رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هذه العبارة أصبحت متداولة لدى العديد من الأنظمة العربية، حتى السلطة الفلسطينية نفسها تدعم هذا العمل، في الخفاء والعلن، طبقًا لبعض التقارير التي نُشرت في العديد من الصحف الغربية، والصحف العبرية. وللأسف يدّعون أن هذا التوجه يصُب في مصلحة الأمن القومي الخاص ببلدانهم، وهم يعلمون يقينًا بأن المسألة غير ذلك، وأن حماس هي قيمة وقامة، ولها أهمية كُبرى في صد الهجوم الإسرائيلي الشرس على تلك الدول، لأن السياسة التي بُنيت عليها العقيدة الصهيونية، هي الهيمنة على المنطقة العربية (من النيل إلى الفرات)، ولعل هذا يظهر جليًا في تصريحات بعض قادتهم، للسيطرة والهيمنة على مقدرات الأمة العربية. إذن لا بد أن نعي جيدًا أن حماس تقوم بما يجب أن تقوم به الجيوش العربية، ومِنْ ثمّ على الجميع أن يدعموا حماس وفصائل المقاومة كلها، لأنها تمثل سدًّا منيعًا في مواجهة العدوان الإسرائيلي على فلسطين بشكل عام، وعلى غزة بشكل خاص، وأول من يجب أن يساهم ويساعد ويدعم حماس وقوى المقاومة هي بلدان الطوق التي تحيط بفلسطين، لأنها أول من سيكون ضحية لهذه المؤامرة التي تحاك للمنطقة برمتها. فالشعب الفلسطيني في مجمله، وقِواه المقاوِمة يقومون بما يجب أن تقوم به هذه الدول ويُضحّون بالنفس، وكل ما يملكون، هذه التضحيات الهائلة تطول الرجال والنساء، حتى الأطفال يُقدمون أرواحهم لنصرة قضيتهم، كل ذلك من أجل حماية المقدسات الإسلامية، ومن أجل تحرير الأرض من العدو المغتصب بدون وجه حق. يا من ترون في حماس العدو اللّدود، الذي يهدد عروشكم، استيقظوا قبل فوات الأوان، فحماس حركة تحرر وطني لإنقاذ شعبها من براثن الاحتلال، الذي أثبت للعالم كله مدى جبروته وإجرامه، وعدم احترامه للأعراف والقوانين الدولية، بل يتعمّد بكل صلافة ووحشية الضرب بعُرض الحائط كل المواثيق الدولية. وللأسف الولايات المتحدة الأمريكية تدعم هذا العدو سياسيًا في كل خطواته، وتمده بالسلاح المتطور والمال، وكان آخرها استخدام حق الفيتو في مجلس الأمن ضد وقف النزيف الدائم في غزة! والأدهى من كل ذلك أننا نجد بعض الدول العربية تُسخِّر كل ما تملك للانصياع للعدو الصهيوني، وتلبية رغباته، وتحقيق آماله، ولعل عجلة التطبيع قبل طوفان الأقصى كانت تسير بالشكل الذي يريدون، ولكنّ الله خذلهم، وكشفهم أمام العالم، وأمام شعوبهم. تخيلوا معي لو تمّ التخلص من حماس، وكل قوى المقاومة، لا قدّر الله، ماذا سيكون وضع فلسطين، والمنطقة العربية، ومن يحمي المقدسات الإسلامية في القدس وغيرها؟! مع العلم أن هذا هو دور الجيوش العربية في الأساس، بنص الدساتير التي كُتبت، وقوانين الجامعة العربية التي لا يظهر لها أي أثر إلا الشجب والاستنكار فقط! إن سعي أمريكا والكيان الصهيوني للقضاء على حماس كما يدّعون من خلال حربهم على قطاع غزة، وباقي الأراضي الفلسطينية لا يُجدي، ولن يُكتب له النجاح، لأن حماس أولًا فكرة قبل أن تكون مقاومة عسكرية، فالفكرة الأصيلة التي تقوم عليها هي تحرير الأرض من المغتصب بكل الوسائل السياسية والعسكرية، ولها أنصار ينتشرون في كل أنحاء العالم، ومن ثمّ لا يمكن القضاء عليها كما يزعم هؤلاء! ووفق صحيفة «نيويورك تايمز»، «لا يمكن تفكيك حماس كما تدّعي الاستراتيجية الإسرائيلية لأن «حماس» تُمثل فكرة سياسية ودينية لا يمكن تفكيكها، وهي منظمة ازدهرت بفضل سمعتها بين الفلسطينيين باعتبارها تتبنى الكفاح المسلح ضد إسرائيل». وفي تصريح منسوب إلى «لينا الخطيب»، مديرة معهد الشرق الأوسط في كلية الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن، «حتى لو هُزمت «حماس» عسكريًا، فلا يمكن القضاء عليها، لأن القول إن وجود «حماس»، أو شرعيتها مرتبط بنجاحها العسكري هو أمر زائف، لهذا يمكن هزيمتها عسكريًا لكنها تبقى ذات أهمية سياسية حيث يمكنها تقديم أي دفاع على أنه استشهاد بطولي من أجل تحرير الشعب الفلسطيني». أعلم أن انتصار المقاومة بأي شكل من الأشكال سيُحرج الأنظمة المستبدة التي تستمد شرعيتها من الغرب، وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية، ومن ثمّ يسيرون في فلكها، وينساقون لطلباتها في التطبيع مع هذا الكيان المغتصب، كما أن هذا الانتصار سيقلب الشعوب على تلك الأنظمة التي صرفت المليارات تلو الأخرى على التسليح العسكري دون جدوى، مع العلم أن المقاومة في طوفان الأقصى حققت ما لم تحققه جيوش نظامية لديها إمكانيات كبيرة.
1506
| 11 ديسمبر 2023
يعيش العالم العربي والإسلامي، في هذه الآونة بعد طوفان الأقصى، حالة من البحث عن قائد يسترد له كرامته، ويرد له مقدراته وحقوقه، ويكون له التأثير في صُنع الأحداث، ويُلهم الشعوب اليَقظة بعد سُبات عميق، ويُحيي فيها الروح بعد غياب طويل، فكان ظهور أبو عبيدة (محمد الضيف) في غزة، من جديد، المتحدث العسكري باسم كتائب عز الدين القسام، بعد الـ 7 من أكتوبر باعثا للأمل في الشعوب مرة أخرى، بعد أن فقدته لسنوات. أبو عبيدة وإخوانه الذين أعادوا القضية الفلسطينية إلى الواجهة مرة أخرى، هذا الرجل الذي يسرد تفاصيل الأحداث والمعلومات العسكرية والسياسية بدقة وفق الأولويات، ودون إطالة وبلا انفعالية زائدة، وبصورة يكسوها الانتصار على العدو المحتل للأرض، الذي سلب حريتهم، ودنّس مقدساتهم، وقتل الأجيال تلو الأجيال من النساء والرجال والأطفال، دون هوادة أو رحمة. ولم يقتصر تأثير محمد الضيف (أبو عبيدة) على فلسطين أو العالم العربي والإسلامي، فحسب، بل تعدّاه إلى جميع أنحاء العالم، وخصوصًا أمريكا اللاتينية، فإذا أعلنت الفضائيات «ورود عاجل» بكلمة للرجل المُلثم تنقطع كل الأخبار والبرامج، وتذهب للإنصات إلى الصوت القوي، الذي يشرح ويبث المشاهد التي تبعث الأمل، وتشفي صدور قوم مؤمنين، الذين يرون بأعينهم (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله)، هذه الفئة التي غيّرت وحوّلت ما أشاعه الاحتلال المغتصب أنه يمتلك الجيش الذي لا يُقهر. ولا يخفى عليكم أن أجهزة العدو الاستخباراتية وغيرها في الشرق والغرب يتابعون ويحللون كل كلمة، وكل حرف، لهذا الملثم الذي يزعجهم بوعوده وتصريحاته التي تتحقق، وتزلزل المجتمع الإسرائيلي، وتدفعه إلى الانقلاب على القيادات السياسية والعسكرية الباهتة التي تبيع لهم الوهم، بل بات الإسرائيليون أنفسهم ينتظرون إطلالاته بمزيج من الخوف والتوجس، وهم يعرفون أنه جزء من حرب نفسية شديدة الوطأة عليهم، لكنهم للمفارقة باتوا يصدقونه أكثر من نتنياهو، وأدرعي، وقادة الأجهزة الأمنية والعسكرية، منذ أحداث السابع من أكتوبر، الذي يُمثّل لهم صدمة نفسية كبيرة. هذا هو الرجل الملثم الذي حيّر الاحتلال الإسرائيلي منذ ظهوره في عام 2006، فلا اسم ولا صورة أو ملف له لدى الموساد، أو الاستخبارات العسكرية (أمان)، أو جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك) وتبقى شخصيته مجرد تخمينات إسرائيلية. وكان بروزه أول مرة ليعلن تنفيذ المقاومة عملية «الوهم المتبدد» شرق مدينة رفح، والتي أدت لقتْل جنديين إسرائيليين، وجرح اثنين آخرين، وأسر الجندي «جلعاد شاليط»، الذي تمّ إطلاق سراحه بعدها بــ 5 سنوات في إطار صفقة تبادل تحرر بموجبها 1027 أسيرًا وأسيرة من سجون الاحتلال. هذا البطل يتابعه اليوم أكثر من 600 ألف على حسابه في تليغرام الذي أنشأه عام 2020، وليس لديه أي حسابات عبر مواقع التواصل الأخرى، وحين يُغرّد، فإن أكثر من نصف مليون شخص يقرؤون خلال دقائق معدودة ما كتب. ووفق تقرير نشره موقع يديعوت أحرونوت في 25 يوليو/تموز 2014، يتبين أن أبو عبيدة لديه وقت للدراسة، إذ حاز عام 2013 على درجة الماجستير من كلية أصول الدين بالجامعة الإسلامية بغزة عن عمله حول موضوع «الأرض المقدسة بين اليهودية والمسيحية والإسلام» كما يُعدّ درجة الدكتوراه في نفس السياق. هذا هو النموذج الرمز والأيقونة التي أثّرت في المجتمعات العربية والإسلامية، وفي العديد من المجتمعات الغربية. لعل ذلك يكون بداية لتحولات مهمة على جميع المستويات في المرحلة القادمة، لإزالة الخبث، ووضع أسس البناء والنهضة حتى تعود أمتنا إلى كامل عافيتها، وتسترد استقلالها الوطني، وتترك التبعية للغرب. فمتى تسترد الأمة العربية والإسلامية عافيتها، وتعود إلى سيرتها الأولى من النصر والتمكين؟ ومتى نرى الحُكام وولاة الأمور يسعون لمصلحة الشعوب وتطويرهم والرفع من شأنهم؟ متى نشاهد القائد العربي المسلم الذي يُعمل له ألف حساب في الشرق والغرب، بقوته وهيبته؟ ومتى نرى معتصمًا في عالمنا العربي، يتحرك لنجدة المنكوبين في غزة وغيرها؟ متى تعود لأمتنا الصدارة في المجالات العلمية التي كانت رائدة فيها في فترات سابقة؟ ومتى تنال الشعوب العربية والإسلامية كامل حرياتها، وتختار حُكامها بإرادتها؟ متى يعيش العالم في أمن وأمان بعيدًا عن الحروب والإبادة والعنصرية البغيضة؟ ومتى تعرف القوى الكبرى أن السيطرة العسكرية والهيمنة السياسية لن تحل مشاكل العالم؟ لعل ذلك يكون قريبًا.
915
| 04 ديسمبر 2023
تعجز الكلمات والعبارات أن تُعبّر عمّا تجيش به الصدور، ويستوعبه العقل لصمود وثبات هذا الشعب البطل، الشعب الذي علّم العالم، ولا يزال، أن الأرض مثل العِرض لا يمكن بأي حال من الأحوال التفريط فيها، وأن مواجهة المُحتل بكل غطرسته وإجرامه واجب وطني، والصبر على اللأواء وانعدام كل احتياجات الحياة، وتدمير البيوت، وفقد الأحباب من الإيمان بقضيته العادلة. ومع كل هذا وزيادة تجدهم يدعمون المقاومة، وصمودها الكبير في مواجهة العدو الصهيوني، الذي دمّر كل شيء. وحينما بدأت الهدنة في السريان صبيحة يوم الجمعة 24-11-2023، تحرك من بقي من جموع الشعب الفلسطيني الأبيّ مرة أخرى للعودة إلى بيوتهم التي تهدّمت بفعل الصواريخ والآليات الإسرائيلية، ولا يخشون الموت، بل عبّر بعضهم أنه يريد أن يموت من أجل وطنه وبيته، وأنهم لن يتركوا أرضهم مهما كُلفة ذلك. ورأينا هذا الشعب البطل بنسائه ورجاله وشيوخه وأطفاله، مسلميه ومسيحييه، يقفون صفًا واحدًا للدفاع عن المقدسات في القدس والمسجد الأقصى، ضد اعتداءات المحتل الإسرائيلي، الذي لا يُراعي حُرمة هذه المقدسات، ناهيكم عن سفك الدماء، واعتقال النساء والشباب والأطفال، وتدمير بيوتهم دون وجه حق. والحقيقة أن ما يقوم به هذا الشعب العظيم، هو واجب الأمة كلها بكل أطيافها من: حُكّامها وحُكَمائها، علمائها وشيوخها، رجالها ونسائها. ولكن للأسف مع غفلة الجميع، وتآمر البعض، فلم يكن أمام هذا الشعب بكل فئاته، ومقاومته إلا أن يتحرك لمواجهة هذا العدوان الغاشم، مهما كلّفه ذلك من تضحيات في النفس والمال. وعلى الرغم من كمّ التضحيات الهائلة التي يتعرض لها أهل فلسطين من المرابطين، إلا أننا نجد البعض يثبّط من همتهم وينخر في عزائمهم، ويلقي عليهم التُهم جُزافًا. أقول لكل متآمر على هذا الشعب الأبيّ، التاريخ لن يمحو خياناتكم، والشعوب لن تغفر لكم تآمركم، وستقعون في شر أعمالكم، وستذهبون كما ذهب السابقون من الخونة، وسوف يُسطّر التاريخ ذكركم بكل العار والشنار، هذا في الدنيا، وعقابكم أليم يوم القيامة لتفريطكم في الأمانة، ووقوفكم مع العدو الغاشم المعتدي، فالظلم ظلمات يوم القيامة. كلمة إلى أصحاب الضمائر في أنحاء العالم: لعلكم تتابعون وتشاهدون كمّ التضحيات التي يُقدّمها الشعب الفلسطيني من أجل الحفاظ على المقدسات، واسترداد كرامته وحريته وأرضه المسلوبة، وتعلمون أيضًا المؤامرات التي تُحاك له من المجتمع الدولي، لتهجيره من أرضه، هذا المجتمع الذي يدّعي الوقوف مع الشعوب المقهورة، ومع ذلك يكيل بمكيالين، وللأسف تتصدر الولايات المتحدة الأمريكية الواجهة في الوقوف مع المحتل المُغتصب، وتدعمه بكل الوسائل المادية والعسكرية والسياسية. أقول على الجميع أن يتحرك بكل الوسائل المُستطاعة والمتاحة، ولا شك أن كل جهد يُبذل بالمال، أو الدعم بكل أشكاله، لهو مفيد وفي صالح نُصرة الحق وأهله، وإنقاذًا للنفس البشرية، التي تهدرها الآلة العسكرية الإسرائيلية الغاشمة، ولا تفرق بين صغير وكبير، أو شيخ وامرأة، بل هدف المحتل هو القضاء على كل مظاهر الحياة، ومنع الشعب الفلسطيني من أن يعيش في أمان، أو راحة. ومن المؤسف أن التحركات الرسمية على المستوى العربي والإسلامي دون المستوى المطلوب، مع كامل التقدير لما يبذله البعض من أجل فك الحصار وإدخال المساعدات الإغاثية والطبية، ولكنها لا تكفي بأي حال من الأحوال. إن نصرة القضية الفلسطينية واجب الوقت على الجميع، حُكاما ومحكومين، لأنها تمرُّ بأخطر اللحظات في تاريخها كله، فالاستكبار الصهيوني قد بلغ أوجه، في القتل، والتشريد، وهدم المنازل والمشافي، والحصار الاقتصادي الرهيب، وقد بيَّت الخطر الصهيوني أمره، وحدد هدفه، وأحكم خطته لتصفية القضية الفلسطينية. ولن يتحقق له ذلك إن شاء الله. ومِن ثمّّ على الجميع أن يعلم أن ما يقوم به هذا الشعب البطل، ومقاومته الباسلة هو حق مشروع طبقًا للأعراف والمواثيق الدولية، فالعدو الصهيوني اعتمد سياسة الأرض المحروقة بالقصف المتواصل، وتقتيل وتشريد العُزّل، وهدم بيوتهم، وسلب أرضهم، ومحاولة تهجيرهم. فالواجب أن يسارع الجميع لدعم الفلسطينيين ماديًا ومعنويًا، وكسر الحصار عنهم، بكل ما تيسّر من السُبل؛ السياسية والإعلامية والمادية والإغاثية، فلا ينبغي لقادر أن يتأخر عن نجدتهم وإغاثتهم وتخفيف آلامهم. (هَا أَنتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ومَن يَبْخَلْ فَإنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ واللَّهُ الغَنِيُّ وأَنتُمُ الفُقَرَاءُ وإن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) (محمد: 38)
1656
| 27 نوفمبر 2023
حاصرت القوات الإسرائيلية مُجمع مستشفى الشفاء الطبي، كأنها تحاصر ثكنة عسكرية، بعد أن قذفته بالصواريخ المدمِرة، ثم اقتحمته ليلة الأربعاء (15-11-2023) بالجرافات شمالًا ثم جنوبًا، وسوت كل شيء بالأرض، وحطمت كل السيارات التي قابلتها في طريقها، مع إطلاق النار على كل من يتحرك داخل المُجمع، وعزلت كل الأقسام عن بعضها البعض، وهو أمر أدى إلى وفاة العديد من الأطفال الخُدج (حديثي الولادة) في المستشفى، مع تهديد كل من في المستشفى، وتخريب كل الأجهزة الطبية. ولم يكتفوا بذلك، بل اختطفوا كل الجثث من الثلاجة والمقبرة، حسب مدير مستشفى الشفاء. وأَوْهم الكيان الصهيوني العالم بأن اقتحام مستشفى الشفاء سيقضي على قادة المقاومة، وسيتم تحرير الرهائن، وعرضوا على الرأي العام العالمي أكاذيب بأنهم حصلوا على معدات عسكرية وأسلحة وجهاز كمبيوتر، ثم بعد ذلك حذفوا بعض المقاطع التي تكشف زيفهم!. هذا الحديث الكاذب والرواية المفبركة التي اعتاد عليه هذا الاحتلال المجرم، لم يكن حديث اللحظة، بل هو ديدنهم منذ أن احتلوا أرض فلسطين، والتاريخ خير شاهد على ذلك، وكان آخرها أن حماس تقطع رؤوس الأطفال، وتغتصب النساء! وليرجع من شاء إلى كم القرارات التي اتُخذت ضد الاحتلال في الأمم المتحدة، ومخالفة (إسرائيل) الصريحة، لكل القرارات، بل تجد من يقف معها، من أصحاب حق الفيتو. وقد كشفتهم وأعلنت زيفهم وكذبهم إذاعة الجيش الإسرائيلي نفسه، في وقت سابق، بأن جيش الاحتلال لم يعثر على أي أسرى إسرائيليين في مستشفى الشفاء، كما زعموا قبل ذلك، كما لم يعثر الجيش علي أية أنفاق، أو قيادات لحماس كما ادعوا، وهكذا تنكشف فضائحهم على مرأى ومسمع من العالم، كما أدانتهم (هيومن رايتس ووتش) بقولها: «إن إسرائيل لم تُقدم أي دليل حتى الآن يبرر فقد مستشفى الشفاء وضعه المحمي قانونًا». ولكن للأسف بعد أن قتلوا المئات من المرضى، وخصوصًا الأطفال، واعتقلوا الكثير من النزلاء، منهم أعداد كبيرة من الجرحى. كل هذه الجرائم التي يرتكبها المحتل الإسرائيلي، والإبادة الجماعية في حق الشعب الفلسطيني، لن تحقق لهم بُغيتهم، ولن يهنؤوا بالعيش، وعليهم أن يعلموا أن القضية الفلسطينية قضية شعب يبحث عن حقه المشروع في تحرير أرضه من الاحتلال الصهيوني، والقضاء على الفصل العنصري، وإقامة دولته المستقلة، وَفق الشرعية الدولية، التي أهانوها طوال تاريخهم. والغريب أنه مع كل هذه الجرائم البشعة التي تصل إلى جرائم حرب، حسب القانون الدولي، لا نجد تحركًا مناسبًا على المستوى الرسمي، وخصوصًا من العالم العربي، الذي من المفترض أن يكون الحاضنة الطبيعية لغزة، لأنها تقوم بما يجب عليهم جميعًا. وأقول بكل صراحة إذا سقطت غزة، لا قدر الله، فلن يكتفي العدو الصهيوني بذلك، بل لديه الخطط لتحقيق آماله من النيل إلى الفرات. فهل نعي الدرس، أم سنظل على هامش الأحداث والتاريخ، طبقًا للمقولة الشعبية (أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض). وهذا مثل يضرب عند الشعور بالندم على التفريط، والتهاون في الحقوق، والإحساس بالتشتت والضياع، فالأمر يبدأ دائمًا بالغير، وينتهي عندك فاحترس، ولا تضع نفسك فريسة للخداع، فما يطال غيرك يطالك. قالوا عن الكوارث في مُجمع الشفاء: منظمة أطباء بلا حدود: (في حال لم نوقف سفك الدماء فورًا عبر وقف إطلاق النار، أو الحد الأدنى من إجلاء المرضى، ستصبح هذه المستشفيات مشرحة). مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» قال: (إن 20 من أصل المستشفيات الـ 36 في غزة باتت خارج الخدمة). جمعية «أطباء من أجل حقوق الإنسان» الإسرائيلية غير الحكومية: (تلقينا تقارير مروعة من مستشفى الشفاء، لا كهرباء، ولا ماء، ولا أكسجين، أدى القصف العسكري إلى إلحاق أضرار بوحدة العناية المركزة، وكذلك بالمولد الوحيد الذي ظل يعمل حتى الآن. ونتيجة لانعدام الكهرباء، توقفت وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة عن العمل وأدى ذلك إلى وفاة رضع). نماذج مشرفة: تنازلت الناشطة الحقوقية الأردنية والمديرة التنفيذية لمركز العدل القانوني «هديل عبد العزيز» عن «جائزة المرأة الشجاعة الدولية»، التي حصلت عليها من وزارة الخارجية الأمريكية في مارس/آذار 2023، بسبب الدعم الأمريكي غير المشروط للعدوان على قطاع غزة. كما قررت مديرة مركز تمكين لحقوق الإنسان الأردنية «ليندا كلش» التخلي عن جائزة «البطلة المكافحة للاتجار بالبشر»، التي تُقدم من الخارجية الأمريكية عبر برنامج زمالة أمريكية، بسبب دعم العضو المؤسس لهذا البرنامج ووزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون للعدوان على غزة.
1119
| 20 نوفمبر 2023
الواجبات المنوطة بالشعوب والمؤسسات والهيئات والحكومات كثيرة لنصرة أهل غزة، وهناك ما هو مُستطاع، وله تأثير كبير على كل من يدعم الكيان الصهيوني، وعلى المحتل نفسه، وهذه الاستطاعة تتمثل في أن نغيّر من نمط حياتنا، فقد سيطرت علينا، للأسف، المنتجات الغربية في كل شيء، ولم نعد ننتج أقل القليل، حتى سجادة الصلاة، وغيرها كثير لا ننتجه، وإن لم نقف مع أنفسنا في هذه المسألة، فسوف تستمر التبعية في كل شيء. وعليه وجب التفكير بشكل كبير في صناعة ما نريده من الغذاء والدواء والسلاح، ولا نتوانى في ذلك، لأن هذا هو بيت القصيد، ولتكن هناك الخطط على المستوى المؤسساتي، للسعي بكل قوة لإنتاج ما نحتاجه في بلداننا العربية والإسلامية، وأقرب مثال على ذلك حينما تم فرض الحصار على دولة قطر في 5 يونيو/حزيران من العام 2017-2021، اتجهت قطر إلى التفكير بشكل جدي في إنتاج العديد من المواد التي تحتاج إليها وخصوصًا الغذائية، مع الاستيراد من بعض الدول الإسلامية مثل تركيا وغيرها، وأتصور أن المسألة ليست صعبة. وهذا الموضوع لا بد أن تستنفر فيه كل المؤسسات وتتبناه الحكومات التي تريد أن تحقق الاستقلال الوطني لها، أعلم أن المسألة ليس سهلة، ولكن الضغط الشعبي على الأنظمة والدول من الممكن أن يكون له الأثر في هذا السياق ولو بعد حين، ولا شك أن الرفض الشعبي للمنتجات التي تُستورد من الخارج، وخصوصًا، من الدول التي تدعم الاحتلال، سيدفع رجال الأعمال والمستوردين إلى التفكير ألف مرة في ذلك، لأنه كما يقولون رأس المال جبان. فالمقاطعة إن لم تبدأ من داخلنا، ونقتنع بها، فلن يكون لها أي تأثير، نحن نريد أن نستمر هذه المقاطعة الاقتصادية، وأن نوجد البدائل المحلية لذلك، حتى لو لم نجد في هذه المرحلة، فمن أضعف الإيمان أن نمنع أنفسنا من هذه السلع التي تساهم بشكل أو بآخر في خدمة الصهاينة حِسبةً لله، وهذا هو أضعف الإيمان للوقوف بجانب أهلنا في غزة، وعدم استصغار، أو الاستهتار بمثل هذه الأفعال. فالعالم الغربي بُني على الرأسمالية، ويُوجعه كثيرًا الخسائر الاقتصادية، ومن ثمَّ وجب السعي بكل السبل المتاحة لتكبيدهم خسائر هائلة في شيء لن يؤثر كثيرًا على حياتنا، نصرة لأهلنا في غزة، ووضع النواة الأولى في الاستقلال الوطني، لأن من يملك غذاءه، ودواءه، وسلاحه، في الغالب، لا يمكن السيطرة عليه، أو توجيهه بشكل كبير، ولتكن هذه هي البداية. وإذا نظرنا إلى تاريخ المقاطعة الاقتصادية، ومدى تأثيرها سنجد أن من أبرزها وأشهرها ما قام بها غاندي ضد المستعمر البريطاني للهند في إطار ما سُمي آنذاك بحركة «سواديشي»، التي هدفت إلى مقاطعة المنتجات البريطانية خاصة، والأجنبية عامة، والدعوة إلى شراء المنتجات الهندية الوطنية بالإضافة إلى مقاطعتها لكل ما له علاقة بالمستعمر على كل المستويات الثقافية والفنية والسياسية. إن فكرة المقاطعة الاقتصادية في الأساس وسيلة وطريقة سلمية لإحداث تأثير، وضغط حتمي على كل من يساهم أو يساعد في تمويل العدو الصهيوني بأي شكل من الأشكال، وهي وسيلة لا تكلفنا كثيرًا، ولا تحتاج إلى حمل سلاح أو أي عملية أخرى غير سلمية، وإنما تكفي القطيعة وعدم التعامل، أو عدم الشراء، أو عدم مشاهدة البرامج التلفزيونية التي تصُب في سرد الرواية الصهيونية. ولا بد أن نعي أهمية الخسارة التي قد تحققها المقاطعة لكل من يدعم الكيان الصهيوني، وخصوصًا الشركات التي تظهر بكل وقاحة أنها تدعمه، وأصبحت كل هذه الشركات والمؤسسات معروفة، ومُعلن عنها على مواقع التواصل الاجتماعي، وما علينا إلا أن نبحث ونجتهد في ذلك، ونساهم في توعية الآخرين حتى تصل الرسالة قوية، وتكون خسارتهم المادية باهظة ومؤثرة بشكل ملموس. (إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ) (النساء: 104)
1437
| 13 نوفمبر 2023
شيء مذهل ولا يستطيع أي إنسان عاقل أن يستوعبه، أن نرى كل هذه المجازر التي تحدث للشعب الفلسطيني في غزة، حتى المستشفيات، وسيارات الإسعاف، والمدارس، والمساجد لم تسلم من إجرامهم، ولا نجد حَراكًا يتناسب مع كل هذه الجرائم التي تُرتكب، ولا مواقف دولية أو عربية للسعي بكل قوة لإيقاف شلالات الدماء التي تُراق بغير حق، كأن الذين يُقتلون ليسوا من جنس البشر. وللأسف المجتمع الدولي ينظر من منظار مصالحه فقط، ولا يراعي حقوق الإنسان أو حتى الحيوان، كما يدّعون ويصدعوننا صباح مساء بأنهم الرعاة لحقوق الإنسان في العالم، كذبوا وأبانوا عن وجههم الحقيقي القبيح بكل صلافة واستكبار، ولا يهمهم إلا أمن الكيان الصهيوني، وخروج الرهائن، وكشفتهم الأحداث والممارسات، وخصوصًا إذا تعلّق الأمر بالعرب والمسلمين، والتاريخ القديم والحديث خير شاهد على ذلك. أقول هذا الكلام، والعالم كله يتابع المجازر الوحشية التي يمارسها الكيان الإسرائيلي على شاشات التلفاز، وكأننا نرى أفلامًا من إنتاج هوليود التي يصنعها الأمريكان لخداع بني البشر في كل مكان. وعلى الرغم من هذا الكم الهائل من الوحشية والمجازر إلا أننا نرى في المقابل الشعب الفلسطيني في غزة يُقدّم للعالم كله نماذج من البطولات، والصبر، والتمسّك بأرضه مهما كلفه ذلك من تضحيات بالنفس والمال وهدمٍ للبيوت، وتدمير لكل مظاهر الحياة. والغريب أنه مع كل هذه الوحشية نجد أن الأنظمة الحاكمة في العالم العربي غير عابئة، إلا مَنْ رحم، بهذه المجازر، وأصبحوا في مجملهم من جماعة (لا سمح الله)، بل وصل الأمر ببعضهم أنهم يتمنون زوال حماس من الوجود لأنها تهدد عروشهم وتكشف زيفهم، بل أكثر من ذلك أن البعض يدعم الكيان بكل ما يستطيع للقضاء على المقاومة، وهذا ما صرّح به عضو المكتب السياسي في حماس الدكتور موسى أبو مرزوق عبر شاشة الجزيرة. والسؤال الجوهري الذي يجب أن يجيب عنه المجتمع الدولي، وخصوصًا الداعمين للكيان الصهيوني غربًا وعربًا؛ كم ألف فلسطيني يحق لـ (إسرائيل) قتلهم وهي تدافع عن نفسها؟! وهل الدفاع عن النفس يتطلب كل هذا الكم الهائل من آلاف الأطنان من المتفجرات وخصوصًا الممنوعة دوليًا، واستخدامها بكل هذه الشراسة لقتل الأطفال والنساء والشيوخ، وهدم المنازل والمستشفيات، وكل مظاهر الحياة، وتجريف الأرض بكل ما فيها، ومنع الماء والغذاء والوقود؟! ومع كل هذا الذي نراه ونلمسه من مواقف مخزية، لا بد أن يعلم هؤلاء بأن التاريخ لن يرحم كل من فرّط في مقدرات هذه الأمة، سواء على المستوى البشري، أو على مستوى المقدرات والإمكانيات المادية التي وهبها الله لنا، أو استسلم لأجندات خارجية لا تصُب في مصلحة الأمة. وعلى الرغم من كل هذه المؤامرات التي تُحاك لأمتنا، والتحديات التي تواجهها، إلا أننا نرى هذا الكمّ الهادر من الشجاعة والبسالة للمقاومة الفلسطينية بكل فصائلها، وفي مقدمتها كتائب عز الدين القسّام، التي أحيت الأمة بعد موات، وعلّمت العالم كله كيف تكون المواجهة مع العدو الغاصب، الذي لا يعرف إلا منطق القوة. وهذا الاستعداد الذي أبهر العالم الغربي بكل جبروته، وزلزل أركان الصهاينة في كل مكان، وجعل العديد من الدول التي تُسمّى بالعظمي تتحرك بكل آلياتها وحاملات طائراتها للوقوف جنبًا إلى جنب مع الصهاينة المعتدين، على الرغم من تأكيد نصوص الأمم المتحدة أن هذا الكيان محتل للأرض، وارتكب عشرات المجازر الوحشية في حق الشعب الفلسطيني على مدى عقود. أقول برغم ظلمة الليل والتحديات الهائلة التي يقابلها الشعب الفلسطيني الصامد، إلا أن نور الفجر أوشك على البزوغ، ولا بد أن نعلم أن هذه الجولة في الصراع مع الصهاينة سيكون لها ما بعدها، ولديّ يقين كبير أنه ستحدث تحولات هائلة في المنطقة، لم يكن يتوقعها أكبر مراكز البحوث والدراسات والتحليل في العالم (Think tanks)، فلا بد لليل أن ينجلي، ولا بد للقيد أن ينكسر، ولا بد للظلم أن يُزال مهما طال أمده، وهذه سنة الله في الكون. وليعلم طغاة العالم بكل تصنيفاتهم أنه لا يمكن القضاء على أي مقاومة تحرر مشروعة تُدافع عن أرضها، وتُقدّم التضحيات من أجل استرداد الحقوق المسلوبة لشعبها، وستُردُّ كل المؤامرات في صدور من أنتجها وروّج لها، وسينتصر الحق لا محالة. ويسألونك متى هو قل عسى أي يكون قريبًا، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
1593
| 06 نوفمبر 2023
حرب الإبادة التي يقوم بها المحتل الغاصب في غزة، لا تُبقي ولا تذر، ولا ترحم الصغير، ولا الكبير، ولا الشيوخ ولا النساء، فالهمجية في القتل هي شعارهم، ومع ذلك يخرج علينا أدعياؤهم الكذبة بتغيير الوقائع وقلب الحقائق، ويزعمون وهو كاذبون أن حماس تقتل الأطفال! والحقيقة أن أكثر من مليون طفل في قطاع غزة المحاصر يتعرضون للإبادة الجماعية أمام نظر العالم وعلى مسمعه، وما يزيد عن 3250 منهم استشهدوا، حتى الآن، منذ بداية العدوان الصهيوني على قطاع غزة في السابع من الشهر الجاري، مع بداية طوفان الأقصى. إن الأطفال في غزة يواجهون ألوانًا عديدة من الموت في كل مكان، وقد حصدت آلة الحرب الصهيونية آلاف الأرواح، وتركت بصماتها شاهدة في حروق شديدة وجراح وبتر لأعضاء كثيرة من تلك الأجسام الغضّة، مستهدفة ضمن ما تقتل وتدمر الجيل الفلسطيني الصاعد المفعم بالنضال والصمود والعزيمة على التحرير. أما البقية من أطفال القطاع ممن نجوا حتى الآن من آلة القتل الإسرائيلية التي وضعتهم على رأس قائمة أهدافها، فبينهم آلاف الجرحى الذين لا يجدون دواء وأسرّة في المشافي، ولا حتى عائلة تعتني بهم بعد استشهاد ذويهم، إضافة لمئات آلاف المهجرين إلى مراكز الإيواء بحثًا عن أمان لن يجدوه، حيث يلاحق قصف الاحتلال براءتهم من كل الجهات وفي كل مكان فضلاً عن أن الجميع مهدد بالموت جوعًا وعطشًا جراء الحصار الذي يفرضه الاحتلال. وواضح أن المأساة التي تستهدف الإنسان في غزة، وتركز في جانب أساسي منها على براعم الحياة، في مسعى للقضاء على جيل كامل منهم، حيث اختفت ضحكاتهم وأحلامهم إلى الأبد، وتحولوا إلى جثامين صغيرة في أكفان بيضاء تغص بها المشافي، أو أشلاء يجمعها الأهل والجيران من تحت ركام المنازل أو ساحات المشافي، من المساجد والكنائس ومراكز الإيواء. ولم يتوقف إجرام الاحتلال عند هذا الحد من الإبادة الجماعية لأهل غزة، بل تعداه إلى استهداف الصحفيين وعائلاتهم، وتم استشهاد عدد من أفراد عائلة مراسل الجزيرة في غزة وائل الدحدوح، بمن فيهم زوجته وابنه وابنته وحفيدته، بقصف إسرائيلي استهدف منزلًا نزحوا إليه، في مخيم النصيرات وسط القطاع، وقال الدحدوح وهو يبكي عائلته: «هذه دموع الإنسانية فقط، لا دموع الجُبن والانهيار، وليخسأ الاحتلال». وكان الدحدوح يغطي من مكتب الجزيرة في غزة الغارات الإسرائيلية المتواصلة حين تفاجأ بغارة على المنطقة التي لجأت إليها عائلته في جنوب وادي غزة، وهي ضمن المناطق التي طلب الاحتلال من السكان التوجه إليها. وبعد أن قام الدحدوح بدفن أفراد عائلته، واصل عمله في نقل الحقيقة في اليوم التالي من قطاع غزة، مما يؤكد أن هؤلاء أبطال من طراز خاص، يحملون أكفانهم على أيدهم في مواجهة محتل غاشم، يستخدم كل آلات الإبادة لمحوهم. ومع هذا الوضع المأساوي يعمل الصحفيون في قطاع غزة على إيصال الوضع الكارثي الذي يعيشه أهالي القطاع، ويحملون كاميراتهم ويوثقون ما يخلّفه القصف من شهداء وجرحى ودمار وخراب، ويحاولون إيصال ما يستطيعون من مشاهد ليراها العالم. إن مسلسل استهداف قوات الاحتلال للأطفال والنساء والمدنيين، والصحفيين الذين يؤدون واجباتهم في الميدان لا يزال مستمرًا، طالما أن المجتمع الدولي لا يتحرك في اتجاه إيقاف هذه الحرب البشعة بشكل فوري، وطالما هناك تمييز فجّ بين أطفال غزة، وغيرهم، كأنهم ليسوا من طينة البشر! وعليه لا بد من تحرك عاجل من الأنظمة العربية لنصرة أهل غزة، والضغط بكل قوة لفتح المعابر بشكل دائم، لإدخال المساعدات الإنسانية، والمياه والوقود، لإنقاذ من تبقى على قيد الحياة، وهذا أقل القليل مما يجب أن يقوموا به. إن كل من يشارك بالدعم العسكري أو السياسي، أو السكوت عمّا يحدث في غزة، فهم جميعًا شركاء في الجريمة، ولا يمكن تبرأة من لديه القدرة على إيقاف هذه الإبادة، ولا يتحرك بكل أشكال المساعدة. خالص العزاء لمدير ومراسل قناة الجزيرة في غزة البطل الصامد وائل الدحدوح، وأنزل الله ذويه منازل الشهداء والصالحين، وحسُن أولئك رفيقًا.
786
| 30 أكتوبر 2023
ما يحدث في غزة هو إجرام مُركب من الصهاينة، الذين استباحوا كل شيء، دون مراعاة لأدنى حقوق الإنسانية، وهذه طبيعة الصهاينة، فدمّروا البيوت على رؤوس أصحابها، وأحرقوا المستشفيات مع المرضى، وقتلوا الأطفال والنساء والشيوخ والرجال دون تمييز، وقذفوا الكنائس، وخالفوا كل الأعراف الدولية والمؤسسات الإنسانية في التعامل مع الشعب الفلسطيني، فقطعوا المياه، والكهرباء، ومنعوا الغاز من الوصول لأهل غزة، وليس هذا فحسب، بل يحاولون منع دخول المساعدات الإنسانية، واستهدفوا معبر رفح. كل هذه الإبادة الجماعية، وللأسف المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية، يقدمون كامل الدعم لهؤلاء المجرمين من مواقف سياسية دولية، وإمدادات عسكرية متطورة. ومن المؤسف والعار، أيضًا، أن يكتفي الحكام العرب ببيانات التنديد والشجب فقط، دون اتخاذ إجراءات رادعة لهذا المحتل، بل نجد بعض الدول التي سارعت للتطبيع معه، تدافع عنه وتبرر ما يقوم به، إلى آخر ما نراه ونسمعه من مواقف الخزي والاستسلام. والحقيقة أن هذا المحتل الغاصب لا يعرف إلا منطق القوة، ولا يرتدعون إلا بالمعاملة بالمثل لأنهم جبناء، كما وصفهم القرآن الكريم (لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إلا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن ورَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ) (الحشر: 14). وقد قدّم، ولا يزال، أهل غزة والضفة وكل أهلنا في فلسطين، المثل والنموذج للشعب الصامد، الصابر، الحريص على أرضه، برغم كل الانتهاكات التي تمارس في حقه، وتواطؤ الجميع غربًا وعربًا ضدهم، والتآمر عليهم. ومن ثمَّ على الشعوب العربية والإسلامية التحرّك لإنقاذ أهل غزة، فهم منّا ونحن منهم، وكما ورد في الأثر: «مَن لَمْ يهتَمَّ بأمرِ المُسلِمينَ فليس منهم». وهناك العديد من الأدوار التي يمكن أن يقوم بها الأفراد والمؤسسات والجمعيات للمساهمة والمساعدة لنصرة أهل غزة والوقوف معهم، لكي نعذر إلى الله، من ذلك: النفير بقدر الاستطاعة والمشاركة في الفعاليات التي تتم في كل مكان في العالم، ودعم القضية الفلسطينية ماديًا ومعنويًا، والتحدث مع الأصدقاء والأقارب، عن الواجب نحو نصرة فلسطين، والمقدسات الإسلامية، وما هو الدور المطلوب لنصرتهم، وتلقين الأمهات أطفالهم حب فلسطين، وأنها قضية الأمة، وتدريبهم على الصبر والاحتمال، من خلال الوسائل المختلفة. ومقاطعة الشركات والسلع التي تدعم الكيان الصهيوني، وإخراج مصروف في الشهر لصالح فلسطين، ووضع حصّالة منزلية باسم حصّالة فلسطين، ليستشعر الأولاد معاني البذل والعطاء للقضية. وحثّ المسلمين على المشاركة في حماية المقدسات الإسلامية، ونُصرة أهل غزة، مع توضيح مدى الإجرام الذي يمارسه الصهاينة في حق إخواننا في فلسطين، وأنهم لا عهد لهم، مع استحضار النماذج الخالدة من أبطال المسلمين، وإحياء دور المساجد، بالاهتمام بقضايا المسلمين الحيوية، وخصوصًا القضية الفلسطينية. والاهتمام بنشر أخبار غزة الحقيقية والمشاركة في برامج البث المباشر، والمشاركة في نقل الصورة من داخل فلسطين لجميع أنحاء العالم. وتشكيل مؤسسات إسلامية إعلامية لتسليط الضوء على قضية فلسطين وتعريف العالم بها، والتأكيد على دور وسائل الإعلام في خلق دعم سياسي، ورأي عام عالمي ومحلي لخدمة القضية. والتحرك نحو المجتمع بكافة فئاته، وعدم تجاهل الوسط الرياضي، والمبادرة بدمجهم ضمن الهمّ الإسلامي العام، والتوعية السياسية لشرائح المجتمع المختلفة، والتصدي للإعلام الغربي والصهيوني، والرد على شبهاته وأباطيله حول ما يحدث في غزة، ودحض رواياتهم المزيّفة حول الأحداث من خلال المقالات، ووسائل التواصل الاجتماعي المختلفة. وعقد الأنشطة المختلفة التي تدافع عن فلسطين في كل المؤسسات والنوادي، وحثهم على نصرة أهل غزة، وإنشاء لجان للدفاع عنها، ومقاضاة أي شخص أو جهات حكومية تسمح بالمساس بمقدساتنا، أو ديننا إسلاميًا وعالميًا، وكشف مخططاتهم، ومراسلة الحكام ومخاطبتهم واستثارة مشاعرهم لنصرة أهل فلسطين ولو سياسيًا، والدفاع عن حقهم في المحافل الدولية. ويجب ألّا نغفل سلاح الدعاء، فهو سيف بتّار، الذي تُقْضى به الحوائج، ويُنصر به المستضعفون، مع استشعار ما يعانيه الفلسطينيون ومعايشتهم بالروح والنفس. وكما ورد في الحديث الصحيح: (المُسْلِمُ أخُو المُسْلِمِ، لا يَظْلِمُهُ ولا يُسْلِمُهُ، ومَن كانَ في حاجَةِ أخِيهِ كانَ اللَّهُ في حاجَتِهِ). إن حرب الإبادة التي يقوم بهم المحتل الغاشم لأهل فلسطين، بمعاونة المجتمع الدولي، لن تجدي في ثني الشعب الفلسطيني عن الحصول على حقوقه كاملة، مهما كلّفه ذلك من تضحيات، (وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ) (الشعراء: 227).
744
| 23 أكتوبر 2023
لا يخفى على أحد في أنحاء العالم ما يمارسه الغرب من ازدواجية مُفرطة ضد الفلسطينيين، والوقوف دومًا بجانب الاحتلال الإسرائيلي، الذي اغتصب الأرض، وهجّر أهلها منذ عشرات السنين، ناهيكم عن دعمه بشكل كامل في حروبه المتكررة ضد فلسطين بشكل عام، وغزة بشكل خاص. ولا يمكن أن ينسى العالم كمّ الانتهاكات والاعتداءات التي تتم كل يوم في المقدسات الإسلامية، وحتى المسيحية في القدس الشريف، بالإضافة إلى الإجرام الوحشي ضد أهلنا في غزة، مع الحصار غير المقبول الذي خنق الشعب الفلسطيني، وانتهك أبسط حقوقه في الحياة، والعيش الكريم. ومع كل هذه الانتهاكات التي نراها، ويراها العالم عبر شاشات التلفاز، ووكالات الأنباء، وما نقرأه في الصحف المحلية والعالمية، وما يعيشه أبناء فلسطين من عنت وتضييق في كل شيء، في ذات الوقت تخرج عليها ألسنة وتصريحات في الولايات المتحدة الأمريكية، وغيرها من الدول الغربية، مثل: فرنسا، وبريطانيا، وإيطاليا، وألمانيا، ومن على شاكلتهم؛ أنه من حق (إسرائيل) الدفاع عن نفسها، والرد بكل قوة على المقاومة الفلسطينية، بل أصبحت اللغة السائدة الآن، تجويع الشعب الفلسطيني، ومنع كل وسائل الحياة من أجل القضاء نهائيًا على المقاومة، وفي القلب منها حماس. إن هذه الازدواجية المقيتة، ستؤدي لا محالة إلى اشتعال المنطقة برُمتها، وسيكونون أول الخاسرين بسبب طريقتهم السلطوية، التي لا ترى إلا مصالحها فقط. ولعل الدعم غير المسبوق من الولايات المتحدة الأمريكية، بالتصريحات المتكررة للرئيس الأمريكي بايدن بدعمه، ووقوفه الكامل بجانب الكيان الإسرائيلي المحتل، وزيارة وزيريّ الخارجية، والدفاع الأمريكيين للمنطقة خير دليل على ذلك، وكذا تصريحات الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) «ينس ستولتنبرغ»، التي يدعم فيها (إسرائيل) بشكل كامل! ولا شك أن الرئيس الأمريكي ارتكب خطأً استراتيجيًا فادحًا، وفاضحًا في نفس الوقت بتبنيه الكامل للسردية الصهيونية التي يرددها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو كذوب، بشأن الأحداث الدائرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأن المقاومة تقتل الأطفال، وتقوم بإعدام النساء، وتقطع الرؤوس على طريقة داعش، ولم يكتف بذلك، بل تمادت ادعاءاته بأن المقاومة الفلسطينية تغتصب النساء، وهو أمر غير صحيح مطلقًا، ولا يوجد أي دليل عليه! وإذا كان الرئيس جو بايدن بتصريحاته تلك، ودعمه الكامل للاحتلال الإسرائيلي بكل أنواع الأسلحة والطيران، سيزيد من رصيده لدى الشعب الأمريكي، فهو واهم، لأنه بذلك يرتكب خطأً فادحًا سينعكس سلبًا على مصالح واشنطن بالمنطقة على كل الأصعدة، ولا يأخذ مصالحها الاستراتيجية في عين الاعتبار، لأن هذا الخطاب الأمريكي سيزيد من حجم الكراهية في الشارع العربي للولايات المتحدة، ولصورتها بالمنطقة بعد محاولة تحسينها عقب غزو العراق، الذي تم تدميره بدليل وهمي، علاوة على أنه يزيد حجم الاحتقان وعدم الاستقرار بالمنطقة من خلال إمكانية توسيع الصراع ودخول أطراف إقليمية أخرى في هذا الصراع الدائر، الذي سيؤدي لا محالة إلى اشتعال المنطقة برمتها. وليس هذا فحسب، بل إن هذا الدعم الكامل، والنظر بعين واحدة لِما يحدث في فلسطين، وترجيح كفة الاحتلال الإسرائيلي، وعدم وضع الشعب الفلسطيني في الاعتبار، سيزيد من الضغوط على حلفاء واشنطن في المنطقة، نتيجة لما يحدث في غزة، من انتهاكات غير مسبوقة، وقد تنفجر الأوضاع في البلدان المحيطة بفلسطين، مثل مصر، والأردن، ولبنان (بلاد الطوق)، إضافة إلى منح روسيا والصين فرصة للدخول على الخط في الأزمة الحالية للحضور في المنطقة، بشكل أكبر، مما يقلل من المكاسب الأمريكية. أقول إن هذه النظرة الأحادية في التعامل مع القضية الفلسطينية من قِبل الغرب، وخصوصًا الولايات المتحدة الأمريكية، سيزيد من الاحتقان في المنطقة، والعالم الإسلامي كله، وسيكون ذلك بداية لتحولات كبيرة ضد أمريكا، وستكون هي الخاسر الأكبر في هذه المعادلة. ألم يشاهدوا الإجرام الوحشي الذي يمارسه الكيان الصهيوني مع أهلنا في غزة، والتطهير العرقي، وسياسة الأرض المحروقة بآلاف الأطنان من القنابل الممنوعة دوليًا، وقتلٍ للأطفال والنساء، وهدمٍ للمنازل والمستشفيات، وكل المؤسسات، وقطع المياه والكهرباء والوقود، ومنع المساعدات الطبية والغذائية، أم أنه ليس لديهم ضمير، يرون بعين واحدة فقط، ولا يشعرون بالشعب الفلسطيني من قريب أو بعيد، ويصفونه بأنه لا يستحق الحياة! وقد وصلت حصيلة هذه المجازر الوحشية، حتى كتابة هذه السطور، أكثر من 2400 شهيد، وما يقرب من 10 آلاف جريح، عدد كبير منهم في حالات حرجة، لعدم توفّر الحد الأدنى من الإسعافات، واستهداف المستشفيات!
1182
| 16 أكتوبر 2023
قامت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) صباح السبت الموافق 7 – 10 – 2023، بالرد على الاعتداءات الأخيرة التي قام بها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، والأقصى الشريف، وأدى هذا الهجوم من المقاومة إلى قتل أكثر من 400 قتيل، وأكثر من 2000 مصاب، وأكثر من 750 في عِداد المفقودين، حتى الآن، وأسر عدد كبير من الجنود الإسرائيليين، واقتحام العديد من المستوطنات، في حين تسلل مقاومو كتائب القسام إلى إسرائيل برًا وبحرًا وجوًا، وفق هيئة البث الإسرائيلية. ومثّلت دعوة قائد كتائب القسام (أبو عبيدة محمد الضيف) تغيرًا كبيرًا في أسلوب وطريقة المواجهة مع العدو، وكانت تصريحاته القوية حافزًا للمقاومين بشن هجمات نوعية وجديدة في الداخل الإسرائيلي. وحسب تصريح أبو عبيدة؛ أن المقاومة قصفت إسرائيل في الدقائق العشرين الأولى بنحو خمسة آلاف صاروخ، و150 صاروخًا على تل أبيب مساء السبت، وهذا يشير، كما عبّر الخبير العسكري والاستراتيجي فايز الدويري، إلى أن هناك تطورًا نوعيًا في أداء المقاومة قياسًا إلى الحروب والعمليات السابقة ضد إسرائيل، وقال ان من يقودون العمل العسكري من جانب المقاومة الفلسطينية أصبحوا أكثر نضجًا مقارنة بالحروب السابقة، حيث باتوا يوظفون الإمكانيات بالاتجاه الصحيح، خاصة بعد نجاح الهجمات في شل الحركة بمطار بن غوريون الدولي. وعلّق رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، على هجمات المقاومة المستمرة، قائلا: «نحن في حالة حرب، وإن حماس شنت هجومًا قاتلاً مفاجئًا ضد دولة إسرائيل ومواطنيها». وتعكس التصريحات الصادرة عن سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وعناوين الصحف الإسرائيلية بأن حالة من الارتباك تشي بأن «طوفان» القسّام قد أخذ الإسرائيليين على حين غرة. وعلى الجانب الآخر نجد أن المجتمع الدولي في الغرب دائمًا ما يستنكر تدخل المقاومة الفلسطينية في الدفاع عن الشعب الفلسطيني، والمقدسات في الأقصى، وينسون أو يتناسون أن فلسطين محتلة، طبقًا لنصوص الأمم المتحدة، وأنه من حق الفلسطينيين الدفاع عن حقهم بكل الطرق المشروعة. أقول هذه اللغة لن تُفيد، ولن تُغير الواقع، بأن (إسرائيل) تحتل أرضا ودولة عربية، ويجب التفكير في حلول جذرية لحل القضية الفلسطينية، وعدم الكيل بمكيالين. فنجد أنه حينما تشن قوات الاحتلال الإسرائيلي هجمات على الشعب الفلسطيني، يخفت صوت المجتمع الدولي، ولا يتحرك بالشكل المطلوب لإنقاذ المدنيين من الأطفال والنساء، أما إذا ردّت المقاومة بكل أشكالها على ممارسات الاحتلال واعتداءاته المتكررة، فالجميع يوجه اللوم للجانب الفلسطيني، ويقفون صفًا واحدًا بجانب الاحتلال الإسرائيلي. فالحصار الظالم المفروض على الشعب الفلسطيني في غزة منذ فترة طويلة لن يجدي شيئًا، فعدالة القضية الفلسطينية، والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وتقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة القابلة للحياة حق طبيعي للفلسطينيين. وعلى الفصائل الفلسطينية أن توحِّد صفوفها، وأول خطوة تتمثل في تجاوز الخلافات وعلى السلطة الفلسطينية أن تراجع سياستها في التعامل مع الاحتلال، فلا يمكن أن تبقى متمسكة بالتنسيق الأمني مع إسرائيل امتثالًا لاتفاقية أوسلو، فلم تعد تجدي نفعًا، بعد أن حدثت تغيرات كبيرة في المنطقة، ولا بد من إعادة النظر في التركيبة السياسية الفلسطينية، ومشاركة كل الفصائل في القرار السياسي، والاتفاق على المستطاع من التوقعات والأهداف، لتحقيق الدولة الفلسطينية المنشودة. لعل هذه المعركة تكون، بحول الله، بداية لتحرير فلسطين الذي حان وقته، ونهاية مؤكدة للمطبعين الذين ارتموا في أحضان الصهاينة، فما قام به أبطال المقاومة الباسلة أعاد الثقة في النفوس، وأحيا الأمة بعد موات، وبث فينا الروح بعد غياب. ولينصرن الله من ينصره.
1455
| 09 أكتوبر 2023
الأخلاق ضرورة فردية، وحاجة اجتماعية، فهي ملاك الفرد الفاضل، وقوام المجتمع الراقي، يبقى ويستقر ما بقيت، ويذهب ويتلاشى إن ذهبت، بل لا حياة له بغيرها. ومن يظن أنه يمكن أن يعيش بدون الالتزام الأخلاقي فهو واهم. وسوف تظل الأخلاق حاجة أساسية للإنسان، وبدونها يصبح الإنسان مصدر سوءٍ لأخيه الإنسان مما لا يتيسر معه إقامة حياة اجتماعية سليمة، وترجع هذه الحاجة إلى أن غرائز الإنسان متعددة ومتنوعة، مُعقدة غير سهلة، مركبة غير بسيطة فمنها الفردي الذي يدفع إلى الأَثَرة والأنانية والبخل، ومنها الاجتماعي الذي يدعو إلى التعاون والإيثار والكرم، ومنها ما يهبط إلى حضيض المادة، ومنها ما يسمو به إلى أفق الروح؛ ذلك أن الإنسان نفسه مخلوق مركب، في كيانه جزء أرضي وجزء سماوي، هو جسد وروح، شهوة وعقل، وإنسان وحيوان، وملاك وشيطان. وإذا كان الإنسان على المستوى الفردي في حاجة إلى الأخلاق، فإن المجتمع بكل أطيافه لا يقل عنه في حاجته إليها، فكما أن الفرد يضيره ويفسده أن يكون كاذبًا مرائيًا حسودًا خائنًا ماكرًا ظالمًا، كذلك يفسد المجتمع بشيوع هذه الصفات في أفراده، فالأخلاق هي الدعامة الأولى في بناء كل مجتمع سليم، وهي ضرورة إنسانية لازمة لحياة المجتمع لأنها توضّح أساليب التعامل الاجتماعي مثل: العدالة، والمساواة، والتعاون، والإخلاص، والصدق، والوفاء، والعفة. ولعلنا لا نكون مبالغين إذا قلنا إن الأخلاق ألزم للإنسانية من العلم، فلا توجد أمة سعيدة مترابطة بدون الأخلاق مهما بلغت من التقدم العلمي، وها هي الحضارة الغربية ركّزت على العلم فقط، وأهملت الأخلاق والقيم، ولذلك فإن أبناءها يعانون كثيرًا من الأمراض النفسية والعصبية، والإحصائيات تشير إلى ارتفاع معدلات الانتحار وخاصة بين الشباب. فمكارم الأخلاق ضرورة اجتماعية لا يستغني عنها مجتمع من المجتمعات، ومتى فُقدت الأخلاق التي هي الوسيط الذي لا بد منه لانسجام الإنسان مع أخيه الإنسان، تفكك أفراد المجتمع، وتصارعوا، وتناهبوا مصالحهم، ثم أدى بهم ذلك إلى الانهيار ثم الدمار. ولذلك قال أحمد شوقي: وإذا أصـيبَ الـقومُ في أخلاقِهمْ فـأقمْ عـليهم مـأتمًا وعـويلاً. فإذا كانت الأخلاق ضرورة في نظر المذاهب والفلسفات الأخرى، فهي في نظر الإسلام أكثر ضرورة وأهمية، ولهذا فقد جعلها مناط الثواب والعقاب في الدنيا والآخرة، فهو يعاقب الناس بالهلاك في الدنيا لفساد أخلاقهم، قال تعالى: (وَلَقَد أَهلَكنَا ٱلقُرُونَ مِن قَبلِكُم لَمَّا ظَلَمُوا) (يونس: 13)، وقال تعالى: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِیُهلِكَ ٱلقُرَىٰ بِظُلم وَأَهلُهَا مُصلِحُونَ) (هود: 117)، بل إن الإسلام يُخضع الأعمال العلمية للمبادئ الأخلاقية، سواء كان ذلك في مجال البحث، أو في مجال النشر لتوصيله للناس. إن الإسلام يدرك تمام الإدراك ماذا يحدث لو أُهملت المبادئ الأخلاقية في المجتمع، وساد فيه الخيانة والغش، والكذب والسرقة، وسفك الدماء، والتعدي على الحرمات والحقوق بكل أنواعها، وتلاشت المعاني الإنسانية في علاقات الناس، فلا محبة ولا مودة، ولا نزاهة ولا تعاون، ولا تراحم ولا إخلاص. إنه بلا شك سيكون المجتمع جحيمًا لا يطاق، ولا يمكن للحياة أن تدوم فيه، لأن الإنسان بطبعه محتاج إلى الغير، وبطبعه ينزع إلى التسلط والتجبر والأنانية والانتقام. والخلاصة أن الأخلاق لها أهمية كبيرة في استقرار المجتمعات وتماسكها، والمحافظة عليها من عبث العابثين، وتشويه المغرضين، فعلينا جميعًا التحلي بالأخلاق الحسنة، وترك الأخلاق المذمومة، في ذواتنا ومؤسساتنا، لأنها سوف تساعدنا على السمو بأنفسنا، والنهضة بمجتمعنا بأكمله.
3735
| 02 أكتوبر 2023
من نعم الله تعالى على البشرية أن أرسل لهم رسولًا من أنفسهم يعلمهم ويزكيهم، ليخرجهم من الظلمات إلى النور، وبهذه الرحمة التي عمّت الكون كله، وجب شكر الله عليها آناء الله وأطراف النهار، كما يقول ابن كثير: أرسله رحمة لهم كلهم، فمن قبل هذه الرحمة وشكر هذه النعمة، سعد في الدنيا والآخرة، ومن ردّها وجحدها خسر في الدنيا والآخرة. ونحن نعيش في هذه الأيام العطرة من شهر ربيع الأول ذكرى ميلاد خير البشر، الذي أنارت الدنيا بمقدمه، وسعدت البشرية برسالته، التي جعلها الله خاتمة لكل الرسالات، وجعله، صلى الله عليه وسلم، خاتم الأنبياء والمرسلين. وهذا التفضيل المستحق لنبينا الكريم، صلى الله عليه وسلم، لأن الله، تبارك وتعالى هو الذي رفع من شأنه، وأعلى من قدره، وعلامات ذلك: أن جعله الله تعالى من أُولي العزم من الرسل، وأرسله إلى الناس كافة على عكس الأنبياء الذين أُرسلوا لأقوامهم خاصة، وجعله الله، عز وجل، خاتم النبيين، فلا نبي بعده، ورفع من ذِكْره بأن قرن اسمه تعالى باسم النبي، صلى الله عليه وسلم، في (الشهادة - التشهد - الأذان – الذكر). وأنزل الله تعالى سورًا بأكملها فيه، صلى الله عليه وسلم، وحده وهي: (الضحى - الشرح - الكوثر – النصر)، كما أنزل الله تعالى سورة كاملة لتخليد حدث حفظ الله تعالى فيه بيته، وأهلك عدوه في عام مولده، صلى الله عليه وسلم، وهي (سورة الفيل)، وأنزل الله تعالى سورة كاملة في قومه وسمّاها باسمهم (سورة قريش). وجعله الله تعالى أكثر الأنبياء تبعًا، فهو، صلى الله عليه وسلم، أول من يُبعث، وأول من يدخل الجنة، وأول من يشفع، وهو من يشهد للأنبياء على أقوامهم أمام الله، عز وجل، وجعله الله، صلى الله عليه وسلم، صاحب الحوض. والله تعالى أخبره بأنه غُفر له ما تقّدم من ذنبه وما تأخّر قال الله تعالى: (إنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ ومَا تَأَخَّرَ) (الفتح: 1-2)، ولم يُنقل أنه أخبر أحدًا من الأنبياء بمثل ذلك، وأن معجزة كل نبي انتهت وانقرضت، ومعجزة سيد الأولين والآخرين وهي القرآن العظيم باقية إلى يوم الدين. ومن ثمّ علينا أن نزداد شرفًا بانتسابنا لهذا النبي العظيم، الذي أكرمنا الله به، ونشكره في كل وقت وحين أن جعلنا من أمته، صلى الله عليه وسلم، وتوابع هذا الشكر أن نسير على نهجه، ونستن بسنته في كل حياتنا، ومن ذلك: التعرّف عليه، صلى الله عليه وسلم، من خلال دراسة سيرته وشمائله، وتطبيق ذلك في أنفسنا وأُسرنا ومجتمعنا، وتعظيم سنته، والحرص على العمل بما جاء فيها فإنها وحي من الله، تبارك وتعالى، كل حسب استطاعته، وتقديم محبته على النفس والمال والولد، لأنه هو سبب سعادتنا في الدنيا، وسيشفع لنا يوم القيامة، والإكثار من الصلاة والسلام عليه، فهذا يعود علينا بالرحمة والمغفرة، وبذل الأموال والأوقات في نشر دعوته وسيرته، كل في ميدانه ومكانه، ومقاطعة بضائع وشركات من يتطاولون عليه، صلى الله عليه وسلم، والاستعانة بالبدائل من المنتجات العربية والإسلامية، وتعليم سيرته وهديه لأبنائنا، وجعل ذلك ضمن مناهجنا الدراسية. والخلاصة: أنه يجب على كل مسلم ومسلمة أن يقتدي بسيد الخلق، ويسير على سنته، لأنه خير قدوة لنا، وبقدر قُربنا منه، صلى الله عليه وسلم، وتطبيق منهجه في حياتنا، وأخلاقه في معاملاتنا، بقدر سعادتنا في الدنيا والآخرة، لأن الله أمر بطاعة رسوله في أكثر من ثلاثين موضعًا من القرآن، وقرن طاعته بطاعته، وقرن بين مخالفته ومخالفته؛ كما قرن بين اسمه واسمه، فلا يُذكر الله إلا ذُكر معه، صلى الله عليه وسلم.
1221
| 25 سبتمبر 2023
مساحة إعلانية
يمثّل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني...
2427
| 28 يناير 2026
تخيل معي هذا المشهد المتكرر: شركة كبرى ترسل...
2001
| 28 يناير 2026
برحيل والدي الدكتور والروائي والإعلامي أحمد عبدالملك، فقدت...
714
| 25 يناير 2026
ليس كل من ارتفع صوته في بيئة العمل...
612
| 26 يناير 2026
بحكم أنني متقاعدة، وبحكم أكبر أنني ما زلت...
603
| 25 يناير 2026
-«الأولمبي الآسيوي».. موعد مع المجد في عهد «بوحمد»...
570
| 29 يناير 2026
لم أكتب عن النّاقة مصادفة، ولكن؛ لأنها علّمتني...
504
| 27 يناير 2026
لم يعد الزواج عند كثيرين لحظة بناء بيت...
492
| 25 يناير 2026
سوريا ليست بلدًا قاحلًا، أو منزويًا في الخريطة...
417
| 23 يناير 2026
في عالم تتسارع فيه الهموم وتتشابك فيه الأزمات،...
381
| 23 يناير 2026
بعد سنوات من العمل في مناصب إدارية متعددة،...
381
| 28 يناير 2026
-«مغربية وسط سكة تلاقينا» عندما أكتب، بكل تقدير،...
378
| 25 يناير 2026
مساحة إعلانية