رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا شك أن الثروة البشرية تعد هي عماد أي دولة أو كيان يسعى إلى البقاء والوجود، وهي طبيعة فطرية فطر الله خلقه عليها وجعلهم شعوباً وقبائل ليتعارفوا ويزدادوا ليعمّروا الأرض التي خُلقت من أجلهم، وحمّلهم الأمانة ليقسطوا فيها ويعدلوا ولا يُغيّروا من طبيعتهم التي خُلقوا عليها، وبين التكاثر بمفهومه الطبيعي الغريزي وما جاء بعدها من تعريفات ومصطلحات حول الحالة الوجودية للإنسان، اختلت موازين الحياة وأصبحت المجتمعات العربية والمسلمة في وقتنا الحاضر أسيرة للنظريات والمعتقدات الغربية التي تنادي بتحديد عدد النسل وعدم الإكثار من الإنجاب ! ورغم سعي دولة قطر ودول الخليج لزيادة معدلات النمو السكاني لديها لرفع نسبة المواطنين من إجمالي السكان إلا أنها لا زالت ومنذ سنوات تعاني من انخفاض معدلات الإنجاب، وهو الأمر الذي يكتنفه العديد من الإشكاليات المركبة والمتراكمة التي تحتاج إلى وقفة جادة واستنفار على كافة الأصعدة لإيجاد الحلول المناسبة لهذه المعضلة. ففي أحدث دراسة أُجريت في دولة قطر حول هذا الموضوع أثبتت أن المعدلات في قطر تراجعت إلى 2.9 % عام 2017، حيث تبين الإحصائيات تراجع المعدل بنسبة 5.3% عام 1986 إلى 4.6% عام 1997، ثم إلى 4.5% 2004، ثم شهدت الأعوام الستة التالية حتى عام 2010 أكبر معدل للتراجع إلى وصولها إلى هذه النسبة الضعيفة في عام 2017، وتزامن هذا التراجع مع ارتفاع في معدلات الطلاق، وانخفاض في معدلات الزواج لدى المواطنين القطريين، وأما متوسط العمر عند الزواج الأول فلم يشهد خلال العقدين الأخيرين تغيرات كبيرة، وإن كان اتجاهه العام يميل نحو الارتفاع. وأوضح معهد الدوحة الدولي للأسرة عضو مؤسسة قطر الذي أجرى الدراسة التي جاءت بعنوان « المحددات الاجتماعية للخصوبة في دولة قطر « أن هناك 6 عوامل تشكل محددات لقرار الإنجاب في قطر، وهي عوامل الاختيارات الشخصية والاقتصادية والهيكلية أو المتعلقة بمنظومتي التعليم والعمل والعوامل الصحية، وقد أكد غالبية المشاركين في هذه الدراسة على تفضيل تحديد النسل والاكتفاء بطفلين أو ثلاثة على الأكثر، وأن الإناث يملن بشكل أكبر لتحديد النسل، وذلك لعدة أسباب، منها الاعتناء بالرفاه العام للأسرة وأفرادها. وخلصت الدراسة إلى عدة توصيات، من بينها تعديل قانون العمل ليمنح الموظفة الحامل في جميع القطاعات إجازة أمومة مدفوعة الأجر لمدة 6 أشهر، وأن تعود الموظفة إلى موقعها الوظيفي دون أي انتقاص من حقوقها الوظيفية ناتج عن إجازة الأمومة، وضرورة منح الأب إجازة مدفوعة الأجر لا تقل عن أسبوعين من استحداث إجازة والدية، وإلزام أصحاب العمل في كافة القطاعات الذين يبلغ تعداد موظفاتهم 20 موظفة أو أكثر بإنشاء دار للحضانة في مكان العمل تستوعب الأطفال في عمر الحضانة، كما أوصت الدراسة بضرورة إنشاء صندوق لتنمية الطفل يقدم إعانات شهرية ترتفع قيمتها كلما زاد عدد الطفال في الأسرة، ومنح العائلات مساعدات مالية لتغطية تكاليف رعاية الأطفال وخاصة تكاليف الحضانات ورياض الأطفال والمدارس الخاصة، وضرورة التوسع في إنشاء قاعات الأفراح لتشمل جميع مناطق الدولة والارتقاء بالخدمات المقدمة فيها. ونوهت الدراسة إلى جانب مهم جداً وهو وجود علاقة بين نمط الحياة الصحي ومعدلات الإنجاب، حيث اتفقت عينات الدراسة على أن نمط حياة الأسرة يؤثر على معدلات الإنجاب، وبأنه لا بد من أهمية ممارسة الرياضة لتحسين الصحة بشكل عام، والتي تساعد في إنجاب أطفال أصحاء، بينما من الممكن أن يؤثر الكسل والسمنة سلباً على معدلات الإنجاب، كما أُشير في الدراسة إلى دور التكنلوجيا البيولوجية الحديثة في المساهمة في علاج العديد من حالات العقم وتأخر الإنجاب. ولا ريب أن معادلة (عدم الإنجاب) تساوي في قيمتها (شيخوخة السكان) وهو ما يعني (دق ناقوس الخطر) الذي يؤدي لا قدّر الله لـ (كارثة) لا يحمد عقباها، وهي المرحلة التي تكافح الدولة من أجل القضاء على مسبباتها، ليكون الهدف هو تحقيق ما يسمى علمياً بـ (فتوة السكان) من خلال زيادة نسبة الشباب والأطفال في التركيبة السكانية، وهي المرحلة الديموغرافية التي تمر بها المجتمعات عندما ترتفع نسبة السكان في سن العمل من ( 15-64 ) مقارنة بنسبة الأطفال (أقل من 15)، بمعنى آخر، هي الفترة التي يصبح فيها الغالبية العظمى من السكان في سن الإنتاج والعمل وتوافر قوة عمل شابة ومنتجة، مع انخفاض الأعباء النسبية لإعالة الأطفال وكبار السن، وزيادة فرص الادخار والاستثمار، وارتفاع معدل النمو الاقتصادي إذا ما تم استثمار الموارد البشرية استثماراً جيداً. ومن أمثلة المعاناة مع شيخوخة السكان مع دولة اقتصادها من أعظم اقتصاديات العالم كألمانيا جعلها تلجأ للمهاجرين لإنقاذ اقتصادها، وهو ما انتهجته مع مئات الآلاف من اللاجئين السوريين لتعويض التراجع الديموغرافي وحماية اقتصادها، فالتقديرات الرسمية توضح أن البلاد بحاجة إلى 400 ألف مهاجر سنويا للحفاظ على حجم القوى العاملة في ظل الشيخوخة وتناقص السكان. فاصلة أخيرة تخيّلوا معي لو قَبِلَ المجتمع وشجّع وحث على الزواج مبكراً والإكثار من الإنجاب، وزاد ذلك على التشجيع على التعدد، هل سنعاني من قلة السكان والإنجاب ؟! إذن المشكلة تكمن فينا كمجتمع ونظرته إلى أن التحضر والرقي في تحديد النسل حتى نضمن لهم بزعمهم حياة سعيدة !
666
| 26 أغسطس 2025
منذ سنوات عديدة ودولة قطر وسائر دول الخليج تدق نواقيس الخطر في ارتفاع مستوى معدلات الطلاق وما يقابلها من عزوف لدى الشباب عن الزواج، ووضعت هذه الدول التشريعات والقوانين التي من شأنها بحسب رؤيتها أنها ستقضي على هذه المشكلة أو على الأقل ستحد من تفاقمها إلا أنها ما زالت حتى يومنا هذا في ازدياد، قبل فترة أجرت صحيفة الشرق حواراً شاملاً مع الدكتورة شريفة العمادي المدير التنفيذي لمعهد الدوحة الدولي للأسرة بمؤسسة قطر وأكدت أن مؤسسات الدولة تعمل وتتكاتف من أجل إيجاد حلول جذرية لمشكلات الطلاق وعزوف الشباب عن الزواج والتقليل من مخاطر مواقع التواصل الاجتماعي على الترابط الأسري. ونبهت إلى ضرورة أن تسارع مؤسسات الدولة لدراسة ظواهر بدأت في الظهور، مثل عزوف الشباب من الجنسين عن الزواج، والتأثير السلبي لمواقع التواصل الاجتماعي على الحياة الأسرية وعلى علاقات الزوجين، وتكاليف الزواج الباهظة التي تؤدي إلى فخ الديون والقروض وترهق كاهل الشباب، وحالات الطلاق المرتفعة، وغياب الحوار بين طرفي العلاقة الزوجية، وغياب مفهوم الثقافة الأسرية والزوجية عند الشباب، مؤكدة أهمية الإسراع في عمل دراسات لها بهدف إيجاد حلول مثمرة تقلل من مخاطرها وحدتها. وأوضحت العمادي أن ارتفاع نسب الطلاق ظاهرة عالمية ومنها دول الخليج توجد فيها نسب مرتفعة أيضاً، وقد لاحظنا أن نسبة 22% من حالات الطلاق قبل الدخول في فترة عقد القران (الملكة)، والذي يحسب من نسب الطلاق وأن الخطورة التي لاحظناها أن 46% من الحالات وقع الطلاق فيها قبل إكمال سنة من الزواج وعندما بحثنا في ذلك وفق إحصائية 2019 و2020 أن هذه الحالات ليست لديهم أطفال والمشكلة أن المطلقين بنسبة 66% في هذه الفترة، وهناك نسب طلاق لما بعد العام الأول من الزواج وبعد إجراء دراسات مع جامعة قطر، وكانت العينة من طلاب وطالبات الجامعة ذكرت الأغلبية في حديثها عن أسباب الطلاق عدم التوافق وعدم الانسجام بين شخصية كل من طرفي العلاقة، والاختيار غير الجيد، ودراسة أخرى كشفت عدم التوافق وعدم الاختيار الجيد للشريك وعدم وضوح المفهوم من العلاقة الزوجية في السنة الأولى من الزواج وكيفية التعامل بين الطرفين. كما أن الأسرة اليوم لم تعد تركز على تثقيف الأبناء بمفاهيم الحياة الزوجية كما كان في السابق بسبب طبيعة العصر وسرعته وهذا يتطلب من الأسر والمؤسسات الأسرية والمراكز المعنية بالشباب توعية الأبناء في كيفية تكوين أسرة ووضع منهج عمل أيضاً للحياة الزوجية، لأن دورها هو النهوض بالمجتمع، وأنهم سيكونون في الغد نواة لأسر تخدم مجتمعهم. ومن وجهة نظرها ترى الدكتورة شريفة أن مشكلة العزوف عن الزواج أخطر بكثير من مشكلة الطلاق لأن الدراسات الميدانية والإحصائية بينت أن حالات الطلاق التي وقعت في السنة الأولى من الزواج أو بعد عقد القران تعود للزواج مرة أخرى وهذه نقطة إيجابية جداً، لأنهم يبدؤون حياة زوجية جديدة وهذا أمر إيجابي بكل تأكيد. ولكن الخطورة تكمن في العزوف لأنه بالفعل لا توجد لدينا مشكلة عنوسة بين الفتيات إنما يوجد عزوف من الجنسين عن الزواج، فكل منهما يختار ألا يتزوج، وأسباب ذلك تعود إلى طبيعة العصر الذي نعيشه بكل ما فيه من كماليات ووسائل رفاهية. نحن اليوم نحتاج إلى غرس الثقافة الأسرية والزوجية لدى الجنسين وهذا جرس إنذار ولابد أن تركز كل البرامج المجتمعية اليوم على أهمية الارتباط الزوجي. ولتسمحوا لي كمهتم ومُعايش لهذه المشكلات التي نغّصت على حياة الكثير من أسرنا ومجتمعنا أن أتحدث من منظور المواطن وليس المسؤول أو الباحث في لب المشكلة والتي يضع لها حلولاً علمية ممزوجة بالجوانب النفسية والاجتماعية، وأرى أن مشكلة تزايد نسب معدلات الطلاق والعزوف عن الزواج سببها المباشر هي الأسرة في المقام الأول، فهذه المشكلات لم تطرأ على مجتمعاتنا وتتفاقم إلا بعد أن تحسنت أحوالنا المادية وصرنا نتقلب بفضل من الله في النعم والرخاء الزائد، مما أفقدنا روح التماسك والترابط بين الأسر في المجتمع الواحد، وصارت الأسرة بنفسها تعاني من التفكك بسبب توفر وسائل التواصل الذكي والمميت في نفس الوقت، صارت العزلة هي حالة الأسرة فكل عاكف على جهازه وعيونه عليه حتى عندما يجتمعون على غداء أو عشاء أو مناسبة اجتماعية، حتى فقدت روح التواصل والألفة والمحبة. وعليه فقد تساهلت الأسرة في هذا الجانب مما خلق سلوكاً لدى أفراد الأسرة بعدم أهمية التواصل بينهم وأن هنالك ما هو أهم من ذلك وهو متابعة من هم خارج محيطهم من مشاهير وفنانين وعارضات أزياء، حتى باتت هذه النماذج تحل محل الوالدين في الاقتداء والتطبع بطبائعهم وسلوكياتهم، وأصبح لديهم قناعة بأنهم مكتفون وليس الزواج ولا بناء أسرة شغلهم الشاغل، فهم بزعمهم الناقص والمشوّه يعيشون حياتهم بكل حرية ولا يريدون أن يُنغّص عليهم أحد! في زمن آبائنا وأمهاتنا وأجدادنا وجداتنا كانوا بمجرد أن يصلوا إلى أعمار مبكرة تبدأ من 16 عاماً وهم يفكرون بالزواج، وحلم كل واحد أو واحدة منهم أن يبني بيته ويملأه بالأطفال، لأن حياتهم كانت بسيطة ومتواضعة، وكل منهم يتولى مهمته لبناء أسرته ولا وقت لديهم لإضاعة الوقت واللهو، فهم قمة سعادتهم ومتعتهم أن يجتمعوا تحت سقف واحد ويعيشوا حياتهم البسيطة دون أن يعكرها أي معكر، وأما حالنا الآن فيرثى له، فلا الشاب ولا الشابة مقتنعان بهذا الرابط المقدس بأنه هو أساس الحياة ومستقبلها، لأن الحياة المادية طغت على كافة جوانب حياتهما. وأما عن تفاقم حالات الطلاق فلا شك أن للأسرة دورا كبيرا في تفاقمها لأنهم لم يقوموا بدورهم المطلوب في الإصلاح بينهم، بل نرى الكثير منهم يزيدون من تأجيج هذه الخلافات إن لم يكونوا هم السبب الرئيسي في نشأتها، وفي المقابل نرى أن الطلاق هيّن لدى الطرفين لتهاون أسرتيهما وعدم الحيلولة دون حدوثه، فقد ولّدوا لدى بناتهم فكرة الاكتفاء وبأنهم ليسوا بحاجة إلى أزواج طالما أن كل شيء متوفر لهم في بيوت أهاليهم، ولم يعلموا أن الفتاة لا قيمة لها بلا أسرة وأبناء وزوج وكذلك الحال للشاب، فما حالهم بعد سنوات قادمة تتسارع فيه الأعمار ثم يتحسرون على قرارات اتخذوها جعلتهم يعضون أصابع الندم. فاصلة أخيرة لكل ولي أمر وولية أمر، اتقوا الله في أبنائكم ولا تغالوا في الزواج وتُعسّروا عليهم، ولتسهلوا عليهم حتى تروا السعادة تحيط بهم من كل جانب، فما أجمل الحياة وأنت ترى أبناءك وبناتك يعيشون السعادة والطمأنينة وأحفادك يملؤون بيوتهم متعة ودفئاً.
1230
| 19 أغسطس 2025
من المؤلم أن نرى أبناء خير أمة أخرجت للناس يتسابقون في التفاخر والتباهي بما يملكونه من سيارات ويخوت وساعات وحقائب وذهب وكل ما يشد العين والقلب، وخاصة في سفراتهم وجولاتهم في العديد من العواصم العالمية، ولو كانوا يحتفظون ببذخهم ورفاهيتهم لأنفسهم لاحترمنا عقولهم وإدراكهم ولكن الكثير منهم من المتباهين والمتفاخرين يوثقون سفراتهم على حساباتهم بمواقع التواصل الاجتماعي منذ دخولهم قاعة الدرجة الأولى وهم يرتدون أغلى الملابس والساعات والحقائب من الماركات العالمية، وعند ركوبهم مقصورة الدرجة الأولى أو رجال الأعمال، وصولاً إلى وصولهم إلى وجهتهم التي يحرصون أن تكون في أغلى الوجهات من حيث أسعار الفنادق والمطاعم والسيارات الفارهة، ليبدأ حينها في رفع نسبة التفاخر والتباهي بما يملكه ويغمره شعور عظيم بأنه ليس هناك في الأرض من هو أعظم ولا «أكشخ» منه، فيمشي في الأرض مرحاً ظناً منه أن الإكبار والإعجاب لا يأتي إلا باستعراض المظاهر والهيئة وبهالة من الغرور والتفاخر. شخّص أحد الاستشاريين النفسيين هذه الحالة بأنه (اضطراب نفسي) يُعرف علمياً باسم هوس المظاهر أو الهوس بالمكانة الاجتماعية (Status Anxiety). وذلك عبر الاستعراض وهو نمط سلوكي يتسم بانشغال مفرط في عرض مظاهر الرفاهية أو الثراء أو النجاح أمام الآخرين، وذلك غالباً من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، بهدف الحصول على الإعجاب أو الاعتراف الاجتماعي، حتى لو كان ذلك على حساب الواقع المالي أو النفسي للفرد. ويوضح هذا الاستشاري بأن الأعراض أو المؤشرات التي قد تظهر على الشخص الذي يعاني من هوس إبراز المكانة الاجتماعية عبر الاستعراض تختلف بحسب شدة الحالة، لكنها غالباً تكون على شكل سلوكيات متكررة على وسائل التواصل الاجتماعي، من خلال نشر مستمر لصور وفيديوهات تُظهر السفر، الفنادق الفاخرة، المطاعم الراقية، المشتريات الباهظة، والتركيز على إظهار العلامات التجارية الفاخرة أو تفاصيل الدرجة الأولى في السفر، والتقاط الصور بشكل متعمد في أماكن أو أوضاع تدل على الثراء أو المكانة الاجتماعية. كما أن للدوافع الداخلية للشخص دورا كبيرا في هذه الحالة من خلال الشعور بالرضا أو القيمة الذاتية فقط عند الحصول على إعجاب أو تعليقات إيجابية من الآخرين، وحالة من القلق أو الانزعاج إذا لم تلقَ هذه المنشورات التفاعل المتوقع، والسعي للمقارنة مع الآخرين ومحاولة التفوق عليهم في المظاهر. ويرى الاستشاري النفسي أن أنماط تفكير هذه النوعية من البشر تتمحور في عدة أمور؛ بدءًا من اعتقادهم وقناعتهم التامة بأن المكانة الاجتماعية تعتمد أساساً على المظاهر المادية، ثم المبالغة في أهمية رأي الآخرين والانشغال الدائم بكيفية نظرتهم إليهم، وقياس النجاح الشخصي بما يمتلكونه أو يعرضونه لا بما يحققونه فعلياً. أما التأثيرات السلبية المحتملة على هذه العينة فقد لخصها في ثلاثة جوانب؛ مالياً من خلال إنفاق مبالغ كبيرة أو فوق القدرة المالية للحفاظ على الصورة التي يريد إظهارها، ونفسياً عندما يشعر دائماً بعدم الاكتفاء أو الخوف من فقدان الانبهار من الآخرين، واجتماعياً من خلال بناء علاقات سطحية قائمة على الانطباع الخارجي بدلاً من الحقيقي. ومن وجهة نظره العلمية النفسية يرى بأنه لا علاج لهذه العينة إلا من خلال إخضاعهم لبرامج وقائية ونفسية تبدأ من الوعي الذاتي والتثقيف النفسي بمساعدتهم على إدراك أن قيمتهم ليست مرتبطة بالمظاهر أو بآراء الآخرين، وتوعيتهم بمخاطر الإنفاق المفرط لمجاراة صورة اجتماعية معينة، وأيضا العلاج المعرفي السلوكي من خلال تعديل الأفكار المشوهة حول النجاح والمكانة الاجتماعية، وتأتي باستبدال السلوكيات الاستعراضية بسلوكيات مبنية على القيم الحقيقية والإنجازات الواقعية، أو بالعلاج النفسي العميق والذي يُقصد به أنه إذا كان الهوس بالمظاهر مرتبطاً بجروح نفسية قديمة (مثل نقص القبول في الطفولة أو الشعور بالدونية). ومن ضمن البرامج الوقائية تقليل الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي من خلال وضع أوقات محددة لاستخدام المنصات الاجتماعية، والتوقف المؤقت عن نشر المحتوى الذي يهدف فقط لإبراز المظاهر، واستبدالها بمتابعة حسابات ملهمة تركز على نشر القيم أو الإنجازات الفعلية. عند تحقيق أهداف هذه البرامج الوقائية سيصل الشخص إلى مرحلة إعادة مفهوم النجاح من خلال التركيز على المهارات والعلاقات الحقيقية والإنجازات العملية بدلاً من إبرازه للمظاهر، وتحديد أهداف شخصية ومهنية لا تعتمد على رضا الجمهور، وكل ما سبق من برامج وقائية لا شك بأنها تحتاج إلى دعم اجتماعي من خلال إحاطة النفس بأشخاص يُقدّرون الجوهر ويتجاهلون المظاهر الزائلة، ويترجمونها من خلال المشاركة في الهوايات والأنشطة التي لا يمكن قياسها بالمكانة المادية مثل (التطوع، التعلم، الرياضة). خلاصة هذه الدراسة تتلخص بحقيقة جلية تؤكد بأن هذه العينة التي زادت أعدادها كثيراً في وقتنا الحاضر ليسوا إلا مرضى نفسيين يعانون من (عقدة النقص) يُعظمون أنفسهم وهم في نظر المجتمع ليس لهم أي قيمة. فاصلة أخيرة لو كانوا يملكون ذرة من حياء وإحساس لما يحدث لأهلنا غزة من تجويع وقتل وإبادة بدلاً من تباهيهم وتفاخرهم بالمظاهر، لكان حالهم أهون، ولكنهم كما وصفهم الشاعر: طأطأوا الرأس ذلة وانكسارا وارتدوا الخزي حُلّة والعارا وتواروا عن شامخات المعاني وتباروا إلى السفوح انحدارا بادروا بالهوان غير كرام إلى الرزايا فما أعز البِدارا
1797
| 15 أغسطس 2025
أكبر خيانات مرّت على العرب منذ فجر التاريخ بدأت مع الخائن أبورغال الذي أرشد أبرهة إلى الطريق لمكة حينما عزم على هدم الكعبة المشرفة، وكان ذلك مقابل المال، وكانت نهاية أبرهة كما يعلم الجميع وأنزل الله سورة تُصوّر النهاية العظيمة لهذا المجرم وجيشه. أما الخيانة الثانية فكانت من نصيب ابن العلقمي الذي خان الخليفة العباسي المستعصم بالله عندما استأمنه على الدولة وأعطاه كامل الصلاحيات في القرارات المصيرية، فقد كان هو الدولة ومفاتيحها بيده، إلا أن غلّه على الإسلام وأهله ودولته، جعله سبباً رئيسياً في سقوط الدولة العباسية التي حكمت الأمة لأكثر من خمسة قرون، حيث كاتب هذا الخائن التتار وزعيمهم هولاكو وشجعه على احتلال بغداد وتدميرها وقتل أكثر من مليون ونصف من سكانها، وطمع هذا الخائن في وعود هولاكو له بحكم العراق، ولكن هولاكو أهانه أشد إهانة وندم حيث لا ينفعه الندم، ومما يحكى عنه أن عجوزاً مرّت عليه في آخر أيامه مطأطئ الرأس عليه أمارات الذل، فقالت: أهكذا كان يعاملك بنو العباس ؟ فمات كمداً وحسرة على مجد ضيّعه، وسلطة بدّدها، بعدما ارتمى تحت أقدام التتار، وباع دينه ووطنه. أما الخيانة الثالثة فهي للملك الصالح إسماعيل الذي كان يحكم دمشق وفلسطين، فطمع في ضم مصر إلى مملكته، فاستعان بالصليبيين لمساعدته على حرب ابن أخيه الملك الصالح أيوب ملك مصر، مقابل إعطائهم فلسطين، فدعا الصالح أيوب الخوارزميين والذين يشكلون قوة إسلامية في الشرق وتحالف معهم وعبر بهم وبجيشه إلى بلاد الشام وتوجهوا إلى بيت المقدس فحرروه من الاحتلال الصليبي، وبقي تحت حكم المسلمين حتى عام 1914 باحتلاله من قبل البريطانيين. ومنذ ذلك العام وحتى يومنا هذا والأمة تعيش في خيانات متعاقبة ليست أقل سوءا ودناءة من سابقاتها، فما يعيشه إخواننا في قطاع غزة من قتل وتشريد وتجويع منذ السابع من أكتوبر 2023 لهو أكبر خيانة وهوان وذلة تعيشها أمة الملياري مسلم، فلم تشفع استغاثات ولا استصراخ أهل غزة لحكام وشعوب أمة العرب والإسلام، ولم تتحرك نخوتهم لكسر هذا الحصار الجائر الذي أطبقه عليهم الكيان الصهيوني المحتل ومنع عنهم الغذاء والدواء وكل شيء يبقيهم على قيد الحياة، يُمارس ضدهم مجزرة ممنهجة ضاربين بكل النداءات الإنسانية عرض الحائط غير مبالين بهذا الشعب الأعزل الذي تحيط بحدوده دولا عربية شقيقة وملايين من الشعوب الغفيرة التي لا حول لها ولا قوة!. فلا تتأسّف عليهم يا أبا عبيدة ولا تتحسّر على هوانهم وذلهم، يكفي أن تتحسّب عليهم وتجعلهم خصومكم أمام الله، فوالله من كان الله خصيمه فلن يهنأ في عيشه مهما طال به الزمان، فلا خير في هذه الحياة ونحن نرى اخوتنا يُقتّلون وتمارس فيهم صنوف العذاب من تجويع وتشريد، وحسبنا وحسبهم الله فيمن خذلهم وساهم في إطالة مدى معاناتهم. فاصلة أخيرة تابعنا خلال الأيام الماضية كيف تدخلت العشائر السورية الأصيلة الشهمة واستجابت لاستغاثات إخوانهم البدو من أهل السويداء ودحروا عصابات الهجري، تخيلوا معي لو تحركت مشاعر ونخوة الشعوب العربية وانتفضت أمام حدود الدول العربية المتاخمة لحدود فلسطين المحتلة، والله لن تمر ساعات إلا وسنرى الصهاينة يرفعون الحصار عن غزة ولزال الاحتلال الصهيوني ولتحررت كامل أرض فلسطين من براثن بني صهيون، ولكنه مستبعد ومستحيل أمام أمة لا إرادة لها.
717
| 22 يوليو 2025
نبارك لإخواننا وأخواتنا موظفي المدارس الحكومية على إصدار مجلس الوزراء القرار رقم 23 لسنة 2025 بشأن تعديل بعض أحكام النظام الوظيفي لموظفي المدارس، والذي نصّ على إلغاء المادة 14 من النظام الصادر بالقرار رقم 32 لسنة 2019، والتي كانت تستثني بعض البدلات والعلاوات من احتساب الراتب الإجمالي أثناء فترات الإجازات. وقد جاء هذا القرار في سياق حرص الدولة على صون الحقوق المالية والامتيازات الوظيفية للعاملين في الميدان التربوي، بما يعزز الاستقرار المهني، ويحفز الكوادر التعليمية والإدارية على مواصلة العطاء والتميز في بيئة داعمة ومتوازنة، ولا شك بأن هذا القرار يراعي تطلعات الكوادر التربوية ويواكب احتياجات المنظومة التعليمية الحديثة، ويعد خطوة إيجابية نحو ترسيخ بيئة وظيفية عادلة وجاذبة تكرس مفاهيم التحفيز والاستدامة، وتُسهم في تعزيز جودة التعليم ورفع كفاءة الأداء في المدارس انسجاماً مع تطلعات رؤية قطر الوطنية 2030. ولأن العنصر البشري يأتي من أولويات اهتمام الدولة، فلا شك أن فئة المتقاعدين يعدون رأس هذه الأولويات، ولعل التعديل الأخير على قانون التأمينات الاجتماعية وإصدار القانون رقم 1 لسنة 2022 كان معالجة فعّالة لمكامن القصور لما سبقها من تشريعات متعلقة بالتقاعد والمعاشات وما صاحبها من إلغاء للقانون رقم 24 لسنة 2002، بما يتواكب مع ظروف الحياة التي تتطلب اتخاذ العديد من التعديلات على رواتب المتقاعدين لسد احتياجاتهم وضمان تحقيق العدالة الاجتماعية لهم والرفاهية والرخاء. وما بين القانون رقم ( 24 ) للعام 2002 والقانون رقم ( 1 ) للعام 2022 وما اكتنفه من تعديلات كبيرة انصبت لا شك في صالح المتقاعد القطري، إلا أن إشكالية عدم احتساب مكافأة نهاية الخدمة للعشرين عاماً الأولى من خدمة الموظف لا زالت تؤرق حال المتقاعد القطري على اعتبار أنها بمثابة اجتزاء أو محو سنوات طوال من خدمته دون أن يتقاضى عليها مكافأة يرى المتقاعد القطري أنه يستحقها وأنه ليس من العدل عدم احتسابها في مكافأته عند تقاعده، بينما يرى المشرع عكس ذلك على اعتبار أن قانون التقاعد لم يتم العمل به إلا في العام 2002 وبالتالي صندوق التقاعد لا تقع عليه أي مسؤولية لما قبل تاريخ نشأته. ولأن المتقاعد القطري يستحق كل ما من شأنه أن يُشعره بأن مكانته لا يعلوها مكانة في عين الدولة والمسؤول والمواطن فإنه بالفعل يستحق بأن ينهي حياته المهنية بتقدير وتكريم هو أهلٌ له، ولا بد أن يُترجم ذلك بصون حقوقه المالية في المقام الأول، ومكافأته على كل يوم عمل عمله في خدمة وطنه وشعبه، هذا هو أقل ما يمكن فعله لهذا المترجل عن صهوة جواده الأصيل الذي صال به وجال دون أن يكل أو يمل. فاصلة أخيرة المتقاعد لا يريد إلاّ حقه، والدولة خير من يصون هذا الحق ويُكرّم من دفع من عمره لخدمة وطنه ليأتي الدور على هذا الوطن المعطاء ليجازيه عن تفانيه وخدمته، فنِعمَ الجازي والمجازى.
957
| 15 يوليو 2025
تولي الدولة اهتمامها الكبير بالخطط التنموية التي تعد من أهم ملامح ازدهارها وتقدمها، كما أنها جزء من استحقاقاتها وواجباتها تجاه تهيئة الأرض الخصبة لبناء وطن مزدهر ومجتمع فاعل متمكن قادر أن يرفع من مستوى عطائه بما يتواكب مع هذا التطور والتقدم الذي يسير عليه وطنه. ولعل دولة قطر من أكثر الدول التي تشهد نماءً وتطوراً ملحوظاً في الإعمار ومواكبة أفضل الطرق الحديثة في تطوير هذا المجال، وما يؤكده تلك الموازنات الضخمة التي تضعها الدولة من أجل ترجمة خططها التنموية وتسارعها الملحوظ على أرض الواقع. ولا شك بأن هيئة الأشغال العامة هي أحد أهم الأذرع التي يقع على عاتقها الكثير من الخطط التنموية التي كلفتها الدولة لتنفيذها، وقد يكون العقدان الماضيان من أكثر المراحل أهمية وصعوبة منذ تأسيسها بعد أن حلّت محل وزارة الأشغال العامة وأعطتها الدولة صلاحيات أكبر لضمان تسريع تنفيذ المشاريع الضخمة المكلفة بها، ومن أهمها المشاريع المتعلقة بكأس العالم 2022 بالتعاون مع اللجنة العليا للمشاريع والإرث. ورغم تفهمنا لحجم وضخامة المشاريع الملقاة على عاتق هيئة أشغال إلا أن التأخير في تنفيذ المشاريع على مدى أكثر من 10 سنوات تزيد من معاناة المواطنين في العديد من المناطق السكنية، سواء كان ذلك على مستوى مشاريع الطرق أو الصرف الصحي أو الإنارة أو الخدمات، جعلت من المواطن يُصاب بحالة من اليأس وعدم الرضا على مدى تجاهل الهيئة لمطالبهم بتوفير أدنى متطلبات توفير الخدمات التي تحرص الدولة على توفيرها لمواطنيها والمقيمين على أرضها. تابعنا باهتمام المؤتمر الصحفي الذي عقدته هيئة الأشغال الأسبوع الماضي والذي تحدث فيه سعادة المهندس محمد بن عبد العزيز المير رئيس الهيئة عن « خطط أشغال المستقبلية “، استعرض من خلالها الخطة الاستراتيجية للهيئة خلال السنوات الخمس المقبلة، وبعزمها على تنفيذ مشاريع بقيمة 81 مليار ريال، تهدف إلى تعزيز البنية التحتية للدولة ومواكبة التوسع العمراني المتسارع. تصريحات سعادة رئيس هيئة الأشغال العامة جميلة وطموحة وتستشرف المستقبل، ولكنها لا تختلف عمّا قالوه من سبقوه في هذا المنصب، أطلقوا الخطط الخمسية وأتحفونا بالمشاريع غير المسبوقة والطموحة ولكن مجملها كان للأسف ليس إلاّ كلاماً لا يصلح إلا للمؤتمرات الصحفية ! وبالتالي لم يلمس المواطن سوى التأخير في تنفيذ هذه المشاريع، وأصبحت أمنيته أن يصل لبيته دون أن يرى إغلاقات لشوارع منطقته لسنوات، ومعاناة مع تفريغ الصرف الصحي لبيته والطلب المتزايد على شاحنات الصرف الصحي التي تتقاطر على هذه المنازل مرتين على الأقل شهرياً، وكل ذلك بسبب تعثر مقاول مع هيئة أشغال أدى إلى تأخر تنفيذ هذه المشاريع لسنوات ! فلتعذرنا يا سعادة رئيس هيئة أشغال ولكن هذا ليس إلا غيض من فيض معاناة سنوات طويلة لم نذق فيها طعم الراحة بسبب اختناقات مرورية لعدم تنفيذ شارع حيوي كان بالإمكان أن يفك أزمة ويختصر علينا الوقت للوصول لأعمالنا أو مدارس أبنائنا أو قضاء حاجياتنا ! نتمنى من سعادتك أن توجّه مسؤولي الهيئة بالتوجه إلى عدد من المناطق الخارجية في الدولة، على سبيل المثال مناطق ( مبيريك أبونخلة والمعراض وأبا الحيران) لترى مدى المعاناة التي يعانيها ساكنو هذه المناطق، ولترى مستوى تنفيذ بعض الشوارع التي لم يمر عليها عامان من شقها كيف أنها أشبه بشوارع ( تور بورا ) أو أي منطقة تفتقر لأدنى مقومات الجودة ! نحن نقدر كثيراً ما صرح به سعادة رئيس الهيئة في المؤتمر الصحفي بتقدير وشكره للمواطنين والمقيمين لما تحملوه من ازعاج وإرباك نتيجة تأخر تنفيذ بعض المشاريع في السابق، ونُقدّر كذلك بأن هذه التأخيرات تعود لعوامل خارجة عن إرادة الهيئة، وفي المقابل نتمنى من الهيئة أن تترجم هذا التقدير بأن تستعجل في تنفيذ هذه المشاريع، فكل يوم تأخير يزيد من معاناة المواطنين والمقيمين ! فاصلة أخيرة يقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: « إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه «، فإتقان العمل في المشاريع الملامسة للمواطن والمقيم هو جل ما نبتغيه منكم يا أشغال حتى تحظوا برضا الله ثم رضا المستفيدين الذين هم بلا شك من رضا الدولة وأعز ما تملك.
1317
| 20 مايو 2025
حالة اليأس والعجز التي أصابت الكيان الصهيوني المحتل من استمرار حربه الظالمة ضد غزة وصلت به إلى تهاوي معنويات أفراد جيشه، فقد أوردت صحيفة هآرتس الإسرائيلية الأسبوع الماضي معلومات عن نوعية وحجم المشكلات العقلية التي أصابت الجنود الإسرائيليين جراء القتال في قطاع غزة. وتستند هذه المعلومات إلى دراسة حديثة أجرتها جامعة تل أبيب، وسط شكاوى في الأوساط الرسمية الإسرائيلية من هروب الجنود من ميدان المعارك. ووفق الدراسة، فإن كل 1 من 8 جنود إسرائيليين قاتلوا في غزة، غير مؤهل عقلياً للعودة إلى الخدمة في الجيش. وكشفت الدراسة أن 12 % من الاحتياط ممن قاتلوا بغزة أفادوا بوجود أعراض حادة لاضطراب ما بعد الصدمة، وخلصت إلى أن معاناة جنود الاحتياط من اضطراب ما بعد الصدمة تجعلهم فعلياً غير مؤهلين للخدمة. وكانت تقارير إسرائيلية كشفت أن جنود احتياط الجيش الإسرائيلي، الذين أنهوا أشهراً من الخدمة العسكرية، يطلبون بشكل متزايد الحصول على علاج للصحة النفسية. وفي وقت سابق، نقلت صحيفة يديعوت أحرنوت أن 170 ألف جندي قد سجّلوا في برامج للاستفادة من خدمات العلاج النفسي، وقالت الصحيفة: إن آلاف الجنود لجأوا فعلاً إلى العيادات الخاصة التي أنشأها الجيش الإسرائيلي، مضيفة أن ثلث المعاقين المعترف بهم يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة، قبل أن تعلق إن «هذا ليس سوى البداية، حيث سيتضح مدى الانهيار العقلي للجنود إذا توقفت المدافع». وأنا أقرأ هذه التقارير الصادرة من جامعات وصحف الكيان المحتل، التي تقف عاجزة ومنهارة أمام الحالة التي وصل إليها جيشها في حربه في قطاع غزة في مقابل استبسال المقاومة الفلسطينية في الدفاع عن أرضهم وإثخان العدو وتكبيده الخسائر في الأرواح والعتاد، تذكرت قول نبينا عليه أفضل الصلوات والتسليم: «نُصرت بالرعب مسيرة شهر» وأن الله - جل وعلا - يُلقي في قلوب أعدائه الرعب، وهم عنه بعيدون مسافة شهر كالشام عن المدينة، والعراق، ونحو ذلك، ينصُره الله عليهم بالرعب. يقول الشيخ الإمام عبدالعزيز ابن باز، رحمه الله: فإذا وصل إليهم الرعب قد تمكن منهم، وكان ذلك من أسباب نصره عليهم، ومن أسباب خذلانهم، وانخلاع قلوبهم عن المقاومة، وهكذا في أمته، هذا ليس خاصاً به صلى الله عليه وسلم بل أعطاه الله وأمّته ذلك. فأمته المستقيمة على دينه، والصابرون على دينه، والمقيمون لشريعته ينصرها الله كما نصره، ويلقي في قلوب عدوها الرعب مسافة شهر، كما نصر نبيه بذلك - عليه الصلاة والسلام - لأن هذا من جملة خصائصه التي له، ولأمته، فمن استقام على دينه، وجاهد في سبيله ابتغاء مرضاته، وإعلاء لكلمته، فالله ينصره، ويؤيده، ويُلقي الرعب في قلوب عدوه مسافة شهر. انتهى كلام الشيخ ولعلنا نحسب المقاومة الفلسطينية وما تقوم به من بطولات وتضحيات للدفاع عن أرضها وشعبها تسير على هذا النهج الذي بشّرنا به نبينا عليه الصلاة والسلام، وإن اختلفت الأزمان والعهود فإن مسيرة هذا الرعب الذي زرعته هذه المقاومة بضع دقائق وثوانٍ جعلت العدو الصهيوني يتزلزل كيانه بمجرد أن يرى المجاهد الفلسطيني الغزاوي وليس معه إلا سلاحاً صُنع بموارده المحدودة مقابل أسلحة عدوه الحديثة الفتاكة، وأثبت أن النصر معززاً بشجاعة صاحبه ويقين إيمانه بأنه صاحب قضية صادقة وعادلة لا تحتمل أن يتسرب إليها مقدار ذرة من خوف. فاللهم انصر عبادك المجاهدين في غزة، واربط على قلوبهم، وامددهم بمدد من عندك، وزلزل الأرض من تحت أقدام عدوهم وعدوك. فاصلة أخيرة ليت للأمة قلباً وهمةً وعزماً تُرعب به الأعداء كما هو حال أبطال غزة الذين لم يهنوا ولم يستكينوا لهذا العدو وداعميه!
681
| 14 مايو 2025
كعادته عندما يحاول أن يجد وسيلة ومبرراً للهروب من مستنقع الفساد والجرائم التي تورط فيها منذ سنوات طويلة ويطارده العديد من القضايا في دولته المصطنعة، هاجم بنيامين نتنياهو رئيس وزراء الكيان الصهيوني المحتل دولة قطر متهماً إياها باللعب على الجانبين في المفاوضات للتوصل إلى هدنة في غزة، وبأنه حان الوقت لتقرر قطر ما إذا كانت تقف إلى جانب الحضارة أم إلى جانب وحشية حماس. وقد جاء الرد فورياً وسريعاً من دولة قطر على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية الدكتور ماجد الأنصاري برفض دولة قطر القاطع لهذه التصريحات التحريضية الصادرة من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، والتي تفتقر إلى أدنى مستويات المسؤولية السياسية والأخلاقية، وبأن تصوير استمرار العدوان على قطاع غزة كدفاع عن «التحضّر» يُعيد إلى الأذهان خطابات أنظمة عبر التاريخ استخدمت شعارات زائفة لتبرير جرائمها بحق المدنيين الأبرياء. وأضاف المتحدث أنه «منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة، عملت دولة قطر بالتنسيق مع شركائها على دعم جهود الوساطة الهادفة إلى وقف الحرب وحماية المدنيين، وضمان الإفراج عن الرهائن، وهنا نطرح سؤالاً مشروعاً: هل تم الإفراج عما يقل عن 138 رهينة عبر العمليات العسكرية التي توصف بـ «العدالة» أم عبر الوساطة التي تُنتقد اليوم وتُستهدف ظُلماً؟». وأشار الأنصاري إلى أن الشعب الفلسطيني في غزة يعيش واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العصر الحديث، من حصار خانق وتجويع ممنهج، وحرمان من الدواء والمأوى، إلى استخدام المساعدات الإنسانية كسلاح للضغط والابتزاز السياسي، فهل هذا هو «التحضر» الذي يُراد تسويقه؟» انتهى كلامه. ولا شك بأن الكيان المحتل لطالما حاول تشويش العالم ونفث سمومه وأكاذيبه وادعاءاته بأن ما يقوم به من حرب ظالمة وفتّاكة في حق المدنيين من أهل غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 هي حرب للدفاع عن النفس، ولكن سرعان ما انفضحت هذه الادعاءات وكشف العالم أجمع أكاذيب هذا الكيان المحتل وإجرامه الذي فاق الوصف من هول مستوى الدمار وعدد القتلى المدنيين وما صاحبه طيلة ما يقارب 18 شهراً من الحصار والتجويع وكل ما تعنيه من صور الإجرام الممنهج! فأي «حضارة» وأي «أخلاقيات» يتحدث عنها مجرم الحرب نتنياهو ويداه ملطختان بدماء عشرات الآلاف من الأطفال والنساء والشيوخ المدنيين الذي كانوا أهدافاً مشروعة لجيشه المجرم؟ وأي «أخلاقيات» تلك التي يتشدق بها وهو يتفنن في التهرب من المساءلات والقضايا التي تلاحقه في أروقة محاكم كيانه المحتل ولا سبيل له في التهرب منها إلا من خلال إشعال الحروب وإشغال شعبه ودولته المصطنعة بهذه الحروب. نتنياهو الذي يواجه أعنف معارضة لحكومته سواء من داخل الكنيست أو على المستوى الشعبي بعد تعمده عرقلة الوساطة التي يقوم بها الوسطاء «قطر ومصر والولايات المتحدة الأمريكية» لإخلاء سبيل الرهائن الإسرائيليين لدى حماس، لم يعد يملك في جعبته إلا إطلاق التصريحات الفارغة والأكاذيب والادعاءات الواهية من أجل إطالة أمد حكومته واستمراره في رئاستها، وهو الأمر الذي لا يخفى على الإسرائيليين أنفسهم وقناعتهم بأن استمرار نتنياهو في قيادة هذه الحكومة هو بمثابة «انتحار» و»سقوط» في الهاوية! فحقاً إننا نعيش في عالم غريب انقلبت فيه الموازين وصار الخير فيه أمراً غير مقبول والشر أمرا معتادا ووسيلة من يريد البقاء والاستمرار، فصارت لدى طغاتهم منهجية «حضارة المجرم وتوحش» الضحية، كما هو حال المجرم نتنياهو ومن هم على شاكلته من طغاة العصر ممن رحلوا لمزبلة التاريخ من العرب والعجم وممن لا زالوا باقين يسيرون على نهج من سبقوهم من طغاة الأزمان!. فاصلة أخيرة لا ريب بأن دولة قطر أضحت مُحصّنة من أي مكروب وعارض يعترضها لتثبيطها عن أي مبادرة أو وساطة أو دعم لإيقاف حرب أو مناصرة مظلوم، وهو نهجها منذ قيامها كدولة، فلا تصريحات نتنياهو ولا غيرها تقف عائقاً أمام مساعيها الخيّرة لدعم السلام والأمن في العالم.
621
| 06 مايو 2025
تعيش أمة الإسلام عربها وعجمها أصعب أيامها وأحلكها على الإطلاق، فلا قيمة لملياري مسلم في عيون الغرب والشرق في ظل ما يعيشونه من ضعف وهوان منذ انهيار الدولة العثمانية التي كانت تحمل آخر ما تبقى من هيبة وقوة وعزة، ساهم العملاء ودعاة القومية والفرقة في إزاحة الدين الذي يجمع كل الأعراق تحت مظلة الإسلام ليدعوا إلى قدسية العرق والحقوق المسلوبة التي يدعونها حتى تلقفها أعداؤهم وصاروا ينفخون في كيرها حتى اشتعلت بهم وخلقت القلاقل بدولتهم التي خضعت لها لقرون الدول والشعوب، وصَدَقَ الشيخ محمد الغزالي عندما قال: ليس من الضروري أن تكون عميلاً لتخدم عدوك.. يكفيك أن تكون غبياً!. ولا شك أن دعاة القومية آنذاك سقطوا في وحل غبائهم ولم يظنّوا بأن دعوتهم للتحرر من الدولة التي جعلت لهم كياناً وعزة وقدراً ستتبدل بهيمنة الغرب عليهم وجعلهم دمية في أيديهم يتحكمون في مصائر شعوبهم ويختارون لهم حكامهم، ويسيطرون على قراراتهم، ويُسلطون عليهم كيانات وأجساماً صنعوها لخدمة أهدافهم كما هو حالهم مع الكيان الصهيوني الذي فاقت غطرسته وفساده الوصف دون مراعاة لإنسانية ولا أي عرف أو قانون دولي. ومن هنا لابد لأبناء هذا الجيل أن يقرؤوا تاريخ هذه الأمة مع ما كانوا يعيشونه من عزة وقوة بعد عهد النبي صلى الله عليه وسلم ودولة الخلافة الراشدة وصولاً للدولة الأموية ثم الدولة العباسية وحتى نهاية عهد الهيبة والقوة مع الدولة العثمانية. * تذكر المصادر أنه في أواخر عام 1915، بدأت بريطانيا وفرنسا مفاوضات سرية حول تقسيم أراضي الدولة العثمانية في حال انتصار الحلفاء في الحرب العالمية الأولى. وبعد فترة قصيرة، أُدخلت روسيا القيصرية في المفاوضات، حيث وافقت روسيا على الاتفاق بشرط الحصول على القسطنطينية ومضائق البوسفور وأجزاء من الأناضول. وفي مايو 1916، تم توقيع الاتفاقية التي نصّت على تقسيم بلاد الشام والعراق بين بريطانيا وفرنسا، مع وضع فلسطين تحت إدارة دولية، وهو تمهيد واضح لما سيُعرف لاحقًا بوعد بلفور. لكن لم يكن أحد يتوقع أن تنقلب الأمور رأسًا على عقب. ففي عام 1917، اندلعت الثورة البلشفية التي أطاحت بالقيصر الروسي وأتت بالشيوعيين إلى الحكم بقيادة فلاديمير لينين. وبمجرد استيلائهم على السلطة، قام وزير الخارجية السوفييتي ليون تروتسكي بالبحث في أرشيف وزارة الخارجية القيصرية. حيث عثر على نص اتفاقية سايكس بيكو، ومن أجل فضح تآمر القوى الاستعمارية ضد الشعوب المستعمَرة، قرر البلاشفة نشر الوثيقة كاملة. وهكذا، في 23 نوفمبر 1917، نشرت صحيفة «برافدا» الروسية النص الكامل للاتفاقية السرية، وسرعان ما نقلتها الصحف الأوروبية، بما في ذلك «مانشستر جارديان» البريطانية، مما تسبب في إحراج شديد للحكومتين البريطانية والفرنسية أمام حلفائهم من العرب الذين وعدوهم بالاستقلال. بعد نشر الاتفاقية، سرعان ما وصلت تفاصيلها إلى العثمانيين عن طريق ألمانيا والنمسا والمجر، اللتين كانتا حليفتين للدولة العثمانية في الحرب. وكان العثمانيون قد اشتبهوا منذ فترة طويلة في وجود مؤامرة بريطانية-فرنسية لتمزيق أراضيهم، لكنهم لم يمتلكوا دليلًا رسميًا حتى كشفت روسيا البلشفية الوثائق السرية. * عندما علم جمال باشا، قائد الجيش العثماني الرابع المرابط بالشام، بهذه التفاصيل، حاول تحذير العرب للمرة الأخيرة، فأرسل في 26 نوفمبر 1917، رسالة إلى الأمير فيصل بن الحسين، يخبره بتفاصيل ما نشره الروس في الصحف العالمية ويفضح اتفاقية سايكس بيكو وكل ما عرفه عن تقسيم فلسطين، وسوريا، والعراق بين بريطانيا وفرنسا، ويطلب منه إعادة النظر في تحالفه مع الإنجليز. عندما وصلت أخبار اتفاقية سايكس بيكو إلى الشريف حسين عن طريق جمال باشا، لم يصدّق في البداية. وبعث برسالة إلى المعتمد البريطاني في مصر والسودان، يستفسر فيها عن صحة المعلومات. فجاءه الرد من اللورد بلفور، الذي أنكر وجود أي اتفاقية، مدعيًا أن هذا مجرد تلفيق عثماني بلشفي روسي لإثارة الفتنة بين العرب والحلفاء. ورغم كل الإنكار البريطاني، جاءت الأحداث على الأرض لتثبت صدق التحذيرات العثمانية، ففي ديسمبر 1917، سقطت القدس في يد البريطانيين، وبعد انتهاء الحرب في 1918، بدأ تنفيذ سايكس بيكو ووعد بلفور، حيث وُضعت فلسطين تحت الانتداب البريطاني، وسوريا تحت السيطرة الفرنسية، والعراق في قبضة بريطانيا. أدرك العرب بعد فوات الأوان أنهم خُدعوا، وأنهم كانوا وقودًا لمؤامرة استعمارية كبرى، وأن البريطانيين لم يكونوا سوى مخادعين كبار لا ميثاق لهم. * وما زال العرب حتى هذه الساعة يعيشون في نفس دائرة الخداع والتآمر من قبل نفس القوى التي أشعلت نار أعراقهم وقومياتهم للثورة ضد الدولة العثمانية، وهاهي تُسكتهم عن كل المجازر والتآمرات التي تحاك ضد دول عربية ولعل غزة وما يحدث لها لن يكون آخر المهازل والخسة التي تتعرض لها الأمة، فلا حول ولا قوة لنا إلا بالله عسى أن يُبرم لها من يرفع عنها هذا الظلم والضعف ويُعيد لها كرامتها وماء وجهها. فاصلة أخيرة يبدو أن العرب سيشهدون نكبة ثانية جديدة هذا العام تحت مسمى (الشرق الأوسط الجديد) بتهجير سكان غزة وباقي الأراضي المحتلة في فلسطين بإصرار صهيوني واعتماد ودعم أمريكي وتخاذل عربي، وستكون هذه بداية تحقيق أحلام الصهاينة لإسرائيل الكبرى، وليس لنا إلا أن نعزي أنفسنا في هوان وتخاذل أمة الملياري مسلم!.
480
| 30 مارس 2025
انتصرت إرادة الشعب السوري بعد معاناة 54 عاماً من نظام الإجرام البعثي الذي أسرف في قتل وظلم السوريين، واستباح حرياتهم وجثم على صدورهم طوال أكثر من نصف قرن ذاقوا فيه أنواع المآسي والمرارات طالت أجيالاً لم يشعروا بنعمة الأمن والأمان وفجر الحرية إلا بعد زوال نظام الطاغية بشار الأسد. ولا ريب أن هذا الانتصار لم يكن له أن يتحقق لولا الإرادة الصادقة والصبر الطويل والنَفس الثوري الجاد العازم لاجتثاث هذا النظام المستبد، فقد كان السوريون طوال الـ 13 عاماً من عمر ثورتهم مثالاً للشعب الذي لا يستكين ولا يهدأ له بال بعزيمته التي لا تفتر بعد أن جرّب معه نظام بشار كل صور وأشكال التنكيل، ليصنع من معاناته جيلاً قوياً على استعداد لدك الجبال من أجل تحقيق رغبته في إزاحة هذا النظام الذي أعاد له داعموه ومؤيدوه الروس والإيرانيون وأذرعهم في المنطقة الحياة بعد أن كادت تُسقطه المعارضة المسلحة مع بدايات الثورة عام 2012. ولعل المصادفة لعبت دورها في حرب الإرادة السورية الحرة للتخلص من هذا النظام، ففي الثامن من ديسمبر 2012 حاصرت المعارضة السورية مطار دمشق وكادت أن تطيح بالنظام لولا الدعم الكبير الذي قدمته روسيا وإيران وحزب الله لإنقاذ نظام بشار، ليكون الشعب السوري العظيم ومعارضته المسلحة على موعد مع نفس هذا اليوم ويتم تحرير دمشق وفرار الرئيس المخلوع إلى روسيا لِتُطوى صفحات نظامه التي جثمت على صدور السوريين أربعة وعشرين عاماً لم يذق فيه الشعب طعم العدل والحرية في دولة الرئيس والحزب الواحد الذي سرق وصادر مقدرات سوريا ومارس معهم كل أصناف الظلم والطغيان ! وبعد عقود من عهد الفاشية والغطرسة استعاد السوريون ولله الحمد والمنة دولتهم دون عون ودعم ومساندة من أي دولة وشعب، بأيدي أبنائهم وسواعدهم طهّروا سوريا العربية من المحتل الإيراني وروسيا وعصاباتهم التي أسرفت في عداواتها للمواطنين السوريين وقتلت أكثر من مليون وهجّرت وشرّدت الملايين منهم، وها هو الحق يعود لأصحابه ويلتئم الجراح وتُطوى صفحات المآسي والحرمان التي تجرعها السوريون طيلة الـ 13 عاماً من عمر الثورة السورية، وتبدأ منذ الثامن من ديسمبر مرحلة جديدة من عمر السوريين في بناء سوريا الجديدة التي تحررت لتكون لكل السوريين بأعراقهم وأطيافهم وأديانهم وطوائفهم، سوريا التي تستحق التضحية من أجلها وبذل الغالي والنفيس لحريتها ووحدتها وبنائها من جديد. ولا شك بأن المعارضة المسلحة التي صارت حديث كل العالم بمنهجيتهم ورقيهم منذ أن كانوا في مدينة إدلب طول السنوات الماضية وتأسيسهم لما يشبه الدولة المصغرة لخدمة من تهجّر من السوريين وتقديم ما يمكن تقديمه من خدمات لهم وتشكيل تنسيقيات لهم في المدن الأخرى من مدن سوريا لهو ما يعد النواة الأولى في طريق تحرير سوريا، وهو ما سهّل عملية « ردع العدوان « التي استطاعت أن تحرر كامل سوريا وتُسقط النظام في 12 يوما فقط، ولعل كلمة السر في هذا الفتح العظيم هو توحد الصفوف والرغبة الصادقة في استعادة الدولة من هذه الطغمة الفاسدة التي عاثت فساد ودماراً في البلاد. ومع بدء تشكيل النواة الأولى لدولة المؤسسات والقانون لسوريا الجديدة التي تستوعب الجميع ولا تقصي أحداً، فأمام السوريين تحديات ضخمة هم على قدر كبير من حمل مسئوليتها ويعون جيداً بأنهم سيواجهون العديد من العراقيل ومحاولة التدخلات في شؤونهم وزرع بذور الشقاق بينهم ومصادرة مكتسبات هذه الثورة التي دفعوا ثمنها بدمائهم وتضحياتهم، فهذه الثورة التي أجمع كل من تابع تفاصيلها بأنها الثورة الوحيدة التي لم تقم بارتكاب المجازر وعمليات الثأر وتدمير الممتلكات عند تحريرها لمدن سوريا، بل على العكس فقد حافظت على ممتلكاتها ومقدراتها وسعت إلى الحفاظ عليها من خلال توجيه عناصرها لحماية هذه الممتلكات والمنشآت التي هي ملكٌ للشعب والدولة. نأمل أن تمر الأشهر القادمة على خير في وضع اللبنات الأولى لسوريا الجديدة من خلال وضع دستور جديد قائم على ضمان تحقيق العدالة والمساواة بين كل السوريين، واختيار رئيس حر شريف يختاره السوريون ويثقون به وبنزاهته وبرلمان حقيقي حريص على تطبيق القانون وتمثيل الشعب خير تمثيل، لتبدأ بعدها مرحلة بناء الدولة السورية الجديدة الحديثة التي ستصبح بحول الله وقوته حديث العالم في تطورها وتقدمها ووحدة شعبها. فاصلة أخيرة يحق لنا كقطريين أن نفخر بموقف بلدنا وقيادته مع الثورة السورية وثباتها منذ اندلاعها عام 2011، وهو موقف نابعٌ من حبها ووفائها لحقوق هذا الشعب الأصيل الذي عانى لعقود من ظلم وجبروت نظامه، موقفٌ لم يتزحزح رغم اختلاف الظروف والضغوطات. إنها قطر كعبة المضيوم ونصيرة الشعوب المظلومة يا سادة.
996
| 24 ديسمبر 2024
شكّلت عملية «ردع العدوان» التي أطلقتها فصائل المعارضة في سوريا في التاسع والعشرين من نوفمبر الماضي تغييراً على الأرض في الحرب ضد النظام السوري والقوى الداعمة له، والتي تستحوذ على مساحات شاسعة تُضيّق على تواجد الفصائل المعارضة المتواجدة في مساحات محدودة من محافظة إدلب، إلا أن العمليات التي شنتها قوات المعارضة تمكنت من تحرير كامل إدلب ووصولهم إلى مدينة حلب وريفها خلال أيام قليلة وسط انهيار لدفاعات النظام وداعميه الإيرانيين وحزب الله. وأطلقت قوات المعارضة عملية «فجر الحرية» التي استهدفت استعادة السيطرة على العديد من المناطق التي خسرتها بعد تدخل روسيا وإيران ودعمهما للنظام السوري، وهذه المناطق تمتد من الشيخ نجار شمال شرق حلب وصولاً إلى بلدات عين عيسى وتل رفعت ومنغ، وكانت تقع تحت سيطرة وحدات الحماية الكردية منذ فبراير 2016. ولعل الأحداث التي جرت خلال الشهرين الماضيين هي التي حركت المياه الراكدة في شمال غرب سوريا وانسحاب عناصر النخبة التابعة لحزب الله عقب الحرب التي شنتها إسرائيل على معقل الحزب في جنوب لبنان وتكبده الخسائر الكبيرة على مستوى القيادات والعتاد، كما أن انشغال روسيا بحربها ضد أوكرانيا وسحبها لأكثر من 30 طائرة حربية من سوريا كانت تشكل عامل قوة للنظام السوري ومصدر عرقلة لحركة قوات المعارضة السورية في أرض المعركة، ناهيك عن إيران التي لم يتوقف دعمها لنظام بشار منذ انطلاق الثورة السورية سواء بالمليشيات القادمة من إيران والعراق أو بالعتاد والدعم اللوجستي اللامحدود هو الآخر تأثر من الحرب الدائرة على ما يسمى بمحور المقاومة الذي تتزعمه إيران وتحرك خيوطه!. وبالرغم من أن هذه الخسائر التي مُني بها النظام كبيرة جداً وما زالت قواته حتى هذه الساعة تتقهقر وتهرب من أماكن سيطرتها في المناطق التي تستهدفها قوات المعارضة التي زحفت تجاه مدينة حماة وسيطرتها على عدة مدن وبلدات بريف حماة الشمالي، إلا أن استجداء النظام بروسيا وإيران لإرسال تعزيزات لدعم لقواته المنهارة يؤكد مدى هشاشة هذا النظام وأنه ليس له حاضنة تدافع عنه أو تتمسك به، وهو بعكس قوات المعارضة التي وجدت دعماً وترحيباً من كل سكان المدن والمناطق التي استعادتها وهو ما سهّل عملياتهم بأقل الخسائر الممكنة. ومن يتابع الأحداث في سوريا يتضح له جلياً أن عزة هذه الأمة تأتي عندما يصلح حال الشام وأهله وتستقر أوضاعه، فعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ رَأَيْتُ عَمُودَ الْكِتَابِ احْتُمِلَ مِنْ تَحْتِ رَأْسِي، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ مَذْهُوبٌ بِهِ، فَأَتْبَعْتُهُ بَصَرِي، فَعُمِدَ بِهِ إِلَى الشَّامِ، أَلَا وَإِنَّ الْإِيمَانَ، حِينَ تَقَعُ الْفِتَنُ، بِالشَّامِ) رواه الإمام أحمد في «المسند» وصححه الألباني. وعَنِ ابْنِ حَوَالَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: سَيَصِيرُ الْأَمْرُ إِلَى أَنْ تَكُونُوا جُنُودًا مُجَنَّدَةً، جُنْدٌ بِالشَّامِ، وَجُنْدٌ بِالْيَمَنِ، وَجُنْدٌ بِالْعِرَاقِ. قَالَ ابْنُ حَوَالَةَ: خِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ. فَقَالَ: عَلَيْكَ بِالشَّامِ، فَإِنَّهَا خِيرَةُ اللَّهِ مِنْ أَرْضِهِ، يَجْتَبِي إِلَيْهَا خِيرَتَهُ مِنْ عِبَادِهِ، فَأَمَّا إِنْ أَبَيْتُمْ، فَعَلَيْكُمْ بِيَمَنِكُمْ، وَاسْقُوا مِنْ غُدُرِكُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ تَوَكَّلَ لِي بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ) رواه أبو داود (2483)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: والنبي صلى الله عليه وسلم ميَّز أهل الشام بالقيام بأمر الله دائماً إلى آخر الدهر، وبأن الطائفة المنصورة فيهم إلى آخر الدهر، فهو إخبار عن أمر دائم، مستمر فيهم، مع الكثرة والقوة. وهذا الوصف ليس لغير أهل الشام من أرض الإسلام؛ فلم يزل فيها العلم والإيمان، ومن يقاتل عليه، منصوراً مؤيداً، في كل وقت. فنسأل الله أن ينصر عباده المرابطين المجاهدين في سوريا وأن يهزم كل أراذل الدول الذين تكالبوا عليهم، وأن ينصر بهم الإسلام وأهله وأن يكونوا فاتحة خير لعزة الأمة وسؤددها. فاصلة أخيرة كل من تورط في الدم السوري أشغله الله عز وجل بمصائبه، روسيا انشغلت بتكالب الغرب عليها، وإيران وحزب الله تسلطت عليهما إسرائيل، هي لعنة سوريا ودماء شعبه البريء الذي لن يذهب هباءً!
783
| 07 ديسمبر 2024
جباليا مدينة فلسطينية تقع على بعد 4 كيلومترات شمال مدينة غزة، تبلغ مساحتها 18 كم ويعيش فيها أكثر من 175000 مواطن فلسطيني، هذه المدينة التي سطّر أهلها ومقاومتهم وتضحياتهم أروع الصور التي باتت حديث وسائل الإعلام العالمية وذهولهم من صمود هذه المدينة لأكثر من 50 يوماً لحرب الإبادة المجرمة التي يشنها جيش الاحتلال والتي تعد الأعنف منذ بدء الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023، ولازالت جباليا حتى ساعتنا هذه عائقاً أمام أعتى الجيوش في تنفيذ خطته لإخلاء شمال قطاع غزة من أي تواجد بشري للاستعداد للمراحل القادمة لسيطرتهم على كامل قطاع غزة التي يخطط لها جيش الاحتلال الإسرائيلي للقضاء من خلالها على حماس وكل الفصائل الفلسطينية المقاومة وإبادة سكانها وتهجير ما تبقى منهم إلى أي مكان لا يجعلهم عائقاً أمام أهداف سلطة الاحتلال لإخلاء كامل غزة ! ولأن لكل مسيرة مقاومة احتلال فصلاً من الملاحم البطولية ستُسطّر بأحرف من نور في تاريخ هذه الدولة وشعبه يبقى مدوناً وشاهداً له على مر التاريخ، فلعل الصمود الأسطوري والمقاومة العظيمة لأهل جباليا وأبطالها المجاهدين ما يُجسّد هذه الملحمة التي ستضاف إلى ملاحم الأمة والتي كان آخرها ملحمة مدينة الفلوجة العراقية عام 2003 التي صمد فيها أبطال المقاومة العراقية أمام القوات الأمريكية المحتلة وكبدوها الخسائر الكبيرة رغم تواضع أسلحتهم وقلتها. ولكم أن تتخيلوا كيف لمنطقة صغيرة جداً كجباليا لم يتبق فيها إلا عدد قليل من أهلها وعدد من المقاومين أن تصمد أمام أكثر من 5 آلاف جندي إسرائيلي مدججين بالسلاح والعتاد يساندهم طيران حربي لا يتوقف ساعة عن قصف المباني وتدمير كل من يقع تحت عينه وقناصة لا يسمحون لكائن كان أن يخطو خطوة واحدة على أرضها، لكم أن تتخيلوا أن المقاومة لا زالت حتى يومنا هذا تلقّن العدو درساً في فنون الحرب وتكبده الخسائر في الأرواح والعتاد، ولم تشفع للاحتلال زجه بأفضل وحداته النخبوية أن يعلن كل يوم خسارته لأفضل عناصر هذه الوحدات وأعلاهم رتبة. معركة جباليا باتت تؤرق العدو الصهيوني الذي يرى بأنه من الضروري حسمها في أقرب فرصة بعد كل هذه الخسائر في جنودها وعتادها والتي ألقت بظلالها على سمعتهم في الشارع الإسرائيلي وحديث وسائل الإعلام الإسرائيلية والعالمية وبالتالي زيادة الضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو لإنهاء هذه الحرب والإفراج عن الرهائن الذين تشكل المطالبة بهم واستئناف محادثات وقف اطلاق النار بين حماس وإسرائيل مطلباً ملحاً وعامل ضغط من أهالي الرهائن على الحكومة الإسرائيلية. جباليا العصية الشامخة لازالت حتى ساعتنا هذه تقاوم جبروت وغطرسة الآلة العسكرية الصهيونية المدمرة متسلحة بثباتها وصبرها وإيمانها بأنه لا بد لليل أن ينجلي وللقيد أن ينكسر كما يقول الشاعر العربي أبو القاسم الشابي، جباليا كما هي كل مدن غزة الأبية العظيمة التي استطاعت أن تُركع العدو الصهيوني وأن تقف في وجهه ووجه كل ظالم متغطرس، ورغم وقوف أمة الملياري مسلم متفرجة أمام ما يحدث من قتل وتهجير لأهل غزة، فها هي غزة صامدة محتسبة لم تأبه بدعم الدول الكبرى لهذا الكيان الهش الذي مهما طال بقاؤه وتجمعت قطعانه على أرض فلسطين إلا أن تجمعهم مكتوب لهم بـ « زوالهم « كما أخبرنا خاتم الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليه قبل أكثر من 14 قرناً « لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر يا مسلم يا عبدالله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله، إلا الغرقد، فإنه من شجر اليهود «. فاصلة أخيرة دعا الحاخام دانئيل سجرون الأحد الماضي إلى الإسراع في بناء الهيكل على أنقاض المسجد الأقصى وتحويل إقامته من قضية للنقاش إلى مهمة ومن مجرد تمنيات إلى خطة عملية واستغلال صمت الأمة الإسلامية التي باتت عديمة الجدوى على حد قوله. ونحن نقول: أمةٌ لم تلتفت إلى ما يتعرض له أبناؤها من قتل وتهجير على أرض فلسطين ؛ كيف لها أن تهتم بمقدساتها التي حافظ عليها أسلافها بدمائهم وأرواحهم على مدى قرون ؟!!
303
| 21 نوفمبر 2024
مساحة إعلانية
سوبر مان، بات مان، سبايدر مان، وكل ما...
8646
| 08 مارس 2026
تعيش منطقة الشرق الأوسط مرحلة شديدة الحساسية، حيث...
4596
| 09 مارس 2026
من أعظم النِّعم نعمة الأمن والأمان، فهي الأساس...
1416
| 11 مارس 2026
حين وضعت الدول أنظمة التقاعد عند سن الستين،...
1251
| 11 مارس 2026
أولاً: تمهيد - الضجيج الرقمي ومفارقة المواقف في...
1065
| 11 مارس 2026
وصلنا إلى اليوم الحادي عشر من حرب ايران...
960
| 10 مارس 2026
عندما تشتد الأزمات، لا يكمن الفارق الحقيقي في...
849
| 09 مارس 2026
عند الشروع في تأسيس أي نشاطٍ تجاري، مهما...
741
| 12 مارس 2026
في عالم تتسارع فيه التغيرات الاقتصادية والتنظيمية، وتزداد...
660
| 12 مارس 2026
ما الأزمات التي تحاصرنا اليوم إلا فصول ثقيلة...
657
| 13 مارس 2026
-زيارة سمو الأمير إلى مركزي العمليات الجوية والقيادة...
639
| 08 مارس 2026
لم يعد الغاز الطبيعي مجرد سلعة اقتصادية، بل...
558
| 14 مارس 2026
مساحة إعلانية