رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مع بداية أي توتر أو حرب في المنطقة، يشعر الإنسان بقلق طبيعي على نفسه وأهله ومستقبل الأيام القادمة، لكن هذه اللحظات الصعبة تفتح لنا باباً مهماً للتفكر في النِّعم الكثيرة التي كنا نعيشها وربما اعتدنا عليها حتى أصبحت جزءاً عادياً من حياتنا اليومية، فحين تهتز الأوضاع حولنا، ندرك أن ما كنا نظنه أموراً بسيطة هو في الحقيقة من أعظم النعم التي تستحق الحمد والشكر. كم من نعمة كنا نعيشها دون أن نتوقف لحظة للتفكير فيها، نعمة الهدوء الذي يملأ الشوارع في المساء، ونعمة الأمن والأمان الذي يجعل الإنسان يخرج من بيته مطمئناً ويعود إليه دون خوف أو قلق، هذه الطمأنينة ليست أمراً بسيطاً، بل هي من أعظم ما يمكن أن يملكه الإنسان في حياته. ومن النعم التي قد لا نشعر بقيمتها إلا عند فقدها، نعمة الحركة الطبيعية في حياتنا اليومية، الزحام الذي قد نشتكي منه أحياناً، هو في الحقيقة علامة حياة واستقرار، أن ترى الناس في الطرقات، والموظفين في أعمالهم، والطلاب في مدارسهم، والمتاجر مفتوحة، كل ذلك صورة من صور الحياة الآمنة المستقرة التي تستحق أن نشكر الله عليها في كل وقت. كما أن من النعم العظيمة التي اعتدنا عليها نعمة الماء والكهرباء، أن تفتح صنبور الماء فيأتيك بسهولة، وأن تضيء الأنوار في منزلك في أي وقت تشاء، هذه أمور تبدو بسيطة لكنها في كثير من الأماكن التي تعيش الحروب تصبح حلماً صعب المنال، عندها فقط يدرك الإنسان كم كان يعيش في نعمة كبيرة دون أن ينتبه. ولا يمكن أن نغفل نعمة النوم بهدوء، أن يضع الإنسان رأسه على وسادته ليلاً وينام دون أصوات انفجارات أو خوف من المجهول، هذه نعمة عظيمة لا يشعر بقيمتها إلا من حُرم منها، النوم الهادئ هو راحة للجسد وطمأنينة للنفس، وهو من أعظم الهبات التي يمنحها الله لعباده. كذلك نعمة الذهاب إلى العمل أو الدراسة بشكل طبيعي، هي صورة من صور الاستقرار التي قد لا نشعر بقيمتها في الأيام العادية، أن يبدأ الإنسان يومه بخطة واضحة، يذهب لعمله، ينجز مهامه، ثم يعود إلى أسرته، هذه دورة حياة طبيعية لكنها في أوقات الأزمات تصبح أمنية لكثير من الناس. إن استشعار هذه النعم لا يعني الخوف أو التشاؤم، بل هو دعوة صادقة للتأمل والشكر، فالشكر لا يكون بالكلمات فقط، بل بالرضا، وبحسن استغلال ما نملكه من نعم، وبالدعاء الصادق أن يحفظها الله ويديمها علينا وعلى أوطاننا. وفي مثل هذه الظروف، ينبغي أن يكثر الإنسان من الدعاء بأن يحفظ الله البلاد والعباد، وأن يديم نعمة الأمن والاستقرار، وأن يرفع البلاء عن كل من يعاني من ويلات الحروب، كما أن هذه اللحظات تذكّرنا بواجب التعاطف مع الآخرين ومساندتهم بالدعاء والعمل الصالح. في النهاية، تبقى الحقيقة الثابتة أن النِّعم التي نعيشها حولنا كثيرة جداً، ولكننا لا نراها بوضوح إلا عندما نتوقف لنتأملها، لذلك علينا أن نعتاد شكر الله في كل يوم، وأن ندعو دائماً بأن تبقى هذه النعم حاضرة في حياتنا، وأن يرزقنا الله دوام الطمأنينة والسلام.
456
| 08 مارس 2026
بدأ أمس تصعيد خطير في المنطقة مع بدء ضربات إسرائيلية - أمريكية استهدفت مواقع داخل إيران، في خطوة تعد من أخطر التطورات العسكرية منذ سنوات، ولم تمضِ ساعات حتى أعلنت طهران ردها عبر هجمات استهدفت مواقع في بعض دول الخليج، ما أثار حالة من القلق الواسع في عموم المنطقة، وأعاد إلى الأذهان سيناريوهات صدام إقليمي قد تتسع دائرته بسرعة غير محسوبة. إن اندلاع مواجهة مباشرة بين أطراف بحجم إسرائيل والولايات الأمريكية من جهة، وإيران من جهة أخرى، يضع الشرق الأوسط أمام مفترق طرق بالغ الحساسية، فالمنطقة التي عانت طويلاً من النزاعات والحروب لا تحتمل موجة جديدة من التصعيد العسكري، خصوصاً إذا امتدت رقعته لتشمل البنية التحتية الحيوية وممرات الطاقة والملاحة الدولية، كما أن أي اضطراب أمني في الخليج قد ينعكس فوراً على أسواق النفط العالمية، ويؤثر في الاقتصاد الدولي برمته. وتكمن خطورة المرحلة في أن الضربات المتبادلة قد تخرج عن نطاق الردع المحدود لتتحول إلى مواجهة مفتوحة، تتداخل فيها الحسابات السياسية بالعسكرية، وتتشابك فيها المصالح الإقليمية والدولية، فدول الخليج تقع في قلب هذه المعادلة الجيو سياسية، مما يجعلها عرضة لتداعيات مباشرة، سواء على الصعيد الأمني أو الاقتصادي أو الإنساني، ويزداد القلق الشعبي مع تصاعد وتيرة الأخبار، وتضارب المعلومات، والخشية من أن تتحول المنطقة إلى ساحة صراع طويل الأمد. وفي ظل هذه التطورات، تتجه الأنظار إلى الجهود الدبلوماسية التي يمكن أن تسهم في احتواء الأزمة ومنع انزلاقها نحو الأسوأ، فالحكمة السياسية وضبط النفس باتا ضرورة ملحة، لأن البديل هو دائرة عنف قد يصعب كسرها، إن تجنيب المدنيين ويلات الحرب، وحماية مقدرات الشعوب، يجب أن يكونا أولوية قصوى لجميع الأطراف. وأمام هذا المشهد المقلق، لا يسعنا إلا أن نرفع أكف الدعاء إلى الله تعالى أن يحفظ قطر، من كل سوء، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار، وأن يجنبها ويلات الصراعات، كما نسأله سبحانه أن يحفظ سائر دول الخليج، وأن يصون شعوبها من كل مكروه، وأن يكتب لهذه المنطقة السلام الدائم بعيداً عن الحروب والدمار. إن الأمل ما زال قائماً في أن تغلب لغة العقل على صوت السلاح، وأن تعود الأطراف إلى طاولة الحوار، فالحروب لا تخلّف إلا الألم والخسائر، بينما يبقى السلام هو الخيار الأجدر بحماية الحاضر وصون مستقبل الأجيال القادمة.
231
| 01 مارس 2026
يمثل تصريح وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي في دولة قطر بشأن بدء تنفيذ مبادرة «معلم القرآن الكريم» في المدارس بعد شهر رمضان خطوة نوعية في مسار تطوير المنظومة التعليمية، وتعزيز حضور القيم الدينية في البيئة المدرسية بأسلوب مؤسسي حديث. وتأتي هذه المبادرة في سياق اهتمام الدولة المتواصل بترسيخ الهوية الوطنية والثقافية، المستمدة من تعاليم الدين الإسلامي، وبناء جيل متوازن يجمع بين التميز الأكاديمي والوعي الأخلاقي. وقد أكدت سعادة لولوة الخاطر وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي، أن تنفيذ المبادرة بعد شهر رمضان يمنحها بُعدًا رمزيًا وتربويًا عميقًا؛ إذ يُعد الشهر الفضيل موسمًا لتعزيز الارتباط بالقرآن الكريم تلاوةً وتدبرًا وسلوكًا، ومن هنا، فإن انطلاق المبادرة في أعقاب هذه الأجواء الإيمانية يسهم في تحويل الأثر الروحي الرمضاني إلى ممارسة تعليمية مستدامة داخل المدارس. تقوم مبادرة «معلم القرآن الكريم» على تخصيص كوادر مؤهلة لتعليم الطلاب أحكام التلاوة والتجويد، وتعزيز فهمهم لمعاني الآيات، بما يتناسب مع أعمارهم ومستوياتهم الدراسية، ولا يقتصر دور المعلم على الجانب التعليمي البحت، بل يمتد ليشمل غرس القيم القرآنية في نفوس الطلبة، مثل الصدق، والأمانة، والانضباط، واحترام الآخرين، وبهذا المعنى، فإن المبادرة تمثل استثمارًا طويل الأمد في بناء الشخصية المتكاملة، التي تجمع بين المعرفة والسلوك القويم. وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل التحديات الفكرية والثقافية التي يشهدها العالم المعاصر، حيث تتسارع وتيرة التغيرات التقنية والانفتاح الإعلامي، فوجود معلم متخصص في القرآن الكريم داخل المدرسة يسهم في تعزيز المناعة الفكرية لدى الطلاب، ويمنحهم مرجعية قيمية واضحة تساعدهم على التمييز بين الصحيح والخاطئ، والتعامل الواعي مع مختلف المؤثرات الخارجية. كما أن انعكاسات المبادرة لا تتوقف عند حدود المدرسة، بل تمتد إلى الأسرة والمجتمع ككل، فالطالب الذي يتقن تلاوة القرآن ويفهم معانيه يصبح أكثر قدرة على نقل هذا الأثر إلى محيطه الأسري، مما يعزز الروابط داخل الأسرة القطرية ويقوي حضور القيم الإسلامية في الحياة اليومية، وعلى المدى البعيد، يسهم ذلك في بناء مجتمع أكثر تماسكًا، يقوم على الاحترام المتبادل وروح المسؤولية. ومن الناحية التربوية، تعزز المبادرة التكامل بين التعليم الأكاديمي والتربية الأخلاقية، وهو توجه تنسجم ملامحه مع رؤية وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي الرامية إلى تطوير تعليم شامل يرتكز على الهوية الوطنية ويواكب في الوقت نفسه المعايير العالمية، فالتعليم لم يعد يقتصر على نقل المعلومات، بل أصبح عملية متكاملة لبناء الإنسان القادر على الإسهام الإيجابي في تنمية وطنه. كذلك، من المتوقع أن تسهم المبادرة في اكتشاف المواهب الطلابية في مجالات التلاوة والحفظ، وفتح آفاق أوسع أمامهم للمشاركة في المسابقات والبرامج القرآنية المحلية والدولية، بما يعزز صورة قطر كدولة داعمة للعلم والثقافة الإسلامية، كما أن وجود إطار مؤسسي منظم لتعليم القرآن داخل المدارس يضمن جودة الأداء واستدامة الأثر، بعيدًا عن الجهود الفردية المتفرقة. ويعكس تصريح وزيرة التربية والتعليم القطرية رؤية واستراتيجية تربط بين الأصالة والمعاصرة، وتؤكد أن الاستثمار في القيم هو أساس النهضة الحقيقية، ومبادرة «معلم القرآن الكريم» ليست مجرد إضافة إلى الجدول الدراسي، بل هي مشروع مجتمعي يسعى إلى تخريج جيل واثق بهويته، معتز بدينه، ومؤهل علميًا للمشاركة في بناء مستقبل قطر بثبات واقتدار.
324
| 22 فبراير 2026
مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تتجه القلوب قبل الأجساد لاستقبال هذا الضيف الكريم الذي يحمل معه نفحات إيمانية لا تتكرر إلا مرة واحدة في العام، إنه ليس مجرد شهر للصيام عن الطعام والشراب، بل هو مدرسة متكاملة لإعادة ترتيب الأولويات، ومراجعة النفس، والتقرب إلى الله بروح صادقة ونية خالصة، في رمضان، يشعر الإنسان أن الزمن يأخذ معنى مختلفًا، وأن لكل لحظة قيمة، ولكل عمل أجرًا مضاعفًا. رمضان هو شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار، وهو فرصة عظيمة لمن أراد أن يبدأ صفحة جديدة مع الله، فالصيام لا يقتصر على الامتناع عن المفطرات، بل يشمل صيام الجوارح عن كل ما لا يرضي الله، وصيام القلب عن الحقد والضغينة، وصيام اللسان عن الغيبة والنميمة، كما أن قيام الليل، وقراءة القرآن، والصدقة، وصلة الرحم، كلها أعمال تتضاعف أجورها في هذا الشهر الفضيل، ومن أعظم ما يمكن أن يحرص عليه المسلم هو الإخلاص في العبادة، واستشعار أن كل عمل يقوم به هو تقرب إلى الله، وليس مجرد عادة سنوية. ومع ذلك، شهدت السنوات الأخيرة مظاهر اجتماعية قد تُفقد رمضان بعضًا من معانيه الحقيقية، مثل المبالغة في تنظيم الغبقات والتجمعات التي تستهلك وقتًا طويلًا وجهدًا كبيرًا، وقد تتحول أحيانًا إلى مظاهر للتفاخر بدل أن تكون وسيلة للتواصل والتراحم، لا شك أن صلة الأهل والأصدقاء أمر محمود، لكن التوازن مطلوب، حتى لا يطغى الجانب الاجتماعي على الجانب الروحي، ولا تتحول ليالي رمضان إلى انشغال بالمجالس على حساب الصلاة والذكر والقرآن. كما أن بعض العادات المرتبطة بتبادل الهدايا أو ما يُعرف بـ”النقصة” قد تخرج أحيانًا عن إطارها البسيط لتصبح عبئًا ماديًا أو مظهرًا من مظاهر المجاملة المبالغ فيها، الأصل في هذه الأمور هو تعزيز المحبة، وليس إثقال كاهل الناس أو تحويل الشهر إلى موسم للإنفاق غير الضروري، فالبساطة في رمضان تعين الإنسان على التركيز على جوهر العبادة، وتمنحه صفاءً نفسيًا وراحة قلبية. إن جمال رمضان الحقيقي يكمن في لحظات السكون، وفي الدعاء الصادق، وفي دمعة خشوع أثناء الصلاة، وفي شعور الرضا عند مساعدة محتاج أو إدخال السرور على قلب إنسان، هذه اللحظات هي التي تبقى، وهي التي تصنع الأثر الحقيقي في النفس، أما المظاهر، فهي زائلة، ولا تضيف إلى رصيد الإنسان عند الله شيئًا إن لم تقترن بنية صادقة. وفي خضم الاستعدادات، يبقى الأهم هو الاستعداد القلبي، أن نستقبل رمضان بالتوبة، وأن نعزم على استغلال كل يوم فيه، ولو بأعمال بسيطة لكنها مستمرة، فرب عمل صغير تعظمه النية، ورب لحظة صدق تغير مسار حياة كاملة. * لا تجعل رمضان يمر كعادة تتكرر، بل اجعله نقطة تحول حقيقية، قلل من الانشغال بالمظاهر، وأكْثِر من الانشغال بالله، حافظ على وقتك، وأحْسِن نيتك، وتذَكَّر أن أعظم مكسب في رمضان ليس ما نملكه بعده، بل ما نصبح عليه من قرب إلى الله وصفاء في القلب.
168
| 15 فبراير 2026
شكّلت قضية رجل الأعمال الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكبر الفضائح الأخلاقية والقانونية في العصر الحديث، بعدما كشفت التحقيقات تورطه في شبكة واسعة من الاستغلال الجنسي لفتيات قاصرات، بمشاركة أو تواطؤ شخصيات نافذة من عالم المال والسياسة والإعلام، لم تكن الصدمة في حجم الجرائم فحسب، بل في طبيعة العلاقات التي مكّنت هذه الممارسات من الاستمرار لسنوات طويلة دون محاسبة حاسمة، الأمر الذي أثار تساؤلات عميقة حول العدالة، والنفوذ، وحدود المساءلة في المجتمعات الغربية. في الغرب، كانت ردود الفعل الشعبية والإعلامية قوية ومتباينة، فقد شهدت وسائل الإعلام تغطية واسعة، وطالبت قطاعات واسعة من الرأي العام بكشف جميع المتورطين دون استثناء، باعتبار أن العدالة يجب أن تكون فوق النفوذ والسلطة، وفي الوقت نفسه، ظهرت انتقادات تتعلق بتأخر المحاسبة، وبوجود ما اعتبره البعض “حماية غير مباشرة” نتيجة المكانة الاجتماعية والاقتصادية لبعض الشخصيات المرتبطة بالقضية، هذه الانتقادات لم تأتِ من خارج المجتمعات الغربية فقط، بل من داخلها أيضًا، حيث عبّر صحفيون وناشطون عن قلقهم من تأثير المال والنفوذ على مسار العدالة. وتطرح هذه القضية سؤالًا مهمًا يتعلق بالمعايير الإعلامية والسياسية العالمية: كيف كان يمكن أن يكون رد الفعل لو أن جرائم مشابهة ارتكبها أفراد ينتمون إلى خلفية دينية أو ثقافية مختلفة، خصوصًا من المسلمين؟ يلاحظ بعض المحللين أن الجرائم التي يرتكبها أفراد مسلمون غالبًا ما تُربط في الخطاب الإعلامي الأوسع بخلفيتهم الدينية أو الثقافية، بينما يتم التعامل مع جرائم أفراد من خلفيات أخرى باعتبارها أفعالًا فردية لا تمثل مجتمعاتهم بأكملها، هذه الملاحظة تفتح باب النقاش حول أهمية العدالة المتوازنة، التي ترفض التعميم وتحاسب الأفراد وفق أفعالهم، لا وفق هوياتهم. في المقابل، تكشف هذه الفضائح حقيقة إنسانية مهمة، وهي أن الانحراف الأخلاقي ليس حكرًا على مجتمع دون آخر، وأن التقدم المادي أو العلمي لا يعني بالضرورة الكمال الأخلاقي، فالمجتمعات، مهما بلغت من تطور، تبقى عرضة للخطأ والانحراف، ما يجعل القيم الأخلاقية والتربية السليمة عنصرًا أساسيًا في حماية الإنسان والمجتمع. ومن هذا المنطلق، يرى كثيرون أن هذه الأحداث تمثل فرصة للتأمل في أهمية المنظومات الأخلاقية والدينية التي تؤكد على كرامة الإنسان، وتحريم الظلم والاستغلال، ومحاسبة المعتدي بغض النظر عن مكانته، في الإسلام، على سبيل المثال، يقوم البناء الأخلاقي على مبادئ واضحة، مثل تحريم الاعتداء، ووجوب حفظ الكرامة الإنسانية، وتحقيق العدالة دون تمييز، هذه القيم لا تقتصر على مجتمع معين، بل تقدم نموذجًا أخلاقيًا عالميًا يهدف إلى حماية الإنسان من الاستغلال والانحراف. كما تدعو هذه القضية إلى إعادة النظر في فكرة الانبهار غير النقدي بأي حضارة أو نموذج، والتأكيد على أن التقدم الحقيقي هو التوازن بين التطور المادي والقيم الأخلاقية، فالحكمة تقتضي الاستفادة من إنجازات الآخرين في العلم والتنظيم، مع الحفاظ على الثوابت الأخلاقية التي تشكل أساس استقرار المجتمعات. في النهاية، تبقى قضية إبستين تذكيرًا قويًا بأن العدالة والأخلاق مسؤولية إنسانية مشتركة، وأن المجتمعات القوية ليست تلك التي تخلو من الأخطاء، بل تلك التي تواجهها بشفافية، وتحاسب مرتكبيها، وتتمسك بالقيم التي تحفظ كرامة الإنسان وتصون إنسانيته.
351
| 08 فبراير 2026
الفقد واحد من أقسى التجارب الإنسانية التي قد يمر بها الإنسان، خاصة عندما يكون سببه الموت، فالموت لا يكتفي بأخذ شخص عزيز من حياتنا، بل يترك خلفه فراغًا واسعًا، وصمتًا مؤلمًا، وأسئلة لا إجابة لها، نفقد الوجوه التي اعتدنا رؤيتها، والأصوات التي كانت تمنحنا الطمأنينة، واللحظات البسيطة التي لم نكن ندرك قيمتها إلا بعد أن غابت. عندما نفقد من نحب، لا نشعر بالحزن فقط، بل نشعر وكأن جزءًا منا قد رحل معهم، يصبح العالم أقل دفئًا، والأيام أثقل، وتتحول التفاصيل الصغيرة إلى تذكير دائم بالغياب، فكرسي فارغ، صورة قديمة، أغنية مألوفة، أو حتى رائحة معينة، كلها قادرة على إعادة الذكريات دفعة واحدة، لتزاحم القلب والعقل في لحظة واحدة، وتوقظ الألم من جديد. الذكريات، رغم جمالها، قد تكون سلاحًا ذا حدين، فهي ما يبقينا متصلين بمن فقدنا، لكنها في الوقت نفسه قد تعمّق شعور الفقد، خاصة في المراحل الأولى من الحزن، نتذكر الضحكات، والحوارات، والمواقف المشتركة، ثم نصطدم بالحقيقة القاسية: أنهم لن يعودوا، هنا يصبح الألم مضاعفًا، لأننا لا نحزن على الماضي فقط، بل على مستقبل كان من المفترض أن يكون موجودًا ولم يكتمل. لكن، ورغم قسوة هذا الشعور، فإن الحزن ليس ضعفًا، والبكاء ليس عيبًا، الاعتراف بالألم هو الخطوة الأولى للتعامل معه، من المهم أن نمنح أنفسنا الحق في الحزن، وألا نضغط على قلوبنا لتتجاوز بسرعة، فالحزن لا يُقاس بالوقت، ولكل إنسان طريقته الخاصة في التعامل مع الفقد. لتخفيف هذا الشعور المتعب، قد يكون الحديث عن الفقد مع شخص نثق به خطوة مهمة، المشاركة تخفف الثقل، وتجعل الألم أقل وحدة، كما أن التعبير عن المشاعر بالكتابة، أو الدعاء، أو حتى الصمت الواعي، يساعد في تفريغ ما يتراكم داخلنا، ومن المهم أيضًا الحفاظ على الروتين اليومي قدر الإمكان، لأن الاستمرار في الحياة لا يعني النسيان، بل يعني أننا نحاول التعايش مع الألم بدل أن نسمح له بابتلاعنا. عندما تزاحمنا الذكريات، يمكننا أن نحاول تحويلها من مصدر ألم إلى مساحة امتنان، أن نتذكر من فقدنا بمحبة، وأن نُقدّر أنهم كانوا جزءًا من حياتنا، وأن أثرهم ما زال حاضرًا فينا، فالأشخاص الذين نحبهم لا يرحلون تمامًا، بل يعيشون في ذاكرتنا، وفي القيم التي زرعوها فينا، وفي الحب الذي تركوه خلفهم. • الفقد تجربة موجعة، لكنها أيضًا تذكير عميق بإنسانيتنا، وبقدرتنا على الحب، ومع الوقت، قد لا يختفي الألم تمامًا، لكنه يصبح أهدأ، ونصبح نحن أقوى على حمله، خطوة بخطوة، وقلبًا بقلب. • رحمَ الله كل من انتقلَ إلى جوار ربه وغفرَ لهم وأسكنهم فسيح جناته.
387
| 01 فبراير 2026
برحيل والدي الدكتور والروائي والإعلامي أحمد عبدالملك، فقدت الساحة الثقافية والإعلامية قامةً فكرية استثنائية، كرّست حياتها للعلم والمعرفة والكلمة المسؤولة، رحل بعد مسيرة حافلة بالعطاء، امتدت لعقود، ترك خلالها إرثًا معرفيًا وأدبيًا وإعلاميًا سيظل شاهدًا على حضوره العميق وتأثيره المتواصل. كرّس الراحل حياته للعلم والتعليم، فعمل أستاذًا جامعيًا وأسهم في تكوين أجيال من الطلبة، مؤمنًا بأن المعرفة ليست ترفًا، بل مسؤولية ورسالة، وإلى جانب عمله الأكاديمي، كان شغوفًا بالكتابة، فأصدر ما يقارب ثمانيةً وخمسين كتابًا في مجالات متعددة، عكست عمق رؤيته الفكرية واهتمامه بالإنسان والمجتمع، كما كان أحد الأسماء البارزة في الإعلام الخليجي والعربي، إذ بدأ مشواره مذيعًا، ثم تدرّج في المناصب حتى أصبح رئيس تحرير، وتقلّد مناصب إعلامية مهمة، حافظ خلالها على المهنية والصدق، رافضًا التنازل عن مبادئه مهما كانت التحديات. لم يكن أحمد عبدالملك مجرد مثقف أو مسؤول إعلامي، بل كان نموذجًا للإنسان الملتزم بقيمه، علّم من حوله أهمية التمسك بالمبادئ، وعدم تقديم التنازلات على حساب الكرامة، والإيمان بأن الكبرياء الأخلاقي قد يكون مكلفًا، لكنه الطريق الوحيد للسلام الداخلي، غرس في أسرته وتلامذته قيم الصدق، وحب المعرفة، والنظام، والدقة، والالتزام، والأمانة، فكان حضوره التربوي لا يقل أثرًا عن حضوره المهني. في الأشهر الأخيرة من حياته، خاض الراحل معركة قاسية مع مرض السرطان، الذي تمكن من جسده خلال سبعة أشهر فقط منذ لحظة تشخيصه، كانت صدمة المرض مفاجئة، لكنها كشفت عن صلابة نادرة في مواجهة الألم، خضع للعلاج الكيماوي، متنقّلًا بين المواعيد الطبية وجلسات العلاج، متحليًا بالصبر والرضا، محافظًا على هدوئه وإيمانه، دون شكوى، في تلك الرحلة المؤلمة، لم يكن وحيدًا؛ فقد رافقته في كل تفاصيل العلاج، وحفظت أدويته، وكنت معه في كل موعد، وكل جرعة كيماوي، وكل يوم ثقيل كان يعيشه. وفي أيامه الأخيرة التي قضاها في المستشفى، ازداد حضوره الروحي صفاءً وطمأنينة، وفي آخر يوم من حياته، حرصت على تلقينه الشهادة طوال اليوم، وكان يطلبني الذهاب للمنزل، ولكني لم اكن اعلم أنه ذاهب لمنزل آخر، رحل بكل هدوء وسلام، كما عاش حياته ملتزمًا بالقيم، تاركًا خلفه حزنًا عميقًا، وذكريات تسكن الأمكنة، ووجعًا لا يُختصر بالكلمات. رحل الدكتور أحمد عبدالملك، لكنه ترك بصمة ثقافية وأدبية راسخة، وإرثًا إعلاميًا مهمًا، ومحبةً صادقة في قلوب كل من عرفه أو قرأ له أو تعلم على يديه، سيبقى اسمه حاضرًا في كتبه، وفي ذاكرة طلابه، وفي الضمير الثقافي العربي. رحمه الله رحمةً واسعة، وجعل علمه وعمله في ميزان حسناته، وأسكنه فسيح جناته. كابنة، لم أفقد والدي فقط، بل فقدت سندي الأول ومرشدي في دربي الإعلامي والثقافي، كان الداعم الأكبر لشغفي بالكتابة، والمعلّم الذي غرس فيّ أصول التقديم الإذاعي والتلفزيوني والإنتاج الإعلامي، بفضله تعلّمت أن الإعلام مسؤولية، وأن الكلمة موقف قبل أن تكون مهنة، رحل، لكنه تركني واقفة على أسس إعلامية متينة، أحمل إرثه وأمضي به بثقة وامتنان.
804
| 25 يناير 2026
في زمنٍ تتسارع فيه الأحداث وتتزاحم فيه الآراء على منصّات التواصل الاجتماعي، يبرز سؤال ملحّ: هل فقدنا ثقافة الحوار؟ يبدو هذا السؤال مشروعًا في ظل ما نشهده يوميًا من نقاشات حادة، وسجالات تنتهي غالبًا بالخصام بدل الفهم، وبالتخوين بدل الاختلاف. الحوار، في جوهره، ليس صراعًا لإثبات من هو على حق، بل مساحة لتبادل الأفكار والاستماع للرأي الآخر باحترام، غير أن الواقع اليوم يشير إلى تراجع هذه القيمة، حيث تحوّل الحوار عند كثيرين إلى معركة كلامية، الهدف منها الانتصار لا الوصول إلى الحقيقة، فأصبح رفع الصوت، والسخرية، وفرض الرأي وسائل شائعة، بينما غاب الإصغاء الهادئ والتفكير النقدي. لعل من أبرز أسباب تراجع ثقافة الحوار هو انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، التي منحت الجميع منبرًا للتعبير، لكنها في المقابل شجّعت على التسرّع في إطلاق الأحكام، فالتعليق السريع لا يتطلب تفكيرًا عميقًا، والاختباء خلف الشاشات قلّل من الإحساس بالمسؤولية الأخلاقية تجاه الكلمة. كما ساهمت “فقاعات الرأي” في تعزيز الانغلاق، حيث يميل الأفراد إلى متابعة من يشبهونهم فكريًا، فيرفضون أي رأي مخالف ويعتبرونه تهديدًا. إلى جانب ذلك، يلعب غياب التربية على الحوار دورًا مهمًا، فالأسرة والمدرسة، وهما الحاضنتان الأساسيتان لتشكيل الشخصية، غالبًا ما تركزان على الطاعة أكثر من النقاش، وعلى التلقين بدل التفكير، ينشأ الطفل وهو يعتقد أن الاختلاف قلة احترام، وأن طرح الأسئلة نوع من التمرّد، فيحمل هذه القناعات معه إلى مراحل لاحقة من حياته. ولا يمكن إغفال دور الخطاب الإعلامي، الذي يميل أحيانًا إلى الإثارة والاستقطاب بدل التوازن، فبعض البرامج تستضيف أطرافًا متناقضة لا بهدف الحوار البنّاء، بل لرفع نسب المشاهدة عبر الصدام، مما يرسّخ نموذجًا سلبيًا للنقاش في وعي الجمهور. لكن، هل فقدنا ثقافة الحوار تمامًا؟ ربما الأصح أن نقول إنها تراجعت، لكنها لم تختفِ، فما زالت هناك مبادرات فردية وجماعية تحاول إحياء قيمة الحوار، سواء عبر الندوات، أو المساحات الحوارية الهادئة، أو المحتوى الواعي على المنصات الرقمية، وهذا يعني أن استعادتها ممكنة، لكنها تتطلب جهدًا مشتركًا. إن إعادة الاعتبار لثقافة الحوار تبدأ من الاعتراف بحق الاختلاف، ومن الإيمان بأن تنوّع الآراء مصدر غنى لا تهديد، كما تتطلب تعليم مهارات الحوار منذ الصغر، مثل الإصغاء، واحترام الآخر، والتفريق بين الفكرة وصاحبها، فالمجتمعات التي تتحاور بوعي، هي مجتمعات قادرة على التطور وحلّ خلافاتها دون انقسام. في النهاية، الحوار ليس ترفًا فكريًا، بل ضرورة إنسانية، وإذا أردنا مستقبلًا أكثر وعيًا وتماسكًا، فعلينا أن نعيد للحوار مكانته، لا كصوتٍ أعلى، بل كجسرٍ يصل بين العقول والقلوب.
354
| 18 يناير 2026
في لحظات الشدة، حين تضيق السبل وتتزاحم الهموم، يظهر الصبر بوصفه قيمة إنسانية سامية وفضيلة أخلاقية عظيمة، تشكّل الفارق بين الانكسار والوقوف من جديد، فالصبر ليس مجرد احتمال للألم، بل هو وعيٌ عميق بحكمة الابتلاء، وثقةٌ راسخة بأن وراء كل محنة منحة، وأن بعد العسر يسرًا. لقد ارتبط الصبر في الوجدان الإنساني، وفي التراث الديني والثقافي، بمعاني القوة والثبات والحكمة، فحين يتعرض الإنسان لفقدٍ أو مرضٍ أو ضيقٍ في الرزق، يكون الصبر هو السند الداخلي الذي يمنحه القدرة على الاستمرار دون أن يفقد توازنه أو إنسانيته، وهو ليس استسلامًا للواقع، كما يظن البعض، بل موقف إيجابي يتسم بالهدوء، والعمل، وانتظار الفرج مع السعي والأخذ بالأسباب. وتبرز المحن بوصفها اختبارات حقيقية لقيم الإنسان ومبادئه، ففيها تتكشف المعادن، ويُعرف الصادق من المتخاذل، فكم من إنسان خرج من محنته أقوى وأكثر نضجًا، لأنه واجه الألم بصبر، وتعامل مع الشدة بإيمان وأمل، وعلى النقيض، قد تؤدي قلة الصبر إلى اليأس والانهيار النفسي، مهما كانت أسباب البلاء محدودة أو مؤقتة. وقد أولت الأديان، وعلى رأسها الإسلام، الصبر مكانة رفيعة، فجعله من أعظم العبادات، وأُقترن بالأجر العظيم، فالقرآن الكريم حافل بالآيات التي تبشر الصابرين، وتؤكد أن الصبر مفتاح الفرج وسبب لرضا الله، إذ يقول تعالى: “إنما يوفّى الصابرون أجرهم بغير حساب”، وفي هذا المعنى رسالة واضحة بأن الصبر لا يضيع، وأن كل دمعة محتسبة، وكل وجع يُقابل بالرضا، له جزاء عظيم. وللصبر أثر بالغ في استقرار المجتمعات، لا سيما في أوقات الأزمات العامة، كالكوارث أو الأزمات الاقتصادية أو الصحية، فالمجتمع الصبور هو مجتمع متماسك، قادر على تجاوز التحديات بروح التعاون والتكافل، بعيدًا عن الفوضى وردود الفعل المتسرعة، ومن هنا، يصبح الصبر قيمة جماعية، لا مجرد سلوك فردي. إن فضل الصابرين لا يقتصر على الأجر الأخروي فحسب، بل يمتد ليشمل الطمأنينة النفسية، وصفاء القلب، وقوة الإرادة، فالصابر يدرك أن الحياة لا تسير على وتيرة واحدة، وأن المحن سنّة كونية، لا تخلو منها حياة إنسان، ومع هذا الإدراك، يتحول الصبر من عبء ثقيل إلى نور يهدي صاحبه في أحلك الظروف. وفي زمن تتسارع فيه الأحداث وتكثر الضغوط، تبقى الحاجة إلى الصبر أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، فهو زاد الطريق، وسرّ النجاة، وعلامة النضج الحقيقي للإنسان حين تعصف به المحن، فيختار الثبات بدل الانكسار، والأمل بدل اليأس.
393
| 11 يناير 2026
في إطار سعيها الحثيث نحو تطوير الخدمات العامة ورفع جودة الحياة، أطلقت وزارة البلدية في قطر مشروعًا متكاملًا للنظافة الذكية يهدف إلى تحويل إدارة النظافة من نموذج تقليدي إلى منظومة متطورة تقنيًا مستندة إلى أحدث الحلول الرقمية والتكنولوجية، هذا المشروع الشامل يتضمن إدخال الحلول الذكية في إدارة النفايات وتزويد عمال النظافة بـ بدلات ذكية حديثة، وهو ما يعكس التزام الدولة برؤيتها الوطنية 2030 في بناء بيئة حضرية نظيفة ومستدامة توفر رفاهية وأمانًا لجميع السكان. يُعد مشروع النظافة الذكية من أهم المبادرات التي تبنتها بلدية قطر مؤخرًا، ويشمل نشر الحاويات الذكية المزوَّدة بأجهزة استشعار متقدمة في العديد من المناطق، حيث تعمل هذه الحاويات على قياس مستويات النفايات وإرسال بيانات فورية إلى مراكز التحكم، ما يسمح بجمع النفايات عند الحاجة فقط بدلًا من الجداول الزمنية الثابتة، هذا التوجه لا يساهم فقط في تحسين كفاءة عمليات الجمع والنقل، بل يقلل أيضًا من استهلاك الوقود وانبعاثات الكربون، مما يخدم أهداف الاستدامة البيئية ويحد من التلوث. كما تُعد هذه الحلول الذكية جزءًا من استراتيجية أوسع لتعزيز كفاءة الخدمات البلدية، فبدلاً من الطرق التقليدية التي تعتمد على جداول زمنية محددة، يعتمد النظام الجديد على البيانات الحية وتحليل المعلومات لتحديد الطرق المثلى لعمليات الجمع، مما يقلل من الأوقات الضائعة ويزيد من سرعة الاستجابة للمناطق التي تحتاج إلى اهتمام فوري، وقد أظهرت التجارب الأولية في بلدية الوكرة نجاحًا واضحًا في تحسين مستويات النظافة العامة والاستفادة من الموارد المتاحة بشكل أكثر فعالية. جانب آخر مهم في هذا المشروع هو البدلات الذكية الخاصة بعمال النظافة، والتي تم الكشف عنها خلال الفعاليات الوطنية التي نظمتها الوزارة لتسليط الضوء على تطوير منظومة النظافة العامة، تستخدم هذه البدلات أقمشة متطورة تعمل بتقنية النانو تتميز بأنها خفيفة الوزن، مقاومة للبكتيريا، تمتص الرطوبة بسرعة، وتوفر حماية عالية من الأشعة فوق البنفسجية، وهو أمر بالغ الأهمية في ظل درجات الحرارة المرتفعة في قطر، كما تساعد هذه البدلات في تخفيض درجات حرارة جسم العامل وتحسين مستوى الراحة أثناء العمل لفترات طويلة تحت الشمس، مما يعزز سلامتهم ويقلل من مخاطر الإجهاد الحراري. ولم يغفل المشروع البعد الإنساني والمهني لعمل عمال النظافة، فقد أكدت الوزارة أن هذه المبادرة ترتكز على احترام كرامة العامل وسلامته المهنية، من خلال توفير بيئة عمل أكثر أمانًا وصحية، إضافة إلى تعزيز هويتهم المهنية من خلال تصميمات تعكس الهوية البصرية للوزارة والدولة، هذه الخطوة تمثل تحولًا نوعيًا في التعامل مع عمال النظافة، من مجرد موظفين يقومون بعمل يومي، إلى شركاء فاعلين في المجتمع يلعبون دورًا حيويًا في الحفاظ على الصحة العامة والجمال الحضري. وقد لاقى المشروع ترحيبًا واسعًا من المجتمع، الذي يرى في هذه المبادرات خطوة متقدمة نحو مدينة ذكية ومستدامة، فالتكنولوجيا المستخدمة والبدلات الحديثة ساهمتا في رفع مستوى الأداء وتقليل التحديات البيئية والعملية، مما ينعكس بشكل مباشر على تحسين النظافة العامة في الدوحة وغيرها من المدن، وتؤكد وزارة البلدية أن التوسع في هذا النظام سيشمل المزيد من المناطق على مراحل قادمة، مع استمرار تعزيز ثقافة النظافة والشراكة المجتمعية بين السكان والجهات المسؤولة. في المحصلة، يعكس هذا المشروع التزام قطر بالارتقاء بخدماتها البلدية وجعل النظافة العامة جزءًا من التحول الذكي للمدينة، مع التأكيد على احترام حقوق العمال وتحسين ظروفهم الصحية والمهنية، وهو ما يرسخ قيم الرفاه والاستدامة في المجتمع القطري. تحية لوزارة البلدية وكل من يعمل فيها على خططهم البناءة وخدماتهم المتميزة مما ينعكس على التظافة العامة والبيئة في قطر.
408
| 04 يناير 2026
في لحظة ثقافية فارقة، أعلن عن اكتمال معجم الدوحة التاريخي للغة العربية، المشروع العلمي العربي الأضخم من نوعه، الذي طال انتظاره، ليشكّل علامة مضيئة في مسار العناية باللغة العربية وتأريخها توثيقًا علميًا دقيقًا، ويأتي هذا الإنجاز تتويجًا لسنوات طويلة من العمل البحثي المؤسسي، ومظهرًا جليًا من مظاهر التكامل العربي المثمر، كما أكّد حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في كلمته بهذه المناسبة. ويُعد معجم الدوحة التاريخي مشروعًا غير مسبوق في تاريخ العربية، إذ لا يكتفي بشرح معاني الألفاظ، بل يؤرخ لها زمنياً، متتبعًا تطور الدلالة والاستعمال عبر القرون، منذ أقدم النصوص العربية الموثقة وحتى العصر الحديث، وبهذا المنهج العلمي الرصين، ينقل المعجم دراسة العربية من الوصف السكوني إلى التحليل التاريخي، على غرار كبرى المعاجم التاريخية في اللغات العالمية. وفي كلمته عن اكتمال المعجم، شدد صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني حفظه الله على أن هذا الإنجاز لا يخص دولة قطر وحدها، بل هو مكسب للأمة العربية جمعاء، ودليل على ما يمكن أن تحققه الجهود العربية المشتركة حين تتكامل الرؤية وتتوحد الإرادة، وأبرز سموه أن اللغة العربية تمثل وعاء الهوية والثقافة والتاريخ، وأن خدمتها علميًا هي استثمار في مستقبل الأمة، وحماية لذاكرتها الحضارية. وأشار سمو الأمير حفظه الله إلى أن معجم الدوحة التاريخي يعكس إيمانًا راسخًا بأن النهضة الحقيقية تبدأ من المعرفة، وأن صون اللغة وتطوير أدوات دراستها هو شرط أساسي للتقدم العلمي والفكري، كما ثمّن سموه جهود العلماء والباحثين من مختلف الدول العربية الذين أسهموا في إنجاز هذا المشروع، مؤكدًا أن تعاونهم العلمي يشكّل نموذجًا حيًا للتكامل العربي بعيدًا عن الخلافات السياسية والظروف المتقلبة. وقد شارك في إعداد المعجم مئات الباحثين والمحررين والخبراء في اللغة والتقنية، معتمدين على مدونة لغوية ضخمة تضم آلاف المصادر والنصوص الموثقة، كما استفاد المشروع من أحدث التقنيات الرقمية، ما جعله معجمًا عصريًا متاحًا للباحثين والطلاب والمهتمين حول العالم، وقادرًا على مواكبة التطورات المستقبلية. ولا يقتصر أثر معجم الدوحة التاريخي على الحقل اللغوي فحسب، بل يمتد إلى مجالات الفكر والأدب والتاريخ والترجمة والتعليم، إذ يوفر مرجعًا علميًا دقيقًا يساعد على فهم النصوص العربية في سياقاتها الزمنية والحضارية الصحيحة، وهو بذلك يسهم في تصحيح كثير من الالتباسات المفاهيمية، ويعزز البحث الأكاديمي الرصين. إن اكتمال معجم الدوحة التاريخي للغة العربية ليس مجرد إنجاز علمي، بل هو رسالة حضارية تؤكد أن الأمة العربية قادرة على إنتاج المعرفة، وحفظ تراثها، وبناء مستقبلها المشترك، وكما عبّر سمو الأمير، فإن هذا المعجم شاهد على أن العمل العربي المشترك، حين يقوم على العلم والإخلاص، يمكن أن يثمر إنجازات خالدة تخدم الأجيال القادمة. يعكس هذا الإنجاز مكانة دولة قطر مركزًا رائدًا في دعم اللغة العربية وصون هويتها الثقافية، ويؤكد دورها الفاعل في احتضان المشاريع العلمية الكبرى التي تخدم الأمة العربية جمعاء، كما يرسّخ صورة قطر دولةً تستثمر في المعرفة وتؤمن بأن الثقافة ركيزة أساسية للتنمية والنهضة.
222
| 28 ديسمبر 2025
يأتي اليوم الوطني لدولة قطر في الثامن عشر من ديسمبر من كل عام، ليجدد في نفوس أبناء هذا الوطن مشاعر الفخر والاعتزاز بالانتماء إلى أرضٍ طيبةٍ معطاءة، ويستحضر ذكرى المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني – رحمه الله – الذي أرسى دعائم الدولة ووضع أسس وحدتها واستقلالها، إن احتفالات اليوم الوطني ليست مجرد مظاهر احتفالية، بل هي مناسبة وطنية عميقة المعاني، تتجسد فيها قيم الولاء، والوحدة، والاعتزاز بالهوية القطرية. في هذا اليوم، تتزين شوارع قطر بالأعلام، وتعلو مظاهر الفرح في كل مكان، وتقام الفعاليات الثقافية والتراثية التي تعكس أصالة المجتمع القطري وتمسكه بعاداته وتقاليده، كما تُبرز الاحتفالات دور الأجيال السابقة في بناء الوطن، وتؤكد مسؤولية الأجيال الحالية والمقبلة في مواصلة مسيرة التنمية والتقدم، إن هذه الأجواء تعزز مشاعر الوطنية والانتماء، وتوحد القلوب تحت راية واحدة، عنوانها قطر. لقد استطاعت دولة قطر، رغم صغر مساحتها، أن تحجز لنفسها مكانة مرموقة في المجتمع الدولي، سياسيًا واقتصاديًا ودبلوماسيًا وسياحيًا، فعلى الصعيد السياسي، تبنت قطر نهج الحوار والدبلوماسية الحكيمة، وأسهمت في الوساطة وحل النزاعات في العديد من القضايا الإقليمية والدولية، مما أكسبها احترامًا وثقة على الساحة العالمية، أما اقتصاديًا، فقد حققت قطر إنجازات كبيرة بفضل رؤيتها الاستراتيجية وتنويع مصادر الدخل، مستندة إلى ثرواتها الطبيعية واستثماراتها العالمية، لتصبح واحدة من أقوى الاقتصادات في المنطقة والعالم. وفي المجال الدبلوماسي، تميزت السياسة القطرية بالانفتاح وبناء علاقات متوازنة مع مختلف الدول، الأمر الذي عزز حضورها الدولي ورسّخ دورها كشريك موثوق في القضايا الإنسانية والتنموية، كما أصبحت قطر وجهة سياحية وثقافية مهمة، بفضل بنيتها التحتية المتطورة، وتنظيمها للفعاليات العالمية، وعلى رأسها استضافة كأس العالم FIFA قطر 2022، الذي شكّل مصدر فخر لكل قطري، وأظهر للعالم قدرة الدولة على التنظيم والإنجاز والتميز. إننا نشعر اليوم بفخر عميق لانتمائنا إلى هذه الأرض الطيبة المعطاءة، أرض الخير والعطاء، التي وفّرت لأبنائها الأمن والاستقرار وفرص التعليم والعمل والحياة الكريمة، فالوطن ليس مجرد مكان نعيش فيه، بل هو هوية تسكن في القلوب، ومسؤولية نتحملها بكل حب وإخلاص. وفي هذه المناسبة الوطنية الغالية، نرفع أسمى آيات الولاء والدعاء بأن يحفظ الله دولة قطر، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار، ويحفظ قيادتها الرشيدة المتمثلة في صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ويمدّها بالعون والتوفيق، وأن تستمر مسيرة الازدهار والتنمية، لتبقى قطر شامخةً بعزيمة أبنائها، ومصدر فخر لأهلها، ونموذجًا مشرقًا بين دول العالم. [email protected] @amalabdulmalik
150
| 21 ديسمبر 2025
مساحة إعلانية
سوبر مان، بات مان، سبايدر مان، وكل ما...
8595
| 08 مارس 2026
تعيش منطقة الشرق الأوسط مرحلة شديدة الحساسية، حيث...
4227
| 09 مارس 2026
حين وضعت الدول أنظمة التقاعد عند سن الستين،...
1215
| 11 مارس 2026
-رغم مبادرات قطر الودية.. تنكرت طهران لمواقف الدوحة...
1191
| 07 مارس 2026
أولاً: تمهيد - الضجيج الرقمي ومفارقة المواقف في...
966
| 11 مارس 2026
وصلنا إلى اليوم الحادي عشر من حرب ايران...
939
| 10 مارس 2026
عندما تشتد الأزمات، لا يكمن الفارق الحقيقي في...
834
| 09 مارس 2026
من أعظم النِّعم نعمة الأمن والأمان، فهي الأساس...
720
| 11 مارس 2026
عند الشروع في تأسيس أي نشاطٍ تجاري، مهما...
600
| 12 مارس 2026
في عالم تتسارع فيه التغيرات الاقتصادية والتنظيمية، وتزداد...
588
| 12 مارس 2026
-زيارة سمو الأمير إلى مركزي العمليات الجوية والقيادة...
582
| 08 مارس 2026
أقدمت إيران بعد استهداف خامنئى على توسيع نطاق...
564
| 07 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تابع الأخبار المحلية والعالمية من خلال تطبيقات الجوال المتاحة على متجر جوجل ومتجر آبل