رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جاسم إبراهيم فخرو

مساحة إعلانية

مقالات

648

جاسم إبراهيم فخرو

مشاريع القطريات بين مطرقة التجارة وسندان البلدية

08 يناير 2026 , 12:29ص

سؤال مشروع أطرحه عبر هذا المنبر إلى وزارة البلدية ووزارة التجارة والصناعة.. 

ما الفائدة المرجوّة من محاربة القطريات صاحبات المشاريع المتناهية الصغر والصغيرة، بل وحتى المتوسطة؟

يُقال في الخطاب العام إن هناك دعمًا كبيرًا وتشجيعًا حقيقيًا لسيدات الأعمال، باعتبارهن أيادي وطنية تسهم في خدمة المجتمع وإثرائه من خلال ما يقدمنه من أعمال ومشاريع ومهن مختلفة. غير أن الواقع المؤلم يقول عكس ذلك تمامًا.

ما الذي تستفيده البلدية أو وزارة التجارة من إجبار سيدات قطريات على الخروج من مواقع عملهن، لا سيما أن تلك المواقع تمثل البيئة الأنسب والأكثر أمانًا لهن؟ نحن نتحدث عن مواطنات قطريات، يصعب عليهن – بحكم العادات والتقاليد وطبيعة المجتمع – العمل في المحلات المفتوحة أو المولات، ويصعب عليهن أكثر التواجد في مشاغل يغلب عليها وجود العمالة الرجالية أو الأجنبية.

هناك فرق واضح بين ورش العمل التي يعمل فيها رجال، وبين معارض البيع ومنافذ التسويق، ومع ذلك تُفرض قرارات عامة لا تراعي هذا الفارق، ولا تراعي خصوصية المرأة القطرية، ولا طبيعة المجتمع وقيمه.

ونضيف هنا أن المكان الآمن والمنطقي لممارسة أعمالهن هو الفلل، لما تتصف به من خصوصية، ولأنها الجهة المثالية للطرفين؛ لصاحبة العمل وللعميلات على حدّ سواء، بما يحقق الأمان والراحة والاحترام لطبيعة المجتمع. وكانت الفلل – ولا تزال – البيئة الأمثل لممارسة هذه الأنشطة النسائية، خاصة لمن تمارس هواية أو حرفة بهدف الاستقرار النفسي والإنتاج، لا بهدف التوسع التجاري أو الربح البحت.

واليوم، يصدر قرار بمنع ممارسة الأنشطة في الفلل، وإخراجهن منها بقوة القانون. إلى ماذا يرمون بهذا التوجه؟

في الغالب، ستضطر الكثيرات إلى إغلاق مشاريعهن نهائيًا، لأنهن لن يقبلن بإهانة أسمائهن، ولا أنفسهن، ولا عائلاتهن، بالعمل في أماكن لا تناسبهن اجتماعيًا ولا ثقافيًا.

المؤلم أكثر أن أصحاب العلاقة أصبحوا تائهين بين الجهات؛ فالبلدية تحيل إلى وزارة التجارة، والتجارة تحيل إلى البلدية، والجميع يُقرّ بحق الآخر، بينما تدور المشكلة في حلقة مفرغة بلا حل، ولا نتيجة سوى الإحساس بالظلم والمرارة، ومحاربة الناس في أرزاقهم، وهن بنات هذا الوطن.

إنني أتمنى التدخل لوضع حد لهذا الخلل، واتخاذ قرار عادل يراعي خصوصية المرأة القطرية، ويحفظ كرامتها، ويصون حقها في ممارسة هوايتها أو مهنتها داخل وطنها، دون تضييق أو إقصاء، كما أتمنى أن يكون لمجلس الشورى الموقر وغرفة تجارة قطر موقف منصف ومسؤول في هذا الأمر، بما يحقق العدالة ويحمي مشاريع بنات الوطن.

فأي منطق أو مصلحة تُبرّر حرمانهن من هذا الحق؟ ولماذا يُسلب منهن هذا الحق المشروع؟

فالمرأة القطرية لا تطلب امتيازًا، بل تطلب فقط إنصاف خصوصيتها والاحترام والتقدير في وطنها.

مساحة إعلانية