رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عبدالرحمن الشمري

مساحة إعلانية

مقالات

900

عبدالرحمن الشمري

على أرض صلبة

08 أبريل 2026 , 06:50ص

في عالمٍ تموج فيه الأزمات، وتتعثر فيه الدول تحت وطأة الحروب والتحولات، لا تُقاس قوة الأوطان بحجمها… بل بصلابة مواقفها، ووضوح رؤيتها، وقدرتها على الوقوف حين يسقط الآخرون.

وهنا… تقف قطر.

لا كدولة عابرة في مشهد مضطرب، بل كنموذجٍ لبلدٍ عرف كيف يثبت قدمه حين اهتزت الأرض من حوله، وكيف يحفظ توازنه حين اختل ميزان المنطقة، وكيف يقرأ المشهد قبل أن تتضح ملامحه للآخرين.

لم تكن الأقل خسارةً صدفة، ولم تكن الأسرع عودةً إلى الحياة محض حظ،

بل كانت نتيجة عقلٍ يدير، ورؤيةٍ تستبق، واستراتيجيةٍ لا تنتظر الأزمة… بل تستعد لها، وتبني لها، وتفكر فيها قبل أن تقع. لقد فهمت قطر مبكرًا أن الاعتماد على موردٍ واحد هو بداية الهشاشة، وأن الاقتصاد الذي يقوم على ركيزة واحدة قد يسقط مع أول اختبار. فاختارت التنويع طريقًا، وبنت اقتصادًا متعدد الأعمدة، لا يتأثر بسهولة، ولا ينكسر مع تقلبات الأسواق. استثمرت في الخارج كما استثمرت في الداخل، وفتحت أبوابها لقطاعات متعددة، من الخدمات إلى النقل إلى الإعلام، فصارت قادرة على امتصاص الصدمات بدل أن تكون ضحية لها. أما في السياسة، فلم تنجرف خلف ضجيج الصراعات، ولم تغرها لحظة الانفعال، ولم تدخل معارك لا طائل منها. اختارت التوازن، ومضت بثبات في بناء علاقات مع مختلف القوى الدولية والإقليمية، دون أن تكون أسيرة لأي طرف. وعندما اشتدت الأزمات، لم تكن طرفًا يشعل النار… بل كانت يدًا تمتد لإطفائها، وصوتًا يسعى لرأب الصدع حين يعجز الآخرون، وحضورًا فاعلًا في لحظات تحتاج إلى عقل لا إلى صدام. وحين ننظر إلى الداخل، نجد أن ما بُني لم يكن عابرًا أو مؤقتًا، بل كان تأسيسًا طويل الأمد. بنية تحتية متقدمة، منظومة نقل حديثة، طيران عالمي، وموانئ قادرة على إبقاء عجلة الاقتصاد دائرة في أصعب الظروف. لذلك لم تتوقف الحياة… ولم تنقطع الحركة… بل استمرت بثبات، وعادت بوتيرة أسرع مما توقع الكثيرون. لكن القوة الحقيقية لم تكن في الحجر… بل في البشر.

في إنسانٍ تم الاستثمار فيه، وتعليمه، وتأهيله، ليكون قادرًا على التكيف مع المتغيرات، وعلى العمل تحت الضغط، وعلى التفكير في الحلول بدل الاستسلام للمشكلات. إن الاستثمار في الإنسان هو ما يمنح الدول قدرتها الحقيقية على الاستمرار، وهو ما يجعلها قادرة على تحويل الأزمات إلى فرص للنمو والتطور.

ووراء كل ذلك، كانت هناك قيادة تدير المشهد بعينٍ ترى أبعد من اللحظة، بعقلٍ يجمع بين الحكمة والواقعية، لا تنجرف مع العواصف، بل تعبرها بثبات، وتتعامل مع الأزمات كاختبارات تُدار لا كصدمات تُخشى.

لهذا كله… كانت قطر أقل استنزافًا، وأقل خسارة،

وأقل تعرضًا لمخاطر الحرب، وأكثر قدرة على الحفاظ على توازنها في وقت فقد فيه كثيرون هذا التوازن. ولهذا أيضًا… كانت من أوائل العائدين إلى الحياة، إلى الطيران، إلى التصدير، إلى العمل، وكأنها تقول إن الاستعداد الجيد هو نصف النجاة، وإن وضوح الرؤية هو الطريق الأقصر نحو التعافي.

إنها قصة دولة لم تنتظر أن تُختبر… بل استعدت للاختبار قبل أن يأتي.

قصة دولة فهمت العالم، ففهمت كيف تتحرك فيه، وكيف تحمي نفسها من تقلباته. وفي النهاية، تبقى الحقيقة الأهم:

أن قوة الدول لا تُبنى فقط بما تملك… بل بكيف تفكر، وكيف تدير، وكيف تحوّل كل أزمة إلى فرصة، وكل تحدٍ إلى نقطة انطلاق جديدة.

وهذا تمامًا… ما فعلته قطر.

اقرأ المزيد

alsharq زمن بلا بوصلة

ليس السؤال: ماذا تفعل المنصّات بنا؟ بل: ماذا فعلنا نحن بأنفسنا حين سلّمنا عقولنا لزرّ الإعجاب. في لحظةٍ... اقرأ المزيد

36

| 17 أبريل 2026

alsharq صديق تسوءه وعدو تسرّه..

قال الأحنف بن قيس: شكوت إلى عمّي صعصعة بن معاوية وجعًا في بطني فنهرني ثم قال: يا ابن... اقرأ المزيد

42

| 17 أبريل 2026

alsharq نعمة الأمن والأمان

إذا سألني سائل عن أعظم نعمة في الدنيا بعد الإيمان بالله ورسوله، قلت له دون تفكير عميق: هو... اقرأ المزيد

39

| 17 أبريل 2026

مساحة إعلانية