رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جابر محمد المري

مساحة إعلانية

مقالات

606

جابر محمد المري

من ثقافة التدشين إلى ثقافة الأثر

07 يونيو 2026 , 10:50م

قد تنتهي حفلات التدشين، وتنطفئ الأضواء، وتُطوى منصات الاحتفال، لكن ما يبقى فعلًا هو أثر تلك المشاريع في حياة المجتمع والدولة، فالأعمال لا تُقاس بلحظة الإعلان عنها، بل بما تتركه من نتائج حقيقية يشعر بها المواطن والمجتمع على أرض الواقع.

في السنوات الأخيرة، شهدنا إطلاق العديد من المشاريع الإستراتيجية والمنصات الإلكترونية والكيانات المؤسسية التي تأتي ضمن أهداف الجهات والمؤسسات الحكومية والخاصة، وبما يتماشى مع إستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة، في مختلف القطاعات الصحية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وهي خطوة تعكس طموح الدولة ورؤيتها نحو تنمية مستدامة وشاملة، لكن بعد كل تدشين، يبقى السؤال الأهم الذي يتبادر إلى أذهان الجميع: ما الذي تحقق فعليًا؟

فنجاح أي مشروع لا يكمن في جودة الحفل أو حجم التغطية الإعلامية، وإنما في النتائج التي يحققها، والأثر الذي ينعكس على حياة الناس، وهل ساهم المشروع في تسهيل الخدمات؟ هل حسَّن جودة الحياة؟ هل دعم الاقتصاد؟ هل اختصر الوقت والجهد؟ هل أحدث تغييرًا ملموسًا يشعر به المواطن؟ هذه هي المعايير الحقيقية للنجاح.

ومن المعلوم أن المشاريع التنموية ليست غاية إعلامية، بل أدوات لتحقيق قيمة مضافة للمجتمع، ولذلك فإن التركيز على "الأثر" يجب أن يكون حاضرًا منذ لحظة التخطيط وحتى مراحل التنفيذ والتقييم، فالمواطن في النهاية لا يبحث عن الشعارات، بل عن نتائج يراها ويلمسها في حاضره ومستقبله.

ومن هنا تبرز أهمية الدور المحوري الذي يقوم به المجلس الوطني للتخطيط، ليس فقط في رسم الخطط والإستراتيجيات، بل في التأكد من أن هذه المشاريع تحقق أهدافها الفعلية، وتنتج أثرًا مستدامًا يتماشى مع رؤية الدولة وتطلعات المجتمع.

فالمتابعة وقياس الأداء وتقييم الأثر ليست خطوات إدارية ثانوية، بل هي الضمان الحقيقي لتحويل الخطط إلى إنجازات مستدامة، كما أن تعزيز ثقافة المساءلة وقياس النتائج يساعد الجهات المختلفة على تطوير مشاريعها وتحقيق أفضل عائد تنموي ممكن.

يجب أن يعي الجميع أن المرحلة القادمة تتطلب الانتقال من ثقافة "إطلاق المشاريع" إلى ثقافة "صناعة الأثر"، فالمجتمعات لا تتذكر عدد المنصات التي أُطلقت، بل تتذكر ما الذي تغيّر نحو الأفضل بسببها.

لذلك، عندما نفكر في التنفيذ، علينا أن نتذكر دائمًا النتائج، وأن نجعل الأثر والقيمة هما المحرّك الحقيقي لكل مشروع ومبادرة.

فاصلة أخيرة

خلاصة القول، إن العرض قد ينتهي، لكن الجمهور يبقى شاهدًا على الأثر.

اقرأ المزيد

alsharq ليس الفتى من يقول كان أبي

ليس من الخطأ أن يعتز الإنسان بقبيلته، ولكن هذه الأيام كثر العزف على وتر القبيلة والقبلية، وأصبح البعض... اقرأ المزيد

27

| 14 يونيو 2026

alsharq ما الذي يبقى منّا؟

في إحدى الأمسيات الشعرية القديمة، اقتربت مني شابة تحمل ديوانًا مهترئًا من كثرة القراءة كما يبدو. قالت إن... اقرأ المزيد

18

| 14 يونيو 2026

alsharq الاستثمار في رأس المال البشري بين الواقع والمأمول

أصبح مفهوم رأس المال البشري أحد أهم المرتكزات التي تقوم عليها رؤى التنمية الحديثة، حيث لم تعد الثروة... اقرأ المزيد

12

| 14 يونيو 2026

مساحة إعلانية