رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. حمد بن عبد العزيز الكواري

مساحة إعلانية

مقالات

234

د. حمد بن عبد العزيز الكواري

حوار سنة خير من حرب يوم

19 يونيو 2026 , 05:39ص

ليست هذه عبارة إنشائية أو حكمة أدبية، بل حقيقة استراتيجية أثبتتها التجارب والحروب عبر التاريخ. فالحوار، مهما بلغت صعوباته وتعقيداته، يبقى أقل كلفة من أي مواجهة عسكرية، وأكثر قدرة على حماية الأرواح والمكتسبات وصون استقرار الدول والشعوب.

وفي منطقتنا الخليجية، التي تحتل موقعاً محورياً في معادلات الأمن والاقتصاد العالمي، برهنت الأزمة الأخيرة مرة أخرى أن كلفة الحرب تتجاوز ميادين القتال لتطال التنمية والاستقرار ومستقبل الأجيال.

واليوم، ومع توقف العمليات العسكرية وبدء سريان وقف إطلاق النار، ينبغي النظر إلى ما تحقق بواقعية؛ فالحرب توقفت، لكن أسبابها لم تُعالج بالكامل بعد، وما زالت الملفات الخلافية الكبرى تنتظر حلولاً سياسية تضمن عدم العودة إلى دائرة التصعيد. وكما يقال الشيطان يكمن في التفاصيل، لذلك تبقى العودة الى القوة ليست مستبعدة.

وفي هذا السياق، تستحق المواقف المسؤولة للمملكة العربية السعودية ودولة قطر وسلطنة عُمان التقدير، فقد نجحت في الجمع بين الدفاع المشروع عن أمنها ومصالحها الوطنية وبين التحلي بالصبر الاستراتيجي وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد التي كان من شأنها توسيع دائرة الصراع وإثقال كلفته على الجميع. لقد أثبتت أن الحكمة ليست نقيض القوة، إنها أحد أهم تجلياتها.

كما برزت الدبلوماسية القطرية بدورها الفاعل في تقريب وجهات النظر وفتح قنوات التواصل، مستندة إلى خبرة متراكمة في الوساطة وصناعة فرص السلام، وبالتعاون مع الأشقاء والأصدقاء وفي مقدمتهم الباكستانيون الساعون إلى احتواء الأزمة وتغليب الحلول السياسية. وإن توقيع الاتفاق في فندق برغنستوك في سويسرا المملوك لقطر لذو قيمة رمزية لدور قطر ومكانتها.

أما الإعلام خلال الأزمة، فقد كشف كعادته عن وجهين متناقضين؛ إعلام مهني ومسؤول أسهم في نشر الوعي وتهيئة الرأي العام لتقبل الحلول.

وإعلام آخر غذّى الانفعالات وعمّق الانقسامات.

والحقيقة أن الإعلام الذي يبني الجسور بين الشعوب ويهيئ المناخ للحوار يخدم الاستقرار، بينما الإعلام الذي يقتات على الإثارة والصدام يطيل عمر الأزمات ويعقّد فرص الحل.

والدرس الأهم الذي ينبغي استخلاصه هو أن أمن الخليج واستقرار المنطقة لا يمكن أن يُبنيا على الاستقطاب أو الاستقواء بالعدو أو الارتهان للخارج، وإنما على الحوار وبناء الثقة والاحترام المتبادل وإدراك حقائق التاريخ والجغرافيا وتشابك المصالح والمصير المشترك.

ومن هذا المنطلق، فإن دول الخليج والجزيرة العربية مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بتوحيد مواقفها السياسية، خصوصاً تجاه القضايا المصيرية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، والاعتماد على قدراتها الذاتية عسكريا، وترسيخ نهج الحوار في إدارة علاقاتها الإقليمية.

كما أن الجغرافيا تفرض نفسها في بناء علاقات مستقرة ومتوازنة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، قائمة على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وحسن الجوار والتعاون في تحقيق المصالح المشتركة، بما ينعكس إيجاباً على أمن المنطقة وازدهار شعوبها.

ولهذا تبقى الحقيقة الأهم: حوار عامٍ كامل خير من حرب يوم واحد، لأن ما يبنيه الحوار من ثقة واستقرار ومصالح مشتركة يفوق بكثير ما قد تحققه الحروب من مكاسب عابرة.

اقرأ المزيد

استثمارك الحقيقي استثمارك الحقيقي

سؤال تقليدي نسمعه كل بداية سنة دراسية ونهايتها: ماذا سيدرس ابنك أو ابنتك بعد الثانوية؟ السؤال الأعمق والأخطر:... اقرأ المزيد

807

| 29 يونيو 2026

لا أبرح حتى أبلغ لا أبرح حتى أبلغ

‏من أعظم أوهام النفس أنها تجعل طول الطريق دليلا على خطأ الطريق، وأن تحاكم الحق إلى الزمن؛ فهي... اقرأ المزيد

57

| 29 يونيو 2026

الشرق الأوسط الجديد بين الحلم السياسي والواقع الجغرافي الشرق الأوسط الجديد بين الحلم السياسي والواقع الجغرافي

منذ عقود طويلة يتردد مصطلح "الشرق الأوسط الجديد" في الأوساط السياسية والإعلامية، وتحديداً كلما شهدت المنطقة حرباً أو... اقرأ المزيد

75

| 29 يونيو 2026

مساحة إعلانية