رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الإنسان بطبعه عجول يود لو أدرك كل شيء بسرعة، وقد بيّن الله تعالى هذا الأمر الذي استقر في نفوس بني آدم فقال (وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا) (الإسراء:11). ولما كانت هذه العجلة تُجلب على صاحبها المتاعب وتوقعه في الإشكالات؛ ندب الشرع إلى تربية النفس على التأني في أمور الدنيا، ونقصد بالتأني هنا: عدم العجلة في طلب الأشياء والتمهل في تحصيلها. وما أجمل الأناة، إنها صفة يحبها الله، قال الرسول، صلى الله عليه وسلم، لأشجِّ عبد القيس: (إن فيك لخصلتين يحبهما الله ورسوله: الحلم والأناة). ومن صور التأني: أولًا: التأني في الدعاء: والمقصود به أن يُقدّم المسلم بين يدي دعائه الثناء على الله، والصلاة على نبيه، صلى الله عليه وسلم، فإن ذلك أرجى لقبول دعائه، أما أن يدخل في الدعاء مباشرة فإنه من العجلة، فقد سمع الرسول، صلى الله عليه وسلم، رجلاً يدعو في صلاته لم يمجد الله، ولم يصل على النبي فقال له (عجلت أيها المصلي). ومن العجلة في الدعاء أن يستبطئ الإجابة، فيترك الدعاء بزعم أنه يدعو ولا يستجاب له، قال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: (يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، فيقول: قد دعوت ربّي فلم يستجب لي). ثانيًا: التأني في القضاء والفتوى: فمن التأني المحمود التأني في القضاء بأن يسمع القاضي طرفي النزاع، فيسمع من الثاني كما سمع من الأول؛ فإنه أحرى أن يتبين له القضاء. وكذلك التأني في الفتوى، قال مالك بن أنس: (العَجَلَة في الفتوى نوعٌ مِن الجهل والخُرْق، قال: وكان يُـقَال: التَّأنِّي مِن الله، والعَجَلَة مِن الشَّيطان). وقال ابن مسعود، رضي الله عنه: (إنَّ الذي يُفْتِي النّاس في كُلِّ ما يَسْتَفتونه لمجنونٌ). ثالثًا: التَّأني عند وصول الأخبار: قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) (الحجرات: 6)، فالآية دليل على أنه يجب على الإنسان أن يتثبت فيما ينقل من الأخبار ولا سيما مع الهوى والتعصب. رابعًا: التأني عند الذهاب إلى الصَّلاة: فعن أبي قتادة رضي الله عنه قال: بينما نحن نصلِّي مع النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم إذ سمع جلبة الرِّجال، فلمَّا صلَّى قال (ما شأنكم؟» قالوا: استعجلنا إلى الصَّلاة. قال (فلا تفعلوا إذا أتيتم الصَّلاة فعليكم بالسَّكينة، فما أدركتم فصلُّوا، وما فاتكم فأتمُّوا). خامسًا: التَّأنِّي في طلب العلم: قال تعالى (لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ) (القيامة: 16)، قال ابن القيم في هذه الآية: «ومن أسرارها: أنها تضمنت التأني والتثبت في تلقي العلم، وألّا يحمل السامع شدة محبته وحرصه وطلبه على مبادرة المعلم بالأخذ قبل فراغه من كلامه، بل من آداب الرب التي أدّب بها نبيه أمره بترك الاستعجال على تلقي الوحي، بل يصبر إلى أن يفرغ جبريل من قراءته، ثم يقرأه بعد فراغه عليه، فهكذا ينبغي لطالب العلم، ولسامعه أن يصبر على معلمه حتى يقضي كلامه». ومن المعينات على التأني: الدُّعاءُ، والنَّظَرُ في عواقِبِ الاستِعجال، قال بعض الحكماء: (إياك والعجلة؛ فإن العرب كانت تكنيها أم الندامة؛ لأن صاحبها يقول قبل أن يعلم، ويجيب قبل أن يفهم، ويعزم قبل أن يفكر، ويقطع قبل أن يقدر، ويحمد قبل أن يجرب، ويذم قبل أن يخبر، ولن يصحب هذه الصفة أحد إلا صحب الندامة، واعتزل السلامة). وقراءةُ سيرةِ النبي، صلى الله عليه وسلم، حيث نستفيد من سيرته، التأني والصبر على الإيذاء؛ قال خباب بن الأرت، رضي الله عنه: (شكونا إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، قلنا له: ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو الله لنا؟ قال: كان الرجل فيمن قبلكم يُحفر له في الأرض، فيجعل فيه، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق باثنتين، وما يصده ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب، وما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا الله، أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون). واستشارةُ أهلِ الصَّلاحِ والخِبرة؛ فإذا أقدم الشخص على أمر يجهله فعليه أن يستشير أهل الصلاح والخبرة، ولا يتعجل في أمره؛ قال تعالى لنبيه، صلى الله عليه وسلم: (وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) (آل عمران: 159).
1707
| 04 مارس 2024
الاعتذار أدب اجتماعي في التعامل الإنساني، ينفي عنك شعور الكبرياء، وينفي من قلب أخيك الحقد والبغضاء، ويدفع عنك الاعتراض عليك، أو إساءة الظن بك، حين يصدر منك ما ظاهره الخطأ. إن الاعتذار عما بدر منّا من خطأ ليس ضعفًا، كما يظنه بعض الناس، بل هو في الحقيقة قوة وشجاعة وثقة، ونقاء وصفاء نفس. والاعتراف بالخطأ دليل على نُبل النفس ورقيها، وسماحة الأخلاق وسموها، ونضج في العقل والتفكير، ورغبة في الصلاح والتغيير، إن المؤمن الحق لا يجد في نفسه غضاضة في الرجوع للحق، والإقرار بالذنب في شجاعة وصدق، طلبًا للعفو والصفح والغفران، سواء أكان خطؤه في جنب الله، أم كان في حق إنسان، قال تعالى مادحًا عباده المؤمنين: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)، وعن أنس بن مالك، رضي الله عنه، عن النبي، صلى الله عليه، أنه قال: (كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون). ومن المروءة وكرم النفس أن يقبل الكريم اعتذار المخطئ وأن يقيل عثرته. ولقد حكى لنا القرآن الكريم صورًا من عواقب الاعتذار الحميدة، وما أورثه لأصحابه من حياة سعيدة، وما خلّده لهم من ذكريات عطرة مجيدة، فهذه ملكة سبأ منّ الله عليها، فأشرقت فضائل الفطرة في قلبها، وتحكّم صحيح العقل في موقفها، فأعلنت لله رجوعها ومتابها، وصرّحت بندمها واعتذارها، فخلّد الله ذكرها في الخالدين، وأدخلها برحمته في عباده المؤمنين، قال سبحانه وتعالى: (قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ). وحكى الله عن رسوله موسى، عليه السلام، فقال سبحانه: (قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِّلْمُجْرِمِينَ). وللاعتذار فوائد اجتماعية عديدة، فهو يضمد جراح الشحناء، ويزيل العداوات والبغضاء، علاوة على ما فيه من تهذيب لنفس الإنسان، وكبح لدوافع الحقد والعصيان، فتظهر أخلاق فاعله سهلة راقية، ويجعل همته بنّاءة عالية. إن الكلمات المعبّرة عن الأسف على التقصير، تُضفي على العلاقات جوًا من الأنس، لتزيح عنها غبار القطيعة، ولذلك كانت عظيمة النفع طيبة الأثر، إذا زُينت بها العلاقة بين أفراد الأسر، فما أروع أن يكون الزوجان قدوة لأولادهما في العفو والتسامح، يظهران أمامهم بمظاهر الحب والتراضي والتصالح، فالعلاقة الزوجية من أسمى العلاقات وأرفعها، فعليها يقوم بناء المجتمع، والاحترام بين الزوجين مهم جدًا في توثيق عرى الأسرة، وأي مظهر من مظاهر عدم الاحترام سيكون بلا شك سببًا في تحطّم الأسرة وانهيارها، ونظرًا لما تتمتع به هذه العلاقة من خصوصية، وما تستغرقه من جل الحياة الزمنية، كان وقوع التقصير من أفرادها أكثر توقعًا، ولذلك كانوا مطالبين بأن يكونوا عن تتبع الزلات أكثر ترفعًا، مع التأكيد على ضرورة الحرص على الاعتذار وتلطيف الأجواء، بغض النظر عن مبدأ الزلل من أين جاء. كما ينبغي تربية الأولاد على خلق الاعتذار، بكسر حواجز الأنانية، وما يوجد في كثير من الطبائع الإنسانية، من الامتناع عن قبول التخطئة، والحرص على التنزيه والتبرئة. ولقد أورد القرآن الكريم صورة رائعة لما ينبغي أن يكون عليه التسامح بين الإخوة، قطعًا لأسباب الخصومة وعوامل الجفوة، وذلك فيما حكاه سبحانه عن يوسف، عليه السلام، وإخوته، فمع عظم خطئهم الذي اقترفوه، وما ناله منهم وما اجترحوه، إلا أنه قابل اعتذارهم بالقبول، قال، سبحانه وتعالى: (قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ). بمثل هذا الود والاحترام، تترابط الأسرة المسلمة برباط المحبة والوئام، وتُصان برابطة لا يعتريها خلل ولا انفصام، فما أحوج أسر اليوم إلى هذا المستوى الراقي من العلاقات، الذي تذوب معه كل أسباب المشاحنات، وتنبت به أزهار المودة الزاكيات. اعتذر رجل إلى إبراهيم النّخعيّ، رحمه الله تعالى، فقال له: قد عذرتك غير معتذر، إنّ المعاذير يشوبها الكذب. وقال الحسن بن علي، رضي الله عنهما، فيما يُروى عنه: لو أن رجلاً شتمني في أذني هذه، واعتذر إليَّ في الأخرى لقبلت عذره، وقال الأحنف بن قيس، رحمه الله: إن اعتذر إليك معتذر تلقه بالبِشْر.
1245
| 26 فبراير 2024
من الصفات التي يجب أن يتحلى بها المسلم صفة الورع عن الحرام، فيترك كل ما يضره في الآخرة من المُحرم، والوسيلة إليه، فكل ما يشك المؤمن فيه يتركه، وينتقل إلى ما لا يشك فيه، قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (دع ما يَريبكَ إلى ما لا يَريبُكَ، فإنَّ الصِّدقَ طُمأنينةٌ وإنَّ الكذبَ رِيبةٌ). وقال الحسن البصري: أفضل العبادة التفكر والورع. ومنشأ خُلق الورع من الخوف والخشية من الله فهو ثمرته وفائدته، وكلما زاد الخوف في قلب المؤمن كلما زاد ورعه وتوقيه مما يضره في الآخرة، وكلما نقص الخوف في قلب المؤمن نقص ورعه وخاض في المحرمات وتساهل في أسبابها. ويدخل في معنى الورع ترك الشبهات في أمور الدنيا التي يختلط فيها الحلال والحرام، ولا يمكن تمييزها فيخشى متعاطيها من الوقوع في الحرام كما في حديث النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: (إنَّ الحلالَ بيِّنٌ وإنَّ الحرامَ بيِّنٌ وبينهما أمورٌ مُشتبِهاتٌ لا يعلمهنَّ كثيرٌ من الناس فمنِ اتَّقى الشُّبُهاتِ استبرأ لدِينِه وعِرضِه، ومن وقع في الشُّبهاتِ وقع في الحرامِ، كالراعي يرعى حول الحِمى يوشكُ أن يرتعَ فيه، ألا وإنَّ لكلِّ ملكٍ حمًى، ألا وإنَّ حمى اللهِ محارمُه). ويدخل في المتشابهات المال المختلط بالحرام من مسروق، وربوي، ومغشوش، والعقار المشتبه فيه، والطعام المشتبه في حرمته، واللباس المشتبه في تحريمه، والمعاملات المالية المشتبه فيها، والنكاح المشتبه فيه، وغير ذلك من أمور الدنيا التي يختلف الفقهاء في حرمتها وحلها. ومن مواطن الورع الكفّ عن أعراض المسلمين، وعدم الخوض في نقائصهم وعيوبهم الشخصية، قال تعالى: (مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد)ٌ، وقال تعالى: (وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ). ومن الأبواب العظيمة التي أعمل فيها السلف الصالح الورع باب الفتوى، والقول على الله بلا علم فقد كان أئمة العلم يتورعون عن الفتوى بلا علم، وتثبّت ونظر في العواقب لا سيما في مسائل الدماء والفروج والفتن، وكانوا كثيرًا ما يستروحون بكلمة (لا أعلم)، ولذلك قال عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه: «والله إن الذي يفتي الناس في كل ما يسألونه لمجنون». وقد كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، سيد أهل الورع كافًا عن المحرمات التي حرّمها ربنا مبالغًا في ترك الشبهات، فلا يدخل جوفه إلا حلالا، ولا يُطعم أهله إلا من الكسب الطيب شديد التورع عن كل ما يُخشى منه. ومن قلة فقه المبتدع وضعف بصيرته أن تجده ورعًا في أمر الدنيا متنزِّهًا عن المكاسب المشتبهة، لكنه منحرف في باب اتباع السنة لا يتوقى قبول البدع والخرافات عن الأصاغر، ويبني مذهبه على الروايات الواهية، والقصص المنكرة لا يتحرى لدينه كما يتحرى لدنياه. ومن الورع الكاذب المخالف لمنهج السلف الصالح السكوت عن أهل البدع ومداهنتهم في الباطل وإكرامهم قيل للإمام أحمد بن حنبل: الرجل يصوم ويصلي ويعتكف أحب إليك أو يتكلم في أهل البدع؟ قال: (إذا قام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه، وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين، هذا أفضل). والورع مع القيام بالفرائض يدل على التدين الصحيح والعبودية لله، وليس كما يظن بعض الجهال أن العبودية الحقة تُنال بكثرة النوافل، قال حبيب ابن أبي ثابت: «لا يعجبكم كثرة صلاة امرئ ولا صيامه، ولكن انظروا إلى ورعه، فإن كان ورعًا مع ما رزقه الله من العبادة فهو عبد لله حقًا»، ولذلك كثير من الناس يقوى على الفضائل وقليل منهم من يقوى على الورع. ومما يعين المرء على خُلق الورع أن يستحضر خطر الوقوف بين يدي الله عز وجل، ومسائلته يوم القيامة قال تعالى: (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) (البقرة: 281)، والاشتغال بعيوب النفس عن عيوب الناس والتوبة من الذنب يثبِّت الورع في القلب. سُئل إبراهيم بن أدهم: بم يتم الورع؟ قال: «باشتغالك عن عيوب الخلق بذنبك، وعليك باللفظ الجميل من قلب ذليل لرب جليل، فكّر في ذنبك، وتب إلى ربك يَثْبت الورع في قلبك».
2523
| 19 فبراير 2024
الوفاء بالعهد خلق إسلامي رفيع، يجب أن يتحلى به المسلم في جميع شؤونه، وفي تعامله مع الله، ومع الناس. وقد أمر الله، عز وجل، بالوفاء فقال تعالى: (وَأَوفُواٱلكَیلَوَٱلمِیزَانَ بِٱلقِسطِ لَا نُكَلِّفُ نَفسًا إِلَّا وُسعَهَا وَإِذَا قُلتُم فَٱعدِلُوا وَلَو كَانَ ذَا قُربَىٰ وَبِعَهدِ ٱللَّهِ أَوفُوا ذَ ٰلِكُم وَصَّىٰكُم بِهِ لَعَلَّكُم تَذَكَّرُونَ) (الأنعام: 152)، وقوله: (وَأَوفُوابِٱلعَهدِإِنَّ ٱلعَهدَ كَانَ مَسـُٔولًا) (الإسراء: 34). وقد حثت السنة النبوية الشريفة على الوفاء بالعهد بشتى صوره، يقول النبي، صلى الله عليه وسلم: (من كان بينه وبين قوم عهد فلا يحلن عهدًا، ولا يشد عقدة أو يحلها حتى يمضي أمدها، أو ينبذ إليهم على سواء)، وقال، صلى الله عليه وسلم: (من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها، فليأت الذي هو خير، وليكفر عن يمينه، وليفعل الذي هو خير). ومن صور الوفاء بالعهد والالتزام به: أولًا: الوفاء بما أخذه الله على عباده من وجوب عبادته، وعدم الإشراك به، وهذا أعلى درجات الوفاء بالعهد، ويسميه البعض الوفاء بالعهد الأعظم، فالله تبارك وتعالى خلق الإنسان بقدرته، ورباه بنعمته، وطلب منه أن يعرف هذه الحقيقة. ثانيًا: الوفاء بمبايعة الرسول، صلى الله عليه وسلم، على أعمال الطاعة، فقد كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو يدعو الناس إلى الإسلام، يبايع الوفود المقبلة عليه بتعاليم يتخيرها من بين التعاليم الكثيرة التي حفل بها الدين على حسب ما يرى من طاقتهم النفسية والعقلية. ثالثًا: الوفاء بالأيمان، يقول الله تعالى: (وَأَوفُوابِعَهدِٱللَّهِإِذَا عَـٰهَدتُّم وَلَا تَنقُضُوا ٱلأَیمَـٰنَ بَعدَ تَوكِیدِهَا وَقَد جَعَلتُمُ ٱللَّهَ عَلَیكُم كَفِیلًاإِنَّ ٱللَّهَ یَعلَمُ مَا تَفعَلُونَ) (النحل: 91). فبين الله، عز وجل، أن الغدر ينزع الثقة، ويثير الفوضى، ويمزق الأواصر، ويرد الأقوياء ضعفاء واهنين، وبعض الناس يحلوا لهم استحلال حلّ العقود بعد عقدها، رغبة منهم في عقد آخر، يدرّ عليهم ربحًا أوفر، والدين الإسلامي لا يقر تدليس العهود والمواثيق جريًا وراء المنفعة العاجلة. رابعًا: الوفاء بالحق مع المؤمن بالإسلام والكافر به، فإن الفضيلة لا تتجزأ، فيكون المرء خسيسًا مع قوم، كريمًا مع آخرين. وقد قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم في حلف الفضول: (لو دُعيت به في الإسلام لأجبت). وعن عمرو بن الحمق قال: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: (أيُّمارجُلٍأمَّنرجُلًاعلىدمِهثمَّقتَلهفأنا مِن القاتلِ بريءٌ وإنْ كان المقتولُ كافرًا). هذا البيان الحاسم، يكشف عن روح الإسلام في معاملة من لم يدينوا به، وأنه حريص تمام الحرص على عدم نقض العهود حتى مع المخالفين في الدين. خامسًا: الوفاء بقضاء الدَيْن، وهو من الشؤون التي اهتم بها الإسلام، ونوه بقيمته، وفي الحديث (مَنأخَذَأمْوالَالنّاسِيُرِيدُأداءَهاأدّىاللَّهُعنْه،ومَنأخَذَيُرِيدُإتْلافَهاأتْلَفَهُاللَّهُ)، وعن أبي قتادة، رضي الله عنه، قال: قال رجل: يارَسولَاللهِ،أَرَأَيْتَإنْقُتِلْتُفي سَبيلِاللهِ،تُكَفَّرُ عَنِّي خَطايايَ؟ فَقالَلهرَسولُاللهِ،صَلّىاللَّهُعليه وَسَلَّمَ: نَعَمْ،إنْقُتِلْتَفي سَبيلِاللهِ،وَأَنْتَ صابِرٌ مُحْتَسِبٌ، مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ، ثُمَّ قالَرَسولُاللهِ،صَلّىاللَّهُعليه وَسَلَّمَ: كيفَ قُلْتَ؟ قالَ:أَرَأَيْتَإنْقُتِلْتُفي سَبيلِاللهِأَتُكَفَّرُ عَنِّي خَطايايَ؟ فَقالَرَسولُاللهِصَلّىاللَّهُعليه وَسَلَّمَ: نَعَمْ، وَأَنْتَ صابِرٌ مُحْتَسِبٌ، مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ، إلّا الدَّيْنَ، فإنَّ جِبْرِيلَ عليه السَّلامُ قالَ لي ذلكَ. وقد استهان المسلمون في عصرنا بالديون، فاقترضوها لأغراض ليست أساسية في حياتهم، واقترضوا بالربا الذي حرّمه الله، فكان من أثار ذلك أن نكبوا في ديارهم وأموالهم. وهناك صور أخرى للوفاء منها: الوفاء بين الزوجين، والوفاء بالنذر، والوفاء بما التزم به الإنسان من بيع أو إجارة، والوفاء بالقسم، والوفاء بأجر الأجير، والوفاء بما تلتزم به الدول في العلاقات الدولية ما دامت لا تضر بالأمة الإسلامية.
1230
| 12 فبراير 2024
الرحمة فعل إنساني نبيل يُبرهن على سلامة حسن الخُلق، وتوطّد مشاعر الإخاء الإنساني في ضمائرنا، وهي التعبير الخلقي العملي عن تعاطف الإنسان مع أخيه الإنسان حين يواجه المرض، أو الألم، أو حين يقع في المآزق، والملمات دون أن يجد الحيلة للفكاك منها. وللرحمة صور عديدة منها: أولا: الرحمة بالوالدين: ويكون ذلك بخفض الجناح لهما، والقيام على خدمتهما، وحُسن رعايتهما، والتذلل لهما لكسب ودهما، يقول تعالى: (وَٱخفِض لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرحَمهُمَا كَمَا رَبَّیَانِی صَغِیرًا) (الإسراء: 24). وقد حثّت السنة النبوية الشريفة على بر الوالدين، فعن ابن مسعود، رضي الله عنه، أن رجلًا سأل النبي، صلى الله عليه وسلم، أي الأعمال أفضل؟ قال: (الصَّلاةُ على وقْتِها، قالَ: ثُمَّ أيٌّ؟ قالَ: ثُمَّ برُّ الوالِدَيْنِ، قالَ: ثُمَّ أيٌّ؟ قالَ: الجِهادُ في سَبيلِ اللَّهِ)، ورُوي عن مالك بن ربيعة أبي أسيد الساعدي، قال: بينما نحن عند رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إذ جاءه رجل من بني سلمة، فقال: يا رسول الله، هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ قال: (نعم الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما). ثانيًا: الرحمة بالأولاد: ويكون ذلك بحسن تربيتهما، انطلاقًا من مسؤوليته عنهم أمام الله تعالى، يقول، عز وجل: (یَـٰأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا قُوا أَنفُسَكُم وَأَهلِیكُم نَارًا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلحِجَارَةُ عَلَیهَا ملائكة غِلَاظ شِدَادٌ لَّا یَعصُونَ ٱللَّهَ مَا أَمَرَهُم وَیَفعَلُونَ مَا یُؤمَرُونَ) (التحريم: 6)، كما تكون الرحمة بهم بإشباعهم من العطف والحب والحنان، وتربيتهم تربية صالحة تحفظهم من الزيغ، وغواية الشيطان، وتوجيههم لما فيه المصلحة النافعة لهم في الدنيا والآخرة، ومراقبة أفعالهم وسلوكياتهم، ونصحهم لما يعود بالنفع عليهم، واختيار الصُحبة الصالحة لهم التي تكون عونًا لهم في الدنيا والآخرة، وعدم تركهم لحبائل وسائل التواصل الاجتماعي التي تضر بهم، وتوجيههم لما هو مفيد ونافع. ثالثا: صلة الرحم: الرحم مُشتقة من الرحمة في مبناها، ويُطلق الرحم على الأقارب من جهة الأبوة أو الأمومة. وقد حثّ القرآن الكريم على صلة الرحم في قوله تعالى: (یَـأَیُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا رَبَّكُمُ ٱلَّذِی خَلَقَكُم مِّن نَّفسٍ وَ ٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنهَا زَوجَهَا وَبَثَّ مِنهُمَا رِجَالًا كَثِیرًا وَنِسَاءً وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ ٱلَّذِی تَسَاءَلُونَ بِهِ وَٱلأَرحَام إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَیكُم رَقِیبًا) (النساء: 1). وقد حثّت السنة النبوية على صلة الرحم، فقال، صلى الله عليه وسلم: (مَن سَرَّهُ أنْ يُبْسَطَ له في رِزْقِهِ، أوْ يُنْسَأَ له في أثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ). هذه التوجيهات الإسلامية تحث المسلم على صلة الرحم، وتدفعه إلى أن يؤدي حقوق أقاربه، وأن يقوّي بالمودة الدائمة صلات الدم القائمة. رابعًا: الرحمة باليتامى: كفالة اليتامى، والإحسان إليهم، وصيانة مستقبلهم، ورحمتهم من أزكى القربات، بل إن العواطف المنحرفة تعتدل في هذا المسلك وتلزم الجادة. فعن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رجلًا شكا إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قسوة قلبه، فقال: (إنْ أرَدتَ أنْ يَلينَ قَلبُكَ؛ فأَطعِمِ المِسكينَ، وامسَحْ رَأسَ اليَتيمِ). خامسًا: الرحمة بالحيوان: فالرحمة في الإسلام لا تقتصر على البشر فحسب، بل تتعداها لتشمل جميع خلق الله حتى الحيوان، وقد شرعت السنة المشرفة، ودعتْ إلى الرحمة بالحيوان، فأمر الرسول، صلى الله عليه وسلم، بالإحسان في القتل والذبح، فقال، صلى الله عليه وسلم: (إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإحْسانَ على كُلِّ شيءٍ، فَإِذا قَتَلْتُمْ فأحْسِنُوا القِتْلَةَ، وإذا ذَبَحْتُمْ فأحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ)، بل جعلت السنة المشرفة إيذاء الحيوان سببًا في دخول النار، فقال، صلى الله عليه وسلم: (دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النّارَ في هِرَّةٍ رَبَطَتْها، فَلَمْ تُطْعِمْها، ولَمْ تَدَعْها تَأْكُلُ مِن خَشاشِ الأرْضِ). هذه بعض صور الرحمة التي جاء بها ديننا الحنيف، وتُميزه عن سائر الأديان، والملل التي قلّت فيها الرحمة، وضعفت فيها الشفقة، وكثرت القسوة، وتعددت فيها صور العنف.
1092
| 05 فبراير 2024
الإسلام يدعو إلى الإحسان، ويحرص عليه، ويحث أتباعه على ذلك، يقول تبارك وتعالى: (ٱلَّذِینَیَستَمِعُونَٱلقَولَفَیَتَّبِعُونَ أَحسَنَهُ) (الزمر: 18)، وقال: (وَٱلَّذِینَجَـٰهَدُوافِینَالَنَهدِیَنَّهُم سُبُلَنَا وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلمُحسِنِینَ) (العنكبوت: 69)، فهذه الآيات وغيرها تبين منزلة الإحسان عند الله، وما أنعم عليهم من محبته ورعايته وهدايته. وقد حثّ النبي، صلى الله عليه وسلم، أتباعه على الإحسان في كل شيء، فقد روي عنه، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (إِذا أحْسَنَ أحَدُكُمْ إسْلامَهُ: فَكُلُّ حَسَنَةٍيَعْمَلُهاتُكْتَبُله بعَشْرِ أمْثالِها إلى سَبْعِ مِئَةِ ضِعْفٍ،وكُلُّسَيِّئَةٍيَعْمَلُهاتُكْتَبُلهبمِثْلِها)، وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (اعبُدِاللهَكأنَّكتَراهُ، فإن لَم تكُنتراهُفإنَّهُ يَراكَ). هذه الأحاديث وغيرها تبين ما للإحسان من مزايا، فعلى المسلم أن يكون مُحسنًا مع الله، ومع نفسه، ومع غيره من الناس، ولا يكون غليظ القلب، سيئ الطباع. والإحسان يبدو في الأعمال والأفعال، فإذا أتقن الإنسان عمله، وما كُلف بأدائه من حقوق وواجبات، وإذا قام بأفعال البر، وأحسن إلى الغير، أو عمل عملًا خيرًا، فإنه ينسب إليه هذا الفعل وذلك العمل، ويلقى من الله أفضل الجزاء لأنه إحسان، يقول تعالى: (هَل جَزَاءُٱلإِحسَـٰنِإِلَّاٱلإِحسَـٰنُ) (الرحمن: 60). والإحسان فوق العدل؛ لأن العدل إنصاف وقسمة وقسط، والإحسان إيثار وتضحية، عطاء وبذل للغير عن طواعية ورضاء؛ لأن المحسن لا يطالب بثواب يستحقه في الدنيا، وإنما يتركه اختيارًا لله تعالى الذي عنده الجزاء الأوفى على إحسانه، يقول تعالى: (إنَّرَحمَتَٱللَّهِقَرِیبٌمِّنَ ٱلمُحسِنِینَ) (الأعراف: 56). وبالإحسان يشعر المؤمن شعورًا ملازمًا، أن الذي يعطي هو الله تعالى وحده، وأن المال والصحة والجاه، وكل ما في الدنيا إنما هو منه وإليه، فلا يحس المؤمن في الإحسان بذاته إلا كوسيلة اختارها الله تعالى لفعل الخير، وعمل المعروف. ومن صور الإحسان: أولًا: الإحسان في المعاملات والعلاقات الشخصية: ففي المعاملات والعلاقات الشخصية لا يُكتفى بالعدل، بل يتعداه إلى الفضل وهو الإحسان، يقول الله تعالى: (إِنَّٱللَّهَیَأمُرُبِٱلعَدلِ وَٱلإِحسَـٰنِ) (النحل: 90). ويقول ابن كثير، رحمه الله: «يخبر تعالى أنه يأمر عباده بالعدل، وهو القسط والموازنة ويندب إلى الإحسان كقوله تعالى: (وَإِنعَاقَبتُمفَعَاقِبُوا بِمِثلِ مَا عُوقِبتُم بِهِ وَلَىِٕن صَبَرتُم لَهُوَ خَیرٌ لِّلصَّـٰبِرِینَ) (النحل: 126). ثانيًا: الإحسان في الأموال: ويكون الإحسان بحسن التصرف في المال، وذلك بإخراج حق الله فيه، ثم تعدي ذلك إلى الإنفاق في سبيل الله، في الجهاد وغيره، ثم إحسان الظن بالله أنه سيخلف عليه خيرًا مما أنفقه، يقول تعالى: (وَأَنفِقُوافِیسَبِیلِٱللَّهِوَلَا تُلقُوا بِأَیدِیكُم إِلَى ٱلتَّهلُكَةِ وَأَحسِنُوا إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلمُحسِنِینَ) (البقرة: 195). والإنفاق في السراء والضراء، مع كظم الغيظ والعفو عن الناس، من الإحسان الذي يحبه الله، يقول تعالى: (ٱلَّذِینَیُنفِقُونَفِیٱلسَّرَّاءِوَٱلضَّرَّاءِ وَٱلكَـٰظِمِینَ ٱلغَیظَ وَٱلعَافِینَ عَنِ ٱلنَّاسِ وَٱللَّهُ یُحِبُّ ٱلمُحسِنِینَ) (آل عمران: 134). ثالثًا: الإحسان في العمل: ويكون الإحسان في العمل بإتقانه في أحسن صوره، بأن يعمل الإنسان العمل لغيره كما يحب أن يعمله غيره له، فإعطاء العمل حقه بلا غش ولا تدليس، وأداء العمل بلا خمول ولا استهتار، لهو الإحسان الذي يحبه الله. يقول الرسول، صلى الله عليه وسلم: (إنَّاللَّهَكَتَبَالإحْسانَعلىكُلِّشيءٍ،فَإِذا قَتَلْتُمْ فأحْسِنُوا القِتْلَةَ، وإذا ذَبَحْتُمْ فأحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ). رابعًا: الإحسان إلى اليتامى والمساكين: والإحسان إلى اليتامى والمساكين، يكون بالمحافظة على حقوقهم، والقيام بتربيتهم، والعطف عليهم، ومدّ يد العون لهم، فإن الإحسان إليهم والبر بهم وكفالة عيشهم وصيانة مستقبلهم مِن أزكى القربات، فعن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: (أنَّ رجلًا شكا إلى رسولِ اللهِ، صلى الله عليه وسلم، قسوةَ قلبِه فقالامسَحْرأسَاليتيمِوأطعِمِ المسكينَ). خامسًا: الإحسان في تمثيل الإسلام: والإحسان في تمثيل الإسلام يكون بتجسيد الإسلام تجسيدًا عمليًا في صورة المعاملات والأخلاقيات، بأن يكون الذين يمثلون الإسلام في صورة أفضل وأنبل في جميع المجالات، بحيث يكونون أسوة لغيرهم من الناس في شتى مناحي الحياة.
1566
| 29 يناير 2024
الرسالات السماوية كلها، على اختلاف أزمانها وأماكنها، إنما جاءت لتقر في الناس مبادئ الحق والعدل، فهي تضع ميزانًا واحدًا، ومعيارًا واحدًا يقاس به الناس، فلا محاباة لجنس على حساب الآخر، ولا محاباة للون على الآخر، وإنما هذا الميزان كفيل بأن يقيم العدل بين الناس؛ لأن مُنزِّله هو رب الناس جميعًا، الذي لا يحابي أحدًا على حساب أحد، ولا يحابي أمة على حساب أمة أخرى، إنما جعل للناس المنهج الذي يضمن لهم الحياة في ظل الحق والعدل. يقول الله تعالى: (إِنَّٱللَّهَیَأمُرُبِٱلعَدلِ وَٱلإِحسَـٰنِ وَإِیتَاىِٕ ذِی ٱلقُربَىٰ وَیَنهَىٰ عَنِ ٱلفَحشَاءِ وَٱلمُنكَرِ وَٱلبَغی یَعِظُكُم لَعَلَّكُم تَذَكَّرُونَ) (النحل: 90)، ويقول، عز وجل: (وَلَایَجرِمَنَّكُمشَنَـَٔانُ قَومٍ عَلَى أَلَّا تَعدِلُوا ٱعدِلُوا هُوَ أَقرَبُ لِلتَّقوَىٰ) (المائدة: 8). وقد حثّت السنة النبوية الشريفة على إقامة العدل بين الناس، فمن ذلك ما روي عن النبي، صلى الله عليه وسلم: (إن المقسطين عند الله على منابر من نور، عن يمين الرحمن، عز وجل، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا)، وحضّ النبي، صلى الله عليه وسلم، على ضرورة مقاومة الظلم، وحذّر من مغبة التقاعس عن ذلك، فقال: (إنالناسإذارأواالظالم فلم يأخذوا على يديه أوشكأنيعمهم الله بعقاب). ومن صور العدل: العدل مع النفس: وذلك بالتوازن بين حق البدن، من الراحة والعناية والطعام والشراب، وحق الروح من الزاد الإيماني والعبادات المحضة، ومن جانب آخر يوازن المسلم بين حق النفس، وحق الله، وحق الأهل والأولاد، فلا يجعل حقًا من هذه الحقوق يطغى على حق آخر فإن في ذلك ظلمًا. العدل مع الأهل والأولاد: فمن صور العدل أن يعدل الزوج مع زوجته فلا يظلمها، وينبغي على الوالدين أن يعدلوا في معاملاتهم لأولادهم، فلا ينبغي لهم أن يفضّلوا أحد الأبناء على الآخرين، فيعطونه من الهبة أكثر مما يعطوا الآخرين، أو يخصونه بالعطية دون غيره من إخوته، فإن ذلك يغرس بذور الحقد والكراهية في قلوب الأولاد، فينشئ بينهم العداوة والبغضاء. العدل في الشهادة: وذلك بأن تؤدي الشهادة على وجهها الصحيح دون تزييف أو تزوير للحقائق، يقول تعالى: (وَأَشهِدُواذَوَیعَدلٍ مِّنكُم وَأَقِیمُوا ٱلشَّهَـٰدَةَ لِلَّهِ) (الطلاق: 2)، ويقول، عز وجل:(یَـأَیُّهَاٱلَّذِینَءَامَنُواكُونُواقَوَّ مِینَلِلَّهِ شُهَدَاءَ بِٱلقِسطِ) (المائدة: 8). العدل الاجتماعي: عمل الإسلام على تقليل الفجوة بين الأغنياء والفقراء، فشرّع الوسائل التي من شأنها أن ترفع من شأن الفقراء، ومن هذه الوسائل: الزكاة التي تؤخذ من الأغنياء وترد للفقراء، قال تعالى: (إِنَّمَاٱلصَّدَقَـٰتُلِلفُقَرَاءِوَٱلمَسَـٰكِینِ وَٱلعَـٰمِلِینَ عَلَیهَا وَٱلمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُم وَفِی ٱلرِّقَابِ وَٱلغَـٰرِمِینَ وَفِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَٱبنِ ٱلسَّبِیل فَرِیضَةً مِّنَ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمٌ) (التوبة: 60). العدل في الحكم: العدل في كل مجالات الحياة أمر مطلوب، وخصوصًا في مجال الحكم، يقول تعالى: (وَإِذَاحَكَمتُمبَینَٱلنَّاسِأَن تَحكُمُوا بِٱلعَدلِ) (النساء: 58)، فالحاكم أو رئيس الدولة، قاضٍ بين طبقات الأمة وفئاتها، وهو الذي يملك السلطة التي تستطيع إنفاذ العدل أو عرقلته، وهذا ينطبق، أيضُا، على القضاة الذين يحكمون بين الأفراد، ويقومون بسن القوانين العادلة التي تُسيّر أمور الناس. العدل مع غير المسلمين: فمن عظمة الدين الإسلامي أنه لا يُفرق بين المسلم، وغيره من أصحاب الديانات الأخرى في العدل؛ لأن الله، عز وجل، وضعه لينعم به كل الناس، يقول تعالى: (یَـٰأَیُّهَاٱلَّذِینَءَامَنُواكُونُواقَوَّ مِینَلِلَّهِشُهَدَاءَ بِٱلقِسطِ وَلَا یَجرِمَنَّكُم شَنَـَٔانُ قَومٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعدِلُوا ٱعدِلُوا هُوَ أَقرَبُ لِلتَّقوَىٰ وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِیرُ بِمَا تَعمَلُونَ) (المائدة: 8). فالله تعالى إنما استخلف هذه الأمة لتقيم العدل بين الناس، فإن هي تخلت عن هذه الرسالة، فإنها لم تعد صالحة للاستخلاف، بل يؤخرها الله لتكون في مؤخرة الأمم، ولذلك قال ابن تيمية: «إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا يقيم الظالمة وإن كانت مسلمة».
885
| 22 يناير 2024
الصدق من الأخلاق الأساسية التي يتفرع عنها غيرها، وهو من أهم الأسس التي تُبنى عليها المجتمعات، ولولاه ما بقي المجتمع، وقد حثَّ الإسلام على الصدق وبيّن فضائله، وأكَّد أنه من صفات النبوة، يقول تعالى: (وَٱذكُر فِی ٱلكِتَـٰبِ إِبرَ ٰهِیمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّیقًا نَّبِیًّا) (مريم: 41)، ويقول: (وَٱذكُر فِی ٱلكِتَـٰبِ إِسمَـٰعِیلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ ٱلوَعدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِیًّا) (مريم: 54)، وأمر عباده المؤمنين بالصدق، قال تعالى: (یَـٰأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَكُونُوا مَعَ ٱلصَّـٰدِقِینَ) (التوبة: 119). ومن أهم مراتب الصدق: أولًا: صدق اللسان: وذلك لا يكون إلا في الأخبار، أو فيما يتضمن الأخبار ماضيًا أو مستقبلًا، ويندرج تحته الوفاء بالوعد والخلف فيه. وحُق على كل عبد أن يحفظ ألفاظه، فلا يتكلم إلا بالصدق، وهذا هو أشهر أنواع الصدق. ثانيًا: الصدق في النية والإرادة: ويرجع ذلك إلى الإخلاص، وهو ألّا يكون له باعث في الحركات والسكنات إلا الله تعالى. فإن مازجه حظوظ النفس، بطل صدق النية، ويجوز أن يسمى صاحبه كذّابًا. ثالثًا: صدق العزم: فإن الإنسان قد يُقدِّم العزم على العمل، فيقول في نفسه، إن أعطاني الله تعالى ولاية عدلت فيها. فهذه عزيمة تحتاج إلى صدق؛ لأنه بمنزلة التمام والقوة لها كيلا يضعف أو يتغير وقت التنفيذ، ولذلك قال، صلى الله عليه وسلم: (من سأل الله الشهادة بصدق، بلّغه الله منازل الشهداء، وإن مات على فراشه). رابعًا: الوفاء بالعزم: ذلك أن النفس قد تسخو بالعزم في الحال، إذ لا مشقة في الوعد والعزم. لكن إذا حقت الحقائق وحصل التمكن، وهاجت الشهوات، انحلت العزيمة، ولم يتفق الوفاء، ولهذا مدح الله تعالى هؤلاء المؤمنين الذين وفوا بعزائمهم، فقال سبحانه: (رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَـٰهَدُوا ٱللَّهَ عَلَيْهِ) (الأحزاب: 23). خامسًا: الصدق في الأعمال: وهو أن يجتهد حتى لا تدل أعماله الظاهرة على أمر في باطنه لا يتصف هو به، وعلى المسلم هنا أن يستجر الباطن إلى تصديق الظاهر. سادسًا: الصدق في مقامات الدين: وهو أعلى الدرجات وأعزها، ومن أمثلته: الصدق في الخوف، والرجاء، والتعظيم، والزهد، والرضا، والتوكل، وحب الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم. ومن أهم فضائل الصدق: أولًا: الصدق في القول يؤدي إلى الصدق في العمل والصلاح في الأحوال، يقول تعالى: (یَـٰأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَقُولُوا قَولًا سَدِیدًا یُصلِح لَكُم أَعمَـٰلَكُم وَیَغفِر لَكُم ذُنُوبَكُم) (الأحزاب: 70 - 71)، فالصدق في القول يؤدي إلى الصدق في الفعل، وهذا هو العمل الصالح. ثانيًا: الصدق يهدي الإنسان إلى البر والخير، وقد بيّنه الله في قوله تعالى: (لَّیسَ ٱلبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُم قِبَلَ ٱلمَشرِقِ وَٱلمَغرِبِ وَلَـٰكِنَّ ٱلبِرَّ مَن ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلیَومِ ٱلَٔاخِرِ وَٱلمَلَـٰىِٕكَةِ وَٱلكِتَـٰبِ وَٱلنَّبِیِّـنَ وَءَاتَى ٱلمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِی ٱلقُربَىٰ وَٱلیَتَـٰمَىٰ وَٱلمَسَـٰكِینَ وَٱبنَ ٱلسَّبِیلِ وَٱلسَّاىِٕلِینَ وَفِی ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلمُوفُونَ بِعَهدِهِم إِذَا عَـٰهَدُوا وَٱلصَّـٰبِرِینَ فِی ٱلبَأسَاءِ وَٱلضَّرَّاءِ وَحِینَ ٱلبَأسِ أُولَـٰىِٕكَ ٱلَّذِینَ صَدَقُوا وَأُولَـٰىِٕكَ هُمُ ٱلمُتَّقُونَ) (البقرة: 177). ويقول النبي، صلى الله عليه وسلم: (إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب صديقًا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب كذابًا). ثالثًا: الصدق فيه النجاة، يقول تعالى: (قَالَ ٱللَّهُ هَـٰذَا یَومُ یَنفَعُ ٱلصَّـٰدِقِینَ صِدقُهُم لَهُم جَنَّـٰتٌ تَجرِی مِن تَحتِهَا ٱلأَنهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَا أَبَدًا رَّضِیَ ٱللَّهُ عَنهُم وَرَضُوا عَنهُ ذَ ٰشلِكَ ٱلفَوزُ ٱلعَظِیمُ) (المائدة: 119)، أي أن صدقهم في الدنيا ينفعهم في الآخرة. وفي الحديث: (تحروا الصدق، وإن رأيتم أن الهلكة فيه، فإن فيه النجاة). رابعًا: الصدق فيه الربح والفوز، عن عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: (أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا: حفظ أمانة وصدق حديث وحسن خليقة وعفة طعمة). وعليه نجد أن الإسلام لا يُعلِّم المسلمين فضيلة الكلمة الصادقة وحسب، ولكنه يعلمهم، أيضًا، كيف يجب أن يكون تلقيهم لها، وكيف يجب أن تكون كفالتهم لها ولأهلها، وكيف يجب أن يكون مسلكهم إزاء الكذب والتضليل. قال أمير الشعراء أحمد شوقي: والمرء ليس بصادق في قوله.. حتى يؤيد قوله بفعاله.
1686
| 15 يناير 2024
يحصر كثير من الناس الأمانة في أضيق معانيها وحدودها، فيرونها قيام الإنسان بحفظ ما يُودع لديه من مال، فإن وفّاه صاحبه كان أمينًا، وإن أنكره وتلاعب به كان خائنًا، وهذا وإن كان من معاني الأمانة إلا أنه في الواقع أضيق حدودها. وللأمانة مفهوم أوسع من ذلك: أولًا: تولي المناصب والوظائف العامة: فقد حذّر الإسلام أن يتولى العمل إنسان، وهناك من هو أفضل منه وأقدر على أدائه، فقد جاء رجل يسأل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، متى تقوم الساعة؟ فقال له: (إذا ضُيِّعَتِ الأمانَةُ فانْتَظِرِ السّاعَةَ قالَ: كيفَ إضاعَتُها يا رَسولَ اللَّهِ؟ قالَ: إذا أُسْنِدَ الأمْرُ إلى غيرِ أهْلِهِ فانْتَظِرِ السّاعَةَ). وعلى هذا فكل عمل له مؤهلاته الخاصة به، ولا يكتفي بعنصر التقوى والورع لتولى مهام الأمة، بل لا بد من توافر شرطي القوة والأمانة، فشرط القوة يمثله المؤهلات العلمية والبدنية، والعقلية التي تجيد الابتكار والإبداع، وحسن التخطيط والتنظيم، وشرط الأمانة يمثله الجانب الخلقي الخاص بتقوى الله، عز وجل، ألا ترى إلى يوسف الصديق؟ إنه لم يرشح نفسه لإدارة شؤون المال بنبوته وتقواه فحسب، بل بحفظه وعلمه أيضًا. ثانيًا: إتقان العمل وإجادته: فمن معاني الأمانة أن يحرص المرء على أداء واجبه كاملًا في العمل الذي يناط به، وأن يستنفد جهده في إبلاغه تمام الإحسان، ويسهر على حقوق الناس التي وُضعت بين يديه، فإن استهان الفرد بما كُلف به، وإن كان تافهًا، يؤدي ذلك إلى شيوع التفريط في حياة الأمة كلها، واستشراء الفساد فيها. يقول رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (الخازِنُ الأمِينُ، الذي يُؤَدِّي ما أُمِرَ به طَيِّبَةً نَفْسُهُ، أحَدُ المُتَصَدِّقِينَ). أما إذا استغل العامل عمله أو وظيفته استغلالًا سيئًا، فإنه لا يجني من وراء ذلك إلا الإثم والهلاك. ثالثًا: الاهتمام بالرعية: فالراعي الأمين على رعيته، هو الذي يتقي الله فيهم، ويأخذ بأيديهم إلى الله، ويذكرهم به، ويشعرهم برقابته، ويأمرهم بالمعروف، ويأتمر به فيهم، ويكون على وَجَل من الله، عز وجل، فقد روى ابن عباس، رضي الله عنه، أنّ عمر بن الخطاب كان يجلس كلّ يوم بعد صلاة الفجر؛ للنظر في أمور الرعيّة حتى ترتفع الشمس، ثمّ يدخل منزله. رابعًا: أمانة الحديث: فالحديث الذي يدور بين الأصحاب والجيران أمانة، فيجب عدم إفشاء ما قيل في المجلس من أسرار، وتحريفه، بتغيير الكلام ليفيد معنى غير الذي قيل، فإن في هذا خيانة للأمانة، وفي الحديث: (إذا حدَّث رجلٌ رجلًا بحديثٍ ثمَّ التفت فهو أمانةٌ). وكم من حبال تقطّعت، ومصالح تعطّلت، لاستهانة بعض الناس بأمانة المجلس، وذكرهم ما يدور فيه من كلام، منسوبًا إلى قائله أو غير منسوب. ويدخل في ذلك، أيضًا، إفشاء الأسرار الزوجية، فكثير من الناس يرى أن من علامات الفحولة والرجولة أن يتحدث أمام الناس عمّا يدور بينه وبين أهله من المعاشرة، وهذه وقاحة حرّمها الله. خامسًا وأخيرًا: رد الودائع لأصحابها: هذه الصورة من صور الأمانة هي الصورة التي يرى الناس فيها الأمانة أو الخيانة، فمفهوم الأمانة عند عامة الناس يقتصر على رد الودائع لأهلها، وإن كان هذا المفهوم قاصرًا، إلا أن هذه الأمانة بالفعل من أخطر الأمانات؛ وذلك لأن النفس تضعف عند شهوة المال، وخصوصًا إذا لم يكن لدى صاحب الوديعة ما يثبت له حقه، فحينئذ يسيل لعاب الإنسان للمال، ويعتبرها غنيمة. ولذلك قال، عليه الصلاة والسلام: (لا تزال أمتي على الفطرة ما لم يتخذوا الأمانة مغنمًا، والزكاة مغرمًا). هذه بعضُ صور الأمانة التي حثّ عليها الإسلام، ومنها أيضًا الأمانة في النصح والمشورة، وتبليغ العلم، وحفظ العقل والجسم، وحفظ مال اليتيم من الأمانة، والأمانة بهذا المعنى وهذه الحدود، سرُ سعادة الأمم أو شقائها، ويوم كانت أمتنا من أصدق الشعوب في كل هذه الأمانة والوفاء بها، كانت أمتنا خير أمة أخرجت للناس.
1812
| 08 يناير 2024
كتب أحدهم ممن يدّعي الثقافة والمهنية في الإعلام؛ مقالًا في صحيفة سيّارة بعنوان: «هذه هي الطريقة للتخلص من حماس»، وربط بين وجود نتنياهو في السلطة وحماس، كأنهما قرينان، فوجود أحدهما هو تابع للآخر! أقول إن هذه الثقافة منتشرة في العديد ممن يؤمنون بالتبعية الخالصة للغرب، فالمسألة ليست محصورة فقط في بعض الأنظمة السياسية التي تريد التخلص من حماس، لأنها عرّتها أمام شعوبها والعالم، ولأنها تقول شيئًا في العلن وتفعل غيره في الخفاء، فالأمر انتقل بالتبعية للجوقة ومُدّعي الثقافة، الذين يقتاتون من التبعية لكل ما هو غربي، ويرون فيه النموذج الأمثل للحياة، وأن السعي لتحرير الأوطان من الاحتلال أو الاستعمار بكل أنواعه، يعتبر من الإرهاب والتطرف! ومما قاله إن: «نتنياهو مسؤول عن نموّ حماس، والجهاد الإسلامي. كان هو من يسلّمهم حقائبَ الأموال، بعد اقتطاع حصته منها؛ بحجّة رغبته في السيطرة على التمويل الذي يذهب لهم!» ولم يكتف بذلك، بل قال إنها تشبه القاعدة، رجال ذوو لحى طويلة، ونساء محجَّبات وجماعات تهدّد العالم على وسائط التواصل الاجتماعي». ثم يقول بدون خجل: «في رأيي، لو لم يأتِ نتنياهو للسلطة الإسرائيلية، أو لم تَطُل به الإقامة فيها لما كان لـ»حماس» كل هذا التأثير»! وهو بطبيعة الحال من الداعمين لكل معاني الاستسلام والتسليم لما يريده الكيان الصهيوني، فيقول: «لقد أقرَّ المجتمع الدولي اتفاقَ أوسلو وعليه أن يفي بوعوده، وإقامة دولة للفلسطينيين. دولة فلسطينية حتى لا توجد مثل «حماس»، وحتى لا يكون هناك خطر وجودي على الإسرائيليين». أقول لهذا المثقف الألمعي تريث قليلًا في أحكامك، وابتعد بعض الشيء عن عدائك لكل ما هو إسلامي، فالمسألة ليست في حماس كمكون فلسطيني، بل في تبرير وجود هذا الكيان الغاصب للأرض منذ العام 1948، وللأسف كل الدول العظمى بداية من بريطانيا، إلى الولايات المتحدة الأميركية التي تدعم هذا الكيان بكل السبل والوسائل، ويسير في فلكها العديد من دول الغرب، ومن يدور في فلكهم من الأنظمة العربية، يدعمون هذا الكيان بالسلاح والمال، والمواقف السياسية. وأصل الحكاية أن (إسرائيل) دولة لقيطة لم يكن لها وجود من قبل، وتمّ زرعها في المنطقة لاستنزاف خيراتها، ولكي تكون الخنجر الذي يطعنون به خاصرة الأمة كلها، ويهدرون مقدراتها ويدنسون مقدساتها. وعلى كل من يدّعي الوطنية أو الشرف معرفة هذه الحقيقة، فالمسألة كمن جاء له لص ليخرجه من بيته، فهل يترك له البيت، أو يفاوضه على جزء منه، أم يناضل ويجاهد من أجل استرداده، حتى ولو بعد حين؟ التضحية من أجل الأوطان ليست بالكلام المعسول، ولا باتهام الآخرين وسلب الوطنية عنهم، بل بالمواقف الصُلبة التي تُعبّر عن ذلك، والمجاهدة بكل الوسائل لتحرير الوطن، فكل من يرى غير ذلك لا بد أن يراجع موقفه، فالعاقبة لمن ضحّى وبذل، وليس لمن ادعى وبخل. المسألة باختصار أن كل من يرى أن الثقافة الغربية هي المُخلّص لنا في كل شيء، والسير عليها هو السبيل للتقدم والرقي، لا يمكن أن يرى في حماس أو غيرها أنها حركة مقاومة لمواجهة المحتل، بل أمثال هؤلاء لا يرون غضاضة في العيش في كنف الإسرائيليين، والتطبيع معهم، ويرون غير ذلك تطرفا وإرهابا، بدعوى التعايش مع الآخر! بالله عليكم بعيدًا عن حماس أو غيرها، من يقوم الآن بالدفاع عن المقدسات، والسعي لتحرير فلسطين من دنس الصهاينة المعتدين، مع تخاذل الجميع والارتماء في أحضان أعداء الأمة؟ هذا الواجب هو فرض عين على كل مسلم ومسلمة، فمن يقوم به علينا دعمه بكل الوسائل المعنوية والعينية والمالية، لأنهم يقومون بما يجب على كل الأمة، وهذا هو حق النُصرة. في النهاية أقول إن ما يريده هؤلاء من التبعية للغرب لن تجدي إلا كل الخسران المبين للمنطقة برُمتها، ولنستمع لما قاله المفكر الدكتور عبد الوهاب المسيري، رحمه الله، في مقاله: «الشرق الأوسط الجديد في التصور الأمريكي الصهيوني»، يقول إنه «يمكن القول بكثير من الاطمئنان إن الإستراتيجية الغربية تجاه العالم الإسلامي منذ منتصف القرن 19 تنطلق من الإيمان بضرورة تقسيم العالم العربي والإسلامي إلى دويلات إثنية ودينية مختلفة، حتى يسهل التحكم فيه»، ثم يتابع القول: «وهذا التصور للشرق الأوسط ينطلق من تصور أن التاريخ متوقف تمامًا بهذه المنطقة، وأن الشعب العربي سيظل مجرد أداة بيد معظم حكامه الذين ينصاعون انصياعًا أعمى للولايات المتحدة».
1788
| 01 يناير 2024
خلق الله الإنسان لمهمة عظيمة في الحياة، وهي خلافته في الأرض وعبادته، (ومَا خَلَقْتُ الجِنَّ والإنسَ إلا لِيَعْبُدُونِ) (الذاريات: 56)، والعبادة بمفهومها الشامل، ليست فقط المحصورة في أركان الإسلام (الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج)، كما قال ابن تيمية: «العبادة هي اسم جامع لكل ما يحبه الله، ويرضاه من الأقوال، والأعمال الباطنة والظاهرة». ولهذا فُضّل الإنسان على سائر المخلوقات بهذه المهمة الكبيرة، ولكن الإنسان في غالب الأحيان غابت عنه طبيعة هذه المهمة، فانصرف إلى ما دون ذلك بغواية الشيطان، ولم يقم بالمهمة المنوطة به على خير وجه، وترك شرف العبودية الحقّة، وأبدلها بصفة البهيمية التي تسعى لأجل ملأ بطنه فقط. والإنسان السويّ هو الذي يسعى لنيل شرف تحقيق مراد الله من هذا الخلق، فتكون له غاية أساسية في حياته لإرضاء الله، والسعي للتعمير لا التخريب، وهذه الغاية لها متطلبات لا بد أن يفي بها كل إنسان يريد أن يسلك هذا الطريق، وينال شرف السير فيه. ولتسهيل هذا الاستخلاف سخر الله له ما في السماوات وما في الأرض، (وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ) (الجاثية:13)؛ ليكون في خدمته انتفاعًا واعتبارًا واختبارًا، وليكون عونًا له في خلافة الأرض وعمارتها بأمر الله تعالى وعلى مراده، والإصلاح فيها ونشر الخير، والعدل، والأمن، والطمأنينة. ومن أهم الوسائل المعينة على ذلك أن ينظر الإنسان في سيرة من سبقوه ونالوا هذا الشرف، وضحوا من أجله، وبذلوا من أنفسهم وأوقاتهم لتحقيقه، وترفعوا عن السفاسف، وسعوا إلى المعالي بكل الوسائل المتاحة، ولم يهتموا بمن انحرف، أو حاد عن الطريق. ومدخل السعادة للإنسان أن يحقق أهدافه، ويعرفه مهمته الحقيقية، أما الذي يعيش من أجل أن يقتات ويأكل فقط، فهذا منقوص الأهلية، ولم يفهم طبيعة المهمة التي خلقه الله من أجلها. والمتأمل في حال الناس في أيامنا هذه يجد أن الكثير منهم، إلا من رحم، لا هدف له في الحياة إلا أن يستمتع بملذاتها من الطعام والشراب، وصرف الأوقات في غير فائدة، ونسي مهمته الأساسية وهي التعمير في الأرض، ونفع الناس. ولذلك ورد أنَّ رجلًا جاء إلى رسولِ اللهِ، صلّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: «يا رسول الله أي الناس أحب إلى الله فقال أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعًا، ولأن أمشي مع أخٍ في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد يعني مسجد المدينة شهرًا، ومن كظم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه يوم القيامة رضا، ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى يقضيها له ثبت الله قدميه يوم تزول الأقدام». وأحوال المسلمين اليوم تحتاج منّا جميعًا أن نسعى بكل الإمكانيات والوسائل المتاحة لتضميد الجراح، والنُصرة بالقول والفعل، لأن التحديات كبيرة، والمؤامرات التي تحاك كثيرة، وكل فرد يمكن أن يضع اللبنة الحسنة، والفعل المُؤثر الذي يفيد الآخرين، ويجب ألّا يستقلّ الإنسان أي فعل يقوم به، طالما أن هذا هو ما يستطيعه. أمّا أن ينصرف كل مِنّا إلى ذاته فقط، ولا يهتم بأمور المسلمين، فتلك مصيبة، ولذا ورد في الأثر أنه «مَن أصبح وهَمُّه الدنيا، فليس من اللهِ في شيءٍ، ومَن لم يَهْتَمَّ بأمرِ المسلمينَ فليس منهم، ومَن أَعْطى الذِّلَّةَ من نفسِه طائعًا غيرَ مُكْرَهٍ، فليس منا». وعلى ذلك يكون من النبل والشرف الاهتمام بأمر أهلنا في غزة بشكل خاص، وفلسطين بشكل عام، ونصرتهم ودعمهم بالمال والدعاء، ونشر قضيتهم العادلة، في مواجهة جبروت الصهاينة المدعومين من الغرب بكل أشكاله. ولأن النصرة من حقوق الأخوة، كما ورد في الحديث: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته». اللهم انصر أهلنا في فلسطين، وافتح لهم فتحًا مبينًا، وكن لهم عونًا ونصيرًا، وسندًا وظهيرًا، وانصرهم نصرًا عزيزًا مؤزرًا، وتقبل شهداءهم، واشف جرحاهم، وأطعم جائعهم، وأبدلهم بخوفهم أمنًا، وقو شوكتهم، واشحذ عزيمتهم، واكتب لهم السلامة أجمعين.
1257
| 25 ديسمبر 2023
الرضا هو سرور القلب بالقضاء، والرضا بما أنتَ فيه من السراء والضراء، وبما قسمه الله لك. ومن رضي بالله تعالى ربًا؛ وَجَدَ حلاوةً في الرضا بالقضاء والقدر، ومَنْ رضي بالإسلام دينًا؛ وَجَدَ حلاوةً في اتباع الشريعة، والعملِ بها، والتحاكمِ إليها، ومَنْ رضي بالنبي صلى الله عليه وسلم رسولاً؛ وَجَدَ حلاوةً في اتباع سنته، والتزام هديه. والرضا هو الوقوف الصادق مع مراد الله، من غير تردد في ذلك ولا معارضة، فيقف العبد حيثما وقفه ربه لا يطلب تقدمًا ولا تأخرًا، وهذا يكون فيما يقفه فيه من مراده سبحانه الكوني الذي لا يتعلق بأمر ولا نهي، وأما إذا وقفه في مراد ديني فكماله بطلب التقدم فيه دائمًا. والقناعة من أسباب سعادة الإنسان في هذه الدنيا، فمتى تحققت له بعثت في نفسه السكينة والراحة، وقد رغّب القرآن الكريم فيها، ومِن ذلك، قوله تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (النحل: 97). روي عن علي بن أبي طالب، ومحمد بن كعب، والحسن البصري في تفسير الحياة الطيبة: أنها القناعة. ومن أعظم نماذج الرضا بالقضاء: لَمَّا رَحَل إبراهيم، عليه السلام، بزوجه هاجر وولده إسماعيل إلى مكة المُقفرةِ من الماء والزرع، الخالية من الأحياء، ثم تركهما، وتوجَّه نحو الشام تعلَّقت به، ونادته من ورائه: (يَا إِبْرَاهِيمُ! إلى مَنْ تَتْرُكُنَا؟ قال: إلى اللَّهِ، قالت: رَضِيتُ بِاللَّهِ) رواه البخاري. وكان النبي، صلى الله عليه وسلم، قنوعًا زاهدًا، فكان من أبعد الناس عن ملذات الدنيا، وأرغبهم إلى الآخرة، وقد خيّره ربه جلَّ وعلا بين الدنيا، وأن يعيش فيها ما شاء، وبين الآخرة، فاختار الآخرة وما عند الله، وخيَّره أن يكون ملِكًا نبيًّا أو عبدًا نبيًّا، فاختار أن يكون عبدًا نبيًّا. وعن عائشة، رضي الله عنها، زوج النبي، صلى الله عليه وسلم، قالت: «لقد مات رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وما شبع من خبزٍ وزيت، في يوم واحد، مرتين». وكان السلف، رضي الله عنهم، يتواصون بالرضا وتربية النفس عليه، لعلمهم بعلو منزلته، فهذا عمر الفاروق، رضي الله عنه، يكتب إلى أبي موسى الأشعري، رضي الله عنه، فيقول: «أما بعد، فإن الخير كله في الرضا، فإن استطعت أن ترضى وإلا فاصبر». وكان من وصايا لقمان، عليه السلام، لولده: «أوصيك بخصال تقربك من الله وتباعدك من سخطه: أن تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وأن ترضى بقدر الله فيما أحببت وكرهت». ومن فضائل الرضا: أنه سببٌ لمغفرة الذنوب: كما جاء في الحديث: «من قال حين يسمع المؤذن: رضيت بالله ربا، وبمحمد رسولا، وبالإسلام دينًا؛ غُفر له ذنبه»، والرضا سببٌ لوجوب الجنة لصاحبه: عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: (يا أبا سعيد! من رضي بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًا؛ وجبت له الجنة)، والراضي بقضاء الله أغنى الناس: لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (اتق المحارم؛ تكن أعبد الناس، وارض بما قسم الله لك؛ تكن أغنى الناس)، والراضي يتذوق طعم الإيمان: لقول النبي، صلى الله عليه وسلم: (ذاق طعم الإيمان؛ من رضي بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا) رواه مسلم. ومن الأسباب المعينة على اكتساب الرضا والقناعة: الاطلاع على سيرة السلف الصالح، وزهدهم وقناعتهم، والاقتداء بهم، والإلحاح في الدعاء بأن يرزقه الله القناعة، كما فعل ذلك الرسول، صلى الله عليه وسلم، وتعويد النفس على القناعة، والبعد عن الحرص والطمع، والاقتصاد في الإنفاق، وعدم الإسراف والتبذير، والاعتقاد بأن الله سبحانه جعل التفاوت في الأرزاق بين الناس لحكمة يعلمها، وأن يعلم أنَّ في القناعة عزة للنفس، وفي الطمع ذل ومهانة. إنَّ من وطَّن نفسه على الرضا عاش في الدنيا حياة طيبة، ولم تعرف الهموم والأكدار إلى قلبه سبيلاً، فقد رضي الله عنه، ورضي هو عن الله. نسأل الله أن يرزقنا الرضا والقناعة بما قسمه لنا، وأن يجعلنا من الشاكرين لنعمه التي لا تُعدّ ولا تُحصى.
1284
| 18 ديسمبر 2023
مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16...
1749
| 04 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت...
1269
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث...
1044
| 07 يناير 2026
في عالم يتغيّر بإيقاع غير مسبوق، ما زال...
993
| 07 يناير 2026
لا شكّ أن الجهود المبذولة لإبراز الوجه الحضاري...
792
| 04 يناير 2026
يشتعل العالم، يُسفك الدم، يطحن الفقر الملايين، والحروب...
741
| 05 يناير 2026
عندما نزلت جيوش الروم في اليرموك وأرسل الصحابة...
609
| 04 يناير 2026
سؤال مشروع أطرحه عبر هذا المنبر إلى وزارة...
591
| 08 يناير 2026
مع مطلع عام 2026، لا نحتاج إلى وعود...
546
| 06 يناير 2026
الوساطة أصبحت خياراً إستراتيجياً وركناً أساسياً من أركان...
540
| 09 يناير 2026
كما هو حال العالم العربي، شهدت تركيا هي...
498
| 05 يناير 2026
بعودة مجلة الدوحة، التي تصدرها وزارة الثقافة، إلى...
456
| 06 يناير 2026
مساحة إعلانية