رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
رسخت دولة قطر على مر العصور مكانتها العظيمة بين أشقائها العرب، وكتبت تاريخها بحروف من ذهب لتترك إرثاً مشرفاً تفخر به الأجيال القادمة في كل المحافل داخل الوطن وخارجه، فيصفها التاريخ بالدولة التي تمد يد العون للمحتاجين، وتفتح أبوابها للمستضعفين، وتسعى إلى دعم القضايا العربية والإسلامية والإنسانية في مختلف أنحاء العالم، وذلك امتثالاً للهدي النبوي الكريم. فعن النعمان بن بشير- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله ﷺ: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) صححه الألباني. لأجل ذلك استحقت عن جدارة أن توصف بأنها “كعبة المضيوم”، لما عُرف عنها من مواقف نبيلة ومبادرات إنسانية تركت أثراً طيباً في نفوس الشعوب. لقد كان في العصور القديمة والعهود السابقة ولا يزال لدولة قطر في عهد القائد الحكيم حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، دور بارز في دعم الجهود الإنسانية والإغاثية، حيث ساهمت في تقديم المساعدات للمتضررين من الحروب والكوارث والأزمات، دون تمييز بين عرق أو دين أو جنسية. وانطلاقاً من قيمها العربية والإسلامية والإنسانية، جعلت من العمل الإنساني رسالة سامية تعكس معاني الرحمة والتكافل والتضامن بين الشعوب. كما حرصت دولة قطر على دعم العديد من القضايا العربية والإسلامية والدولية، وسعت إلى تعزيز الحوار والتقارب بين الشعوب، وإيجاد مساحات للتفاهم والتعاون، وقد كانت الدوحة محطة للعديد من اللقاءات والمبادرات التي هدفت إلى تحقيق الاستقرار وتعزيز السلام في المنطقة. وتتميز قطر كذلك بروحها المنفتحة وترحيبها بالجميع، فقد أصبحت أرضاً تجمع جنسيات وثقافات متعددة في بيئة يسودها الاحترام والتعايش، ويشعر المقيم والزائر فيها بأنه بين أهله، لما يلمسه من كرم الضيافة وحسن الاستقبال والتقدير للإنسان أياً كان موطنه. ويؤكد التاريخ أن الأمم تُقاس بمواقفها في أوقات الشدة، وقد أثبتت قطر في العديد من المحطات أنها تقف إلى جانب المحتاجين والمتضررين، وتسعى إلى نشر الخير والعطاء، مستندةً إلى قيم أصيلة متجذرة في ثقافتها العربية والإسلامية. فستبقى قطر بإذن الله في ظل قيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، نموذجاً للعطاء الإنساني والتضامن الأخوي، ووجهةً للخير، وملاذاً للمحتاج، ورمزاً للتعاون والتسامح. وستظل في قلوب الكثيرين “كعبة المضيوم” بما تقدمه من مواقف نبيلة وجهود إنسانية تخدم المسلمين في شتى بقاع الأرض. فاللهم احفظ بلادنا من كل مكروه وسوء، ووفق اللهم ولاة أمورنا إلى ما فيه الخير والصلاح والفلاح للبلاد والعباد. اللهم آمين يا رب العالمين.
285
| 25 يونيو 2026
تقوم دولة قطر، بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، بدور محوري في تعزيز السلام وحفظ الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، حيث تعتمد الدبلوماسية القطرية على مبادئ الحوار والتفاوض والوساطة، وتسعى جاهدةً لحل النزاعات وتسوية الخلافات بالطرق السلمية، ويهدف هذا المقال إلى استعراض دور الدبلوماسية القطرية مع التركيز على دعم القيادة القطرية في تحقيق هذه الأهداف. تتميز الدبلوماسية القطرية بالمرونة والقدرة على التكيف مع التحديات الإقليمية والدولية، وتعتمد قطر على شبكة علاقات واسعة مع مختلف الأطراف الفاعلة، مما يمكنها من لعب دور الوسيط في العديد من النزاعات الإقليمية والدولية، حيث ساهمت دولة قطر في دعم جهود المصالحة الوطنية في العديد من الدول، من خلال تقديم الدعم والحلول السياسية وتسهيل الحوار بين الأطراف المتنازعة والجلوس على طاولة الحوار من أجل المحافظة على الاستقرار والأمن في المنطقة. تعمل دولة قطر على تعزيز الحوار بين الحضارات والثقافات المختلفة، من خلال استضافة المؤتمرات والفعاليات الدولية، ودعم المبادرات التي تهدف إلى تعزيز التفاهم والتسامح والتعايش من خلال الحوار الإيجابي والاحترام المتبادل بين الدول وجميع الأطراف ذات العلاقة. ويقود حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى جهود الدبلوماسية القطرية بحكمة ورؤية ثاقبة، حيث يتميز سموه بالالتزام بمبادئ السلام والعدالة، والعمل على تحقيق التنمية المستدامة، ويشارك سموه شخصيًا في جهود الوساطة لحل النزاعات، ويسعى جاهدًا لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة والعالم. ويولي سموه اهتمامًا كبيرًا بالقضايا الإنسانية، ويدعم الجهود الرامية إلى تخفيف المعاناة الإنسانية في جميع أنحاء العالم. ويعمل سموه على تعزيز العلاقات القطرية مع مختلف الدول والمنظمات الدولية، من خلال الزيارات الرسمية والمشاركة في المؤتمرات والفعاليات الدولية. على المستوى الإقليمي والعربي والعالمي يمتد تأثير الدبلوماسية القطرية بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى جميع أنحاء العالم، فعلى المستوى الإقليمي، تعمل دولة قطر على تعزيز التعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي، والمساهمة في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة. وعلى المستوى العربي، تدعم قطر القضايا العربية العادلة، وتسعى إلى تحقيق التنمية والازدهار للدول العربية. أما على المستوى العالمي، تشارك قطر بفاعلية في الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب، وتسعى دائماً لدعم القضايا القضايا الإنسانية. * خاتمة: تعتبر الدبلوماسية القطرية نموذجًا يحتذى به في تعزيز السلام والاستقرار في العالم، بفضل الله سبحانه ثم قيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث تواصل دولة قطر لعب دور محوري في المصالحة وحل النزاعات، وتعزيز الحوار والتفاهم بين الثقافات والحضارات المختلفة. إن ما تقوم به دولة قطر قيادة وحكومة يُعد التزاماً بمبادئ السلام والعدالة، وجهودها الدؤوبة في تحقيق التنمية المستدامة، مما يجعل قطر شريكًا موثوقًا به في بناء عالم أفضل للجميع يسوده الأمن والأمان والسلام والرخاء والاستقرار بإذن الله. * حفظ الله سمو الأمير، وبارك الله في جهود دولة قطر قيادة وحكومة وشعباً وإلى الأمام دائماً، وأن يديم الأمن والأمان والرخاء والاستقرار.
360
| 17 يونيو 2026
ما أثمن القلوب التي يملؤها اليقين وما أسعدها في هذه الحياة الدنيا! فاليقين بالله تعالى يُعدّ من أعظم ما يملكه المؤمن في حياته، فهو النور الذي يبدد ظلمات الفتن، والقوة التي تدعم المسلم حين تتلاطم به أمواج الأزمات. وفي زمن تتكاثر فيه المحن وتشتد فيه الفتن، يصبح اليقين بالله ليس مجرد قيمة إيمانية، بل ضرورة يجب على كل مسلم التمسك بها ليحفظ توازنه وثباته، وتطمئن نفسه. وذلك لأن اليقين هو الدواء الذي يطمئن القلب إلى تدبير الله، وأن يثق المسلم بأن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وأن كل ما يجري في هذا الكون إنما هو بعلم الله وحكمته. فإذا استقر هذا المعنى في قلب المسلم، هان عليه ما يرى من فتن وبلاءات، وأصبح أكثر قدرة على الصمود والثبات. وقد وضح القرآن الكريم هذا المعنى العظيم في قوله تعالى: (يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الْأَمْرِ مِن شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ) [سورة آل عمران: ١٥٤] ثم حثنا الخالق سبحانه على سبيل النجاة فقال تعالى: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [سورة الطلاق: ٣] فهذه الآية الكريمة ترسّخ في نفس المؤمن أن الاعتماد على الله كافٍ في مواجهة كل ما يعترض طريقه من صعوبات ومشقات وفتن، وأن الله كفيل بمن توكل عليه حق التوكل. وفي الحديث الصحيح قوله: صلى الله عليه وسلم: "واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك" (رواه الترمذي)، فإن المسلم حين يستحضر هذا اليقين، لا تهزه الشدائد، ولا تضعفه الأزمات، بل يزداد قوة وثباتاً؛ لأنه يعلم أن وراء كل محنة منحة، وأن بعد العسر يسراً. وهذا لا يعني الاستسلام أو ترك السعي في الحياة، بل يجب الجمع بين الأخذ بالأسباب والتوكل على رب الأسباب. وفي واقع الحاضر الذي نعيشه اليوم، حيث تعصف بالأمة أنواع من الفتن والابتلاءات، نحتاج جميعاً وبشدة إلى تجديد اليقين بالله، والرجوع إليه، وتعميق صلتنا به؛ حتى نكون قادرين على مواجهة هذه التحديات بروح ثابتة وقلب مطمئن. فلنتمسك باليقين في الله، فهو الحصن الذي يحمينا، والقوة التي تدفعنا للاستمرار، والنور الذي يهدينا به الله سبحانه في أحلك الظروف. فمن أراد النجاة في زمن الفتن، فليتمسك بيقينه بربه، وليجعل ثقته بالله فوق كل اعتبار؛ فإنه سبحانه لا يخذل عباده. نسأل الله سبحانه أن يرزقنا اليقين، ويعيننا على الصبر والصمود، ويكتب لنا السعادة في الدنيا والنجاة في الآخرة. اللهم آمين
387
| 10 يونيو 2026
إن جوهر الوعي المجتمعي هو إدراك الأفراد لمسؤولياتهم تجاه أنفسهم بالمقام الأول لينعكس تحملهم للمسؤولية بشكل سليم على تأثيرهم ودورهم في المجتمع، وفهمهم الواعي لكل ما يدور حولهم من أحداث، وقدرتهم على التمييز بين الحق والباطل، وبين ما يُبنى به الوطن وما يكون سببًا في الهدم والتخريب. وهذا هو الفرق بين الشخص الذي يكون إيجابيًا مؤثرًا في مجتمعه، ومن يكون أداة تُستغل في نشر الشائعات أو إثارة الفتن وبث الخوف في نفوس الناس. وفي زمن تتسارع فيه المعلومات، وتنتشر فيه الأخبار عبر وسائل التواصل بسرعة البرق، يصبح الوعي ضرورة للاستقرار والشعور بالسكينة؛ لذلك أرشدنا الله تعالى إلى أهمية التثبت والتعقل في نقل الأخبار والمعلومات، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [سورة الحجرات: ٦]. فهذه الآية الكريمة تضع أساسًا عظيمًا للوعي المجتمعي، وهو التحقق من الأخبار قبل نشرها أو التصرف بناءً على كل ما ينشر ويقال بدون وعي. ويحذرنا النبي ﷺ من تناقل كل ما نسمع من الأخبار، فيقول رسولنا الكريم ﷺ: «كفى بالمرء كذبًا أن يُحدّث بكل ما سمع» (رواه مسلم). وهذا توجيه نبوي صريح ينهى عن التسرع في نقل الأخبار دون وعي أو تحقق، لما في ذلك من آثار خطيرة على المجتمعات المتماسكة. فالشعوب الواعية هي الشعوب التي تدرك أن قوة الوطن لا تكمن فقط في موارده، بل في تماسك أبنائه، واتحاد كلمتهم، ووعيهم بخطورة المرحلة. وفي الختام، يجب إدراك أن بناء الوعي المجتمعي مسؤولية وضرورة لبقاء الأوطان آمنة ومستقرة. فبقدر وعي الشعوب يكون صمودها، وبقدر إدراكها يكون نجاتها. فلنحرص جميعًا على أن نكون على قدر المسؤولية، وأن نجعل من وعينا سلاحًا نحمي به أوطاننا بعد فضل الله سبحانه، ونواجه به التحديات، ونصنع به مستقبلًا أكثر أمنًا واستقرارًا بإذن الله تعالى. نسأل الله التوفيق والسداد في شتى أمورنا وفي سائر أوقاتنا، وأن يحفظ بلادنا من كل مكروه وسوء، وأن يوفق ولاة أمورنا إلى خير البلاد وصلاح العباد، اللهم آمين.
924
| 14 مايو 2026
خلقنا الله تعالى بفطرة سليمة وقلوب نقية، ومنحنا عقلاً لنتعلم في دروب الحياة ما ينفعنا وما يضرنا، فنكتسب من التجارب المختلفة خبرات متعددة، ومن الممارسات الحياتية فنوناً كثيرة تنفعنا وقت الأزمات والتقلبات. ومن الفنون التي ينبغي الحرص على تعلمها وإتقانها هي فن إدارة المتغيرات في حياتنا؛ وذلك لأن المتغيرات في حياة الإنسان أمر حتمي لا مفر منه؛ فالحياة بطبيعتها مليئة بالتقلبات، بين عسر ويسر، وتوفيق وتعثّر، وأفراح وأحزان، ونجاحات وإخفاقات، واستقرار واضطراب، وغيرها الكثير من الأمور ونقيضها التي تمر علينا في هذه الدنيا التي لا تدوم على حال. وهنا يتجلى دورنا في إدارة هذه المتغيرات والقدرة على التكيف مع التحولات، والتعامل معها بوعي واتزان، دون أن يفقد الشخص منا توازنه أو ينهار أمامها. وتعد أول خطوة في إدارة المتغيرات هي إدراك حقيقتها، وأنها جزء من سنن الحياة التي لا تتبدل، وأنها اختبار من الله تعالى لعباده يمتحن صبرهم وإيمانهم بقدرته على تغيير الحال إلى الأفضل. يقول الله تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ فيشير الله تعالى إلى أن الأحوال لا تدوم، وأن التداول من طبيعة الحياة، فلا مجال للفزع ولا الانهيار وقت وقوع الأزمات. فحين يترسخ بداخلنا أن التغير سنة الله في كونه، يقل اندهاشنا عند حدوث التقلبات على مدار العمر، ونتعلم من تكرارها ما يجعلنا أكثر استعداداً للتعامل معها. وبعد هذا الإيمان العميق واليقين في الله تعالى، يأتي دور المرونة النفسية للإنسان فتُعد أيضاً من أهم أدوات التعامل مع المتغيرات. فالشخص المرن صاحب الأفق الواسع لا يقف عند الصدمة، بل يعيد ترتيب أولوياته، ويبحث عن بدائل، ويتكيف مع الواقع الجديد، ويبث الثقة والعزيمة فيمن حوله، ويحمل روح الصمود والتفاؤل معاً. أما الانهيار والهلع فيجعلان الإنسان كأنه مقيد عاجز عن التصرف، كأنه أسير تماماً لا يستطيع التعامل مع الظروف التي تغيرت فجأة، فيبقى متخبطاً لا يمكنه مواكبة تقلبات الزمان. فيجب أن نتعلم هذا الفن الذي ينفعنا كثيراً وندرب أبناءنا عليه؛ فكل حال نعيشه يمكن أن يتغير. ماذا نفعل؟ وما البدائل؟ لا بد من وضع خطط بديلة لأي احتمالات متوقعة وهكذا. إلى جانب تعزيز التفكير الإيجابي؛ فهو يلعب دوراً كبيراً في تحويل المتغيرات إلى فرص وصفقات ناجحة، فكم من أزمة كانت سبباً في نجاح، وكم من خسارة فتحت باباً لخير أعظم يريده الله تعالى. والإنسان الإيجابي هو الذي لا يرى في التغير تهديداً لاستقرار حياته، بل يراه فرصة للنمو والتطور ومزيداً من القوة والصلابة في الحياة. ومن يتقن فن إدارة المتغيرات يحسن إدارة المشاعر في مواجهتها؛ فلا يستسلم للخوف والقلق اللذين قد يُعطّلان التفكير السليم في وقت صعب يحتاج فيه الإنسان إلى تهدئة نفسه، والتفكير بعقلانية، واتخاذ قرارات مبنية على وعي لا على اندفاع. وكذلك يجب الحرص على وجود الصحبة الصالحة والدعم الاجتماعي؛ لأنهما يمثلان عنصراً مهماً في تنمية هذه المهارة والسعي في تجاوز التغيرات بشكل سليم وميسر.
735
| 21 أبريل 2026
مرّت أيامك سريعًا يا شهر الصيام، ولكن رمضان كعادته يترك وراءه أثرًا باقيًا في القلوب، يختلف كل عام عن العام الذي قبله. فنشعر بالسعادة بحُسن الختام، ونحسّ بفرح الطاعة والالتزام بالعبادة؛ فختام الشهر المبارك ليس مجرد انتهاءٍ للصيام، بل هو حصاد الصبر والاجتهاد. فسبب السعادة الحقيقية مع انتهاء رمضان هو الشعور بأننا تسابقنا في اقتناص الفرص، وأحسنّا استثمار اللحظات، وأتقنّا ختام أعمالنا وأقوالنا بكل خير. فيعمّ مع الختام شعورٌ بالطمأنينة يغمر القلب، بأننا اقتربنا من الله أكثر، وأننا أضفنا طاعةً وذكرًا وعملًا صالحًا إلى سجلاتنا. ونستقبل العيد بفرحةٍ غامرة، كختامٍ بهيج يحمل في طيّاته فرحة الروح وسرور القلوب، ويذكّرنا بأن حُسن الختام جزءٌ أصيل من الرحلة الإيمانية التي عشناها طوال الشهر الفضيل. فالفرحة بالعيد ليست مجرد احتفال، بل هي تتويجٌ للطاعات، وتجسيدٌ لما تعلمناه من قيم، وتجديدٌ للعهد على استمرار الخير. كما أن العيد أجمل فرصةٍ للتآلف، وتقوية الروابط الأسرية والمجتمعية، وفرصة لإدخال البهجة في نفوس من حولنا، فتتضاعف البركة في العطاء، وتسمو النية الصافية. وحُسن الختام أن نجعل هذه الأيام بدايةً للثبات على الأخلاق الحسنة، واستمرار العطاء، ونورًا للقلوب لا ينطفئ بانقضاء الشهر. فاللهم اجعل عيدنا ختامًا مباركًا لشهر الصيام، وافتتاحًا لأيام خيرٍ قادمة، وارزقنا فيه الفرح بالعبادة، والسكينة في القلوب، والمودة بين الناس، ودوام الطاعات التي ترضيك عنا، يا رب العالمين.
900
| 19 مارس 2026
القلوب متشوقة، والعيون مترقبة، والألسن تلهج بالذكر والدعاء في تلك الليلة المباركة التي شرفها الله على سائر الليالي. قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: 3–4]. وأخبرنا نبينا ﷺ أن قيامها سبب لمغفرة الذنوب، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: (مَن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه) رواه البخاري ومسلم. فهذه الليلة يمكن أن تُسمّى باللحظة الفارقة في حياة المسلم؛ فليست كل اللحظات التي تمر في حياة الإنسان متشابهة. ولذا تميّزت ليلة القدر لتكون وقتًا من اللحظات الفاصلة التي قد تغيّر المسار، وتترك أثرًا طيبًا؛ لأنها تمحو ما مضى من التقصير والزلل، وتفتح طريقًا جديدًا، وصفحاتٍ مضيئةً مشرقةً في حياة المسلم. وليس المقصود من تحرّي ليلة القدر الاجتهاد في ليلة واحدة فحسب، بل في الليالي التي أخفاها الله لحكمة، ليكون السعي أوسع، والجدّ أشمل، والقلوب أقرب. فالسعيد من أحسن الاستعداد، ولم يُفوّت الفرصة، وجعل كل ليلة مظنّةً للقبول. فتحرّي ليلة القدر ليس مجرد ترقّب لزمان، بل هو استعداد من القلب، وحضور للروح، وانقطاع صادق عن الضجيج. فهي لحظة صفاء تتخفف فيها النفس من أثقالها وعنائها في الدنيا، وتعود إلى ربها برجاءٍ خالص، ودعاءٍ لا تشوبه غفلة. وقد لا يدرك الإنسان علامات ليلة القدر، لكنه يدرك أثرها حين يصدق في طلبها ويجتهد في تحرّيها. وفي هذه الليالي المباركة تتشابه اللحظات في ظاهرها عند عموم المصلين والمجتهدين، لكنها تختلف في حقيقتها وجوهرها؛ فربّ ركعة صادقة، أو دمعة خاشعة، أو دعوة خرجت من أعماق القلب، تكون فاصلةً في حياة صاحبها، فيفتح الله بها بابًا من الخير لا يُسدّ، ويبدّل بها حالًا كان قد أصاب صاحبه اليأس. فاللهم ارزقنا صدق الإقبال، ولا تحرمنا فضل هذه الليلة المباركة، واكتب لنا فيها عفوًا ومغفرة، واجعلها لحظةً فارقة تغيّر قلوبنا وأقدارنا إلى كل خير.
399
| 17 مارس 2026
كل الأعمال نجد لها متسعًا من الوقت لنصل إلى إتمامها، فنستريح أحيانًا، ونؤجل أحيانًا أخرى، ونكسل أحيانًا ثالثة. ولكن هناك أوقات تحمل في طياتها معنى أعمق من مجرد مرور الساعات والدقائق؛ فليست كل لحظة متماثلة، وليست كل الأيام متساوية في قيمتها. فالطاعات والعبادات في رمضان لها وقتها القصير والمحدد، فيجب التسارع والتسابق في اغتنامها. فالوقت في رمضان ليس عاديًا كباقي الشهور، بل مكتوب علينا ومحدد بوقت. قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ (184) سورة البقرة. وكون أوقات رمضان مختلفة ليس فقط لوجود فريضة الصيام في هذا الشهر المبارك، أو لتنوع العبادات والطاعات فيه، بل لما يحمله هذا الشهر من فرص للتغيير، وللتقرب من الله، ولإعادة تصفية القلوب وتهذيب النفوس. إنه وقت لا يُقاس بالساعات أو الأيام، بل باللحظات التي تُنقش فيها الطاعة أثرًا، وبالفرص التي يمكن استثمارها في خير دائم على مدار العام. ومن خصائص الوقت في رمضان أن الحسنات تتضاعف وتُفتح أبواب الرحمة والمغفرة. فعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا جاء رمضان فُتِّحت أبواب الرحمة، وغُلِّقت أبواب جهنم، وسُلسِلت الشياطين» ولا شك أن هذا أنسب وقت تكون فيه القلوب أكثر تقبلاً للخير، والألسنة أكثر حفظًا للحق، والأرواح أكثر صفاءً. ليس مجرد صيام عن الطعام والشراب، بل صيام عن كل ما يبعد الإنسان عن رضا الله: عن الغيبة، والكذب، والحقد، والكسل. رمضان فرصة لإعادة اكتشاف الروح، وإعادة ترتيب الأولويات، وإحياء القيم التي قد تلاشت في زحام الحياة اليومية. إنه مدرسة عظيمة لتربية النفس على الصبر والانضباط، ولتقوية الروابط الأسرية والمجتمعية؛ فالتجمع وقت الإفطار والسحور، ومشاركة الفرح والبهجة والسرور مع أهالينا وأحبابنا له طعم مختلف، مما يجعل هذا الشهر محطة لتعميق القيم الإنسانية. وفيه يكتشف الإنسان أن الوقت ليس مجرد مرور لحظات، بل فرصة لعمل يُؤجر عليه. فالأوقات المميزة هي التي تصنع الفرق الواضح في حياتنا، وتجعلنا نراجع أولوياتنا، ونعيد ترتيب مشاعرنا وأفعالنا، وننظر إلى العالم بعيون أكثر يقظة. حين ندرك أن الوقت الذي نعيشه ليس عاديًا، نصبح أكثر حرصًا على استثماره فيما ينفعنا ويقربنا من الله تعالى. لذلك، فمن أدرك قيمة هذا الشهر واستثمر وقته الثمين، ولم يُضيّع لحظة فيه، يصنع لنفسه رصيدًا روحيًا يعينه على إصلاح ذاته سائر العام، وليس فقط في رمضان. اللهم تقبّل منا الصيام والقيام، واجعل أوقاته خيرًا وبركة، واهدنا فيه لفعل الطاعات، واغفر لنا فيه يا رب العالمين.
660
| 15 مارس 2026
مشوار العمر يشبه القطار، يسير على طريق محدد، فيه محطات يقف فيها القطار بالترتيب، ويمكث فيها بعض الوقت ثم يمضي، وهكذا حتى يصل إلى نهاية الرحلة. ولا أبالغ حين أقول إن عمرك هو ثروتك الحقيقية ورأس مالك في الدنيا؛ فيجب الحفاظ على كل دقيقة من عمرك، والخوف من ضياعها بدون فائدة وأجر. فالناس يتسابقون في جمع الثروات، بل ويقيس كثيرون النجاح بما يملكون من مال أو منصب، بينما تغيب عنهم أعظم ثروة يمتلكها الإنسان منذ ولادته: العُمر. فهو الرصيد الوحيد الذي ينقص كل يوم، ولا يمكن تعويضه مهما عظمت المكاسب. العمر ليس عدد السنوات، بل ما يملأ به العبد السجلات، وما يتركه من أثر بعد الممات. فقد يطول العمر ويخلو من الإنجاز، وقد يقصر ويزخر بالعطاء. الفرق لا تصنعه الظروف وحدها، بل تصنعه طريقة استثمار الوقت في هذا العمر، وحسن توجيه الجهد، والوعي بقيمة اللحظة قبل أن تنقضي بلا رجعة. وإذا تأملنا مسألة السؤال عن العمر، وجدنا الأمر مخيفًا ويستحق اليقظة قبل فوات الأوان. فعن ابن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة حتى يُسأل عن خمس: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه، وفيما أنفقه، وماذا عمل فيما علم؟» رواه الترمذي. فيجب عليك الاهتمام بثروتك الحقيقية؛ فكل يوم يمر هو جزء من هذه الثروة، إما أن يضاف إلى رصيد نافع لك، أو يُهدر في فراغ لا فائدة فيه. فهناك ساعات تضيع في لهو لا يترك أثرًا نافعًا، وأيام تُستهلك في قلق وتوتر لا يغير واقعًا، بينما كان يمكن لتلك اللحظات أن تكون علمًا ينتفع به، أو خيرًا يُقدّم للغير، أو علاقة تُبنى جسورًا من التواصل والود. وحين يدرك الإنسان أن عمره هو رأس ماله الحقيقي، تتغير نظرته للأولويات، ويصبح أكثر حرصًا على وقته، وأبعد عن الملهيات، وأقرب لما ينفعه في دنياه وآخرته. فالعاقل لا يفرط في ثروة يعلم أنها لا تعوض. في النهاية، لا يسأل الإنسان عما جمع، بقدر ما يسأل عما صنع بما أُعطاه الله من نعم في حياته. اللهم بارك لنا في أعمارنا، وأعنا على حسن استثمارها، واجعلها شاهدة لنا لا علينا، يا رب العالمين.
312
| 14 مارس 2026
الاحترام هو صلب العلاقات بلا منازع، وهو الأساس الذي تُبنى عليه مختلف الروابط الإنسانية؛ من زواج وقرابة وصداقة وزمالة. وليس الاحترام سلوكًا عابرًا أو مجاملة اجتماعية، بل ثقافة راسخة تعبّر عن وعي الإنسان ورقيّه وأصله الطيب وقيم المجتمع الذي ينتمي إليه. فحين يسود الاحترام تزدهر العلاقات، وتقلّ الخلافات، ويشعر الأفراد بالأمان النفسي والانتماء الحقيقي. والاحترام في صورته العملية يظهر في أبسط التفاصيل؛ في اختيار الكلمة الطيبة، وتجنّب الكلمة الجارحة، وفي نظرة التوقير بدل الاحتقار، والبعد عن الهمز واللمز. ومنه أيضًا احترام آراء الآخرين والإنصات لهم، ومراعاة الفروق الفردية في الفهم تبعًا لاختلاف البيئات والمستويات التعليمية والثقافية. ومن صميم الأخلاق الإسلامية احترام عقائد الناس، وهو مما كان سببًا في انتشار هذا الدين الحنيف، مع الاعتزاز بمعتقداتنا والفخر بها. فالاحترام يقوم على أساس الإنسانية لا الطبقية؛ ففقر الإنسان أو غناه لا ينقص من قدره، كما أن الإسلام يقدّر جهد الإنسان وتعبه، ويحترم المريض والضعيف وأصحاب الهمم، ويراعي ظروفهم دون أن يوقعهم في الحرج. وحتى المخطئ يُعامل باحترام، ويُوجَّه برفق دون جرح أو إساءة. والاحترام لا يقتصر على الأفراد، بل يشمل الجماعات، فلا سخرية من عادات الشعوب ما دامت لا تخالف الشرع. وهو لا يعني الاتفاق الدائم، بل الاختلاف بأدب، والتعبير دون تجريح، وحفظ إنسانية الآخرين مهما تباينت الآراء. فالمجتمعات التي تُرسّخ ثقافة الاحترام منذ الصغر تبني أجيالًا متزنة قادرة على الحوار، بعيدة عن العنف اللفظي والسلوكي. أما غياب الاحترام فيحوّل الخلاف إلى صراع، ويُضعف لغة التواصل بين أفراد المجتمع. وللأسرة الدور الأبرز في غرس هذه القيمة، يليها التعليم والإعلام، فالقدوة أبلغ من القول، والممارسة أصدق من الشعار. إن الاهتمام بثقافة الاحترام استثمار حقيقي في استقرار المجتمع وتماسكه، وهو الطريق الأقصر لبناء بيئة إنسانية راقية. فاللهم جمّلنا بخلق الاحترام، واجعل أقوالنا وأفعالنا شاهدة على رقيّنا وسموّ نفوسنا.
405
| 11 مارس 2026
المجتمعات المتقدمة هي من يملك سكانها قدرًا كبيرًا من الإيجابية التي تساهم في ازدهار البيئة من حولهم. فلا تُقاس الدول بما تملكه من موارد طبيعية فحسب، بل بما يملكه مواطنوها من وعي؛ الوعي الذي يحسن توظيف هذه الموارد، ولديهم إيجابية قادرة على تحويل التحديات إلى فرص. فالوعي والإيجابية ليست رفاهية شخصية، بل ضرورة مجتمعية لا غنى عنها في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتشابك فيه المؤثرات. فالوعي هو البوصلة التي تحمي المجتمع من الانجراف خلف الشائعات، أو اللهث وراء المضللين، أو الانسياق وراء الإحباط واليأس الذي يبثه الأعداء في كل وقت وحين. والنضج الفكري هو الذي يمنح الفرد القدرة على الفهم والتحليل، والتمييز بين النقد البناء والتشكيك الهدام. ونأتي إلى دور الإيجابية في بناء المجتمعات، فنجدها بمثابة الوقود الذي يدفع المجتمع إلى العمل، ويحوّل المعرفة إلى سلوك، والفهم إلى مبادرة. ولا تعني الإيجابية تجاهل المشكلات والظواهر الخاطئة من أجل تزيين الواقع، بل تعني مواجهتها بعقل واعٍ، ونفس واثقة، وإرادة تبحث عن الحل لا عن الأعذار. فالمجتمع الواعي لا ينكر أخطاءه، لكنه لا يسمح لها أن تشل حركته، ولا أن تسرق منه الأمل في مستقبل أفضل. إن بناء الوعي مسؤولية مشتركة، تبدأ بذورها في محيط الأسرة، وتمتد إلى المدرسة، وتترسخ عبر الإعلام وأصحاب الفكر والقلم وجهود الصادقين في الإصلاح وحب الوطن العزيز. فيجب الاهتمام بنشر التوعية المستمرة في كل مجالات المجتمع، لأنه كلما ارتفع منسوب الوعي، زادت قدرة المجتمع على التماسك، وقلت فرص العبث بعقول شبابنا وبناتنا، مما ينفي الفرقة بين أفراد المجتمع الواحد. ولنعلم جميعًا أن المجتمعات لا تنهض بالصوت العالي، ولا بالشعارات الرنانة، ولا بالفلسفة الفارغة، بل بالفكر العميق والوعي، ولا تستمر بالشكوى والاستنكار، بل تحتاج إلى إيجابية وعمل دؤوب. نسأل الله أن يوفق مجتمعاتنا لكل خير، وأن يرزقها وعيًا راشدًا وإيجابية صادقة، ويجعلنا جميعًا مفاتيح للخير، مغاليق للشر.
363
| 10 مارس 2026
الاحتساب خُلُقٌ يتمتع به أصحاب القلوب التقيّة المخلصة، المستسلمة لله تعالى في كل كبيرة وصغيرة، تُسلِّم الأمر كله لله. ودائمًا نُردِّد أن الاحتساب تجارة المخلصين، وملاذ الخائفين. قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: 2–3]. فنجد في حياة الإنسان محطاتٍ كثيرة يمر بها، دون أن يدرك أن أعظم ما يملكه ليس ما في يده، بل ما في قلبه من نيةٍ طيبة خالصة لوجه الله تعالى. فالاحتساب ليس مجرد كلمة أو شعارٍ عابر، بل هو بطاقة اكتساب حقيقية، يُحوِّل بها المؤمن تفاصيل حياته إلى رصيدٍ من الأجر لا ينقطع. حين يحتسب الإنسان تعبه، وصبره، وسعيه، وحتى لحظات ضعفه، كل ذلك لله وفي سبيله، بكل رضا وقبول وإذعان؛ فإنه لا يعيش الخسارة نفسها التي يعيشها غيره. فالألم مع الاحتساب يختلف، والانتظار معه يهون، والعمل معه يسمو. فالاحتساب لا يغيّر الواقع، لكنه يغيّر موقعك منه، ويمنحك معنى أوسع مما تراه العين بالنظرة العادية للأمور؛ فعين المحتسب ترى الأمور ببصيرة وفهم يهوِّن عليها الصعوبات والمشقات. فكم من أعمالٍ متشابهة في ظاهرها، لكنها مختلفة في ميزانها؛ هذا يعمل فيكسب مالًا، وذاك يعمل فيكسب أجرًا وأثرًا. والفرق لم يكن في الجهد، بل في النية. فالاحتساب يجعل من العمل رسالة، ومن الصبر عبادة، ومن البذل تجارة رابحة مع الله. وفي زمنٍ تُقاس فيه المكاسب بالأرقام، يبقى الاحتساب أعظم استثمار، لا يخضع لتقلّبات السوق، ولا يتأثر بضجيج الحياة. هو رصيد صامت، لكنه حاضر، يرافق الإنسان في سريرته وعلانيته، ويمنحه طمأنينة لا تُشترى بالأموال. فالمسلم الفطن حقًا هو من لا يترك لحظة تمر دون نيةٍ صادقة طيبة، ولا موقفًا يخلو من احتسابٍ لوجه الله وحده. نسأل الله تعالى أن يرزقنا حسن الاحتساب في السرّاء والضرّاء، ويجعل أعمالنا مضاعفة الأجر، وقلوبنا مخلصة له، يا رب العالمين.
672
| 09 مارس 2026
مساحة إعلانية
مع ارتفاع أسعار العقارات وتزايد الاعتماد على التمويل...
4530
| 28 يونيو 2026
سؤال تقليدي نسمعه كل بداية سنة دراسية ونهايتها:...
3384
| 29 يونيو 2026
في القطاعات التي تتحرك بسرعة، لا يكون التأخر...
2325
| 28 يونيو 2026
يتحدث الناس كثيراً عن القيادة، وعن صناعة القرار،...
2268
| 01 يوليو 2026
يواصل التحكيم القطري ترسيخ مكانته على الساحة الدولية...
1377
| 26 يونيو 2026
لم يكن عبور المغرب إلى الدور ثمن النهائي...
1230
| 02 يوليو 2026
ما معنى أن تُرسل وحدة الرعاية العاجلة لكبار...
1050
| 25 يونيو 2026
تلعب النيابة العامة دورا أساسيا في سيادة القانون...
789
| 28 يونيو 2026
نحن لا نعيش بالعقود والقوانين فقط، بل نعيش...
786
| 30 يونيو 2026
حرص ديننا الحنيف على إعداد شخصيات قيادية قادرة...
669
| 28 يونيو 2026
تحظى البيئة البحرية في منطقة الخليج بمكانة استراتيجية...
591
| 30 يونيو 2026
نحن، في السعودية، نعيش بين ماضٍ قوامه التقاليد...
507
| 28 يونيو 2026
مساحة إعلانية