رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

إبراهيم عبد المجيد

كاتب وروائي مصري

مساحة إعلانية

مقالات

441

إبراهيم عبد المجيد

الخروج من النفق القديم

29 يناير 2026 , 04:35ص

«كيف حقاً خلت هذه المدينة من النساء؟ هذه مدينة عجيبة يا سيدي. طلبت كل امرأة من زوجها أن يرسم على جدار البيت طائرا تحبه. رسم الرجال الطيور وناموا سعداء. حملت الطيور النساء وغادرت البلاد!».

لا أعرف كيف ومتى تخيلت ذلك يوما، لكنه أعاد إليَّ التاريخ المنسي عن المرأة. في بداية التاريخ لم تسجل النساء شيئا عن حياتها. قام بذلك الرجال، صارت النساء في كثير من الأساطير مصدرا للشرور، ونسي الناس الأساطير الأخرى التي جعلت منها مصدرا للأمل. عشنا نقرأ أنه وراء كل رجل عظيم امرأة، لكن السائد هو التقليل من قيمة المرأة، التي يطول الحديث عن الجرائم التي ارتكبت بحقها. نسينا بطلة أسطورية مثل إيزيس التي انتقمت لأوزوريس من ست إله الشر، بأن جمعت أشلاء أوزوريس التي بعثرها ست في البلاد، وأنجبت حورس لينتقم لأبيه من ست. عرفنا في الواقع كثيرات من البطلات في الحروب في أوروبا، وفي عالمنا العربي مثل جميلة بوحريد في النضال ضد الاحتلال الفرنسي في الجزائر وغيرها كثيرات جدا. عرفنا قصصا للحب فاقت أي قصص أخرى، كتب عن بعضها «ديني دي روجمون» في كتابه «الحب في الغرب». لكن أيضا في الشرق عرفنا قصصا عابرة للتاريخ مثل قيس وليلي. في مصر بعد ثورة 1919 قامت النساء بدور عظيم في النهضة الثقافية، من العائلة المالكة مثل الملكة نازلي أو فاطمة بنت الخديوي الأسبق إسماعيل، التي تبرعت بالأرض والمال من أجل إقامة الجامعة المصرية في عهد الملك فؤاد، أو من النساء خارج العائلة المالكة مثل درية شفيق ومي زيادة وفاطمة اليوسف وقوت القلوب الدمرداشية، ويحدث هذا الآن في دول الخليج من أميرات في دعم الثقافة، في بلاد مثل قطر أو الشارقة أو الإمارات في مشاريع يطول الحديث عنها. أمتعتنا أصوات نسائية مثل أم كلثوم وأسمهان ومن جئن بعدهما وعشرات الأسماء في السينما. من أين جاء هذا التقليل من شأن المرأة؟ من بعض الأساطير القديمة التي ألفها الرجال، ومن تفسيرات للأديان جعلت المرأة أقل عقلا ودينا. النهضة في العصر الحديث كانت كلها ضد ذلك، لكن شهدت السنوات منذ السبعينيات عودة لهذا الفكر القديم. ورغم أن بلادا كانت مصدرا وقتها لهذه التي أسموها بالصحوة، تخلصت من هذه الصحوة التي كانت ردة وليست صحوة، لكن لا يزال صداها في بلاد كثيرة، ووصل في تجلياته الأخيرة إلى أبشع الصور، حين قامت داعش ببيع النساء في الأسواق في العراق أو سوريا. الغريب أن دولا قطعت شوطا كبيرا في الديمقراطية والمساواة، لا تزال ترى هذه الصورة للمرأة. في أمريكا حوادث كثيرة ومنها ما حدث أخيرا، من القبض على روبيرت موريس الذي يعتبرونه الأب الروحي لترامب، بتهمة التحرش بطفلة عمرها اثنتا عشرة سنة. أتذكر ذلك كله مندهشا وأنا كقارئ أتابع إصدارات الكتّاب في العالم العربي، فأجد كثيرا من الكاتبات حققن في الإبداع والفكر والفن التشكيلي ما حققه الرجال وأكثر. كثيرات من المبدعات في العالم العربي من الجنوب إلى الشمال ومن الشرق إلى الغرب، حتى أني اقترحت يوما على دور النشر، أن تقوم إحداها بعمل معجم يضم أسماء النساء المبدعات، ومن تساهمن في الفكر بكل ميادينه. النساء فقط وما زلت عند اقتراحي ربما يسمع أحد.  إن النجاة الحقيقية من التاريخ القديم، الذي ألفه الرجال عن المرأة، هي خروجنا جميعا منه، حتى لا يأتي يوم يتحقق فيه خيالي الذي كتبته في أول المقال.

اقرأ المزيد

alsharq فرائس الاتصال المرئي

منذ سنوات، ومنصات التواصل الاجتماعي تدفع المحتوى المرئي إلى الواجهة على حساب المكتوب، ظهرت منصات كاملة مبنية على... اقرأ المزيد

54

| 21 أبريل 2026

alsharq قطر والأردن.. علاقات لا ترسم بالكيلومترات

لعلك تظن أنني حين أقول إن الأمة الإسلامية والعربية عامة والأردني في طليعتهم يحمل من الود والقرب والألفة... اقرأ المزيد

72

| 21 أبريل 2026

alsharq ترنيمة الانهيار والنهوض

إن من مقتضيات النبل، ومن شواهد استنارة البصيرة، أن يُسلّم المرء لعوارض البشرية وما يعتريها من وهن فطري،... اقرأ المزيد

48

| 21 أبريل 2026

مساحة إعلانية