رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

«إيقاد شعلة التعلم» تضيء طريق الإبداع والريادة

تأتي إستراتيجية وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي للأعوام 2024– 2030 تحت شعار (إيقاد شعلة التعلّم) منسجمة مع إستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة، ومترجمة بعمق لطموحات رؤية قطر الوطنية 2030، التي جعلت الإنسان محور التنمية وغايتها. وتستند هذه الإستراتيجية إلى إيمان راسخ عبّرت عنه القيادة الحكيمة مرارًا، وفي مقدمتها مقولة سمو أمير البلاد المفدى: «بكم تعلو، ومنكم تنتظر»، باعتبارها بوصلة وطنية تؤكد أن نهضة الوطن تبدأ من عقول أبنائه وقدرتهم على القيادة والإبداع. فالتعليم في هذه الرؤية ليس مرحلة عابرة، بل مشروع وطني طويل الأمد، يهدف إلى بناء كوادر بشرية مؤهلة، تمتلك الوعي والمعرفة والمهارة، وقادرة على حمل مسؤولية الدولة في مختلف مجالاتها الاقتصادية والمجتمعية، وصناعة مستقبلها بثقة واقتدار. التعليم رافعة للتنمية وصناعة القادة تركّز الإستراتيجية على تطوير نظام تعليمي متكامل يواكب التحولات العالمية المتسارعة، ويستجيب بمرونة لمتطلبات سوق العمل، مع الحفاظ على الهوية الوطنية والقيم الأصيلة، وهي تسعى إلى إعداد جيل لا يكتفي بالتلقي، بل يمتلك أدوات التفكير النقدي، وروح المبادرة، والقدرة على اتخاذ القرار، ليكون شريكًا فاعلًا في مسيرة التنمية، وقائدًا في موقعه، أيًا كان مجاله. لماذا «إيقاد شعلة التعلّم»؟ لم يكن اختيار الشعار مجرد صياغة لغوية، بل تعبيرًا صادقًا عن فلسفة تعليمية تؤمن بأن التعلّم شغف متجدد، ومسؤولية مستمرة، تبدأ من الطفولة ولا تنتهي عند شهادة. فـ (إيقاد شعلة التعلّم) يعني إشعال فضول المعرفة في نفوس الطلبة، وتحويل المدرسة والجامعة إلى بيئات حاضنة للإبداع، تُنمّي الثقة بالذات، وتفتح آفاق الريادة، وتُعدّ الإنسان ليكون فاعلًا ومؤثرًا في مجتمعه. محاور إستراتيجية تصنع الفرق تنطلق الإستراتيجية من محاور رئيسية، تشمل تطوير المناهج وطرائق التدريس، والارتقاء بجودة التعليم، وتوظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وتعزيز البحث العلمي والابتكار. كما تولي اهتمامًا خاصًا ببناء شخصية الطالب المتوازنة، وترسيخ القيم، وتعزيز الانتماء الوطني، بما ينسجم مع توجه الدولة في إعداد جيل واعٍ بدوره ومسؤولياته. تمكين المعلّم… استثمار في الإنسان تضع الإستراتيجية المعلّم في صدارة التحول التعليمي، باعتباره حجر الأساس في بناء الأجيال. فالاهتمام بتأهيله، وتطوير مهاراته، وتحفيزه على الإبداع، يعكس قناعة القيادة بأن الاستثمار الحقيقي هو في الإنسان، وأن جودة التعليم تبدأ من جودة المعلّم، القادر على الإلهام وصناعة الفارق. مهارات المستقبل في قلب الرؤية تُعلي الإستراتيجية من شأن مهارات القرن الحادي والعشرين، مثل التفكير التحليلي، والابتكار، والعمل الجماعي، والتواصل الفعّال، والتعلّم المستمر. وهي مهارات تُعد اليوم شرطًا أساسيًا لتمكين الكوادر الوطنية، وتهيئتها لتولي أدوار قيادية في مختلف قطاعات الدولة، ومواكبة عالم سريع التغير. نحو مجتمع معرفة واقتصاد ابتكار في جوهرها، تمثل إستراتيجية 2024– 2030 خارطة طريق لبناء مجتمع قائم على المعرفة، واقتصاد متنوع يقوده الابتكار، ويعتمد على كفاءات وطنية قادرة على المنافسة عالميًا. إنها تجسيد عملي لرؤية القيادة الحكيمة التي تراهن على الإنسان القطري، وتثق بقدرته على حمل الأمانة وصناعة المستقبل. كسرة أخيرة (إيقاد شعلة التعلّم) ليست شعارًا مرحليًا، بل التزام وطني طويل الأمد، بأن يبقى التعليم في قطر حيًا ومتجددًا، وأن تكون المدرسة والجامعة منصتين لصناعة القادة، لا مجرد قاعات للتلقين، هو التزام بأن تظل مقولة سمو الأمير «بكم تعلو، ومنكم تنتظر» حاضرة في كل سياسة تعليمية، وكل برنامج، وكل طالب يُعدّ ليكون ركيزة من ركائز نهضة الوطن ومستقبله.

135

| 21 يناير 2026

بطاقة الثقة لمعلمي الدروس الخصوصية

في خطوة تنظيميّة مهمّة تهدف إلى ضبط سوق دروس التقوية والارتقاء بجودتها، أصدرت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي أول بطاقة تعريفية رسمية لمعلمي دروس التقوية المرخّصين، لتكون مرجعًا واضحًا يطمئن الطلبة وأولياء الأمور، ويضع هذه الخدمة التعليمية في إطارها الصحيح. هذه البطاقة ليست مجرد إجراء شكلي، بل وثيقة معتمدة من الوزارة تثبت أن المعلّم حاصل على ترخيص رسمي لمزاولة دروس التقوية، ويحق له تقديمها سواء داخل المراكز التعليمية المرخّصة أو في المنازل. وبذلك يصبح من السهل على الأسرة التحقق من أهلية المعلّم، ومعرفة أنه خضع للاشتراطات المهنية والتربوية المعتمدة، بما يحفظ الحقوق ويعزّز الثقة المتبادلة بين جميع الأطراف. تنظيم يحد من الفوضى ويُحسّن الممارسات التعليمية إصدار البطاقة التعريفية يأتي استجابة لحاجة واقعية، فرضتها سنوات من الانتشار غير المنظّم للدروس الخصوصية، فغياب الرقابة أفرز ممارسات سلبية، من تفاوت كبير في جودة التدريس، إلى مبالغة في المقابل المادي، وصولًا إلى استغلال قلق الأسر على مستقبل أبنائها، التنظيم الجديد يضع حدًا لهذه الفوضى، ويعيد لدروس التقوية دورها الحقيقي كخدمة داعمة لا بديلًا عن المدرسة. الدروس الخصوصية في المنازل… أعباء تربوية ومالية رغم حسن نية كثير من أولياء الأمور، فإن الاعتماد المفرط على الدروس الخصوصية داخل المنازل يحمل أضرارًا لا يمكن تجاهلها. أول هذه الأضرار هو إنهاك الأسرة ماديًا، خاصة مع وجود معلمين يغالون في الأجور، مستندين إلى ضغط الامتحانات وخوف الأهالي على أبنائهم، ومع الوقت، يتحول هذا الخيار إلى عبء دائم يثقل كاهل الأسرة دون ضمان نتائج حقيقية. أما تربويًا، فإن الطالب الذي يعتاد على المعلّم الخصوصي يفقد تدريجيًا ثقته بنفسه، ويصبح أقل تفاعلًا داخل الفصل، وأضعف ارتباطًا بمعلم المادة في المدرسة. كما يتكوّن لديه شعور بأن الفهم الحقيقي لا يتحقق إلا خارج المدرسة، وهو تصور خاطئ يضر بالعملية التعليمية من أساسها. المدرسة هي الأساس… ودروس التقوية استثناء الرهان الحقيقي يجب أن يبقى على الحصص المدرسية اليومية، فهي البيئة الطبيعية للتعلّم، وفيها تُبنى شخصية الطالب قبل تحصيله العلمي. معلمو المدارس يقدّمون الشرح، ويوفّرون المذكرات، ويتابعون مستوى الطلبة بشكل مستمر. المطلوب من الأسرة ليس البحث الدائم عن بدائل، بل حث الأبناء على التركيز داخل الفصل، وطرح الأسئلة، وحل الواجبات أولًا بأول، عندما يلتزم الطالب بالمتابعة اليومية، ويجد دعمًا أسريًا في تنظيم وقته ومراجعته، تتراجع الحاجة إلى الدروس الخصوصية إلى حدّها الأدنى، وتصبح – إن لزم الأمر – دعمًا مؤقتًا لا قاعدة ثابتة. دور الأسرة في تصحيح المسار على أولياء الأمور أن يدركوا أن التعاطف مع الأبناء لا يكون بدفع المزيد من المال، بل بتعزيز الاعتماد على النفس، وبناء علاقة إيجابية بين الطالب ومعلميه في المدرسة. التواصل مع إدارة المدرسة، ومناقشة مستوى الطالب، ومعالجة جوانب الضعف مبكرًا، كلها خطوات أكثر فاعلية وأقل كلفة. كسرة أخيرة إطلاق البطاقة التعريفية لمعلمي دروس التقوية المرخّصين خطوة ذكية في الاتجاه الصحيح، لأنها تنظّم ولا تلغي، وتدعم دون أن تنتقص من دور المدرسة، ويبقى النجاح الحقيقي لهذه الخطوة مرهونًا بوعي الأسرة، والتزام المعلّم، وثقة الطالب بأن المدرسة هي الأساس، وكل ما عداها وسائل مساندة لا أكثر.

702

| 14 يناير 2026

حين يكون المعلم قدوة قبل أن يكون شارحاً

ليس التعليم صفوفًا مصطفّة ولا مناهج محكمة فقط، بل هو قبل ذلك علاقة إنسانية دقيقة، تُبنى فيها القيم كما تُبنى المعارف، فالمعلّم في جوهر دوره، ليس ناقل معلومات، بل صانع وعي، وحارس ضمير، ومرافق رحلة التكوين الأولى للإنسان. ومن قصة المعلّم الذي اختار الستر بدل الفضيحة، والاحتواء بدل العقاب، نستطيع أن نعيد قراءة معنى التربية الحقيقي، بعيدًا عن القوالب الجامدة. الموقف الصغير الذي كشف المعنى الكبير في لحظة عابرة داخل فصل بسيط، ارتُكب خطأ عادي قد يتكرر في أي مدرسةـ كان من السهل على المعلّم أن يرفع صوته، أن يحدد الفاعل، أن يُحرج طفلًا أمام زملائه. لكنه اختار طريقًا آخر؛ طريقًا لا تلتقطه اللوائح ولا تُدرّسه المناهج، لكنه يُغيّر النفوس. لم يسأل: من المخطئ؟ بل تساءل في صمت: كيف أُصلح دون أن أجرح؟، ذلك القرار لم يكن ضعفًا، بل حكمة تربوية نادرة. المعلّم المربّي.. حين تسبق الأخلاق القوانين المعلّم الواعي يدرك أن القانون التربوي بلا إنسانية يتحول إلى أداة قسوة، وأن الحزم حين ينفصل عن الرحمة يفقد قيمته، التربية الأخلاقية لا تُبنى على الخوف، بل على الإحساس الداخلي بالمسؤولية، وحين يُمنح الطفل فرصة ليُراجع نفسه دون إهانة، ينمو ضميره أقوى من أي عقوبة. الستر التربوي ليس تساهلًا يخلط البعض بين الستر التربوي والتساهل، بينما الحقيقة أن الستر فعل شجاع، يحتاج إلى معلّم واثق من رسالته. فالتشهير قد يحقق انضباطًا لحظيًا، لكنه يزرع في الداخل خوفًا أو تمردًا. أما الستر الحكيم فيُنشئ إنسانًا يُحاسب نفسه بنفسه، وهذا هو جوهر التربية الأخلاقية. كيف تُصنع الأخلاق داخل الفصل؟ الأخلاق لا تُدرّس كدرس محفوظ، بل تُنقل بالمواقف اليومية، بنبرة صوت هادئة بدل الصراخ، أو بنظرة احترام بدل الاتهام، أو بفرصة تصحيح بدل وصمة دائمة، حين يرى الطالب معلّمه عادلًا دون قسوة، وحازمًا دون إهانة، يتعلّم معنى العدالة عمليًا، لا نظريًا. واقع التعليم اليوم… أين نقف؟ في ظل الضغوط الأكاديمية، وكثافة المناهج، وهوس الدرجات، تراجعت أحيانًا مساحة التربية لصالح التلقين. كثير من الفصول امتلأت بالمعلومات، لكنها افتقرت إلى القيم، وهنا تظهر الحاجة الملحّة للعودة إلى نموذج المعلّم المربّي، الذي يرى في الطالب إنسانًا يتكوّن، لا رقمًا في سجل. ما نريده من معلّم هذا العصر لسنا نطلب معلّمًا مثاليًا، بل معلّمًا واعيًا بدوره الأخلاقي: يعرف أن كلمته قد تترك أثرًا لا يُمحى، ويدرك أن موقفًا واحدًا قد يُنقذ مستقبلًا، ويؤمن أن الانضباط وسيلة بناء لا أداة كسر، ويعلم تماما بأن التعليم رسالة تُحمل بالضمير قبل الوظيفة، وبالقدوة قبل الشرح. حين يتكلم الصمت بعد سنوات المواقف التربوية الصادقة قد تمرّ بلا ضجيج، لكنها لا تضيع. قد ينساها الفصل، لكن لا ينساها القلب الذي تشكّل بها. وبعد عقود، حين يقف ذلك الطفل رجلًا ناضجًا، سيظل يتذكر معلّمًا لم يفضحه… بل علّمه كيف يكون إنسانًا، المعلم لا يصبح مربياً أخلاقياً بالأوامر، بل بالتمكين، والدعم، والاحترام، والانسجام المؤسسي.، والمؤسسة التي تريد معلماً مربياً، عليها أولاً أن تكون هي نفسها مؤسسة تربوية أخلاقية في رؤيتها وممارساتها. كسرة أخيرة حين يختار المعلّم أن يُربّي بصمت، فإن صدى فعله يبقى عاليًا في الزمن. وحين تنتصر الإنسانية على السبورة، يصبح التعليم فعلًا أخلاقيًا خالدًا… لا يُمحى، ولو بعد عشرات السنوات.

405

| 08 يناير 2026

معجم الدوحة التاريخي إنجاز لغوي يتجاوز حدود الزمان

أعلنت قطر مؤخرًا عن اكتمال معجم الدوحة التاريخي للغة العربية وهو مشروع لغوي غير مسبوق في العالم العربي، يرصد تاريخ اللغة العربية على مدى نحو عشرين قرنًا منذ أقدم النصوص العربية الموثقة حتى العصر الحديث، بمناهج علمية ومعايير حديثة ترتبط بالمعاجم التاريخية العالمية، هذا المعجم ليس مجرد قائمة بالمفردات، بل خريطة زمنية لتطور ألفاظ العربية ومعانيها داخل سياقاتها التاريخية، مع توثيق شامل لمصادرها واستخداماتها. ماذا يحتوي المعجم؟ يحتوي المعجم على أكثر من 300 ألف مدخل معجمي، أو مجموعة من الجذور والكلمات، مستمدة من مخطوطات ونقوش ونصوص تاريخية تمتد لأكثر من ألفي عام، كما يحتوي على نحو مليار كلمة، موزعة على نصوص متنوعة، موثقة زمنياً ودلالياً، ما يجعل رصده لتطور المعنى واستخدامات الكلمات أكثر دقة وشمولاً، كما ان المعجم يضم اكثر من 10 آلاف مصدر وببليوغرافيا تغطي حقول الأدب، التاريخ، العلوم، والشعر العربي في مختلف العصور، ما يتيح للباحث تتبع الأصل الدلالي لأي كلمة ضمن سياقاتها الأصلية، ويحتوي على أبواب وفصول زمنية، كما أن المعجم لا يقتصر على قوائم كلمات وحدها، بل مصمم على أساس تاريخي ومنهجي. مراحل المعجم تم إعداد المعجم ليضم ثلاث مراحل، وهي: المرحلة الأولى وتغطي أقدم ما وصلنا إليه من نصوص عربية حتى نهاية القرن الثامن الميلادي، وتُظهر أصل الكلمات في أقدم استخداماتها، أما المرحلة الثانية: امتدت من القرن التاسع حتى نهاية القرن الحادي عشر الميلادي، موثِّقة التحولات الدلالية في العصور الوسطى، والمرحلة الثالثة تشمل ما بعد القرن الحادي عشر حتى العصر الحديث، وتكمل مسار تطور المعنى والاستخدام، مع تحديث المادة اللغوية باستمرار، العمل على هذه المراحل شارك فيه 500 مشارك من الباحثين والخبراء من مختلف الدول العربية في اللسانيات والحوسبة والبحث المعجمي، ما يجعله مشروعاً جماعياً بمعايير علمية عالية. البوابة الإلكترونية: نافذة المستقبل أطلقت قطر بوابة إلكترونية حديثة للمعجم، تتيح للمستخدمين البحث داخل المادة النصية، تصفح المفردات، مشاهدة التطورات الدلالية، وحتى استخدام خدمات تحليل نصوص وإحصاءات لغوية، هذه الواجهة الرقمية تجعل المعجم أداة ليس فقط للباحثين الأكاديميين، بل للمبرمجين والمعنيين بتقنيات اللغة، والمستخدمين العاديين المهتمين بتاريخ العربية. لماذا هذا المعجم مهم للغة العربية؟ أهم ما يقدمه المعجم هو توثيق رحلة الكلمات عبر الزمن: كيف بدأت، كيف تغيرت دلالاتها، وما علاقاتها بسياقات عصرها، هذا أمر غير متوفر بنفس الشمولية في أي معجم عربي آخر، كما أن المعجم يعد قاعدة بيانات ضخمة لأي باحث في الأدب والتاريخ واللسانيات، ويمكن استخدامه في تحليل النصوص وتاريخ الكلمات وفهم المعاني القديمة بدقة، كما أن المادة اللغوية المهيكلة والمؤرخة صالحة لتغذية نماذج الذكاء الاصطناعي العربية، وتقليل الفجوة الرقمية بين العربية واللغات الأخرى في تقنيات مثل الترجمة الآلية والتعرف على الكلام، وسوف يستفيد معلمو العربية وطلابها من هذا المورد الكبير لفهم أصل الكلمات، اختلافاتها الدلالية، وكيفية استخدامها في نصوص مختلفة عبر العصور. أهمية المعجم لمجامع اللغة العربية في الدول العربية تأتي أهمية المعجم بالنسبة لمجامع اللغة العربية في القاهرة، دمشق، الرباط، وغيرها، والتي تستخدم المعاجم كمرجع أساسي في وضع المصطلحات الحديثة، وسوف يساهم هذا المعجم في توحيد معايير الاستخدام بين الدول العربية، وتصويب الفهم الدلالي للنصوص القديمة والمعاصرة، إن وجود هذا المعجم التاريخي يوفر لهذه المجامع قاعدة علمية موثوقة يمكن الرجوع إليها في كل هذه المجالات، ما يعزز التعاون اللغوي بين المجامع. كسرة أخيرة معجم الدوحة التاريخي للغة العربية ليس مجرد مشروع ثقافي قطري، بل ثروة معرفية عربية رائدة ترسم تاريخ الكلمة ودلالتها عبر القرون، وتربط بين التراث والذكاء الاصطناعي، وتفتح آفاقاً جديدة في البحث والتعليم والتقنية، قطر بهذا الإبداع وضعت أداة لغوية ضخمة في متناول العالم العربي والعالم كله، لتعميق فهمنا للغة القُرآن والشعر الكلاسيكي والنصوص الحديثة، وتوفير قاعدة قوية لأي تطور لغوي أو تقني قادم.

237

| 31 ديسمبر 2025

السفر في منتصف العام الدراسي... قرار عائلي أم مخاطرة تعليمية

في منتصف العام الدراسي، تأتي الإجازات القصيرة كاستراحة ضرورية للطلبة والأسر، لكنها في الوقت ذاته تُعد محطة حساسة تتطلب قدراً عالياً من الوعي في كيفية التعامل معها. فهذه الإجازات، على قِصر مدتها، قد تكون عاملاً مساعداً على تجديد النشاط الذهني والنفسي، وقد تتحول إن أُسيء استغلالها إلى سبب مباشر في تراجع التحصيل الدراسي وصعوبة العودة إلى النسق التعليمي المعتاد. من الطبيعي أن يشعر الأبناء برغبة في كسر الروتين المدرسي، وأن يطالبوا بالسفر والتغيير، غير أن الانصياع التام لهذه الرغبات دون النظر إلى طبيعة المرحلة الدراسية وتوقيتها يحمل في طياته مخاطر تربوية لا يمكن تجاهلها. فالسفر إلى دول تختلف بيئتها ومناخها وثقافتها عن بيئتنا، وفي وقت قصير ومزدحم دراسياً، يؤدي غالباً إلى انفصال ذهني كامل عن أجواء الدراسة، ويضع الطالب في حالة من التشتت يصعب تجاوزها سريعاً عند العودة. توقيت الإجازة وأثره المباشر على المسار الدراسي التجربة التربوية تؤكد أن الطالب بعد الإجازات القصيرة التي تتخلل العام الدراسي يحتاج إلى قدر من الاستقرار والروتين، لا إلى مزيد من التنقل والإرهاق الجسدي والذهني. فالسفر، مهما بدا ممتعاً، يفرض تغييرات في مواعيد النوم والاستيقاظ، ويُربك النظام الغذائي، ويُضعف الالتزام بالواجبات والمتابعة الدراسية، وهو ما ينعكس لاحقاً على مستوى التركيز داخل الصف، ويجعل العودة إلى الإيقاع المدرسي عملية بطيئة ومجهدة. وتكمن الخطورة الحقيقية في أن هذه الإجازات لا تمنح الطالب الوقت الكافي للتكيّف مرتين: مرة مع السفر، ومرة أخرى مع العودة إلى المدرسة. فيضيع جزء غير يسير من زمن الفصل الدراسي في محاولة استعادة النشاط الذهني والانخراط مجدداً في الدروس، وهو زمن ثمين كان الأولى الحفاظ عليه، خصوصاً في المراحل التي تكثر فيها الاختبارات والتقييمات. قطر وجهة سياحية غنية تناسب الإجازات القصيرة في المقابل، تمتلك دولة قطر بيئة مثالية لاستثمار هذه الإجازات القصيرة بشكل متوازن وذكي، فالأجواء الجميلة خلال معظم فترات العام، وتنوع الوجهات السياحية والترفيهية، من حدائق ومتنزهات وشواطئ ومراكز ثقافية وتراثية، تمنح الأسر خيارات واسعة لقضاء أوقات ممتعة دون الحاجة إلى مغادرة البلاد. وهي خيارات تحقق الترفيه المطلوب، وتُشعر الأبناء بالتجديد، دون أن تخلّ باستقرارهم النفسي والتعليمي. كما أن قضاء الإجازة داخل الوطن يتيح للأسرة المحافظة على جزء من الروتين اليومي، ويمنح الأبناء فرصة للعودة السلسة إلى مدارسهم دون صدمة التغيير المفاجئ. ويمكن للأسر أن توظف هذه الفترة في أنشطة خفيفة تعزز مهارات الأبناء، مثل القراءة، والرياضة، والأنشطة الثقافية، وزيارات الأماكن التعليمية والتراثية، بما يحقق فائدة مزدوجة: متعة الإجازة واستمرارية التحصيل. ترشيد الإنفاق خلال العام الدراسي ومن زاوية أخرى، فإن ترشيد الإنفاق خلال هذه الإجازات القصيرة يمثل بُعداً مهماً لا يقل أهمية عن البعد التربوي. فالسفر المتكرر خلال العام الدراسي يستهلك جزءاً كبيراً من ميزانية الأسرة، بينما يمكن ادخار هذه المبالغ وتوجيهها إلى إجازة صيفية طويلة، حيث يكون الطالب قد أنهى عامه الدراسي، وتصبح متطلبات الاسترخاء والسفر مبررة ومفيدة نفسياً وتعليمياً. الإجازة الصيفية، بطولها واتساع وقتها، هي الفرصة الأنسب للسفر البعيد، والتعرف على ثقافات جديدة، وخوض تجارب مختلفة دون ضغط دراسي أو التزامات تعليمية. حينها يستطيع الأبناء الاستمتاع بالسفر بكامل طاقتهم، وتعود الأسرة بذكريات جميلة دون القلق من تأثير ذلك على الأداء المدرسي. دور الأسرة في تحقيق التوازن بين الراحة والانضباط في المحصلة، ليست المشكلة في الإجازة ذاتها، بل في كيفية إدارتها، فالإجازات التي تقع في منتصف العام الدراسي ينبغي أن تُفهم على أنها استراحة قصيرة لإعادة الشحن، لا قطيعة مع المسار التعليمي. ودور الأسرة هنا محوري في تحقيق هذا التوازن، من خلال توجيه الأبناء، وضبط رغباتهم، واتخاذ قرارات واعية تضع مصلحة الطالب التعليمية في المقام الأول، دون حرمانه من حقه في الترفيه والاستمتاع. كسرة أخيرة إن حسن استثمار هذه الإجازات يعكس نضجاً تربوياً، ووعياً بأن النجاح الدراسي لا يُبنى فقط داخل الصفوف، بل يبدأ من البيت، ومن قرارات تبدو بسيطة، لكنها تصنع فارقاً كبيراً في مستقبل الأبناء.

2127

| 24 ديسمبر 2025

قطر تحتفل بيومها الوطني بمشاركة عربية واسعة

تعيش قطر هذه الأيام أجواءً استثنائية من الفرح والاعتزاز، حيث تتزامن احتفالات اليوم الوطني مع وجود جماهير البطولة العربية والجاليات المقيمة، في مشهد يعكس التلاحم بين الشعب القطري وضيوفه من مختلف الدول، ويصادف تاريخ 18/ 12 ذكرى تأسيس الدولة، حيث تتزين الدوحة ومختلف المدن بالأعلام والشعارات الوطنية، وتعم الاحتفالات في كل مكان، في مشهد يعكس الولاء والانتماء لهذا الوطن الغالي. ويأتي احتفال هذا العام تحت شعار (بكُم تعلو ومنكُم تنتظر)، الذي يجسد رؤية قيادتنا الحكيمة في تمكين الكوادر الوطنية والعمل على تنميتها لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، في إطار المضي نحو تجسيد رؤية قطر الوطنية 2030. ما يميز احتفالات هذا العام هو المشاركة الواسعة من جماهير البطولة العربية التي تحتضنها الدوحة حاليًا، إضافة إلى الجاليات المقيمة في قطر، حيث يشارك الجميع الشعب القطري فرحته بيومه الوطني، في لوحة تعكس التلاحم والتنوع الثقافي الذي تتميز به الدولة. ومن أبرز الفعاليات التي تشهدها البلاد درب الساعي: تتألق فعاليات اليوم الوطني في قطر بوجهات مميزة أبرزها درب الساعي الذي يعكس تراث الدولة العريق الوجهة التراثية الأهم التي تعكس تاريخ قطر العريق، وتقدم أنشطة متنوعة تحاكي حياة الأجداد، إلى جانب عروض فنية وثقافية من مختلف الدول العربية والصديقة. البروق: الفعالية التي تقام للعام الثاني على التوالي، وقد حققت نجاحًا باهرًا بفضل ما تقدمه من عروض مبتكرة تجمع بين الأصالة والحداثة، مقدماً عروضاً فنية مبتكرة تجمع بين الأصالة والحداثة، لتصبح إحدى أبرز الوجهات في احتفالات اليوم الوطني. درب الوسيل وميناء الدوحة القديم: مناطق سياحية تحتضن فعاليات مميزة، تجمع بين الترفيه والتسوق، وتتيح للزوار تجربة فريدة. منطقة سيلين: التي تشهد أنشطة رياضية وترفيهية في أجواء طبيعية خلابة، لتكون وجهة مثالية للعائلات والزوار. وتستمر هذه الفعاليات على مدار أيام الاحتفال. اليوم الوطني في قطر لم يعد مجرد مناسبة وطنية، بل أصبح حدثاً عالمياً يجمع الثقافات، حيث يشارك فيه ضيوف البطولة العربية والجاليات المقيمة، في أجواء من الفرح والاحتفاء بالهوية القطرية، بل هو أيضا تجسيد لقيم الوحدة والاعتزاز بالهوية القطرية، وفرصة للتعبير عن الفخر بما حققته الدولة من إنجازات جعلتها محط أنظار العالم. ابرز ما يميز احتفالات البلاد باليوم الوطني هو شعار اليوم الوطني الذي يحمل اقتباسا ملهما لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، "بكم تعلو ومنكم تنتظر"، ليمثل دعوة متجددة لمواصلة مسيرة البناء والعطاء، انطلاقا من قناعة راسخة بأن بناء الوطن يتلازم مع بناء الإنسان، وأن ازدهار البلاد يتحقق بإخلاص أبنائها وتفانيهم في خدمة مجتمعهم، وتأكيدا على وعي أبناء الوطن بما عليهم من واجبات تجاه الوطن، وبقدر ما يسعد أبناء قطر بما نالوه من حقوق مكفولة في مختلف المجالات، فإنهم يدركون أن تلك الحقوق لا تكتمل إلا حين تقابل بأداء الواجبات، فينهضون بها عن وعي ومسؤولية، إيمانا منهم بأن المواطنة الحقة ليست امتيازا يمنح، بل عطاء متواصل يترجم حب الوطن، مثل البر بالأم لا يطلب عليه جزاء. *كسرة أخيرة* شكلت مسيرة قطر الحديثة نموذجا مشرقا في العالم، إذ تمكنت من تحقيق نهضة شاملة في مختلف المجالات، رسخت مكانتها بين الأمم. ويتجسد الوطن دائما في صورة الأم التي لا تبخل على أبنائها بالعطاء، فيما يرد الأبناء الجميل بالوفاء والعمل والتضحية في سبيل رفعة وطنهم. وإن أبناء قطر اليوم، وهم متمسكون بقيمهم الوطنية ومعتزون بانتمائهم، يسيرون بثقة على طريق التقدم، مستلهمين من الماضي دروس القوة والعزيمة، وماضين بعزيمة صادقة نحو مستقبل يليق بهذه الأرض الطيبة. كاتبة صحفية وخبيرة تربوية [email protected]

603

| 17 ديسمبر 2025

مسيرة تعكس قيم المؤسس ونهضة الدولة

مع دخول شهر ديسمبر، تبدأ الدوحة وكل مدن قطر في ارتداء ألوانها المعتادة في هذا الوقت من العام، أجواء الاحتفال باليوم الوطني لا تأتي فجأة، بل تتشكل تدريجياً منذ مطلع الشهر، كأن الوطن يتهيأ ليومٍ يلامس ذاكرة كل قطري، يوم مولد الدولة الحديثة في عهد المؤسس الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني. وتعودنا في بلادنا قطر أن تكون احتفالات اليوم الوطني رحلة تمتد لأسابيع، رحلة تتداخل فيها الفعاليات التراثية والثقافية مع رموز الدولة الحديثة، رحلة يرتبط فيها الماضي بالحاضر كما ارتبطت عام 2022 بنهائي كأس العالم الذي صادف 18 ديسمبر، وسوف يرتبط هذا العام أيضاً بنهائي مونديال العرب ليغدو ذلك اليوم أكثر قرباً إلى قلب المواطن والمقيم. ملامح الاحتفال هذا العام بدأت بعودة فعاليات درب الساعي في نسختها الجديدة، المناسبة التي تفتح أبوابها كل ديسمبر لتروي سيرة التأسيس بروح عصرية، ومنذ لحظة الافتتاح، يصبح المكان بحركته وأناسه وفعالياته مساحة تجمع الأسرة القطرية بكل أطيافها: تراث، حرف، مسابقات، وعروض تستمر حتى الثامن عشر من الشهر، في رحلة قصيرة لكنها مليئة بالمعاني، ليصبح درب الساعي ليس مجرد فعالية موسمية، إنه مساحة تربط الجيل الجديد بقصة الدولة، وتعيد تقديم قيم المؤسس في قالب يفهمه الشباب ويشعر به. تميزت احتفالات هذا العام بأنها تأتي تحت شعار مستلهم من خطاب سمو الأمير خلال افتتاح دورة مجلس الشورى لعام 2025، الشعار يحمل في مضمونه دعوة واضحة للشباب: دعوة للإبداع، ولتحويل الطموح إلى مشاريع، وللثقة بأن الدولة تراهن على جيلها الجديد ليقود مسيرة التطوير، الرسالة ليست رمزية فقط، بل تعكس رؤية رسمية بأن الاستثمار في الإنسان القطري هو رهان مستمر، وأن بناء القدرات الوطنية هو الطريق الأهم نحو نهضة تمتد لأجيال. وطن يعيش في التفاصيل طوال أيام ديسمبر، تتحول العاصمة إلى لوحة كبيرة: زينة، عروض، موسيقى تراثية، احتفالات في الأماكن العامة، ومشاركة واسعة من مؤسسات الدولة والقطاع الخاص، وكأن الجميع يقول بصوت واحد: هذا الوطن يتسع للجميع ويحتفي بالجميع، وتبلغ هذه الأجواء ذروتها في 18 ديسمبر، حيث تتجسد رمزية اليوم الوطني كذكرى تأسيس، وكحكاية تعبر من الماضي نحو المستقبل، وفي هذا العام تتزين الاحتفالات بأجواء عربية وملحمة كروية يتجمع فيها أبناء الوطن العربي ويرسمون لوحة توحيد طالما كانت طموح لجميع العرب الذين حلموا بالوحدة ازمان طويلة، وفي هذا العام أيضا عودة العرض العسكري إلى كورنيش الدوحة بعد توقف 3 سنوات الذي سيشارك عناصر من الجيش والشرطة والحرس الأميري والدفاع المدني والداخلية وأجهزة الأمن الأخرى، بالإضافة إلى مؤسسات الدولة، وهناك مهرجان منطاد الدوحة (11–20 ديسمبر) ومهرجان “دُوحا تاتو” للعروض العسكرية والموسيقية (16–20 ديسمبر)، وفي هذا العام أيضا يقام مهرجان “العرْضَة” التراثي في لوسيل للتعبير عن الفخر الوطني والانتماء عبر استعراضات ثقافية في مدينة لوسيل ضمن فعاليات اليوم الوطني ما يميز اليوم الوطني في قطر أن الاحتفال به لا يبقى مجرد طقس سنوي، بل يتحول إلى منصة تُظهر كيف ترى الدولة نفسها وكيف تريد أن تبني مستقبلها، التراث حاضر، والتاريخ محفوظ، لكن التركيز الأكبر يتجه إلى الإنسان، إلى تعليمه، وإبداعه، ودوره في حمل الرسالة التي بدأت قبل 150 عاماً وما زالت تمتد، هذا العام، كما كل عام، لا تحتفل قطر بذكرى فقط… بل تحتفل برحلة مستمرة، وبجيل جديد يكتب فصلاً آخر في قصة وطن لا يتوقف عن النمو. كسرة أخيرة جاءت إضافة الفعاليات الجديدة مثل المسير العسكري والعروض التراثية الوطنية والتلاحم المجتمعي لتعبر عن تعزيز الهوية الوطنية والتلاحم المجتمعي وإبراز التنوع الثقافي والنهضة الحديثة، ترسيخ قيم السلامة والتنظيم، كما يعزز الثقة في مؤسساته، وتعزيز الروح الوطنية في ظل الأحداث الرياضية، ويجعل الاحتفال مناسبة لتوحيد المشاعر الوطنية في مختلف المجالات.

573

| 10 ديسمبر 2025

الدوحة.. عاصمة الرياضة العربية تكتب تاريخاً جديداً

لم تعد الدوحة مجرد مدينة عربية عادية، بل أصبحت اليوم عاصمة الرياضة العربية بلا منازع، ووجهة عالمية لكل من يبحث عن التميز في تنظيم البطولات الكبرى. نجاحاتها المتتالية في استضافة الفعاليات الرياضية الإقليمية والدولية جعلتها نموذجاً يحتذى به، حتى باتت الخيار الأول لأي اتحاد رياضي عالمي يبحث عن دولة قادرة على تقديم تجربة تنظيمية استثنائية. منذ سنوات، أثبتت الدوحة قدرتها الفائقة على تنظيم فعاليات عالمية بمستوى يضاهي أرقى المعايير الدولية. من بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 التي أبهرت العالم، إلى البطولات القارية والدولية في مختلف الألعاب، رسخت قطر مكانتها كدولة تمتلك بنية تحتية رياضية متكاملة، وخبرات تنظيمية عالية، ورؤية واضحة تجعلها دائماً في الصدارة. هذه النجاحات لم تأتِ من فراغ، بل هي ثمرة استثمار طويل الأمد في المنشآت الرياضية الحديثة، مثل استاد لوسيل واستاد البيت، إضافة إلى المرافق التدريبية المتطورة، وشبكة النقل الذكية التي تربط كل هذه المكونات بسلاسة، لتقدم تجربة لا مثيل لها للرياضيين والجماهير على حد سواء. شهد العالم ليلة لا تُنسى مع انطلاق بطولة العرب العالمية في العاصمة القطرية الدوحة، حيث أبهرت قطر الجميع بتنظيم فائق الجودة وفقرات افتتاحية حملت رسائل عميقة عن الوحدة والالتحام العربي، تزيين الحفل بأحدث التقنيات البصرية والصوتية التي عكست صورة حضارية مشرقة، فيما كان الجمهور العربي يعيش لحظات من الفخر والسعادة بهذا الحدث الذي جمع القلوب قبل الأوطان. أبرز ما ميّز الافتتاح هو الحضور الرمزي للمسجد الأقصى كفقرة رئيسية، في مشهد مؤثر جمع جميع الدول العربية حول مقدساتهم، مؤكداً أن قضية القدس ستظل حيّة في وجدان الأمة، هذه الرسالة القوية كانت بمثابة تأكيد على التمسك بالحق العربي في تحرير القدس والمسجد الأقصى، في مواجهة كل محاولات الاحتلال الإسرائيلي وحلفائه لطمس الهوية، لقد نجحت قطر في تحويل حفل الافتتاح إلى منصة للتعبير عن التضامن العربي، لتقول للعالم إن العرب متحدون حول قضيتهم العادلة مهما كانت التحديات. اليوم، إذا احتار أي اتحاد رياضي في العالم في اختيار الدولة التي ستستضيف بطولته، فإن الدوحة تكون الخيار الأول بلا تردد، السبب بسيط وهو ما سجلته قطر من نجاحات، وسمعة عالمية في التنظيم، وقدرة على تحويل كل بطولة إلى حدث استثنائي يترك بصمة في ذاكرة المشاركين والجماهير. لكن الدوحة لم تكتفِ بأن تكون عاصمة الرياضة، بل أصبحت أيضاً قبلة سياحية عالمية، منشآتها السياحية الفاخرة، مثل جزيرة اللؤلؤة وكتارا، ومتاحفها الثقافية المبهرة، مثل متحف قطر الوطني، جعلت منها وجهة مفضلة للسياح من مختلف أنحاء العالم، وحدائقها العامة الجذابة على كورنيش الدوحة وباحة ميناء الدوحة الجذابة. تنظيم البطولات الكبرى في قطر لا يقتصر على الجانب الرياضي فقط، بل يمتد ليشمل تنشيط السياحة بشكل غير مسبوق. فخلال كأس العالم 2022، شهدت الدوحة طفرة سياحية هائلة، ومع استمرار استضافة البطولات مثل كأس آسيا 2024 وسباقات الفورمولا 1، ارتفعت معدلات إشغال الفنادق إلى مستويات قياسية، وازدهرت المطاعم والمراكز التجارية، مما ساهم في تعزيز الاقتصاد الوطني، هذه التفاعلات بين الرياضة والسياحة تعكس رؤية قطر الوطنية التي تسعى إلى تنويع الاقتصاد، وجعل الرياضة أداة للتنمية المستدامة، وجسر للتواصل الثقافي بين الشعوب، وسجلت الدولة في النصف الأول من العام (يناير – يونيو)، استقبال 2.6 مليون زائر، بزيادة 3٪ عن الفترة نفسها من العام السابق. كسرة أخيرة الدوحة اليوم ليست مجرد مدينة، بل هي علامة فارقة في عالم الرياضة والسياحة. نجاحاتها المتواصلة جعلتها قبلة للعالم، ومثالاً يحتذى به في كيفية توظيف الرياضة لخدمة التنمية الشاملة، ومع استمرار هذه المسيرة، ستظل قطر في قلب المشهد العالمي، تكتب فصولاً جديدة من التميز والإبداع.

990

| 03 ديسمبر 2025

دور الوالدين في تربية الأبناء في ظل العولمة

في ظل التطور التكنولوجي الهائل الذي يشهده العالم، أصبحت العولمة والمواقع الاجتماعية جزءًا لا يتجزأ من حياة الأبناء، هذا الواقع يطرح تحديات كبيرة أمام الوالدين في تربية أبنائهما، حيث يتعين عليهما مواجهة تأثيرات العولمة والعادات الدخيلة التي قد تتعارض مع القيم والمبادئ التي يرغبان في غرسها في أبنائهما. تأثير العولمة على الأبناء تأثير العولمة على الأبناء يمكن أن يكون إيجابيًا أو سلبيًا، حسب كيفية التعامل معها. من النقاط السلبية: قد يتعرض الأبناء لتأثيرات سلبية من خلال المواقع الاجتماعية، مما يؤدي إلى تبني سلوكيات غير مرغوبة، الاستخدام المطول للأجهزة الذكية يمكن أن يؤثر على الصحة النفسية والجسدية للأبناء، قد يؤدي الانغماس في الثقافات الأجنبية إلى فقدان الهوية الثقافية المحلية. دور الوالدين في مواجهة التحديات يجب على الوالدين التواصل بشكل فعّال مع أبنائهما، وفهم اهتماماتهم وتوجيههم بشكل صحيح، ووضع حدود واضحة لاستخدام الأجهزة الذكية ومراقبة المحتوى الذي يشاهده الأبناء، تعليم الأبناء القيم والمبادئ الأخلاقية التي تساعدهم على التمييز بين الحق والباطل، وأن الأسرة تعتبر هـي الـحـاضـنـة الأولى لـبـنـاء الإنــســان، وأن الوالدين يتحملان الـدور الأهم في إعداد جيل واع بـواجـبـاتـه، مـتـمـسـك بـهـويـتـه، ومنفتح على معارف العصر بقيم راسخة وروح متوازنة، وأن الارتقاء بالإنسان وقيمه يبدأ من غرس البيت، حيث تتشكل الشخصية وتغرس المبادئ حسب ما نص دستور البلاد في المادة (22) من أن الأسرة هي أساس المجتمع، وأن الـتـطـور التقني الــحــديــث، رغـــم مـــا أتـــاحـــه مـــن وســائــل رفاهية، أسهم في تغيير أنماط التفاعل الاجـتـمـاعـي داخــل الأسرة، حـيـث يقضي الأبناء أطول الأوقات في استخدام الأجهزة الذكية، الأمر الذي يـسـتـوجـب تـرشـيـد اسـتـخـدام التكنولوجيا وتعزيز الرقابة الإيجابية لــضــمــان تـــــوازن الـتـنـشـئـة والمحافظة عــلــى الــقــيــم الاجتماعية الأصيلة. دور المؤسسات التعليمية ضرورة تضمين المناهج التربوية: دمج مواضيع التربية الإعلامية والتوعية بالتكنولوجيا في المناهج الدراسية، إقامة برامج وأنشطة ترفيهية وتعليمية تساعد الطلاب على استغلال أوقاتهم بشكل إيجابي، وتعزيز التواصل بين المدرسة والوالدين لمتابعة سلوك الأبناء وتقديم الدعم اللازم. دور الدولة العمل على وضع السياسات والتشريعات وذلك بسن قوانين تحمي الأطفال من المحتوى الضار على الإنترنت، وتوفير موارد تعليمية وتربوية تساعد الأسر والمؤسسات التعليمية في تربية الأبناء، والتوعية المجتمعية وذلك بتنظيم حملات توعية حول أهمية التربية الإيجابية وتأثير التكنولوجيا على الأبناء، وكان صاحب السمو أمير البلاد المفدى قال في كلمته في افتتاح أعمال مجلس الشورى هذا العام: (علينا جميعا مسؤولية الارتقاء بالإنسان وقيمه وهويته الحضارية، الأصيلة دون تعصب، والمنفتحة دون استلاب وضياع، وتشجيع الشباب على البحث عن معنى وهدف لحياتهم من خلال العمل وتطوير أنفسهم والإسهام في خير الوطن والمجتمع)، وكرر صاحب السمو التشديد على أهمية التربية الأسرية، وقام مجلس الشورى في إحدى جلساته قبل أسابيع قليلة بمناقشة أهمية دور الوالدين في عملية تربية الأبناء حيث تداول الأعضاء النقاش حول هذه القضية الحيوية استجابة لموجهات صاحب السمو بحضور مسؤولين من وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي ومن وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة والمراكز التابعة لها ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، كما حضرها مسؤولون من وزارات الداخلية والثقافة والرياضة والشباب وحضر الجلسة أيضا عدد من الكتاب والنشطاء المهتمين بشؤون الأسرة. كسرة أخيرة دور الوالدين في تربية الأبناء في ظل العولمة يتطلب وعيًا وتفهمًا للتحديات التي يواجهها الأبناء، من خلال التعاون بين الوالدين والمؤسسات التعليمية والدولة، يمكننا بناء جيل واعٍ ومثقف قادر على مواجهة التحديات والمساهمة بشكل إيجابي في بناء مجتمعه، ونصيحة غالية للوالدين: ضرورة التفاعل مع الأبناء وقضاء وقت ممتع مع الأبناء والاستماع إلى تجاربهم، وتعلم المزيد عن التكنولوجيا والمواقع الاجتماعية لفهم ما يتعرض له الأبناء، وتشجيع الأبناء على ممارسة الأنشطة الخارجية والرياضية.

450

| 27 نوفمبر 2025

شعار اليوم الوطني.. رسالة ثقة ودعوة لصناعة المستقبل

مع إعلان شعار اليوم الوطني لدولة قطر لعام 2025 «بكم تعلو ومنكم تنتظر» يتجدد التأكيد بأن الإنسان - بما يحمله من علم وعطاء وإبداع - هو حجر الزاوية في مسيرة التنمية الشاملة. هذا الشعار، المستوحى من رؤية حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، يضع الإنسان القطري في موقعه الطبيعي: قلب البناء الوطني ومحرك التطور ومستودع الآمال المستقبلية. لقد آمنت الدولة، منذ عقود، بأن الموارد الحقيقية ليست تلك المستخرجة من باطن الأرض، بل العقول والهمم والإرادة القطرية القادرة على تحويل التحديات إلى فرص، والفرص إلى إنجازات تُحدّث عنها الأمم. ومن هذا الإيمان انطلقت رؤية وطنية واضحة تقوم على الاستثمار في التعليم والصحة والبحث والابتكار ورفع كفاءة الشباب، ليكونوا هم القوة الدافعة نحو مستقبل أكثر ازدهاراً. في السنوات الأخيرة برز جيل قطري واعٍ، محصّن بالعلم، ومتمكن من أدوات العصر الحديثة. هذا الجيل هو نتاج سياسات دولة وضعت التعليم في طليعة أولوياتها، فأسست الجامعات والمراكز البحثية، وفتحت أبواب الابتعاث والتدريب، ووفرت بيئة تعليمية تمزج بين الأصالة والمعرفة الحديثة, وقد تجلى أثر ذلك بوضوح في تخصصات دقيقة كالطب، والهندسة، والطيران، والفضاء، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، والإدارة المتقدمة، حيث أصبح الشباب القطري رقماً حاضراً في ميادين الإنجاز، ووجهاً مشرفاً لبلده في مؤسسات عالمية مرموقة. منذ استضافة كأس العالم FIFA قطر 2022، وصولًا إلى الفعاليات العالمية المتتالية التي تشهدها الدوحة عامًا بعد عام، أثبت الكادر القطري أن قدراته التنظيمية تضاهي أكبر المؤسسات الدولية. لقد كان الإنسان القطري حاضرًا في كل المواقع: في إدارة العمليات، في الأمن والسلامة، في الترجمة والإعلام، في الهندسة والتخطيط، في اللوجستيات والخدمات، وفي الإدارة العليا للفعاليات. ولم تكن تلك الإنجازات مجرد حدث عابر، بل أصبحت نموذجًا يحتذى عالميًا في كيفية بناء منظومة بشرية قادرة على إدارة أكبر الأحداث بكفاءة واقتدار. لقد أثبت القطريون والمقيمون على هذه الأرض الطيبة أنهم شركاء في التنمية ومسؤولون عنها. من الإنجازات الصحية التي ظهرت خلال الجائحة، إلى جهود الشباب في مبادرات مجتمعية تطوعية، إلى الأدوار الرائدة في الإعلام والدبلوماسية والرياضة والاقتصاد، يبرز العنصر البشري باعتباره الثروة الأكثر ثباتًا وتأثيرًا. وفي كل مرة تحتاج فيها الدولة إلى كوادرها في الداخل أو الخارج، يثبت أبناء قطر أنهم على قدر الثقة، يقفون صفًا واحدًا خلف قيادتهم، يذلّلون الصعاب، ويكتبون صفحات مشرقة من التفاني والإخلاص. لا ينفصل الشعار عن رؤية قطر الوطنية 2030، التي جعلت إحدى ركائزها الأساسية تنمية الموارد البشرية. وقد تجسد ذلك في: تطوير المناهج التعليمية- برامج دعم الموهوبين- التوسع في الابتعاث- الاستثمار في البحث العلمي- تمكين المرأة والشباب- تطوير القادة في القطاعين العام والخاص- توفير بيئة عمل محفزة على الإبداع، بهذه الخطوات، أصبحت قطر اليوم نموذجًا لدولة تراهن على طاقاتها البشرية وتؤمن بأن مستقبلها يُبنى بسواعد أبنائها. بكم تعلو قطر… ومنكم تنتظر.. ليس الشعار مجرد كلمات، بل هو رسالة وطنية عميقة. فهو يقول لكل فرد: لقد رفعت قطر من أجلك، واستثمرت في تعليمك، وفتحت لك الأبواب… فكن أنت الارتفاع القادم، والإنجاز القادم، والقصة التي تنتظر أن تُروى، إن قطر اليوم تعلو بإنجازات أبنائها… وتنتظر منهم المزيد. تنتظر فكرة مبتكرة، ومشروعًا واعدًا، وإنجازًا رياضيًا، ونموذجًا قياديًا، وشبابًا يتقدمون بثقة نحو المستقبل. كسرة أخيرة في عام 2025، تتجلى روح اليوم الوطني في صورته الأقوى: وفاءً للوطن، وإيمانًا بالإنسان، واستعدادًا لمستقبل يصنعه أبناؤه. وبين العطاء والانتظار، وبين الطموح والإنجاز، تسير قطر نحو مستقبل تتسع فيه السماء لأحلام جيل كامل… جيل بكم تعلو… ومنكم تنتظر.

732

| 19 نوفمبر 2025

اللغة العربية.. هويةٌ وثقافةٌ وحضارة

تُعدّ اللغة العربية من أعرق اللغات في العالم، وأغناها مفرداتٍ وتعبيراتٍ ومعاني، فهي لغة القرآن الكريم، ومفتاح الفهم الصحيح لآياته وأحكامه، ومصدر الفخر والانتماء لكل عربي ومسلم، وقد أسهمت اللغة العربية عبر العصور في نقل العلوم والمعارف، وكانت لغة الحضارة والعلم في العصور الذهبية، إذ ازدهرت بها الفلسفة والطب والفلك والآداب. ان مسؤولية النهوض باللغة العربية مسؤولية جماعية تتقاسمها الدول العربية حكوماتٍ ومؤسساتٍ وأفراداً، فالعربية ليست مجرد وسيلة تواصل، بل هي هوية الأمة ووعاء فكرها وثقافتها وحضارتها. وعلى الدول العربية أن تعمل بجدية على دعم اللغة العربية في مجالات التعليم، والإعلام، والبحث العلمي، والتقنيات الحديثة، لتكون لغة الابتكار والمعرفة لا لغة الماضي فقط، كما ينبغي تعزيز مكانتها في المحافل الدولية، وتشجيع استخدامِها في المؤتمرات والهيئات العالمية، وإطلاق المبادرات التي تربط الشباب بها في الفضاء الرقمي، قد اعترفت الأمم المتحدة باللغة العربية كلغةٍ رسميةٍ عالمية في عام 1973م، لتصبح بذلك إحدى اللغات الست الرسمية المعتمدة في المنظمة، وهي اليوم تُعد اللغة الثالثة الأكثر استخدامًا في العالم من حيث عدد المتحدثين وانتشارها الواسع. إن استثمار هذا الاعتراف الأممي مسؤولية تاريخية، وعلى الدول العربية أن تواصل دعم السياسات التي تجعل العربية اللغة الأولى المرغوبة عالميًا، لغة العلم والثقافة والإبداع. أولت دولة قطر اهتماماً كبيراً باللغة العربية، إدراكاً منها لأهميتها في حفظ الهوية الوطنية وترسيخ القيم الثقافية والدينية. وفي هذا الإطار، حرصت القيادة القطرية على دعم كل المبادرات التي تعزز من مكانة العربية في المجتمع، سواء في التعليم أو الإعلام أو الخطاب العام، لتبقى العربية لغةً حيةً نابضةً بالحياة، حاضرةً في كل تفاصيل المشهد الثقافي والتربوي. تُعد دولة قطر من الدول القليلة التي أصدرت قانونًا خاصًا لحماية اللغة العربية، وهو القانون الذي ألزم المؤسسات الحكومية والخاصة باستخدام اللغة العربية في جميع تعاملاتها ومراسلاتها الرسمية، ويُجسّد هذا القانون رؤية قطر في صون اللغة الأم من التراجع أمام اللغات الأجنبية، وضمان حضورها القوي في مجالات العمل والتعليم والإدارة والإعلام. انطلاقاً من روح القانون، وجّهت الجهات المعنية في الدولة تعاميم واضحة إلى الوزارات والمؤسسات العامة والخاصة بضرورة التقيد باستخدام اللغة العربية في المخاطبات الرسمية، وفي اللوحات الإعلانية والمراسلات والتقارير، ويأتي ذلك في إطار تعزيز الانتماء الوطني، وتأكيد أن اللغة العربية ليست مجرد وسيلة تواصل، بل هي رمز للسيادة الثقافية والوطنية. إن الحفاظ على اللغة العربية مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع، تبدأ من الأسرة والمدرسة، وتمتد إلى وسائل الإعلام والمؤسسات الأكاديمية، ولذلك، تُشجّع دولة قطر على مبادرات تعليمية وإعلامية وثقافية تُعنى بتبسيط اللغة العربية للأجيال الجديدة، وتربطهم بجمالياتها وثرائها. *كسرة أخيرة* تبقى اللغة العربية عنوانًا لهوية دولة قطر، وجسرًا يربط حاضرها بماضيها المجيد، وأداةً لبناء مستقبلٍ أكثر وعيًا بثقافته وأصالته، إن تكريم العربية عبر التشريعات والممارسات ليس مجرد التزام قانوني، بل هو واجب وطني وديني يعكس احترام دولة قطر للغتها، واعتزازها بانتمائها الحضاري والإسلامي.

561

| 12 نوفمبر 2025

قطر منصة السلام والحوار الإنساني وبيت العدالة الاجتماعية

تستضيف دولة قطر، تحت مظلة الأمم المتحدة، في الفترة من 4 إلى 6 نوفمبر الجاري، القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية، بعد مرور ثلاثة عقود على انعقاد القمة الأولى في كوبنهاغن عاصمة الدنمارك عام 1995م وتأتي هذه القمة لتجديد الالتزام الدولي بالتنمية الاجتماعية العادلة والشاملة، ومعالجة الثغرات التي لا تزال تعيق التقدم في تنفيذ أهداف أجندة التنمية المستدامة لعام 2030. تهدف القمة إلى القضاء على الفقر، وتحقيق التوظيف الكامل والعمل اللائق للجميع، وتعزيز الإدماج الاجتماعي، وترسيخ العدالة الاجتماعية والاستدامة، وهي موضوعات تمس جوهر كرامة الإنسان وحقه في العيش الكريم، كما تؤكد القمة على أن التنمية الاجتماعية ليست خيارًا تنمويًا فحسب، بل هي شرط أساسي لتحقيق الاستقرار والسلم العالمي. انعقاد القمة في هذا التوقيت يحمل دلالات عميقة، إذ يواجه العالم اليوم تحديات غير مسبوقة، أبرزها الفوارق الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة، والتحولات الديموغرافية والتكنولوجية، إضافة إلى الآثار المتسارعة لتغير المناخ.هذه التحديات تُبرز الحاجة الملحة إلى تعاون دولي فعال يضمن عدم ترك أي إنسان خلف الركب، ويعزز العدالة في توزيع الفرص والثروات. * اختيار الدوحة لاستضافة هذه القمة لم يأتِ مصادفة، بل هو اعتراف دولي بمكانة قطر الريادية في دعم مبادرات السلام والتنمية والتعايش السلمي حول العالم. لقد أثبتت قطر، من خلال دبلوماسيتها الهادئة ووساطاتها الإنسانية، قدرتها على إرساء الأمن والسلام في مناطق النزاع، وسعيها المتواصل لتقريب وجهات النظر بين الدول، مما جعلها مركزًا عالميًا للحوار والبناء المشترك.تنطلق فلسفة دولة قطر في سياساتها الدولية من قناعة راسخة بأن التنمية المستدامة لا تتحقق إلا في بيئة يسودها السلام والاستقرار. ومن هذا المنطلق، تسعى الدوحة إلى تحويل هذه القمة إلى منصة عملٍ لا مجرد مؤتمرٍ للنقاش، تُطلق من خلالها مبادرات إنسانية واجتماعية تدعم الفقراء والمهمشين، وتعزز قيم التضامن الإنساني والمسؤولية المشتركة.بفضل مبادراتها المتواصلة في مجالات التعليم، وتمكين الشباب، ودعم المجتمعات الهشة، والوساطة في النزاعات، أصبحت قطر نموذجًا للدولة الصغيرة ذات التأثير الكبير.إن تنظيم القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في الدوحة يرسّخ هذا الدور ويُبرز إيمان قطر العميق بأن التنمية الحقيقية تبدأ من الإنسان ولأجل الإنسان. *كسرة أخيرة* بينما يلتقي قادة العالم وخبراؤه على أرض الدوحة، تتجدد الرسالة القطرية للعالم بأن التنمية ليست أرقامًا اقتصادية، بل قيم إنسانية سامية، وأن السلام لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى بالعدل والتفاهم والمشاركة.وهكذا تواصل قطر دورها الفاعل في صياغة مستقبلٍ أكثر إنصافًا، تُزهر فيه العدالة كما تزدهر التنمية.

681

| 05 نوفمبر 2025

alsharq
إبراهيم دياز قتل طموحنا

في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من...

2073

| 20 يناير 2026

alsharq
أهمية الدعم الخليجي لاستقرار اليمن

بعد أسابيع عصيبة عاشتها بلادنا على وقع الأزمة...

1758

| 14 يناير 2026

alsharq
ضحكة تتلألأ ودمعة تختبئ

بين فرحة الشارع المغربي وحسرة خسارة المنتخب المصري...

1446

| 16 يناير 2026

alsharq
رسالة عميقة عن قطر!

في رحلتي من مطار حمد الدولي إلى منزلي،...

750

| 15 يناير 2026

alsharq
هل الدوحة الوجهة المناسبة للعائلة الخليجية؟

لا تأتي القناعات الكبرى دائماً من التقارير الرسمية...

705

| 16 يناير 2026

alsharq
بطاقة الثقة لمعلمي الدروس الخصوصية

في خطوة تنظيميّة مهمّة تهدف إلى ضبط سوق...

702

| 14 يناير 2026

alsharq
وانتهت الفُرص

ما يحدث في عالمنا العربي والإسلامي اليوم ليس...

660

| 15 يناير 2026

alsharq
مرحلة جديدة في قانون الموارد البشرية

التحديثات الأخيرة في قانون الموارد البشرية والتي تم...

642

| 20 يناير 2026

alsharq
فلسطين ليست قضيتي

في زمنٍ تختلط فيه البوصلة وتُشترى فيه المواقف...

597

| 20 يناير 2026

alsharq
سر نجاح أنظمة التعويضات في المؤسسات

في عالم تتسارع فيه المنافسة على استقطاب أفضل...

585

| 15 يناير 2026

alsharq
إطلالة على مركز قطر للمال بمناسبة الذكرى العشرين لتأسيسه

احتفل مركز قطر للمال بمرور عشرين عاماً على...

567

| 18 يناير 2026

alsharq
حنين «مُعلّب».. هل نشتري تراثنا أم نعيشه؟

تجول في ممرات أسواقنا الشعبية المجددة، أو زُر...

564

| 14 يناير 2026

أخبار محلية