رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فاطمة بنت يوسف الغزال

  [email protected]

مساحة إعلانية

مقالات

219

فاطمة بنت يوسف الغزال

رمضان بين التهيئة الروحية والترشيد

04 فبراير 2026 , 02:27ص

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، شهر الخير والبركة والرحمة، تتجه أنظار المسلمين حول العالم إلى هذه المناسبة العظيمة التي تحمل في طياتها محطات إيمانية وروحانية تُعيد للنفس صفاءها وللقلوب سكينتها، وفي خضم التحضير لاستقبال الشهر الكريم، تقع كثير من الأسر في فخ الإسراف والمبالغة في الاستعدادات المادية، متغافلةً عن جوهر رمضان وغاياته السامية.

إن قيمة هذا الشهر لا تكمن في كثرة الأطباق ولا في امتلاء الأسواق، بل في عمق التجدد الروحي والتقوي بالإيمان، وتأسّي الأسرة بأخلاق النبي ﷺ والصحابة الكرام في استقبال هذه الأيام المباركة.

يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ البقرة: 183 فغاية الصيام هي التقوى، وتهذيب السلوك، وتربية النفس على الطاعات والصبر، لا غير ذلك من مظاهر الاستهلاك التي باتت تطغى في بعض المجتمعات، وقد قال رسول الله ﷺ: “من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ”متفق عليه

كان السلف الصالح يتهيؤون للشهر الكريم بالدعاء والعمل، لا بالتسوق المفرط، كانوا يقولون سلفاً: «اللهم سلّمنا لرمضان، وسلّم رمضان لنا، وتسلّمه منا متقبلاً»وكانوا يبدأون من شعبان بإصلاح النفس، وصقل الروح، وكثرة الذكر والاستغفار. قالت السيدة عائشة رضي الله عنها: «ما رأيت رسول الله ﷺ استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صياماً منه في شعبان.»،رواه البخاري

وأنصح الأسر الكريمة بتجنّب الإسراف في شراء الأطعمة لأنه منهيا عنه شرعاً لقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ الأعراف: 31، ومن الحكمة أن تُعد الأسرة ما تحتاج إليه فقط، وأن تخصّص ميزانية معتدلة للشهر، فالبركة ليست في كثرة الأكل، بل في القناعة والشكر.

وعلى الأسر الحرص عند قرب الشهر الفضيل بوضع برنامج ديني وخطط مقترحة بإحياء المجالس القرآنية اليومية، وتعليم الأبناء آداب الصيام والقيام وتدريبهم على الدعاء وذكر الله، والحديث عن قصص الصحابة في رمضان لتعزيز القدوة، ووضع الخطط اليومية طوال الشهر الكريم (30) يوما لختم القرآن مرة او اكثر حسب القدرة، وحفظ 10 أحاديث نبوية، والحرص على أداء صلوات التراويح في المسجد لتعزيز الروابط الروحية وتخصيص وقت للأسرة بعد الإفطار لحديث ايماني او جلسة ذكر.

رمضان شهر العطاء، وقد قال النبي ﷺ:“أفضلُ الصدقةِ صدقةٌ في رمضان ”رواه الترمذي، ومن الجميل تعويد الأبناء على المساهمة في إعداد سلال رمضانية أو مساعدات للمحتاجين، وأن شهر رمضان فرصة لتجديد العلاقة مع الله، ولابد ان يعلموا الأبناء بأن الصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام بل عن الغيبة والغضب وإيذاء الآخرين، والتعوّد على تنظيم الوقت والنوم المبكر، والتدرّب على الصوم التدريجي للصغار مع تشجيعهم بلطف.

كان النبي ﷺ أجود الناس، وكان يكون في رمضان أجود من الريح المرسلة، وكان ﷺ يكثر من تلاوة القرآن مع جبريل عليه السلام، وكان الصحابة يتسابقون لخدمة الفقراء والقيام بالليل، هذه القدوة ينبغي أن نحملها لأبنائنا، ليعلموا أن رمضان ليس موسماً للطعام، بل مدرسة تربوية متكاملة.

*كسرة أخيرة*

إن الاستعداد الحقيقي لرمضان يبدأ من تهذيب القلب وتنقية السريرة، لا من ازدحام المتاجر ولا من تكديس الأطعمة.

فلنستقبل الشهر الفضيل بشكر وخشوع وتفكّر، ولنغرس في أبنائنا أن رمضان هدية من الله، ومحطة سنوية تتجدد فيها معاني الإيمان والرحمة والعطاء، نسأل الله أن يبلّغنا رمضان، ويعيننا على صيامه وقيامه، وأن يجعلنا من المقبولين فيه.

وكل عام وأنتم إلى الله أقرب.

اقرأ المزيد

alsharq رمضان بين التهيئة الروحية والترشيد

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، شهر الخير والبركة والرحمة، تتجه أنظار المسلمين حول العالم إلى هذه المناسبة العظيمة... اقرأ المزيد

225

| 04 فبراير 2026

alsharq تعلم متى تغادر؟

مهران كريمي ناصري، إيراني الجنسية، وصل عام 1988 الى مطار شارل ديغول في باريس في طريقه الى لندن،... اقرأ المزيد

195

| 04 فبراير 2026

alsharq الخليج ومفترق الطرق

مر سريعا على شريط الاخبار هذا الخبر، الولايات المتحدة الأمريكية ترسل سفينة حربية اضافية الى الشرق الأوسط، (ديلبرت... اقرأ المزيد

129

| 04 فبراير 2026

مساحة إعلانية