رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

سلوى حسين الباكر

مستشار ومدرب موارد بشرية

[email protected]

مساحة إعلانية

مقالات

813

سلوى حسين الباكر

«الترقية لا تصنع قائدًا»

17 أبريل 2026 , 01:56ص

كثير من المؤسسات تعتقد أن ترقية الموظف إلى منصب إداري تعني تلقائيًا أنها صنعت قائدًا، بينما الواقع يثبت أن المنصب وحده لا يكفي. فالإدارة تهتم بتنظيم العمل وتوزيع المهام، أما القيادة فهي القدرة على التأثير، وبناء الثقة، وتحريك الفريق نحو هدف مشترك بإرادة لا بإجبار. القيادة لا تبدأ عند استلام المنصب، بل تتكوّن عبر مواقف وتجارب متراكمة. حين تُمنح الفرصة للفهم، ويُسمح بالتجربة، ويُقيَّم الأداء على أساس الأثر لا الحضور، تبدأ ملامح القائد في الظهور. أما الاكتفاء بالترقية السريعة دون إعداد حقيقي، فينتج مديرين يجيدون المتابعة، لكنهم يفتقرون إلى القدرة على الإلهام. القائد الحقيقي لا يكتفي بإدارة المهام، بل يفهم فريقه ويتعامل مع الاختلاف بوعي، ويعرف متى يستمع ومتى يوجّه. هذا الفهم يخلق التزامًا نابعًا من القناعة، لا من الخوف أو المجاملة. وعلى العكس، فإن الإدارة التي تعتمد على الأوامر فقط تُنتج فرقًا تؤدي الحد الأدنى دون حماس أو انتماء. كما أن الاستثمار في صناعة القادة من داخل المؤسسة يمنحها استقرارًا طويل الأمد. فالقائد الذي نشأ داخل ثقافة العمل يكون أكثر انسجامًا مع قيمها، وأكثر قدرة على تطويرها وحمايتها. ولهذا فإن إعداد القادة ليس رفاهية إدارية، بل ضرورة تضمن الاستمرارية وتقلل من كلفة الأخطاء القيادية. في النهاية، تحتاج المؤسسات إلى مديرين ينظمون العمل، لكنها تحتاج أكثر إلى قادة يصنعون المعنى ويرفعون مستوى التفكير. فالترقية قد تمنح منصبًا، لكنها وحدها لا تصنع قائدًا.

مساحة إعلانية