رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
• نعيش في وطن لم يجعل أمن الإنسان وسلامته مجرد شعار يرفع، بل جعله جوهر الدولة ومرتكز سياساتها وغاية قراراتها.
• نعيش في وطن يدرك معنى ان يعيش المواطن والمقيم في امن وامان، لا بوصفه امتيازا عابرا، بل حقا اصيلا ومسؤولية عليا، وعهدا لا يتقدم عليه شيء. ولهذا لم يكن الامن في هذا الوطن حالة طارئة، بل منظومة متكاملة، ويقظة دائمة، ورؤية قيادة تعرف ان استقرار الاوطان لا يصنع بالصدفة، بل يصنع بالحكمة والاستعداد وحسن الادارة.
• ورغم ما نتعرض له من تحديات وظروف اقليمية متسارعة، الا ان الحكومة الرشيدة ماضية في حماية الداخل، وتثبيت الطمأنينة في النفوس، وصيانة حياة من يعيش على هذه الارض. وقد لا نرى ما يحدث في الصفوف الخلفية، ولا ندرك ما يدور في الغرف القيادية من تقديرات دقيقة واستعدادات متواصلة، الا اننا نلمس اثر ذلك في ثبات الوطن، وفي استمرار الحياة، وفي شعور المواطن والمقيم بأن هناك دولة تحرسه، وقيادة تسهر لأجله، ومؤسسات تعمل بصمت واقتدار من اجل سلامته وامنه واستقراره.
• ونحن حين ننعم بهذا الامان، ندرك ايضا حجم الجهود التي تبذلها قواتنا المسلحة واجهزتنا الدفاعية في حماية حدود الوطن، والسهر على أمنه، والوقوف سدا منيعا امام كل تهديد. اولئك الذين يعملون في صمت، ويحملون ارواحهم على اكفهم، هم عنوان العزة، وصمام الامان الذي يمنح المجتمع ثقته، ويجعل الناس يمضون في حياتهم وهم يعلمون ان هناك من يحرس هذا الوطن بعين لا تنام وولاء لا يتزعزع.
• لكن قوة الوطن لا تقف عند حد الامن، بل تمتد الى حضوره الانساني والدولي، والى قوته الناعمة التي مارستها قطر بوعي واقتدار. ففي زمن الازمات لم تنكفئ على ذاتها، ولم تنشغل عن رسالتها، بل بقيت حاضرة في الميدان الانساني، مؤثرة في الدبلوماسية، ثابتة في المواقف، تمد يد العون للمحتاج، وتساند الدول الضعيفة والفقيرة، وتؤكد ان الدولة القوية ليست فقط من تحمي حدودها، بل من تحفظ مبادئها ايضا. ومن هنا جاء موقفها الثابت في الوقوف مع اهل غزة، نصرة للحق، وانحيازا للانسان، وثباتا على الموقف الاخلاقي في وجه الحصار والعدوان.
• ونعيش كذلك في وطن يقوم على العدل، تتوازن فيه الحقوق والواجبات، ويشعر فيه المواطن بقيمته ومكانته، في ظل منظومة قانونية ومؤسسية تعزز الثقة وتحقق الاستقرار. وهو وطن لا يكتفي بحماية الحاضر، بل ينظر بعين المستقبل، ويخطط للاجيال القادمة، ويحفظ حقوق الاجيال الحالية، في رؤية استراتيجية تدرك ان الاوطان العظيمة تبنى بعقل الغد، وتستثمر في الانسان قبل كل شيء.
• ومن اعظم ما يميز هذا الوطن انه يعرف قيمة ابنائه، ويحرص على تكريم المتميزين في مختلف المجالات، ايمانا بأن التميز ركيزة اساسية في بناء الدول، وان الاستثمار في الانسان هو الاستثمار الاكثر استدامة وأثرا. وقد شهدنا مبادرات وجوائز تعكس هذا التوجه، وتؤكد ان الوطن يحتفي بأبنائه ويقدر منجزاتهم، ويجعل من قصص نجاحهم نماذج ملهمة للاجيال.
• ويأتي هذا التوجه امتدادا لرؤية حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الذي يؤكد في مختلف المناسبات ان العلم هو اساس النهضة، وان الاستثمار في البحث العلمي والمعرفة هو الطريق الحقيقي لبناء مستقبل مستدام وقادر على المنافسة. فالدعم المستمر للمؤسسات التعليمية والبحثية، ورعاية المبادرات العلمية، يعكس ايمانا راسخا بأن الانسان المتعلم هو عماد الوطن وقوته الحقيقية.
• كما يبرز الدور الريادي لصاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، التي جعلت من دعم التعليم والبحث العلمي رسالة مستمرة، من خلال تبنيها لعدد من المبادرات والمؤسسات التعليمية الرائدة، وحرصها على حضور الفعاليات العلمية وتكريم المتميزين، بما يعكس إيمانا عميقا بقيمة العلم، ويجسد توجه الدولة في الاستثمار في العقول، ورعاية الكفاءات، وبناء مجتمع معرفي قادر على صناعة المستقبل.
• ومع ذلك، فإن كمال هذا المشهد يكتمل حين تمتد هذه الرعاية لتشمل ايضا من لم تتح لهم الفرصة بعد لإبراز تميزهم، فهناك طاقات وطنية واعدة، وكفاءات علمية وفكرية، قد لا تجد دائما المنصة المناسبة او التقدير الذي يوازي جهدها. وهنا تتجلى اهمية توسيع مسارات الاحتواء والتمكين، وفتح الابواب امام هذه العقول، لتكون جزءا من مسيرة البناء، وشريكا حقيقيا في صناعة الاثر.
• فالوطن الذي يكرم المتميزين، ويبحث عن المبدعين، ويمنح الفرص لمن يستحق، هو وطن لا يكتفي بالنجاح، بل يصنعه، ولا ينتظر التميز، بل ينميه ويحتضنه.
• لقد مرت هذه الارض بتحديات وازمات، ثم شاء الله لها الخير، وكرمها بالنعم، من بترول وغاز طبيعي وغيرهما من خيرات اودعها الله في باطن الارض وعمق البحار، وهيأ لها من اسباب النهوض ما جعلها ترتقي في مستوى المعيشة، وتتقدم في البنيان والانسان، وتصبح نموذجا في الطموح والاستقرار والرعاية.• ولهذا فإن اعظم ما يمنحه الوطن لأبنائه ليس فقط الامن الذي يعيشونه، ولا الرفاه الذي ينعمون به، ولا الخدمات التي يحصلون عليها، بل ذلك الشعور العميق بإنهم يعيشون في وطن يعرفهم، ويحفظ حقوقهم، ويقدر جهودهم، ويؤمن بقدراتهم، ويرى فيهم شركاء حقيقيين في صناعة الحاضر والمستقبل. ذلك هو الوطن الذي لا يحمي حدوده فقط، بل يحمي معنى الانسان. ولا يصنع الاستقرار فقط، بل يصنع الانتماء. ولا يبني دولة اليوم فقط، بل يؤسس لعزة الغد.
•آخر جرة قلم
في وطن تشتد فيه التحديات وتتعاقب فيه الأزمات، وينعم بحفظ الله وأمنه وأمانه، يبقى الانسان فيه قيمة، والعلم فيه طريق، والقيادة فيه يقين، فلا يخشى على الغد، بل يبنى بثبات.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8745
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3549
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3120
| 30 أكتوبر 2026