه لم يتعلم مهارة «وزن الكلام» التي هي جوهر السنع الخليجي. خاتمة: العودة إلى «جامعتنا» نحن لسنا ضد العلم الحديث، ولا ضد كتب «هارفارد». ولكننا بحاجة ماسة لأن نعود إلى «جامعتنا» المحلية. نحتاج أن نعيد الاعتبار لمفهوم «السنع» ليس كتراث فلكلوري، بل كمنظومة قيم وسلوك حضاري تعبر عن «الجمال المعنوي». أن تكون «متطوراً» لا يعني أن تنسلخ من جلدك. قمة التطور هي أن تجمع بين «كفاءة» الإدارة الحديثة، و»أصالة» السنع الخليجي. فالشهادة قد تجعلك «مديراً» ناجحاً، لكن السنع وحده -بما يحمله من جمال وتواضع وذكاء- هو الذي يجعلك «قائداً» يأسر القلوب، ويفرض الاحترام بلا سطوة. فلنعلم أبناءنا أن «السنع» هو الإتيكيت الخاص بهويتنا، وأنه الجمال الباقي حين يذوي جمال الوجوه.
2181
| 28 يناير 2026
-«الأولمبي الآسيوي».. موعد مع المجد في عهد «بوحمد» - صفات الرئيس.. سمو التفكير والشغف الكثير.. والطموح الكبير المحفز على التطوير - رئيس الرياضة الآسيوية يمثل الجيل الجديد من القادة برؤية عصرية وإستراتيجية قطرية -القائد القطري الأولمبي يواصل مسيرة الإنجاز الرياضي والنجاح الإداري هو قامة قطرية، ذات قيمة رياضية، تمتزج في شخصيته القيم الأولمبية، وتختلط في مواقفه الصفات الإدارية، وتتمحور في رؤاه المواصفات القيادية. وهذه السمات الشخصية كلها، تشكل شخصية الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني، رئيس اللجنة الأولمبية القطرية، الفائز برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي، الذي تأسس في السادس عشر من نوفمبر (1982). وبهذا الفوز المستحق، يتربع «بوحمد»، على رأس الهرم القيادي، لهذا الكيان القاري، ويصبح الرئيس الخامس، لهذا المجلس الرياضي، الذي يعتبر الهيكل التنظيمي الجامع، لكل اللجان الأولمبية الآسيوية، وعددها (45) لجنة وطنية. وها هو القيادي القطري الناجح، يواصل مسيرة الإنجاز الرياضي، والنجاح الإداري، والعمل الأولمبي الفالح، التي بدأها عام (2015)، بعد توليه رئاسة اللجنة الأولمبية القطرية، التي تأسست في الرابع من مارس عام (1979)، وأصبحت عضواً فاعلاً، ومكوناً متفاعلاً في أنشطة اللجنة الأولمبية الدولية، منذ عام (1980). وها هو يتبوأ أعلى منصب رياضي في القارة الآسيوية، ويصبح رئيساً لمنظومة الرياضة الأولمبية القارية، بدعم واسع من لجانها الوطنية، التي تتطلع لترسيخ قيم التميز الرياضي، وتطوير الأداء الأولمبي، بما يحقق تطلعات القواعد الجماهيرية، ويعزز مكانة القارة الآسيوية، وأبطالها ونجومها في الرياضة العالمية. والحكاية بدأت هناك وأكررها هناك، في طشقند، عاصمة أوزبكستان، كان الحدث، وكان تقليد الشيخ جوعان بوسام التفوق الرياضي، بمبادرة رئاسية، من فخامة الرئيس الأوزبكي شوكت ميرضيائيف، الذي حضر اجتماعات الجمعية العمومية السادسة والأربعين، للمجلس الأولمبي الآسيوي. وهناك، في العاصمة الأوزبكية، صوتت (44) دولة، من أصل (45)، لصالح «بوحمد»، في موقف قاري، يعكس ثقة اللجان الأولمبية الوطنية، بالإدارة القطرية، والإرادة الشبابية، ممثلة في قدرات الشيخ جوعان القيادية. وهنا في الدوحة، وسائر العواصم الآسيوية، يتواصل الحديث عن ذلك الحدث، وتتوالى التهاني للرئيس الجديد، لأكبر منظمة رياضية قارية، على مستوى الكرة الأرضية، وأهمها تهنئة مجلس الوزراء لسعادته بمناسبة تزكيته رئيسا للمجلس الأولمبي الآسيوي، وذلك في إنجاز جديد للرياضة القطرية، يعكس مكانة دولة قطر وما تتمتع به من ثقة وتقدير إقليمي ودولي، ولدورها الفعال وإسهامها الإيجابي وإنجازاتها المبهرة في المجال الرياضي. وهذا ليس بغريب على سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني، القيادي القطري الطموح والحريص على تعزيز الروح الأولمبية، في بطولات وملاعب ومسابقات القارة الآسيوية، وإطلاق القوة المحركة، للمنافسة الرياضية الشريفة، والمحفزة لملايين الرياضيين، والإداريين والمشجعين، والمتابعين في القارة الصفراء، التي تعتبر أكبر القارات تعداداً سكانياً، وأكثرها تنوعاً بشرياً وثقافياً وإنسانياً. ومن خلال كل هذا التنوع البشري، يسعى «بوحمد» إلى إسعاد الجماهير، وجعلهم سعداء، بأن تكون قارتهم الآسيوية، رقماً ذهبياً لامعاً، وليس دامعاً، في البطولات العالمية، لا يمكن لأي قارة أخرى تجاوزه، في المعادلة الأولمبية الدولية. ويمثل الشيخ جوعان، الجيل الجديد الشاب، من القادة الرياضيين، في القارة الآسيوية، الذين يتصدرون المشهد الأولمبي، ويملكون رؤية إدارية عصرية، تتجاوز المصلحة الذاتية، وتعمل لتحقيق المصلحة الجماعية، والمجتمعية. ويتبنى قائد الرياضة الآسيوية الجديد، استراتيجية إصلاحية، وفق رؤية قطرية، يسعى من خلالها لترتيب وتنظيم أوضاع البيت الأولمبي الآسيوي، وعلاجه من حالة «التأكسد»، ودفعه إلى مرحلة التجدد، والانطلاق بقوة لتحقيق المجد. ولعل ما يميز الشيخ جوعان، وهو الرئيس الأولمبي المجدد، أنه يملك سمو التفكير، والشغف الكثير، والطموح الكبير، المحفز على التطوير. ناهيك عن الحرص على توفير، بيئة تنافسية عادلة ومعدلة، تدفع إلى التغيير، وتعمل على الارتقاء، بأنشطة، أكبر منظمة رياضية قارية، عبر تعزيز الروح الأولمبية في عروقها، وتفعيلها في أروقتها، وتنشيطها في بطولاتها ومسابقاتها. وهذا يتحقق، من خلال مواكبة التكنولوجيا الحديثة، في قطاع الرياضة، والنهوض بالأنشطة الرياضية، عبر استخدام أحدث الأساليب العلمية، وتنظيم البطولات بطريقة مبتكرة، من خلال الاستعانة بأحدث السبل التكنولوجية. ولا أستثني من ذلك، استخدام تقنيات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، في التنظيم الرياضي، والتنسيق الإداري. ويكفي أن سعادته، حقق على مدى سنوات العقد الماضي، ما لم يحققه أي قائد أولمبي من أبناء جيله. ومن بين إنجازاته، تعزيز دور قطر، كقوة رياضية متنامية على الساحة الدولية، وترسيخ مكانتها، ومكانها كنموذج عالمي، في الاستضافة الرياضية. وفي عهده وعهدته، نالت الرياضة القطرية، شرف استضافة العديد من البطولات العالمية، أذكر منها على سبيل المثال، وليس الحصر، كأس العالم لكرة السلة (2027)، وكأس العالم لكرة الطائرة (2029)، وقبلها بطولة العالم لألعاب القوى (2019)، وبطولة العالم لكرة الطاولة (2025). ولا أنسى فوز قطر، بالذهب العالمي، تحت مظلة رئاسته اللجنة الأولمبية القطرية، بعد تتويج البطل القطري معتز برشم ببطولة العالم، في الوثب العالي، خلال (3) بطولات عالمية متتالية. وكانت البداية في لندن عام (2017)، والدوحة عام (2019)، ويوجين عام (2022). ووسط كل هذا، الإنجاز الرياضي القطري، وكل هذا المجد العالمي، يبقى سجل الشيخ جوعان مضيئاً، وسيظل ساطعاً، وسيستمر براقاً، خصوصاً أنه يتولى رئاسة اللجنة المنظمة لدورة الألعاب الآسيوية، التي ستحتضنها الدوحة مجدداً عام (2030)، بعد نجاحها في استضافتها عام (2006). ولكل هذه النجاحات الرياضية المتتالية، وبسبب تلك الإنجازات القطرية المتوالية، يشكل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي، إنجازاً كبيراً، لا يحسب لشخصه فحسب، بل هو انتصار للرياضة القطرية، بكل شخوصها وشخصياتها وإنجازاتها وانتصاراتها، وبطولاتها. وهو إنجاز قاري، لكل رياضي وإداري قطري، ساهم في تأسيس اللجنة الأولمبية القطرية، ولكل الأجيال، التي أعقبت هذا التأسيس، وتعاقبت جيلاً بعد جيل، من الرياضيين والمدربين والإداريين والقياديين. وهو إنجاز إداري غير مسبوق لكل الرؤساء الذين تعاقبوا على رئاسة اللجنة الأولمبية القطرية. وكل هؤلاء يحق لهم أن يفخروا بأن القيادي القطري الشاب «ابن الوطن»، أصبح رئيساً للمجلس الأولمبي الآسيوي. وعندما أقول ذلك، لا أنسى الدور التاريخي والتأسيسي والقيادي، الذي لعبه الشيخ فهد الأحمد، باعتباره الأب الروحي لهذا المجلس. وهو أول من تولى رئاسته عام (1982)، وتميزت فترته الرئاسية، بوضع القواعد الأساسية، واللبنات التنظيمية، بعد إشهار هذا الكيان الرياضي القاري. ومن خلال شخصيته القيادية الفذة، منح القارة هوية رياضية مستقلة ومستقرة، حتى رحيله عام (1990). وقد عايشته رياضياً، وعاصرته إنسانياً، وحاورته صحفياً، ومنها حوار أجريته معه عام (1984)، خلال بطولة كأس آسيا، التي أقيمت في سنغافورة، وشهدت انطلاقة منتخبنا العنابي، على المستوى القاري. وأشهد، على كل صعيد، أن الراحل الشهيد فهد الأحمد، كان قيادياً رياضياً، من الطراز الفريد، وكان محنكاً في مؤتمراته الصحفية، وحكيماً في تصريحاته الإعلامية. وهذه الصفات، وغيرها، يمتاز بها الرئيس الجديد، للمجلس الأولمبي الآسيوي، سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني، الذي أثار إعجابي الشديد، في مؤتمره الصحفي الأول، بعد فوزه بالرئاسة. ولعل ما أثار اهتمامي، كمتابع إعلامي، ومشجع رياضي، وصحفي قطري، صاحب تجربة عتيقة وخبرة عميقة، في تغطية الأحداث الرياضية، والبطولات الآسيوية، في بداية مسيرتي الصحفية، ما أعلنه سعادته، وأكده في مؤتمره الصحفي قائلاً: «لسنا هنا للبحث عن الأضواء، التي هي من حق الرياضيين، وما أريده في المجلس الأولمبي الآسيوي، أن يتحدث عملنا عن نفسه». وفي هذا التصريح، تأكيد صريح، على نكران الذات، والحرص على المصلحة الجماعية، على حساب البهرجة الشخصية. وهذا يعني، فيما يعني، أن رئيس المجلس الأولمبي الآسيوي الجديد، يريد التأكيد، أنه لا يكبر بأضواء هذا المنصب. ويؤكد أيضاً، الحقيقة الثابتة، والراسخة والساطعة، أن المنصب الرئاسي، يكبر لشخصية صاحبه، وأن الرئاسة، تتطور بأعمال رئيسها، وتزدان بحسن إدارته. وفي إطار هذه الثوابت الإدارية، ينطلق من هنا، من قطر، شعار المرحلة الجديدة، في المجلس الأولمبي الآسيوي، برئاسة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني، ويتلخص هذا الشعار، في عبارة براقة، تعكس معاني التعاون والشراكة، وتتشكل مفرداتها، في الكلمات التالية: «معاً نعمل من أجل آسيا». وبطبيعة الحال، سيعمل بوحمد، على ترجمة هذا الشعار إلى واقع، يتأكد بالأفعال، وليس الأقوال، ويتجسد بأعمال الرجال، ويتحقق بإنجازات الأبطال، وقطر لها تجربة ناجحة في صناعتهم، والتفوق في انتشارهم، والتألق في إبرازهم، والأمثلة كثيرة، لا تستطيع هذه الكلمات تحديدهم، ولا يمكن لهذه هذه المقالة حصرهم.
1212
| 29 يناير 2026