رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

إبراهيم عبد المجيد

كاتب وروائي مصري

مساحة إعلانية

مقالات

435

إبراهيم عبد المجيد

من أجل رجل واحد!

15 أبريل 2026 , 10:34م

تم إعلان فشل المفاوضات التي جرت بين إيران وأمريكا في إسلام أباد، كل يتهم الآخر بالتشدد في مطالبه، ماذا سيحدث في الأيام القادمة بعد أن أعلن ترامب كثيرا من التهديدات لإيران؟ كل توقع يذهب أدراج الرياح. المستفيد الأكبر من ذلك هو نتنياهو الذي جعل الحرب طريق بقائه في الحكم، ولن يتعظ من الاستفتاءات الأخيرة في الدولة الصهيونية، التي كانت الأغلبية فيها تراه مخطئا، يضحي باليهود من أجل بقائه في الحكم.

كيف صارت بلادا عظيمة رمادا مثل غزة ولبنان، لبنان التي كانت يوما أجمل مرافئ الفكر والمفكرين. "بيروت مدينة العالم" والتي جعلها الكاتب ربيع جابر عنوانا هكذا لروايته، ولم يكن يبالغ. بيروت العروس التي إذا زرتها، تمشي في سحر بين البحر والبر، رغم ما عرفته لبنان يوما من حرب أهلية. بيروت التي أبكاني الصديق الشاعر وكاتب المسرح يحيي جابر حين كتب على صفحته في الفيسبوك: "صف شعورك وعواطفك، حين ترى بلادك الساحرة، الفاتنة الحلوة، المدللة، ويأتي أحدهم ويصفعها، ويجردها من ثيابها، وينهال عليها بالعصي لأنها كانت تدندن وتغني، وتتمخطر على كورنيش العالم"

إلى جانب لبنان عشت وما زلت زمنا، صارت فيه دول الخليج ملاذا لنا، ولا أنسى كيف جاءتنا من الكويت مجلة "العربي"، أو سلسلة "عالم المعرفة"، فأنضجت عقولنا، وكيف كانت مكاتب صحفها في مصر، بيتنا نحن الكتاب الذين ضاقت بهم الصحف المصرية. بقية دول الخليج ترفرف أعلامها سواء في نشر الكتب، أو معارض الكتب، أو حفلات توزيع الجوائز العربية، وبينها نمشي ونسهر في شوارعها فنرى أشجار أبو ظبي تحيطنا في كل طريق، ونرى في الدوحة أحد شوارعها مثل فينيسا، ولا كلام يكفي لوصف الجمال في حي كتارا الثقافي، أو شوارع الشارقة وبناياتها القديمة التي يتم ترميمها، لتكون مراكز ثقافية، أو السعودية وجدة أو الرياض وما حدث ويحدث فيها من جمال في العمارة ومدن رقمية، واتساع للمرأة وحضور كبير لها في كل مجال. أما إيران التي تعرضت أيضا للخراب من أمريكا والصهاينة، فرغم خطأها في هجومها، على مواقع مدنية في هذه البلاد الحبيبة، فلابد سيلتئم الجرح بينها والدول العربية، ولن تتأخر الدول العربية في ذلك، هي التي وقفت محايدة في هذه الحرب، وكان حيادها من أكبر خيبات أمريكا وإسرائيل، ولا يمكن أن ننسى رغم ذلك الخطأ، تاريخ بلاد فارس، وكيف بعد الإسلام كان علماؤها وفلاسفتها، هم من أكثر صناع النهضة الثقافية والفكرية والعلمية. الأسماء كثيرة مثل ابن سيناء والرازي والبيروني وجابر بن حيان وعمر الخيام وجلال الدين الرومي والتبريزي، تركت أثرها علينا وعلى العالم.

الحديث عن الجمال لا ينتهي لكن أعود الآن إلى موضوعي، وهو أن أكبر من عبَّر عن فرحه وسعادته بفشل المفاوضات، هو بنيامين نتنياهو الذي أخد ترامب إلى فخ الحرب، ولم يكتفِ بما فعله في غزة، بل جعل لبنان كلها مثلها بحجة الحرب مع حزب الله، وشملت قنابله المدنيين، فمات المئات وجرح الآلاف منهم، ولا شك أنه يفتح فمه الآن سعيدا بساديته الواضحة في كل ملامحه.

لن يتوقف نتنياهو عن الهجوم على لبنان واحتلال جنوبها فليست لساديته حدود، ولن تصلح معه أي مفاوضات مع لبنان. نحن في عالم يديره مرضى، نتنياهو يسحبهم بحبل إلى كل جحيم، وهو راضٍ يفتخر بالخراب. ولن ينسى التاريخ أن رئيس دولة كبرى سخرها لخدمة سادٍ لا تفارق السادية حتى بسمته. كيف كتب علينا أن نرى كل هذا الخراب من أجل رجل واحد؟

مساحة إعلانية