رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

المجال الحيوي بين زمنين

فكرت أن أبتعد قليلا عن هذه الحرب، لكن داهمني النوم، النوم والله، بسؤال عن المجال الحيوي. استقر باحثو التاريخ على تفسير نهوض الإمبراطوريات القديمة واتساعها، على نظرية المجال الحيوي. فكل امبراطورية كانت حين تظهر وتنمو، تجد فيما حولها من بلاد أو امبراطوريات ضعفت، فرصة للتوسع فيها باعتبارها مجالها الحيوي. كل الإمبراطوريات فارسية ويونانية ورومانية وعثمانية وإسلامية، فعلت ذلك، وبعدها ما سُمي في التاريخ بالاستعمار. كل تلك الحروب كانت معروفة لمن عايشها، لكن بقية العالم كان يعرف متأخرا، فلا صحافة تنتشر ولا إذاعات، وطبعا لا وسائل تواصل اجتماعي. تغير العالم وصار هاتفا نقالا في يد الجميع، وصارت فيه مؤسسات وهيئات دولية وأهلية حامية لحقوق الناس، فكيف وسط هذه الحياة تفكر إسرائيل في التوسع فيما حولها. التاريخ لا ينسى ما فعلته إنجلترا وهي تنسحب من بلاد احتلتها، وكيف تركت وراءها «خوازيق» كما نقول في مصر، لتظل المناطق التي تنسحب منها، مركزا لصراع يوقف تطورها. الخازوق الأول كان اسرائيل ولا يزال، والثاني كان دولة أفريقيا الجنوبية. انتهت عنصرية جنوب افريقيا بعد كفاح عظيم، وصارت دولة ديمقراطية، وظل الخازوق الصهيوني الذي طبعا يجعل الديمقراطية للصهاينة، وليست لأهل البلاد الأصليين من فلسطينيين، لأن إسرائيل تعرف أن دولة ديمقراطية للجميع ستنتهي بوصول أغلبية عربية للكنيست، فتتغير الأحوال ويذوب الصهاينة بين العرب. تأتي أمريكا وتؤيد أن تتوسع إسرائيل فيما حولها، غير مدركة ما وصلت إليه هذه الدول من تطور في السلاح والعلوم وغيرهما، وأن هذا التفكير القديم لم يعد يجدي. لا تدرك أن اتساع النفوذ الآن يعني تبادل الصناعات والعلوم وغير ذلك، وليس بالاحتلال. الصين التي هي على الناحية الأخرى من أمريكا مثلا، ترى كثيرا جدا من صناعاتها في أمريكا نفسها، وفي بلادنا تجد صناعات من الصين واليابان وتركيا وغيرها، بلا وجود سياسي لهذه البلاد. والسؤال هل ضاقت الأرض المسروقة بالصهاينة لتتسع دولتهم؟ هل حتى بعد التطبيع مع مصر وغيرها، رأينا انتاجا صناعيا أو علميا في بلادنا لإسرائيل؟ هل فهمت اسرائيل معنى التطبيع لتتسع بالتبادل التجاري والصناعي وغيره، أم فهمته على هواها فلا حرب معها، فلتحارب هي وتحتل البلاد؟ نقترب من نصف قرن من التطبيع مع مصر، ولا نرى أي وجود إسرائيلي في حياتنا، غير من يأتون إلى منطقة شرم الشيخ لقضاء الوقت على الشواطئ، أو من يهربون منذ أحداث غزة ويتزايدون الآن، ولا يغادرون شرم الشيخ إلى بقية بلاد مصر، ويدركون كما قال موقع نتسيف العبري أنه «لو تكلمت الطيور في مصر سوف تنطق بالعداء لإسرائيل». فاجأتنا إسرائيل بإحياء الفكرة الخرافية عن أرض الميعاد، وهي الفكرة التي نجحت في الوصول بالصهاينة إلى أرض فلسطين، بمساعدات من إنجلترا وغيرها، ومن خيانات لقناصل الدول الأجنبية في فلسطين، التي صارت تشتري الأرض من كبار الملاك، من غير الفلسطينيين من فضلك، وتبيعها للصهاينة، وإذا شئت معرفة دقيقة فاقرأ كتاب «دور القناصل الأجنبية في الهجرة والاستيطان اليهودي 1840-1914» للباحثة الفلسطينية نائلة الوعري. فضلا عما فعله الصهاينة أنفسهم من اغتصاب للبيوت والمزارع. والسؤال كيف يمكن لبلد صغير مثل إسرائيل، أن تفرض نفوذها على بلاد عظمى حولها لها تاريخ. لقد فشلت إسرائيل أن يكون لها مجال حيوي بالتطبيع، وستفشل أن يتسع مجالها الحيوي بالغارات والإبادة، في عالم صارت للسيطرة على المجال الحيوي وسائل أخرى. إسرائيل تعرف وتتجاهل في غباء، أن شعوب المنطقة لم ولن تحقق لها السيطرة، مهما حل بالمنطقة من خراب.

276

| 09 أبريل 2026

الهزل والجد في هذه الحرب !!

الحديث عن هذه الحرب بين أمريكا وإسرائيل من ناحية، وإيران من ناحية، مليء بالأحداث الجادة التي بدأت تغير في العالم. لكن في كثير من الأوقات ينفتح باب الهزل. الجد في سؤال التاريخ والإجابة التي لا تضيع، وهي أن السلام ينتصر في النهاية، والخير ينتصر على الجمال، وإلا لتوقف العالم عند البشر عراة، لا يدركون حتى أن يستروا أنفسهم. الهزل تفتحه شخصية دونالد ترامب. يبدو لي أنه أدمن فن الفيديو والحديث على اليوتيوب، حتى أنه في كل مرة يغير ما قاله من قبل، وكأنه وهو الملياردير، يبحث عن مشاهدين، وينتظر عائدا ماليا من كثرة مشاهداتهم! وصل به الهزل أن يقول عبارة باللكنة الأمريكية، يصف بها مودة أحد الكبار له، دون إدراك أن هذا لا يليق بحديث رئيس دولة، فما بالك بأمريكا. ودون إدراك أن هذه الألفاظ التي يراها تعبر عن المودة، يمكن أن تسمعها فقط في حواري نيويورك الخلفية الضيقة، المليئة بمتعاطي المخدرات واللصوص. الحرب مستمرة ومواقف دول أوروبا الحيادية، أو المُدينة لها لا تتغير، ولا دول الخليج التي تؤكد على أهمية التفاوض، وعدم دخولها الحرب رغم ما يصيبها كل يوم، من إيران من أضرار. يحشد ترامب قواتا أمريكية وينذر بإنزالها في جزر إيرانية ولا يفعل، فصعب تحققها، والتحذيرات منها في أمريكا كثيرة، لأنها يمكن أن تعيد ما جرى في فيتنام. يستمر هو ونتنياهو فيما يتصور أنه إرهاقا لإيران بضرب منابع الطاقة والكهرباء والماء وغيرها، لكن إيران وحزب الله في لبنان، وأنصار الله في اليمن، يردون بالمثل. لا يتعظ ترامب ولا يفكر هل حقا أرهقوا إيران، وهل لمن يرد هذا الرد سيستسلم؟ من أمثلة الرد الإيراني المفاجئة، والمنذرة بما يمكن أن يأتي، قصفها لمصنع إسرائيلي للكيماوي، الذي هو جزء رئيسي في صناعتها وبرنامجها النووي، وتنشر القنوات الصهيونية تحذيرا للناس في بئر سبع، التي بينها والمصنع حوالي عشرة كيلو مترات، من تسرب المواد الكيماوية، فلقد استهدف القصف خزانات الأمونيا، وتطلب من السكان البقاء في الملاجئ. بين هذا كله تستمر إسرائيل في غلق المسجد الأقصى بالقدس أمام المسلمين، ثم أخيرا منعت بطريرك اللاتين من دخول كنيسة القيامة، للاحتفال بقداس أحد الشعانين، في سابقة لم تحدث من قبل. أدانته البطريركية اللاتينية في القدس، باعتباره يمثّل انحرافًا شديدًا، عن مبادئ العقلانية وحرية العبادة، وأدانته جورجيا ميلوني رئيسة وزراء إيطاليا رغم أنها يمينية، معتبرة ما حدث «اعتداء على المؤمنين» كذلك أدانه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليميني أيضا، مطالبا بضمان حرية إقامة الشعائر الدينية في القدس لجميع الأديان. وأخيرا أصدر الكنيست الإسرائيلي قانونا بحق إعدام الأسرى الفلسطينيين، واحتفلوا بشرب الخمور، دون أن تسري العقوبة على غيرهم من الصهاينة، مؤكدا كذبة الديمقراطية في إسرائيل، التي تتباهي بها في العالم. في نفس الوقت تنفجر شوارع العديد من الولايات الأمريكية، بمظاهرات كالطوفان، رافضة سياسة ترامب وعدوانه العسكري على إيران، ومطالبة بوقف الحرب فورا. وترامب لا يسأل نفسه هل ستتطور المظاهرات وتتسع، ولا يرى مشاهد المظاهرات، وما رفعه المتظاهرون من صور كاريكاتورية له، ومن مطالبات بالرحيل. استمع دائما إلى أحاديث ترامب وكنت جادا في سماعها، ثم وجدته دائما يقول الشيء وعكسه. الآن صرت أتذكر الفنان يونس شلبي في مسرحية «مدرسة المشاغبين» وهو يقول متلعثما:» قول إللي إللي.. آه إللي. قول كدا. مش انت اللي قلت.. اللي « رحمه الله كم أضحكنا، ولم يعرف أن رئيسا أمريكيا اسمه ترامب، سيقوم بتقليده يوما من أجل الخراب.

348

| 02 أبريل 2026

سرطان السياسة الحمقاء

كنت أتمنى أن أكتب شيئا عن ليلة فاق البهاء فيها الفضاء حولي، وأنا أشاهد عرضا مسرحيا تم إعداده عن روايتي «أداجيو» التي فازت بجائزة كتارا في أول دورة لها عام 2014. الرواية التي تحمل عنوان المقطوعة الموسيقية الحزينة، التي تم اكتشاف النوتة الموسيقية الخاصة بها بعد الحرب العالمية الثانية، في إحدى مكتبات مدينة درسدن، وتم عزفها في العالم كله. ينسبها الكثيرون إلى الموسيقار الإيطالي تومازو ألبينوني الذي عاش في القرن الثامن عشر، وغيرهم ينسبونها إلى العازف والباحث الموسيقي الإيطالي ريمو جيازوتو، الذي عثر على النوتة الموسيقية وكاتب سيرة حياة ألبينوني. بدأ عرض المسرحية يوم الأحد هذا الأسبوع على مسرح الغد بالقاهرة، وقام بإعدادها وإخراجها الفنان السعيد منسي وقام بأدوار البطولة كل من الفنانين والفنانات هبة عبد الغني ورامي الطنباري وجنا عطوة وبسمة شوقي وجورج أشرف ومحمد دياب وأحمد هشام وأمينة محسن، فضلا عن أسماء من قاموا بتصميم الديكور أو الأزياء أو كتابة الأغاني وغير ذلك من عناصر المسرح والمسرحية. أجل كنت أتمنى أن اكتب شيئا عن سعادتي بالعرض، والحضور الرائع للجمهور، لكن لحن الفراق، وتيمة الرواية عن السرطان اللعين الذي يفتك بالأحباء، نقلتني إلى سرطان السياسة، خاصة بعد أن عدت إلى البيت، ورحت أنظر حولي لما يحدث في عالمنا العربي. هل السرطان هو المرض اللعين الذي يظل محصورا بين المرضى وأحبائهم، أم هو السياسة الحمقاء التي تنشره بلا جدوى؟ تذكرت هذه الحرب العبثية التي رغم بعدها عنا في مصر، أتذكر بدايتها الحمقاء في يقين لا أدرى من أين جاء عند ترامب ونتنياهو، أن الهجوم على إيران واغتيال قادتها سيؤدي إلى إشعال انتفاضة داخل إيران، وتنتهي الحرب سريعا، حتى أن ترامب خاطب الإيرانيين في البداية قائلا:» استولوا على حكومتكم». ها نحن نقترب من الشهر، والاحتفالات في شوارع إيران لا تتوقف تضامنا مع حكومتها، وتصاعد الصراع إلى درجة توجيه ضربات مضادة من إيران إلى قواعد عسكرية ومدن في إسرائيل، وسفن أمريكية في الخليج، وفشلت كل مخططات إثارة الأكراد على حدود إيران، فقد رآها الكرد لا معنى ولا قيمة لها، فلم يحدث أن نجحوا من قبل في ذلك، ولا ساندتهم أمريكا، وحققوا المثل المصري «المتغطي بالأمريكان عريان» ورغم تحذيرات مسؤولين في أمريكا وإسرائيل من الحرب، وهو ما تكشفه الصحافة العالمية الآن، فمهما اختلفت الشعوب مع حكامها، تتحد معهم حين يأتي الغزو من الخارج، ففي القضية الوطنية لا خلاف إلا لخونة الأوطان. وهنا يأتي السؤال. ما الذي أفشل هذه الحرب حتى الآن؟ مؤكد وصول صواريخ إيران إلى قرب مفاعل ديمونة، ودييجو غارسيا مركز تخزين الأسلحة النووية الصهيوني الاستراتيجي، في إشارة واضحة المعنى. إلى جانب ما سبق، يظل الدليل الأكبر الحاسم حتى الآن في إفشال هذه الحرب، هو موقف دول الخليج المحايد، الذي أكدت عليه دائما، وهو ما عبّر عنه الباحث اليمني لطفي نعمان قائلا: «عدم دخول دول الخليج العربي والسعودية الحرب بالرد على الاعتداءات الإيرانية، لا يعني أن من لم يقرر الدخول ليس الأقدر على الرد، بل لأن خيار منع التدهور والسلام والاستقرار رغم كل المهددات، هو القرار والخيار الأجدر. فإذا رأيت العالم يتهور ويتدهور من حولك فمن العقل ألا تتهور وتجعل نفسك من عوامل التدهور». والسؤال الذي أكرره دائما لإيران، لماذا حقا لا تدرك ذلك وتتوقف عن مهاجمة الخليج وأهله، وهم ميزان العدل في هذا الجنون الأمريكي الإسرائيلي، وهم من يوقفون سرطان السياسة الحمقاء ؟.

471

| 26 مارس 2026

الأحباء وبلادنا العربية يا متنبي

كل عام مع عيد الفطر رغم سعادتي به أتذكر قول المتنبي: «عيد بأية حالٍ عُدت يا عيد.. بما مضى أم بأمرٍ فيك تجديد» «أما الأحبة فالبيداء دونَهُم.. فليت دونَك بيداً دونها بيد» هذا العام ليس فَقْد الأقارب من الأحباء فقط، لكن ما يحدث في عالمنا العربي، واشتعال هذه الحرب العبثية بين أمريكا وإسرائيل من ناحية وإيران من ناحية. تقفز أمامي حقائق تسعدني، مثل ما يجري في تل أبيب من دمار، وإغلاق محلاتها وشوارعها، وهروب سكانها إلى الأنفاق. وحقائق تؤلمني مثل الهجوم الإسرائيلي على مواقع إيرانية تراثية وحضارية، ومدارس للأطفال، وكذلك الهجوم على لبنان وأهلها في كل قطاعاتها شمالا وجنوبا. وأيضا هجوم إيران على دول الخليج بحجة قواعد أمريكية رغم أنها لا تعمل، يصيب المدنيين من أهلنا وأحبائنا هناك، والآن تنذر إيران أهلنا في الخليج بالابتعاد عن الفنادق التي بها جنود أمريكان، كأن الفنادق تنطلق منها الصواريخ، وكأنها لهم وحدهم. يسعدني أن إيران نجحت في تطوير صواريخها، فصار منها ما يستعصي على مقاومته فوق إسرائيل، فأنا من الجيل الذي ولد وعاش يكره إسرائيل، لما رأه ودرسه عبر الزمن من حروب وإبادة لشعب فلسطين. لكن كيف لا تدرك إيران أن الهجوم على دولنا وأهلنا في الخليج، يجر العالم العربي ليكون ضدها وهذا ما تريده إسرائيل وأمريكا. كيف تغفل إيران موقف العالم العربي الثابت في النداء إلى التفاوض كحل وحيد. لا يدهشني ما يعلنه نتنياهو وترامب من أنها حرب دينية، فلن أنسى تاريخ إسرائيل القائم على فكرة أسطورية عن أرض الميعاد، ولا يبدو لي ترامب جديدا، فحين تم غزو أمريكا بعد اكتشافها، اعتبر الغزاة أرضها أرض الميعاد، رافعين شعار التوراة الكاذب رغم أنهم مسيحيون، وأقاموا مستعمراتهم الخاصة، وقاموا بإبادة جماعية لسكانها الأصليين من الهنود الحمر. ركوب حصان الدين هو أكبر كذبة تعشقها أمريكا وإسرائيل، فهو أسرع حصان في السياسة. والآن وطوال شهر رمضان أغلقوا الصلاة بالمسجد الأقصى، وسيظل مغلقا في العيد، وفي العالم مليارا مسلم صامتون. أنظر حولي إلى الشعار الزائف لإسرائيل وأمريكا عن شرق أوسط جديد، بينما ما فعلتاه وتفعلانه يضرب عرض الحائط بمسألة مثل التطبيع، التي بدأت مع مصر بعد اتفاقية كامب ديفيد، وشملت فيما بعد دولا أخرى، ويجعله أمرا خاصا بالحكومات لا الشعوب العربية، وأتعجب من دهشة إسرائيل من حفاوة المصريين على مواقع التواصل الاجتماعي بالهجوم عليها، وأندهش كيف لا تدرك إسرائيل أنها بأفعالها أغلقت وتغلق كل أبواب التطبيع، فكيف سيكون الشرق الأوسط الجديد غير ما تعلنه من سيادة عليه كله بالقوة. إسرائيل تدرك منذ كامب ديفيد أن التطبيع بينها وبين العرب في فلسطين مثلا سيغير من وضعها، فدمرت غزة وتمسكت بالعزلة مع الضفة الغربية ببناء الأسوار بينهما، وتجعل الفلسطينيين في المرتبة الأخيرة من كل شيء، حتى اللجوء إلى الملاجئ الآن غير متاح لهم، كما هو متاح للصهاينة، فعن أي شرق أوسط جديد يتحدثون! وصلنا إلى اليوم العشرين من الحرب والنتائج واضحة، فكل ما يقولونه عن القضاء على قوة إيران كذب. وتغلق إيران مضيق هرمز فتكون لذلك عواقب اقتصادية سيئة كبيرة على العالم، وتسعى أمريكا لفتح المضيق لا الانتهاء من هذه الحرب، كأن من يموتون من أهلنا ليسوا بشرا. وتطلب من الدول مساعدتها ولا أحد يستجيب. فمتي ستخرج أمريكا من هذا الجنون. ولا تلمني يا أبا الطيب الذي في اسمه نبوءة. اتسع فراق الأقارب من الأحباء ليشمل أجمل بلاد العرب والمسلمين.

264

| 19 مارس 2026

السؤال الغائب في هذه الحرب العبثية

يختلف الكثيرون حول هذه الحرب بين إسرائيل وأمريكا من ناحية، وإيران من ناحية. الاختلاف هل حقا كانت إيران على وشك انتاج قنبلة نووية، رغم المفاوضات التي كانت جارية بينها وبين أمريكا؟ ويمتد الاختلاف حول طبيعة نظام الدولة الإيرانية، الذي ظهر أثره في بلاد مثل لبنان وحزب الله واليمن والحوثيين، وما جرى في سوريا قبل هروب بشار الأسد. ومن الجهة الأخرى نظام إسرائيل بتاريخه القائم على وهم توراتي، وكيف تم اغتصاب أرض فلسطين، وتشريد شعبها، فضلا عن حروبها عبر التاريخ على دول عربية مثل مصر وغيرها. هكذا يوجد من يفاضل بينهما، ويضعهما متقابلتين ومتساويتين. بمتابعة هذه الحرب التي بدأتها أمريكا وإسرائيل، تمنيت في المقال السابق أن تتوقف إيران عن قصف الدول العربية بصواريخها بحجة وجود قواعد أمريكية، فالقواعد الأمريكية لم تظهر قبل الحرب بيوم أو سنة، ولم يحدث أن انطلقت منها الحرب. بل جاءت الصواريخ والطائرات المسيرة من إسرائيل، وحاملات طائرات أمريكية وبلاد أخرى. للأسف لم تتوقف إيران عن ذلك. حتى بعد أن أعلن رئيس جمهوريتها اعتذاره للدول العربية لم تتوقف، فنظامها السياسي لا يجعله وحده صاحب القرار، فضلا عما أعلنه ترامب من أن هذا الاعتذار هو استسلام لإيران، فراحت تؤكد عدم استسلامها باستمرار الغارات. والآن أمريكا تعلن كذبا أنها تستخدم هذه القواعد، وإيران تصدق كأنها تبحث عن مبرر. بين ذلك كله لايزال موقف الدول العربية المضارة من الحرب، يدعو إلى وقف الحرب، والعودة إلى المفاوضات بين إيران وأمريكا. لم تنجرف الدول العربية في الحرب ضد إيران، وهو ما تريده أمريكا وإسرائيل لتدخل المنطقة في جحيم لا ينتهي إلا بخرابها. أخيرا صرح ترامب أنهم على أبواب إيقاف الحرب. حتى لو لم يحدث ذلك واستمرت الحرب فستتوقف. أي عاقل يفكر وقتها أن السبب ليس خسارة إيران، ولا تفوق أمريكا، لكن وقوف دول مثل قطر والإمارات في منطقة رفض الحرب، والثبات عليه، والدعوة إلى المفاوضات، رغم عشرات الاتصالات من دول عالمية بمؤازرتها. كثير جدا قيل لتفسير الحرب ولن أمشي وراءه. مثل الادعاء بتورط ترامب في علاقات جنسية مع بنات أطفال، كما ينشر من ملف إبستين، وأنه أطاع نتنياهو ليبعد الأمور عن ذلك، فكل شيء محل شك الآن، والزمن في دول مثل أمريكا كاشف للحقائق. القضية هي الشرق الأوسط وكيف يتم خرابه وتتسيده إسرائيل. لذلك يقفز السؤال الغائب أمامي. السؤال المنسي والحقيقة الضائعة، هو وضع غزة وسط هذا الدمار من حولها. كان للدول العربية مثل قطر ومصر وغيرهما، دور عظيم في إيقاف الحرب على غزة، وقيام مؤتمر شرم الشيخ في شهر أكتوبر من العام الماضي. بعده أعلن البيت الأبيض في أوائل هذا العام 2026 عن تشكيل مجلس السلام لغزة برئاسة دونالد ترامب، لإدارة إعادة الإعمار والاستقرار بعد الحرب. اختلف الكثيرون حول عدد من أعضاء هذا المجلس، لكن كان الحديث دائما عن إعادة إعمار غزة. أي عاقل كان يتصور رغم أي خلاف أن هذه بداية السلام، أو الهدوء في المنطقة، لكن أتت الحرب على إيران، فذهب المجلس إلى الفضاء، وعاد حصار غزة وجرائم إسرائيل فيها لا تتوقف. فهل كان إيقاف الحرب على غزة، فرصة لاتساعها لتشمل العالم العربي كله؟ كيف صار أمر إعمار غزة كذبة، وظهر الهدف الأكبر، وهو أن تدخل المنطقة في الضياع الأبدي، الذي لم ولا ينقذه منها غير صمود قطر ودول الخليج، وعدم إعلانها الحرب على إيران رغم كل الخسارات.

552

| 12 مارس 2026

الكلمة دائما لـ «صحاب الأرض»

منذ أسابيع أصابتني قفلة من القراءة. تركت نفسي للأفلام والمسلسلات. سأقف عند مسلسل واحد هو «صحاب الأرض». حقق لي ما كتبته هنا يوما أن غزة باقية رغم الدمار، وسوف يأتي اليوم الذي تملأ فيه المكتبات، الدواوين والروايات، وتمتلئ فيه قاعات الفنون باللوحات التشكيلية عن غزة والدمار الذي جرى فيها من الصهاينة. فاجأتنا إسرائيل وأمريكا بالهجوم على إيران. وفاجأتنا إيران برد الهجوم على إسرائيل، لكن أيضا على دول عربية بحجة أن بها قواعد أمريكية، رغم أنه لا صواريخ ولا طائرات مسيرة انطلقت منها. وكل ما أتمناه أن تتوقف إيران عن ذلك، فلا تدخل بالمنطقة فيما تريده إسرائيل وأمريكا، من حرب بينها وبين العرب. لن أمشي الآن مع ما يحدث فالأيام قادمة. سأظل مع مسلسل «صحاب الأرض» الذي هو على الإجمال عن الوضع الإنساني في غزة خلال الحرب التي شنتها إسرائيل عليها منذ السابع من أكتوبر عام 2023. يقف عند معاناة المدنيين تحت القصف والحصار وانهيار كل البنى تحتية وعلى الأرض، تلخص حكايتها سلمى الطبيبة المصرية «منة شلبي» التي جاءت متطوعة في قافلة إغاثة، لتعمل في هذه الظروف القاسية. تلتقي بناصر - إياد نصار - الذي تم قصف منزل عائلته، وعليه رعاية ابن شقيقه الطفل يونس، وسط نقص الرعاية الطبية، وعدم وجود أماكن آمنة، وكيف لا يتخلى ناصر عن التمسك بالأرض ولا مساعدة غيره. لمنة شلبي أفلام رائعة كثيرة يطول ذكرها مثلا فيلم «أحلى الأوقات» و»بنات وسط البلد» ومسلسلات مثل «واحة الغروب» و»في كل أسبوع يوم جمعة» ولإياد نصار أفلام رائعة مثل فيلم «بنتين من مصر» و»تراب الماس» ومسلسلات مثل «آخر أيام اليمامة» و»أفراح القبة» وغيرها. أبهرني المكان والتصوير والديكورات المختلفة، حقيقية أو جرافيتي. وتوحد الممثلين جميعا مع أدوارهم. لم يأت المسلسل كنوع من الدعاية الساذجة للقضية الفلسطينية، ولم ينحَز إلى أي تفسير صهيوني عن خطأ السابع من أكتوبر، واعتباره إرهابا لإسرائيل التي توزع الإرهاب في العالم. رأينا في المسلسل تجسيدا للمأساة شكلا وموضوعا. سواء في المكان وإعداده بما جرى من هدم للبيوت والمستشفيات، وقتل الكبار والصغار على يد العدو. كذلك في اختيار أبطاله من ناس عاديين ليسوا قيادات. رغم أن الأفلام والمسلسلات عن القيادات تاريخ هام. لكن هنا الأرض والبشر يأخذونك إلى الاقتناع أكثر، فهم روح المكان والزمان. حتى أنك من براعة التصوير والديكورات، تسأل هل تم التنفيذ في غزة نفسها، وطبعا الإجابة لا. فكيف تمت هذه الشوارع المحطمة والبيوت والمستشفيات المهدمة. براعة المنفذين من الإنتاج. أوقفني تصريح المتحدثة باسم جيش الاحتلال الصهيوني «إيلا واوية» بأن المسلسل «ما بيحكي تاريخ. بيغسل جريمة ويقلب القاتل ضحية، ويطلب منك تصدق وتتعاطف». وأعجبني رد المخرج بيتر ميمي الذي هو علامة الآن في عالم الإخراج «تزييف حقائق إيه والفيديوهات موجودة» وسخريته بالقول «عموما أنا دخت علشان أجيب ممثلة تكون شبهك» كذلك شاركت هيئة البث الإسرائيلية في الهجوم على المسلسل، مما عكس قلقا في إسرائيل من تأثير المسلسل على الرأي العام، وصورة إسرائيل عالميا. لقد اختار المخرج بيتر ميمي الفنانة المخرجة والممثلة المصرية «روان الغابة» في دور الضابطة الإسرائيلية، وهي كثيرة الشبه بالمتحدثة الرسمية للجيش الإسرائيلي، فجسدت الكراهية ورغبة الانتقام أجمل تجسيد. كل من شارك في المسلسل أبدع في دوره. وهكذا جاء المسلسل ليؤكد أن غزة هي طائر الفينيق الذي لا يموت، وكل ما تفعله إسرائيل وأمريكا زائل، والخلود للأرض وأصحابها.

363

| 05 مارس 2026

الحكمة الغائبة في صوم رمضان

جاء الصوم في رمضان لأنه شهد بداية نزول القرآن، ولأن فيه ليلة القدر التي هي أفضل من ألف شهر. صار الشهر يرتبط بكثير من العادات الجميلة مثل تجمع العائلة أو الأصدقاء على الإفطار، وارتفاع الزينات وإقامة موائد رحمن من قبل الموسرين في الشوارع، كذلك الاعتكاف في العشر الأواخر منه، وصلاة التراويح وغير ذلك كثير. عرفت البشرية الصوم عبر التاريخ وكان نوعا من الزهد في متع الحياة المادية، في محاولة لارتقاء الروح على الجسد. هذا هو المعنى الضمني للصوم كما عرفته البشرية، وكما جاءت به الأديان الوضعية والسماوية. فالرسول محمد عليه الصلاة والسلام كانت أيامه مليئة بالصوم، ليس تقربا من الله فقط، فهو الأقرب إليه، لكن لتحلق الروح في الفضاء. ما أكثر من اعتكفوا في التاريخ في كهوف ومغارات مبتعدين عن الدنيا. بل إن الرهبنة المسيحية جاءت من ذلك بعد هروب الكثيرين من الحكم الروماني في مصر في بدايته، والمذابح التي أقامها لمعتنقي الديانة الجديدة. ساعدهم الصوم الكبير للمسيح الذي فيه كان ارتقاء الروح على الجسد. كذلك المتصوفة في الإسلام يجعلون الزهد أول مراتب الصوفية، في طريق ارتقاء الروح إلى الفضاء الإلهي. هذا المعنى السائد في الأديان هو أبسط تعريف للصوم. لكن مع رمضان كل عام ترتفع خطب المساجد عن الغفران للذنوب مع الصوم، تماما كما يقال عن الغفران مع الصلاة أو الحج. ولا يتوقف أحد عند كيف هو غفران عن الخطأ في حق الله فهو في غنى عنا، وليس غفرانا للخطأ في حق البشر. هذا ما عشت أسمعه من الشيوخ والفقهاء في المساجد أو التليفزيون أو الراديو، وحتى على صفحات السوشيال ميديا، فالشائع هو الغفران بشكل عام. أيضا مما يقال دائما إن في الصيام صحة للإنسان. وهنا تختلف الآراء فهناك من يري فيه إرهاقا للجسد، وهو ركن قابل لعدم التنفيذ فيما يخص المرضى وكبار السن، وتعويضه بالكفارة. الأهم والغائب هو مسألة ارتقاء الروح على الجسد. إرهاق الجسد هنا من أجل الروح واتساعها. أما ارهاق الجسد المريض فله توابع صحية سيئة. ليس معنى أن الصوم شعيرة ضرورية، أن يصف طبيب أو شيخ لمريض أن يصوم لأن في الصوم صحة. ولا أنسى مشهدا ذات مرة في أول يوم من عيد الفطر وكنت أزور أحد أقاربي، فارتفع الصريخ في شقة مجاورة، وعرفنا أن الأب فيها توفي فهو مريض سكر صام رمضان ومر على خير، فسأل أحد الشيوخ عن صيام الستة أيام البيض، وهي الأولى من شهر شوال، فنصحه أن يصومها، لكن خذله الجسد الذي تحمل صيام الشهر. لم يقل له إن الستة أيام البيض صيام تطوعي مثل صوم يوم عرفة لغير الحجاج، أو صوم الإثنين والخميس، وليس فرضا، ويكفي تمكنه من صيام رمضان. حين كنت قادرا على ترك البيت بالنهار أثناء الصيام كنت أشاهد معارك كثيرة بين الناس، وانفعال ثم اعتذار لأنه الصوم جعلهم ينفعلون. كنت لا أسأل نفسي لماذا يصومون، لكن لماذا لا يصمتون ويسبحون في الملكوت. ما زال الأمر سائدا في بلاد مزدحمة كمصر آخرها حادثة إهانة من أحد رجال الأعمال لعامل أمن في «الكومباوند» الذي يعيش فيه، وحين وصل الأمر إلى الشرطة، قال إنه صائم وقد توقف عن التدخين مما جعله يفقد أعصابه. وهكذا فالعودة الى المعنى الحقيقي للصيام من ارتقاء الروح على الجسد، يمنع كثيرا من المعارك أو الخلافات، إذا أدرك الصائم ذلك، وهكذا يكون القرب الحقيقي من الله وملكوته.

351

| 26 فبراير 2026

لوركا الذي أعاد الأندلس..

عماد أبو صالح شاعر وكاتب مصري من طراز خاص، ليس فيما يبدعه فقط، لكنه في حالة من الزهد العجيب، فلا ندوات ولا لقاءات معه، ويطبع كميات محدودة من دواوينه على نفقته يوزعها بنفسه على أصدقائه. كان جميلا أن تعيد مؤخرا دار «ديوان» المصرية للنشر كل أعماله الشعرية، وهذا الكتاب بعنوان» أخي لوركا» الذي جاء صغيرا من دقة البحث والتعبير الفائقة. على الغلاف صورة للوركا في زي عربي. الجلباب والعمامة. أدركت ما يقصده من العنوان، فهناك كثير بينه وبين لوركا، من حب العرب، وحب الفقراء، وحب المغامرة في الكتابة والاستغناء. تسعون سنة مرت منذ مقتل لوركا بالرصاص على يد كتائب فرانكو عام 1936 ولم يتم العثور على مقبرته. يقول الكاتب: « إذا كان الأحياء يحتاجون القبور ليلقوا عليها الأزهار، فيكفي أن نتذكره كلما رأينا الأزهار». تمشي مع الكتاب لتعرف كيف كان لوركا إنتاجا عربيا أندلسيا. عرف الأندلس وكيف كانت قناة فكرية بين العالم المسيحي والعالم العربي، تأتيها من بغداد ودمشق ترجمات النصوص اليونانية واللاتينية الكلاسيكية، وتتم صناعة الملايين منها وغيرها، وكان إقبال المسيحيين عليها كبيرا أزعج الكنيسة. بعد سقوط الأندلس تم حرق الكتب وانتهت ثقافة التسامح. وأُجبر العرب على دخول المسيحية، وذاقوا التعذيب، وقصص كثيرة لذلك يذكر بعضها. ولد فيديريكو جارثيا لوركا عام 1898 لعائلة ميسورة لكن لم يحب الفارق بينها وبين الفقراء. ارتبط بغرناطة وريفها، فهي التي شكلته منذ ولادته، وغرناطة بالإسبانية تعني ثمرة الرمان التي يراها لوركا «صلبة تشبه الجمجمة من الخارج، وتحتوي داخلها على دماء الأرض الجريحة» وفي هذا إشارة لم يقصدها لوركا إلى دمه فيما بعد. كان لوركا المحب للثقافة العربية يرتدي أحيانا في صغره العمامة ويضع شاربا، ويتظاهر أنه يتكلم العربية، فيثير زعر الجارات. فيما بعد ظهر إعجابه بالشعر العربي الأندلسي في ديوانه « التماريت» والعنوان من التمر، يستلهم فيه قصائد عربية قديمة، وغير ذلك كثير. فصل ممتع ككل الفصول عن دراسة لوركا منذ عام 1918 في مدريد بكلية الفلسفة والآداب، وزميليه سلفادور دالي الفنان السيريالي، ولويس بونويل المخرج السيريالي أيضا. علاقتهما أثناء الدراسة وبعدها، وكيف كانت القطيعة فيها مؤقتة بين لوركا وبونويل، وأبدية بينه وبين سلفادور دالي. وكيف كان الاختلاف الروحي والفكري هو السبب الأبرز، فالاثنان وجدا خلاصهما في السيريالية، بينما رأى لوركا الفن من أجل الفقراء. ديوانه «قصائد غجرية» الذي نشره عام 1928 تظهر فيه ثقافة الغجر التي يعدها رمزا لروح الأندلس لم يعجب دالي، وأخرج بونويل فيلمه القصير «كلب اندلسي» قاصدا لوركا، لكن بعد خمس سنوات من الفيلم تصالحا. لم يكن لوركا ابن التنظيمات والأحزاب، بل كان ابن التجربة الحرة، لكنه اتهم بالشيوعية لانحيازه للفقراء، رغم عدم انخراطه في أي عمل سياسي، وتم إعدامه، وذلك بعد تمرد الجنرال فرانكو عام 1936 ضد الحكومة اليسارية، واشتعال الحرب الأهلية التي أدت إلى مقتل نصف مليون إسباني وإعدام لوركا. أتذكر هنا لوحة الجورنيكا لبيكاسو المستوحاة من هذا الدمار لمدينة جورنيكا تحت الغارات الألمانية الموالية لفرانكو. وقصيدة لوركا التي قال فيها «لا أحد ينام في السماء. لا أحد ينام في العالم» بعد هذا الدمار، وكيف كانت ملهمة لي في عنوان روايتي «لا أحد ينام في الاسكندرية» التي تعيش فيها المدينة تحت الغارات الألمانية. عماد أبو صالح الأخ الصادق للوركا يقدم هذه الرؤية عائدا إلى عشرات المراجع الأجنبية والعربية في جهد فائق. وما ذكرته غيض من فيض شديد الجمال.

444

| 19 فبراير 2026

الجنة وطريقها..

«الآخرة التي يخشاها الجميع ستكون بين يديّ الله، وهي في الحقيقة بسيطة جدا، لأنها من صنع يديك في الدنيا» ظهرت في تاريخ الإسلام فرق عديدة في تفسير القرآن والأحاديث النبوية. تستطيع أن تجملها فيمن يأخذون بظاهر الكلام دون النظر إلى زمانه ومكانه، ومن يفعلون العكس، فيجعلون زمان ومكان نزول الآيات وظهور الأحاديث، خلفية هامة للفهم. دفع الذين يقولون بأهمية زمان ومكان نزول الآية أو ظهور الأحاديث، ثمنا كبيرا عبر التاريخ. كان السبب دائما حتى لو في الخفاء، أن من يؤمنون بأهمية زمان ومكان الآية أو الحديث، وهم ينفون الصلاحية الأبدية عن بعض آيات القرآن والأحاديث، يمتد الأمر لينزع القداسة عن البشر، وخاصة من في السلطات الكبرى، التي يراهم الآخرون فوق كل رأي. رغم تعدد الفرق الإسلامية بين السنة والشيعة، وتعدد المذاهب السنية، فلا فرصة بعدهم لرأي آخر. رغم أن كثيرا من المفكرين المحدثين الذين دعوا لفهم زمان ومكان نزول الآيات أو ظهور الأحاديث، لم يقدموا أنفسهم كأصحاب مذهب جديد. فقط قدموا أنفسهم بأنهم أصحاب عقول تقدم رأيا. يؤمنون بالعقل لا بالنقل. أتذكر هنا الخلاف الكبير القديم بين المعتزلة وسائر الفرق الإسلامية وأشهرها الأشاعرة، في قضية هامة هي خلق القران. الأشاعرة قالوا إن القرآن قديم موجود مع الله منذ الأزل، فخلقه يعني أن الله سبحانه وتعالي جرت عليه الحركة، وما يجري عليه الحركة له مكان وزمان وأبعاد، وهذا يعني أن الله مجسد كالإنسان الذي ينتج البشر من أبنائه، أو ما في الدينا من أفعاله، والله وسع السماوات والأرض. المعتزلة قالوا إن القرآن مخلوق من الله، لأنه لو كان قديما، فهذا يعني وجود اثنين قبل وجود العالم، والله واحد لا شريك له. ورغم أن الفريقين ينزهان الله، فمشكلة خلق القرآن كما رآها المعتزلة، فتحت باب التفسير والاختلاف فيه مثل كل شيء مخلوق، وخاصة البشر مهما علت سلطاتهم وقوتهم. وهذا هو حجر الاختلاف. أخذ بفكر المعتزلة بعض الحكام مثل المأمون، لكن للأسف دفع ابن حنبل المخالف لهذا الرأي ثمنا فادحا من الحبس، ولم يتركوا الفرصة لاختلاف الرأي. بعد ذلك واجه المعتزلة كثيرا من العسف، وحدث لبعضهم أكثر مما حدث لابن حنبل، وتم إخفاء كتبهم. لم تظهر هذه الكتب من جديد إلا صدفة في رحلة لوفد من وزارة المعارف المصرية إلى اليمن قبل عام 1952 وفي إحدى المكتبات القديمة التي لا يزورها أحد وجدوا كتبهم، فتم إعادة إصدارها مطبوعة. عبر التاريخ تتالت الآراء في الدين بحثا عن الطريق الأفضل إلى الجنة. وحتى الآن تمتلئ الكتب وتمتلئ المساجد بالخطب عن الطريق الي الجنة. وشاعت أحاديث كثيرة عن بعض المراسم الدينية مثل الصوم والصلاة والحج كطريق للغفران. لا نسمع إلا نادرا أن الغفران لا يشمل الخطايا في حق البشر. ليس معنى أن تحج أن كل ما فعلته من خطايا زال. الله قد يغفر الذنب في حقه إذا قصرت في أداء أحد أركان الإسلام، لأنه في غنى عن البشر، لكن الخطأ في حق البشر لا يغفره الله إلا إذا غفروه هم لمن أخطأ في حقهم. هكذا تقرأ مئات الكتب، وتسمع آلاف الخطب، عن الطريق إلى الجنة، تستشهد بآيات وأحاديث، تجعل أداء شعائر الإسلام طريقا للغفران من كل شيء، بينما للغفران وجهان لابد من ادراكهما، والطريق للجنة سهل جدا كما جاء في أول المقال، العقل فيه طريق إليها، لأنها من صنع يديك في الدنيا، وهذا لا يسئ لا للقرآن ولا الأحاديث.

519

| 05 فبراير 2026

الخروج من النفق القديم

«كيف حقاً خلت هذه المدينة من النساء؟ هذه مدينة عجيبة يا سيدي. طلبت كل امرأة من زوجها أن يرسم على جدار البيت طائرا تحبه. رسم الرجال الطيور وناموا سعداء. حملت الطيور النساء وغادرت البلاد!». لا أعرف كيف ومتى تخيلت ذلك يوما، لكنه أعاد إليَّ التاريخ المنسي عن المرأة. في بداية التاريخ لم تسجل النساء شيئا عن حياتها. قام بذلك الرجال، صارت النساء في كثير من الأساطير مصدرا للشرور، ونسي الناس الأساطير الأخرى التي جعلت منها مصدرا للأمل. عشنا نقرأ أنه وراء كل رجل عظيم امرأة، لكن السائد هو التقليل من قيمة المرأة، التي يطول الحديث عن الجرائم التي ارتكبت بحقها. نسينا بطلة أسطورية مثل إيزيس التي انتقمت لأوزوريس من ست إله الشر، بأن جمعت أشلاء أوزوريس التي بعثرها ست في البلاد، وأنجبت حورس لينتقم لأبيه من ست. عرفنا في الواقع كثيرات من البطلات في الحروب في أوروبا، وفي عالمنا العربي مثل جميلة بوحريد في النضال ضد الاحتلال الفرنسي في الجزائر وغيرها كثيرات جدا. عرفنا قصصا للحب فاقت أي قصص أخرى، كتب عن بعضها «ديني دي روجمون» في كتابه «الحب في الغرب». لكن أيضا في الشرق عرفنا قصصا عابرة للتاريخ مثل قيس وليلي. في مصر بعد ثورة 1919 قامت النساء بدور عظيم في النهضة الثقافية، من العائلة المالكة مثل الملكة نازلي أو فاطمة بنت الخديوي الأسبق إسماعيل، التي تبرعت بالأرض والمال من أجل إقامة الجامعة المصرية في عهد الملك فؤاد، أو من النساء خارج العائلة المالكة مثل درية شفيق ومي زيادة وفاطمة اليوسف وقوت القلوب الدمرداشية، ويحدث هذا الآن في دول الخليج من أميرات في دعم الثقافة، في بلاد مثل قطر أو الشارقة أو الإمارات في مشاريع يطول الحديث عنها. أمتعتنا أصوات نسائية مثل أم كلثوم وأسمهان ومن جئن بعدهما وعشرات الأسماء في السينما. من أين جاء هذا التقليل من شأن المرأة؟ من بعض الأساطير القديمة التي ألفها الرجال، ومن تفسيرات للأديان جعلت المرأة أقل عقلا ودينا. النهضة في العصر الحديث كانت كلها ضد ذلك، لكن شهدت السنوات منذ السبعينيات عودة لهذا الفكر القديم. ورغم أن بلادا كانت مصدرا وقتها لهذه التي أسموها بالصحوة، تخلصت من هذه الصحوة التي كانت ردة وليست صحوة، لكن لا يزال صداها في بلاد كثيرة، ووصل في تجلياته الأخيرة إلى أبشع الصور، حين قامت داعش ببيع النساء في الأسواق في العراق أو سوريا. الغريب أن دولا قطعت شوطا كبيرا في الديمقراطية والمساواة، لا تزال ترى هذه الصورة للمرأة. في أمريكا حوادث كثيرة ومنها ما حدث أخيرا، من القبض على روبيرت موريس الذي يعتبرونه الأب الروحي لترامب، بتهمة التحرش بطفلة عمرها اثنتا عشرة سنة. أتذكر ذلك كله مندهشا وأنا كقارئ أتابع إصدارات الكتّاب في العالم العربي، فأجد كثيرا من الكاتبات حققن في الإبداع والفكر والفن التشكيلي ما حققه الرجال وأكثر. كثيرات من المبدعات في العالم العربي من الجنوب إلى الشمال ومن الشرق إلى الغرب، حتى أني اقترحت يوما على دور النشر، أن تقوم إحداها بعمل معجم يضم أسماء النساء المبدعات، ومن تساهمن في الفكر بكل ميادينه. النساء فقط وما زلت عند اقتراحي ربما يسمع أحد. إن النجاة الحقيقية من التاريخ القديم، الذي ألفه الرجال عن المرأة، هي خروجنا جميعا منه، حتى لا يأتي يوم يتحقق فيه خيالي الذي كتبته في أول المقال.

441

| 29 يناير 2026

الرواية والعدل والأشرار

«- هل تصدق أن جابرييل جارثيا ماركيز بكى حين مات الديكتاتور في روايته «خريف البطريرك»؟ - أصدق طبعا. - كيف يبكي على ديكتاتور؟ - لقد بكى على شخصية فنية وهبته كل ما فيها، حتى أنه صدق أنها تعيش معه ثم رحلت. الكاتب يبكي على رحيل الأخيار والأشرار من شخوصه، لأنهم كانوا أعظم صحبة، وأكرموه كل الكرم، ثم تركوه وحيدا». هذه المقدمة تلخص في رأيي معنى الكتابة وجوهرها. أعني هنا كتابة الرواية. فالرواية روح وليست عقلا. رغم ذلك واجهت الرواية ولا تزال تفسيرات عقلية، فبحث الأشرار عن رموز خفية لا يراها غيرهم، واعتبروا الرواية هجوما عليها وعلى أصحابها. ما أكثر الروايات التي تمت مصادرتها في العالم، وتحول مؤلفوها إلى المحاكمة. قيل يوما بعد انتصار الحركة الشيوعية في روسيا، إنه مع العدل ستنتهي الرواية. لكن الذي حدث هو اضطهاد الكتاب فيما صار يسمى الاتحاد السوفييتي، وخروج الكثيرين إلى أوروبا لأن الظلم فاق العصر القيصري، والعدل شعار لن يتحقق أصلا في الدنيا كاملا. انتهى الأمر بتفكك الاتحاد السوفييتي نفسه وعاشت الرواية. العالم الآن تتسع فيه الحكايات أكثر. أقل ما فيه ما يحدث في بلادنا العربية مثل غزة والسودان، ولك أن تتخيل كمّ الروايات التي ستأتي. عالم يرفع شعار القتل والإبادة يتصور أنه يحقق العدل، ولا يرى العدل يقف بعيدا باكيا؟ أتخيل ضاحكا رغم الآلام، أن من يقومون بذلك، يعملون في السر في دور نشر تنشر الروايات، ويعدونها بطوابير من الكتاب، وأرفف من الروايات، لكنهم ينسون أنهم سيحتلون مقدمة الأشرار دون أن تذكر أسماؤهم. ذكر الأسماء في الروايات، يحتاج كتاباً أذكياء يحركهم الخيال أكثر، وأسماء رائعة منهم بيننا. من أجمل ما كتب مع ذكر الأسماء مسرحية كاليجولا لألبير كامي. كاليجولا الحاكم الروماني جعله كامي حالة عبثية، يبرر ما يفعله، برغبته أن يأتي بالقمر من السماء. صار كاليجولا حالة فلسفية وجودية عابرة للتاريخ. النقد الأدبي جعل الرواية عملا عقليا حين راح يتحدث عن المدن في الرواية، والمرأة في الرواية، والحرب في الرواية، وغير ذلك من موضوعات. لكن النقاد لم يقصدوا أن تتحول الرواية إلى حقل تأتي منه الاتهامات. مؤكد يقدم النقاد للكتاب الآخرين صفحات عليهم أن يتجاوزوها. لكن ظل هناك أشرار بعيدا عن النقد، يبحثون في الرواية عن رأي الكاتب في غيره، بينما الرواية التي يظهر فيها الرأي لا تستحق القراءة. الآراء كامنة خلف الأحداث يدركها الأكثر ثقافة، وتظل نسبية أيضا قد تختلف من شخص إلى آخر. تأتي صفحات الدعاية للروايات من دور النشر والكتاب، تتحدث عن موضوع الرواية كأنها مقال علمي، وتغري القراء بحداثة الموضوع، ولا موضوع حديث في الفن حتى الآن، فكل الموضوعات شبعت بحثا وكتابة منذ الملاحم القديمة، والذي اختلف هو كيف تتم الكتابة. هذه هي الحداثة. طبعا أضيفت إلى عالمنا الثورة الرقمية، فحفلت الروايات بالتغريدات والإيميلات وغيرها، لكن الموضوعات لم تتغير. حتى إذا كتبت عن شخص يري حياته خلف اللاب توب يرسل الرسائل إلى لا أحد، فأنت لم تبتعد عن الوجودية التي تجلت في أعمال سابقة على الثورة الرقمية. الأشرار ليسوا حقائق في الرواية. الشر يأتي ممن يبحث فيها عن أشرار حقيقيين. أعود إلى البداية ويطل سؤال دائم. لماذا لا تكتب رواية تدين فيها من حاربوك حربا قذرة في حياتك؟ لأن الشر حولي في كل مكان ولا حاجة لي بهم. ثم لماذا أحييهم مرة ثانية، وأمنحهم دموعي حين يموتون. لماذا أهبهم الخلود؟

405

| 22 يناير 2026

السعادة بين القارئ والكاتب

بعد أيام يأتي معرض القاهرة الدولي للكتاب. يقفز أمامي السؤال الذي يقفز مع كل معرض كتاب عن القراءة. زرت معارض عربية وأوروبية كثيرة، ورأيت الطوابير والزحام حول دور النشر، فتحقق لي ما أدركته مبكرا. كنت طفلا اقرأ في مكتبة المدرسة الابتدائية رواية «وا إسلاماه» لعلي أحمد باكثير، وفكرت كيف حملتني الرواية إلى تاريخ لم أعشه، وكانت لغتها مثل متحف حافل بالصور التعبيرية. كنت أعرف ذلك من السينما التي عرفت الطريق إليها مبكرا جدا، لكن من كتاب بين يديك وأنت في البيت أو المكتبة أمر جديد. من هنا جاء شغفي بالقراءة التي اتسعت فيما بعد لتشمل الشعر والكتب الفكرية وغيرها. كيف حقا تفتح القراءة أبواب التاريخ والجغرافيا وكل العلوم فضلا عن البلاد والأزمان. أذكر ذهابي للعمل في المملكة العربية السعودية عام 1978 في مدينة تبوك في الشمال. كانت السنوات بعد 1975 في مصر، هي سنوات السفر الكبير بعد حرب أكتوبر 73، وخروج جيل كامل من الجيش عاصر حربي 67 و73 فوجدوا البلاد بدأت تتغير. أبرز ملامح التغير هو ما سُمي وقتها «بخلوّ الرِجل»، يدفعه الباحث عن شقة للزواج للمالك، ولم يكن سهلا، فخرجت الطوابير من كل الفئات إلى دول الخليج والعراق. اتسعت العراق للعمال أكثر بينما اتسعت السعودية لكل الفئات. لا أنسى الطوابير على القنصليات والسفارات العربية للحصول على تأشيرة السفر. المهم وصلت إلى تبوك معي ثلاثة أو أربعة كتب من القاهرة، لأن دخول الكتب كان أمرا صعبا، فمثلا وقتها لا يسمح بدخول كتاب على غلافه صورة امرأة. كانت السعودية غير ماهي الآن. كان الوقت طويلا لا يمر بعد ساعات العمل، فلا مقاهي ولا سينما ولا مسرح ولا نوادي للأدب، لكني رأيت مكتبة للقراءة فدخلتها ولم أجد أحدا يقرأ. طلبت من المسؤول أن استعير الكتب. اندهش لأن هذا لا يحدث، فشرحت له أني سآخذ الكتاب اقرأه في البيت ثم أعيده، فوافق بعد أن أحضرت له خطابا من العمل، أن يدفعوا ثمن الكتاب إذا لم أعده. رحت اقرأ في الشعر العربي عبر العصور، وكتب في التاريخ العربي والإسلامي، وكتب من التراث، فاتسع العالم ومرت الأيام. صارت تبوك الصغيرة جدا وقتها لا تزيد عن شارعين، حديقة باتساع العالم. جاءت بعد ذلك زيارات لي إلى بلاد أجنبية، فكنت بمجرد الوصول أذهب إلى أماكن قرأت عنها. مثلا حين وصلت إلى باريس أول مرة عام 1992 ذهبت مسرعا إلى كنيسة نوتردام، ليس لأراها فقط، بل لأصعد أعلاها كما صعد أحدب نوتردام في رواية فيكتور هوجو التي لا تنسى. الأمر في روسيا وغيرها. ماذا لو لم يعطني الأدب فرصة السفر في المؤتمرات والمهرجانات. كم من الأموال كنت احتاجها لأسافر وأرى هذه البلاد. هكذا دون أن تكون كاتبا تتم دعوته، فأنت تسافر إلى كل الدنيا. يصير لك أصدقاء أحياء رغم أنهم أبناء الخيال، فما بالك بالشخصيات الحقيقية التي رحلت منذ عشرات السنين، وأنت تزور بيوتهم والمتاحف التي حملت أسماءهم دون ان تدفع شيئا. على الناحية الأخرى فالقراءة تصنع انسانا سويا. مهما تقرأ عن المجرمين لا تقلدهم، رغم اعجابك بصورتهم التي جسدها المؤلف في روايته. الجريمة هي نبت الحياة الاجتماعية والسياسية، وليست نبت القراءة. هكذا يكون أثر القراءة في الإنسان العادي، الذي أيضا لا يعرف أنه أجمل رصيد للكاتب. الكاتب يقدم للقارئ حدائق رائعة في الفضاء، بينما القارئ يملأ فضاء الكاتب بأجمل سعادة تجود بها الأيام.

570

| 15 يناير 2026

alsharq
«ما خفي أعظم» يفضح المزاعم الإيرانية

-«على خط النار» توثيق مهم لمرحلة دقيقة واستثنائية...

2952

| 12 أبريل 2026

alsharq
آفة التسويف..

كما أن أخطر عدو للإنسان هو ذلك العدو...

2364

| 11 أبريل 2026

alsharq
مضيق هرمز

بين أساطير الآلهة القديمة وحكايات الملوك القدام، يبرز...

1107

| 12 أبريل 2026

alsharq
على أرض صلبة

في عالمٍ تموج فيه الأزمات، وتتعثر فيه الدول...

876

| 08 أبريل 2026

alsharq
قطر تدعم استقرار لبنان

في ظل التوترات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة، تواصل...

852

| 10 أبريل 2026

alsharq
"الثقة في بيئة العمل... كيف تُبنى ولماذا تنهار؟"

سلوى الباكر الثقة ليست شعارًا يُرفع في الاجتماعات،...

810

| 10 أبريل 2026

alsharq
حضانات مقار العمل.. رؤية تنظيمية

منذ سنوات والحديث مستمر في مجالسنا ومؤسساتنا الإعلامية...

744

| 08 أبريل 2026

alsharq
قل لي ماذا حققت؟ سأقول لك من انتصر

في الحروب الكبرى، لا يكون السؤال الأهم: من...

735

| 10 أبريل 2026

alsharq
هل المتلقي سقط سهواً؟ نحو إعلام أزمات في قطر يفهم جمهوره

حين تضرب الأزمة، يتحرك الإعلام. تُفتح غرف الأخبار،...

702

| 09 أبريل 2026

alsharq
غداً تعود سفينتنا للإبحار

مرت على شواطئنا رياحٌ عاتية، تلاطمت فيها الأمواج...

684

| 14 أبريل 2026

alsharq
قيمة الإنسان في وطن يعرفه

• نعيش في وطن لم يجعل أمن الإنسان...

585

| 09 أبريل 2026

alsharq
تدابير..

((يُدَبِّرُ الْأَمْرَ)) فكم في تدابير الله من عبرة!...

570

| 09 أبريل 2026

أخبار محلية