رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في كل مرة يُطرح فيها موضوع دعم ربات البيوت القطريات، ينقسم النقاش سريعًا بين من يراه "عودة إلى الوراء"، ومن يراه " تصحيحًا لمسار اختل منذ عقود"، لكن السؤال الحقيقي الذي نتجنّب مواجهته هو: لماذا لا نعتبر الأمومة عملاً يستحق الأجر أصلًا؟ لاسيما وأنه يعزز الرعاية الوالدية والتماسك الأسري. نعيش اليوم مفارقة واضحة؛ نحتفي بالإنتاجية في المكاتب، ونقيس القيمة بعدد الساعات خلف شاشات الحاسوب، بينما نتجاهل عملاً يوميًا شاقًا يحدث داخل المنازل، بلا إجازات ولا تقاعد ولا تأمين، عملٌ بإتمامه ونجاحه تنجح الأسرة ويتقدم المجتمع وهو (تربية الأبناء)، وهي ليست مهمة هامشية، بل هي أهم استثمار في أي مجتمع، لأنها تصنع الإنسان نفسه. الواقع يقول إن كثيرًا من النساء لا يؤجلن الإنجاب لعدم الرغبة، بل بسبب معادلة قاسية إما الوظيفة أو الأسرة، فساعات العمل الطويلة، وضغط الأداء، وصعوبة التوفيق بين الحمل ومتطلبات الوظيفة، تجعل خيار الأمومة مكلفًا جدًا، والنتيجة انخفاض في معدلات الخصوبة، وارتفاع في مستويات التفكك الأسري، واعتماد متزايد على العمالة المنزلية في تربية الأطفال. هنا يأتي المقترح الذي يثير الجدل: لماذا لا تُمنح ربة المنزل القطرية التي تختار البقاء في المنزل دعمًا ماليًا لا يقل عن راتب نظيرتها الموظفة؟ قد يبدو الطرح صادمًا للبعض، لكنه في جوهره بسيط؛ إذا كنا ندفع مقابل أي عمل ذي قيمة، فلماذا نستثني العمل الأكثر تأثيرًا على مستقبل المجتمع؟ ربة المنزل لا "تجلس بلا عمل"، بل تقوم بدور متعدد المهام: مربية، ومشرفة، ومديرة منزل، وداعم نفسي، وصانعة بيئة آمنة للأبناء. لا شك بأن الاعتراضات معروفة؛ سيُقال إن ذلك سيُعيد المرأة إلى البيت فقط، أو أنه سيُضعف مشاركتها في سوق العمل، لكن هذا الطرح يفترض أن الخيار الوحيد للتمكين هو الوظيفة، ويتجاهل أن التمكين الحقيقي هو حرية الاختيار، فدعم ربة المنزل لا يعني إجبار المرأة على ترك العمل، بل يعني إزالة الضغط الاقتصادي عن قرارها. الأكثر حساسية في هذا النقاش هو الجانب الاقتصادي ؛ من خلال التساؤل الذي يقول: هل يمكن للدولة تحمّل هذا النوع من الدعم؟ الإجابة تعتمد على زاوية النظر، فإذا اعتبرنا الأمر تكلفة مباشرة، فقد يبدو عبئًا، لكن إذا نظرنا إليه كاستثمار طويل الأمد في الاستقرار الأسري، وتقليل المشكلات الاجتماعية، وتحسين جودة التنشئة، فقد تتغير المعادلة تمامًا. هناك أيضًا جانب كان لا يُنظر إليه ولا يُعار له اهتماماً حتى انتبه المجتمع والدولة له ودقوا ناقوس الخطر بسببه؛ عندما تكون كثير من المشكلات السلوكية والنفسية لدى الأطفال ترتبط بغياب الوقت الكافي مع الوالدين، لا سيما في السنوات الأولى، ومع تزايد الاعتماد على الخدم، تتحول التربية تدريجيًا إلى "خدمة مُستأجرة"، بدل أن تكون مسؤولية أسرية مباشرة. السؤال الذي يجب أن نطرحه بوضوح: أيهما أخطر على المجتمع أن ندفع للأم مقابل تربية أبنائها؟ أم أن نواصل تجاهل هذا الدور حتى ندفع لاحقًا ثمن التفكك الأسري والمشكلات الاجتماعية؟ ربما حان الوقت لإعادة تعريف "العمل"، فليس كل عمل يُقاس براتب شهري من شركة، وليس كل إنتاج يُقاس بأرقام في تقارير، هناك عمل يُقاس بأثره في الإنسان، في استقراره، في قيِمه، وفي مستقبله. دعم ربات البيوت ليس تراجعًا، بل قد يكون خطوة جريئة نحو الاعتراف بأن بناء الأسرة هو أهم وأسمى وأعظم من أي عمل مؤسسي، فهو مشروع بناء إنسان متمسك بدينه وقيمه وأخلاقه وعاداته وتقاليده، وهي غاية أي دولة وكيان يرغب في الاستثمار الحقيقي في بناء المواطن الذي هو طريق مستقبلها وآمالها. لكن هذا الطرح، رغم وجاهته، لا يمكن أن يُمرّر دون نقاش صريح حول مخاطره المحتملة. فالدعم المالي غير المدروس قد يتحول من أداة تمكين إلى أداة تقييد، إذا أصبح ضغطًا اجتماعيًا يدفع المرأة قسرًا للبقاء في المنزل بدل أن يكون خيارًا حرًا. هنا تكمن الحساسية: كيف نضمن أن هذا الدعم لا يُستخدم لإقصاء المرأة من سوق العمل، بل لمنحها مساحة اختيار حقيقية؟ الحل لا يكون في الفكرة نفسها، بل في طريقة تطبيقها، فبالإمكان تصميم برامج دعم مرنة، تتيح للمرأة الانتقال بين العمل والتفرغ الأسري دون خسائر كبيرة، وتربط الدعم بمراحل عمرية محددة للأطفال، خاصة في السنوات الأولى الأكثر تأثيرًا في تكوينهم، كما يمكن أن يكون الدعم تدريجيًا أو جزئيًا، بدل أن يكون نموذجًا جامدًا "إما عمل أو منزل”. من جهة أخرى، لا بد من الاعتراف بأن سوق العمل نفسه يحتاج إلى مراجعة، فلماذا لا تكون هناك وظائف أكثر مرونة للأمهات؟ لماذا لا يُعاد تصميم بيئات العمل لتكون صديقة للأسرة بدل أن تكون في صراع معها؟ دعم ربة المنزل لا يجب أن يكون الحل الوحيد، بل جزءًا من منظومة أوسع تعيد التوازن بين الحياة المهنية والعائلية. الأهم من ذلك، أن النقاش يجب أن يخرج من ثنائية "مع أو ضد"، فالقضية ليست صراعًا بين نموذجين للحياة، بل محاولة لإيجاد مساحة عادلة تعترف بقيمة كل دور، هناك نساء يجدن ذواتهن في العمل، وأخريات يجدنها في تربية الأبناء، وكلا الخيارين يستحق الاحترام والدعم. وهناك امثلة من دول متقدمة كألمانيا مثلاً التي تقدم برامج مثل بدل الوالدين (Elterngeld) والتي تمنح دخلًا شهريًا للأم أو الأب عند التفرغ لرعاية الطفل، وقد يصل إلى نسبة كبيرة من الراتب السابق، ويهدف إلى تشجيع الإنجاب وعدم إجبار الوالدين على العودة السريعة للعمل، وأيضاً دولة مثل النرويج تقدم ما يسمى بدل رعاية الطفل (Cash-for-care)، أما فنلندا فتقوم بتوفير بدل رعاية منزلية للأم التي تعتني بأطفالها في البيت وتدعم خيار التربية المنزلية. خلاصة القول، لعل ما نحتاجه فعليًا هو تغيير في الثقافة قبل السياسات، بأن نتوقف عن التقليل من قيمة العمل المنزلي، وأن نكف عن ربط قيمة الإنسان بوظيفته فقط، حينها فقط يمكن لمثل هذا المقترح أن يُفهم في سياقه الصحيح، لا كخطوة إلى الخلف، بل كتصحيح لنظرة مختلة. فاصلة أخيرة قد لا يكون مهماً بأن تكون صيغة ومغزى السؤال المراد أن نسأله بـ "هل ندفع راتبًا للأم ربة البيت" ؟ بل بالسؤال الحقيقي الذي يجب أن نسأله أنفسنا وهو: هل نستمر في تجاهل أهم وظيفة في المجتمع فقط لأنه خيار استراتيجي وحل لمعظم المشكلات الحالية مثل قلة معدل الخصوبة وتعزيز التماسك الأسري؟!!
1503
| 18 مايو 2026
" لا شيء يقتل الكفاءة الإدارية مثل تحوّل أصحاب الشلة إلى زملاء عمل" هكذا لخّص الأديب والوزير السعودي الراحل غازي القصيبي واحدة من أخطر الآفات التي تضرب المؤسسات وتُضعف قدرتها على النجاح والتطور، فحين تتحول مواقع المسؤولية إلى دائرة مغلقة تحكمها العلاقات الشخصية والمجاملات، تتراجع الكفاءة، وتُهمَّش الخبرات، ويصبح الولاء للأشخاص مقدماً على الولاء للعمل والوطن. "الشللية" ليست مجرد تجمعات اجتماعية داخل بيئة العمل، بل هي ثقافة تُقصي الكفاءات وتُعطل العدالة وتزرع الإحباط بين الموظفين، والموظف المجتهد حين يرى أن الترقية أو الفرصة أو القرار تُمنح على أساس القرب من المسؤول لا على أساس الجدارة، يفقد الحافز والتفاني في العمل، ويصبح الإبداع بلا قيمة، ويتحوّل العمل إلى ساحة للمحاباة بدلاً من التنافس الشريف. إن المؤسسات التي تُدار بعقلية "الشلة" لا يمكن أن تُحقق استدامة أو نجاحاً حقيقياً، لأنها تُقصي أصحاب الكفاءة وتُبقي على من يجيدون التملق لا الإنجاز، ومع مرور الوقت تتآكل بيئة العمل، ويغيب الابتكار، وتكثر الأخطاء، لأن القرارات لم تعد تُبنى على الخبرة والمعرفة بل على العلاقات الشخصية. والأخطر من ذلك أن "الشللية" ليست عدواً للمؤسسات فقط، بل هي عدو للتنمية الوطنية بأكملها، فلا دولة تتقدم بوجود مسؤول يؤمن بالمحاباة أكثر من إيمانه بالكفاءة، فالتنمية تحتاج إلى العقول المبدعة، وإلى منح الفرص لمن يستحقها، لا لمن تجمعه علاقة شخصية أو مصلحة مؤقتة مع صاحب القرار. ولعل التجربة القطرية تُقدّم مثالاً واضحاً على أن بناء الدول لا يكون إلا بالكفاءة، فقد استطاع صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أن يضع أسس نهضة حديثة جعلت من قطر نموذجاً يُحتذى به في التطور والتنمية، من خلال استقطاب الكفاءات وتمكين أصحاب الخبرة والرؤية، بعيداً عن الحسابات الضيقة، وجاء نهج سيدي حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى امتداداً لهذه الرؤية التي تؤمن بأن الإنسان الكفء هو أساس بناء الدولة الحديثة. ومن هنا، فإن المسؤولية اليوم تقع على عاتق كل من يتولى منصباً أو أمانة، فالمناصب ليست امتيازاً شخصياً، بل مسؤولية أخلاقية ووطنية، وعلى كل مسؤول أن يراقب الله في قراراته، وأن يكون مؤتمناً على مصلحة الوطن قبل أي اعتبار آخر، وذلك من خلال توظيف الأكفأ، ومنح الفرص بعدالة، وفتح الأبواب أمام أصحاب القدرات الحقيقية. إن القضاء على "الشللية" يبدأ بترسيخ ثقافة العدالة والشفافية والمحاسبة، ووضع معايير واضحة للتوظيف والترقية، وتشجيع بيئة عمل تقوم على الإنجاز لا العلاقات، فحين يشعر الجميع أن الفرص تُمنح بعدل، تتحول المؤسسات إلى بيئات منتجة تُحفّز الإبداع وتُطلق الطاقات. فاصلة أخيرة وفي النهاية، تبقى الحقيقة الثابتة أن الدول لا تُبنى بالمجاملات، بل تُبنى بالكفاءات. وكل مسؤول يختار أهل الثقة على حساب أهل الخبرة، لا يظلم فرداً فحسب، بل يعرقل مسيرة وطن بأكمله.
630
| 14 مايو 2026
تشرفت الأسبوع الماضي بحضور جلسة مجلس الشورى التي تناولت المناقشة العامة لتقرير لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل والإسكان بالمجلس والمتعلق بموضوع " تعزيز التنشئة الوالدية والتماسك الأسري، والتأكيد على دور الأسرة كنواة للمجتمع " وذلك بحضور عدد من ممثلي المؤسسات بالدولة ومؤسسات المجتمع المدني ووسائل الإعلام وعدد من المختصين والخبراء في هذا الشأن. ولعل الحضور الكبير للجلسة من قبل المدعوين يعكس مدى أهمية هذا الموضوع على المستويين الرسمي والشعبي بعد أن شكلت هذه القضية هاجساً لدور الدولة والمجتمع ومدى وصول صدى تداعياته على الفرد والأسرة، مما يحتم على الجميع بأن يأخذ الموضوع بشكل جدي للسعي إلى وضع الحلول المناسبة لتعزيز رعاية الوالدين الذي من شأنه أن يشكل الركيزة الأساسية للتماسك الأسري والتنشئة التربوية السليمة. ولاريب بأن أهمية هذه القضية لم يكن لها أن تأخذ كل هذا الاهتمام والزخم لولا التوجيهات السامية لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد حفظه الله ورعاه، عندما وجّه سموّه خطابه خلال افتتاح دور الانعقاد الحالي لمجلس الشورى داعياً ومؤكداً على أهمية تعزيز التماسك الأسري وقيام الوالدين بدورهما في تربية الأبناء. ومنذ خطاب سموّه الكريم السامي ومجلس الشورى ممثلاً بلجنة الشؤون الاجتماعية والعمل والإسكان وهو يكثف الجهود من أجل العمل على إيجاد الحلول الناجعة لهذه القضية والعمل على اقتراح القوانين المناسبة التي تدعم هذا الموضوع وتساهم في تعزيز التنشئة الوالدية الطبيعية والذي يرتبط بصورة مباشرة بحماية الهوية الوطنية وترسيخ القيم المجتمعية، بما يعزز استقرار المجتمع واستدامة تنميته. وكان مجلس الشورى ممثلاً بلجنة الشؤون الاجتماعية والعمل والإسكان قد كثّف جهوده طيلة الخمسة شهور الفائتة وسلسلة من الاجتماعات المطولة مع مختلف الجهات ذات العلاقة بالدولة والتي بلغت 12 اجتماعاً، أثمر برفع المجلس للحكومة اقتراحاً برغبة تضمن عدة محاور شملت إنشاء لجنة وطنية دائمة معنية بالرعاية الوالدية والتماسك الأسري، وتطوير أنظمة العمل، وتحديث سياسات استقدام العمالة، ودور الحضانة، وسياسات التربية والتعليم، والإرشاد الديني، ودور الإعلام ووسائله في دعم هذا الموضوع. ولعل التقرير الصادر من اللجنة والذي جاء على لسان سعادة الدكتور سلطان بن ضابت الدوسري رئيس لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل والإسكان بالمجلس جاء شاملاً ووافياً ومتضمناً لكل المسببات التي أسهمت في تفاقم هذه القضية، كما تضمن التقرير المقترحات والحلول اللازمة لعلاجها والحد من تفاقمها، وأن استقرار الأسرة وتماسكها يعد من أهم أركانها الرعاية الوالدية التي تضمن استقرارها وهو ما ينعكس إيجاباً على الصحة النفسية والعقلية للأبناء، ويسهم في تحسين سلوكهم الاجتماعي ويشجعهم على ممارسة دورهم الطبيعي في عجلة التنمية الاجتماعية للدولة. وهنا لا بد من الإشارة إلى أهمية دور كافة أفراد المجتمع في دعم هذه الجهود التي ليست هي فقط من الواجبات الموكلة فقط على الدولة ومؤسساتها والوالدين وإنما هي مسؤولية وطنية مشتركة يجب أن تتضافر كل الجهود من أجل دعمها وتعزيزها، فنحن نسير في مركب واحد تتلاطم حوله الأمواج، فإن لم نتمكن من تجاوز هذه الأمواج بحكمة وتعاون وصبر فإننا لن نتمكن من إيصال هذا المركب إلى شاطئ الأمان، لاسيما إن كان الأمر يتعلق بالحفاظ على الأسرة التي تعتبر نواة المجتمع وأساس استقراره. فاصلة أخيرة كنت أتمنى أن يكون لربات البيوت من المواطنات القطريات اللاتي آثرن تربية أبنائهم والبقاء في بيوتهن وعدم الانخراط في سوق العمل رغم حصول معظمهن على شهادات جامعية تؤهلهن للعمل، كنت أتمنى أن يكون لهن نصيب من الاهتمام ولو حتى بصرف مكافآت شهرية لهن دعماً لدورهن في استقرار أسرهن.
450
| 09 مايو 2026
لم يعد الزواج، عند شريحة من الشباب، مجرد خطوة نحو الاستقرار وبناء أسرة، بل تحوّل في بعض الحالات إلى ساحة تنافس مفتوحة، تُقاس فيها القيمة بمدى الفخامة، وعدد الحضور، وحجم التفاعل الاجتماعي. مشهد يتكرر: سباق نحو «أفضل عرس»، و»أفخم قاعة»، و»أكبر عدد من المعازيم»، و»أقوى تغطية إعلامية»، وكأن الحدث لم يعد بداية وبناء حياة جديدة، بل عرضًا قصيرًا يخضع لمقاييس الإبهار، وهي في الأساس أتت من مفهوم دنيوي خاطئ وهو البحث عن الوجاهة! ومن اللافت ظهور ممارسات دخيلة على ثقافة المجتمع، مثل تعدد الأزياء الرسمية خلال ساعات الحفل، أو الالتزام ببروتوكولات أقرب للمناسبات الرسمية منها للاحتفالات الاجتماعية، هذه التفاصيل؛ رغم بساطتها الظاهرية، تعكس تحوّلًا أعمق في مفهوم الزواج نفسه، حيث تتقدّم الشكليات على الجوهر. وخلف هذا المشهد للأسف يقف عامل مؤثر وهو «ضغط المجتمع»؛ فالكثير من الشباب باتوا يخشون «كلام الناس» أكثر من خشيتهم من التبعات المالية أو النفسية، مما تؤدي هذه الخشية إلى إنفاق مبالغ كبيرة، قد تصل إلى حد الاستدانة، فقط لضمان صورة مثالية في نظر الآخرين! لكن ما يغيب عن كثيرين، أن هذا «الاستثمار في المظهر» غالبًا ما يكون قصير الأمد، إذ ينتهي تأثيره بانتهاء حفل الزواج، بينما تبقى التبعات المالية والنفسية لفترة أطول، قد تمتد إلى بداية الحياة الزوجية نفسها. ولعل علم النفس يُفسّر هذا السلوك ضمن ما يُعرف بـ Status Anxiety، وهو القلق المرتبط بالمكانة الاجتماعية ونظرة الآخرين. في هذه الحالة، لا يُبنى القرار على القناعة الشخصية، بل على المقارنة المستمرة مع الآخرين، والسعي لتجنب الانتقاد أو التقليل. هذا النوع من التفكير قد يدفع الأفراد إلى تضخيم التفاصيل الشكلية على حساب الأساسيات، ويجعل من لحظة الفرح مصدر توتر بدل أن تكون مناسبة للراحة والاطمئنان. في مقابل هذا الاتجاه، يبرز مفهوم بسيط لكنه عميق الدلالة مفاده أن البركة تكمن في التيسير، وأن البدايات الهادئة قد تكون أكثر استقرارًا، فالزواج؛ في جوهره ليس مناسبة عابرة، بل مشروع طويل الأمد يقوم على التفاهم والمسؤولية والمودة. ولعل إعادة ترتيب الأولويات باتت ضرورة ملحة في مثل هذه الظروف، بحيث يعود التركيز إلى جودة العلاقة لا شكل الحفل، والاستقرار النفسي لا الانطباع الاجتماعي، والقدرة على الاستمرار لا لحظة الظهور. فاصلة أخيرة حين تتحول بداية الزواج إلى استعراض، يفقد الحدث معناه الحقيقي. أما حين يُبنى على القناعة والبساطة، فإنه يفتح الباب لحياة أكثر توازنًا وهدوءًا. فالزواج لا يُقاس بما يُقال عنه في ليلة واحدة، بل بما يُبنى على أسس نفسية وقناعة شخصية دون التأثر من ردود وآراء آنية.
1077
| 16 أبريل 2026
«مصيرنا واحد وشعبنا واحد.. يعيش يعيش.. فليعيش.. الله أكبر يا خليج ضمّنا» كلمات بسيطة نابعة من القلب لطالما تغنينا بها نحن أبناء جيل السبعينيات والثمانينيات في حب خليجنا الذي جمعته العديد من الصفات المشتركة التي قلّما تجدها في دول وشعوب العالم، الدين واللغة والعادات والتقاليد والمصير المشترك، ولعل القاسم المشترك الأخير هو الذي جسّد لنا هذا التآلف والتجانس، فعندما وقعت منطقة الخليج في أول أزمة لها عام 1990 باحتلال دولة الكويت هبّت كل شقيقاته من دول الخليج لاحتضان شعبه والدخول في خندق واعد من أجل إعادته إلى حضن خليجه المعطاء، وجسّدوا في تلك الفترة أعظم صور التلاحم والوحدة تجاه بعضهم، وتبيّن لهم بأن المصير بالفعل واحد ولا غنى لهم عن بعضهم البعض مهما كانت الظروف والمعطيات. وفي هذه الأيام وفي ظل هذه الحرب التي تشنها الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها إسرائيل ضد إيران، لم تسلم دول الخليج كلها من أذى هذه الحرب وصواريخ ومسيرات وطائرات جارتها إيران التي طالت كل أراضيها دون استثناء، رغم جهود دول الخليج وعلى رأسها السعودية وقطر في إيجاد حل لهذه الأزمة وتجنيب إيران أتون حرب مدمرة، ولكنها وللأسف لم تقابل هذا الإحسان بإحسان وحسن جوار، ولكنها ومنذ اليوم الأول للحرب وهي تمطر كل دول الخليج بصواريخها ومسيراتها بزعمها أنها تطلقها على القواعد الأمريكية في المنطقة ! بهذا الاعتداء السافر أثبتت إيران بأنها لا تحمل في قاموسها أي قيمة لجار أو أخ أو صديق مهما كانت مواقفه معها لا سيما قطر التي وقفت معه في الكثير من قضاياه ومحنه وكروبه إلا أنها ذهبت هباءً منثورا، وهو ما يجعلنا نتساءل؛ هل دول الجوار وعلى رأسهم دولة قطر متساوون عندها في العداء كما هو حال الكيان الصهيوني الذي هو منطقياً العدو الأول اللدود للدول العربية والإسلامية؟!! فاصلة أخيرة «رب ضارة نافعة» فلعل هذه الحرب علّمت دول الخليج بأنه آن الأوان بأن تكون دولنا مستعدة لأي خطر محدق تجاهه، فلا بد من توحيد الجهود وبأن يكون للخليج جيش واحد وغرفة عمليات واحدة يواجهون منها عدوهم المشترك في كل زمان وحين.
315
| 12 مارس 2026
اختارت آسيا مرشحها سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني رئيساً للمجلس الأولمبي الآسيوي لتبدأ مسيرة المجلس نحو مرحلة جديدة من العمل الأولمبي الآسيوي، ولتكون على موعد مع خطط وأهداف وطموحات تصل لعنان السماء من أجل تطوير وازدهار الألعاب الأولمبية على مستوى القارة الآسيوية. ولا شك بأن هذا الاختيار والثقة التي منحتها اللجان الأولمبية الآسيوية لسعادة الشيخ جوعان ليست بغريبة، فهو يملك سيرة زاخرة بالإنجازات مدعومة بدوره القيادي وخبرته الطويلة في إدارة الشأن الرياضي على كافة الأصعدة المحلية والقارية والدولية. ولاريب بأن أمام سعادة الشيخ جوعان مهام ليست بالسهلة للتطوير والدفع بعجلة الألعاب الأولمبية في أكبر قارة في العالم نحو آفاق لا حدود لها، وهو ما أكده سعادته بأن الفرص أمام المجلس الأولمبي الآسيوي كبيرة للنمو والتطور، وبأنهم ملتزمون باستثمارها عبر رؤية مستقبلية تضع مصلحة رياضيي قارة آسيا في المقام الأول، وبأنهم سيعملون يداً بيد بروح الفريق الواحد من أجل رفعة الحركة الأولمبية معاً من أجل آسيا. سعادته ألقى كلمة مؤثرة بعد الإعلان عن انتخابه بالإجماع رئيساً للمجلس الأولمبي الآسيوي حيث استذكر كيف بدأ أول مشواره في العمل الأولمبي عندما كان سفيراً للشعلة لدورة الألعاب الآسيوية 2006 التي استضافتها الدوحة قضى بعدها السنوات الطويلة في زيارة معظم الدول الآسيوية ليرى ويتعرف على الرياضيين في القارة، آنذاك لم يتخيل بأنه سيكون رئيساً للمجلس الأولمبي الآسيوي. كلام سعادة الشيخ جوعان جعلني أنا كذلك أستذكر أولى سنوات حياتي المهنية في القطاع الرياضي، وبالتحديد في عام 2004 وقبل استضافة الدوحة للأسياد بعامين، التقيت أحد المسؤولين في إحدى اللجان الأولمبية الخليجية الذي ما زال كلامه محفوراً في ذاكرتي عندما قال: أنتم محظوظون يا أهل قطر بأن باني نهضة قطر الحديثة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد حينها وولي عهده وأبناءه يقفون خلف هذا الدعم الكبير للرياضة في قطر، ولن أنسى مقولته بأنه يرى بأن الدوحة ستكون عاصمة الرياضة الأولمبية والعالمية. بالفعل من يرى هذه الإنجازات التي تحققت على المستوى الأولمبي والعالمي من استضافة لكأس العالم 2022 وقبلها دورة الألعاب الآسيوية 2006 والعديد من بطولات العالم في العديد من الألعاب الرياضية يعلم بأن هذه الإنجازات لم يكن لها أن تتحقق لولا القيادة الحكيمة التي مرت على مدى عقود وبذلت من أجلها الجهد المضني والدعم المادي واللوجستي حتى تمكنت من تحقيق كل هذه الإنجازات. فاصلة أخيرة تمنياتنا لسعادة الشيخ جوعان وفريقه الذي اختاره للعمل معه كل التوفيق والسداد، وكما وضع الآسيويون ثقتهم في اختيار سعادته رئيساً للمجلس الأولمبي الآسيوي فإننا على ثقة بأن آسيا على موعد مع الإنجازات والتألق.
420
| 29 يناير 2026
تتجدد وتترسخ في كل عام مظاهر الولاء والعزة والفخر بوطن ليس كمثله وطن، وطنٌ صار بمثابة الهواء الذي نتنفسه ولا نستطيع أن نعيش بدونه، وطنٌ أعطى وأجزل في عطائه لأبنائه حباً وتمسكاً ووفاءً، وطنٌ عُرف منذ سالف الأزمان بأن من احتمى به وجد أمانه وسلامته، قالها المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني، طيب الله ثراه: ويلومني العذال على مطلب «العُلا» ويلومني من لا هواي هواه وحن كعبة المضيوم إلى ما وزابنا نجيره ولا نرضى بغير رضاه مائة وسبعة وأربعون عاماً منذ تأسيس دولة قطر ولا يزال (العُلا) هو نهج حكام قطر وديدنهم حتى وصلت إلى ما هي عليه من التقدم والرخاء والمكانة البارزة بين الدول، لينمو ويعتلي على يد حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الذي جدّد هذا النهج بمقولته الخالدة «بكم تعلو ومنكم تنتظر» التي وجهها إلى أبناء وطنه الأخيار الذين كما وصفهم «أهم لبنات الوطن، وأعظم استثماراته» لترسيخ نهضته ودوام عطائه. ومن خلال هذا الشعار الذي صار شعاراً لليوم الوطني لدولة قطر للعام 2025، لا بد أن يكون حافزاً لنا جميعاً كباراً وصغاراً رجالاً ونساءً لكي نجتهد في الإخلاص بالعمل والعطاء لهذا الوطن الذي جاء الوقت الذي علينا أن نرُدّ له الدين، فكما أعطانا وأكرمنا ودعمنا وأعزّنا فعلينا أن نسعى بكل ما أوتينا من فضل ونعمة أن نُعلي من شأنه كما كان ولا يزال، فالوطن ينتظر منّا كل ما هو جميل وعزيز ونادر كما هي أوصافه وسماته. ينتظر منّا مضاعفة الجهود والسباق مع الزمن لكي «تعلو» قطر كما يليق بها، وكي تظل في أعين أهلها وأشقائها وجيرانها دانة لا مثيل لها، ودولة شامخة عزيزة ما زالت وستظل تكسب احترام وتقدير العالم وتتبوأ مكانة تتزايد معها الثقة والاعتزاز لنهجها وسياستها الحكيمة العادلة الرشيدة، سمعة عظيمة بناها السلف وحافظ عليها الخلف وستظل على هذا النهج بإذن الله إلى الأبد. ** من يريد أن يرى عظمة وشموخ قطر فليراها في أعين الشعوب التي أخرجتها قطر من جحيم الحروب إلى ربيع السلام والأمان بفضل من الله ثم وساطة قطر، إنها يا سادة قطر التي يحسدنا العالم عليها، فاللهم احفظها لنا وأدم عليها نعمة الأمن والأمان والاستقرار.
546
| 14 ديسمبر 2025
لا شك أن أعظم البر عند الخالق عز وجل هو بر الوالدين التي قرنها سبحانه وتعالى بعبادته وهو ما يؤكد أهمية طاعتهما والبر بهما، وإن مِن إجلال الوالدين وكبار السن وحقهم علينا أن ندعو لهم بطول العمر، والازدياد في طاعة الله، والتوفيق بالسداد والصلاح، والحِفظ من كل مكروه، والتمتع بالصحة والعافية، وبحُسن الخاتمة، وحثَّ اللهُ عز وجل الأبناء على الدعاء لهما في حياتهما وبعد مماتهما، قال الباري عز وجل ﴿ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ «الإسراء: 24». ولعل من أكبر النعم التي ينعم بها الله على كبير السن هي بركة العمر وحسن العمل لأن خير الناس من طال عمره وحسن عمله، فعن عبدالله بن بسر، أن أعرابيًّا قال: يا رسول الله، مَن خيرُ الناس؟ قال صلى الله عليه وسلم: ((مَن طال عمرُه، وحسُن عمله)). بل جاء في حديث آخر: أن الله يصطفي من عباده بعضهم بإطالة العمر وإحيائهم في عافية إلى أن يقبِضَ أرواحهم؛ فرُوي عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن لله عبادًا يضِنُّ بهم عن القتل، يطيل أعمارهم في حسن العمل، ويحسن أرزاقهم، ويحييهم في عافية، ويقبض أرواحهم في عافية على الفرش، فيُعطيهم منازلَ الشهداء)). لأن مَن طال عمره ازداد علمه وإنابته ورجوعُه إلى الله عز وجل؛ لأن الشباب شعبة من الجنون، فيزداد الرجل في الشباب في الشهوات واللذات، والشيخوخة موجب للخير والبركة، فلما يدنو العبد من الشيخوخة يتوجه إلى الله، فيذكر الله قائمًا وقاعدًا وعلى جنبه، ويحمده، ويسبِّحه، ويهلِّله ويكبره كلما سنحت له الفرصة. وقيل: إن سليمان بن عبدالملك دخل مرة المسجد، فوجد في المسجد رجلًا كبير السن، فسلم عليه، وقال: يا فلان، تحبُّ أن تموت؟ قال: لا، ولمَ؟ قال: ذهب الشبابُ وشرُّه، وجاء الكِبَرُ وخيرُه، فأنا إذا قمت قلت: بسم الله، وإذا قعدت قلت: الحمد لله، فأنا أحب أن يبقى لي هذا. يقول الدكتور عبدالرزاق بن عبدالمحسن البدر، وهو يلقي الأضواء على حق كبير السن: «ثم إن هذا الحق يعظم ويكبر من جهة ما احتف به؛ فإذا كان قريبًا فله حق القرابة مع حق كبر السن، وإذا كان جارًا، فإضافة إلى حقه في كبر سنه فله حق الجوار، وإذا كان مسلمًا، فله مع حق كبر السن حق الإسلام، وإذا كان الكبير أبًا أو جدًّا فالحق أعظم، بل إذا كان المسن غير مسلم فله حق كبر السن؛ إذ إن الشريعة جاءت بحفظ حق الكبير، حتى مع غير المسلمين، فلربما تكون رعايتك لحقه سببًا لدخوله في هذا الدِّين في مراحل حياته الأخيرة. فاصلة أخيرة مجالسة كبار السن والحديث معهم ثراء باذخ للروح، فلا تجد منهم إلا كل ما هو جميل، أقلّه أنك تستمع لتجاربهم في الحياة وتستخلص منها الدروس والعبر.
276
| 07 ديسمبر 2025
بادرة مباركة وموفقة تلك التي قامت بها اللجنة المحلية المنظمة لكأس العرب FIFA قطر 2025 بإطلاق التعويذة الرسمية للبطولة جحا، وذلك قبيل انطلاق الحدث الإقليمي الذي يقام في دولة قطر في الفترة من 1 حتى 18 ديسمبر المقبل. ولا ريب أن شخصية جحا تستحق أن يُحفظ ويكرّم تاريخها كرمز من الرموز الأدبية والفولكلورية الشهيرة في العالم العربي والإسلامي، وما تميزت به من تأرجحها بين الواقع والتخيل، ارتبطت بين العصور بحكايات وقصص تحمل في طياتها الكثير من المعاني والعبر والدروس المثيرة. تشير المصادر التاريخية إلى أن شخصية جحا تعود إلى أزمان قديمة، فمنهم من ينسبه إلى رجل يُدعى دجين بن ثابت الفزاري أو نصر الدين خوجة، مما يجعل هذه الشخصية رمزاً يمزج بين الحكمة والفكاهة، فعلى الرغم من تأكيد البعض على أن هذه الشخصية كانت حقيقية، فإن الأساطير والخرافات التي أضيفت إلى سيرتها الذاتية جعلتها شخصية متعددة الأبعاد؛ أبعاد فلسفية، حيث يمثل الاحتجاج الشعبي بطريقته الفكاهية، أو ما يعبره عن انتقادات اجتماعية وسياسية، مما يجعل صوته قريباً من المواطن العادي. كما تشير مصادر أخرى أن جحا ليس أسطورة، بل هو حقيقة، وأنه تابعي، وكانت أمه خادمة للصحابي أنس بن مالك، وكان الغالب عليه السماحة وصفاء السريرة، وقال عنه الجلال السيوطي: وغالب ما يُذكر عنه من الحكايات لا أصل له. وقال عنه الحافظ ابن الجوزي رحمه الله: جحا يكنى أبا الغصن، وقد روي عنه ما يدل على فطنة وذكاء، إلا أن الغالب عليه التغفيل، وقد قيل: إن بعض من يعاديه وضع له حكايات. وإذا ما أردنا أن نتحدث عن تأثير جحا على الثقافة فإنه يمتد إلى مختلف جوانب الثقافة الشعبية والأدب العربي، من خلال تواجد قصصه في الكثير من الدواوين والمجلات الأدبية، ففي الأدب العربي نجده محط اهتمام الشعراء والكتّاب الذين استخدموه لإيصال رسائلهم، وفي الأدب التركي، نجد شخصية نصر الدين خوجة التي تمثل الجانب الفكاهي ولكن بأسلوب مميز. أما ملامحه الشخصية فقد وُصف جحا بالشخصية العميقة والمعقدة، حيث يُظهر الذكاء والدهاء من خلال سلوكيات قد تبدو غبية، وهذه الخاصية هي ما تجعل قصصه محبوبة ومؤثرة، فحكاياته لا تقتصر على الفكاهة البسيطة وإنما تشمل دروساً عميقة في الحياة. ولكن ما يميز جحا بشكل خاص تلك الروح الإنسانية البسيطة التي تواجه تحديات الحياة بالابتسامة والفكاهة، فاستمرار حكاياته ليس مجرد وسيلة ترفيه بل هي تعبير عن الحكمة الشعبية التي تظل خالدة في ذاكرة الشعوب. فاصلة أخيرة السينما والدراما العربية للأسف أجحفت في حق شخصية جحا رغم غزارة علمه وأدبه وثقافته، إلا أنها صَوَّرَته بصورة الغبي الذي دائماً ما يكون محل سخرية الناس، فينبغي أن يُعاد اعتبار هذه الشخصية وتخليده كما فعلت دولة قطر بإطلاق اسمه كتعويذة على بطولة رياضية كبيرة يشارك فيها كل العرب.
825
| 26 نوفمبر 2025
اختتمت أعمال القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية التي استضافتها الدوحة على مدى ثلاثة أيام، والتي أكد ممثلو أكثر من 40 دولة مشاركة الالتزام العملي بمخرجات القمة ومبادراتها، وذلك مع «إعلان الدوحة السياسي»، الذي اعتمد بالإجماع في اليوم الأول للقمة، وحدد 15 هدفاً لتعزيز التنمية الاجتماعية والقضاء على الفقر، تحت عنوان «نداء من أجل العمل»، وجدد البيان الختامي للقمة الالتزام الدولي بتحقيق المساواة الاجتماعية وبتنفيذ سياسات تركز على الإنسان قبل الاقتصاد. ولا شك أن الدور البارز لقطر والسمعة الدولية التي تتمتع بها ساهما إلى حد كبير في نجاح هذه القمة، وهو ما أكدته رئيسة الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، أنالينا بيربوك، بأن نجاح القمة تمثّل في تعزيز التوافق الدولي حول العدالة الاجتماعية، وتجديد العقد الاجتماعي العالمي، وأشادت بدور قطر في استضافة القمة ودعمها الدائم والمستمر للقضايا الإنسانية ودورها كوسيط دولي في حل النزاعات، ومساهمتها الفاعلة في مجالات التنمية الاجتماعية. ولعل كلمة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، التي افتتح بها أعمال قمة الدوحة للتنمية الاجتماعية لامست الحقيقة وكشفت مكامن الخلل التي اعترضت مسيرة التنمية الاجتماعية على الصعيد الدولي، وبأنه «لا يمكن تحقيق التنمية الاجتماعية في المجتمعات من دون السلام والاستقرار» فلا سبيل لتحقيق هذه التنمية ودفع عجلتها إلا بوقف الحروب وإنهاء النزاعات والصراعات، وآخرها تلك الفظائع التي أحدثتها الحرب في السودان وما يتعرض له أشقاؤنا في مدينة الفاشر بإقليم دارفور. كما أكد سموه أن التنمية الاجتماعية ليست خياراً بل هي ضرورة وجودية، ولابد للمجتمع الدولي أن يتكاتف من أجل تحقيق مبادئه ومكتسباته وترجمة الطموحات إلى واقع ملموس، وهو ما تسعى له قطر دائماً من خلال ما أشار إليه سموه قائلاً: «إيماننا الراسخ بأهمية العمل الجماعي في قضايا يفترض ألا تكون خلافية لمواجهة التحديات العالمية المشتركة، وحرصنا على تعزيز التنمية الاجتماعية، ودعم الجهود الدولية الرامية إلى القضاء على الفقر، وزيادة فرص العمل، وتعزيز ما يضمن كرامة الإنسان، وتحقيق الإدماج الاجتماعي، وصولاً إلى مستقبل أكثر ازدهاراً وعدلاً للجميع». كلمة سموه، حفظه الله، لامست شغاف قلوب من يرون أنه حانت ساعة العمل الجدي والتكاتف الدولي للوقوف ضد كل صور الاستبداد والظلم والطغيان الذي تعيشه الكثير من الشعوب التي تعاني من الفقر والجهل وغياب العدالة الاجتماعية، كما استشرفت مستقبل التنمية الاجتماعية التي تنشدها الدول وتسعى لتحقيقها في بلدانها وفي العالم أجمع. فاصلة أخيرة نفخر كمسلمين بأن العدالة الاجتماعية من الركائز الرئيسية التي قام وحث عليها ديننا الحنيف منذ أكثر من 14 قرناً، والتي تمثلت بقول الخالق عز وجل: ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ النحل، آية:90.
744
| 12 نوفمبر 2025
ريم سيدة خليجية في منتصف الثلاثينيات وهي أم لولدين تعيش معهما ومع زوجها في بيت منفصل عن عائلة زوجها، ريم لا تعمل وكرّست كل وقتها من أجل القيام بواجباتها المنزلية لخدمة زوجها وأولادها، لكنها في نفس الوقت تحس بضعف كبير في تقدير زوجها لها، وفي يوم من الأيام قررت ريم أن تحضر دورة في التنمية البشرية بعنوان « أطلقي طاقتك الأنثوية وتحرري من القيود « وكانت المدربة في هذه الدورة تتحدث بحماس لا مثيل له وكانت دائماً ما تكرر عدة جمل ومصطلحات تعي جيداً بأنها تلامس وجدان ومشاعر كل من حضر الدورة مثل: « كل من لا يفهمك لا يستحقك « و « أنتِ تستحقين الأفضل.. تحرري من القيود « و « لا تعيشي تحت ظل أحد «، ريم خرجت من هذه الدورة بحماس وفكر جديد ولّدت لديها رغبة بأن تغيّر شخصيتها من أم تحمل على عاتقها أعباء البيت ولا أحد يقدّر ما تقوم به بزعمها، فأرادت أن تفرض شخصيتها من خلال ما تعلمته في هذه الدورة، بعدها بفترة قامت نفس المدربة بالإعلان في منشور لها على أحد مواقع التواصل الاجتماعي بعبارات مماثلة لتلك التي أطلقتها في دورتها التي قدمتها سابقاً بعناوين مثل « اختاري لنفسك ولو خسرتِ الجميع «، بدأت بعدها ريم بالبحث عن دورات تتناول نفس هذه المواضيع التي تظن بأنها تعطيها قدرا كافيا من الثقة بالنفس والاستغناء عن الجميع وغيرها من الأفكار الهدامة التي لا طائل منها إلا هدم البيوت وخرابها، وصل الحال بريم بأن بدأت تهمل بيتها وأبناءها وكلما ناقشها زوجها بالتغيّر الذي حدث لها وبإهمالها بيتها ترد عليه بكل ثقة قائلة: « أنا أبحث عن ذاتي وما أبغي أعيش تحت ظل أحد « ! بعد عدة أشهر من معاناة زوجها معها ومحاولة إعادتها لصوابها وعقلها كأم وسيدة المنزل زاد التوتر بينهما ولم يستطع زوج ريم أن يتحمل الضغط عليه من قبل زوجته وهذه التغيرات التي فجأة حدثت لزوجته حتى قلبت حياتهم رأساً على عقب، فقرر للأسف الشديد أن يُطلّق زوجته أم أبنائه حتى يخرج من دوامة المشاكل التي حلّت بينهما ولم يستطع أن يجد الحل اللازم سوى اتخاذ قرار الانفصال، هنالك العديد من القصص التي تعيشها الكثير من البيوت في مجتمعاتنا لا تختلف كثيراً عن قصة ريم سوى ببعض التفاصيل، وغالباً ما يكون الطرف « الهادم « فيه هو من يرى سعادته ومتعة حياته بأن يُخرّب العلاقة بين زوجة وزوجها وهو ما يسمى بـ ( التخبيب ) وهو في اللغة يعني الإفساد والإغراء، واصطلاحاً « تحريض شخص على ترك سيده أو زوجته أو إثارة الشقاق بينهما، والتخبيب حرام شرعًا، وهو من كبائر الذنوب، وهو من فعل السحرة، ومن أعظم أفعال الشياطين، كما في صحيح مسلم « إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة، يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا، فيقول: ما صنعت شيئا، ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته، فيدنيه منه، ويقول: نعم أنت، فيلتزمه»، وقال صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من خبب امرأة على زوجها» ولعل هذه الظاهرة هي من أفرزت لنا العديد من المخاطر على مجتمعاتنا الخليجية بصفة عامة ومجتمعنا القطري بصفة خاصة، فآخر التقارير الديموغرافية تشير إلى أن دولة قطر من الدول التي بدأت تشهد انخفاضاً في معدلات الخصوبة مما أدى إلى اقترابها من « خط الخطر « في عدد المواليد، ومن هنا يجب أن نحمي هذا المجتمع ممن يزرعون الأفكار المسمومة في عقول الفتيات اللاتي يرين بأن الاكتفاء وعدم الاقتران بزوج وإظهار الأمومة كأنها عبودية للرجل وبأن العمل أقدس وأهم من الزواج حتى تذبل ويفوتها قطار الزواج تحت بند « التحرر والاكتفاء ولن أعيش في جلباب زوجي «، فلا بد من حماية المجتمع بتشديد العقوبة على كل من يحاول بث سمومه والاستجابة إلى نداء الفطرة التي خلقنا الله عليها بالتزاوج وكثرة الأولاد. وحتى نتجاوز أزمة تراجع نسبة الخصوبة وتراجع عدد السكان، علينا أن نضع أيدينا على أساس المشكلة ونضع لها الحلول الناجعة، كتشديد العقوبة على « المخببين “، وعدم إنهاك كاهل الشاب عندما ينوي الزواج، وتخفيف العمل على الزوجة العاملة وإن اقتضت الحاجة أن تُعفى منها من أجل أن تُنجب المزيد من الأبناء وتتفرغ لأسرتها، فالمرحلة التي وصلنا إليها تستلزم أن تقدّم الدولة العديد من الامتيازات الإضافية في سبيل التشجيع على زيادة عدد مواطنيها.
690
| 28 أكتوبر 2025
واكبت التعديلات على مجموعة من أحكام قانون الموارد البشرية ولائحته التنفيذية تطلعات الموظفين القطريين والتي تهدف إلى الارتقاء بالعمل الحكومي لتحقيق رسالته في خدمة المجتمع والدولة، كما أنها جاءت بلا شك لتعكس توجهاً استراتيجياً للدولة في الاستثمار في رأس المال البشري وتمكينه في التعامل والتفاعل مع الاقتصاد القائم على المعرفة والتنافسية. ولم تتغافل هذه التعديلات عن أهمية دور الأسرة القطرية وترجمتها إلى أدوات فعالة لتعزيز الاستقرار الأسري ودعمه لإيمانها بأن من شأنها أن ترفع من مستوى الأداء الحكومي وانتاجيته، والتأكيد على التزام الدولة بتعزيز هذا الاستقرار بتلبية الاحتياجات الفعلية للموظفين لدعم بيئة العمل، حيث تم رفع الإجازة العارضة إلى 10 أيام سنويًا، وزيادة ساعات الاستئذان الشهرية إلى 10 ساعات، بما لا يزيد على 3 ساعات في اليوم، فضلًا عن تمكين أحد الأبوين القطريين من مرافقة الابن أثناء العلاج في المستشفى داخل الدولة. كما تضمنت التعديلات صرف علاوة اجتماعية بفئة «متزوج» لكلا الزوجين القطريين، واستحداث حافز زواج سنوي بقيمة 12000 ر.ق. لكل من الزوج والزوجة القطريين، وفقًا لشروط محددة. وتم تعديل إجازة الوضع للموظفة حيث تُمنح لمدة 3 أشهر براتب إجمالي، وتصل إلى 6 أشهر في حال وضع التوأم أو طفل من ذوي الإعاقة، ويُترك للموظفة تحديد الإجازة بدءًا من الشهر الثامن من الحمل. ويجوز بناءً على طلب الموظفة القطرية، مدّ إجازة الوضع لمدة لا تجاوز 3 أشهر أخرى، وتكون الإجازة خلال تلك المدة براتب أساسي وعلاوة اجتماعية وبدل سكن. ويُتاح لها كذلك العمل عن بُعد من الشهر السابع وحتى موعد الوضع، وفقًا للضوابط المعتمدة. ويُصرف بدل سكن بفئة أعزب للزوجات غير المقيمات مع الزوج في السكن الحكومي في حال تعدّد الزوجات وتخصيص سكن حكومي للزوج. كل ما سبق من تعديلات وامتيازات هي مهمة وضرورية بالفعل لتعزيز استقرار الأسرة ودعمها، ولكن كنّا نتمنى لو أن القانون لم يغفل عن شريحة مهمة في المجتمع ولها دور كبير في دعم الاستقرار الأسري وهم (ربات البيوت) من الأمهات القطريات اللاتي ضحّين بأعمارهن وصحتهن من أجل تربية أبنائهم، وتنازلن عن حقهن في العمل وتحقيق المكاسب المالية والرفاه من أجل التفرغ لتربية أبنائهن وتخصيص كل اوقاتهن من أجلهم لقناعتهن بأن دورهن كربات بيوت أهم بمراحل من انخراطهن في سوق العمل رغم امتلاكهن لكل مقومات التميز في الوظيفة وحصول العديد منهن على شهادات ومؤهلات عالية تؤهلهن للحصول على أفضل الوظائف. هذه الشريحة لم يلتفت لها القانون لا من قريب ولا من بعيد رغم أهمية الدور الذي يقمن به في المجتمع ومساهمتهن الفعالة في دعم استقرار الأسرة وحمايتها من أي عوامل قد تكدر من صفو استقرارها وتماسكها، كنّا نتمنى من المشرّعين لو كرّموا ربة البيت القطرية بتخصيص إعانة شهرية مجزية تساعدها على توفير احتياجاتها واحتياجات أسرتها، وتُشعرها على الأقل بأن دورها ليس أقل من دور أختها الموظفة القطرية العاملة في القطاعات الحكومية بالدولة، وفي نفس الوقت تشجع المرأة القطرية بانتهاج نهج ربة البيت القطرية وبإعطاء أسرتها كل الاهتمام والرعاية. فاصلة أخيرة ربات البيوت القطريات يستحققن أن يكُنّ على رأس اهتمام الدولة، فهؤلاء ثروة وقدوات يستحققن بأن يتلقين الدعم والرعاية.
2124
| 21 أكتوبر 2025
مساحة إعلانية
في زمنٍ كانت فيه قطر ترسم ملامح مستقبلها...
4854
| 30 مايو 2026
أعادت أزمة مضيق هرمز الأخيرة التذكير بحقيقة اقتصادية...
2709
| 31 مايو 2026
قبل سنوات، كان الادخار عادة راسخة لدى كثير...
1902
| 02 يونيو 2026
لم يكن مجرد مسؤول تولّى حقيبة الطاقة والصناعة...
1650
| 29 مايو 2026
دخلنا عصراً جديداً توجهنا معه وخاصة مع جائحة...
1473
| 01 يونيو 2026
في كل عيد تبدو الحياة وكأنها تتفق فجأة...
1332
| 27 مايو 2026
مع ولادة الفضاء الرقمي ومواقع التواصل الاجتماعي، أصبحت...
852
| 31 مايو 2026
في كل دعوة أو مناسبة يحضر فيها زملاؤك...
828
| 29 مايو 2026
الموظف الحكومي من أكثر الأشخاص الذي مهما فعل...
798
| 31 مايو 2026
ودعت قطر أمس ببالغ الحزن والأسى والرضا بقضاء...
738
| 30 مايو 2026
السؤال المهم في الدوائر السياسية الأمريكية منذ نجاح...
732
| 31 مايو 2026
في مشهد تربوي وثقافي لافت، دشنت مدرسة الوكرة...
669
| 29 مايو 2026
مساحة إعلانية