رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الوساطة أصبحت خياراً إستراتيجياً وركناً أساسياً من أركان سياسة الأمن
السلام كسياسة.. الوساطة هي جوهر الدبلوماسية الحديثة
- الصراعات لم تعد محصورة داخل حدود جغرافية منفصلة
- عام 2025 حمل دروساً قاسية لكنها ثمينة
- الوساطة عمل منضبط يهدف إلى منع الأزمات من ابتلاع مناطق بأكملها
- جهودنا في البحيرات العظمى والساحل أكدت أن السلام الإقليمي يتطلب مسؤولية إقليمية
- 5 تحولات لا بد منها إذا أردنا الانتقال من إدارة الأزمات إلى الوقاية منها
- لا يزال حل الدولتين مشروع وساطة غير مكتمل
- أي مسار مستدام يجب أن يعكس تطلعات الشعب السوداني
- ما لم تتقدم الدبلوماسية والعمل الإنساني جنباً إلى جنب فلن ينجح أي منهما
- تأمين الوسطاء ضرورة للحفاظ على مصداقية واستمرارية أي جهد للسلام
- 2026 سيكشف مدى استعداد العالم للسلام قبل أن يُجبر على تمويل إعادة الإعمار
كان عام 2025 العام الذي أعاد فيه العالم تعلُّم حقيقة أساسية: الصراعات لم تعد محصورة داخل حدود جغرافية منفصلة. فحرب في منطقة واحدة باتت اليوم تدفع موجات الهجرة عبر القارات، وتعطل أسواق الغذاء والطاقة، وتضغط على الأنظمة الإنسانية، وتعيد تشكيل التحالفات العالمية. وإذا كان ميدان المعركة محليًا، فإن ارتداداته عالمية.
في هذا السياق، جعلت دولتان صغيرتان، هما النرويج وقطر، من الوساطة ليست مجرد أداة لحسن النية، بل ركناً أساسياً من أركان سياسة الأمن. فالدبلوماسية، بالنسبة لنا، ليست مجرد إجراء شكلي ولا لفتة رمزية، بل مسؤولية إستراتيجية في عالم تعود فيه الصراعات غير المحسومة حتمًا عبر قنوات مختلفة. إن الاستقرار يتحقق من خلال إتاحة الوصول، وبناء المصداقية، والقدرة على إبقاء الخصوم منخرطين في حوار سياسي حتى عندما ينهار منسوب الثقة.
وكما يرد في قول مأثور: «للزمن دوراته وتقلباته» ومع دخول العالم عام 2026، تبرز حاجة ملحّة إلى عقلية مختلفة ذات طابع تحويلي حقيقي. فقد قام النظام الدولي، لوقت طويل، بتطبيع حالة الاضطراب. ويجب على عام 2026 أن يطبع السلام. لم تعد الوساطة خياراً أخلاقياً فحسب، بل أصبحت خياراً إستراتيجياً. إنها الوسيلة الوحيدة لتسوية النزاعات القادرة فعلاً على تعطيل مسار التصعيد قبل أن يعطّل التصعيد العالم بأسره.
وبالنسبة للنرويج وقطر، فقد حمل عام 2025 دروساً قاسية لكنها ثمينة حول ما تتطلبه الوساطة الفعّالة فعلاً — ليس انتصارات دبلوماسية كبرى، بل عملاً منضبطًا، وغالبًا غير مرئي، يهدف إلى منع الأزمات من ابتلاع مناطق بأكملها.
أربعة أمثلة على الوساطة الفعَّالة
قلّة من الصراعات هزّت ضمير العالم كما فعلت الحرب في غزة. وبينما لا يزال حل الدولتين مشروع وساطة غير مكتمل، فقد جرى حل العديد من القضايا عبر القنوات الدبلوماسية، وكانت بلداننا في صميم هذه الجهود.
حتى في ظل اشتداد الأعمال العدائية وتصاعد التوترات، جرى الإفراج عن أموال الضرائب المحتجزة، وإطلاق سراح سجناء، وعودة رهائن إلى ذويهم، وتحسن الوصول الإنساني. وتخبرنا تجربتنا أن عمليات الإغاثة الإنسانية والمسارات السياسية لا يمكن فصلها أو تعطيل أحدها. فلا يمكن لأحدهما أن ينجح دون الآخر: ما لم تتقدم الدبلوماسية والعمل الإنساني جنباً إلى جنب، فلن ينجح أي منهما.
أما انخراطنا المستمر في السودان، فلا يهدف فقط إلى الحد من العنف وتحسين الوصول الإنساني، بل أيضاً إلى إعادة التأكيد على أنه لا يوجد بديل موثوق لعملية سياسية تحمي الوحدة والسلامة الإقليمية والسيادة والاستقرار. ولا شك أن أي مسار مستدام إلى الأمام يجب أن يعكس تطلعات الشعب السوداني، ويحمي البلاد من التدخل الخارجي، ويصون مؤسسات الدولة من الانهيار.
وقد عززت جهودنا في منطقة البحيرات العظمى والساحل حقيقة بسيطة لكنها كثيراً ما تُهمَل: السلام الإقليمي يتطلب مسؤولية إقليمية. فلا يمكن الاستعانة بجهات خارجية لتحقيق الاستقرار. وكما شدد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، لا يمكن لأي مبادرة وساطة أن تكون قابلة للحياة من دون انخراط كامل ومشاركة تامة من جميع الأطراف المعنية.
وفي كولومبيا، اجتمعنا مرة أخرى للمساعدة في وضع حد لأكثر من عشرين عامًا من النزاع المسلح الذي شاركت فيه واحدة من أقوى الجماعات المسلحة في البلاد، وهي «جيش غايتانيستا الكولومبي» (EEGC). وعلى هامش منتدى الدوحة العام الماضي، شهدنا توقيع التزامات جديدة بين حكومة كولومبيا وEEGC — وهي خطوة مهمة أخرى نحو سلام واستقرار دائمين في كولومبيا والمنطقة الأوسع.
تختلف هذه التجارب في سياقاتها، لكنها تفضي جميعًا إلى النتيجة نفسها: الوساطة هي تأمين ضد الأزمات. فهي تمنع الكوارث الإقليمية من التحول إلى كوارث عالمية.
وإذا كان عام 2025 قد كشف حدود القوة العسكرية، فإن عام 2026 سيكشف ما إذا كان العالم مستعدًا للاستثمار في السلام قبل أن يُجبر لاحقًا على تمويل إعادة الإعمار. وسيختبر ما إذا كان الحوار السياسي قادرًا على أن يصبح خط الدفاع الأول، بدلاً من أن يكون محاولة أخيرة يائسة.
من إدارة الأزمات إلى منعها
هناك خمسة تحولات أساسية لا بد منها إذا أردنا الانتقال من إدارة الأزمات إلى الوقاية منها.
أولاً، يجب أن نستثمر في الوساطة مبكرًا، لا بعد الانهيار. فتكلفة الدبلوماسية الوقائية لا تمثل سوى جزء بسيط من الثمن الذي يُدفع بعد اندلاع الحرب.
ثانيًا، يجب أن تسترشد جهودنا دائمًا بالقانون الدولي: فالحلول الدائمة حقًا، القادرة على الصمود أمام اختبار الزمن، لا يمكن تحقيقها إلا وفقًا للشرعية الدولية المتأتية من الالتزام بالقانون.
ثالثًا، الوصول الإنساني غير قابل للتفاوض. فلا يجوز استخدام المدنيين كورقة ضغط في المنطق السياسي أو العسكري. إن منع المساعدات يُعمِّق المظالم، ويُطيل أمد الصراع، ويدمر ما تبقى من الثقة.
رابعًا، يجب إدماج آليات التحقق في كل وقف لإطلاق النار منذ اليوم الأول. فحتى أكثر الاتفاقات صياغةً بعناية ستبقى هشة إذا لم تكن هناك مراقبة أو مساءلة.
خامسًا، يجب حماية عمليات الوساطة — ومن يقودونها. ففي عصر التضليل والاستقطاب والهجمات الموجهة، لم يعد تأمين الوسطاء خيارًا، بل أصبح ضرورة للحفاظ على مصداقية واستمرارية أي جهد سلام.
هذه ليست مطالب مثالية، بل متطلبات تشغيلية للاستقرار الإقليمي والعالمي.
عزم لعام 2026
قد لا تكون النرويج وقطر نموذجين متطابقين، لكن مقاربتنا ترتكز على مبادئ مشتركة. وإذا كان على العالم أن يتخذ قرارًا واحدًا لعام 2026، فيجب أن يكون هذا: السعي إلى السلام قبل أن يسيطر الاضطراب.
فالبديل بات واضحًا. الأنظمة الإنسانية تقترب من نقطة الانهيار. والمؤسسات السياسية تتعرض لزعزعة الاستقرار. وملايين الشباب يرثون صراعات لم يبدؤوها وربما لا يفهمونها، ومع ذلك يُتوقع منهم تحمُّل تبعاتها. في مثل هذا العالم، يصبح الأمن ردَّ فعل متأخراً، باهظ الكلفة، وفي نهاية المطاف غير قابل للاستدامة.
الوساطة ليست ما نلجأ إليه عندما يفشل كل شيء آخر. إنها ما يمنع فشل كل شيء آخر. ولهذا أعاد مجلس الأمن تأكيد التزامه بالوساطة بوصفها وسيلة لتحقيق التسوية السلمية للنزاعات.
لن تُقاس قيمة السلام في عام 2026 بالمثل أو البيانات، بل بالاستقرار، والأمان، والأمن الاقتصادي الذي يوفره للمجتمعات، بما في ذلك تلك البعيدة جدًا عن أي منطقة نزاع بعينها.
إن الخيار واضح: إما عالم يتعلم من دروس عام 2025، أو عالم يكتفي بتكرار أخطائه.
المقال تنشره الجزيرة الإنجليزية
الخلافات المهنية: إدارة أم تصعيد؟
لا تخلو أي بيئة عمل من الخلافات، فاختلاف الآراء وتباين الأساليب أمر طبيعي حين يعمل أشخاص بخلفيات وتجارب... اقرأ المزيد
135
| 24 أبريل 2026
سفيان الغامدي فارس الصوائف ودرع الثغور الإسلامية
في سجلات التاريخ الإسلامي الباكر، تبرز أسماء قادة لم يكونوا مجرد محاربين، بل كانوا أعمدةً قامت عليها حركة... اقرأ المزيد
120
| 24 أبريل 2026
كيف أعادت الخوارزميات تعريف المدينة؟
قد تُفهم المدن اليوم من خلال طبقتين متداخلتين: طبقة مرئية تتجسد في شوارعها وبناها المادية، وأخرى خفية تتكوّن... اقرأ المزيد
96
| 23 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
د.محمد بن عبدالعزيز الخليفي / أندرياس موتسفيلدت كرافيك
وزير الدولة بوزارة الخارجية / نائب وزير خارجية النرويج
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
أصبح ملاحظًا في الآونة الأخيرة تزايد شكاوى المعلمين وأساتذة الجامعات من سطحية بعض الطلاب وضعف قدرتهم على التحليل، بل وقلة اهتمامهم بالشأن العام وغياب الحس بالمسؤولية المجتمعية. وهذه الظاهرة لا يمكن إلقاء اللوم بها على المناهج أو أساليب التدريس، بل ترتبط بشكل كبير بغياب المتابعة الأسرية وانشغال الوالدين أو اعتمادهم الكامل على المؤسسات التعليمية لتأدية دور الوالدين أو توكيل الخدم بكل ما سبق، وهذه طامة أخرى سنأتي عليها لاحقًا. هل يُعقل أن طالبًا جامعيًا لا يعرف من وزير خارجية بلاده؟! وكم هي مساحة الدولة التي يعيش فيها؟! بل أكثر من ذلك، ففي مثل هذه الأيام التي تمر فيها المنطقة في صراع إقليمي وحرب تُغيّر خريطة العالم وتحالفاته وتقلب طاولة الاقتصاد رأسًا على عقب، هو لا يعرف من وكيف ولماذا، وهل هو مع أو ضد توجه معين أو رأي بلاده من كل هذا؟! وبسبب ما سبق عملنا مع بعض الزملاء مسحًا سريعًا للبحث عن هذه الأسباب، فتبيّن أن الأم والأب يقضيان أكثر من ٤ ساعات يوميًا على الهاتف بين برامج التواصل الاجتماعي بما لا ينفع بل بما يضر أحيانًا، ولم نحسب ساعات متابعة الأفلام والمسلسلات ضمن هذا. إن مسؤولية تربية الأبناء لا يمكن تفويضها أو التهرب منها. فتربية الأبناء ليست ما تنتجه المدارس أو المعاهد أو الجامعات، بل هم انعكاس لبيئة كاملة تبدأ بالأسرة. وإذا أردنا جيلًا واعيًا مثقفًا وقادرًا على تحمل مسؤولياته فعلينا أن نعيد الاعتبار لدور الوالدين، وأن ندرك أن التربية الحقيقية تُبنى في البيت أولًا ثم تُستكمل في بقية مؤسسات المجتمع. لأن التربية ليست مهمةً يمكن اختصارها في مؤسسة واحدة أو جهة رسمية بعينها. ومن هنا فإن إلقاء المسؤولية على وزارة التربية والتعليم فيما يتعلق بمستوى الأبناء الفكري والسلوكي والثقافي، هو طرحٌ ناقص يُغفل الدور الجوهري الذي يقع على عاتق الوالدين أولًا ثم بقية مكونات المجتمع. الأسرة هي النواة الأولى التي تتكون فيها شخصية الطفل، وهي البيئة التي يتعلم فيها القيم الأساسية والدينية قبل أن يتعلم الحروف والأرقام. في البيت يتعلم الأبناء معنى المسؤولية واحترام الوقت وأهمية المعرفة والقدرة على الحوار. فإذا نشأ الطفل في بيئة تشجعه على التساؤل وتمنحه مساحة للتعبير وتعطيه قدرًا من الثقة والشعور بالمصداقية وتتابع اهتماماته الدراسية والثقافية، فإنه يدخل المدرسة والجامعة وهو يحمل أدوات التفكير والفهم لا مجرد قابلية للحفظ والتلقين. أما إذا غاب هذا الدور فإننا نجد أنفسنا أمام طالب يفتقر إلى الأساس الذي يُبنى عليه كل شيء. فحين يجلس الأب أو الأم مع الأبناء لمناقشة حدثٍ ما أو كتابٍ قرأوه أو فكرةٍ سمعوها، فإنهم يزرعون فيهم بذور التفكير النقدي، ويعلمونهم كيف يكونون جزءًا من مجتمعهم لا مجرد متفرجين عليه، كما أن للشارع والأصدقاء دورًا لا يقل أهمية، فهم يشكلون جزءًا من البيئة التي يتفاعل معها الأبناء يوميًا. لذلك فإن اختيار الصحبة الصالحة، وتوجيه الأبناء نحو الأنشطة المفيدة، ومتابعة سلوكهم خارج المنزل، كلها أمور تقع ضمن مسؤولية الوالدين. إضافة إلى ذلك، فإن وسائل الإعلام ومؤسسات الدولة المختلفة تتحمل دورًا تكامليًا في تعزيز القيم الثقافية والاجتماعية من خلال تقديم محتوى هادف، وخلق بيئات داعمة للنمو الفكري. إن التربية مشروعٌ مشترك تتكامل فيه الأدوار ولا تتقاطع. فوزارة التربية والتعليم تؤدي دورًا مهمًا في تنظيم العملية التعليمية وتوفير المناهج والتربية كذلك، لكنها لا تستطيع وحدها أن تصنع وعيًا أو تبني شخصية متكاملة. هذا الدور يبدأ من البيت حيث تتشكل القيم ويتأسس الفكر ويتعلم الأبناء أين يقفون في هذا العالم المتغير من حولهم.
2979
| 22 أبريل 2026
شهدت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي خلال الفترة الأخيرة نقلة نوعية لافتة في أساليب التعامل مع الجمهور، انعكست بشكل مباشر على مستوى رضا أولياء الأمور والطلبة في المدارس القطرية ، وساهمت في تسهيل إنجاز المعاملات بصورة غير مسبوقة. هذه الطفرة لم تكن مجرد تحسينات شكلية، بل جاءت نتيجة رؤية واضحة تهدف إلى تطوير الخدمات التعليمية والإدارية بما يتماشى مع التحول الرقمي الذي تشهده الدولة.في السابق، كان إنجاز العديد من المعاملات المتعلقة بأمور الطلاب يتطلب وقتًا طويلًا وجهدًا كبيرًا، إضافة إلى الحاجة للمتابعة المستمرة من قبل أولياء الأمور، سواء فيما يتعلق بنقل الطلبة أو استخراج الشهادات أو متابعة الطلبات المختلفة، وكانت الإجراءات تتسم أحيانًا بالتعقيد وكثرة الخطوات، مما يسبب ضغطًا وإرهاقًا للأولياء الأمور.أما اليوم، فقد تغيرت الصورة بشكل جذري. فقد عملت الوزارة على تبسيط الإجراءات وتوحيدها، مع إطلاق منصات إلكترونية متطورة تتيح للمستخدمين إنجاز معاملاتهم بسهولة وسرعة من أي مكان. وأصبح بإمكان ولي الأمر متابعة حالة الطلب بشكل فوري، دون الحاجة إلى مراجعة المكاتب أو الانتظار لفترات طويلة،هذا التحول أسهم في تقليل الجهد المبذول، ورفع مستوى الشفافية، وتعزيز الثقة بين الجمهور والمؤسسة التعليمية.ويرى كثيرون أن السر في التحول اللافت الذي شهدته وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في الفترة الأخيرة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة جهود قيادية ركزت على كسر الجمود الإداري وتحديث أساليب العمل، قامت بها سعادة السيدة لولوة الخاطر وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي التي ارتبط اسمها بالدفع قدما وسريعا بعجلة التطوير التي تشهدها الوزارة وإعادة النظر في عدد من الإجراءات التي ظلت لفترات طويلة دون تغيير يُذكر.فمنذ تولي سعادتها الوزارة، اتجهت الجهود نحو مراجعة شاملة للأنظمة والإجراءات، ليس فقط بهدف التحديث، بل لإزالة التعقيدات التي كانت تُعد في السابق من المسلّمات التي لا يجب التعامل معها إلا كما هي دون تغيير، إن هذا التوجه الجديد أتاح إعادة تصميم الخدمات بطريقة أكثر مرونة، وجعل تجربة أولياء الأمور والطلبة أكثر سلاسة ووضوحًا، وقد انعكس ذلك في تقليص الوقت والجهد اللازمين لإنجاز المعاملات، وتحسين آليات التواصل مع الجمهور.كما تميزت هذه المرحلة بشكل كبير وواضح بالتركيز على اعتبار أولياء الأمور شركاء أساسيين في العملية التعليمية، وليسوا مجرد متلقين للخدمة. ومن هنا، تم تطوير قنوات تواصل أكثر فاعلية، والاستماع لملاحظاتهم بشكل مباشر، والعمل على تحويلها إلى تحسينات ملموسة على أرض الواقع.ولم يقتصر التغيير على الإجراءات فقط، بل شمل أيضًا ترسيخ ثقافة مؤسسية جديدة تقوم على الابتكار والتطوير المستمر، وتشجع على المبادرة بدلاً من التمسك بالأنماط التقليدية، هذا التحول الكبير كان له أثر كبير في جعل العمل داخل الوزارة أكثر حيوية ومرونة، وأسهم في تحقيق مستوى أعلى من رضا جميع أصحاب العلاقة مع الوزارة.إن هذه الطفرة النوعية تعكس التزام الوزارة بتحقيق التميز في تقديم الخدمات، وحرصها على مواكبة التطورات العالمية في مجال الإدارة والخدمات الحكومية،كما أنها تؤكد أن الاستثمار في التكنولوجيا وتطوير الكفاءات البشرية يمكن أن يحدث فرقًا حقيقيًا في حياة الناس اليومية.وهنا يمكن التأكيد بأن هذه الجهود القيادية أسهمت في إحداث نقلة نوعية حقيقية، حيث أصبحت الخدمات أكثر كفاءة، والتعامل مع الوزارة أكثر سهولة ومرونة، بما يعكس رؤية حديثة تضع احتياجات الطلبة وأولياء الأمور في صميم أولوياتها.
2052
| 20 أبريل 2026
يُعدّ الغاز الطبيعي أحد الركائز الأساسية لمنظومة الطاقة العالمية، حيث يعتمد عليه بشكل واسع في مجالات الصناعة والتدفئة وتوليد الكهرباء. وتشير التقديرات إلى أن حجم سوقه العالمي يقترب من 1.5 تريليون دولار، مع استمرار اتجاهه نحو النمو. وترتبط قضايا الغاز الطبيعي بعوامل متشابكة، من أبرزها حجم الاحتياطيات وتوزيعها الجغرافي، إضافة إلى شبكات الأنابيب والبنية التحتية والعقود طويلة الأمد، ما يجعل هذا القطاع جزءًا من منظومة دبلوماسية معقدة. وبسبب ما يشهده من مفاوضات مكثفة وتنافس دولي وتعاون متبادل، يمكن توصيف هذه التفاعلات بمفهوم "دبلوماسية الغاز الطبيعي". أدّت الحرب الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل إلى إحداث تحولات واضحة في هذا المجال، حيث تسببت في اضطراب كبير في إمدادات الطاقة العالمية. ففي 19 مارس/آذار 2026، استهدفت إيران منشآت رأس لفان في قطر، ما ألحق أضرارًا بالبنية التحتية للإنتاج، ولو بشكل جزئي. وتُعدّ قطر من أكبر مصدّري الغاز الطبيعي في العالم، إلا أن إغلاق مضيق هرمز أجبرها على إعلان حالة «القوة القاهرة»، الأمر الذي حال دون قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه عدد من الدول في أوروبا وآسيا. كما انعكس هذا الإغلاق سلبًا على صادرات الغاز لكل من الإمارات العربية المتحدة وإيران، مما عمّق من أزمة الإمدادات على المستوى العالمي. وقبل اندلاع الحرب، كانت قطر ودول الخليج الأخرى قد حذّرت الولايات المتحدة من التداعيات الخطيرة المحتملة، وبذلت جهودًا دبلوماسية مكثفة للحيلولة دون وقوع الصراع. وتشير المعطيات إلى أن هذه المساعي أسهمت في تأجيل الحرب لفترة قصيرة. إلا أن القرار النهائي بالمضي في الحرب، والذي جاء بدفع من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وبالتنسيق مع بنيامين نتنياهو، أدى إلى إلحاق أضرار كبيرة باقتصادات دول الخليج والعالم. ومن هنا، كان من الطبيعي أن تدعم هذه دول الخليج، وعلى رأسها قطر، المبادرات الرامية إلى وقف الحرب وإعادة إطلاق المسار التفاوضي. وقد أسهمت وساطة دبلوماسية قادتها باكستان بدعم من تركيا أيضا في التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، غير أن حالة عدم الاستقرار لا تزال قائمة. في هذا السياق، برزت روسيا كأحد أبرز المستفيدين من التحولات الجارية، حيث أدّى اضطراب الإمدادات من الخليج إلى زيادة اعتماد أوروبا على الغاز الروسي. كما ساهمت الأزمة في تخفيف الضغوط السياسية التي كانت تواجهها موسكو بسبب حرب أوكرانيا، خاصة بعد أن كانت تواجه مواقف أكثر تشددًا خلال إدارة جو بايدن. وعلى الرغم من سعي أوروبا إلى إنهاء اعتمادها على الغاز الروسي بحلول عام 2027، فإنها وجدت نفسها مضطرة للعودة إليه بشكل أكبر لتغطية النقص الحاد في الإمدادات. تعتمد الدول الأوروبية بدرجة كبيرة على الغاز الطبيعي في تشغيل اقتصادها، ما يضعها أمام تحديات معقدة في ظل الأزمة الحالية. فهي تسعى من جهة إلى احتواء تداعيات الحرب في الخليج، ومن جهة أخرى إلى تأمين مصادر بديلة للطاقة. وتُعد ألمانيا نموذجًا واضحًا لهذه المعضلة، إذ كانت تخطط لتنويع مصادرها عبر اتفاقيات مع قطر والولايات المتحدة، إلا أن هذه الخطط قد تتعثر نتيجة استمرار التوترات. كما بدأت التفكير في تعزيز الإنتاج المحلي عبر التنقيب عن الغاز داخل أراضيها، في محاولة لتجنب تراجع قطاعها الصناعي بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة. ولا يختلف وضع بقية الدول الأوروبية كثيرًا، نظرًا لترابط اقتصاداتها وتأثرها المشترك بالأزمات الخارجية. وفي ظل استمرار التوتر في مضيق هرمز، برزت كل من ليبيا والجزائر كمصادر بديلة تحظى باهتمام متزايد من قبل أوروبا. فهاتان الدولتان تستفيدان من قربهما الجغرافي وامتلاكهما موارد طاقة كبيرة، وتسعيان إلى زيادة إنتاجهما وتوسيع شبكات التصدير لتعزيز دورهما في السوق الأوروبية. كما تلعب إيطاليا دورًا محوريًا في نقل الغاز إلى بقية القارة، بينما تحاول نيجيريا زيادة صادراتها لتعزيز موقعها كمورّد بديل. بالتوازي مع ذلك، شهد قطاع الطاقة نشاطًا دبلوماسيًا مكثفًا، تمثل في زيارات واتصالات رفيعة المستوى بين الدول المعنية. فقد قامت رئيسة وزراء إيطاليا، جورجيا ميلوني، بزيارات إلى الجزائر ودول الخليج لتعزيز التعاون، كما أجرت الهند مشاورات مع قطر والإمارات بشأن الإمدادات، وزار رئيس إندونيسيا روسيا لبحث قضايا الطاقة. وتُناقش أيضًا مشاريع لنقل الغاز القطري إلى أوروبا عبر السعودية وتركيا، في إطار البحث عن مسارات بديلة وآمنة. وتشير هذه التحركات إلى أن الحرب لا تعيد فقط تشكيل ميزان القوى في سوق الطاقة، بل تمهّد أيضًا لمرحلة جديدة من التحالفات ومسارات الإمداد في إطار دبلوماسية الطاقة العالمية.
927
| 19 أبريل 2026