رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في عملية عسكرية نوعية لم يسبق لها مثيل نفذ أبطال كتائب عز الدين القسام الذراع العسكري لحركة حماس فجر السبت الماضي هجوما بطوليا في عمق مستوطنات « غلاف غزة «، شملت إطلاق آلاف الصواريخ واقتحام مستوطنات أسفر عن مقتل 1000 مستوطن إسرائيلي وجرح أكثر من 2200، بالإضافة إلى عدد غير محدود من المستوطنين، يأتي ذلك رداً على الاعتداءات المتكررة لقوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته وممتلكاته. عملية « طوفان الأقصى « البطولية حطّمت أسطورة قوة وجبروت الجيش الإسرائيلي، الذي كان يتغنى بها الكيان المحتل ومستوطنوه، لتضرب هذه العملية في مقتل استخبارات وأجهزة الجيش الإسرائيلي وتبعث رسالة للمستوطنين بأنهم ليسوا في مأمن أينما كانوا وحلّوا وأن الرعب والخوف سيكون مخيماً عليهم بعد أن فقدوا ثقتهم بحكومتهم وجيشهم وأمنهم المصطنع. ودعوني أنقل لكم فقرات من حوار أُجري مع المحلل السياسي الإسرائيلي « ميرون رابوبورت» والذي أكد فيها بأن الصدمة والحيرة ما زالت هي العنوان الأبرز لما أحدثته عملية طوفان الأقصى، وبأن هذا المستوى من المعارك داخل الأراضي الإسرائيلية لم تشهده المنطقة منذ إنشاء إسرائيل، وهذا المستوى من المباغتة لم يحصل، ولا حتى في حرب 1973، وأشار ميرون إلى أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية في حالة من الذهول، وأن ثقة المستوطنين بالجيش اهتزت حتى النخاع. ويقول المحلل الإسرائيلي: في عام 1973 قاتلنا جيشاً مدرباً، أما هنا فنحن نتكلم عن أناس ليس بأيديهم سوى بنادق الكلاشنكوف، إنه أمر لا يُتصوّر، إنه فشل استخباراتي لا شك أن إسرائيل سوف تحتاج إلى وقت طويل كي تتعافى منه، من حيث ثقتها بذاتها ؛ وأن الصور التي أفرزها الهجوم الفلسطيني – بما في ذلك للمقاتلين وهم يتمشون داخل البلدات الإسرائيلية، وكذلك وهم يقودون النساء والأطفال والعجائز نحو الأسر داخل غزة – سيكون لها تأثير عميق على الجمهور الإسرائيلي . ويضيف ميرون إن ما يزيد الأمر تعقيداً هو أنه لو دفعت إسرائيل بالجيش إلى الداخل وحاولت احتلال غزة، فهذا يعني مقتل عشرات الآلاف من سكانها وحدوث أزمة لاجئين تنجم عن فرار الناس من ديارهم، ناهيك عن أن مئات الإسرائيليين سوف يُقتلون كذلك، وهذا سينجم عنه انقسام حاد داخل المجتمع الإسرائيلي الذي سوف يجد صعوبة بالغة في تقبل وفاة أعداد ضخمة من الإسرائيليين. انتهى كلامه ما ذكره المحلل الإسرائيلي ميرون هو يعبّر عن السواد الأعظم من رأي الشعب الإسرائيلي وحالة الذهول والصدمة التي انتابت الشارع الإسرائيلي بعد هذه الخسارة الكبيرة التي تكبدها العدو الصهيوني، والتي شاهدنا إفرازاتها وردة فعلها بهجوم شامل ومجازر أعقبت عملية طوفان الأقصى في قطاع غزة، وسط صمت المجتمع الدولي حيالها وتعاطف الكثير من دولها مع هذا الكيان المحتل وغضه الطرف عن مسببات « طوفان الأقصى « وسنوات طويلة من الاعتداءات والقتل والأسر وهدم المنازل وكل صنوف الطغيان التي مارسها هذا الكيان المغتصب في حق أهلنا في فلسطين !. فاصلة أخيرة من المخزي عندما نرى ونسمع أصواتاً نشازاً عربية تتعاطف مع الكيان المحتل وتُحمّل حماس وذراعها العسكري وكل الفصائل الفلسطينية المسؤولية على اندلاع هذه الحرب، وكأنهم يدافعون عن إخوتهم وشرفهم !. بئس الفئة المتصهينة التي هي أشد على المسلمين من أعدائهم، ولن تقوم قائمة لهذه الأمة طالما لم تستأصل شأفتهم وتقطع دابرهم.
2901
| 10 أكتوبر 2023
ما صرح به جنرال أمريكي رفيع المستوى لمجلة “فورين بوليسي” الأمريكية أن أمريكا تدعم الحوثيين في اليمن لمحاربة «الإرهاب الإسلامي السني»، وأن أمريكا هي من سلمت اليمن للحوثيين وهي من تدخلت لإنقاذهم وحالت دون سقوطهم بوضع الخطوط الحمراء حول صنعاء والحديدة وصعدة، وهي من منعت الجيش اليمني من التقدم لإسقاط مدينة الحديدة، هي بمثابة اعتراف رسمي من الولايات المتحدة الأمريكية بدعم الحوثيين في اليمن وأن كل المعطيات السياسية خلال الثماني سنوات من عمر الحرب في اليمن ما هي إلا كذب ونفاق وازدواجية معايير تعاملت بها أمريكا تجاه الأطراف الفاعلة في الحرب وكان الضحية الأولى فيها الشعب اليمني. ولعل ما تم كشفه أيضاً بفتح الولايات المتحدة لميناء الحديدة لدعم الحوثيين بمختلف أنواع الأسلحة بما فيها الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة وفي المقابل ساهمت في إفشال عمل الحكومة الشرعية وتفكيك الجيش اليمني ومنع تزويده بالأسلحة الثقيلة المتطورة، كلها توضح جلياً مدى الفوضى العارمة التي أحدثتها أمريكا في اليمن والمنطقة برمتها !! وفي مقال لـ”باك ماري بيري” في مجلة “فورين بوليسي” قال الضابط الامريكي: إن قائد القوات الأمريكية في العراق الجنرال لويد أوستن المرشح وزيرا للدفاع في حكومة الرئيس الامريكي المنتخب جو بايدن غضب من التدخل السعودي ضد الحوثي لأننا كنا ندعم بهدوء قتال الحوثيين ضد القاعدة في شبه الجزيرة العربية في ذلك الوقت. وحول شعار الحوثيين “الموت لأمريكا الموت لإسرائيل” قال الجنرال الأمريكي: إن هذا مجرد شعار لا حقيقة له في أرض الواقع ونحن نتواصل مع الحوثيين عبر القنوات الخلفية وهم شركاء معنا وحلفاء لنا. وقد كشف موقع «انتيليجنس أون لاين» الاستخباراتي الفرنسي، أن محطة وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أي) في صنعاء، تلقت توجيهات من واشنطن بتكثيف تعاونها مع مليشيات «أنصار الله» التي يقودها عبدالملك الحوثي، لاسيما في ما يتعلق بجمع المعلومات الاستخباراتية عن تنظيم القاعدة، ومما يؤكد صحة التنسيق المشترك بين الحوثيين والولايات المتحدة أن الطائرات الأمريكية من دون طيار لا تتحرك من قواعدها البحرية إلا بعد تنسيق مع غرف العمليات الموجودة في صنعاء في مبنى الأمن القومي ومبنى وزارة الدفاع وهيئة الأركان، وهذه المؤسسات أصبحت تحت سيطرة الحوثيين بشكل كامل، ما يعني أن التنسيق بينهم أصبح أمرًا واقعًا !! كثيرة هي الأحداث التي تؤكد مدى التنسيق التام بين الحوثيين والولايات المتحدة بما يخدم مصالح الطرفين التي اتفق الطرفان على أهمية التفاهم والتعاون بشأنها، ولولا هذا التعاون لما صمد الحوثيين أمام ضربات قوات التحالف المشترك ولسحق الجيش اليمني الحوثيين منذ سنوات. ولعل هذه « التّقِيّة « التي يمارسها الطرفان أمام العالم أجمع يجعلنا نجزم بأنه طالما أن وكيل إيران في اليمن وطفلها المدلل جماعة الحوثي لديه كل هذه الحظوة والاهتمام والدعم من قبل الأمريكان فهذا يعني بأن ما نشاهده من احتقان وأزمات سياسية ضد إيران على كافة الأصعدة وإطالة مدى قضية الملف النووي الإيراني ما هو إلا تمثيل وضحك على الذقون، و « تقية « سياسية يُراد بها تنفيذ أجندات ذات منافع للطرفين.. فاصلة أخيرة يقول ونستون تشرشل رئيس الوزراء البريطاني الراحل: « في السياسة ليس هناك عدو دائم أو صديق دائم، هناك مصالح دائمة « وهو حال الوضع بين أمريكا وإيران، وكل ما نراه ما هو إلا تمثيل في تمثيل، وشعار « الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود « ما هو إلا كلام يُراد به باطل، وسلِّم على محور المقاومة والممانعة !!
1623
| 03 أكتوبر 2023
بادرة رائعة ومثالية تلك التي بادرت بها وزارة العمل بتدشينها لمنصة «استمر» المعنية بتوظيف المتقاعدين القطريين الراغبين في العمل بالقطاع الخاص، والاستفادة من خبراتهم واستثمارها وتعزيز تواجد هذه الكوادر الوطنية المؤهلة في القطاع الخاص، وستمثل هذه المنصة بارقة أمل وإعادة لروح المئات من المتقاعدين القطريين الذين لا يزال في جعبتهم الكثير من العطاء المثمر، وأحيت فيهم روح التفاؤل والنهوض بهم نحو حياة قادمة ستزخر بالإنجازات المبنية على تراكمات من الخبرة الطويلة في العمل المهني. وكما ذكر سعادة الدكتور علي بن صميخ المري وزير العمل أن منصة «استمر» تهدف لمد جسور التواصل بين المواطنين المتقاعدين ومؤسسات القطاع الخاص، وبأن تلك الخطوة تأتي انسجاماً مع رؤية دولة قطر ببناء سوق عمل يتسم بالحداثة والديناميكية والاستثمار في تنمية الموارد البشرية، والاستفادة من الخبرات المتراكمة للمواطنين المتقاعدين في مؤسسات القطاع الخاص. وهو بالفعل ما كان يجب أن يكون عليه حال المتقاعدين منذ سنوات طويلة لاسيما وأن العديد منهم يُحال للتقاعد وهو في أفضل حالاته إما من خلال تطبيق قانون التقاعد عليه أو من خلال إحالته ظلماً وتعسفاً، وهو ما يُلقي بظلاله السلبية على حالته النفسية وتصل به إلى الانكسار وفقدان الأمل، ولا شك أن هذا النوع من المبادرات ستكون بمثابة البلسم والعلاج الشافي لأحوال الكثيرين من المتقاعدين الذين يملكون كنزاً من الخبرة والعطاء من المؤلم أن لا يُستثمر في السنوات الماضية. ولا ريب أن المتقاعدين بالإضافة إلى خبراتهم يملك العديد منهم المؤهلات العلمية والعسكرية التي من شأنها أن تغطي كافة الوظائف التي يشغلها الخبراء والمستشارون من الأجانب، فإحلال المتقاعد القطري بدلاً من المهندس أو المحامي أو المحاسب أو الخبير أو المستشار الأجنبي في القطاع الخاص ليس من باب المجاملة وإنما هو استحقاق وحاجة لخبرات هؤلاء المتقاعدين الذين يملكون شيئاً مهماً لا يملكه الأجنبي بأنهم يخدمون هذا القطاع الخاص الذي ينعكس إنتاجه على اقتصاد وطنهم ويُسهمون في التنمية الاقتصادية وينشّطونها ويستشرفون مستقبلها بنظرة ثاقبة مبنيّة على التجارب والخبرات التي مرّت عليها السنين الطويلة بقساوتها وحلاوتها! فكل الشكر والتقدير لوزارة العمل ولوزيرها سعادة الدكتور علي بن صميخ المري وأركان وزارته وكل من ساهم في إطلاق هذه المنصّة التي ستُسهم بشكل كبير في «تقطير» القطاع الخاص، والعمل على استثمار طاقات وخبرات المتقاعدين القطريين، الذين نُجزم بأننا سنشهد طفرة ونقلة نوعية لأداء مؤسسات القطاع الخاص بعد هذه الخطوة المميزة، ونسأل الله التوفيق والنجاح لكل من يسهم في إطلاق مبادرات هدفها الأول والأخير رفعة هذا الوطن بأيدي مواطنيه المخلصين. فاصلة أخيرة شتان بين منصة «استمر» التي تهدف إلى تحقيق مصلحة فئة مهمة من فئات المجتمع وهم المتقاعدون والقطاع الخاص وبين تلك التي انطلقت قبل عام من قبل إحدى الشركات التي أرادت استغلال حاجة المتقاعدين لتحقيق ربح مادي على حسابها، ولكن يبدو أن وزارة العمل حطَّمت مشروعها قبل أن يبدأ على أرض الواقع !!
2595
| 26 سبتمبر 2023
كان طلحة بن عبدالرحمن بن عوف أجود قريش في زمانه، فقالت له امرأته يوماً: ما رأيت قوماً أشد لؤماً من إخوانك، قال: ولم ذلك؟ قالت: أراهم إذا اغتنيت لزموك، وإذا افتقرت تركوك! فقال لها: هذا والله من كرم أخلاقهم، يأتوننا في حال قدرتنا على إكرامهم، ويتركوننا في حال عجزنا عن القيام بحقهم. وقد علَّق على هذه القصة الإمام الماوردي فقال: انظر كيف تأوَّل بكرمه هذا التأويل حتى جعل قبيح فعلهم حسناً وظاهر غدرهم وفاءً، وهذا والله يدل على أن سلامة الصدر راحة في الدنيا وغنيمة في الآخرة. فكم من قطيعة بين الإخوة والأخوات والأقارب والأصدقاء بسبب وشاية أو نميمة يُراد بها إفساد ذات البين، غابت عنها سلامة الصدور وتصدرت أحداثها الشكوك والنوايا السيئة، ولعلنا الآن نعيش طفرتها في زماننا هذا على وجه الخصوص، فتباعدت القلوب واكتفى كل بنفسه فلم يعد محتاجاً لأحد، وصار همه الانشغال في مشاغل الدنيا وملذاتها، وجهلوا أن الفائز والفالح من اغتنمها لمرضات علّام الغيوب. استحضرتني قصة يرويها أحد الرواة عن أخ وأخيه الذي يصغره في العمر وقد حدثت هذه القصة في ثمانينيات القرن الماضي، وكان للأخ الصغير أرض فارغة في موقع جيد بوسط المدينة التي يعيشون فيها، وقد احتاج لمبلغ من المال فعَرَض هذه الأرض للبيع، وكان أخوه الكبير في سعة من المال ولديه الخير الكثير، فلمّا علم بأن أخيه عَرَضَ الأرض للبيع التقى به وأوضح له بأنه يرغب بشرائها بالمبلغ الذي يعرضه، فقال له أخوه: سأبيعها بأعلى مبلغ يصل له المساومون عليها. فعَرَضَ عليه شراءها بأعلى من المبلغ الذي سيصل له سعر العرض، فلما وصلت اشتراها ودفع قيمتها لأخيه الصغير. وكان الأخ الصغير في كل مرّة يذكّر أخاه بتحويل الأرض باسمه لأن الدنيا حياة وموت وحتى يبرئ ذمته، وفي كل مرّة يقول له: ليس الآن، فلتبقى باسمك فليس بيني وبينك فرق، ومرّت السنين بعد السنين ووصلت قيمة الأرض إلى قيمة فلكية والأرض لا تزال باسم الأخ الصغير، ونفسه تخالجه وتراوده بشأن هذه الأرض وكيف أنه باعها بمبلغ بخس وهي الآن سعرها وصل إلى الملايين، حتى وصل به الحال أن حملت نفسه الضغينة والحسد لأخيه، حتى أنه من سوء ظنه في أخيه صار لا يطيق رؤيته لأنه يعتقد أنه ضحك عليه عندما اشترى هذه الأرض بتلك القيمة التي لا تساوي شيئاً في هذا الزمان، وفي أحد لقاءات الأخوين وأخواتهم مع أمهم تبيّن من خلال ملامحه أن هنالك خطبا بينه وبين أخيه الكبير، ليسأل أخاه الكبير بنبرة عالية: إلى متى وأنت لا تريد تحويل الأرض التي اشتريتها مني قبل 20 عاماً باسمك؟ ماذا تقصد من هذا التصرف؟ فابتسم الأخ الكبير في وجه أخيه وقال: اشتريتها منك لأقضي حاجتك حينها ولأحفظ الأرض لك لقادم الأيام والسنين، حتى إذا أردت أن تبيعها بعتها بمبلغ ينفعك وينفع أبناءك، فأنت عندي بمثابة الابن لأبيه وحرصي عليك لا حدود له، فالأخ لا بديل له ولا يعوض بكنوز الدنيا، ولذلك لم أحوّل الأرض باسمي لأضمنها لك ولم أخبر أحداً بأني ابتعتها منك وأخفيت عن الجميع ذلك. لم يكد الأخ الكبير أن ينتهي كلامه حتى ذرفت عينا أخيه من هول الموقف وكرم وفضل أخيه مقابل الشكوك وسوء الظن الذي ظل يساوره طوال تلك السنين. فاصلة أخيرة سلامة الصدر نعمة من نعم الجنة، لا يؤتاها إلا من وفقه الله، فمن سلم صدره لأهله وأحبابه فقد أنعم الله عليه بنعيم أهل الجنة وهو في الدنيا.
2469
| 12 سبتمبر 2023
من روائع الأدب الروسي تلك القصة التي يرويها أحد الأدباء الروس، والتي تدور وقائعها في إحدى محطات الحافلات عندما جلس رجل عجوز وامرأة حامل ينتظران وصول الحافلة، وكان الرجل يتطلع إلى بطن المرأة بنظرات فضول، حتى سألها قائلاً: في أي شهر أنتِ؟ وكانت المرأة شاردة التفكير، كما أن القلق يتسرب في ملامح وجهها الحزين، ففي بداية الأمر لم تعر سؤال العجوز أي اهتمام، لكن بعد مرور ثوانٍ ردّت عليه قائلة: في الأسبوع الثالث والعشرين، رد العجوز: أهي أول ولادة لكِ؟ أجابت المرأة نعم. قال لها العجوز: لا داعي لكل هذا الخوف، لا تقلقي سيكون كل شيء على ما يرام، وضعت المرأة يدها على بطنها ونظرت أمامه تكبح دموعها وقالت: آمل ذلك حقاً، رد عليها العجوز: يحدث أن يتضخم شعور المرء بالقلق أحياناً على أشياء لا تستدعي منه كل هذا القدر من التفكير، ردّت المرأة بنبرة حزينة: ربما. بدا العجوز أكثر فضولاً وقال: يبدو أنك تمرّين بفترة عصيبة، لماذا زوجك ليس بجانبك؟ قالت المرأة: لقد هجرني قبل أربعة أشهر، سألها العجوز: لماذا؟ قالت: الأمر معقد بعض الشيء، قال لها العجوز: وماذا عن عائلتك وأصدقائك أليس لديك أحد؟ أخذت نفساً عميقاً وقالت: أعيش برفقة والدي المريض فقط، قال العجوز: فهمت فهمت، أتجدينه سنداً قوياً الآن كما كان في صغرك؟ نزلت الدموع من عينيها وقالت: أجل، حتى وهو في حالته تلك. سألها: من ماذا يشكو؟ قالت: فقط هو لا يستطيع تذكُّر من أكون، قالت جملتها الأخيرة، وبعد لحظات فقط من وصول الحافلة التي ستقلهما قامت من مكانها وقالت: لقد وصلت حافلتنا ومشت خطوات فيما بقي الرجل العجوز جالساً على الكرسي، فالتفتت للخلف وعادت تمسكه من يده وقالت: هيا بنا يا أبي!! هذه قصة مبكية ومؤلمة من العديد من القصص التي تحكي معاناة ابنة أو ابن أو زوجة أو زوج أو أي فرد من أفراد أسرة مصاب بمرض الزهايمر الذي دقَّ ناقوس خطره بوصول عدد المصابين بهذا المرض بحسب الإحصائيات الرسمية لأكثر من 55 مليون مصاب حول العالم، وقد يتضاعف لثلاثة أضعاف هذا الرقم في عام 2050، ليكون بذلك من أسرع الأمراض انتشاراً في العالم ويصنف بأنه من سادس الأمراض الأكثر سرعة لحدوث الوفاة. فمن الضروري أن يُسهم أفراد المجتمع في التوعية بهذا المرض وأن يحدّوا من مخاطر انتشاره من خلال اتباع الوسائل والطرق الصحية والاجتماعية والنفسية التي يتم من خلالها التعامل مع من تبدأ معه أعراض هذا المرض. فاصلة أخيرة « ليس سابقاً لأوانه.. ليس متأخراً» هو شعار هذا العام الذي أطلقته منظمة الصحة العالمية حول مرض الزهايمر، ففي ضوء التطور الطبي ووجود أحدث الوسائل التي تحد من انتشار هذا المرض فلا عذر للجميع بأن يتكاتفوا من أجل مقاومته والحد من خطورته وانتشاره، تمنياتنا السلامة للجميع.
1578
| 07 سبتمبر 2023
فازت تركيا والأتراك بديمقراطيتها التي فرضت نفسها في الانتخابات الرئاسية للعام 2023 وبعد جولتين انتخابيتين احتدم فيهما التنافس بين الرئيس رجب طيب أردوغان زعيم حزب تحالف الجمهور وغريمه كمال كيليجدار أوغلو زعيم حزب الشعب الجمهوري، كانت الكلمة الفصل لغالبية المصوتين الأتراك الذين صوتوا لأردوغان ليفوز بدورة رئاسية جديدة مليئة بالتحديات والعمل من أجل تجاوز الكثير من الصعوبات التي واجهتها تركيا وآخرها كارثة الزلزال الذي دمر العديد من المدن التركية وشرّد الملايين. وما يجعل هذه التحديات التي تمر بها تركيا، وخاصة بعد الزلزال الذي ضربها قابلة لإيجاد حلول لها وتجاوزها أن رئيسها المنتصر بولاية جديدة تمتد حتى عام 2028 أنه مرّ بكثير من المحن والأزمات وتجاوزها بنجاح كالمحاولة الانقلابية عام 2016، التي تورطت فيها قوى دولية وإقليمية أزعجها كثيراً القوة التصاعدية التي خطتها تركيا في حكم حزب العدالة والتنمية ورئيسها أردوغان سواء كانت على الصعيد الاقتصادي أو السياسي أو العسكري، وما سيكون عليه حال تركيا بعد عام 2023 وهي مرحلة مفصلية وهامة لها ستتخلص فيها من قيود معاهدة لوزان التي فككت الامبراطورية العثمانية وما تبعها من نتائج وخيمة كبّلت فيها قوى الاستعمار تركيا وجعلتها دولة بلا روح ولا هيبة ولا قوة، لا تستطيع أن تتحكم في مصيرها ولا مواردها!. ولعل ما واجهته تركيا بعد الانقلاب من تآمر بعض الدول الإقليمية والدولية عليها من خلال استهداف الليرة التركية ومحاولة الإضرار باقتصادها من أحد التحديات والعراقيل التي لم تكن تحدث لو لم يكن أردوغان على سدة الحكم في تركيا، ومع هذا وكعادته تمكن أردوغان من تجاوز هذه المكيدة وساهم بوضع خطة اقتصادية رفعت مؤشر العملة التركية واستطاع أن ينقذ بلاده من كارثة كادت تعصف بها. يُزعجهم الرئيس أردوغان لأنه ليس أداة بيد الغرب وأذنابهم من العرب والعجم، فلم تُسفر كل محاولاتهم وضخّهم للمليارات في الإطاحة بالسلطان الحكيم القوي الذي وضع نُصب عينيه بناء تركيا الحديثة القوية التي أخرجت نفسها من عباءة الوصاية التي ابتليت بها منذ الإطاحة بالإمبراطورية العثمانية التي شكّلت على مدى قرون هاجس الغرب المسيحي بقوته ونفوذه وتمدده!. فوز الرئيس أردوغان لم يأت من فراغ وإنما جاء بعد تحقيق العديد من الإنجازات للدولة التركية ومواطنها الذي أقصى طموحه أن يعيش حياة كريمة وأن يستفيد من موارد وخيرات وطنه، وهو ما حققه أردوغان خلال عقدين من الزمان، وصل فيه دخل الفرد السنوي أكثر من 12 ألف دولار، وما في جعبته لن تكون أقل مما تتحقق سابقاً وخاصة على الصعيد الاقتصادي. فاصلة أخيرة عندما شاهدت أرقام ونسب مرشحي الانتخابات الرئاسية التركية واحتدامها ومدى منافسة حزب المعارضة للحزب الحاكم وفوز الأخير في عدة مدن استشعرت مدى حجم الديمقراطية الحقيقية التي يعيشها الشعب التركي، وتحسرت في الوقت نفسه على العديد من دولنا وخاصة التي يُسيطر عليها العسكر و"الزيروقراطية" التي تعيشها شعوبها!.
792
| 30 مايو 2023
دأبت سياسة دولة قطر منذ نشأتها أن تتخذ مواقف ثابتة وواضحة إزاء القضايا العربية والإقليمية والدولية، وكانت وما زالت تتسم بالوضوح والمصداقية حتى لو كانت تبعاتها عكسية على العلاقات بينها وبين دولة أو منظمة أو أي جهة كانت، ترى دولة قطر بأنها تنتهك حقوق الأفراد والشعوب، وهو ما قد لا يروق للكثير من الأنظمة التي تعودت على اتباع الدول سياسة غض النظر تجاه خرقها وتجاوزها للأعراف والمبادئ المتعلقة بحقوق الإنسان. ولعل موقف دولة قطر من التطبيع مع النظام السوري يجسد الموقف الثابت والمعبر عن سياسة قطر تجاه هذا الملف والذي يرتبط في المقام الأول بالتقدم في الحل السياسي الذي يحقق تطلعات الشعب السوري الشقيق، وتطلعها إلى العمل مع الأشقاء العرب في تحقيق تطلعات الشعب السوري الشقيق في الكرامة والسلام والتنمية والازدهار، وأن يكون هذا الإجماع دافعاً للنظام السوري لمعالجة جذور الأزمة التي أدت إلى مقاطعته، وأن يعمل على اتخاذ خطوات إيجابية تجاه معالجة قضايا الشعب السوري وتحسين علاقاته مع محيطه العربي بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة. هذا الموقف القطري نابع من الوفاء والأمانة التي تقتضيها العروبة الصادقة التي لا تشوبها شائبة ولا تلوثها صور النفاق السياسي والمصالح القذرة التي تدوس على كرامة شعب جبار أصيل قاوم طغيان وعنجهية نظامه وذاق على يديه أصناف التنكيل والاستبداد، هذا الموقف كان لا بد أن يكون بإجماع كل أعضاء جامعة الدول العربية وأن يستمر حتى يزول هذا النظام المجرم الذي قتل وشرَّد ونكَّل بالملايين من شعبه ودمَّر وحرق الأخضر واليابس ليكافأ بعد سنوات الظلام والظلم بإعادة عضويته وشرعيته في جامعة الدول العربية. وأمام ازدواجية المعايير، أصبح صوت الحق واتخاذ المواقف الأصيلة تجاه شعوب مكلومة خروجاً عن السرب وموقفاً لا يتماهى ويتطابق مع موقف الأغلبية التي لا ترى أن حقوق الشعوب «مُقَدّمة» على حقوق الأنظمة كما هو حال الشعب السوري الشقيق مع نظامه! فنُصرة الشعب السوري الشقيق لا تأتي ولا تتجلى إلا من خلال موقف ثابت وصادق كموقف قطر تجاه هذا الشعب الأبي الذي عانى ولا يزال من ظلم وتجبّر هذا النظام المتغطرس، والذي لا شك بأن عودة علاقاته مع الدول العربية ستزيد من غلوّه وإجرامه تجاه شعبه ! ومما يُشعرنا كقطريين بالفخر والاعتزاز هو الموقف المشرف الذي عبَّر عنه صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى الذي حضر القمة العربية الـ 32 في جدة احتراماً للدولة المضيفة المملكة العربية السعودية الشقيقة وإيماناً منه بأن بلاده مع كل ما من شأنه أن يُسهم في تقوية اللحمة العربية ويناصر قضاياها ولكنه في الوقت نفسه واحتراماً وإجلالاً للشعب السوري الكريم لم يصافح رئيس النظام السوري وغادر قاعة القمة قبل أن يلقي كلمته، وهذه لعمري وقفة نخوة وشرف تجاه شعب شقيق عانى على مدى 12 عاماً ويلات حرب مستعرة لا ترحم من نظام مجرم على شعبه. فاصلة أخيرة الشعب السوري تعوَّد على الخذلان، وكأنه مكتوب عليه ألا يُعول ولا يثق إلا بخالقه سبحانه، لذلك كان شعاره منذ انطلاق ثورته: ما لنا غيرك يالله !
1341
| 23 مايو 2023
رغم عدم وصولها إلى الرضا التام من قبل العملاء من المواطنين والمقيمين إلاّ أن حجم المهام الضخمة الموكلة على عاتقها يضعها في دائرة الضغط والمسؤولية، فلا ننكر أن إشرافها على تصميم وإنشاء وإدارة مشاريع كبرى للطرق والصرف الصحي والمباني العامة من مستشفيات ومدارس يضعها تحت هذا الضغط، ومع تطلعاتها لمستقبل زاهر وطموح تظل هيئة الأشغال العامة " أشغال " مُلزمة بتطوير بنية تحتية ضخمة من شأنها دعم النمو الاجتماعي والاقتصادي للدولة. وترتكز استراتيجية " أشغال " على أربعة محاور أساسية على رأسها الصحة والسلامة، وتحقيق التميز، وتطوير القدرات، والعملاء وأصحاب المصلحة، كل ما سبق ليس من وحي قلمي وما سطرته أناملي وإنما ما عرّفت به أشغال نفسها للجمهور، والذي يتناول في أهم ما جاء فيه حرصهم على تحقيق السلامة والتميز، وكلاهما لا يتأتى بعنصر واحد دون الآخر وإنما كلاهما مكملان لبعضهما البعض، فلا تميز إلا بتحقيق السلامة ولا سلامة إلا بالوصول إلى درجة التميز! ولأن أرواح الناس تأتي في أولوية تنفيذ كل مشروع لضمان الحفاظ عليها وعدم تضررها، فلقد تم افتتاح العديد من الطرق والتقاطعات الحيوية التي يرتادها المئات والآلاف من قائدي المركبات دون أن يتم تركيب كاميرات مراقبة ورادارات بالتنسيق بين أشغال ووزارة الداخلية مما كانت أهدافاً مرسومة لدى كل مستهتر وطائش، تمخض عنه تزايد حوادث الدهس والتصادم الذي أدى إلى وفاة البعض وإصابات بليغة للكثير من قائدي المركبات ومرافقيهم، كل هذا يحدث دون أدنى مسؤولية من " أشغال " وعدم إدراكهم بأن افتتاح الطرق والجسور والتقاطعات ليست أهم من أرواح الناس التي فُقِدت بسبب عدم تركيب كاميرات مراقبة ورادارات تحد من حالات الاستهتار لدى بعض من لا يلتزمون بأنظمة وقوانين المرور! آخر هذه الحوادث التي حصلت بسبب استهتار المستهترين حادث كاد أن يقضي على أسرة كاملة خلال إجازة عيد الفطر لولا أن الله لطف بهم بسبب قطع شاب مستهتر لإشارة لعلمه بأن هذه الإشارة لا يوجد عليها كاميرات ورادار، أدى هذا الحادث إلى نقل المصابين إلى المستشفى ما بين إصابات بليغة وكسور، كان بالإمكان تفادي وقوع هذا الحادث لو كانت هناك كاميرات مراقبة ورادار يكبح جماح المستهترين ويوقف طيشهم ورغبتهم في الانتحار وقتل الآخرين ! فاصلة أخيرة لا قيمة لشارع أو جسر أو تقاطع جديد طالما أنه غير مطابق للشروط والمواصفات وعلى رأسها تركيب كاميرات ورادارات والتي من شأنها أن تحمي مرتاديها وتقيهم استهتار المستهترين، لذا فإن أرواح الناس في اعناقكم يا أشغال فحافظوا عليها!! [email protected]
3498
| 02 مايو 2023
يخطئ من يظن أو يدعي بأن حالة الهوان والضعف التي تمر به الأمة منذ انهيار الدولة العثمانية في بداية القرن العشرين وحتى وقتنا الراهن لم يسبق للأمة أن شهدت مثلها، فتاريخ الأمة كما هو زاخر بالأمجاد والقوة والمنعة إلا أنها بعد كل زمن تشهد الأمة انتصاراتها وهيبتها إلا ويتبعها فترة من انحسار القوة وتولي الحكام المسلمين الضعفاء شؤونها وتسلط الأمم الأخرى عليها ! فيذكر التاريخ أنه بعد أن استرد صلاح الدين الأيوبي القدس من النصارى وشتتهم وأبعد خطرهم عن بلاد المسلمين، انقسمت الشام وغيرها من الممالك الإسلامية إلى إمارات متفرقة، حتى وصل بهم الحال في عام 638هـ/1239 م أن يتجول الصليبيون في أسواق دمشق بكل أريحية ويشترون كل شيء حتى « السلاح «، وذلك بعد معاهدة سلام ( تطبيع ) بينهم وبين إمارات الأيوبيين في بلاد الشام، الصالح إسماعيل صاحب دمشق والناصر داوود صاحب الكرك والمنصور صاحب حمص وغيرهم من أمراء الإمارات. وصعد حينها المنابر شيوخ يخطبون عن فوائد السلام مع الصليبيين إلا قلة منهم وعلى رأسهم الإمام والعالم الزاهد العز بن عبدالسلام الذي صعد المنبر في الجامع الأموي الكبير في دمشق وصدح بكلمة الحق ضد هؤلاء الحكام. وفي العام 643هـ/1244م خرجت جيوش هذه الإمارات الإسلامية ومعها الجيوش الصليبية في تحالف يعلوه الصليب ويقوده القائد الصليبي والتر البريني، متجهين إلى مصر لمهاجمة ملكها نجم الدين أيوب رحمه الله والذي وصل جيشه لغزة لما سمع بأن جيوش هذه الإمارات ومعها الجيش الصليبي تتحضر وتستعد لمهاجمته. وقعت حينها معركة هربيا الخالدة بالقرب من غزة والتي انتصر فيها المسلمون من جيش نجم الدين أيوب على التحالف الشيطاني الذي جمع خونة المسلمين وأعوانهم الصليبيين وهرب قادته واختفوا، ثم استكمل الجيش المسلم ليستعيد القدس للمرة الأخيرة من الصليبيين ! سقطت هذه الإمارات الإسلامية الضعيفة المتواطئة مع أعداء الإسلام من النصارى الحاقدين وسقطت معها الممالك الصليبية وحُرّرت القدس، وسقط تاريخ هذه الإمارات والممالك واختفى ذكرها للأبد !! فالتاريخ في النهاية يسطر ذكر البطولات والانتصارات وقادتها الذين رسموا الأمجاد لأمتهم، وكما أن الأمة شهدت ضعفاً بعد قوة فإنه لا بد أن تشهد قوة وبطولات وانتصارات بعد زمن طويل من الضعف والهوان، وستشهد الأمة بإذن الله فتحاً مبيناً للقدس وهزيمة نكراء للصهاينة المغتصبين الذين كتب الله لهم بأن يجتمعوا في أرض واحدة ليمارسوا ظلمهم وفسادهم وطغيانهم حتى يحل غضب الله عليهم ويسلط عليهم قوماً مؤمنين يقطعوا دابرهم وينيرون بعدلهم الأرض المباركة وكل العالم. فاصلة أخيرة مجموعة من الشباب الشجعان الصادقين أطلقوا على أنفسهم « مجموعة عرين الأسود « لقّنوا دولة الاحتلال دروساً من خلال عملياتهم الجهادية وزرعوا الرعب في قلوب الصهاينة، فما بالكم لو كانت الأمة على قلب رجل واحد، هل ستبقى فلسطين في قبضة المحتل الصهيوني وداعميه ؟ البذرة الصالحة لا زالت موجودة ولكنه لم يحن وقت جني ثمارها حتى يبرم الله لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعته ويذل فيه أهل معصيته ويُسخّر أبناءها لكسر حاجز الذل والهوان والهبة لنصرة وعزة هذا الدين وأهله!!
1566
| 18 أبريل 2023
افتقدنا الدراما الهادفة التي تتناول قضايا اجتماعية يعانيها المجتمع وتعالجها بمعالجة درامية جميلة ومحترمة وتضع الحلول المناسبة لها، حتى أن القليل النادر منها من قد يلفت انتباه ولي الأمر أو المسؤول لمدى أهمية القضية المثارة والتي قد تأخذ أبعاداً اجتماعية تقتضي التدخل العاجل من أجل منع تفاقمها وإيجاد الحلول المناسبة لها. ولعلنا نستذكر من هذه الدراما ما قدمه المسلسل القطري فايز التوش خلال سنوات الإبداع الدرامي التي خلت ولم تتكرر، وما طرحه المسلسل من قضايا اجتماعية بأسلوب كوميدي جميل أجاده الفنان القدير غانم السليطي وزميله الفنان الجميل عبدالعزيز جاسم رحمه الله وفريق العمل، حتى أن بعض مسلسلاته كأنها تستشرف المستقبل وتتناول قضايا نعانيها في وقتنا الحاضر، بل إن مقاطعه الجميلة لازالت تتداول حتى وقتنا الراهن على مواقع التواصل الاجتماعي ولسان حال متابعيه يتغنّون بماضي الدراما القطرية وما كانت تحتله على صعيد الدراما الخليجية ! ولهذا الحديث صلة بما أردت أن أتناوله في مقالتي هذه، فقبل يومين تناولت حلقة من المسلسل السعودي « طاش ما طاش « قصة كاتب عمود صحفي مرموق في إحدى الصحف المهمة أنهت الصحيفة خدماته ليصبح أسيراً للعيش بلا عائد وسط ظروف الحياة الصعبة التي يعيشها بين رسوم دراسة إحدى أبنائه والتكاليف الأسرية الأخرى، بالإضافة إلى صدمته من المجتمع بأنه لم يفتقده أحد رغم أنه كاتب يشار له بالبنان ويتناول القضايا المهمة التي تهم المجتمع، ليضطر مجبراً أن يساير رتم الحياة الجديدة وينضم لركب المهووسين بمواقع التواصل الاجتماعي ومشاهيره، ويضطر بأن يقبل عرضاً مغرياً من إحدى الفاشينستات التي تقدم المحتوى التافه والهابط ليُجبر بأن يحيد عن أسلوبه الراقي المحترم في الكتابة لينزلق إلى ما يستهوي الجماهير الغفيرة من متابعي هؤلاء المشاهير ! اضطر هذا الصحفي الذي كان على مدى 20 عاماً مثالاً للكاتب الذي يصدح بالمواضيع الهادفة والمحترمة التي تلامس واقع مجتمعه وتسعى لمعالجة قضاياه، اضطر أن ينسف هذا التاريخ حتى يستطيع أن يتغلب على ظروفه المعيشية ويحقق الثراء بـ «أتفه» و «أرخص» الأساليب، حتى وصل به الحال بأن يصف «التفاهة» بأنها أسلوب ونسق رائع لا بد أن نحرص على انتقاء «أتفهه» !! هذا هو واقعنا للأسف، فلا مكان لمقدمي المحتوى الراقي والمحترم في زماننا الراهن في ظل التزاحم والتسابق المحموم في عالم مواقع التواصل الاجتماعي، وما وصل إليه المجتمع من مستوى هابط في متابعة السفهاء والتافهين من مشاهير التواصل الاجتماعي، ومن أراد أن يُخالف هذا الركب فليتقوقع على نفسه ويبحث عن هاتف محمول من الطراز القديم بلا منصات تواصل اجتماعي ولا يحزنون، وليقاطع الجميع الذين باتوا أسرى وضحايا لمستنقع التفاهة الذي أغرق الجميع !! ● فاصلة أخيرة في الماضي كان المجتمع يتابع ويقرأ ويسمع للمذيع المتألق والكاتب المرموق والفنان المبدع ويحفظ أسماءهم وصورهم وكانوا يقدمون القيم والمبادئ النبيلة ويرسخونها في أذهان متابعيهم، أما الآن فقد أصبحت القيم والمبادئ منبوذة ومُستغربة في حضرة تفاهة العديد من المشاهير وجماهيرهم !
1842
| 29 مارس 2023
كارثة فظيعة ومؤلمة تلك التي خلّفها الزلزال المدمر الذي وقع أوائل هذا الشهر في كل من تركيا وسوريا والذي أودى بحياة عشرات الآلاف من سكان تلك المدن والمناطق الذي ضربها الزلزال وهدم عشرات الآلاف من المباني والمنازل وبات مئات الآلاف من سكانها الأحياء بلا مأوى، كارثة ومصيبة حلّت على الشعبين التركي والسوري سيبقى أثرها على المدى الطويل لإعادة ما تم تدميره من آثار الزلزال ولملمة جراح من فقدوا أهاليهم وأحبابهم. ولا شك بأن الشعبين التركي والسوري بحاجة ماسة إلى الدعم الكبير لتجاوز آثار هذه الكارثة، ونفخر بأن بلادنا قطر ولله الحمد وكما هي عادتها كانت من أولى الدول التي هبّت لمساندة الأشقاء في المناطق المنكوبة في كلتا الدولتين بتسييرها جسراً جوياً لإغاثة الشعبين، وتزامن ذلك مع الدعم الحكومي والشعبي المعبّر عن موقف دولة قطر الرسمي والشعبي مع هذه الكارثة التي حلّت بإخواننا هناك، علّه يخفف عليهم ويدعم الجهود الإغاثية التي يبذلها الدفاع المدني والجمعيات الخيرية والمنظمات الدولية الإغاثية ويُسهم في إعادة ما خلّفة الزلزال من دمار واسع في تلك المناطق المنكوبة. وأمام ما نراه من كوارث طبيعية تقع في العديد من أقطار العالم، لا بد لدولنا أن تضع لها سيناريوهات وخططا وقائية لما قد يحدث لها مستقبلاً فيما لا قدّر الله وتعرّضت لأي كارثة طبيعية سواء كانت زلازل أو فيضانات أو عواصف وإعصارات، فلسنا بمأمن من هذه الكوارث حتى لو استبعد علماء الجيولوجيا ذلك، فبعد هذا الزلزال تسلل الرعب إلى سكان بقية دول المنطقة من ارتدادات الزلزال أو وقع كارثة مشابهة خاصة في البلدان الواقعة على حدود صدع البحر الميت ومنها بعض دول الخليج، ورغم التقليل من جدية هذه المخاطر في الوقت الحالي فإن التوقعات والدراسات الجيولوجية تأخذ اتجاها آخر على المدى المتوسط والبعيد بتوقعاتها لوقوع زلازل مدمرة في المنطقة الواقعة على صدع البحر الميت ! ولعل ما تبني عليه هذه التوقعات هو أن منطقة الخليج العربي تقع ضمن ما يسمى بالصفيحة العربية، وهي إحدى الصفائح المكونة للقشرة الأرضية، ويحدها من الغرب قاع البحر الأحمر ومن الجنوب خليج عدن، وتمثل جبال زاغروس ومكران في إيران، وجبال طوروس في تركيا الحدود الشرقية والشمالية لهذه الصفيحة، ويحدها من الشمال الغربي حد تماسي هو صدع البحر الميت الممتد من الطرف الشمالي للبحر الأحمر حتى جبال طوروس في تركيا مروراً بالبحر الميت، وأما من الجنوب الشرقي فهناك حد تماسي آخر يمتد من الطرف الشرقي لخليج عدن حتى الطرف الشرقي لجبال مكران يطلق عليه اسم فالق أوينز. ووفقاً لقائمة المناطق الأكثر تعرضاً لهزات أرضية وتأثراً بالمناطق الزلزالية النشطة وبحسب المركز العربي للدراسات والبحوث، تأتي سلطنة عمان أكثر دول الخليج عرضة للهزات الأرضية، وقطر هي الأقل عرضة لهذه الهزات. وفي يناير 2022 أصدر مركز الخليج العربي للدراسات والبحوث دراسة شاملة بشأن النشاط الزلزالي بالمنطقة العربية بما فيها منطقة الخليج العربي، وقالت الدراسة: إن النشاط الزلزالي خطره قد يتسارع في المنطقة العربية، وخاصة في الشرق الأوسط، خلال الأربعين عاماً المقبلة، وقد يخلف تداعيات مقلقة. وأضافت الدراسة: أن بلدانا عربية عليها أن لا تتساهل في تطبيق شروط صارمة لمعايير سلامة البنى التحتية والمباني، خاصة العمودية، والأخذ بعين الاعتبار مخاطر وكوارث طبيعية كالأنشطة الزلزالية والهزات الأرضية ! لذلك فإنه لزاماً على دولتنا أن تتخذ كافة احتياطاتها بشأن هذه الكوارث التي قد تحدث لا قدّر الله في أي زمان ووقت وبشكل مفاجئ قد لا تتمكن من رصده الوسائل الحديثة لقياس هذه الكوارث، فمن المهم أن يتم فرض الشروط الصارمة لمعايير السلامة لبنيتنا التحتية والمباني وأن لا يتم التهاون بها حتى لا يحدث ما لا يُحمد عقباه. ولنتعلم من التجربة اليابانية مع هذه الكوارث التي جنبتها الخسائر في الأرواح والممتلكات، فخلال زلزال هانشين الذي ضرب اليابان عام 1995، قتل نحو 6000 شخص في المدينة الصناعية الساحلية وما حولها، لكن مبنى واحد في المدينة لم يتأثر بهذا الزلزال العنيف، مالك هذا المبنى، شركة إنشاءات يابانية، جعلت أساساته من المطاط الخاص، في نسخة تجريبية وقتها من تقنية بناء تسمى " تقنية عزل القاعدة "، هذه التقنية وبحسب صحيفة نيويورك تايمز تم استخدامها في نحو 9000 مبنى في اليابان وجنّبت هذه المباني مخاطر الزلزال التي وقعت فيما بعد. فاصلة أخيرة من يظن بأننا خارج حدود خطر الكوارث الطبيعية فهو واهم، فمن الأسلم أن نتوقع كل شيء ونضع خططنا الوقائية لمواجهة ما قد لا يأتي في الحسبان، فكما وضعنا خططنا لتأمين غذائنا ومياهنا فمن باب أولى أن نُؤمّن سلامة البشر من مخاطر هذه الكوارث !
1155
| 24 فبراير 2023
أحدثت العملية التي نفّذها الشهيد البطل خيري علقم في قلب حي استيطاني شمالي القدس المحتلة وأودت بحياة 7 إسرائيليين وجرح 10 آخرين شرخاً كبيراً في النظام الأمني الإسرائيلي، وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن حصيلة هذه العملية من القتلى هي الأخطر من نوعها منذ عام 2008، وما زاد من ذهول وجنون نظام الاحتلال بأن الشهيد خيري لا ينتمي إلى أي حزب وفصيل فلسطيني وملفه الأمني خال من أي مخالفات وتجاوزات تصنفه في دائرة الاشتباه في خطورته على الأمن الإسرائيلي. ولعل هذه العملية النوعية التي نفذها الشهيد خيري علقم تعيدنا إلى الوراء لعدد من الأبطال الذين أعادوا القضية الفلسطينية إلى المشهد من جديد وتسببوا في إعادة نظام الاحتلال حساباته بشأن القضايا التي تتعلق بحقوق الفلسطينيين وما يمارسه الاحتلال من تنكيل وقتل وهدم منازل وتضييق عليهم، جعل الحليف الأمريكي للصهاينة يتبنى مسألة التهدئة بين الطرفين والدعوة لما يسمونه "كذبة" حل الدولتين!. وما يؤرق الاحتلال هو احترافية وإتقان تنفيذ العمليات من قبل ما يسمونهم "ذئاب منفردين" والذين لا علاقة لهم بانتماءات لفصائل وأحزاب، وإنما تتوقد فيهم روح المقاومة التي تولدت من رحم معاناتهم مع المحتل وما يمارسه من أصناف القتل والتنكيل ومصادرة الأراضي وهدم المنازل، وهي أساليب يظن المحتل الصهيوني أنها ستحقق أهدافه المنشودة بتوسيع رقعة الدولة الصهيونية وإحلال المستوطنين محل السكان الأصليين الفلسطينيين وطردهم لأماكن أخرى تمهيداً للانتقال إلى المرحلة التي تليها باستخدام نفس الأساليب والمنهج الاستيطاني!. ومن غرائب الصدف أن تفتح عملية القدس صفحة ظن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير المعروف بتطرفه وعنصريته أنها طُويت منذ ربع قرن، حيث إن الشهيد خيري علقم هو الحفيد الذي أسماه أبوه على جده خيري علقم (51 عاماً) والذي قتله المستوطن المتطرف حاييم بيرلمان عام 1998 أثناء توجهه لعمله قرب مستوطنة راموت في القدس، حينها تولى المحامي بن غفير الدفاع عن القاتل المتطرف، ونجح في تخليصه من القضية بدون إدانة وتم إغلاق ملف الجريمة، وبعدها بـ 25 عاماً لم يخطر في بال الوزير المتطرف "محامي بيرلمان حينذاك" بأن حفيد المغدور خيري علقم سينفذ هذه العملية ويرد على قتل جده وكافة الضحايا الفلسطينيين بقتل 7 مستوطنين صهاينة!. وبالرغم من تحكم نظام الاحتلال الصهيوني بخيوط السلطة الفلسطينية وما يسمونه بالتنسيق الأمني والذي لا يهدف إلا للحفاظ على أرواح المستوطنين واستتباب الأمن في الأراضي المحتلة، إلا أن هذه العمليات النوعية التي ينفذها أبطال فلسطين أفسدت هيمنة قوى الاحتلال وداعميهم وتحكمها على السلطة الفلسطينية بتغيير دراماتيكي لقواعد اللعبة واتخاذ أساليب مقاومة جديدة ونوعية لم تخطر على بال المحتل الصهيوني وستزيد من تعقد الوضع الأمني وخلق تذمر وعدم رضا لدى المستوطن الصهيوني الذي لا تختلف وجهات نظره عما تمارسه وتخطط له حكومة نتنياهو المتطرفة والتي تسعى لتهويد القدس وزيادة حجم المستوطنات الصهيونية في الضفة الغربية وكل الأراضي الفلسطينية المحتلة!. فاصلة أخيرة شهادة المرأة الإسرائيلية بما قاله الشهيد خيري علقم أثناء تنفيذه عملية القدس عندما مر من أمامها وتوسلت إليه ألا يقتلها حين اقترب منها، فقال لها إنه لا يقتل النساء وأكمل طريقه! هذه الشهادة دليل على أن انتقام الشهيد خيري لشهداء مدينة جنين وكل الشهداء الفلسطينيين ليس إرهاباً كإرهاب الصهاينة الذين لا يفرقون في مجازرهم بين نساء وأطفال وشيوخ، هذه هي روح المقاومة الفلسطينية النابعة من شريعتنا السمحاء!.
2367
| 02 فبراير 2023
مساحة إعلانية
في زمنٍ كانت فيه قطر ترسم ملامح مستقبلها...
6483
| 30 مايو 2026
أعادت أزمة مضيق هرمز الأخيرة التذكير بحقيقة اقتصادية...
2787
| 31 مايو 2026
قبل سنوات، كان الادخار عادة راسخة لدى كثير...
2508
| 02 يونيو 2026
لماذا نشعر بالقرب من الله أكثر في العشر...
1605
| 02 يونيو 2026
دخلنا عصراً جديداً توجهنا معه وخاصة مع جائحة...
1509
| 01 يونيو 2026
• انقضى موسم الحج لهذا العام، ونجحت المملكة...
1251
| 03 يونيو 2026
في ديسمبر 2025، أصدرت إدارة ترامب وثيقة الأمن...
1131
| 04 يونيو 2026
مع ولادة الفضاء الرقمي ومواقع التواصل الاجتماعي، أصبحت...
897
| 31 مايو 2026
الموظف الحكومي من أكثر الأشخاص الذي مهما فعل...
822
| 31 مايو 2026
.اسمه ارتبط بالتحول التاريخي الإيجابي القطري في مجال...
822
| 04 يونيو 2026
ودعت قطر أمس ببالغ الحزن والأسى والرضا بقضاء...
756
| 30 مايو 2026
السؤال المهم في الدوائر السياسية الأمريكية منذ نجاح...
750
| 31 مايو 2026
مساحة إعلانية