رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

علي بن راشد المحري المهندي

مساحة إعلانية

مقالات

216

علي بن راشد المحري المهندي

الوعي والإيجابية ضرورة مجتمعية

10 مارس 2026 , 02:51ص

المجتمعات المتقدمة هي من يملك سكانها قدرًا كبيرًا من الإيجابية التي تساهم في ازدهار البيئة من حولهم. فلا تُقاس الدول بما تملكه من موارد طبيعية فحسب، بل بما يملكه مواطنوها من وعي؛ الوعي الذي يحسن توظيف هذه الموارد، ولديهم إيجابية قادرة على تحويل التحديات إلى فرص. فالوعي والإيجابية ليست رفاهية شخصية، بل ضرورة مجتمعية لا غنى عنها في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتشابك فيه المؤثرات.

فالوعي هو البوصلة التي تحمي المجتمع من الانجراف خلف الشائعات، أو اللهث وراء المضللين، أو الانسياق وراء الإحباط واليأس الذي يبثه الأعداء في كل وقت وحين. والنضج الفكري هو الذي يمنح الفرد القدرة على الفهم والتحليل، والتمييز بين النقد البناء والتشكيك الهدام.

ونأتي إلى دور الإيجابية في بناء المجتمعات، فنجدها بمثابة الوقود الذي يدفع المجتمع إلى العمل، ويحوّل المعرفة إلى سلوك، والفهم إلى مبادرة. ولا تعني الإيجابية تجاهل المشكلات والظواهر الخاطئة من أجل تزيين الواقع، بل تعني مواجهتها بعقل واعٍ، ونفس واثقة، وإرادة تبحث عن الحل لا عن الأعذار. فالمجتمع الواعي لا ينكر أخطاءه، لكنه لا يسمح لها أن تشل حركته، ولا أن تسرق منه الأمل في مستقبل أفضل.

إن بناء الوعي مسؤولية مشتركة، تبدأ بذورها في محيط الأسرة، وتمتد إلى المدرسة، وتترسخ عبر الإعلام وأصحاب الفكر والقلم وجهود الصادقين في الإصلاح وحب الوطن العزيز. فيجب الاهتمام بنشر التوعية المستمرة في كل مجالات المجتمع، لأنه كلما ارتفع منسوب الوعي، زادت قدرة المجتمع على التماسك، وقلت فرص العبث بعقول شبابنا وبناتنا، مما ينفي الفرقة بين أفراد المجتمع الواحد.

ولنعلم جميعًا أن المجتمعات لا تنهض بالصوت العالي، ولا بالشعارات الرنانة، ولا بالفلسفة الفارغة، بل بالفكر العميق والوعي، ولا تستمر بالشكوى والاستنكار، بل تحتاج إلى إيجابية وعمل دؤوب.

نسأل الله أن يوفق مجتمعاتنا لكل خير، وأن يرزقها وعيًا راشدًا وإيجابية صادقة، ويجعلنا جميعًا مفاتيح للخير، مغاليق للشر.

مساحة إعلانية