رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. سلوى حامد الملا

[email protected]

@salwaalmulla

مساحة إعلانية

مقالات

30

د. سلوى حامد الملا

قيمة الإنسان في وطن يعرفه

09 أبريل 2026 , 03:21ص

• نعيش في وطن لم يجعل أمن الإنسان وسلامته مجرد شعار يرفع، بل جعله جوهر الدولة ومرتكز سياساتها وغاية قراراتها. 

• نعيش في وطن يدرك معنى ان يعيش المواطن والمقيم في امن وامان، لا بوصفه امتيازا عابرا، بل حقا اصيلا ومسؤولية عليا، وعهدا لا يتقدم عليه شيء. ولهذا لم يكن الامن في هذا الوطن حالة طارئة، بل منظومة متكاملة، ويقظة دائمة، ورؤية قيادة تعرف ان استقرار الاوطان لا يصنع بالصدفة، بل يصنع بالحكمة والاستعداد وحسن الادارة.

• ورغم ما نتعرض له من تحديات وظروف اقليمية متسارعة، الا ان الحكومة الرشيدة ماضية في حماية الداخل، وتثبيت الطمأنينة في النفوس، وصيانة حياة من يعيش على هذه الارض. وقد لا نرى ما يحدث في الصفوف الخلفية، ولا ندرك ما يدور في الغرف القيادية من تقديرات دقيقة واستعدادات متواصلة، الا اننا نلمس اثر ذلك في ثبات الوطن، وفي استمرار الحياة، وفي شعور المواطن والمقيم بأن هناك دولة تحرسه، وقيادة تسهر لأجله، ومؤسسات تعمل بصمت واقتدار من اجل سلامته وامنه واستقراره.

• ونحن حين ننعم بهذا الامان، ندرك ايضا حجم الجهود التي تبذلها قواتنا المسلحة واجهزتنا الدفاعية في حماية حدود الوطن، والسهر على أمنه، والوقوف سدا منيعا امام كل تهديد. اولئك الذين يعملون في صمت، ويحملون ارواحهم على اكفهم، هم عنوان العزة، وصمام الامان الذي يمنح المجتمع ثقته، ويجعل الناس يمضون في حياتهم وهم يعلمون ان هناك من يحرس هذا الوطن بعين لا تنام وولاء لا يتزعزع.

• لكن قوة الوطن لا تقف عند حد الامن، بل تمتد الى حضوره الانساني والدولي، والى قوته الناعمة التي مارستها قطر بوعي واقتدار. ففي زمن الازمات لم تنكفئ على ذاتها، ولم تنشغل عن رسالتها، بل بقيت حاضرة في الميدان الانساني، مؤثرة في الدبلوماسية، ثابتة في المواقف، تمد يد العون للمحتاج، وتساند الدول الضعيفة والفقيرة، وتؤكد ان الدولة القوية ليست فقط من تحمي حدودها، بل من تحفظ مبادئها ايضا. ومن هنا جاء موقفها الثابت في الوقوف مع اهل غزة، نصرة للحق، وانحيازا للانسان، وثباتا على الموقف الاخلاقي في وجه الحصار والعدوان.

• ونعيش كذلك في وطن يقوم على العدل، تتوازن فيه الحقوق والواجبات، ويشعر فيه المواطن بقيمته ومكانته، في ظل منظومة قانونية ومؤسسية تعزز الثقة وتحقق الاستقرار. وهو وطن لا يكتفي بحماية الحاضر، بل ينظر بعين المستقبل، ويخطط للاجيال القادمة، ويحفظ حقوق الاجيال الحالية، في رؤية استراتيجية تدرك ان الاوطان العظيمة تبنى بعقل الغد، وتستثمر في الانسان قبل كل شيء.

• ومن اعظم ما يميز هذا الوطن انه يعرف قيمة ابنائه، ويحرص على تكريم المتميزين في مختلف المجالات، ايمانا بأن التميز ركيزة اساسية في بناء الدول، وان الاستثمار في الانسان هو الاستثمار الاكثر استدامة وأثرا. وقد شهدنا مبادرات وجوائز تعكس هذا التوجه، وتؤكد ان الوطن يحتفي بأبنائه ويقدر منجزاتهم، ويجعل من قصص نجاحهم نماذج ملهمة للاجيال.

• ويأتي هذا التوجه امتدادا لرؤية حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الذي يؤكد في مختلف المناسبات ان العلم هو اساس النهضة، وان الاستثمار في البحث العلمي والمعرفة هو الطريق الحقيقي لبناء مستقبل مستدام وقادر على المنافسة. فالدعم المستمر للمؤسسات التعليمية والبحثية، ورعاية المبادرات العلمية، يعكس ايمانا راسخا بأن الانسان المتعلم هو عماد الوطن وقوته الحقيقية.

• كما يبرز الدور الريادي لصاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، التي جعلت من دعم التعليم والبحث العلمي رسالة مستمرة، من خلال تبنيها لعدد من المبادرات والمؤسسات التعليمية الرائدة، وحرصها على حضور الفعاليات العلمية وتكريم المتميزين، بما يعكس إيمانا عميقا بقيمة العلم، ويجسد توجه الدولة في الاستثمار في العقول، ورعاية الكفاءات، وبناء مجتمع معرفي قادر على صناعة المستقبل.

• ومع ذلك، فإن كمال هذا المشهد يكتمل حين تمتد هذه الرعاية لتشمل ايضا من لم تتح لهم الفرصة بعد لإبراز تميزهم، فهناك طاقات وطنية واعدة، وكفاءات علمية وفكرية، قد لا تجد دائما المنصة المناسبة او التقدير الذي يوازي جهدها. وهنا تتجلى اهمية توسيع مسارات الاحتواء والتمكين، وفتح الابواب امام هذه العقول، لتكون جزءا من مسيرة البناء، وشريكا حقيقيا في صناعة الاثر.

• فالوطن الذي يكرم المتميزين، ويبحث عن المبدعين، ويمنح الفرص لمن يستحق، هو وطن لا يكتفي بالنجاح، بل يصنعه، ولا ينتظر التميز، بل ينميه ويحتضنه.

• لقد مرت هذه الارض بتحديات وازمات، ثم شاء الله لها الخير، وكرمها بالنعم، من بترول وغاز طبيعي وغيرهما من خيرات اودعها الله في باطن الارض وعمق البحار، وهيأ لها من اسباب النهوض ما جعلها ترتقي في مستوى المعيشة، وتتقدم في البنيان والانسان، وتصبح نموذجا في الطموح والاستقرار والرعاية.• ولهذا فإن اعظم ما يمنحه الوطن لأبنائه ليس فقط الامن الذي يعيشونه، ولا الرفاه الذي ينعمون به، ولا الخدمات التي يحصلون عليها، بل ذلك الشعور العميق بإنهم يعيشون في وطن يعرفهم، ويحفظ حقوقهم، ويقدر جهودهم، ويؤمن بقدراتهم، ويرى فيهم شركاء حقيقيين في صناعة الحاضر والمستقبل. ذلك هو الوطن الذي لا يحمي حدوده فقط، بل يحمي معنى الانسان. ولا يصنع الاستقرار فقط، بل يصنع الانتماء. ولا يبني دولة اليوم فقط، بل يؤسس لعزة الغد.

•آخر جرة قلم

في وطن تشتد فيه التحديات وتتعاقب فيه الأزمات، وينعم بحفظ الله وأمنه وأمانه، يبقى الانسان فيه قيمة، والعلم فيه طريق، والقيادة فيه يقين، فلا يخشى على الغد، بل يبنى بثبات.

اقرأ المزيد

alsharq المشهد الخليجي.. حتى لا ننجرف مع التفاصيل

أكثر من شهر والخليج يعيش كما المرة الأولى التي عاشها عام 90 وأحداث غزو الكويت، حيث وجد نفسه... اقرأ المزيد

27

| 09 أبريل 2026

alsharq المجال الحيوي بين زمنين

فكرت أن أبتعد قليلا عن هذه الحرب، لكن داهمني النوم، النوم والله، بسؤال عن المجال الحيوي. استقر باحثو... اقرأ المزيد

39

| 09 أبريل 2026

alsharq الهدنة التي كشفت موازين جديدة

في أوقات الحروب لا تظهر فقط نتائج المعارك، بل تنكشف معها حقائق سياسية واستراتيجية كانت لسنوات طويلة غير... اقرأ المزيد

21

| 09 أبريل 2026

مساحة إعلانية