رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. أحمد القديدي

د. أحمد القديدي

مساحة إعلانية

مقالات

327

د. أحمد القديدي

المنتدى السنوي لفلسطين بالدوحة .. لماذا ؟

30 يناير 2026 , 01:39ص

انطلقت يوم السبت 24 يناير 2026 في الدوحة أعمال المنتدى السنوي لفلسطين في دورته الرابعة التي ينظّمها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بالتعاون مع مؤسسة الدراسات الفلسطينية خلال الفترة 24-26 يناير وهو دليل إضافي على التزام دولة قطر بتوجيه من أميرها المفدى بقضية العرب والمسلمين المركزية أي الشعب الفلسطيني الذي عانى وما يزال يعاني من ممارسات الإبادة الجماعية والتشريد والتنكيل. ويُعَدّ المنتدى السنوي لفلسطين أحد أبرز الفضاءات الأكاديمية المتخصصة عالميًا في القضية الفلسطينية لما يتميّز به من رصانةٍ علميةٍ في الأوراق البحثية المقدَّمة وتنوّعٍ منهجي في المقاربات النظرية والتحليلية ومشاركة نخبةٍ من الباحثين والباحثات من مختلف أنحاء العالم العربي والعالم. وتغطي أوراق هذه الدورة طيفًا واسعًا من القضايا المركزية المتصلة بفلسطين من التاريخ والتحولات البنيوية في المشروع الوطني الفلسطيني إلى موقع فلسطين في النظامَين العربي والدولي مرورًا بتحليل الاستعمار الاستيطاني ونظام التمييز العنصري (الأبارتهايد) وحدود القانون الدولي وتحولات التضامن العالمي وأدوار الإعلام والمعرفة والجامعات في زمن الإبادة.

 وقد رسّخ المنتدى عبر دوراته المتعاقبة مكانته بوصفه رافدًا أساسيًا لإنتاج معرفة نقدية معمّقة حول فلسطين واكتسب سمعةً عربيةً ودوليةً مرموقة وجذب حضورًا واسعًا من الأكاديميين والمهتمين بقضيتها وسياقاتها الإقليمية والعالمية ليغدو فضاءً جامعًا للالتقاء وتبادل الرؤى والنقاشات المعمّقة. ومن الضروري التذكير بأن هذه الدورة الرابعة تكتسي أهميةً استثنائيةً لانعقادها في لحظةٍ تاريخيةٍ فارقة في تاريخ القضية الفلسطينية الحديث و في سياق تبعات حرب الإبادة غير المسبوقة في التاريخ الفلسطيني من حيث عمقها واتساع آثارها وما خلّفته من مستويات هائلة من القتل والعنف والدمار والتهجير في حقّ الشعب الفلسطيني ولا سيما في قطاع غزة إلى جانب تصاعد العنف الاستعماري (المسمى بالاستيطاني) في الضفة الغربية وفي سياق تحولات دولية جذرية تتّسم بتراجع المنظومات التقليدية التي تضمن حدا أدنى من المساءلة وتطبيق القانون الدولي. وعقَد المنتدى على مدار ثلاثة أيام وضمّ ثماني جلسات رئيسية تتوزع على مسارات متوازية إضافة إلى ثلاث ندوات عامة وثلاث ورشات عمل متخصصة من بينها محور خاص بإعادة إعمار قطاع غزة يُنظَّم بالشراكة بين إدارة السياسات العامة ومركز دراسات النزاع والعمل الإنساني بما يعكس سعي المنتدى إلى الربط بين البحث الأكاديمي والتحليل السياسي والمسائل العملية الملحّة في مرحلة ما بعد الإبادة. واستهلّت (آيات حمدان) الباحثة في المركز العربي ورئيسة لجنة المنتدى السنوي لفلسطين أعمال اليوم الأول بجلسة افتتاحية أكَّدت فيها أن انعقاد هذه​ الدورة يأتي في سياق دولي وإقليمي بالغ التعقيد يتزامن مع مرور أكثر من عامين على حرب الإبادة الجماعية التي تشنّها إسرائيل على قطاع غزة. 

ومن جهته شدد (مجدي المالكي) في كلمته الافتتاحية على أهمية انخراط الباحثين العرب والمتخصصين في الكتابة والتحليل ولا سيما فيما يتعلق بالسردية الفلسطينية مؤكدًا أن المنتدى في دورته الرابعة أثبت بعد ثلاث دورات سابقة نجاحه في تحقيق غايته بوصفه فضاءً للتواصل والنقاش والتفاعل وتعزيز الإحساس بالمسؤولية الفردية والجماعية لدى الباحثين مشيرا إلى أن انعقاد المنتدى يأتي في سياق تحديات ومنعطفات غير مسبوقة تمر بها القضية الفلسطينية حيث تتواصل تداعيات حرب مدمّرة ووقفٍ هشّ لإطلاق النار في غزة إلى جانب تصاعد العدوان في الضفة الغربية واستمرار السياسات الاستعمارية الإسرائيلية وفرض وقائع جديدة على الأرض خارج إطار القانون الدولي وهو ما يعرقل بصورة مباشرة إمكان قيام دولة فلسطينية. وتناول (المالكي) واقع الحياة تحت الاحتلال بما فيها من تدمير البنى الصحية والتعليمية والمعيشية وسياسات خنق الحياة عبر قرصنة أموال الضرائب موضحًا دور المؤسسة في التوثيق المعرفي منذ بدء الإبادة من خلال إطلاق منصات رقمية متخصصة وإنتاج واسع للأبحاث وأوراق السياسات وفتح المجال أمام الشباب للتدريب والبحث. وختم بالتأكيد على أن استمرار هذا المنتدى هو رسالة إصرار وأن البحث العلمي في هذا السياق ليس استحقاقًا أكاديميًا فحسب بل واجب أخلاقي وبعث الأمل في استمرار المقاومة في زمن استهداف الحقيقة.

 هذا وعُقدت الجلسة الأولى في ثلاثة مسارات متوازية كان أولها بعنوان «القانون الدولي والقضية الفلسطينية»، وترأسته (عائشة البصري). وقدّم (نيكولا بيروجيني) ورقته «بين المقاومة والإبادة الجماعية: التحرير الوطني الفلسطيني وإبادة إسرائيل على حدود القانون الدولي»، متناولًا حدود الشرعية القانونية. وشارك (عبد الحميد صيام) بورقة «المحكمة الجنائية الدولية والقضية الفلسطينية». كما قدّم (حميد بلغيث) و(أسماء العلوي) ورقتهما المشتركة «سياسات الضم في ضوء التأويل المتطور لقواعد القانون الدولي: قدسية المبدأ ومسؤولية الدول الثالثة»، مسلطَين الضوء على التزامات الأطراف الدولية. 

أمّا المسار الثاني والموسوم «فلسطين في السياق الدولي»، فكان بإدارة (أدهم صولي) وشاركت فيه (رزان شوامرة) بورقتها «الوقائع المنفصلة: استراتيجية الصين في صناعة التصوّر وسرديات التحرر الفلسطينية». وتناولت (حورية بن علي) في ورقتها «من فضح الجريمة إلى تجريم الإدانة» محللة لكيفية توظيف الخطاب القيمي الرسمي في ألمانيا لتكريس الصمت عن الإبادة. 

كما ناقش (روفشان ممدلي) في ورقته «بين التضامن وغيابه» مواقف دول جنوب القوقاز من فلسطين خلال الإبادة الجماعية في غزة.

 أما المسار الثالث فكان بعنوان «حرب الإبادة على غزة في وسائل الإعلام الغربية» وترأّسته (لميس أندوني) وعرضت فيه (آمنة الأشقر) ورقتها بعنوان»عجلة الأخبار وانهيار الإطار» محللةً الفوضى البصرية الناتجة عن حرب الصورة. ومن جهتها ناقشت (ديانا بطو) و(نضال رافع) في ورقتهما المشتركة «كيف (لا) تتم تغطية الإبادة؟» مع تحليل تجارب الصحفيين الفلسطينيين المريرة في تغطية الحرب. وقدّم (جميل قروش) ورقته بعنوان «تأطير الأبعاد الإنسانية حول السرديات العاطفية في تغطية تبادل الأسرى لدى وسائل إعلام غربية كبرى» ثم قدمت عروض تاريخية لمراحل متعاقبة من ماضي فلسطين واختتمت الندوة بمقاربات تحليلية متكاملة تناولت التحوّلات البنيوية في السياسة الأمريكية إزاء فلسطين. 

واستعرض خليل جهشان، رئيس الندوة، في ورقته (دونالد ترامب) وحركة ماغا والقضية الفلسطينية: السعي للهيمنة الأمريكية في المنطقة» ملامح توجّه التيار الشعبوي اليميني في الولايات المتحدة الأمريكية محللًا ما إذا كانت سياسات (ترامب) تجاه فلسطين وإسرائيل تمثل نزعة عابرة أم مسارًا مؤسسيًا طويل الأمد؟ ثم كان تاج المنتدى هو المتعلق بالمشروع الوطني الفلسطيني في السياق الدولي والعربي الراهن في خلاصة قدمها (عزمي بشارة) حوصل فيها أهم ما أضافه المنتدى من تعميق للدراسات الأكاديمية حول فلسطين ماضيها ومستقبلها. العجيب أن المحتل قتل عديد الشهداء الأبرياء بعلة «انتظار تسليم جثة آخر رهينة» قبل المرور الى المرحلة الثانية من اتفاق السلام! وأخيرا تسلم المحتل جثة رهينته وننتظر فتح معبر رفح والمعابر الأخرى لإنقاذ من تبقى حيا من الغزاويين!

مساحة إعلانية