رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هذه العبارة أصبحت متداولة لدى العديد من الأنظمة العربية، حتى السلطة الفلسطينية نفسها تدعم هذا العمل، في الخفاء والعلن، طبقًا لبعض التقارير التي نُشرت في العديد من الصحف الغربية، والصحف العبرية.
وللأسف يدّعون أن هذا التوجه يصُب في مصلحة الأمن القومي الخاص ببلدانهم، وهم يعلمون يقينًا بأن المسألة غير ذلك، وأن حماس هي قيمة وقامة، ولها أهمية كُبرى في صد الهجوم الإسرائيلي الشرس على تلك الدول، لأن السياسة التي بُنيت عليها العقيدة الصهيونية، هي الهيمنة على المنطقة العربية (من النيل إلى الفرات)، ولعل هذا يظهر جليًا في تصريحات بعض قادتهم، للسيطرة والهيمنة على مقدرات الأمة العربية.
إذن لا بد أن نعي جيدًا أن حماس تقوم بما يجب أن تقوم به الجيوش العربية، ومِنْ ثمّ على الجميع أن يدعموا حماس وفصائل المقاومة كلها، لأنها تمثل سدًّا منيعًا في مواجهة العدوان الإسرائيلي على فلسطين بشكل عام، وعلى غزة بشكل خاص، وأول من يجب أن يساهم ويساعد ويدعم حماس وقوى المقاومة هي بلدان الطوق التي تحيط بفلسطين، لأنها أول من سيكون ضحية لهذه المؤامرة التي تحاك للمنطقة برمتها.
فالشعب الفلسطيني في مجمله، وقِواه المقاوِمة يقومون بما يجب أن تقوم به هذه الدول ويُضحّون بالنفس، وكل ما يملكون، هذه التضحيات الهائلة تطول الرجال والنساء، حتى الأطفال يُقدمون أرواحهم لنصرة قضيتهم، كل ذلك من أجل حماية المقدسات الإسلامية، ومن أجل تحرير الأرض من العدو المغتصب بدون وجه حق.
يا من ترون في حماس العدو اللّدود، الذي يهدد عروشكم، استيقظوا قبل فوات الأوان، فحماس حركة تحرر وطني لإنقاذ شعبها من براثن الاحتلال، الذي أثبت للعالم كله مدى جبروته وإجرامه، وعدم احترامه للأعراف والقوانين الدولية، بل يتعمّد بكل صلافة ووحشية الضرب بعُرض الحائط كل المواثيق الدولية. وللأسف الولايات المتحدة الأمريكية تدعم هذا العدو سياسيًا في كل خطواته، وتمده بالسلاح المتطور والمال، وكان آخرها استخدام حق الفيتو في مجلس الأمن ضد وقف النزيف الدائم في غزة!
والأدهى من كل ذلك أننا نجد بعض الدول العربية تُسخِّر كل ما تملك للانصياع للعدو الصهيوني، وتلبية رغباته، وتحقيق آماله، ولعل عجلة التطبيع قبل طوفان الأقصى كانت تسير بالشكل الذي يريدون، ولكنّ الله خذلهم، وكشفهم أمام العالم، وأمام شعوبهم.
تخيلوا معي لو تمّ التخلص من حماس، وكل قوى المقاومة، لا قدّر الله، ماذا سيكون وضع فلسطين، والمنطقة العربية، ومن يحمي المقدسات الإسلامية في القدس وغيرها؟! مع العلم أن هذا هو دور الجيوش العربية في الأساس، بنص الدساتير التي كُتبت، وقوانين الجامعة العربية التي لا يظهر لها أي أثر إلا الشجب والاستنكار فقط!
إن سعي أمريكا والكيان الصهيوني للقضاء على حماس كما يدّعون من خلال حربهم على قطاع غزة، وباقي الأراضي الفلسطينية لا يُجدي، ولن يُكتب له النجاح، لأن حماس أولًا فكرة قبل أن تكون مقاومة عسكرية، فالفكرة الأصيلة التي تقوم عليها هي تحرير الأرض من المغتصب بكل الوسائل السياسية والعسكرية، ولها أنصار ينتشرون في كل أنحاء العالم، ومن ثمّ لا يمكن القضاء عليها كما يزعم هؤلاء!
ووفق صحيفة «نيويورك تايمز»، «لا يمكن تفكيك حماس كما تدّعي الاستراتيجية الإسرائيلية لأن «حماس» تُمثل فكرة سياسية ودينية لا يمكن تفكيكها، وهي منظمة ازدهرت بفضل سمعتها بين الفلسطينيين باعتبارها تتبنى الكفاح المسلح ضد إسرائيل».
وفي تصريح منسوب إلى «لينا الخطيب»، مديرة معهد الشرق الأوسط في كلية الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن، «حتى لو هُزمت «حماس» عسكريًا، فلا يمكن القضاء عليها، لأن القول إن وجود «حماس»، أو شرعيتها مرتبط بنجاحها العسكري هو أمر زائف، لهذا يمكن هزيمتها عسكريًا لكنها تبقى ذات أهمية سياسية حيث يمكنها تقديم أي دفاع على أنه استشهاد بطولي من أجل تحرير الشعب الفلسطيني».
أعلم أن انتصار المقاومة بأي شكل من الأشكال سيُحرج الأنظمة المستبدة التي تستمد شرعيتها من الغرب، وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية، ومن ثمّ يسيرون في فلكها، وينساقون لطلباتها في التطبيع مع هذا الكيان المغتصب، كما أن هذا الانتصار سيقلب الشعوب على تلك الأنظمة التي صرفت المليارات تلو الأخرى على التسليح العسكري دون جدوى، مع العلم أن المقاومة في طوفان الأقصى حققت ما لم تحققه جيوش نظامية لديها إمكانيات كبيرة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2274
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1542
| 15 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
1164
| 16 أكتوبر 2026