رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

إبراهيم عبد المجيد

كاتب وروائي مصري

مساحة إعلانية

مقالات

174

إبراهيم عبد المجيد

سرطان السياسة الحمقاء

26 مارس 2026 , 04:00ص

كنت أتمنى أن أكتب شيئا عن ليلة فاق البهاء فيها الفضاء حولي، وأنا أشاهد عرضا مسرحيا تم إعداده عن روايتي «أداجيو» التي فازت بجائزة كتارا في أول دورة لها عام 2014. الرواية التي تحمل عنوان المقطوعة الموسيقية الحزينة، التي تم اكتشاف النوتة الموسيقية الخاصة بها بعد الحرب العالمية الثانية، في إحدى مكتبات مدينة درسدن، وتم عزفها في العالم كله. ينسبها الكثيرون إلى الموسيقار الإيطالي تومازو ألبينوني الذي عاش في القرن الثامن عشر، وغيرهم ينسبونها إلى العازف والباحث الموسيقي الإيطالي ريمو جيازوتو، الذي عثر على النوتة الموسيقية وكاتب سيرة حياة ألبينوني.

بدأ عرض المسرحية يوم الأحد هذا الأسبوع على مسرح الغد بالقاهرة، وقام بإعدادها وإخراجها الفنان السعيد منسي وقام بأدوار البطولة كل من الفنانين والفنانات هبة عبد الغني ورامي الطنباري وجنا عطوة وبسمة شوقي وجورج أشرف ومحمد دياب وأحمد هشام وأمينة محسن، فضلا عن أسماء من قاموا بتصميم الديكور أو الأزياء أو كتابة الأغاني وغير ذلك من عناصر المسرح والمسرحية.

أجل كنت أتمنى أن اكتب شيئا عن سعادتي بالعرض، والحضور الرائع للجمهور، لكن لحن الفراق، وتيمة الرواية عن السرطان اللعين الذي يفتك بالأحباء، نقلتني إلى سرطان السياسة، خاصة بعد أن عدت إلى البيت، ورحت أنظر حولي لما يحدث في عالمنا العربي.

هل السرطان هو المرض اللعين الذي يظل محصورا بين المرضى وأحبائهم، أم هو السياسة الحمقاء التي تنشره بلا جدوى؟ تذكرت هذه الحرب العبثية التي رغم بعدها عنا في مصر، أتذكر بدايتها الحمقاء في يقين لا أدرى من أين جاء عند ترامب ونتنياهو، أن الهجوم على إيران واغتيال قادتها سيؤدي إلى إشعال انتفاضة داخل إيران، وتنتهي الحرب سريعا، حتى أن ترامب خاطب الإيرانيين في البداية قائلا:» استولوا على حكومتكم».

ها نحن نقترب من الشهر، والاحتفالات في شوارع إيران لا تتوقف تضامنا مع حكومتها، وتصاعد الصراع إلى درجة توجيه ضربات مضادة من إيران إلى قواعد عسكرية ومدن في إسرائيل، وسفن أمريكية في الخليج، وفشلت كل مخططات إثارة الأكراد على حدود إيران، فقد رآها الكرد لا معنى ولا قيمة لها، فلم يحدث أن نجحوا من قبل في ذلك، ولا ساندتهم أمريكا، وحققوا المثل المصري «المتغطي بالأمريكان عريان» ورغم تحذيرات مسؤولين في أمريكا وإسرائيل من الحرب، وهو ما تكشفه الصحافة العالمية الآن، فمهما اختلفت الشعوب مع حكامها، تتحد معهم حين يأتي الغزو من الخارج، ففي القضية الوطنية لا خلاف إلا لخونة الأوطان. وهنا يأتي السؤال. ما الذي أفشل هذه الحرب حتى الآن؟ مؤكد وصول صواريخ إيران إلى قرب مفاعل ديمونة، ودييجو غارسيا مركز تخزين الأسلحة النووية الصهيوني الاستراتيجي، في إشارة واضحة المعنى.

إلى جانب ما سبق، يظل الدليل الأكبر الحاسم حتى الآن في إفشال هذه الحرب، هو موقف دول الخليج المحايد، الذي أكدت عليه دائما، وهو ما عبّر عنه الباحث اليمني لطفي نعمان قائلا: «عدم دخول دول الخليج العربي والسعودية الحرب بالرد على الاعتداءات الإيرانية، لا يعني أن من لم يقرر الدخول ليس الأقدر على الرد، بل لأن خيار منع التدهور والسلام والاستقرار رغم كل المهددات، هو القرار والخيار الأجدر. فإذا رأيت العالم يتهور ويتدهور من حولك فمن العقل ألا تتهور وتجعل نفسك من عوامل التدهور».

والسؤال الذي أكرره دائما لإيران، لماذا حقا لا تدرك ذلك وتتوقف عن مهاجمة الخليج وأهله، وهم ميزان العدل في هذا الجنون الأمريكي الإسرائيلي، وهم من يوقفون سرطان السياسة الحمقاء ؟.

اقرأ المزيد

alsharq إعادة تقييم منظومة الأمن الإقليمي

أصر مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري على أن من أهم... اقرأ المزيد

252

| 26 مارس 2026

alsharq قطر.. صانعة السلام في مرمى النيران

في كثير من الأحيان تفرض جغرافيا المكان قدرًا من الحذر في تناول شؤونه، خشية الوقوع في مظنة الممالأة... اقرأ المزيد

171

| 26 مارس 2026

alsharq بين ملاذ البهجة وكدر الفقد

من أجلّ الإدراكات التي يمكن أن يصلها المرء أن هذه الحياة وإن كثرت في جنباتها الصوارف وتزاحمت فيها... اقرأ المزيد

120

| 26 مارس 2026

مساحة إعلانية