رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ريم سيدة خليجية في منتصف الثلاثينيات وهي أم لولدين تعيش معهما ومع زوجها في بيت منفصل عن عائلة زوجها، ريم لا تعمل وكرّست كل وقتها من أجل القيام بواجباتها المنزلية لخدمة زوجها وأولادها، لكنها في نفس الوقت تحس بضعف كبير في تقدير زوجها لها، وفي يوم من الأيام قررت ريم أن تحضر دورة في التنمية البشرية بعنوان « أطلقي طاقتك الأنثوية وتحرري من القيود « وكانت المدربة في هذه الدورة تتحدث بحماس لا مثيل له وكانت دائماً ما تكرر عدة جمل ومصطلحات تعي جيداً بأنها تلامس وجدان ومشاعر كل من حضر الدورة مثل: « كل من لا يفهمك لا يستحقك « و « أنتِ تستحقين الأفضل.. تحرري من القيود « و « لا تعيشي تحت ظل أحد «، ريم خرجت من هذه الدورة بحماس وفكر جديد ولّدت لديها رغبة بأن تغيّر شخصيتها من أم تحمل على عاتقها أعباء البيت ولا أحد يقدّر ما تقوم به بزعمها، فأرادت أن تفرض شخصيتها من خلال ما تعلمته في هذه الدورة، بعدها بفترة قامت نفس المدربة بالإعلان في منشور لها على أحد مواقع التواصل الاجتماعي بعبارات مماثلة لتلك التي أطلقتها في دورتها التي قدمتها سابقاً بعناوين مثل « اختاري لنفسك ولو خسرتِ الجميع «، بدأت بعدها ريم بالبحث عن دورات تتناول نفس هذه المواضيع التي تظن بأنها تعطيها قدرا كافيا من الثقة بالنفس والاستغناء عن الجميع وغيرها من الأفكار الهدامة التي لا طائل منها إلا هدم البيوت وخرابها، وصل الحال بريم بأن بدأت تهمل بيتها وأبناءها وكلما ناقشها زوجها بالتغيّر الذي حدث لها وبإهمالها بيتها ترد عليه بكل ثقة قائلة: « أنا أبحث عن ذاتي وما أبغي أعيش تحت ظل أحد « !
بعد عدة أشهر من معاناة زوجها معها ومحاولة إعادتها لصوابها وعقلها كأم وسيدة المنزل زاد التوتر بينهما ولم يستطع زوج ريم أن يتحمل الضغط عليه من قبل زوجته وهذه التغيرات التي فجأة حدثت لزوجته حتى قلبت حياتهم رأساً على عقب، فقرر للأسف الشديد أن يُطلّق زوجته أم أبنائه حتى يخرج من دوامة المشاكل التي حلّت بينهما ولم يستطع أن يجد الحل اللازم سوى اتخاذ قرار الانفصال،
هنالك العديد من القصص التي تعيشها الكثير من البيوت في مجتمعاتنا لا تختلف كثيراً عن قصة ريم سوى ببعض التفاصيل، وغالباً ما يكون الطرف « الهادم « فيه هو من يرى سعادته ومتعة حياته بأن يُخرّب العلاقة بين زوجة وزوجها وهو ما يسمى بـ ( التخبيب ) وهو في اللغة يعني الإفساد والإغراء، واصطلاحاً « تحريض شخص على ترك سيده أو زوجته أو إثارة الشقاق بينهما، والتخبيب حرام شرعًا، وهو من كبائر الذنوب، وهو من فعل السحرة، ومن أعظم أفعال الشياطين، كما في صحيح مسلم « إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة، يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا، فيقول: ما صنعت شيئا، ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته، فيدنيه منه، ويقول: نعم أنت، فيلتزمه»، وقال صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من خبب امرأة على زوجها»
ولعل هذه الظاهرة هي من أفرزت لنا العديد من المخاطر على مجتمعاتنا الخليجية بصفة عامة ومجتمعنا القطري بصفة خاصة، فآخر التقارير الديموغرافية تشير إلى أن دولة قطر من الدول التي بدأت تشهد انخفاضاً في معدلات الخصوبة مما أدى إلى اقترابها من « خط الخطر « في عدد المواليد، ومن هنا يجب أن نحمي هذا المجتمع ممن يزرعون الأفكار المسمومة في عقول الفتيات اللاتي يرين بأن الاكتفاء وعدم الاقتران بزوج وإظهار الأمومة كأنها عبودية للرجل وبأن العمل أقدس وأهم من الزواج حتى تذبل ويفوتها قطار الزواج تحت بند « التحرر والاكتفاء ولن أعيش في جلباب زوجي «، فلا بد من حماية المجتمع بتشديد العقوبة على كل من يحاول بث سمومه والاستجابة إلى نداء الفطرة التي خلقنا الله عليها بالتزاوج وكثرة الأولاد. وحتى نتجاوز أزمة تراجع نسبة الخصوبة وتراجع عدد السكان، علينا أن نضع أيدينا على أساس المشكلة ونضع لها الحلول الناجعة، كتشديد العقوبة على « المخببين “، وعدم إنهاك كاهل الشاب عندما ينوي الزواج، وتخفيف العمل على الزوجة العاملة وإن اقتضت الحاجة أن تُعفى منها من أجل أن تُنجب المزيد من الأبناء وتتفرغ لأسرتها، فالمرحلة التي وصلنا إليها تستلزم أن تقدّم الدولة العديد من الامتيازات الإضافية في سبيل التشجيع على زيادة عدد مواطنيها.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية


مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
4356
| 23 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
891
| 18 فبراير 2026
كلنا يعلم الرابط القوي والعلاقة المميزة بين القرآن وشهر الصيام، فقد نزل القرآن الكريم في رمضان. قال تعالى: [شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَان] [البقرة: 185] ارتباط نزول هذا الكتاب الكريم في هذا الشهر المبارك يجعل المسلم يشعر بقدسية هذه الأيام، فيبالغ في اهتمامه وتعهد القرآن في رمضان بشكل مميز، ويكون حاله أفضل مما هو عليه في سائر أوقاته. فيُقبل على كتاب ربه يقرأه بشغف ولهفة، يتدبر الآيات ليتعلم الأحكام، ويأخذ العِبر، ويسعد بالمبشرات من ربه، فيسعى لنيل الدرجات، بل ويطمع فيما هو أعظم من ذلك: الفوز بشفاعة القرآن والصيام معًا، وذلك هو الفوز العظيم. فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله ﷺ قال: «الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، فَيُشَفَّعَانِ.» (صححه الألباني). فالقرآن الكريم نزل ليكون زادًا للقلوب ومنهجًا تربويًا متكاملًا يهذب عقولنا ويربي أنفسنا على الطاعة، فتستقيم به أخلاقنا وطباعنا. في القرآن مدرسة للأحكام، والأوامر، والنواهي، والقصص، والعبر، والحِكم الإلهية التي يتربى بها المسلم على الإيمان بالله واليقين في كل ما قدر وقضى علينا من الأمور. يعلمنا القرآن الخشية والانضباط، ومراقبة الله في السر والعلن، وكلما اقترب المسلم من القرآن ازداد وعيًا وحكمة، وتوطدت علاقته بربه وبمن حوله. كما أن القرآن هداية حقيقية للمسلم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9] فهو يوجه السلوك، ويقوّم الاعوجاج، ويضع للإنسان ميزانًا أخلاقيًا واضحًا في كل شؤون حياته. ومن جميل ما قيل عن القرآن: هو الزادُ إنْ ضلَّتْ خطانا في المدى وبه القلوبُ عن الضلالِ تُصانُ وأعظم ما نحتاج إليه اليوم هو التمسك بالقرآن، لنلمس أثره في التربية والسلوك داخل بيوتنا وخارجها، حتى نشعر بأن القرآن هو زاد لقلوبنا ونبراس لعقولنا وأساس بناء المسلم الصالح والمجتمع الفاضل.
672
| 20 فبراير 2026